العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع زياني مشاركات 0 المشاهدات 7157  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-05-2010, 09:23 PM   #1
زياني
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 48
       
زياني is on a distinguished road
كتب في تعليق التمائم من القرآن

بسم الله وبعد:
فهذا مبحث يتعلق بمسألة تعليق التمائم وما يتبع ذلك:
الفصل الأول: تحرير محل النزاع والوفاق:
الفصل الثاني: تعيين مواطن الخلاف والأقوال في ذلك: وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في النشرة وحكمها: وهذه أيضا لها صورتان:
الصورة الأولى: أن تكون بكلام الله والأذكار
الصورة الثانية: أن لا تكون بالأذكار:
المسألة الثانية: في حكم تعليق القرآن ونحوه:
القول الأول: كراهة التعليق مطلقا بعد نزول البلاء أو قبله:
القول الثاني: جواز تعليق القرآن والذكر مطلقا:
الفصل الأول: تحرير محل النزاع والوفاق: لقد أجمع العلماء على تحريم الإستشفاء ودفع السحر أو العين بتعليق التمائم السحرية أو الغير المعقولة المعنى، وهكذا كلّ ما لا يؤثّر طبيعيا، كتعليق الخيوط والحديد والعجلات ونحوها مما لا يعد تأثيره طبيعيا، سدا لذرريعة الشرك، واختلفوا فيما سوى ذلك، فقال المباركفوري في التحفة من شرحه لحديث عبد الله بن عمرو في أنه كان يعلق التعويذ من السنة على الصبيان: قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات: هذا هو السَّنَدُ في ما يعلق في أعناق الصبيان من التعويذات وفيه كلام، وأما تَعْلِيقُ الحرز والتمائم مما كان من رسوم الجاهلية فحرام بلا خلاف"، وقال ابن رشد في البيان والتحصيل (17/195): "تعليق الأجراس والقلائد، وهي التمائم بما ليس فيه ذكر الله في أعناق الإبل مكروه عند عامة العلماء، لما ذكره مالك في موطئه من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في بعض أسفاره رسولا، والناس في مقيلهم، ألّا يبقى في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت"، قال: وأما التميمة بذكر الله واسمائه، فأجازها مالك مرة في المرض، وكرهها في الصحة مخافة العين، أو لما يتقى من المرض، وأجازها مرة بكل حال، في حال الصحة والمرض، ومن أهل العلم من كره التمائم في كل حال، كان فيها ذكر أو لم يكن، وفي كل حال، كان ذلك في حال الصحة أو المرض لما جاء في الحديث من أن من تعلق شيئاً وكل إليه ، ومن علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له"، ومنهم من أجازها على كل في حال المرض، ومنع منها في حال الصحة لما روي عن عائشة من أنها قالت : ما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة"، وقال ابن رشد أيضا في البيان والتحصيل 18/298:" وأما التمائم بغير أسماء الله عز وجل وبالكتاب العبراني وما لا يعرف ما هو فلا يجوز بحالٍ، للمريض ولا للصحيح ، لما جاء من أن من تعلق شيئاً وكل إليه ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له"، وعلّل ذلك فقال ـ ابن رشد ـ:" لأن الاستشفاء إنما يكون بكلام الله تعالى وبأسمائه الحسنى وبما يعرف من ذكره جل جلاله وتقدست أسماؤه"، قال ابن شد: وفي جواز تعليق هذه الأحراز والتمائم على أعناق الصبيان والمرضى والحبالى والخيل والبهائم إذا كانت بكتاب الله تعالى وما هو معروف من ذكره وأسمائه للاستشفاء بها من المرض أو في حال الصحة لدفع ما يتوقع من العين والمرض بين أهل العلم اختلاف، فظاهر قول مالك في هذه الرواية إجازة ذلك، وروي عنه أنه قال: لا بأس بذلك للمرضى، وكرهه مخافة العين وما يتقى من المرض للأصحاء، وأما التمائم بغير ذكر الله تعالى وبالكتاب العبراني وما لا يعرف ما هو فلا يجزه بحال لا لمريض ولا صحيح"، قال:"ومن أهل العلم من كره التمائم ولم يجز شيئاً منها بحال ولا على حال لما جاء من هذه الآثار، ومنهم من أجازها في المرض ومنعها في حال الصحة"، وهذا الإختلاف في هذه المسائل يعني اتفاقهم على تحريم تعليق كل ما ليس بمفهوم المعنى، فضلا عما فيه سحر أو شعوذة فإنه محم بالإجماع عند عامة العلماء كما ذكر ابن رشد، ولا يحل لأحد أيا كان أن يخالف الإجماع ويأتي بقول محدث يجيز به الشعوذة والله المستعان، فإذا كان تعليق القرآن مما اختلفوا فيه فكيف بتعليق السحر ونحوه والله المستعان، وقال النووي عن الرقى المذمومة:" هي ما كان من كلام الكفار، والمجهولة والتي بغير العربية وما لا يعرف معناها، لاحتمال أن يكون معناها كفر أو قريب منه أو مكروه وأما الرقي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة"، قال النووي: وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى، قال المازري: جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره ، ومنهي عنها إذا كانت باللغة العجمية ، أو بما لا يدرى معناه ، لجواز أن يكون فيه كفر"، وقال ابن القيم في الإعلام 4/396:" والنشرة حل السحر عن السحور وهي نوعان حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان فإن السحر من عمله فيتقرب اليه الناشر والمنتشر بما يحب فيبطل عمله عن المسحور والثاني النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والادوية المباحة فهذا جائز بل مستحب وعلى النوع المذموم بحمل قول الحسن لا يحل السحر إلا ساحر"،
الفصل الثاني: تعيين مواطن الخلاف والأقوال في ذلك: وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في النشرة وحكمها: وهذه أيضا لها صورتان إحداهما محرمة إجماعا والأخرى مختلف فيها:
الصورة الأولى: أن لا تكون بالقرآن ولا بالأذكار: قال أبو حيان والقرطبي: وقال أبو عبد الله المازني: النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم، سميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل ، ومنعها الحسن والنخعي، قال النخعي: أخاف أن يصيبه بلاء، قال القرطبي: وكأنه ذهب إلى أنه ما محي به القرآن فهو إلى أن يحدث بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء، قال أبو حيان: وروى أبو داود من حديث جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال وقد سئل عن النشرة : «هي من عمل الشيطان»، قال أبو حيان: ويحمل ذلك على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة الرسول، والنشرة من جنس الطب في غسالة شيء له فضل"، وقال القرطبي: وقال الحسن: سألت أنسا فقال: ذكروا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها من الشيطان"، قال ابن عبد البر: وهذه آثار لينة ولها وجوه محتملة، وقد قيل: إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وعن المداواة المعروفة، والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شي له فضل، فهي كوضوء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"، قال: قد ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه"، وقال الألوسي: والنشرة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم ما قال هي النشرة التي كانت تفعل في الجاهلية وهي أنواع، منها ما يفعله أهل التعزيم في غالب الإعصار من قراءة أشياء غير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة"، وقال النووي: وقال الحسن:" هي من السحر"، قال القاضي: وهذا محمول على أنها أشياء خارجة عن كتاب الله تعالى وأذكاره وعن المداواة المعروفة التى هي من جنس المباح، وقد اختار بعض المتقدمين هذا فكره حل المعقود عن امرأته"،
الصورة الثانية: أن تكون بكلام الله والأذكار:
الدليل الأول: عموم قوله تعالى:{ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين}، قال أبو حيان في تفسيرها: واختلفوا في النشرة وهو أن يكتب شيء من أسماء الله تعالى أو من القرآن ثم يغسل بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقاه، فأجاز ذلك ابن المسيب ولم يره مجاهد، وعن عائشة : كانت تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض، وقال القرطبي في تفسير الآية السابقة:" واختلف العلماء في النشرة، وهى أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه، فأجازها سعيد بن المسيب. قيل له: الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر؟ قال: لا بأس به، وما ينفع لم ينه عنه، ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القران ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع. وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض".
الدليل الثاني والثالث: قال ابن ماجه : باب النشرة، ثم خرج عن أم جندب قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر ثم انصرف، وتبعته امرأة من خثعم ومعها صبي لها به بلاء لا يتكلم، فقالت: يا رسول الله إن هذا ابني وبقية أهلي وإن به بلاء لا يتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ائتوني بشيء من ماء، فأتي بماء، فغسل يديه ومضمض فاه ثم أعطاها فقال: اسقيه منه وصبي عليه منه واستشفي الله له.."، ثم قال ابن ماجه: باب الإستشفاء بالقرآن، وخرج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" خير الدواء القرآن"، وتشهد له الآية السابقة.
الدليل الرابع: قال أبو بكر 5/40 حدثنا هشيم عن مغيرة عن أبي معشر عن عائشة أنها كانت لا ترى بأسا أن يعوذ في الماء ثم يصب على المريض".
الدليل الخامس: قال البغوي نا علي نا شعبة عن قتادة سمعت سعيد بن المسيب يقول: لا بأس بالنشرة"، وقال الأثرم حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه؟ قال: إنما نهى الله عما يضر، ولم ينه عما ينفع"، وقال البخاري في الصحيح: باب هل يستخرج السحر، وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر ؟ قال لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع الناس فلم ينه عنه"، ثم خرج من حديث عائشة في سحر اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة:" فقلت أفلا ـ تنشرت ـ ؟ فقال:" أما والله فقد شفاني الله وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا"، فدل على أن الجائز هو النافع من القرآن ونحوه، والشر ما كان مشبوها أو مجهولا،
الدليل السادس: قال ابن حبان في صحيحه:" ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز اتخاذ النشرة للأعلاء ثم خرج من حديث ثابت بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل عليه فقال:" اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن الشماس، ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح فيه ماء فصبه عليه".
الدليل السابع: خرجه مسلم 2188 عن مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا، هكذا رواه الناس عن وهيب متصلا، وقد أرسله معمر، فقال ابن عبد البر في التمهيد (6/245): وذكر سنيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر وذكره عبد الرزاق عن معمر قال سمعت عبد الله بن طاوس يحدث عن أبيه قال:" العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسل أحدكم فليغتسل"،
الأثر الثامن: وخرج ابن عبد البر (6/245):" عن سحنون حدثنا ابن وهب أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج قال سألت عطاء بن أبي رباح عن النشرة؟ فكره نشرة الأطباء، وقال: لا أدري ما يصنعون فيها، وأما شيء تصنعه أنت فلا بأس به"، وهو صريح في التفريق بين النشرة المجهولة المحرمة، والمعلومة الجائزة،
الأثر التاسع: قال ابن عبد البر: قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب أنه سمع يحيى بن سعيد يقول ليس بالنشرة التي يجمع فيها من الشجر والطيب ويغتسل به الإنسان بأس"،
الأثر العاشر: وقال عبد الرزاق: وقال الشعبي:" لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت"، قال: والنشرة العربية أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثمر يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به"،
وقال ابن القيم في الزاد 4/326:" قال الخلال : أنبانا أبو بكر المروذي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله ! تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ؟ فقال: قل له : يجيء بجام واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد، قال: فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها وكل ما تقدم من الرقي فإن كتابته نافعة"، قال ابن القيم: ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه وجعل ذلك الشفاء الذي جعل الله فيه"، قال ابن القيم: كتاب آخر لذلك : يكتب في إناء نظيف: { إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت...} [ الإنشقاق 1،4] وتشرب منه الحامل ويرش على بطنها، قال: كتاب للرعاف: كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته:{ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر } وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرأ"، قال: ولا يجوز كتابتها بدم الراعف كما يفعله الجهال فإن الدم نجس فقال يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى".
المسألة الثانية: في حكم تعليق القرآن ونحوه: وفيه أقوال ثلاثة: إحداها بالجواز مطلقا، والثاني بالكراهة مطلقا، والثالث: التفصيل بين نزول المرض والبلاء فيجوز، وقبل نزول المرض والبلاء فممنوع، وهذا التفصيل:
القول الأول: كراهة التعليق مطلقا بعد نزول البلاء أو قبله: وهو رواية عن الإمام أحمد، وهذا القول ليس بصريح عن بعض السلف من أصحاب عبد الله، وإن كان نقله بعضهم عنهم، لأنه يحتمل أن يكون هؤلاء قد كرهوا التمائم وأرادوا بها التمائم السحرية أو المجهولة، فأما ما قاله أبو بكر 5/36: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن"، فإنه يعني بهم التابعون من أصحاب عبد الله، لكنّ هشيما مدلس، واختلف في الأثر عن إبراهيم، فقد رواه إبراهيم بن المهاجر أيضا عن إبراهيم عن عبد الله أنه كره تعليق شيء من القرآن"، وفيه انقطاع وإبراهيم فيه ضعف، وقد خالفه سفيان فرواه عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم والرقي والنشر"، فلم يذكر القرآن وهو الأصح والصحيح .
قال ابن عبد البر في التمهيد 17/164:" وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده والقول الأول ـ سيأتي ـ أصح في الأثر والنظر وبالله العصمة والرشاد، حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد وعبيد بن محمد قالا حدثنا الحسن بن سلمة بن المعلى حدثنا عبد الله بن الجارود حدثنا إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد بن حنبل ما يكره من المعاليق قال كل شيء يعلق فهو مكروه قال: من تعلق شيئا وكل إليه"،
ذكر بعض أدلتهم العامة ووجه تأويلها:
أما حديث عمران بن الحصين أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وفى عنقه حلقة من شعر فقال: ما هذه قال من الواهنة قال: ايسرك ان توكل إليها انبذها عنك"، وهذا محرم لأنه تداوى بمجهول المعنى، مما ليس له تأثير طبيعي كالأدوية، وأيضا ليس هذا من كلام الله تعالى.
وأما حديث زينب امرأة عبد الله عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الرقى والتمائم والتولة شرك" قالت قلت لم تقول هذا ؟ والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لايغادر سقما"، وهذا واضح في أن المنهي عنه هي رقى اليهود الذين يستعينون بالجن والشياطين، وهذا محرم لا شك فيه.
وأما حديث جابر رضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال هو من عمل الشيطان"، وفيه دليل على أن المحرم هي الرقية التي يكون فيها استعانة بالجن والشياطين.
وأما حديث عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له"، وهذا فيمن علق خيطا أو نحوه من الأسباب الغير الطبيعية، وسبب الحديث يبين ذلك، فقد رواه بعضهم عن عقبة أنه جاء في ركب عشرة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فبايع تسعة وأمسك عن بيعة رجل منهم فقالوا: ما شأن هذا الرجل لا تبايعه ؟ فقال: إن في عضده تميمة فقطع الرجل التميمة فبايعه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال: من علق فقد أشرك"، لذلك بوب عليه ابن حبان: ذكر الزجر عن تعليق التمائم التي فيها الشرك بالله جل وعلا"، وقال ابن رشد: وأما العقد في الخيط فكرهه مالك لأن الرقى إنما يكون بذكر الله لا بما أمر تعالى: ((ومن شر النفاثات في العقد)".
القول الثاني: جواز تعليق القرآن والذكر مطلقا: سواء قبل المرض ونزل البلاء أو بعدهما، وهو قول الجماهير، وحملوا أحاديث النهي العامة على من تعلق تميمة أو شيئا مجهولا واعتقد فيه الضر والنفع فإن هذا شرك أكبر، وأما إن اعتقده سببا، فهو حرام وشرك أصغر، وأما القرآن فلا يجوز نسبة معلقه إلى الشرك أصلا، فقال الإمام أبو عبيد: أما التولة فهى بكسر التاء وهو الذى يحبب المرأة إلى زوجها هو من السحر وذلك لا يجوز، وأما الرقى والتمائم فإنما أراد عبد الله ما كان بغير لسان العربية مما لا يدرى ما هو"، وقال البيهقي: فأما من تعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم ان لا كاشف الا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها ان شاء الله"، وقال النووي في المجموع:" وأما الرقى والتمائم فالمراد بالنهي ما كان بغير لسان العربية، بما لا يدرى ما هو"، وقال الألوسي: "والنشرة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم ما قال هي النشرة التي كانت تفعل في الجاهلية وهي أنواع ، منها ما يفعله أهل التعزيم في غالب الإعصار من قراءة أشياء غير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة"، وقال القرطبي بعد أن ذكر بعض أحاديث النهي المطلقة:"..وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد، ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء، وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل، وهو المعافى والمبتلى، لا شريك له. فنهاهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم"، قال القرطبي:" وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده. والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى. وما روى عن ابن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة عن العراقيين والكهان، إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا، وقوله عليه السلام:" من علق شيئا وكل إليه" فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره، لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن، وسئل ابن المسيب عن التعويذ أيعلق؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به، وهذا على أن المكتوب قرآن، وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط. ورخص أبو جعفر محمد بن على في التعويذ يعلق على الصبيان.. "، وهو قول عامة التابعين، بل قال الألوسي في روح المعاني:".. وكان ابن سيرين لا يرى بأساً بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان كبيراً أو صغيراً مطلقاً ، وهو الذي عليه الناس قديماً وحديثاً في سائر الأمصار"، وهو رواية أخرى عن الإمام أحمد ومالك، فنقل إسحاق الكوسج في مسائله للإمام أحمد وإسحاق [3373 ] قلت: ما يكره من الرقى، وما يرخص منها؟ قال: التعليق كله يكره، والرقى ما كان من القرآن فلا بأس به، قال إسحاق: كما قال ـ أحمد ـ"، ونقل أبو داود في مسائله: 349 قال: رأيت على ابن أحمد وهو صغير تميمة في رقبته في أديم"، وقال ابن رشد في البيان 17/196:" وأما التميمة بذكر الله واسمائه، فأجازها مالك مرة في المرض، وكرهها في الصحة مخافة العين أو لما يتقى من المرض ، وأجازها مرة بكل حال في حال الصحة والمرض"، وقال أيضا: أما تعليق التمائم بالقرآن وذكر الله فأجازها مالك مرة في المرض وكرهها في الصحة مخافة العين أو لما يتقي من المرض ، وأجازها مرة بكل حال في حال الصحة والمرض"، ونقل ابن رشد في البيان والتحصيل 18/298:" في جواز تعليق الحرز على الصبيان، قال: وسئل مالك عن تعليق الحرز على الخيل فتجعل في خيط فتعلق برقبته، فقال ما أرى بذلك بأساً ، إذا كان يجعل للزينة، قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله من إجازة تعليق الحرز وشبهه من الأحراز على أعناق الصبيان للزينة، وإنما اختلف في جواز تعليق الأحراز والتمائم على أعناق الصبيان والمرضى والخيل والبهائم إذا كانت بكتاب الله عز وجل وما هو معروف من ذكره وأسمائه للاستشفاء بها من المرض، أو في حال الصحة لدفع ما يتوقع من المرض والعين، فظاهر قول مالك في رسم الصلاة الأول من سماع اشهب من كتاب الصلاة إجازة ذلك، وروي عنه أنه قال لا بأس بذلك للمرضى، وكرهه مخالفة العين وما يتقى من المرض للأصحاء"، ونقل ابن رشد في البيان والتحصيل (1/438) عن ابن القاسم: وسئل مالك عما يعلق في أعناق النساء من القرآن وهن حيض، فقال: ليس بذلك بأس إذا جعل في كن في قصبة حديد أو جلد يخرز عليه، وكذلك الصبيان فلا أرى بذلك بأساً، قلت: أرأيت إن علق عليها هكذا ليس عليه شيء يكنه، فقال: ما رأيت من يفعل ذلك، وليس يفعل هذا. قيل له أفرأيت الحبلى يكتب لها الكتاب تعلقه؟ قال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس إذا كان ذلك من القرآن وذكر الله شيئاًَ معروفاً، وأما ما ما لا يدرى ما هو والكتاب العبراني وما لا يعرف فإني أكرهه، قيل له: أفترى أن يعقد في الخيط سبع عقد؟ فكرهه".
وقال في المجموع:" قال أبو عمرو بن الصلاح في الفتاوى: كتابة الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار وقال في فتوى أخري يجوز تعليق الحروز التى فيها قرآن على النساء والصبيان والرجال ويجعل عليها شمع ونحوه ويستوثق من النساء وشبههن بالتحذير من دخول الخلاء بها والمختار انه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه لانه لم يرد فيه نهي ونقل ابن جرير الطبري عن مالك نحو هذا فقال قال مالك لا بأس بما يعلق علي النساء الحيض والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه"، ثم استدل بالحديث الآتي:
ذكر أدلتهم على المشروعية: ومن حجج أصحاب هذا القول:
حديث أول: رواه الطيالسي قال حدثنا عباد بن ميسرة المنقري عن الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه"، ورواه جرير بن حازم عن الحسن مرسلا، ورواه يونس وجماعة عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه رجل وفي يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة ، قال : انبذها عنك أتحب أن توكل إليها"، ورواه شعبة عن قتادة عن واقع بن سحبان عن أسير بن جابر قال قال عبد الله رضي الله عنه:"من تعلق شيئا وكل إليه"، وفي الباب عن عبد الله بن عكيم، رواه ابن أبي ليلى وهو ضعيف عن عيسى قال: دخلنا على أبي معبد الجهني عبد الله بن عكيم نعوده، وقد تورم خده وشقه، فقلنا: ألا تعلق شيئا فإن ها هنا عودا يعلق، فقال: لو علمت أني أموت ما علقت شيئا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من علق شيئا وكل إليه"، وفيه دليل واضح على تحريم تعليق غير الذكر، وجواز تعليق القرآن لأن من وُكل إلى كلام الله تعالى فقد نجا، ومن وُكل إلى غيره فقد غوى، لأن كلام الله صفة من صفاته،
الدليل الثاني: خرجه مسلم 2200 عن عوف بن مالك الأشجعي قال:كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك"، وتعليق كلام الله تعالى ليس بشرك بإجماه المسلمين، فلا بأس به.
دليل ثالث: أخرجه الديلمى (5/201 ، رقم 7950) أنس:" لا بأس بتعليق التعويذة من القرآن قبل نزول البلاء وبعد نزول البلاء"،
الحديث الرابع: خرجه الحاكم (1/ 548) وصححه والترمذي 3528 وحسنه وأبو داود في سننه 3893 عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات" أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون"، وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه"، لفظ الترمذي:" ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه"، وقد حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود محسنا له، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد متصل في موضع الخلاف"، ورواه الحسين بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب به.
الأثر الخامس: خرجه البيهقي 9/351 عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحجاج عن فضيل أن سعيد بن جبير كان يكتب لابنه المعاذة قال وسألت عطاء فقال: ما كنا نكرهها إلا شيئا جاءنا من قبلكم"،
الأثر السادس: قال أبو بكر باب من رخص في تعليق التعاويذ. حدثنا ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء في الحائض يكون عليها التعويذ؟ قال : إن كان في أديم فلتنزعه، وإن كان في قصبة فضة، فإن شاءت وضعته ، وإن شاءت لم تضعه".
الأثر السابع: قال أبو بكر 24016 حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسن عن ليث عن عطاء قال: لا بأس أن يعلق القرآن.
الأثر الثامن: قال أبو بكر 24011 حدثنا وكيع عن إسرائيل عن ثوير قال: كان مجاهد يكتب للناس التعويذ فيعلقه عليهم".
الأثر التاسع: قال أبو بكر 7/396 باب من رخص في تعليق التعاويذ. حدثنا عقبة بن خالد عن شعبة عن أبي عصمة قال: سألت سعيد بن المسيب عن التعويذ ؟ فقال : لا بأس به إذا كان في أديم".
الأثر العاشر:قال البيهقي: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا ثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا بن وهب أخبرني نافع بن يزيد: أنه سأل يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب فقال كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن وقال لا بأس به"، وهذا أثر صحيح، وقد قال النووي: وروي البيهقى باسناد صحيح عن سعيد بن المسيب انه كان يأمر بتعليق القرآن وقال لا بأس به"، قال البيهقى: هذا كله راجع إلى ما قلنا انه ان رقى بما لا يعرف أو على ما كانت عليه الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز وإن رقي بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله تعالى متبركا به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به والله تعالى أعلم".
الأثر الحادي عشر: قال ابن القيم في الزاد 4/326: قال المروزي: وقرأ على أبي عبد الله - وأنا أسمع - أبو المنذر عمرو بن مجمع حدثنا يونس بن حبان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي ـ بن أبي طالب ـ أن أعلق التعويذ فقال: إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبي الله فعلقه واستشف به ما استطعت"، قلت: أكتب هذه من حمى الربع: باسم الله وبالله ومحمد رسول الله إلى آخره ؟ قال: أي نعم"،
الأثر الثاني عشر: قال أبو بكر باب من رخص في تعليق التعاويذ. 24012 حدثنا عبيد الله عن حسن عن جعفر عن أبيه أنه كان لا يرى بأسا أن يكتب القرآن في أديم ثم يعلقه".
الأثر الثالث عشر: قال أبو بكر 24017 حدثنا يحيى بن آدم عن أبان بن ثعلب عن يونس بن خباب قال: سألت أبا جعفر عن التعويذ يعلق على الصبيان ؟ فرخص فيه".
الأثر الرابع عشر: قال أبو بكر 24014 حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا بالشيء من القرآن".
الأثر الخامس عشر: قال أبو بكر 24018 حدثنا إسحاق الأزرق عن جويبر عن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله ، إذا وضعه عند الغسل وعند الغائط".
القول الثالث: جواز تعليق الذكر بعد نزول البلاء وكراهته قبل ذلك: وقد أول هؤلاء عموم أحاديث النهي عن التعليق بما قبل البلاء، فقال ابن عبد البر: فكان المعنى في هذا الحديث أن من تعلق تميمة خشية ما عسى أن ينزل أو لا ينزل قبل أن ينزل فلا أتم الله عليه صحته وعافيته ومن تعلق ودعة وهي مثلها في المعنى فلا ودع الله له أي فلا ترك الله له ما هو فيه من العافية أو نحو هذا والله أعلم"، وقال أبو حيان: وقال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بذلك مدافعة العين"، قال أبو حيان: وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين، أما بعد نزول البلاء فيجوز رجاء الفرج والبرء والمرض كالرقى المباحة التي وردت السنة بها من العين وغيرها، وقال ابن المسيب: يجوز تعليق العوذة في قصبة أو رقعة من كتاب الله ويضعه عند الجماع وعند الغائط ، ورخص الباقر في العوذة تعلق على الصبيان وكان ابن سيرين لا يرى بأساً بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان"، وقال القرطبي: قال مالك: لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين. وهذا معناه قبل أن ينزل به شي من العين"، قال: وعلى هذا القول جماعة أهل العلم، لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بنى آدم شي من العلائق خوف نزول العين، وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى، فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها..."،
وقال الميموني: سمعت من سأل أبا عبد الله عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء فقال: أرجو أن لا يكون به بأس"، وقال أبو داود: وقد رأيت على ابنٍ لأبي عبد الله وهو صغير تميمة في رقبته في أدم، قال الخلال: قد كتب هو من الحمى بعد نزول البلاء، والكراهة من تعليق ذلك قبل نزول البلاء هو الذي عليه العمل، وَقَالَ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِكَتْبِ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ وَيُسْقَى مِنْهُ مَرِيضٌ أَوْ حَامِلٌ لِعُسْرِ الْوَلَدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا "، ونقله ابن مفلح في الآداب الشرعية: 2/460)، وقال إسحاق بن منصور وقال لي إسحاق بن راهويه كما قال أحمد بن حنبل إلا أن يفعله بعد نزول البلاء فهو حينئذ مباح كما قالت عائشة رضي الله عنها"، وقال ابن عبد البر لاستذكار (8/396):" وهو عند جماعة من أهل العلم كما قال مالك لا يجوز أن يعلق على الصحيح شيء من بني آدم ولا من البهائم بشيء من العلائق خوف نزول العين لهذا الحديث وما كان مثله، ورخصوا فيه بعد نزول البلاء، ومنهم من كرهه على كل حال"، وقال في التمهيد 17/161:" وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله وكابته رجاء الفرج والبرء من الله عز وجل فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها وقد قال مالك رحمه الله لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين"،
ذكر أدلة هذا القول:
الدليل الأول: حملوا آثار النهي على التعليق قبل البلاء، وقيدوها بخبر عائشة، فقال الطحاوي في شرحه: فكان ذلك عندنا والله أعلم ما علق قبل نزول البلاء ليدفع, وذلك ما لا يستطيعه غير الله عز وجل فنهى عن ذلك لأنه شرك. فأما ما كان بعد نزول البلاء فلا بأس لأنه علاج، وقد روي هذا الكلام بعينه عن عائشة رضي الله عنها".
قال الطحاوي: 7174 حدثنا يونس ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء "، تابعه بحر بن نصر عن ابن وهب، ورواه عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة وحده، وقد توبع عمرو وابن لهيعة:
قال الطحاوي : 7175 حدثنا ابن مرزوق ثنا أبو الوليد عن عبد الله بن المبارك عن طلحة بن أبي سعيد أو سعد عن بكير، فذكر مثله، وقد توبع أبو الوليد، تابعه عبدان وغيره ولم يشكوا في التسمية:
فقال الحاكم: أخبرني الحسن بن حليم المروزي أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد الله أخبرني طلحة بن أبي سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:« التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعده فليس بتميمة»، قال:« هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وصححه الذهبي،
وقال البيهقي في سننه 9/350: (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن ابن مهدى عن عبد الله بن المبارك عن طلحة بن أبى سعيد عن بكير بن عبد الله بن الاشج عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها قالت:"ليس التميمة ما يعلق قبل البلاء إنما التميمة ما يعلق بعد البلاء ليدفع به المقادير"،

كتبه أبو عيسى الزياني الجزائري
زياني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
(( التمائم )) مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 0 12-09-2009 06:35 AM
حكم تعليق التمائم في الاسلام (مطوية مناسبة للعوام) طالبة الجنة ركن الـبـيـت المـســــلم 0 24-12-2008 11:46 AM
حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدران - لابن عثيمين المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 22-07-2008 09:37 PM
حكم تعليق التمائم في الإسلام مهاجرة إلى الله المنتدي النســـــائي الـعـام 1 07-07-2008 11:36 AM
حكم تعليق التمائم في الإسلام مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 29-03-2008 09:24 PM


الساعة الآن 11:21 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع