العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع المديني مشاركات 10 المشاهدات 5499  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-12-2010, 11:55 PM   #1
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
موسوعة الصفات المذمومة: 68 الحكم بغير ما أنزل اللّه

الحكم بغير ما أنزل الله
الحكم لغة:
انظر (الحكم بما أنزل الله) .
الحكم بغير ما أنزل الله اصطلاحا:
الحكم بغير ما أنزل الله يعني تحكيم القوانين الطاغوتيّة وتنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد صلّى الله عليه وسلّم في الحكم بين العالمين والردّ إليه عند تنازع المتنازعين «1» .
حكم من يحكم بغير ما أنزل الله:
قال الشيخ محمّد بن إبراهيم (رحمه الله) :-
من الممتنع أن يسمّي الله- سبحانه- الحاكم بغير ما أنزل الله، كافرا، ولا يكون كافرا، بل هو كافر مطلقا، إمّا كفر عمل، وإمّا كفر اعتقاد، وما جاء عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية، من رواية طاوس وغيره يدلّ أنّ الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إمّا كفر اعتقاد ناقل عن الملّة، وإمّا كفر عمل لا ينقل عن الملّة، أمّا القسم الأوّل وهو كفر الاعتقاد، فهو أنواع:
أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقّيّة حكم الله ورسوله وهو معنى ما روي عن ابن
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
3/ 3/ 11
()
عبّاس، واختاره ابن جرير أنّ ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعيّ وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم.
الثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقّا، لكن اعتقد أنّ حكم غير الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحسن من حكمه، وأتمّ وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع إمّا مطلقا أو بالنّسبة إلى ما استجدّ من الحوادث الّتي نشأت عن تطوّر الزمان وتغيّر الأحوال، وهذا أيضا لا ريب أنّه كفر، لتفضيله أحكام المخلوقين على حكم الحكيم الحميد.
الثالث: أنّه لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنّه مثله، فهذا كالنّوعين اللذين قبله، في كونه كافرا الكفر الناقل عن الملّة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة لقوله- عزّ وجلّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى/ 11) .
الرابع: أن لا يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلا لحكم الله ورسوله. فضلا عن أن
__________
(1) انظر رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن ابراهيم (ص 1) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:56 PM   #2
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
يعتقد كونه أحسن منه. لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله. فهذا كالّذي قبله يصدق عليه ما يصدق عليه. لاعتقاده جواز ما علم بالنّصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه.
الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشّرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقّة لله ولرسوله، وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات، ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاء على أحكام الجاهليّة، وإعراضا ورغبة عن حكم الله ورسوله فلا حول ولا قوّة إلّا بالله.
وأمّا القسم الثاني من قسمي الحاكم بغير ما أنزل الله، فهو مرويّ عن ابن عبّاس وذلك في قوله- رضي الله عنه- في الآية وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ 44) «كفر دون الكفر» وقوله أيضا «ليس بالكفر الّذي تذهبون إليه» وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضيّة بغيرها ومجانبة الهدى.
وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملّة، فإنّه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزّنا، وشرب الخمر، والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإنّها معصية لم يسمّها كفرا، نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، انقيادا ورضاء فإنّه وليّ ذلك والقادر عليه «1» .
الحكم بغير ما أنزل الله ينافي الإيمان به سبحانه:
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز: إنّ التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرّافين ينافي الإيمان بالله عزّ وجلّ وهو كفر وظلم وفسق، وبعد أن استشهد على ذلك بآيات سورة المائدة «2» ، ذكر أنّ المولى سبحانه قد بيّن أنّ الحكم بغير ما أنزله هو حكم الجاهلين، وأنّ الإعراض عن حكمه- عزّ وجلّ- سبب في حلول عقابه وبأسه الّذي لا يردّ عن القوم الظالمين. قال تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ* أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ 49، 50) «3» .
[للاستزادة: انظر صفات: الابتداع- اتباع الهوى- الضلال- الفسوق- الكفر- الظلم- موالاة الكفار- الردة- العصيان.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحكم بما أنزل الله- الإيمان- الإنصاف- العدل والمساواة- الولاء والبراء- الطاعة] .
__________
(1) انظر رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم (ص 1) وما بعدها.
(2) المائدة: 3
(3) انظر ما ذكره الشيخ بتمامه في صفة الحكم بما أنزل الله ج 5 ص 1709- 1714.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:56 PM   #3
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الآيات الواردة في «الحكم بغير ما أنزل الله»
1- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (60) «1»
2- إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (44) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (47) «2»
3- وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (49)
أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) «3»
__________
(1) النساء: 60 مدنية
(2) المائدة: 44- 47 مدنية
(3) المائدة: 49- 50 مدنية
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:56 PM   #4
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الأحاديث الواردة في ذمّ (الحكم بغير ما أنزل الله)
1-* (عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جدّه شريح عن أبيه هانىء أنّه لمّا وفد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع قومه سمعهم يكنّونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنّ الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنّى أبا الحكم؟» فقال: إنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «ما أحسن هذا، فما لك من الولد» ؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال: «فمن أكبرهم» ؟ قلت:
شريح قال: «فأنت أبو شريح» ) * «1» .
2-* (عن عديّ بن حاتم قال: أتيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال يا عديّ: اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (التوبة/ 31) قال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنّهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئا حرّموه» ) * «2» .
3-* (عن الشعبيّ قال: كانت بين رجل ممّن يزعم أنّه مسلم، وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهوديّ: أحاكمك إلى أهل دينك- أو قال: إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأنّه قد علم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يأخذ الرشوة في الحكم فاختلفا، فاتّفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة، قال: فنزلت: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني الّذي من الأنصار وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعني اليهوديّ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ (النساء/ 60) إلى الكاهن) * «3» .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الحكم بغير ما أنزل الله)
1-* (عن طاووس وعطاء أنّهما قالا في قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة/ 45) كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق) * «4» .
2-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في معنى قوله: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وهؤلاء الّذين اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرّم الله، وتحريم ما أحلّ الله يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنّهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على هذا التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحلّ الله، اتّباعا لرؤسائهم مع علمهم
__________
(1) أبو داود (4955) ، والنسائي (5387) . وقال المحدّث الألباني في تعليقه على «مشكاة المصابيح» رقم (4766) : إسناده جيد.
(2) الترمذي (3095) وحسّنه الألباني في غاية المرام (20) ، وانظر: جامع الأصول حاشية ص 161 مج 2.
(3) رواه ابن جرير (5/ 97) مرسلا، وابن كثير في تفسيره مج 2 ص 519 ويشهد له أيضا ما رواه ابن جرير (8/ 509- 511) في نسخة شاكر المحقق بسند قال عنه الحافظ ابن حجر: جيد.
(4) تفسير ابن كثير (2/ 64) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:57 PM   #5
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
أنّهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركا، وإن لم يكونوا يصلّون لهم، ويسجدون لهم، فكان من اتّبع غيره في خلاف للدّين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله، مشركا مثل هؤلاء.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا، لكنّهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعله المسلم من المعاصي الّتي يعتقد أنّها معاص. فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما قد ثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «إنّما الطاعة في المعروف» ثمّ ذلك المحرّم للحلال والمحلّل للحرام إن كان مجتهدا قصده اتّباع الرسول لكن خفي عليه الحقّ في نفس الأمر، وقد اتّقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثبته على اجتهاده الّذي أطاع به ربّه.
ولكن من علم أنّ هذا أخطأ فيما جاء به الرسول ثمّ اتّبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول، فهذا له نصيب من هذا الشرك الّذي ذمّه الله، ولا سيّما إن اتّبع في ذلك هواه ونصره باليد واللّسان، مع علمه أنّه مخالف للرّسول، فهذا شرك يستحقّ صاحبه العقوبة عليه) * «1» .
3-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله-: وبما ذكرته في مسمّى الشريعة والحكم الشرعيّ يتبيّن أنّه ليس لإنسان أن يخرج عن الشريعة في شيء من أموره، بل كلّ ما يصلح له فهو في الشرع من أصوله وفروعه وأحواله وأعماله وسياسته ومعاملته وغير ذلك، والحمد لله ربّ العالمين.. وحقيقة الشريعة:
اتّباع الرسل، وطاعة الرسل هي دين الله الّذي أمر بالقتال عليه. وقال: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (الأنفال/ 39) فعلى كلّ من الرعاة والرعية والرؤوس والمرؤوسين أن يطيع كلّ منهم الله ورسوله في حاله، ويلتزم شريعة الله الّتي شرعها له) * «2» .
4-* (قال ابن كثير- رحمه الله- في قوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (المائدة/ 48) أي فاحكم يا محمّد بين الناس، عربهم وعجمهم، أمّيّهم وكتابيّهم، بما أنزل الله إليك من هذا الكتاب العظيم وبما قرّره لك من حكم من كان قبلك، من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك) * «3» .
5-* (قال الحافظ ابن كثير في قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ 50) قال: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خير، الناهي عن كلّ شرّ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات الّتي وضعها الرجال، بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهليّة يحكمون به من الضلالات والجهالات، ممّا يضعونها بآرائهم
__________
(1) انظر: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن (141، 142) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (19/ 309) .
(3) تفسير ابن كثير (2/ 67) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:57 PM   #6
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات المملكيّة المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الّذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتّى من اليهوديّة، والنصرانيّة والملّة الإسلاميّة وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرّد نظره وهواه. فصارت في بينه شرعا متّبعا يقدّمونه على الحكم بكتاب الله وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فمن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله، حتّى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير) * «1» .
6-* (قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (النساء/ 60) هذا إنكار من الله- عزّ وجلّ- على من يدّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنّها في رجل من الأنصار، ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهوديّ يقول: بيني وبينك محمّد وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل في جماعة من المنافقين ممّن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكّام الجاهليّة، وقيل غير ذلك، والآية أعمّ من ذلك كلّه فإنّها ذامّة لمن عدل عن الكتاب والسنّة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطّاغوت هنا) * «2» .
7-* (قال ابن كثير- رحمه الله- فمن ترك الشرع المحكم المنزّل على محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليه، من فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين) * «3» .
8-* (عن الحسن قال: «من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهليّة» ) * «4» .
9-* (قال الشوكانيّ- رحمه الله- في قوله تعالى وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (النساء/ 58) والعدل هو فصل الحكومة على ما في كتاب الله سبحانه وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم لا الحكم بالرّأي المجرّد، فإنّ ذلك ليس من الحقّ في شيء إلّا إذا لم يوجد دليل تلك الحكومة في كتاب الله ولا في سنّة رسوله، فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الّذي يعلم بحكم الله سبحانه وبما هو أقرب إلى الحقّ عند عدم وجود النصّ، وأمّا الحاكم الّذي لا يدري بحكم الله ورسوله، ولا بما هو أقرب إليهما، فهو لا يدري ما هو العدل، لأنّه لا يعقل الحجّة إذا جاءته، فضلا عن أن يحكم بها بين عباد الله» «5» .
10-* (قال الشيخ أحمد شاكر: إنّ الأمر في هذه القوانين الوضعيّة واضح وضوح الشمس، هي
__________
(1) تفسير ابن كثير (2/ 68) .
(2) المرجع السابق (1/ 519) .
(3) البداية والنهاية (13/ 119) .
(4) تفسير ابن كثير (2/ 67) .
(5) فتح القدير للشوكاني (1/ 571) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:57 PM   #7
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداراة، ولا عذر لأحد ممّن ينتسب للإسلام- كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكلّ امريء حسيب نفسه» ) * «1» .
11-* (قال الطبريّ في قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ... (المائدة/ 50) أي: أيبغي هؤلاء اليهود الّذين احتكموا إليك، فلم يرضوا بحكمك إذ حكمت فيهم بالقسط فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يعني أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الّذي حكمت به فيهم، وأنّه الحقّ الّذي لا يجوز خلافه) * «2» .
سلبيات ومضار (الحكم بغير ما أنزل الله)
1- استحقاق غضب الله وسخطه وحلول عقابه بمن خالف أمره ونهيه وتحاكم إلى غيره.
2- انحراف الشباب من الجنسين «الذكور والإناث» في سنّ مبكّرة، سواء في انغماسهم في الموبقات والشذوذ ورذيلة المخدّرات، الّتي أصبحت «ظاهرة» تقدّميّة تنفث سمومها في أذهان الشباب تحت ضجيج شعارات التطوّر والإنطلاق.
3- ظاهرة القلق والاكتئاب الّتي ترتّب عليها انتشار العيادات النفسيّة، كما ترتّب عليها ارتفاع نسبة الانتحار واستحالة النوم وذهاب الطمأنينة.
4- تلاشي أو انعدام الروح الفرديّة «الأنانيّة» تبعا لسيطرة الأفكار والنظم الوضعيّة القائمة أساسا على المنفعة الفرديّة.
5- تفكّك الأسرة وضعف الرابطة الأسريّة ممّا يترتّب عليه انعدام الشعور بالحنان والدفء والتكافل.
6- فقدان الإنسان للمقاييس الأساسيّة للحياة عن مفهومي الخير والشرّ والحسن والقبح، وبناؤه حياته على أساس قاعدة «التجربة والخطإ» أو الخوف من القانون والتحايل للتّهرّب من المسؤوليّة القانونيّة.
7- ينشأ الإنسان فاقد الولاء لمجتمعه الّذي يعيش فيه، والأنظمة الّتي تحكمه، حاقدا عليها، متمرّدا ظاهرا وباطنا على كلّ ما فيها. ما لم يكن منتفعا شخصيّا بتناقضاتها.
8- إنّ المجتمعات الّتي تعيش في ظلّ أنظمة وضعيّة من صنع البشر وترفض أو تحرم من نعمة تطبيق الشريعة الحنيفيّة السمحة (الإسلام) ، تفتقد الاستمرار والثبات وتظلّ في التأرجح والتذبذب في قوانينها ودساتيرها وتشريعاتها وذلك لأنّ الأنظمة الوضعيّة من صنع عقل الإنسان، وعقل الإنسان لا يصلح لأن يشرّع نظاما صحيحا كاملا.
__________
(1) عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر (2/ 172- 174) .
(2) جامع البيان (4/ 614) .
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2010, 11:57 PM   #8
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
9- إذا عاش الناس في ظلّ الدساتير والقوانين الوضعيّة، فإنّهم لا يحترمونها ولا يحملون لها الولاء؛ لأنّها من وضع بشر مثلهم، ولكنّهم يحترمون القوانين المنبثقة من عقيدتهم، لأنّها جزء لا يتجزّأ منهم وهم يتعبّدون بتطبيق أحكامها في المعاملات بينهم.
10- إذا عاش الناس في ظلّ الدساتير والقوانين الوضعيّة فإنّهم لا يمتنعون عن المنهيّات والمحظورات للأشياء الضارّة بصحّتهم وممتلكاتهم الشخصيّة أو الممتلكات العامّة للدّولة، كالقمار والخمر والمخدّرات والزنا وغيرها من الأمور الّتي حظرها ونهى عنها الإسلام والشرائع السماويّة.
11- إذا عاش الناس في ظلّ الدساتير والقوانين الوضعيّة فإنّ الحوادث والجرائم تكثر بشكل مذهل وبنسبة عظيمة متزايدة عاما بعد عام وهذا ما يلمس واضحا من واقع أرقام الإحصائيّات الرسميّة للجرائم والجنايات في الأقطار والبلاد بتلك الأنظمة والقوانين.
12- انتشار المبادىء والمعتقدات والأفكار الهدّامة من شيوعيّة ورأسماليّة وغيرها، لأنّ المواطنين لم يكونوا محصّنين ضدّها بالعقيدة الصحيحة ولا يطبّق عليهم النظام الربّانيّ الصحيح للحياة الّذي يعيشون في ظلّه سعداء.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2010, 10:06 AM   #9
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
لا بد من التفصيل قبل الحكم فيسأل لما ذا ترك الحكم بما أنزل الله ؟؟ هل هو مستبيح أم منتهك ؟؟ لأن الحكم بتكفير المسلمين أو تكفير آحادهم مسألة خطيرة جداً وهي من مُزلات الأقدام ، ومُضلات الأفهام ، ومؤججات الفتن ، وقد عظمت فيها الفتنة والمحنة ، وكثر فيها الافتراق ، وتشتت فيها الآراء ، والأهواء ، وذلك لغموضها ، ولما يقع فيها من الإفراط والتفريط ، فمذهب أهل السنة والجماعة وسط بين ذلك الإفراط والتفريط ، والإفراط : من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، والتفريط : من يقول لا نكفر أحداً من أهل القبلة حتى ولو توفرت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ، فأهل السنة والجماعة هداهم الله لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، فهم وسط بين هذا وهذا ، إذ لا يمنعون التكفير بإطلاق، ولا يكفرون بكل ذنب ، ولكن إذا اجتمعت شروط الحكم بالكفر ، وانتقت موانعه .
وقد دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على خطورة ومنع إطلاق التكفير على المسلمين من غير بينة ، قال الله عز وجل :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً  (النساء:94)
قال ابن جرير في تفسيره : يعني جل ثناؤه بقوله : يا أيها الذين آمنوا ، يا أيها الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله فيما جاءهم به من عند ربهم ، إذا ضربتم في سبيل الله ، : يقول : إذا سرتم مسيراً لله في جهاد أعدائكم فتبينوا يقول :فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره ، ولا تتقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقيناً حرباً لكم ولله ولرسوله .
قال الحافظ ابن حجر : وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئاً من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره لأن السلام تحية المسلمين ، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك فكانت هذه علامة .
والأصل في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم الحرمة من بعضهم على بعض ، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله . قال صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا .
وقال صلى الله عليه وسلم :كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .
وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله ، فلا تخفروا الله في ذمته .
وبعد فهذه بعض الأحاديث الواردة في مسألة تكفير المسلم ، ثم أقوال بعض العلماء في ذلك .
فالأحاديث الأول منها :
عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، وليس على بن آدم نذر فيما لا يملك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمناً فهو كقتله ، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه .
عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض
عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقـول :ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا ، وليتبوأ مقعده مـن النار ، ومـن دعا رجلاً بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر .
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أكفر رجل رجلاً إلا باء أحدهما بها إن كان كافراً وإلا كفر بتكفيره .
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق ، ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه ، إن لم يكن صاحبه كذلك .
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب
عن سوار بن شبيب قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال إن ها هنا قوماً يشهدون علي بالكفر فقال : ألا تقول لا إله إلا الله فتكذبهم .
وقال الإمام أحمد : فإن الإيجاب والتحريم ، والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله ، ليس لأحد في هذا حكم ، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله ، وتحريم ما حرمه الله ورسوله ، وتصديق ما أخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن نصوص الوعيد التى فى الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها فى حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، والكفر هو من الأحكام الشرعية وليس كل من خالف شيئاً عُلم بنظر العقل يكون كافراً ولو قدر أنه جحد بعض صرائح العقول لم يحكم بكفره حتى يكون قوله كفراً فى الشريعة ، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده فى النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وإنتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله فى ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذى لا معارض له .
وقال البيهقي : ومن كفر مسلما على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة .
وقال القاضي عياض : كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين قال : وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني ، وقال : لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إلى الكفر .
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2010, 05:09 PM   #10
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الأخ محمد مصطفى حفظه الله
هذه السلسلة التي أقدمها لكم هي بإشراف الشيخ صالح بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس مجلس الشورى السابق حفظه الله
والتي صدرت بأقلام فريق عمل تحت إشراف الشيخ بعنوان : "نضرة النعيم"
وما تفضلت أنت بنقله ليس هذا هو مكانه ولا مناسبة له
لأن الكلام ليس فيه غلو في التكفير كما توهمت، بل هو كلام متزن على منهج أهل السنة والجماعة بدون إفراط التكفيريين ولا تفريط المرجئة
فضلاً أعد مرة أخرى كلام الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله الذي نقلته لكم أعلاه وهو:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المديني مشاهدة المشاركة

وأمّا القسم الثاني من قسمي الحاكم بغير ما أنزل الله، فهو مرويّ عن ابن عبّاس وذلك في قوله- رضي الله عنه- في الآية وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة/ 44) «كفر دون الكفر» وقوله أيضا «ليس بالكفر الّذي تذهبون إليه» وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضيّة بغيرها ومجانبة الهدى.
وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملّة، فإنّه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزّنا، وشرب الخمر، والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإنّها معصية لم يسمّها كفرا، نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، انقيادا ورضاء فإنّه وليّ ذلك والقادر عليه «1» .
__________
(1) انظر رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم (ص 1) وما بعدها.
فما هو اعتراضك العلمي على الشيخ العلامة محمد بن إبرهيم رحمه الله أو على الشيخ بن حميد حفظه الله؟
هل ترى أنهما توسعا في التكفير؟!
لا أظن أنك تقصد ذلك
بل وأظن كما قلت في أول ردي هذا عليك أنك لم تقرأ المسألة بشكل جيد
هذا ظني بك
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصفات المذمومة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
موسوعة الصفات المذمومة: 4 الإجرام المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 16 15-01-2012 01:14 PM
موسوعة الصفات المذمومة: 3الأثرة المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 9 15-01-2012 01:10 PM
موسوعة الصفات المذمومة (161 صفة) المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 29-06-2010 06:01 PM
موسوعة الصفات المذمومة: 30 البطر المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 4 29-10-2009 10:05 PM
موسوعة الصفات المذمومة: 15 الاعوجاج المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 7 09-01-2009 10:41 PM


الساعة الآن 12:18 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع