العودة   منتديات مكتبة المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> ركن الـبـيـت المـســــلم
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ركن الـبـيـت المـســــلم ما يتعلق بالبيت المسلم ..

كاتب الموضوع خديجة مشاركات 1 المشاهدات 8467  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-12-2008, 11:22 PM   #1
خديجة
عضو فعال
 
الصورة الرمزية خديجة
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 287
       
خديجة is on a distinguished road
جوال ((آداب استعمال الهاتف المحمول))

((آداب استعمال الهاتف المحمول))


يقول المولى سبحانه وتعالى
((قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) [1]


لقد فجر الإنسان طاقاتِ عقله الذي منحه له ربُّه ، وأصبح يعلمُ ما لم يكن يَعْلَمهُ من قبل ، وكل يوم يخرجُ لنا باختراع جديد من هذه الاختراعات التي سهلتْ لنا أُمور الحياة ، وأصبحنا نتمتعُ بنعم الله تعالى في الأرض ، فمثلاً كـم أراحت هذه السيارات والطائرات الإنسان ، وكم من سفرٍ كان يُقطع في الماضي في عدةِ شهور أصبح اليوم في ساعات معدودة وراحة تامة .

وقل مثل هذا الكلام في أجهزة الحاسبات والكمبيوتر التي وفرَّت للإنسان الجهد الكبير والوقت الثمين الذي كان يضيعُ في الماضي ، وكذلـك المكيفات ، وكيف كانت الحياة بدونها ، فالله الحمدُ والمِنة ، وهذا كله من فضل الله على عباده .

ألا وإن من أسبابِ دوامِ النعمِ أداءُ شُكرِها ، وتسخيرها في طاعةِ الله ، وقد وعدهم المولى بالمزيد إن شكروا فقال
((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)) [2] ، وكذلـك هو القادر على سلبِها من بين أيدينا إن قابلنا هذه النِعم بالمعصية ، والإحسان بالإساءة ((وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)) [3]

والشكر عباد الله هو : اعترافُ القلب بنعم الله والثناءُ بها وصرفُها في مرضاته وكفران النعمة عكسُ ذلك [4]

ألا وإن من أعظمِ نِعمِ الله علينا في هذا الزمان هذه القفزة الهائلة في عالم الاتصالات والتي لم تكن في أسلافنا من قبل ،
((عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) [5]
هـذا الهاتف الذي بين أيدينا وفي بيوتنا ، وفَّرَ على الناس كثيراً من أوقاتهم وأموالهم ، وأنجزَ كثيراً من مُعاملاتهم ، ودفع مشقة الذهاب و
الإياب ، بل والسفر أحياناً لأمور تُقضى بواسطة الهاتف .

تسمعُ بخبرٍ عن قريب أو صديق وأنت في طرف الأرض وهو في الطرف الآخر ففي ثوانِ معدودة تتحدث معه بواسطة هذا الجهاز ، بل وربما تُشاهِده أيضاً كما في بعض الأجهزة .

فإما أن تُهنئهُ وإما أن تُعزيه ، وتأخذ أخباره وتعرف أحواله ، فللـه الحمد والمنة ، فلك أن تجد الفرق بين هذه الصورة وبين ما كان عليه الآباء والأجداد ، ينتظرون أحياناً بِضعةَ أشهر لوصول رسالة من هنا أو هناك ، ليعرفوا أحوال أقاربهم الذين ربما لا يفصلهم عنهم سوى عدة كيلو مترات .

يرفع التاجر هاتفه لأي جهة من الأرض ليعقُد صفقة في دقائق معدودة دون أن يتحمل عناء السفر ومشقة الذهاب والإياب
((وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)) [6] ،
((وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)) [7]


نعـم والله إن الإنسان لظلومٌ كفار ، فإن كثيراً من الناس عياذاً بالله قد أساءوا استخدام هذه النعمة فحولوها إلى نقمة ، وأصبحت عند كثيرٍ منهم مضيعةً للوقت والمال ، بل ولأذية الناس .


فمن منا لا يستعمل هذا الهاتف اليوم ، وهذا من إحسان الله بخلقه كلما كثُرَت البشرية وتعقدت الأمور أظهر لهم ما يُخفف من الأزمات ، ويحلُّ المشكلات ، ويُقربُ الشُّقَّة ، ويُزيلُ المشقة
((إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [8]
((وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)) [9]

فإن أدينا شُكر هذه النعمة زادنا ما هو أفضل منها وهو القائل : ((وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ))
[10]

وإن استعملت في غير ما شُرعت له جَلبت المشاكل التي لم تكن في الماضي كما سمعنا عن من قلَّ أدبهم في استعمال هذا الجهاز ، وليحذر من قوله ((فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)) [11]
ومـع هذه النعمة العظيمة لنا عدة نصائح وإرشادات حتى لا يقع المسلم من حيث لا يدري في الإثم والعياذ بالله ، ومن هذه النصائح :



أولاً : عدم أذية المسلمين بهذا الجهاز كما قال تعالى ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا))
[12] ، فعلى من يريد أن يتصل بأحد من الناس أن يختار الأوقات المناسبة ويتجنب الاتصال في أوقات الصلاة والنوم والأعمال حتى لا يُقلقهم ويؤذي مشاعرهم وأذى المسلمين منهي عنه في الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم
((لا تؤذوا المسلمين)) [13]





ثانياً : أن يتأكد من الرقم الذي طلبه قبل بدأ المكالمة ، حتى لا يُركب رقماً خطأً لكي لا يُوقظ نائماً ، ولا يُزعج مريضاً ، أو يُقلِقَ آمناً ، أو يُروِعَ مُطمئناً فقد قال صلى الله عليه وسلم
((لا يحلُ لمسلم أن يُروِعَ مسلماً)) [14]





ثالثاً : على كل من طلبهُ أحدٌ في الهاتف أن يُجيبه سواءً عرفه أو لم يعرفـه لأن إجابة المنادي وردَّ الجواب إجابة الدعوة من الواجبات لقوله صلى الله عليه وسلم
((حقُّ المسلم على المسلم ست)) وذكر منها ((وأن يُجيبه إذا دعاه)) [15] ، فبعضُ الناس إذا لم يعرف الرقم لا يردُّ عليه وهذا من عدم إجابة الدعوة وردُّ الجواب كما بينه أهل العلم وعلى من لا يرغب في الكلام مع أحدٍ من الناس أن يُصارحهُ بذلك ، وليصدُق معه ، وليعتذر له بعذرٍ مقبول كالمعاريض فعن عمران بن الحصين ((أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب)) [16]




رابعاً : من اتصل بأحد أو اتصل به غيره مشافهةً أو بالرسائل المكتوبة فليكن أول كلامه : السلام عليكم ورحمة الله فهي تحية الله للمؤمنين في الجنة ((تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)) [17]
((تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ)) [18] ، وتحية الملائكة لأهل الجنة ، وتحية المرسلين ، وبها يُبدأ الكلام وبها يُخْتم وقـد سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الإسلام خير فقال
((تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) [19] ، وقال صلى الله عليه وسلم
((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)) [20]

وعلى المسلم عند بدء المكالمة وانتهائها أن يتجنب استعمال الكلمات الأجنبية لأنها ليست من تحياتنا نحن المسلمين ، واستعمالها والرغبة عن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم خطرٌ عظيم كما قال
((من رغب عن سنتي فليس مني)) [21] ، بل قد قال صلى الله عليه وسلم
((من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تُجيبوه)) [22]





خامساً : على من اتصل به أحد أن لا يطيل معه الكلام إلا إذا رغب المُتَّصِلُ بذلك وليكن كلامك مختصراً موجزاً لطيفاً اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، خالياً من الفحش والإيذاء ، ولا تُكثر الكلام في غير ما فائدة حتى لا يُضيع رصيده من المكالمات فتؤذي مشاعره وتسبب ضياع ماله ، وكذلك إذا استعملت هاتف غيرك لقوله صلى الله عليه وسلم
((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) [23] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا عن طيب نفس منه)) [24] ، فتطويل المكالمة بغير رضى المتكلم هذا مما لا يرضاه الإسلام في التعامل مع الناس وقد قال عليه الصلاة والسلام
((إن الله يرضى لكم ثلاث ويكره لكم ثلاث)) فذكر
((ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال)) [25]




فعلـى المسلم أن يكون حازماً في استعمال هذا الهاتف ، وأن لا يستعمله إلا في ضرورة ، وأن يحفظ ماله من الضياع فضلاً عن مال غيره فإنه يسأل عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه و عن علمه ما فعل فيه و عن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه و عن جسمه فيم أبلاه)) [26]





سادساً : قد يتصل أحد من الناس بصاحبه فيضع هاتفه على مكبر الصوت بدون علم المتصل وبحضرة أُناسٍ آخرين حوله يُسمِعُهم حديثه وهذا إذا كان الحديث سرياً وخاصاً فهذا العمل لا يليق وقد يكون ضرباً من الخيانة أو نوعاً من النميمة .

وكـم قد سبب هذا الفعل من مشاكل بين الناس وفتن ، فليتق الله من يفعلوا ذلك .




سابعاً : ومـا يجب التنبيه عليه أنه لا يجوز النظر في هواتف الآخرين واستعراض رسائلُهم دون رِضاهم وبدون علمهم فهذا من كشف الستر ، بل هو ضرب من ضروب الخيانة وبابٌ من أبواب سوء الظن ، فإن الهاتف من الأمـور الشخصية التي لا يجوز النظر فيها دون إذن صاحبها .




ثامناً : وهو أخطرها ومما يجب التنبه عليه ما أُلحِقَ ببعض هذه الهواتف من كمرات ولا قطات صور ، فإن كثيراً من الناس قد أساءوا استخدام هذه النعمة وجعلوها وسيلة لخراب بيوت الغافلين بما ينشرونه من صور خليعة وألوانٌ شتى من الرذائل والقبائح التي نُنـزِه هذا المقام عن ذكرها .




ولا يخفــى عليكم ما انتشر في الآونة الأخيرة من تعمُدِ بعضُ النساء إدخال هاتفٍ يحتوي على كمرة تصوير إلى داخل خيمة عُرس من أعراسنا ، وتصوير العفيفات وهن يرقصن داخل الخيمة المغلقة .

فمـا الذي حصل ؟!!!

ما حصل أن تلك الصور انتشرت بين الهواتف عبر ما يسمى بالبلوثوث حتى وصلت إلى الزوج الذي لا يدري ما يتناقله الناس عن أهله ، فلم يُصدق ما رأى أن زوجَتُهُ تلك التي خرجت من بيته متحجبة أصبحت شيطانة إنس داخل خيمة العُرس ، وهذا يغفل عنه كثيرٌ من الأزواج وأولياء الأمـور .

فما النتيجة ؟
لم يجد ذلك الرجل بُدَّاً إلا أن يُطلِقَ زوجته لكي يتخلص من هذه الفضيحة ، ولكن بعد ماذا؟؟؟؟
بعد أن وقع الفأسُ في الرأس ، وبعد أن اختلط الحابل بالنابل ، فمن المسئول عن هذا الفعلِ يا تُرى؟

إن هذا الفعل ليدفعُ بالرجلِ الغيور أن يُضيقَ حضور حفلات الأعراس بأشد ما يستطيع .

وهذا والله من مآس هذه الهواتف حيثُ أصبحت وسيلةً لضياع العرض ، وانتشار الفاحشة بين المسلمين .

وأنتـم يا من تضعون مثل هذه الصور والمقاطع في هواتفكم ، وما هو أشد من ذلك تنشرونها بين الناس ، أما سمعتم قول المولى عز وجل
((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)) [27]

فإذا كان هذا الوعيد الشديد والعذاب الأليم لمجرد أن تشيع الفاحشة في المؤمنين فكيف بما هو أعظم من ذلك من إظهارها ونقلِها فنعوذ بالله من الخذلان .

يقول مالك بن عبد الله رحمه الله :
((من رضي بالفسق فهو من أهله ، ومن رضي أن يُعصى الله لم يُرفع له عمله)) [28]

فما اكتفى هؤلاء بأن ضلوا هم بأنفسهم حتى أضلوا غيرهم بما نشروه فحملوا أوزارهم وأوزار من أضلوا غير منتقصين من أوزارهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
((ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا)) [29]

فلينظر أحدهم كم شخص أخذ عنه هذه الصور والمقاطع ، وكم شخص أخذها عمن أخذوها منه ، وكـم من عينٍ آثمة نظرت إلى هذه الصور والمقاطع ، وكم من قلبٍ أفسدت ، وكم من شهوةٍ أثارت ، وكم من لسانٍ بالفحش أنطقت ، وكم من جارحةٍ خاطئة حركت ، ولينظر كم استن به ، ففعل مثل فعلته تلك ، فإن له في كل من ذلك كِفلٌ من الوزر
((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ)) [30]

يقـول النبي صلى الله عليه وسلم :
((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ولا تُعيروهم)) [31]

وإن ابتلاك الله بمثل هذا الموقف ، هل تسرُّ أن يتناقل الناس صور محارمك
((فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة)) [32]

والجزاء من جنس العمل ، وكما تدين تدان ، فاتقوا الله في أنفسكم وفي نشر هذه الصور ، وإياكم ونشرُ فضائح الناس ، فمن عمل صالحاً فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، ومـا ربُّك بظلامٍ للعبيد ...

فإن القلب ليتقطع حسرة وندامة ، وإن العين لتدمع دماً ، وإن النفس لتموتُ كمداً للحالة التي وصلت إليها مساجد المسلمين التي مُلِئتْ بأصواتِ الموسيقى والأغاني والمنشدين ، فلا تكاد تدخل فرضاً من الفروض إلا وتسمع الموسيقى والأغاني داخل المسجد ، موسيقى هنا ، وأُغنية هناك ، بل وبعضُ الموسيقى يستحي الشيطان من سماعِها ، تهزُ أركان المسجد ، حتى أذهبت خشوع المصلين في الصلاة ، وقطعت عليهم ذكرهم وتلاوتهم للقرآن فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وإن لله وإن إليه راجعون ، أبهذا تُعمَر المساجد يا مسلمون ، فلم يصل الأمر إلى سماع هذه الموسيقى في الأفراح الفاسدة بل ونقلها إلى المساجد ، وربما طِّوال الصلاة .


ثم إن الذي يُحير الإنسان العاقـل كيف يضع هذا المسلمُ المُصلي هذه الأغاني والموسيقى الصاخبة في هاتفه لتكون نغمةً له ، بل ويفتخرُ بها عندما يتصل به أحد ، وأحياناً يتعمد تأخير الردِّ على المكالمة ظناً منه أن الناس يُثنون عليها ، ومـا علِّمَ أن ألسنتهم وقلوبهم تلعنه ، أو ما سَمِعَ قول النبي صلى الله عليه وسلم
((كل أمتي معافىً إلا المجاهرين)) [33] ، أولم يطرقُ سمعـه قوله عليه الصلاة والسلام
((فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس)) [34]

فلـم يكفيهم أذية إخوانهم المُصلين ، بل وآذوا ملائكة الرحمن ، وقد رأينا بعضهم يردُّ عليه داخل المسجد ، فلستُ أدري كيف تحضُرُ قلوب هؤلاء أثناء الصلاة ، إن كانت فيهم قلوب!!!

وأحـدهم مشغول بأجهزته المحمولة وأيُّ مصلحة ستضيعُ عليك إن لم ترُّدَ عليه في المسجد وأثناء دقائق الصلاة .

يقول داود الطائي رحمه الله :
((كل ما يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم)) [35]

ألا يكفـي الحديث الفارغ داخل المسجد ، ألا يكفي المُشاحنات والاتهامات بين هذا وذاك ، وقيل وقال ، والغيبة والنميمة ، والضحك ورفع الصوت بكلام الدنيا داخل المسجد .



ألا يكفي كل هذا حتى تُحضروا الموسيقى والأغاني والأناشيد وتُشغلوها أثناء الصلاة ؟
فماذا بقي من مُلهيات الصلاة لكي نُحضره نسأل الله الهداية للجميع .

وإذا نسيت أخي المسلم أن تُغلق هاتفك عند دخولك المسجد فإنك بلا شك لن تنسى أن تجعل رنة الإشارة بالمكالمات في جهازك رنةً عادية ، تُرقي الأذواق السليمة ، ولا تشدُّ العواطف ، ولا تُحرك الغرائز ، فالنغمات العادية لا إثم فيها ، وإن قُدِّر أنك نسيت إغلاق هاتفك واتصل بك أحد أثناء الصلاة ، فلا مانع من قفل الهاتف أثناء الصلاة فإن هذه الحركة لقفل الهاتف ضرورية لمصلحة الصلاة ، ولا تبطل الصلاة بها ، بل لمصلحة المُصلين جميعاً .

ويا تُرى ماذا ستكتبُ صحائف هؤلاء الذين تعزِفُ هواتفُهم الموسيقى والأغاني في بيوت الله فضلاً عن انتقاص العقلاء لمن يستعملُها .

ألا فليتق الله أمثال هؤلاء ، وليُعطوا بيوت الله حرمتها ، فإن المساجد بُنيتْ للعبادة الله لا لعرض النغمات الموسيقية للهواتف المحمولة .
نسأل الله أن يهدي الجميع وأن يحبب لنا الإيمان ويُزينه في قلوبنا وأن يُكره لنا الكفر والفسوق والعصيان ....

*********************************

الهوامــــش :
[1] : سورة القلم (1،5)
[2] : سورة إبراهيم (7)
[3] : سورة إبراهيم (7)
[4] : قال الشيخ الفوزان :
((الشكر هو الاعتراف بأنعام المنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة)) [الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد (ص96) طبعـة دار البصيرة] .
[5] : سورة القلم (5)
[6] : سورة النحل (53)
[7] : سورة إبراهيم (34)
[8] : سورة البقرة (143)
[9] : سورة يوسف (38)
[10] : سورة النحل (8)
[11] : سورة الحجر (92)
[12] : سورة الأحزاب (58)
[13] : صحيح ... صححه الألباني في صحيح الترمذي (2032) طبعـة مكتبة المعارف .
[14] : صحيح ... صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند (16/513) (22959) طبعـة دار الحديث .
[15] : صحيح ... حسنه أحمد شاكر في تحقيق المسند (9/618) (10908) طبعـة دار الحديث .
[16] : صحيح موقوف ... رواه البخاري في الأدب المفرد (ص209) (857) طبعـة دار الحديث .
[17] : سورة إبراهيم (23)
[18] : سورة الأحزاب (44)
[19] : صحيح ... رواه البخاري (1/17) (28) كتاب الإيمان طبعـة مكتبة الصفا ، ومسلم (2/08) (63) كتاب الإيمان طبعـة مكتبة الصفا .
[20] : صحيح ... رواه مسلم (2/29) (93) كتاب الإيمان طبعـة مكتبة الصفا .
[21] : صحيح ... رواه البخاري (2/557) (5063) كتاب النكاح طبعـة مكتبة الصفا ، ومسلم (9/136) (1401) كتاب النكاح طبعـة مكتبة الصفا .
[22] : صحيح ... حسنه الألباني في صحيح الجامع (6122) طبعة المكتب الإسلامي .
[23] : صحيح ... رواه مسلم في صحيحه (16/114) (2564) كتاب البر والصلة طبعـة مكتبة الصفا .
[24] : صحيح ... صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند (15/292) (20573) طبعـة دار الحديث ، والألباني في صحيح الجامع (7662) طبعـة المكتب الإسلامي .
[25] : صحيح ... رواه مسلم في صحيحه (11/09) (1715) كتاب الأقضية طبعـة مكتبة الصفا .
[26] : صحيح ... صححه الألباني في صحيح الجامع (7300) طبعـة المكتب الإسلامي .
[27] : سورة النور (19)
[28] : أورده أحمد في الزهـد (ص280) (1281) طبعـة مكتبة الصفا .
[29] : صحيح ... صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند (16/581) (2382) طبعـة دار الحديث .
[30] : سورة النحل (25)
[31] : صحيح ... صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند (15/32) (19664) طبعـة دار الحديث ، والألباني في صحيح الجامع (7985) طبعة المكتب الإسلامي .
[32] : أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة (1/159) طبعـة دار الحديث .
[33] : صحيح ... رواه البخاري (3/151) (6069) كتاب الأدب طبعـة مكتبة الصفا ، ومسلم (18/97) (2990) كتاب الزهد والرقائق طبعـة مكتبة الصفا .
[34] : صحيح ... رواه مسلم (5/40) (564) كتاب المساجد ومواضع الصلاة طبعـة مكتبة الصفا .
[35] : أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة (2/78) طبعـة دار الحديث .
*********************************

منقول
بتصرف
خديجة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 09:24 PM   #2
ابا عمر
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 7
       
ابا عمر is on a distinguished road
بارك الله فيكم وفى طرحكم وجعله فى ميزان حسناتكم
ابا عمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
كيف يمكنني من تحميل المكتبة على جهازي المحمول احمدمحمدحسين منتدى الإقـتـراحـات والـمـلاحـظـات 5 24-02-2012 02:43 AM
الملخص المفيد في صيانة الهاتف المحمول مشرفة المنتديات النسائية منتدى التـقنـية والـحـ:ــاسـبـات 4 03-06-2010 08:55 PM
لا يجوز جعل الآيات القرآنية والأذان بدلاً من النغمات الموسيقية في الهاتف المحمول سبل السلام المنتدي النســـــائي الـعـام 0 17-02-2009 09:06 AM
القرآن أو الدعاء في الهاتف النقال زهرة منتدى التـقنـية والـحـ:ــاسـبـات 2 16-12-2008 08:31 AM
برامج الوندوز والأوفيس المحمول محب الإسلام منتدى التـقنـية والـحـ:ــاسـبـات 0 25-11-2008 11:28 PM


الساعة الآن 01:13 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع