العودة   منتديات مكتبة المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع محمد مصطفى مشاركات 0 المشاهدات 9696  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-02-2006, 07:29 AM   #1
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 924
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
مفكرة وقلم كتاب الآداب لفؤاد بن عبد العزيز الشلهوب

كتاب الآداب لفؤاد بن عبد العزيز الشلهوب

كتاب الآداب

تأليف
فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
























(مقدمة)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين . ثم أما بعد :
فإن من نعمة الله علينا أن أكمل لنا الدين ، وأتم لنا النعمة، وأرسل إلينا رسولاً رحيماً بأمته، فما من خير إلا ودلنا عليه ، وما من شر إلا وحذرنا منه صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين، ولقد كان من جملة الخير الذي دُللنا عليه، والشر الذي حُذرنا منه، آدابٌ شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، ومخالطة الناس والأهل والأولاد لها آداب . والآداب منها ما هو مستحب ومكروه، ومنها ما هو واجب ومحرم، ومنها ما هو مباح، وسوف يتضح بيانها عند قراءتها . ومما ينبغي ذكره أن أهل العلم من السلف والخلف لم يتركوا هذا الباب دون تصنيف، بل أُلفت فيه الرسائل والكتب الكثيرة، ولعل من أشهرها زاد المعاد لابن قيم الجوزية، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، وكتاب غذاء الألباب للسفاريني ، وغيرها من المصنفات. ولقد أحببت أن ألخص كلامهم ، وأعرض تلك الآداب بأسلوب يقرب من الفهم ، متحاشياً التطويل إلا إذا اقتضى المقام ذلك . وختاماً فإن الكمال عزيز، وبلوغه صعب المنال ، فمن وجد خللاً فليسده، ومن وجد نقصاً فليتمه، والله لا يضيع أجر المصلحين .والله المستعان، وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً ، والحمد لله رب العالمين .
وكتبه فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب


كتاب الآداب


1-باب آداب تلاوة القرآن وما يتعلق به .

- قال تعالى :{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
- وقال تعالى :{ أ فلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }
- وقال تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها }
-وقال تعالى:{ ورتل القرآن ترتيلاً }
- وقال  :(... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده..)( ) .
-وقال  :( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )( ) .
-وقال  :( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة . والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه ، وهو عليه شاق، له أجران ) ( ) .
* الآداب *

1-تحري الإخلاص عند تعلم القرآن وتلاوته . لأن قراءة القرآن عبادة يبتغى بها وجه الله، وكل عمل يتقرب به إلى الله لا يتحقق فيه شرطا قبول العمل -الإخلاص والمتابعة- فهو مردود على صاحبه . قال النووي: فأول ما يؤمر به[ أي القاريء ]: الإخلاص في قراءته، وأن يريد بها وجه الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقصد بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك( ) . وهذا الذي قاله النووي صحيح، فإن من القراء من يبتغي بقراءته صرف أنظار الناس إليه، والاقبال على مجلسه وتبجيله وتوقيره-نسأل الله السلامة والعافية-. وكفى القاريء زجراً أن يعلم عقوبة من تعلم القرآن لكي يقال: قاريء !. فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد. فأُتي به فعرفه نِعمهُ فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريءٌ. فقد قيل. ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن . فأُتي به . فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قاريءٌ . فقد قيل. ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار..الحديث ) ( ) .
2-العمل بالقرآن . بتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والوقوف عند نهيه، والائتمار بأمره، والعمل بمحكمه ، والإيمان بمتشابهه، وإقامة حدوده وحروفه . ولقد جاء نهي شديد فيمن آتاه الله القرآن ثم لم يعمل به . ففي صحيح البخاري من حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم -الطويل- ( قالا: انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على رجلٍ مضطجع على قفاه، ورجل قائمٌ على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الهجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: من هذا ؟ قالا: انطلق. [ ثم فسر له ذلك صلى الله عليه وسلم فقال:] والذي رأيته يُشدخ رأسه فرجلٌ علمه الله القرآن ، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يُفعل به إلى يوم القيامة )( ) .
3-الحث على استذكار القرآن وتعاهده . استذكار القرآن أي: المواظبة على التلاوة وطلب ذكره. والمعاهدة، أي: تجديد العهد به بملازمته وتلاوته( ) . فالمشتغل بحفظ كتاب الله العزيز، والحافظ له، إن لم يتعاهده بالمدارسة والاستذكار، فإن حفظه سيتعرض للنسيان، فالقرآن سريع التفلت من الصدور، ولذا وجب العناية به وكثرة مدارسته وتلاوته، وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً يبين لنا حال صاحب القرآن المعتني به والمفرط فيه . روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت )( ) . ومن حديث أبي موسى-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تعاهدوا القرآن، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عُقلها)( ) . قال الحافظ ابن حجر -مبيناً المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم- : شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود، كما أن البعير مادام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفوراً، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة( ) .
4-لا تقل نسيت؛ ولكن قل: أُنسيت، أو أُسقطت، أو نُسيت . ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت : ( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في سورة بالليل فقال: يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنتُ أُنسيتها من سورة كذا وكذا ) وفي رواية عند مسلم :( ... لقد أذكرني آية كنت أُسقطتها من سورة كذا وكذا )( ) . وفي حديث ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئس مالأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسي)( )
قال النووي: وفيه[ أي الحديث] كراهية قول نسي آية كذا وهي كراهة تنزيه وأنه لا يكره قول أُنسيتها وإنما نهي عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى:{ أتتك آياتنا فنسيتها } وقال القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول، أي نسيت الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه( ) .
مسألة: ما حكم من حفظ القرآن أو شيئاً منه ثم نسيه ؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة: ... فلا يليق بالحافظ له أن يغفل عن تلاوته ولا أن يفرط في تعاهده، بل ينبغي أن يتخذ لنفسه منه ورداً يومياً يساعده على ضبطه ويحول دون نسيانه رجاء الأجر والاستفادة من أحكامه عقيدة وعملاً، ولكن من حفظ شيئاً من القرآن ثم نسيه عن شغل أو غفلة ليس بآثم وما ورد من الوعيد في نسيان ما قد حفظ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وبالله التوفيق( ) .
5-وجوب تدبر القرآن . تضافرت النصوص على تدبر آيات الكتاب العزيز، وقد سبق بيان طرفاً من ذلك . وفي قوله تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }
قال ابن سعدي : يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو: التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه،ولوازم ذلك . فإن في تدبر كتاب الله مفتاحاً للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير وتستخرج منه جميع العلوم . وبه يزداد الإيمان في القلب، وترسخ شجرته. فإنه يعرف بالرب المعبود، وماله من صفات الكمال؛ وما ينزه عنه من سمات النقص . ويعرف الطريق الموصلة إليه، وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه. ويعرف العدو، الذي هو العدو على الحقيقة؛ والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب. وكلما ازداد العبد تأملاً فيه، ازداد علماً وعملاً وبصيرة . ولذلك أمر الله بذلك، وحث عليه، وأخبر أنه هو المقصود بإنزال القرآن، كما قال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب }( ) .
والسلف من الصحابة -رضوان الله عليهم-ومن بعدهم طبقوا ذلك عملياً . روى الامام أحمد عن عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل . قالوا: فتعلمنا العلم والعمل( ) . ويستأنس لذلك أيضاً بما رواه مالك في موطأه عن يحيى بن سعيد أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمدٌ رجلاً، فقال : أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال: الرجل أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له: كيف ترى قراءة القرآن في سبع، فقال زيدٌ حسن ولأن أقرأه في نصفٍ أو عشرٍ أحب إليه وسلني لم ذاك؟ قال فإني أسألك. قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه( ) .
6-جواز تلاوة القرآن قائماً أو ماشياً أو مضطجعاً أو راكباً . والأصل في ذلك قوله تعالى :{ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } الآية . وقوله تعالى :{ لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } . والسنة جاءت بهذا كله، فمن حديث عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح )( ) . ومن حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكىء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن )( ) . أما الماشي فإنه يقاس على الراكب ولا فرق .
فائدة: في حديث عائشة- رضي الله عنها- دليل على جواز قراءة القرآن في حجر الحائض والنفساء. والمراد بالاتكاء هنا: وضع الرأس في الحجر. قال ابن حجر: وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة، قاله النووي( ) .
7-لا يمس المصحف إلا طاهر. الأصل فيه قوله تعالى:{ لا يمسه إلا المطهرون } . والنهي عن مسه إلا لمتطهر جاء مصرحاً به في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيه:( أن لا يمس القرآن إلا طاهر)( ) .
مسألة: هل يجوز حمل القرآن إذا كان بعلاقته ( ) أو بين قماشه للمحدث ؟
الجواب: نعم . يجوز حمل القرآن بعلاقته ، لأنه ليس بمس له( ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن كان معه مصحف فله أن يحمله بين قماشه. وفي خرجه وحمله، سواء كان ذلك القماش لرجل أو امرأه أو صبي وإن كان القماش فوقه أو تحته ، والله أعلم( ) .
فائدة: حمل المصحف بالجيب جائز، ولا يجوز أن يدخل الشخص مكان قضاء الحاجة ومعه مصحف بل يجعل المصحف في مكان لائق به تعظيماً لكتاب الله واحتراماً له، لكن إذا اضطر إلى الدخول به خوفاً من أن يسرق إذا تركه خارجاً جاز له الدخول به للضرورة( ) .
8-جواز تلاوة القرآن للمحدث حدثاً أصغر عن ظهر قلب. أما الجنابة، فإنه فلا يجوز للجنب قراءة القرآن بحال من الأحوال ودليل ذلك ما رواه علي -رضي الله عنه- أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً )( ) .
وأما الحدث الأصغر؛ فإنه يجوز معه قراءة القرآن عن ظهر قلب، ويستدل لذلك بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما في حديث مبيته عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (حتى إذا انتصف الليل- أو قبله بقليل، أو بعده بقليل- استيقط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ) ( ) . فقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن بعد نومه وقبل وضوءه دليل على جواز قراءة القرآن لمن أحدث ببول أو غائط أو نوم، والأكمل والأفضل هو قراءة القرآن على حال طهرٍ .
ولا لوم ولا نكير على من قرأ القرآن وهو بهذه الحالة، بل اللوم على المنكر أولى وأحرى لورود السنة الصحيحة بذلك . جاء في موطأ مالك أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرءون القرآن، فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال له عمر: من أفتاك بهذا أمسيلمة ؟( ) .
مسألة: هل يجوز للمحدث حدثاً أصغر يقرأ القرآن من المصحف؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة في إحدى أجوبتها: لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل ، سواء قرأه من المصحف أو عن ظهر قلب، وليس له أن يقرأه من المصحف إلا على طهارة كاملة من الحدث الأكبر والأصغر ( ) .
مسألة 2 :أيهما أفضل للقارىء أن يقرأ عن ظهر قلب أو من المصحف ؟
الجواب: خلاف بين أهل العلم في ذلك، ففضل بعضهم القراءة عن ظهر قلب على القراءة من المصحف، ومنع ذلك آخرون وهم الأكثرون وقالوا: إن القراءة من المصحف أفضل، لأن فيه نظر للقرآن . وفي النظر للقرآن آثارٌ لم تثبت. وفصل آخرون في ذلك؛ قال ابن كثير:وقال بعض العلماء : المدار في هذه المسألة على الخشوع، فإن كان الخشوع أكثر عند القراءة عن ظهر قلب، فهو أفضل، وإن كان عند النظر في المصحف أكثر، فهو أفضل، فإن استويا، فالقراءة نظراً أولى، لأنها أثبت، وتمتاز بالنظر إلى المصحف. قال الشيخ أبو زكريا النواوي -رحمه الله- في التبيان: الظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل( ) . وقال ابن الجوزي: وينبغي لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم أيات يسيرة لئلا يكون مهجوراً ( ).
9-جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء . وذلك لأنه لم يثبت دليل يتعين المصير إليه على المنع من ذلك، ولكن بدون مس المصحف. قالت اللجنة الدائمة: أما قراءة الحائض والنفساء القرآن بلا مس مصحف فلا بأس به في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك( ).
10-استحباب تنظيف الفم بالسواك قبل التلاوة . وذلك تأدباً مع كلام الله، فإن القارىء لما كان مريداً لتلاوة كلام الله، حسُنَ منه أن يطيب فمه وينظفه بالسواك أو بما يحصل به التنظيف، ولا شك أن في هذا تأدباً مع كلام الله . وقد يُستأنس لذلك بحديث حذيفة-رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوصُ فاه بالسواك ) ( ) ، ( ) .
11-من السنة الاستعاذة والبسملة عند التلاوة. من السنة الاستعاذة قبل التلاوة، والأصل في ذلك قوله تعالى:{ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } . ومن السنة ما رواه أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ثم يقول: ( لاإله إلا الله) ثلاثاً، ثم يقول:( الله أكبر كبيراً) ثلاثاً ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ( ) ) ثم يقرأ( ) . فتحصل لنا من الآية والحديث صيغتان للاستعاذة .
1- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
2- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
3-أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم( ) .
فيستحب للقارىء أن يعمل بهذه وهذه . وفائدة الاستعاذة: ليكون الشيطان بعيداً عن قلب المرء، وهو يتلو كتاب الله حتى يحصل له بذلك تدبر القرآن، وتفهم معانيه، والانتفاع به؛ لأن هناك فرقٌ بين أن تقرأ القرآن وقلبك حاضر وبين أن تقرأ وقلبك لاه، قاله ابن عثيمين ( ) .
أما البسملة فهي سنة، فقد روى أنس -رضي الله عنه- أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة. ثم رفع رأسه متبسماً. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال:( أنزلت عليَّ آنفاً سورةٌ) فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم) { إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الابتر } الحديث( ) .
مسألة : اعتاد الناس أن ينهوا تلاوتهم بقول :( صدق الله العظيم ). فهل على هذا دليل صحيح ؟
الجواب: لا دليل على قول ( صدق الله العظيم ) عند الانتهاء من التلاوة، وإن كان هذا عمل الأكثرين، وعمل الكثرة ليس دليلاً على إصابة الحق، قال تعالى:{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين }. ومن لطيف قول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغتر بكثرة السالكين الهالكين. بل إن الدليل مع من منع ختم التلاوة بهذا القول . فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اقرأ عليَّ)، قال قلت آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال:( إني أشتهي أن أسمعه من غيري)، قال فقرأت النساء حتى إذا بلغتُ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } قال لي : (كفَّ أو أمسك). فرأيت عينيه تذرفان( ) . بأبي هو وأمي. فلم يقل له صلى الله عليه وسلم قل : صدق الله العظيم، ولم يثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، ولم يعهد عن الصدر الأول-رضوان الله عليهم- أنهم كانوا يتلفظون بذلك عند الانتهاء من تلاوتهم، ولم يعرف ذلك عند السلف الصالح من بعد الصحابة . أذاً ما بقي أن نقول إلا أنه محدث وليس فيه سنة تجوز هذا الذكر .
قالت اللجنة الدائمة: قول القائل صدق الله العظيم في نفسها حق، ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بدعة، لأنها لم تحصل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم مع كثرة قراءتهم القرآن، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وفي رواية ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )( ) .
فائدة: ذكر النووي في أذكاره[ أنه ]: يستحب للقارىء إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبتدىء من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض، وكذلك إذا وقف يقف على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيد في الابتداء ولا في الوقف بالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط... ثم قال: ولهذا المعنى قال العلماء: قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفى الارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن( ) .
12-استحباب ترتيل القرآن وكراهية السرعة المفرطة في التلاوة . أمر المولى عزوجل بترتيل كتابه فقال عز من قائل:{ ورتل القرآن ترتيلاً } والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغيٍ... وقال ابن عباس في قوله:{ ورتل القرآن ترتيلاً } قال: بينه تبييناً؛ وقال أبو إسحاق: والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآة، وإنما يتم التبيين بأن يُبيِّن جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع( ) . والفائدة المرجوة من الترتيل أنه أدعى لفهم معاني القرآن .
وقدكره كثير من السلف من الصحابة ومن بعدهم؛ العجلة المفرطة في تلاوة القرآن، وعلة ذلك أن رغبة القارىء في تكثبر تلاوته في مدة أقصر، لأجل تحصيل أجر أكثر، يفوت عليه مصلحة أكبر؛ وهي تدبر آيات القرآن، والتأثر بها، وظهور أثرها على القاريء . ولا ريب أن حال من قرأ القرآن وهو متأمل لآياته، ومستحضرٌ لمعانيه؛ أكمل من الذي يستعجل به طلباً لسرعة ختمه وكثرة تلاوته .
ولابن مسعود -رضي الله عنه- كلاماً في ذم الإسراع في تلاوة القرآن . فعن أبي وائل . قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبدالله. فقال: يا أبا عبد الرحمنّ كيف تقرأ هذا الحرف. ألفاً تجدُهُ أم ياءً : من ماءٍ غير آسن أو من ماءٍ غير ياسن ؟ قال فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشعر؟ إن أقواماً يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم. ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه، نفع ...( ) .
وعن أبي جمرة قال: ( قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلةٍ فأدبرها وأرتلها؛ أحبُّ إلي من أن أقرأ كما تقول) . وفي رواية ( فإن كنت فاعلاً لابد، فأقرأهُ قراة تسمعُ أذنيك ويعيه قلبك)( ) .
قال ابن مفلح: قال أحمد: تعجبني القراءة السهلة، وكره السرعة في القراءة . وقال حرب: سألت أحمد عن السرعة في القراءة فكرهه، إلا أن يكون لسان الرجل كذلك، أو لا يقدر أن يترسل ، قيل: فيه أثم؟ قال: أما الإثم فلا أجترىء عليه( ) .
مسألة: أيهما أفضل للقارىء القرآة بتأني وتدبر، أم القرآة بسرعة مع عدم الإخلال بشيء من الحروف والحركات ؟
الجواب: إذا كانت السرعة لا تخل بالقرآة، فقد فضل بعض العلماء الإسراع فيها طلباً لكثرة الأجر المترتب على كثرة التلاوة، وفضل بعضهم الترتيل والتأني فيها .
قال ابن حجر: والتحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل، بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشىء من الحروف والحركات والسكون والواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا، فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقد يكون بالعكس( ) .
13-استحباب مد القراءة . وهذا ثابت عن رسولنا عليه الصلاة والسلام . ( سُئل أنس-رضي الله عنه- كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كانت مداً. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم )( ) .
14-استحباب تحسين الصوت بالقراءة، والنهي عن القراءة بالألحان . يدل على ذلك ما رواه البراء-رضي الله عنه- أنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { والتين والزيتون } في العشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة )( ) . وفي استحباب تحسين الصوت بالقراءة أحاديث صحيحة فمنها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن )( ) .قال ابن كثير:ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء، كاستماعه لقراء نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم( ) . وقال أحمد: يحسن القارىء صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر، وهو معنى قوله عليه السلام:( ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) ( ) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن )( ) . ومن حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( زينوا أصواتكم بالقرآن )( ) . والمراد من تحسين الصوت بالقرآن تطريبه وتحزينه والتخشع به، قاله ابن كثير( ) . ولما استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى الأشعري قال له : ( لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة ! لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود )( ) .وفي رواية عند أبي يعلى زيادة قال أبو موسى: ( أما أني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً )( ) . فدل قول أبي موسى على جواز التكلف في القراءة، ولا يعني هذا إخراج القراءة عن حدها المشروع، من تمطيط الكلام، وعدم إقامته، والمبالغة فيه حتي ينقلب لحناً؛ لا. هذا ليس بمشروع البتة . وكره الإمام أحمد القراءة بالألحان وقال: هي بدعة ( ) . وقال الشيخ تقي الدين : قراءة القرآن بصفة التحلين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة ( ) .
15-البكاء عند تلاوة القرآن وسماعه . وكلا الأمرين جاءت به السنة؛ فالأول ما رواه عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال : (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي )( ) . وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله }( ) .
والثاني: ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : ( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ، قلت يا رسول الله آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } . قال: حسبك الآن . فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان )( ) .
أما مايفعله بعض الناس اليوم من صراخ، وعويل، ونحيب؛ فهو خروج عن الطريق القويم . ولا يظن ظان أننا نعمم الحكم حاشا وكلا !، بل نقول منهم صادقون ومنهم غير ذلك . والعجيب من المتكلفة أنهم يسكبون العبرات تلو العبرات عند سماع دعاء الامام في القنوت، ولكن لاتكاد تخرج دمعة من محاجرهم عند سماع كلام الله وآياته ! . ونقول لهؤلاء المتكلفة رويدكم، فأكمل الناس حالاً هم الذين وصفهم الله في كتابه : { الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } .وأكمل الناس حالاً من كان كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإن بكاءه له أزيز كأزيز المرجل .
لكن قد يحتج علينا بأن بعض السلف، قد صُعقوا أو ماتوا من جراء تلاوة القرآن أو سماعه . والجواب عن ذلك أن يقال: إننا لاننكر حدوث ذلك من بعض السلف من التابعين ومن بعدهم، ولكن لم يعهد هذا في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-، وسبب ذلك أن الوارد كان قوياً وصادفت محلاً ضعيفاً وهو قلوبهم فلم تحتمله وحصل منهم ماحصل، فهم صادقون فيما انتابهم وهم أيضاً معذورون .
قال ابن مفلح: وكان هذا الحال يحصل كثيراً للإمام علماً وعملاً-شيخ الإمام أحمد- يحيى بن القطان. وقال الإمام أحمد: لو دفع ، أو لو قدر أحدٌ أن يدفع هذا عن نفسه دفعه يحيى. وحدث ذلك لغير هؤلاء، فمنهم الصادق في حاله ومنهم غير ذلك، ولعمري إن الصادق منهم عظيم القدر، لأنه لولا حضور قلب حيِّ، وعلمُ معنى المسموع وقدره، واستشعار معنىً مطلوب يُتلمح منه، لم يحصل ذلك، ولكن الحال الأول أكمل، فإنه يحصل لصاحبه ما يحصل لهؤلاء وأعظم، مع ثباته وقوة جنانه، رضي الله عن الجميع( ) .
فائدة: يستحب طلب القراءة من القاريء المجود حسن الصوت . ويتضح ذلك جلياً عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود أن يقرأ عليه القرآن . قال عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- : ( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليَّ، قلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري )( ) . وعبد الله بن مسعود هو الذي قاله فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أُنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبدٍ )( ) . وهو أحد الأربعة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن عنهم . فقال عليه الصلاة والسلام :( استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل )( ) .
16-استحباب الجهر بالقرآن إذا لم يترتب عليه مفسدة . قال النووي في أذكاره: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيرهما. ودليل فضيلة الجهر، أن العمل فيه أكبر، ولأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يوقظ قلب القارىء، ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطرد النوم، ويزيد في النشاط، ويوقظ غيره من نائم وغافل، وينشطه، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل ( ) . ولكن يحسن بنا أن نشير إلى أمرٍ هام وهو أن الذي يجهر بقراءته ينبغي عليه أن يراعي من حوله من مصلٍ أو تالٍ للقرآن، أو نائمٍ، فلا يؤذيهم برفع صوته فقد روى أبو سعيد-رضي الله عنه- أن :رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ( ألا كلكم مناجٍ ربهُ فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) أو قال : ( في الصلاة ) ( ) .
تنبيه : ترتيل البنات للقرآن بحضرة الرجال لا يجوز، لما يخشى في ذلك من الفتنة بهن وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المفضية للحرام ( ) .
فائدة : لابد من النطق بالقراءة والتلفظ بالتلاوة لحصول الأجر، وأما ما يفعله القليل من الناس من قراءة القرآن بدون تحريك الشفتين، فهو لا يحصل به فضل القراءة . قال ابن باز- حفظه الله في إحدى فتاويه- : لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، ولكن لا يعتبر قارئاً ولا يحصل له فضل القراءة إلا تلفظ بالقرآن ولو لم يُسمع من حوله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) رواه مسلم . ومراده صلى الله عله وسلم بأصحابه: الذين يعملون به، كما في الأحاديث الأخرى، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ) خرجه الترمذي، والدارمي بإسناد صحيح، ولا يعتبر قارئاً إلا إذا تلفظ بذلك، كما نص على ذلك أهل العلم . والله ولي التوفيق( ) .
17- القدر المستحب في ختم القرآن . اختلفت عادات السلف في القدر الذي يختم القرآن فيه، فمنهم من كان يختمه في شهرين، ومنهم في شهر، ومنهم في عشر ليالٍ، ومنهم في سبعٍ، وهو فعل الأكثرين، قاله النووي في أذكاره( ) . ومنهم دون ذلك في ثلاثٍ ، ومنهم في كل يوم وليلة ختمة. وقصة عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- مشهورة، قال: ( قال لي : رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ القرآن في شهر، قلت إني أجد قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك)( ) . فجعل بعضهم السبع حداً لأقل ما يختم فيه القرآن . وبعضهم جعل الثلاث حداً لأقله واستدل بما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرأ القرآن في شهرٍ) قال: إن بي قوة، قال :( اقرأه في ثلاثٍ )( ) . وعن الامام أحمد أن ذلك غير مقدر بل هو على حسب حاله من النشاط والقوة، لأنه روي عن عثمان أنه كان يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جماعة من السلف، قاله ابن مفلح( ) . والمختار عندنا ما اختاره النووي: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة للمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل له بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوت كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة( ) .
تنبيه : لا يوجد دعاء مخصوص عند ختم القرآن، وكثرة أدعية ختم القرآن المنتشرة والمتداولة بين الناس ليست دليلاً على مشروعيتها، وليس هناك نصاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقوم به حجة على التزام دعاء يقال عند ختم القرآن العظيم . ومن أشهر الأدعية المنتشرة بين الناس (دعاء ختم القرآن العظيم ) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو منسوبٌ إليه ولا يصح نسبته إليه بحال، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم-رحمه الله- أوصى بعدم إدخال هذا الدعاء في فتاويه لشكه في نسبته إلى شيخ الإسلام ( ) .
وما دمنا في بيان دعاء ختم القرآن؛ نزيدكم فائدة وهي خلاصة ما وصل إليه الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله- في رسالته الموسومة بـ( مرويات دعاء ختم القرآن ) فقال:
وعليه: فإن خلاصة النتيجة الحكمية في هذين المقامين تتكون في أمرين:
الأول: أن دعاء القارىء لختم القرآن خارج الصلاة، وحضور الدعاء في ذلك، أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة، كما تقدم من فعل أنس-رضي الله عنه- وقفاهُ جماعة من التابعين، والإمام أحمد في رواية: حرب وأبي الحارث ويوسف بن موسى،-رحمهم الله أجمعين- . ولأنه من جنس الدعاء المشروع. وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى:( وهو من آكد مواطن الدعاء ومواطن الإجابة) .
الثاني: أن دعاء ختم القرآن في الصلاة، من إمام أو منفرد، قبل الركوع أو بعده، في (التراويح) أو غيرها: لا يعرف ورود شيء فيه أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من صحابته مسنداً ... ( ).
18- السنة: الامساك عن القراءة عند غلبة النعاس . والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، فليضطجع )( ) . ومعنى استعجم القرآن عليه: أي استغلق ولم ينطلق به لسانه، قاله النووي( ) . وعلة الإمساك عن القراءة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قال: ( إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم. فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه )( ) . وهذا إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم لطيف، فإن الإنسان إذا نعس فإنه يخلط في كلامه، وقارىء القرآن والمصلي أُمرا أن يمسكا عن الصلاة والقراءة، حتى لا يدعو المصلي على نفسه من حيث لا يشعر، وحتى يصان القرآن عن الهذرمة والكلام المعجم .
فائدة: ينبغي للقارىء أن يمسك عن القراءة إذا شرع في التثاؤب، لأنه لو استمر في القراءة وهو في حال تثاؤبه لأخرج كلاماً وصوتاً مزعجاً مضحكاً؛ يصان كلام الله عنه وينزه .
19-استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها . وهو من الآداب التي يستحب لتالي القرآن أن يأخذ بها، فإذا شرع في التلاوة فلا يقطعها إلا لأمر عارض، فأدباً مع كلام الله أن لا يقطع لأجل أمور الدنيا . وإنك لتعجب من بعض الذين ينتظرون الصلاة في المسجد، كيف أنهم يقطعون تلاوتهم عدة مرات، من أجل أمور دنيوية ليست بذات قيمة . ولكن هو الشيطان لا يريد الخير للمسلم أبداً !.
ويستأنس لما قدمنا بما رواه التابعي الجليل نافع، قال: ( كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا . قال :أنزلت في كذا وكذا.ثم مضى )( ) . فهذه عادة ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يقطع تلاوته إلا لأجل نشر علمٍ وهو عبادة أيضاً .
20- من السنة أن يسبح القاريء عند أية التسبيح، ويتعوذ عند آية العذاب، ويسأل عند آية الرحمة .
ففي حديث حذيفة وصلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بأية تسبيح سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ...الحديث)( ) . قال النووي: فيه استحباب هذه الأمور لكل قارىء في الصلاة وغيرها( ) .
21- من السنة السجود عند المرور بآية سجدة . في كتاب الله خمس عشرة سجدة، فيسن لتالي القرآن إذا مر بها أن يسجد ويقول الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( اللهم احطط عني بها وزراً، واكتب لي بها أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً ) وعند الترمذي بزيادة: ( وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ) ( ) . أو يقول:( سجد وجهي لمن خلقهُ وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته ) ( ). أو يقول : ( اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين ) ( ) .
وهو ليس بواجب بل سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولكن لا ينبغي لأهل الإيمان تركها والفريط فيها. ودليل سنيتها وعدم وجوبها، قراءة زيد بن ثابت-رضي الله عنه- القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسجد فيها، فعن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: ( قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجُد فيها ) ( ) . وكذلك فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر حيث قرأ في يوم الجمعة بسورة النحل ثم سجد عند موضع السجود، فلما كانت الجمعة التي تليها قرأ بالنحل ولما جاء عند السجدة قال: ( يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر-رضي الله عنه- . وزاد نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ) ( ) .
مسألة : هل سجود التلاوة يلزم لها ما يلزم للصلاة من التكبير والتسليم والطهارة واستقبال القبلة ونحو ذلك ؟
الجواب: سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة؛ ولكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، قاله ابن تيمية ( ) .
فائدة: يسن السجود للتلاوة في حق المستمع دون السامع . والفرق بينهما: أن المستمع هو الذي ينصت للشيء، وعكسه السامع . فلو كان هناك اثنان أحدهما يستمع لقراءة قاريء القرآن، والآخر مرَّ بنفس المكان ثم سجد القاريء للسجدة؛ فإنه في هذه الحالة: يُسن سجود التلاوة للمستمع دون السامع، لأن المستمع له حكم القاريء وأما السامع فلا يأخذ حكمه، ويظهر هذا جلياً في قوله تعالى لموسى وهارون -عليهما السلام- :{ قد أُجيبت دعوتكما فاستقيما } مع أن الداعي موسى؛ ولكن لما كان هارون يؤمن على دعاء موسى أخذ حكم الداعي فشمله الخطاب ( ) .
فائدة 2: لا ينبغي الاقتصار على الذكر الوارد في سجود التلاوة، بل يجب الاتيان بذكر السجود ( سبحان ربي الأعلى ) أولاً ثم يأتي الساجد بما شاء من أذكار سجود التلاوة، بل عد بعض أهل العلم ذلك من المحدثات ( ) .
22-كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين !. فقد يقول من لا علم عنده لماذا تكرهون تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، تعظيماً له وتقديساً لكلام الله ؟ والجواب أن يقال: إن تقبيل المصحف ووضعه بين العينين ونحوه قربه يتقرب بها العبد إلى الله، وطريق القرب موقوفٌ حتى يثبت به الدليل الذي لا معارض له . ونحن نمنع تقبيل المصحف تعظيماً لله ولكلامه وتعظيماً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد بلغنا بطريق لا نشك فيه أبداً أنه صلى الله عليه وسلم قال:( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) . أي مردود على صاحبه .
وعن الإمام أحمد في المسألة روايات منها التوقف قال القاضي في(الجامع الكبير) على هذه الرواية : إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعةٌ وإكرامٌ، لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف، ألا ترى أن عمر لما رأي الحجر قال: لا تضر ولا تنفع، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبَّلتك. وكذلك معاوية لما طاف فقبَّل الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس، فقال: ليس في البيت شيءُ مهجور، فقال: إنما هي السنة، فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم( ) . ولما رأي ابن المسيب رجلاً يكثر الركوع والسجود بعد صلاة الفجر نهاه، فقال: يا أبا محمد، أيعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن على خلاف السنة !( ) .
قالت اللجنة الدائمة: لا نعلم دليلاً على مشروعية تقبيل القرآن الكريم، وهو أنزل لتلاوته وتدبره والعمل به ( ) .
23-كراهية تعليق الآيات على الجدر ونحوها . انتشر في كثير من البيوتات تعليق بعض السور أو الآيات على جدران الغرف والممرات، منهم من علقها تبركاً ومنهم تجملاً . وبعضهم زيَّن بها محله (التجاري) وانتقى آيات تناسب المقام !، ومنهم من علقه في سيارته إما حرزاً أو تبركاً، وبعضهم يقول: تذكراً ! .
وللجنة الدائمة فتوى مطولة بهذا الشأن مؤداها المنع من تعليق الآيات على الحيطان والمحلات التجارية، ونحو ذلك . وملخصها كالآتي :
(1) أن في تعليق الآيات ونحو ذلك إنحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك.
(2) أن هذا مخالف لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون .
(3) أن في المنع من ذلك سد لذريعة الشرك، والقضاء على وسائله من الحروز والتمائم وإن كانت من القرآن .
(4) أن القرآن أنزل ليتلى ، ولم ينزل ليتخذ وسيلة للرواج التجاري .
(5)أن في ذلك تعريض آيات الله للامتهان والأذى عند نقلها من مكان إلى مكان ونحو ذلك.
ثم قالت اللجنة الدائمة: وبالجملة إغلاق باب الشر والسير على ما كان عليه أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية أسلم للمسلمين في عقائدهم وسائر أحكام دينهم من ابتداع بدع لا يدرى مدى ما تنتهي إليه من الشر ( ) .










2- باب آداب السلام

-قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}
-وقال تعالى : { فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة }
-وقال تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها }
-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ثم قال اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوا ورحمة الله ...الحديث)( ) .
-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم )( ) .
-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(حق المسلم على المسلم ست. قيل وما هن يا رسول الله؟ قال : إذا لقيته فسلم عليه ... الحديث)( ) .

* الآداب *
1-من السنة إلقاء السلام، أما رده فهو واجب. ودليل السنية كثيرة جداً، وقد سبق قوله صلى الله عليه وسلم : حق المسلم على المسلم ست :... إذا لقيته فسلم عليه ..الحديث، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل صحابته رضوان الله عليهم. وشهرة ذلك تغنينا عن إيراد النصوص.
وأما رد السلام فهو واجب، يتعين على المُسَّلم عليه الرد وإلا أثم، وأدلة فرضيتها كثيرة منها: قوله تعالى :{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } . وقد ذكر ابن حزم وابن عبد البر والشيخ تقي الدين الإجماع على وجوب الرد( ) .
مسألة:إذا سلم رجل على جماعة، فهل يتعين الرد عليهم كلهم، أم يجزيء الواحد عنهم؟
الجواب: إن سلم رجل على جماعة، فإن ردوا كلهم فهو أفضل، وإن رد واحدٌ منهم، سقط الحرج عن الباقين، ولا إثم ( ). عن علي بن أبي طالب قال: (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم)( ) .
2-صفة السلام:
أفضلها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يليها: السلام عليكم ورحمة الله.
يليها: السلام عليكم.
ودليل ذلك: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلاً مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: السلام عليكم، فقال:(عشر حسنات) . فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ، فقال:(عشرون حسنة) . فمر رجل آخر فقال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال:(ثلاثون حسنة)( ) .
أما صفة الرد فإنه يكون بمثل السلام أو بأحسن منه لقوله تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } . ويكون الرد بضمير الجمع وإن كان المسلِم واحداً؛ فيقال: وعليكم السملام ورحمة الله وبركاته.
مسألة: إذا انتهى المبتدىء بالسلام عند وبركاته، فهل يشرع الزيادة عليها طلباً لظاهرالآية { بأحسن منها} كأن يقال: ومغفرته وإحسانه..الخ.
الجواب: لا يزاد بعد البركة شيء، عند الرد على السلام، ولو كان المبتدىء انتهى إلى البركة، وإن استحسن هذا بعض العلماء بناءً على ظاهر الآية؛ ولكن اتباع السنة أولى. قال ابن عبد البر: وقال ابن عباس وابن عمر: انتهى السلام إلى البركة، كما ذكر الله عز وجل عن صالح عباده:{ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت }. وكانا يكرهان أن يزيد أحد في السلام على قوله: وبركاته( ) .
3-كراهة الابتداء بـ( عليك السلام). جاء في ذلك أحاديث صحيحة منها مارواه جابر بن سليم الهجيمي -رضي الله عنه- أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام. فقال: (لا تقل عليك السلام، ولكن قل : السلام عليك)( ) . وعند أبي داود بلفظ: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله. قال: (لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى)( ). فدلت الأحاديث على كراهة الابتداء بـ(عليك السلام). ولبعض العلماء تفريع على ذلك، أغنانا عن إيراده وضوح النص وصراحته .
4-استحباب تكرار السلام ثلاثاً، إذا كان الجمع كثيراً، أو شُك في سماع المُسَّلم عليه. فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً، وإذا أتى قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً( ) .
قال النووي-بعد هذا الحديث-: وهذا محمولٌ على ما إذا كان الجمع كثيراً( ). وأضاف ابن حجر: وكذا لو سلم وظن أنه لم يسمع فتسن الإعادة فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة( ) .
5- من السنة الجهر بالسلام وكذلك الرد .ولقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السلام أن يرفع صوته بالسلام، وكذلك في الرد، فلا يحصل بالإسرار الأجر؛ إلا ما استثني وسيأتي . فأخرج البخاري في أدبه أثراً عن ابن عمر: عن ثابت بن عبيد قال: أتيت مجلساً فيه عبد الله بن عمر فقال: إذا سلَّمت فأسمع فإنها تحية مباركة طيبة( ) . وذكر ابن القيم: أن من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسمع المسلم رده عليه( ) . وقال ابن حجر: واستدل بالأمر بإفشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سراً بل يشترط الجهر، وأقله أن يسمع في الابتداء والجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه( ) . وقال النووي: وأقل السلام الذي يصير به مسلِّماً مؤدياً سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتياً بالسلام، فلا يجب الرد عليه. وأقل ما يسقط به فرض ردّ السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلِّم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد( ) .
6-من السنة تعميم السلام أي: (على من عرفت ومن لم تعرف) . للحديث المروي في الصحيحين وغيرهما: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)( ) . هذا الحديث فيه الحث على إفشاء السلام ونشره بين الناس، لما فيه من المصالح العظيمة، لعل من أعظمها: التأليف بين المسلمين، وسلامة قلوبهم لبعض . وبضده السلام على الخاصة، أي: أن لا يسلم الرجل إلا على من يعرفه، وهذا فعل غير محمود؛ بل إن سلام الخاصة من علامات الساعة، فقد جاء في مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة . وفي رواية: أن يسلَّم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة)( ) . وفي رواية ( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة...الحديث)( ) .
7-استحباب ابتداء القادم بالسلام. وهذا أمر مشهور، ومنتشر بين الناس، وتشهد له النصوص الكثيرة، حيث أن استحباب السلام متوجه للقادم دون المقدوم عليه. وسبق قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقال الآخر: السلام عليكم ورحمة الله، وقال الثالث: السلام عليكم. قال النووي: ...أما إذا ورد على قعود أو قاعد، فإن الوارد يبدأ بالسلام على كل حال، سواء كان صغيراً أو كبيراً، قليلاً أو كثيراً( ) .
8- من السنة أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير. وفي ذلك أحاديث صحاح، منها:
مارواه أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)( ) . وفي رواية للبخاري: ( يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير)( ) .وقد ذكر بعض أهل العلم الحكمة من ابتداء هؤلاء المذكورين بالسلام، فقالوا: سلام الصغير على الكبير: لحق الكبير من التوقير والتكريم وهو الأدب الذي ينبغي سلوكه، وسلام الراكب على الماشي: حتى يحمل السلامُ الراكبَ على التواضع وعدم التكبر، وسلام الماشي على القاعد: لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وسلام القليل على الكثير: لحق الكثير فحقهم أعظم( ) .
مسألة: هل يترتب على المخالفة حكم، فيما لو سلم الكبير على الصغير، أو سلم الماشي على الراكب، أو سلم الكثير على القليل، أو سلم القاعد على الماشي؟
الجواب: لا يلحق المخالف في ذلك إثم، ولكنه تاركٌ للأولى. قال المازري: ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة، بل يكون خلاف الأولى، فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركاً للمستحب والآخر فاعلاً للسنة، إلا إن بادر فيكون تاركاً للمستحب أيضاً( ) .
مسألة : إذا تقابل ماشيان أو راكبان، فمن يبدأ بالسلام؟
الجواب: يستحب أن يبدأ اصغرهما للحديث السابق. فإن كانا في السن سواء، واستويا من جميع الجهات فخيرهما الذي يبدأ بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم:( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )( ) من حديث المتهاجرين، ولحديث جابر قال: (الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل)( ) .
مسألة: إذا كان هناك ماشيان ثم حال بينهما حائل، كشجرة أو جدار ونحو ذلك؛ فهل يشرع لهما السلام إذا التقيا مرة أخرى؟
الجواب: نعم. يشرع لهما السلام ولو تكرر ذلك مرات، وذلك لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه_ أنه قال: ( إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)( ) .
9-السلام على المرأة الاجنبية. سلام الرجل على المرأة الاجنبية، منعه بعض أهل العلم، وأجازه البعض بقيد أمن الفتنة، وبعضهم فصل فقال: إن كانت شابة جميلة لم يجز، وإن كانت عجوزاً جاز، وبعضهم أطلق فمنعه في الشابة، وأجازه مع الكبيرة، وهذا هو منصوص أحمد -رحمه الله- قال صالح: سألت أبي: يسلم على المرأة؟ فقال : أما الكبيرة، فلا بأس، وأما الشابة فلا تستنطق( ). وصوب ابن القيم في هذه المسألة: أنه يسلم على العجوز وذوات المحارم دون غيرهن( ) . وهو المختار، وعلة المنع ظاهرة، وهي سد الذريعة،وخشية الافتتان . وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فهو معصوم مأمون من الفتنة. وما ورد عن الصحابة، يحمل على أمن الفتنة. ومثاله: ما رواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال:... كانت لنا عجوز ترسلُ إلى بُضاعة-نخل بالمدينة- فتأخذ أُصول السِّلق فتطرحه في قدرٍ وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها، فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة)( ) .
10-استحباب السلام على الصبيان. وذلك لتعويدهم وتدريبهم منذ الصغر على آداب الشريعة، وفاعله متأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، أخبرنا بذلك أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمر بصبيان فسلم عليهم)( ) . وفي السلام على الصبيان حمل النفس على التواضع، وسلوك لين الجانب .
مسألة : إذا سلم بالغٌ على صبي، أو سلم صبيٌ على بالغ، فهل يجب رد السلام عندئذٍ؟
الجواب: إذا سلم بالغٌ على صبي فإنه لا يلزم الصبي الرد، وذلك لأنه ليس من أهل الفروض. أما إذا سلم الصبي على البالغ، فإنه يتعين عليه الرد وهو قول الجمهور( ) .
11-السلام على الايقاظ في موضع فيه نيام. حيث يخفض المُسَّلِم صوته، فيسمع يقظاناً ولا يوقظ نائماً، جاء ذلك في حديث المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-، وفيه قال:...فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه. قال: فيجيءُ من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع اليقظان...( ). وفي هذا أدب نبويٌ رفيع، حيت يُراعى فيه حال النائم فلا يكدر عليه نومه، وفي الوقت نفسه لا تفوت فضيلة السلام !.
12- النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام. لقد مُنعنا على لسان نبينا عليه الصلاة والسلام أن نبدأ أهل الكتاب بالسلام. بقوله : ( لا تبدؤُوا اليهود والنصارى بالسلام . فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه)( ). ولا كلام لأحد بعد هذا النهي الصريح .

مسألة:إذا دعت الحاجة للسلام على أهل الكتاب، فهل يجوز السلام عليهم؟
الجواب: الحديث السابق ظاهر في المنع، ولكن إن احتيج لذلك، فليكن بغير السلام، ككيف أصبحت، أو كيف أمسيت ونحو ذلك. قال ابن مفلح: قال الشيخ تقي الدين: إن خاطبه بكلامٍ غير السلام مما يُؤنسه به، فلا بأس بذلك( ) .وقال النووي: قال أبو سعد-المتولي-: لو أراد تحية ذمي، فعلها بغير السلام، بأن يقول: هداك الله، أو أنعم الله صباحك. قلت[أي:النووي]: هذا الذي قاله أبو سعد لا بأس به إذا احتاج إليه، فيقول: صُبحت بالخير، أو السعادة، أو بالعافية، أو صبحك الله بالسرور، أو بالسعادة والنعمة، أو بالمسرة، أو ما أشبه ذلك. وأما إذا لم يحتج إليه، فالاختيار أن لا يقول شيئاً، فإن ذلك بسط له وإيناس وإظهار صورة ود، ونحن مأمورن بالإغلاظ عليهم ومنهيون عن ودهم فلا نظهره. والله أعلم( ) .
13-رد السلام على أهل الكتاب بـ( وعليكم) . جاء بيان ذلك في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا :وعليكم)( ) . فالحديث بين لنا أن صفة الرد على أهل الكتاب أن نقول وعليكم .
مسألة: إذا سمعنا الكتابي يقول:( السلام عليكم ) بلفظ واضح ، فهل نرد عليه بـ (وعليكم) عملاً بظاهر الحديث، أم نرد عليه سلامه ونقول: ( وعليكم السلام ) ؟
الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا تحققنا من لفظ السلام ولم نشك فيه فإنه ينبغي علينا أن نرد السلام .
قال ابن القيم : فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه ، فهل له أن يقول:وعليك السلام، أو يقتصر على قوله وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له، وعليك السلام. فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } . فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الراد (وعليكم) بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة -رضي الله عنها- فقال: ( ألا ترينني قلت : وعليكم، لما قالوا: السّام عليك) ثم قال:( إذ ا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى : { وإذا جاءوك حيَّوك بما لم يحيِّك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } . فإذا زال السبب، وقال الكتابي : ( سلام عليكم ورحمة الله ) فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. اهـ ( ) .
14- جواز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين. وهو مأخوذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً عليه إكافٌ تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءهُ أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج- وذلك قبل وقعة بدر- حتى مرَّ في مجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبيٍّ بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبيٍّ أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا . فسلم عليهم النبي صلىالله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن ...الحديث)( ) .
والابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار مجمع على جوازه؛ قاله النووي( ) . ولا يعكر على هذا؛ حديث المنع من ابتداء أهل الكتاب بالسلام، فإن ذلك الحديث في ما إذا كان المُسَّلم عليه ذمياً أو كانوا جماعة من أهل الكتاب، أما هنا فإن المجلس فيه مسلمون، ولذلك فإنه يجوز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين بنية السلام على المسلمين فقط. قيل للإمام أحمد رضي الله عنه : نعامل اليهود والنصارى ونأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون، أُسلم عليهم؟ قال: نعم، وتنوي السلام على المسلمين( ) . وقال النووي: إذا مرَّ واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم( ) .

مسألة: هل يقال لجماعة فيهم مسلمون وكفار عند السلام: السلام على من اتبع الهدى؟
الجواب: لا يقال (السلام على من اتبع الهدى) لجماعة فيهم مسلمون وكفار، بل يسلم عليهم كما سبق وينوي بذلك المسلمين . وحول هذا المعنى قال ابن عثمين: وإذا كانوا مسلمين ونصارى فإنه يسلم عليهم بالسلام المعتاد يقول السلام عليكم يقصد بذلك المسلمين( ) .
15- جواز السلام بالإشارة لعذر. الأصل في السلام بالإشارة النهي، لأنه من فعل أهل الكتاب ونحن أمرنا بمجانبتهم، وعدم التشبه بهم. وقد أخرج الترمذي حديث في النهي عن التسليم بالإشارة وأنها من شعار أهل الكتاب، ووسمه الترمذي بالغرابة، وقال عنه الحافظ ابن حجر: وفي سنده ضعف؛ ولكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه:( لا تسلموا تسيلم اليهود، فإن تسليمهم بالرءوس والأكف والإشارة)( ) . وقد يرد على هذا الحديث ما روته أسماء بنت يزيد أنها قالت: (ألوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى النساء بالسلام)( ) . ولكن هذا محمولٌ على قرن الإشارة بالتلفظ بالسلام. قال النووي بعد حديث الترمذي: فهذا محمولٌ على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة، يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث ، وقال في روايته: (فسلم علينا)( ).( ) . وقال الحافظ: والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حساً وشرعاً، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم( ) .
16-جواز السلام على المصلي، ورده بالإشارة. من الجائز السلام على المصلي، وهذا ثابت من لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته، حيث كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة ولم ينكر عليهم ذلك، فدل إقراره جوازه .فمن ذلك حديث جابر-رضي الله عنه- قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة. ثم أدركته وهو يسير(قال قتيبة: يصلي) فسلمت عليه. فأشار إلي. فلما فرغ دعاني فقال:(إنك سلمت آنفا وأنا أصلي) وهو موجه حيئذ قبل المشرق( ) . ومنه: حديث صهيب أنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إشارة. قال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه( ) . ففي هذه الأحاديث وغيرها دليل على جواز إلقاء السلام على المصلي، ورده بالإشارة.
مسئلة: ما صفة السلام بالإشارة في الصلاة ؟
الجواب: ليست هناك صفة محددة لرد السلام بالإشارة في الصلاة، والوارد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم متنوع فمرة كانت الإشارة بالأصبع كما في حديث صهيب المتقدم، ومرة كانت الإشارة باليد كما في حديث جابر( ) ،ومرة كانت الإشارة بالكف كما في حديث عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلموا عليه، وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق( ) .. قال في عون المعبود: واعلم أنه ورد الإشارة لرد السلام في هذا الحديث بجميع الكف، وفي حديث جابر باليد، وفي حديث ابن عمر عن صهيب بالإصبع، وفي حديث ابن مسعود عند البيهقي بلفظ فأومأ برأسه، وفي رواية له فقال برأسه يعني الرد، ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزاً . والله أعلم( ) .
17-جواز السلام على تالي القرآن، ووجوب رده. السلام على المشتغل بتلاوة القرآن منعه بعض العلماء وأجازه بعضهم، والصواب مع من أجازه، فلا دليل على إخراج تالي القرآن من عمومات النصوص التي تحث على إفشاء السلام، وعلى وجوب رده. وكونه مشتغلاً بأعلى أنواع الذكر وهو قراءة القرآن ؛ لا يمنع من إلقاء السلام عليه، ولا يسقط عنه واجب الرد. قالت اللجنة الدائمة في ردها على أحد الأسئلة : يجوز بدء قارىء القرآن بالسلام وعليه أن يرد السلام؛ لأنه لم يثبت دليل شرعي على المنع من ذلك والأصل عموم الأدلة في مشروعية البدء بالسلام والرد على من سلم حتى يثبت ما يخصص ذلك من الأدلة( ) .
18-كراهية السلام على المتخلي. الأصل في ذلك ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه( ) . فعلى هذا فإن المتخلي ببول أو غائط يكره له رد السلام باتفاق أهل العلم( )، ويستحب لمن أُلقي عليه السلام وهو يقضي حاجته أن يرد السلام بعد الوضوء تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى المهاجر بن قنفذ-رضي الله عنه- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ، ثم اعتذر إليه، فقال: (إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر) أو قال : (على طهارة)( ) .
19-استحباب السلام عند دخول البيت. فإن كان البيت خالياً، فقد استحب بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم أن يسلم الرجل على نفسه إن كان البيت خالياً. فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: ( إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)( ) . وجاء مثله عن مجاهد غيرهما( ) . قال ابن حجر: ويدخل في عموم إفشاء السلام، السلام على النفس لمن دخل مكاناً ليس فيه أحد، لقوله تعالى:{ فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم } الآية( ) .
وإن كان البيت ليس فيه إلا أهلك فيستحب لك أن تسلم عليهم أيضاً، فعن أبي الزبير أنه سمع جابراً يقول: ( إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة)...( ) . والسلام عند دخول البيت ليس واجباً، قال ابن جريج: قلت لعطاء أواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم؟ قال: لا. ولا أوثر وجوبه عن أحد ولكن هو أحب إلي وما أدعه إلا ناسياً( ) . ولكن لا ينبغي للمسلم أن ينأى عنه بعد أن يعلم فضله؛ ومن فضله ما رواه أبو أُمامة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم( ثلاثة كلهم ضامن على الله إن عاش كُفي، وإن مات دخل الجنة: من دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عزوجل. ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله . ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله)( ) .
20- رد السلام على من حمل إليه السلام والمحمول إليه. وهذا قد وردت به السنة، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إن أبي يقرئك السلام، فقال: (( عليك وعلى أبيك السلام))( ) . وفي حديث عائشة - أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت:(إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : إن جبريل يقرأ عليك السلام. قالت: وعليه السلام ورحمة الله)( ) . وفي حديث حمل جبريل السلام إلى خديجة، قال الحافظ: أن خديجة لما بلَّغها النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل سلام الله عليها قالت( إن الله هو السلام ومنه السلام، وعليك على جبريل السلام( ) . والحاصل من مجموع هذه الأحاديث أن رد السلام على حامل السلام ليس بواجب بل هو مندوب إليه. قال ابن حجر: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه غير واجب( ) .
فائدة: قال ابن عبد البر: قال رجل لأبي ذر: فلان يقرئك السلام، فقال: هديةٌ حسنة ومحمل خفيف( ) .
21-تقديم تحية المسجد على السلام من بالمسجد . فالداخل للمسجد يستحب له أن يقدم تحية المسجد قبل تحية أهله، وفي حديث المسيء في صلاته ما يدل لذلك فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم السلام فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل(ثلاثاً) ..) الحديث( ) . قال ابن قيم الجوزية: ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدىء بركعتين تحية المسجد، ثم يجيءُ فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق لله تعالى، والسلام على الخلق حق لهم، وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم... ثم ساق حديث المسيء في صلاته متسدلاً به على قوله، وقال: فـأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد الصلاة( ).
فتبين لنا من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي أن السنة في تقديم تحية المسجد على السلام على أهله.
22-كراهية السلام حال خطبة الجمعة. والأصل في ذلك حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت- والإمام يخطب- فقد لغوت)( ) . وعلى هذا لا يشرع السلام حال الخطبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين بالانصات حال خطبة الإمام.
مسألة: لو سلم أحد الداخلين إلى المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة، هل يجب على المأمومين رد السلام؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة: لا يجوز لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة إذا كان يسمع الخطبة أن يبدأ بالسلام من في المسجد، وليس لمن في المسجد أن يرد عليه والإمام يخطب، ولكن إن رد عليه بالإشارة جاز( ) .
مسألة:ماذا يلزم المأموم إذا سلم عليه من بجانبه وصافحه أثناء خطبة الجمعة ؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة: يصافحه بيده ولا يتكلم، ويرد عليه السلام بعد انتهاء الخطيب من الخطبة الأولى، وإن سلم والإمام يخطب الخطبة الثانية فأنت تسلم عليه بعد انتهاء الخطيب من الثانية( ) .
23- الترغيب في السلام قبل الكلام. فالذي عليه سلف الأمة وخلفها أنهم كانوا يقدمون السلام قبل كلامهم، وسؤال حاجاتهم. قال النووي: السنة أن المسلِّم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة، فهذا هو المعتمد في هذا الفصل. وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام قبل الكلام. فهو حديث ضعيف، قال عنه الترمذي: هذا حديث منكر( ) .
24-السلام على أهل المعاصي والمبتدعة . أما أهل المعاصي فهم يسلم عليهم ويرد عليهم سلامهم، قال النووي: اعلم أن الرجل المسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة يسلِّم ويسلَّم عليه، فيسن له السلام ويجب الرد عليه( ) . ولكن إن كان العاصي مشهوراً بفسقه ومعصيته، فهل يقال بترك السلام عليه؟ الجواب: إذا كان في ترك السلام عليه مصلحة راجحة، كأن يرتدع العاصي عن معصيته إذا لم يُسلم عليه أو لا يرد عليه سلامه، فإن كان في ذلك مصلحة تُرك السلام عليه لعله ينتهي، أما إن كان العكس وغلب على ظننا أنه معصيته تزيد؛ فإننا نسلم عليه ونرد عليه سلامه تقليلاً للمفسدة لأنه لا مصلحة من ترك السلام عليه . وهذا ينبني على مسألة الهجر.
وأما أهل البدع؛ فإن من البدع ما يكون مكفراً، ومنها دون ذلك. فصاحب البدعة المكفرة لا يسلم عليه بحال، وصاحب البدعة غير المكفرة فإنه يأخذ حكم أهل المعاصي كما سبق بيانه. وسنورد كلام الشيخ ابن عثيمين في بيان هجر أهل البدع، وكلامه ينزل على مسألة السلام عليهم، ولا فرق فإن الهجر يتضمن ترك السلام إلقاءً ورداً . قال الشيخ: أما هجرهم[ أي المبتدعة] فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفِّرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث)( ) .
والأصل في ذلك كله حديث كعب بن مالك-رضي الله عنه- الطويل في تخلفه عن الغزو مع رسول الله صلى اله عليه وسلم وتوبة الله عليه- وفيه قال كعب:( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي بالتي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فا ستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه بردِّ السلام عليَّ أم لا؟ )( ) .
25- من السنة إلقاء السلام قبل مفارقة المجلس . فكما أنه يسن السلام عند القدوم على المجلس، فكذلك من السنة أن يُلقى السلام عند مفارقة ذلك المجلس. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة)( ) .


























3- باب آداب الاسئتذان ( )

- قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا }
- وقال تعالى :{ يا أيها الذين الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم }
- وقال تعالى :{ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا }
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) متفق عليه .

* الآداب *
1- السنة أن تقديم السلام قبل الاستئذان . فعن كلدة بن حنبل : أن صفوان بن أمية، بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، فدخلت ولم أسلم، فقال: (ارجع فقل السلام عليكم) وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية ( ) .وعن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: ( اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له : قل: السلام عليكم، أأدخل؟) ( ) وعن ابن عباس قال : استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال :السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر ( ) .
2- أن يقف المستأذن عن يمين أو شمال الباب، حتى لا يقع بصره على موضع لا يحل له النظر إليه، أو على شيء يكره رب الدار لأحد رؤيته؛ فالاستئذان إنما شُرع من أجل البصر . فعن عبدالله بن بسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب، من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: ( السلام عليكم، السلام عليكم) وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور ( ) . وعن هزيل قال: جاء رجل فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن، فقام على الباب مستقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( هكذا-عنك- أو هكذا؛ فإنما الاستئذان من النظر)( ) .
3- يحرم نظر الرجل في بيت غيره إلا بإذنه، والاستئذان لم يشرع إلا من أجل البصر، ومن تعدى واطلع ببصره على ما لايحل له بغير إذنٍ؛ ففقئت عينه، فإنه لا قصاص ولا دية . ومستند ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( من اطلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يفقؤا عينه ) ( ) . وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن رجلاً اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاةٍ، فقفأت عينه، ما كان عليك من جناحٍ) ( ) . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً اطلع من بعض حُجر النبي صلى الله عليه وسلم. فقام إليه بمشقص أو مشاقص. فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يختله ليطعنه ( ) .
4-الاستئذان ثلاثاً. فإن أُذن وإلا رجع المستأذن، قال أبو موسى الأشعري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له، فليرجع ) ( ) .
مسألة : إذا استأذن ثلاثاً فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمعه، فما ذا يفعل المستأذن في هذه الحالة ؟
الجواب : قالوا : يرجع عملاً بظاهر الحديث . وقيل : له أن يزيد حتى يتحقق أن صوته سُمع ( ) . قال مالك : الاستئذان ثلاث، لا أحب أن يزيد أحد عليها، إلا من علم أنه لم يسمع، فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع ( ) .
5- لا يقل المستأذن (أنا) إذا قيل من هذا . وسبب ذلك أن قول المستأذن (أنا) ليس فيه تعريف بالمستأذن، فالابهام باقٍ على حاله، وقوله (أنا) لم تفد شيئاً . وكراهة ذلك تؤخذ من حديث جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فدققتُ الباب، فقال: من ذا ؟ فقلت: أنا. فقال:( أنا أنا ). كأنه كرهها ( ) . ولا بأس أن يقول المستأذن: أنا فلان . فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وأبو موسى يقرأ، فقال:( من هذا ) ؟ فقلت: أنا بريدة جُعلتُ فداك فقال: (قد أعطي هذا مزماراً من مزامير آل داود) ( ) .
ولا بأس أن يقول المستأذن: أن أبو فلان. روى البخاري: أن أم هانىء ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره. قالت:فسلمت عليه فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب ... الحديث ( ) .
ولا بأس أن يقول أنا القاضي فلان أو الشيخ فلان إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه. قاله النووي ( ) .
تنبيه : إذا كان اسم المستأذن لا يحصل به التعريف، لاشتراك شخص آخر معه في نفس الاسم،ولم يمكن تمييز الصوت، فإنه يستحب للمستأذن أن يزيل هذا الإبهام ليحصل التعريف، ويتضح المراد بالحديث الآتي :لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم في النساء في يوم العيد انصرف إلى منزله. قال الراوي:( فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب . فقال: (أي الزيانب؟ )فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: (نعم، ائذنوا لها)، فأذن لها .. الحديث( ) .
6-ينبغي للمستأذن أن لا يدق الباب بعنف، لما في ذلك من سوء الأدب، فعن أنس بن مالك أنه قال : (إن أبواب النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير) ( ) . قال الحافظ ابن حجر:وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب، وهو حسن لمن قرب محله من بابه، أما من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرع بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه ( ) .
قال الميموني: إن أبا عبد الله دقَّت عليه امرأة دقاً فيه بعض العنف فخرج وهو يقول: ذا دقُّ الشُرطِ !( ) .
7-إذا قال رب البيت للمستأذن ارجع، فليرجع . لقوله تعالى: { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم } . قال قتادة: قال بعض المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض أخوتي فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط !( ) .
8-لا يدخل المستأذن الدار إن لم يكن بها أحد. لأن ذلك تعدي على حقوق الآخرين. قال ابن كثير: وذلك لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه فإن شاء أذن وإن شاء لم يأذن( ) .
9- أن من دعي أو أُرسل إليه رسول، فإنه لا يحتاج إلى الاستئذان. وذلك أن توجيه الدعوة وإرسال الرسول يتضمن الأذن، فاستغني بالدعوة والرسول عن الاستئذان .
عن أبي هريرة رضي الله عنه:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(رسول الرجل إلى الرجل إذنه)( ) .
وعنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إذا دُعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن)( ) .
واستثنى بعض أهل العلم ما إذا تأخر المدعو عن وقت الدعوة، أو كان في مكان يُحتاج معه في العادة إلى الأذن؛ فإنه يستأذن( ) .
10- الاستئذان عند إرادة القيام والانصراف من المجلس . وهذا أدبٌ نبوي رفيع، يوجه الزائر إلى سلوك الأدب في الانصراف، فكما أن دخولك كان بإذن فليكن انصرافك بإذن أيضاً . ولعل العلة في ذلك هو خشية وقوع البصر على شيء لا يحل النظر إليه، أو غير مرغوب في رؤيته . فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده، فلا يقومن حتى يستأذنه ) ( ) .
وفي الحديث تنبيه على أدب رفيع وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور، وقد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض البلاد العربية، فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان، وليس هذا فقط بل وبدون سلام أيضاً، وهذه مخالفة لأدب إسلامي آخر،قاله الألباني( ) .
11-الاستئذان على الأم والأخت ومن في حكمهما. وذلك لكي لا يقع البصر على عورة، أو هيئة تكره النساء أن يراهن أحد وهن على تلك الحالة.
عن علقمة قال : جاء رجل إلى عبد الله قال: أأستأذن على أمي ؟ فقال: (ما على كل أحيانها تحب أن تراها )( ) .
وعن مسلم بن نذير قال: سأل رجل حذيفة فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: ( إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره)( ) .
وعن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت: أستأذن على أختي ؟ فقال: نعم، فأعدت فقلت: أُختان في حجري، وأنا أُموِّنهما، وأنفق عليهما، أستأذن عليهما؟ قال: (نعم، أتحب أن تراهما عريانتين؟!)( ) .
12-استحباب تنبيه الزوجة عند الدخول. كي لا يرى الزوج ما يبغضه في زوجه، أو تكون الزوجة على حال لاتود أن يراها زوجها وهي على تلك الحال .
عن زينب امرأة ابن مسعود-رضي الله عنها- قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه( ) . قال أحمد: إذا دخل على أهله يتنحنح. وقال منها: سألت أحمد عن الرجل يدخل منزله، ينبغي له أن يستأذن؟ قال: يحرك نعله إذا دخل( ) .
13-الطوافون مما ملكت الأيمان والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم؛ يستأذنون في ثلاثة أوقات:
الأولى: قبل صلاة الفجر .
الثانية:وقت القيلولة .
الثالثة:بعد صلاة العشاء .
وما عداها فلا جناح عليهما. قال ابن كثير: أي إذا دخلوا في حال غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ولا عليهم إن رأوا شيئاً في غير تلك الأحوال لأنه قد أذن لهم في الهجوم ولأنهم طوافون عليكم أي في الخدمة وغير ذلك... [ثم ساق أثر ابن عباسٍ] : عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في ثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن فقال ابن عباس: إن الله ستير يحب الستر، كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم، فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى الله. ثم جاء الله بعد بالستور فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به( ) .






























4-باب آداب اللقاء

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء )( ) .
- وقال صلى الله عليه وسلم:( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرقا )( ) .

* الآداب *
1-استحباب المصافحة . قد سبق إيراد الآثار أنها تُذهب الغل، وتكون سبباً في غفران الذنوب . والمصافحةُ رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل بها صحابته-رضوان الله عليهم-، ( قال قتادة: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ) ( ) .وفي قصة توبة الله على كعب قال: ( دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني )( ) . ومن حديث أنس-رضي الله عنه- لما جاء أهل اليمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أقبل أهل اليمن، وهم أرق قلوباً منكم ) فهم أول من جاء بالمصافحة ( ) . وعن البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: ( من تمام التحية أن تصافح أخاك )( ) .
والمصافحة سنة عند التلاقي، وهو توكيد للسلام . جاء في الأدب المفرد: واعلم أن التصافح عند الملاقاة للتأنيس وتوكيد التسليم القولي، فإن التسليم إيذان بالأمن قولاً والتصافح نحو بيعة وتلقين على ذلك وتوكيد لما تلفظاه بالتسليم ليكون كل من المتلاقيين على أمن من صاحبه( ) .
وبعد ذكر الآثار الدالة على جواز المصافحة، والمرغبة فيها، فلا نظنُ بمسلمٍ يبخل علىنفسه بخيرٍ، أو يرغب عن سنة !.


مسألة: اعتاد بعض الناس أن يسلموا على من بجانبهم أدبار الصلوات المكتوبات، فهل ذلك الفعل مشروع ؟
الجواب: السلام أدبار الصلوات المكتوبات، ليس بمشروع، ولم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين، ولا عن صحابته الكرام، والعمل بها إحداث في الدين لم يأذن به الله .
قال فضل الله الجيلاني: قال ابن عابدين: إن المواظبة عليها بعد الصلوات الخمس خاصة قد تؤدي بالجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذا المواضع، وأن لها خصوصية زائدة على غيرها، مع أن ظاهر كلامه أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه المواضع . وفي الملتقط: تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك، ولأنها من سنن الروافض . وعن الشافعية أنها بدعة: لا أصل لها في الشرع، وأنه ينهى فاعلها أولاً ويعزر ثانياً . وفي المدخل: أنها من البدع، وموضع المصافحة في الشرع هو إنما عند لقاء المسلم لأخيه، لا في أدبار الصلوات، فحيث يضعها الشرع يضعها. فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به خلاف السنة ( ) .
فائدة 1: عند البخاري في الأدب المفرد عن سلمة بن وردان قال: ( رأيت أنس ابن مالك-رضي الله عنه- يسلم على الناس، فسألني من أنت؟ فقلت: مولى لبني ليث، فمسح على رأسي ثلاثاً وقال:( بارك الله فيه)( ) . فعلى هذا يستحب السلام على الصبيان لما فيه من الرحمة بهم، والحنو عليهم، وتعويدهم على الخير. وفي مسح أنس -رضي الله عنه- على رأس الغلام دليل على شفقته ورحمته بالصبيان.
2-تحريم مصافحة المرأة الأجنبية .ويستدل لذلك بما رواه البخاري في صحيحه، من حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها في مبايعة المهاجرات- قالت: ( ... فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن . لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا بما أمر الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن . كلاماً )( ) . وقوله ( قد بايعتكن. كلاماً) أي يقول ذلك كلاماً فقط، لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة، قاله ابن حجر ( ) . وفي حديث أميمة بن رقيقة-رضي الله عنها- ما يشهد لذلك، وفيه تصريح بمنع مصافحة النساء . فإنه صلى الله عليه وسلم لما بايع النساء ( قالت : فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إني لا أصافح النساء. إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة ) ( ).
قال ابن عبد البر: في قوله:( أني لا أصافح النساء )، دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بيده، ولا يصافحها( ) .
فائدة: يعتقد بعض الناس أنه يجوز مصافحة المرأة الاجنبية من وراء حائل ونحوه، وهذا اعتقاد خاطىء، فلا يجوز مصافحة النساء الاجنبيات مطلقاً . نعم، هناك آثار وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبايع النساء من فوق ثوبه، ولكنها مراسيل لاتقوى على دفع الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تمنع من مصافحة الاجنبيات . قال الألباني: وقد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى ولكنها مراسيل كلها ذكرها الحافظ في الفتح(8/488)، فلا يحتج بشيء منها لا سيما وقد خالفت ما هو أصح منها ... ( ) .
3-استحباب عدم نزع اليد عند المصافحة حتى يكون الآخر هو البادئ بذلك . لما رواه أنس بن مالك-رضي الله عنه- أنه قال:( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجلُ الذي ينزع...الحديث )( ) . وفي الحديث استحباب المصافحة وإطالة المعاقدة بحيث لا يكون فيه مشقة .
مسألة: لو تصافح أثنان وأطالا المعاقدة فمن ينزع أولاً ؟
الجواب:قال الشيخ تقي الدين: الضابط أن من غلب على ظنه أن الآخر سينزع أمسك، وإلا فلو استحب الإمساك لكل منهما أفضى إلى دوام المعاقدة، لكن تقييد عبد القادر حسن( ) أن النازع هو المبتدئ ( ) .
4- القيام تحية للقادم . القيام على ثلاثة أنحاء: الأول: قيام على على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة، والثاني: قيام إليه عند قدومه ولا بأس به،والثالث: قيام عند رؤيته وهو المتنازع فيه، قاله ابن القيم( ) .
فدليل الأول: ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: ( إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون علىملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا. ائتموا بأئمتكم إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن قاعداً فصلوا قعوداً )( ) . وهذا القيام منهي عنه بلا ريب والحديث صريح في منع قيام الناس على أكابرها وعظمائها، وهو فعل الجبابرة .
إلا إذا دعت الحاجة لذلك، كأن يخاف على الرجل أن يعتدى عليه فلا بأس أن يقوم عليه القائم، وكذلك إذا قام عليه الرجل إكراماً له في حال يقصد فيه إكرامه وإهانة العدو، مثل ماحصل من المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- في صلح الحديبية حينما كانت قريش تراسل النبي صلى الله عليه وسلم، للمفاوضة فيما بينهم، كان المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- واقفاً على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيده السيف تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإهانة لرسل الكفار الذين يأتون للمفاوضة، قاله ابن عثيمين ( ) .
ودليل الثاني: ما رواه مالك في موطأه في قصة إسلام عكرمة ابن أبي جهل -وفيه- : ( ...فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحاً وما عليه رداء حتى بايعه ... الحديث )( ) . وسبق ذكر قصة توبة كعب وفيه قيام طلحة له مهنئاً. قال : ( دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني )( )
ودليل الثالث-المتنازع فيه وهو القيام عند الرؤية -: حديث أبي مجلز قال: أن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير-وكان أرزنهما- قال معاوية: قال النبي صلى الله عليه وسلم :( من سره أن يمثُلَ له عباد الله قياماً فليتبوأ بيتاً من النار )( ) . ولفظ أبي داود : ( فقال معاوية لعامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار )( ) . وهذا الحديث انقسم أهل العلم في فهمه إلى ثلاثة فرق، الأولى : ذهبت إلى أن هذا الحديث دليل على كراهة القيام على العظماء كما يُفعل عند عظماء فارس والروم، والحقوا هذا الحديث بحديث مسلم في كراهة القيام على رأس الجالس كما تفعله الأعاجم بعظمائها.
والفرقة الثانية: استدلت به على كراهة القيام للقادم، وذهبت إلى أن النص صريحٌ في ذلك، فمعاوية -رضي الله عنه- أورد هذا الحديث عندما قام ابن عامر لرؤيته، فإيراده لهذا الحديث عند هذا الحدث قرينةٌ قوية تبين المراد من الحديث . ثم إن عدم إنكار ابن الزبير على معاوية-رضي الله عنهما- دليل على استقرار ذلك عنده أيضاً .
وردت هذه الفرقة على من حمل حديث معاوية، بأنه قيام على رأس الجالس، بأوجه منها:
[الوجه الأول:]إن العرب لم يكونوا يعرفون هذا-أي القيام على رأس الجالس-، وإنما هو من فعل فارس والروم.
[الوجه الثاني:] ولأن هذا لا يقال له: قيام للرجل، إنما هو قيام عليه. ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه، والقيام عليه: المشبه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة عند العرب، قاله ابن القيم ( ) .
والفرقة الثالثة: فصَّلت في ذلك فقالت : إن كان القيام على وجه التعظيم فمكروه، وإن كان على وجه الإكرام فلا يكره، قاله الغزالي، وحسن قوله ابن حجر ( ) .
وجماع هذا الأمر أوجزه ابن تيمية -رحمه الله- فقال: لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين: أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام، كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك: لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهيته لذلك( ) .ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقياً له، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة، وقال للإنصار لما قدم سعد بن معاذ، (قوموا إلى سيدكم )( ). وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه .
والذي ينبغي للناس: أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى، وهدي خير القرون إلى ما هو دونه . وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد . وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقياً له فحسن .
وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لا اعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له، لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة: فليس في ترك ذلك إيذاء له ( ).
وقال ابن حجر: وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع، وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام( ) .
5-هل يقبل الرجلُ الرجلَ عند لقائه ؟ . لم تكن عادة السلف من الصحب ومن بعدهم، أن يقبلوا بعضهم بعضاً عند اللقاء كما هو الحال اليوم، والآثار التي فيها ذكر التقبيل عند اللقاء لا تقوى على رد الحديث الصريح الذي ينهى عن التقبيل عند اللقاء، ورد الألباني على هذه الأحاديث من وجهين مفادهما: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة، والثاني: أنه مع فرض صحتها لم يجز أن يعارض بها الحديث الصحيح( ) . والحديث رواه أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيصافحه؟ قال: نعم إن شاء )( ) . والحديث صريح في النهي عن الإنحناء والتقبيل عند اللقاء المعتاد. ولكن لا يمنع من المعانقة عند لقاء المسافر والغائب، وشاهدنا في ذلك فعل جابر بن عبد الله، فعن جابر بن عبد الله أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،[قال] فابتعت بعيراً فشددت إليه رحلي شهراً حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فبعثت إليه أن جابراً بالباب. فرجع الرسول فقال:جابر بن عبد الله؟ قلت : نعم. فخرج فاعتنقني . قلت: حديث بلغني أسمعه ، خشيت أن أموت أو تموت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(يحشر الله العباد-أو الناس- عراةً غرلاً بهماً)، قلنا: ما بهماً؟ قال:( ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد( أحسبه قال: كما يسمعه من قرب) : أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة)( ) .
فائدة : قبلة الوالد لولده من تمام العطف والمحبة، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبل اولاده، وقبل الحسن والحسين، وقبل أبوبكر ابنته عائشة، وهذه أخبار مشهورة، استغنينا بشهرتها عن تخريجها وردها إلى مصادرها .
فائدة 2: تقبيل اليد، أجازها بعض العلماء على طريق التدين . قال المروذي : سألتُ أبا عبد الله عن قبلة اليد فقال: إن كان على طريق التدين، فلا بأس؛ قد قَبَّلَ أبو عبيدة يدَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، وإن كان على طريق الدنيا فلا، إلا رجلاً يخاف سيفه وسوطه ...وقال عبد الله بن أحمد: رأيتُ كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين وبني هاشم وقريش والأنصار يقبَّلونه -يعني أباه- : بعضهم يده وبعضهم رأسه ( ) .
وكره آخرون تقبيل اليد وسموها السجدة الصغرى. قال سليمان بن حرب : هي السجدة الصغرى، وأما ابتداءُ الإنسان بمدِّ يده للناس ليقبلوها وقصده لذلك، فهذا ينهى عنه بلا نزاع كائناً من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدئ بذلك ( ) .
6- تحريم الانحناء أو السجود عند التحية . روى أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيصافحه؟ قال: نعم إن شاء )( ) . والحديث صريح في النهي، ولاصارف له، وهو يقتضي التحريم. فلا يجوز الإنحناء لمخلوق أبداً لأن ذلك لا يكون إلا للخالق جل وعلا، والسجود من باب أولى . قال ابن تيمية: وأما الإنحناء عند التحية: فينهى عنه، كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال : لا) ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عزوجل ( ) .
وأما السجود فلا يرتاب عاقل في صرفه لله-سبحانه وتعالى- دون غيره، وفيه من العبودية ما ليس في الانحناء، فإنه ليس من هيئة يجتمع فيها معاني الذل والخضوع والاستكانة والعبودية كما في السجود؛ ولذا جاء في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم ) ( ) . وقوله: (قمنٌ) أي حقيق وجدير أن يستجاب هذا الدعاء . ولما كان السجود فيه من التعظيم ما فيه كان فعله لغيره حراماً.والدليل على ذلك أنه لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( ما هذا يا معاذ؟ ) قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فلا تفعلوا فإني لوكنتُ آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها،والذي نفسُ محمدٍ بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) ( ) .
فائدة في السجود: يضع المسلم وجهه وهو أكرم الاعضاء وأشرفها عنده على الأرض التي هي مواطيء الاقدام، إجلالاً لله وتعظيماً لله وعبودية لله، ويجد المؤمن في قلبه من اللذة عند التضرع إلى الله حال السجود ما لايجده في موضع آخر. فسبحان من سجد له المصلون في الأرض ونزهوه عن السفول بقولهم : ( سبحان ربي الأعلى ) .



























5- باب آداب الزيارة .

- قال تعالى :{ يا أيها الذين الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء }

-عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى . فأرصد الله له، على مدرجته( )، ملكاً. فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟قال: أريدُ أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة ترُبها( )؟ قال: لا . غير أني أحببته في الله عز وجل . قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )( ) .


* الآداب *
1- الزيارة في غير الأوقات الثلاثة التي في آية الاستئذان . أرشد الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يمنعوا خدمهم، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، من الدخول عليهم في أوقات العورات الثلاثة، وهي: من قبل صلاة الفجر، ووقت القيلولة، ومن بعد صلاة العشاء. والعلة في ذلك أن هذه الأوقات مظنة النوم، والإخلاد إلى الراحة، والإفضاء إلى الأهل، فلذلك حصل المنع من الدخول في هذه الأوقات إلا بإذن . والزيارة في أحد هذه الأوقات الثلاثة لا شك أنها تعكر على أهل البيت صفوهم، وتقلق راحتهم، وتسبب لهم الحرج لأن الناس في الغالب لا يكونون مستعدين لاستقبال أحد في هذه الأوقات. ويخرج من ذلك ما لو كان الإنسان مدعواً لوليمة طعام الغداء أو العشاء فهذا ليس من هذا . ولعلنا نستأنس في هذا بحديث وأثر .
فأما الحديث فهو مارواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- قالت: ( لقلَّ يومٌ كان يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، فلما أُذن له في الخروج إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهراً، فخُبِّر به أبو بكر فقال: ما جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث... الحديث )( ) .
الشاهد : هو قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في وقتٍ ليس بوقت زيارة، وهو وقت القيلولة، وتعجب أبو بكر من قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الساعة دلالة على أن هذا الوقت ليس بوقت زيارة عندهم .
وأما الأثر ما رواه ابن عباس عن نفسه وفيه: (قال: فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائلٌ فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح على وجهي التراب ...)( ) .
الشاهد: أن ابن عباس مع حرصه على طلب العلم، واغتنام الأوقات، إلا أنه آثر أن ينتظر حتى يخرج إليه من يريد، لأن مجيئه كان في وقت القيلولة وهو وقت راحة القوم .
2- لايؤم الزائر صاحب البيت، ولا يجلس على فراشه إلا بإذنه . وذلك لأن الرجل في بيته أحق من غيره، فكانت إمامة الصلاة، والجلوس على فراشه المعد له، لا يكون إلا بإذنه . جاء ذلك في حديث أبي مسعود الأنصاري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( يؤُم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلماً[وفي رواية:سناً] ، ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته( ) إلا بإذنه [ وفي رواية : إلا أن يأذن لك أو بإذنه] ) ( ) . قال النووي: معناه... أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه، وصاحب المكان أحق فإن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده، وإن كان الذي يقدمه مفضولاً بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء ( ).
3- الإقلال من الزيارة . يشير حديث عائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- السابق وهو قولها: ( لقلَّ يومٌ كان يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار) وفي رواية ( ..ولم يمر عليهما يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية )( ) . إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يُكثر من زيارته لأبي بكر -رضي الله عنه، وأما الحديث المشهور ( زر غباً تزدد حباً )( ) . فقد قال عنه ابن حجر: وكأن البخاري رمز بالترجمة( ) إلى توهين الحديث المشهور ( زر غباً تزدد حباً ) وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال ( ) . وعلى فرض صحته فإنه لا منافاة بينه بين حديث عائشة. قال ابن حجر: لأن عمومه يقبل التخصيص، فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته. قال ابن بطال: الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارات إلا محبة، بخلاف غيره ( ) .
فائدة : قال ابن عبد البر :
وقابلني منه البشاشةُ والبشرُ أزور خليلي ما بدالي هَشُّهُ
ولو كان في اللقيا الولايةُ والبشرُ ( ) فإن لم يكن هشٌ وبشٌ تركتُهُ



















6- باب آداب الضيافة

- قال تعالى : { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذا دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ قومٌ منكرون * فراغ( ) إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون } .

-قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )( ).

* الآداب *

1 - إجابة الدعوة . قد جاءت أحاديث كثيرة في إيجاب إجابة الدعوة، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حق المسلم على المسلم خمسٌ ردُّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) ( ) وقوله :( أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها قال وكان عبد الله[ابن عمر] يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم ) ( ) . وجمهور أهل العلم على أن إجابة الدعوة مستحبة إلا دعوة العرس فإنها واجبة عندهم لقوله صلى الله عليه وسلم ( شر الطعام طعام الوليمة يُدعى لها الأغنياء ويُترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ( ) . وفي بعض الروايات عند مسلم وغيره ( يُمنعها من يأتيها ويُدعى إليها من يأباها )، ولكن اشترط بعض أهل العلم شروطاً لحضور هذه مثل الدعوات، ساقها الشيخ محمد ابن صالح العثيمين فقال :
أ- أن يكون الداعي ممن لا يجب هجره أو يسن .
ب- ألا يكون هناك منكر في مكان الدعوة، فإن كان هناك منكر فإن أمكنه إزالته وجب عليه الحضور لسببين : إجابة الدعوة، وتغيير المنكر . وإن كان لا يمكنه إزالته حرم عليه الحضور.
ت- أن يكون الداعي مسلماً، وإلا لم تجب الإجابة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( حق المسلم على المسلم ست... ) وذكر منها ( إذا دعاك فأجبه ) .
ث- أن لا يكون كسبه حراماً؛ لإن إجابته تستلزم أن تأكل طعاماً حراماً وهذا لا يجوز، وبه قال بعض أهل العلم . وقال آخرون: ما كان محرماً لكسبه فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرماً لعينه كالخمر والمغصوب ونحوهما وهذا القول وجيه[ ثم ساق الأدلة] .
ج- أن لا تتضمن الإجابة إسقاط واجب أو ما هو أوجب منها، فإن تضمن ذلك حرمت الإجابة .
ح- أن لا تتضمن ضرراً على المجيب، مثل: أن يحتاج إلى سفر أو مفارقة أهله المحتاجين إلى وجوده بينهم ( ) .
ونزيد أيضاً :
خ- أن لا يعين الداعي المدعو ولا يخصه بالدعوة، فإن لم يعينه كأن يتكلم الداعي في مجلس عام، فلا تجب حينئذٍ هذه الدعوة، لأنها دعوة الجَفَلَى ( ) .
مسألة : هل بطاقات الدعوة التي توزع كالدعوة بالمشافهة ؟
الجواب : البطاقات [التي] ترسل إلى الناس ولا يدرى لمن ذهبت إليه فيمن أن نقول إنها تُشبه دعوة الجَفَلَى فلا تجب الإجابة، أما إذا علم أو غلب على الظن أن الذي أرسلت إليه مقصود بعينه فإنه لها حكم الدعوة بالمشافهة . قاله ابن عثيمين ( ) .
فائدة : الصيام لا يمنع من إجابة الدعوة . فمن دُعي وهو صائم فليجب الدعوة وليدعو لهم بالمغفرة والبركة، سواءٌ كان صومه فرضاً أم نفلاً . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إذا دُعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليصل وإن كان مفطراً فليطعم ) ( ) . وقوله ( فليصل ) فُسر في بعض الروايات عند أحمد وغيره بأنها الدعاء ( فإن كان صائماً فليصل يعني الدعاء ) ( ) . وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : ( صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر وصم مكانه إن شئت ) ( ) . قال النووي : وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل، لكن إن كان صومه فرضاً لم يجز له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه، وإن كان نفلاً جاز له الفطر وتركه، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم ( ) .
2-إكرام الضيف واجب . الأحاديث قاضية بوجوب إكرام الضيف والندب إليه، فعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال ( قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقومٍ فلا يقروننا فما ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن نزلتم بقومٍ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) ( ) . ولفظ الترمذي : ( إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهاً فخذوا ) . وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته ( ) يوم وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه) قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال:( يقيم عنده، ولا شئ له يقريه به ) ( )
ذكر النووي الإجماع على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ( ) . ثم بين خلاف العلماء في وجوبها وسنيتها، فمالك والشافعي وأبو حنيفة يرون أنها سنة وليست بواجبة وحملوا الأحاديث على أشباهها من الأحاديث الأخرى كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم وغيره. وقال الليث وأحمد بوجوب الضيافة يوماً وليلة، وقيد أحمد ذلك على أهل القرى والبادية دون المدن .
فائدة : في الحديث النهي عن بقاء الضيف أكثر من ثلاثة أيام، حتى لا يوقع من استضافه في الأثم إما بالظن به ما لايجوز، أو اغتيابه، أو نحو ذلك . قال الخطابي: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء حتى يضيق صدره فيبطل أجره ( ) . وقال ابن الجوزي عند قوله(حتى يؤثمه): وذلك أنه إذا لم يكن له ما يقريه به تسخط بإقامته، وربما ذكره بقبيح، وربما أثم في كسب ما ينفقه عليه ( ) . ولكن يستثنى من ذلك إذا علم الضيف أن من ضيفه لا يكره ذلك، أو أنه طلب منه المكوث أكثر من ذلك. أما إذا شك الضيف في حال المضيف فالأولى له أن لا يبقى بعد الثلاث .
3-استحباب الترحيب بالضيوف . فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (لما قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم قال مرحباً ( ) بالوفد الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامي ... الحديث ) ( ) . والذي لا شك فيه أن استقبال الرجل لضيوفه بعبارات الترحيب وما شابهها، تدخل السرور والأنس عليهم، والواقع يصدقه .
4- ماذا يقول الضيف إذا تبعه من لم يُدعى . يقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن أبي مسعود -رضي الله عنه-قال: ( كان من الأنصار رجلٌ يقال له أبو شعيب وكان له غلامٌ لحامٌ فقال اصنع لي طعاماً أدعُو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجلٌ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك دعوتنا خامس خمسة وهذا رجلٌ قد تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته . قال: بل أذنت له ) ( ) . وفي الحديث فوائد نسوق منها ما نحن بصدده . ففيه أن من دعا قوماً متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذٍ أنه لا يدخل في عموم الدعوة ...وفيه أن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وإن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداءً ( ) لأن الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له . قاله ابن حجر ( ) .
5- التكلف للضيف . لا ينبغي التكلف للضيف كثيراً بحيث يخرج عن حده المعقول، لأن التكلف عموماً منهيٌ عنه، فعن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: كنا عند عمر فقال نُهينا عن التكلف ( ) . وليس هناك حدٌ معتبر لقولنا هذا فيه تكلف أو ليس فيه تكلف، وإنما المرجع في ذلك إلى العرف، فما تعارف الناس على أمرٍ وعدوه تكلفاً، فهو تكلف، وما لا فلا . وصنع الطعام للضيف يكون بالقدر الذي يفي بالمقصود بلا إسراف ولا تقتير، وخير الأمور أوسطها . فمن حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ( ) . وأما ما يعهد اليوم من إسراف بعض الناس في ولائمهم، والتكلف بها، وإخراجها عن حدها المشروع، فحدث ولا حرج ! . بل إن بعضهم أصبح في سباق مع غيره أيهما يغلب صاحبه، كثرة تنويع الأصناف، وتكثيرها، والمبالغة فيها، حتى يُقال فلان ابن فلان فعل كذا وكذا، ولا شك أن هذا فعلٌ مذموم، ولا يجوز أكل مثل هذا الطعام . وذلك لما رواه ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل ( ) . قال الخطابي: المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كُره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهى الله عنه من أكل
المال بالباطل ( ) .
6- الدخول بإذن والانصراف بعد الفراغ من الطعام . وهذا أدبٌ بينه القرآن قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث } حيث نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يدخلوا بيوت النبي إلا بإذن، والمؤمنون كذلك لا يدخلوا بيوت بعضهم إلا بإذن فالنهي يدخل فيه جميع المؤمنين . قال الشوكاني: فنهى الله المؤمنين عن ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل في النهي سائر المؤمنين، والتزم الناس أدب الله لهم في ذلك فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام ( ) . وكانت عادتهم في الجاهلية أنهم يأتون إلى الوليمة مبكرين جداً ينتظرون نضج الطعام، فنهاهم الله عن ذلك بقوله: { غير ناظرين إناه } أي : غير منتظرين نضجه وإدراكه ( ) .
ثم بين الله-سبحانه وتعالى- أن من أصاب حاجته من الطعام فلينصرف ولا يجلس مستأنس لحديث، لأن ذلك فيه إيذاءٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. وكذلك بقية الناس فالغالب أنهم يتأذون من بقاء المدعوين بعد الفراغ من الطعام، فلا ينبغي المكث لهم، إلا يكون رب البيت يرغب في بقائهم، أو أن تكون عادة القوم كذلك، ولم يكن هناك مشقة ولا أذى فلا بأس بذلك؛ لأن العلة التي من أجلها جاء النهي انتفت.
7- تقديم الأكبر فالأكبر، وتقديم الأيمن فالأيمن . ينبغي على من أضاف قوماً أن يقدم أكبرهم ويخصه بمزيد عناية،وذلك لحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك في أيما حديث، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر ) ( ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) ( ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن؛ غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط ) ( ) . وأما حديث سهل بن سعد-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلامٌ وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء فقال الغلام والله يا رسول الله لا أُثر بنصيبي منك أحداً قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده )( ) . فهو وإن كان يُفيد تقديم الأيمن فالأيمن صغيراً كان أو كبيراً، إلا أنه لا يعارض أحاديث تقديم الكبير على من دونه، ويمكن الجمع بينهما فنقول:
أن تقديم الأيمن يُنزل على من شرب شئياً وبقي منه فضله، فيعطي من على يمينه إلا أن يأذن. وحول هذا المعنى يُشير ابن عبد البر فقال : وفيه ( ) من أدب المواكلة والمجالسة، أن الرجل إذا أكل أو شرب، ناول فضله الذي على يمينه-كائناً من كان، وإن كان مفضولاً،وكان على يساره فاضلاً ( ) وتقديم الأكبر يُنزل على تقديم الشراب أو الطعام ابتداءً، ثم يليه من كان على يمينه . ولعل هذا القول يتقوى بما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال ابدءوا بالكبير ) ( ) وفي هذا جمعٌ بين الأدلة والله أعلم .
8- دعاء الضيف لمن استضافه بعد الفراغ من الطعام . من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أكل طعاماً عند قومٍ دعا لهم، فعن أنسٍ (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبزٍ وزيتٍ فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلَّت عليكم الملائكة ) ( ) . وخص بعض أهل العلم هذا الدعاء عند الفطر فقط، والاكثرون على إطلاقه في الفطر وغيره ( ) .
وفي حديث المقداد بن الأسود-رضي الله عنه- الطويل في احتلاب اللبن، وفيه دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني ) ( ) . قال النووي: فيه الدعاء للمحسن والخادم، ولمن يفعل خيراً ( ) . والداعي فاعلٌ للخير .
وروى عبد الله بن بُسر أن أباه صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعاه فأجابه، فلما فرغ من طعامه قال: ( اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم ) ( ) .
9- استحباب الخروج مع الضيف إلى باب الدار . وهذا من تمام الضيافة، وحسن الرعاية للضيف، وتأنيسه حتى يغادر الدار. و لايثبت في ذلك خبر مرفوع صحيح يُعول عليه، إنما هي آثار عن سلف هذه الأمة وأئمتهم، نقتصر على واحدٍ منها : زار أبو عبيد القاسم بن سلام أحمد بن حنبل ..قال أبو عبيد( فلما أردت القيام قام معي، قلت: لا تفعل يا أبا عبد الله، فقال: قال الشعبي: من تماما زيارة الزائر أن تمشي معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه ...) ( ) .















7-باب آداب المجالس

- قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم، وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } ( ) .

* الآداب *
1- فضل ذكر الله في المجالس، والنهي عن مجالسٍ لا يذكر فيها اسمه . جاء النهي الشديد عن مجالس لا يذكر فيها اسم الله، كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمارٍ وكان لهم حسرةً ) ( ) . وفي الفاظ هذا الحديث من التنفير مافيه، وقوله :( إلا قاموا عن مثل جيفة حمارٍ ) أي مثلها في النتن والقذارة، وذلك لما يخوضون من الكلام في أعراض الناس وغير ذلك ( ) . والحسرة هي الندامة؛ وذلك بسبب تفريطهم . وفي مقابل ذلك ما لو عُمرت هذه المجالس بذكر الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذه المجالس محبوبةٌ إلى الله، وأهلها في ازدياد من الخيرات . وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ينبئك عن ذلك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله ملا ئكة يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال فيقول وهل رأوني . قالوا فيقولون لا والله ما رأوك . قال فيقول وكيف لو رأوني . قال يقولون لو رأوك كانوا لك أشد عبادةً وأشد لك تمجيداً وتحميداً وأكثر لك تسبيحاً قال يقول فما يسألوني . قال يسألونك الجنة. قال يقول وهل رأوها . قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها . قال يقول فكيف لو أنهم رأوها . قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبةً. قال فمم يتعوذون. قال يقولون من النار. قال يقول وهل رأوها . قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها. قال يقول فكيف لو رأوها. قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافةً . قال فيقول فأُشهدكم أنِّي قد غفرت لهم . قال يقول ملكٌ من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجةٍ . قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ) ( ) .
2- اختيار رفيق المجلس . من الأمور المهمة جداً في حياة المرء، اختيار رفيق المجلس، لأن الإنسان يتأثر بجليسه ولابد، ومهما كانت عنده من قوة وحصانة . ولذا أرشدنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى حسن اختيار الخليل بقوله : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ( ) . ومعنى الحديث: أن الإنسان على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، فليتأمل ويتدبر من يخالل، فمن رضي دينه وخلقه خاللـه، ومن لا تجنبه فإن الطباع سراقة ( ) . ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً، وضح لنا أثر الجليس على جليسه فقال : ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة . ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة ) ( ) . والحديث بيّنٌ في التحذير من مجالسة أهل السوء، والترغيب في مجالسة أهل الصلاح والتقى . وجليس السوء إما مبتدعاً، وإما فاسقاً .
فإن كان مبتدعا فقد جاءت أقوال السلف في التحذير منهم، وعدم مجالستهم، لأنهم ضررٌ على الدين والدنيا، ومجالس أهل البدع لا تخلو من أمرين إما أن ينغمس في بدعتهم، أو يصاب بالحيرة والشك لما يلقيه أهل البدع من الشبهات المضلة، وكلاهما شر . ومن أقول السلف في ذم أهل البدع والتحذير من مجالستهم، قول الحسن البصري : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم . وقال أبو قلابة : لا تجالسوهم ولا تخالطوهم فإنى لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبسوا عليكم كثيراً مما تعرفون. وقال ابن المبارك...: يكون مجلسك مع المساكين وإياك أن تجالس صاحب بدعة . وقال الفضيل بن عياض : إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مجلسك مع صاحب بدعة فإن الله لا ينظر إليهم وعلامة النفاق أن يقوم الرجل يقعد مع صاحب بدعة ( ) .
و إن كان الجليس فاسقاً . فإنك لن تسلم من سماع الخنا، والقول الباطل، والغيبة، وقد يصاحب ذلك تهاون في الصلوات، وغير ذلك من المعاصي التي تميت القلب . ولذا نجد أن بعض الذين انتكسوا بعد الاستقامة كان بسبب مجالستهم للفساق .
3- السلام على أهل المجلس عند القدوم، والانصراف. سبق لنا في آداب السلام بيان أن من السنة السلام على أهل المجلس عند القدوم عليهم، وعند إرادة الانصراف. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا انتهى أحدكم إلى مجلسٍ فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إن قام فليسلم، فليست الأولى بأحقَّ من الآخرة ) قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن ( ) .
4-كراهية إقامة الرجل من مجلسه ثم الجلوس . من جلس في مكان مباح كالمسجد ونحوه، فهو أحق بمجلسه من غيره، بحيث أنه لو طرأ عليه وترك مجلسه لأمرٍ ما ثم عاد لمجلسه في وقتٍ يسير، فإنه أحق بمجلسه وله أن يقيم من جلس فيه . مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قام أحدكم . وفي حديث أبي عوانة: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) ( ) . فالحق لصاحب المجلس لا يعدوه، فهو أولى به، ولذا جاء النهي من إقامة الرجل من مجلسه المباح . فقدروى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجلُ من مجلسه ثم يجلس مكانه ) ( ) . والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن، والحث على التواضع المقتضي للموادة، وأيضاً فالناس في المباح كلهم سواء، فمن استحق شيئاً استحقه، ومن استحق شيئاً فأُخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام. قاله ابن أبي جمرة ( ) .
مسألة : قد علمنا كراهية إقامة الرجل من مجلسه والقعود فيه، ولكن هل تزول هذه الكراهية إذا كانت بإذن صاحب المكان ؟
الجواب : إذا تنازل صاحب المجلس عن مجلسه لغيره، فلا مانع من الجلوس فيه، لأن الحق له وقد تنازل عنه. وأما ما أُثر عن ابن عمر من كراهية ذلك، فقد روى أبا الخصيب قال: (كنت قاعداً فجاء ابن عمر فقام رجلٌ من مجلسه له فلم يجلس فيه وقعد في مكان آخر. فقال الرجل ما كان عليك لو قعدت ، فقال: لم أكن أقعد في مقعدك ولا مقعد غيرك بعد شئ شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجلٌ من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( ) . وأما ما نسب إلى ابن عمر-رضي الله عنهما- فيقول النووي: فهذا ورعٌ منه، وليس قعوده فيه حراماً إذا قام برضاه ، لكنه تورع من وجهين: أحدهما أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا. والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهاً أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه في الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك ( ) .
مسألة 2 : يعمد بعض الناس إلى وضع (سجادة الصلاة) أو نحو ذلك، رغبةً منهم في نيل فضل الصف الأول، مع تأخرهم في الحضور إلى المسجد، فهل هذا الفعل مشروع ؟
الجواب : تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذه المسألة بخصوصها فقال : وأما ما يفعله كثيرٌ من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة، أو غيرها، قبل ذهابهم إلى المسجد، فهذا منهي عنه بإتفاق المسلمين ؛ بل محرم. وهل تصح صلاته على ذلك المفروش ؟ فيه قولان للعلماء؛ لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان.[ثم قال]... والمشروع في المسجد أن الناس يتمون الصف الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصف الأول، فالأول، ويتراصون في الصف ) ( ) . وفي الصحيحين عنه أنه قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لا ستبقوا إليه ) ( ) . والمأمور أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم. ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد، ومنعه السابقين إلى المسجد أن يصلوا فيه، وأن يتموا الصف الأول فالأول، ثم إنه يتخطى الناس إذا حضروا. وفي الحديث ( الذي يتخطى رقاب الناس، يتخذ جسراً إلى جهنم ) ( ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجلس فقد آذيت ) ( ) .
ثم إذا فرش هذا فهل لمن سبق إلى المسجد أن يرفع ذلك ويصلي موضعه ؟ فيه قولان :
أحدهما: ليس له ذلك لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه .
والثاني: وهو الصحيح أن لغيره رفعه، والصلاة مكانه؛ لأن هذا السابق يستحق الصلاة في ذلك الصف المقدم، وهو مأمور بذلك أيضاً، وهو لا يتمكن من فعل هذا المأمور واستيفاء هذا الحق إلا برفع ذلك المفروش وما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به .
وأيضاً فذلك المفروش وضعه هناك على وجه الغصب، وذلك منكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسيلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ( ) . لكن ينبغي أن يراعى في ذلك أن لا يؤول إلى منكر أعظم منه، والله تعالى أعلم .
5- التفسح في المجالس . قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } ( ) . هذا أدب من الله لعباده، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم، أو بعض القادمين للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب، أن يفسحوا له، تحصيلاً لهذا المقصود. وليس ذلك بضار الفاسح شيئاً، فيحصل مقصود أخيه، من غير ضرر يلحقه. والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح لأخيه، فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه. { وإذا قيل انشزوا } أي : ارتفعوا وتنحوا عن مجالسكم، لحاجة تعرض. { فانشزوا } أي: فبادروا للقيام، لتحصيل تلك المصلحة. فإن القيام بمثل هذه الأمور من العلم والإيمان. قاله ابن سعدي ( ) .
6- لا يجوز التفريق بين اثنين إلا بإذنهما . وفيه حديث وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ) ( ) . وهذا أدب نبوي عظيم، وهو منع الرجل أن يجلس بين اثنين إلا بإذنهما، والعلة في ذلك؛ أنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانه فيشق عليهما التفريق بجلوسه بينهما، قاله في عون المعبود ( ) .
7- الجلوس حيث ينتهي المجلس . وهذا ثابتٌ من فعل الصحابة وإقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم. فعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال : ( كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي ) ( ) . حيث كانوا-الصحابة- إذا جاء أحدهم إلى المجلس لم يتكلف الجلوس في المقدمة، أو مزاحمة ومضايقة الجالسين، بل كانوا يجلسون حيث انتهى بهم المجلس، وهذا من كمال أدبهم-رضي الله عنهم وأرضاهم- .
8- النهي عن تناجي اثنين دون الثالث. في اللسان، النجو: السِّرُّ بين اثنين، يقال: نَجَوته نجواً أي ساررته، وكذلك ناجيته، والاسم النجوى ( ) . والتناجي المنهي عنه، هو أن يتسَّار اثنان دون الثالث، والعلة في ذلك، حتى لا يدخل الحزن إلى قلب الثالث لما يراه من تسَّار صاحبيه، والشيطان حريصٌ كل الحرص على إدخال الحزن، والوساوس، والشكوك على قلب المسلم، فجاء النهي النبوي عن ذلك حتى يقطع الطريق على الشيطان، وحتى لا يظن المسلم بإخوانه سوءً. والأصل في ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ينتجي ( ) اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه ) ( ) . وفي رواية( لا يَتَسَارَّ اثنان دون الثالث ) ( ) . وأما إن كان القوم أربعة فما فوق فلا بأس بذلك، لانتفاء العلة . وحديث ابن مسعود يبين ذلك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس أجل أن يحزنه ) ( ) . وأما فعل ابن عمر-رضي الله عنهما- ففيه تطبيق للحديث، فقد روى عبد الله بن دينار، قال : كنت أنا وعبد الله ابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر، حتى إذاكنا أربعة، قال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئاً. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يتناجى اثنان دون واحد ) ( ) .
9- النهي عن سماع الحديث بدون إذن . لقد جاء وعيد شديد فيمن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، من ذلك ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال صلى الله عليه وسلم : ( من تحلَّلم بحُلم لم يرهُ كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرُّون منه صُبَّ في أذنه الآنك( ) يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذب وكُلِّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ) ( ) . والنهي مقيد بما إذا كان القوم كارهون لذلك، ويخرج بذلك ما إذا كانوا راضين به، ويخرج أيضاً إذا كان كلامهم جهراً يُسمع من حولهم، لأنهم لو أرادوا إخفاءه لم يجهروا به ( ) .
10- الجلوس المنهي عنه . ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن الجلوس، في هيئات معينة، وفي أحوال مخصوصة، وهذه الهيئات والأحوال، منها ما علمنا علتها عن طريق السمع، ومنها ما كان طريق الاجتهاد والنظر . فهيئة الجلوس المنهي عنها: أن يضع الرجل يده اليسرى خلف ظهره ويتكئ على لحمة يده اليمنى التي في أصل الإبهام ( ) . جاء ذلك من حديث الشريد بن السويد-رضي الله عنه- قال: مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسٌ هكذا، وقد وضعتُ يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأتُ على آلية يدي. فقال: ( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ) ( ) . وأما الحال التي ينهى عنها، وهي جلوس الرجل بين الشمس والظل . فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أحدكم في الشمس _وقال مخلد في الفئِ فقلص عنه الظلُّ وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم ) ( ) . وعند أحمد: ( فليتحول من مجلسه ) ( ) . ومن طريق بريدة -رضي الله عنه- قال: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقعد بين الظل والشمس ) ( ) . والعلة في ذلك؛ أنه مجلس الشيطان. جاء مصرحاً بذلك عند أحمد وغيره، فقد أخرج أحمد من طريق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يجلس بين الضح والظل، وقال مجلس الشيطان ) ( ) .
مسألة : ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى ) ( ) . وثبت أيضاً في الصحيحين وغيرهما، من حديث عباد بن تميم عن عمه، أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع في المسجد رافعاً إحدى رجليه على الأخرى ) ( ) . والحديثان ظاهرهما التعارض، فكيف الجمع بينهما ؟
الجواب: قال بعض العلماء أن النهي منسوخ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ورد ذلك ابن حجر، بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ( ) . قلت: ولا بد من معرفة المتقدم من المتأخر . وجمع النووي وغيره فقال: ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأ، النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس على الإطلاق بل المراد به من ينكشف شيء من عورته أو يقارب انكشافها والله أعلم ( ) . ويؤيد هذا القول بأن فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز لا أنه مختصٌ به، هو ما ثبت عند البخاري - بعد إيراده حديث عباد بن تميم عن عمه- قال : وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك ( ) . فلما كان بعض الصحابة يفعلون ذلك، دل ذلك على أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم كان لبيان الجواز، ولكن مع الأمن من انكشاف العورة، والله أعلم .
11- النهي عن كثرة الضحك . ليس من المروءة ولا الأدب أن يكون الضحك هو الغالب على المجلس، فقليله يبعث في النفس النشاط ويروح عنها، وكثيره داءٌ يميت القلب، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا تكثروا من الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) ( ) .
12- كراهية التجشؤ ( ) بحضرة الآخرين . وفيه حديث مرفوعٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر-رضي الله عنهما- فقال: ( تجشأ رجلٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : كُفَّ عنا جُشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة ) ( ) .
13- استحباب ختم المجالس بكفارة المجلس . لما كان الإنسان ضعيفاً، وكان الشيطان حريصاً على إضلاله، والسعي دوماً إلى إغوائه، والنيل منه عن طريق اقترافه للسيئات. فكان منه أن تربص للمسلمين في مجالسهم، وأنديتهم، محرضاً لهم على قول الزور والباطل. ولما كان الله رؤوفاً بعباده شرع لهم على لسان نبيهم كلمات يقولونها، تكفَّر عنهم ما علق بهم من أدران ذلك المجلس، ثم امتن عليهم ربهم بأن جعل هذه الكلمات طابعاً لمجالس الخير فالحمد لله أولاً وآخراً . وهذه الكلمات، جاءت في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم :( من مجلس في مجلسٍ كَثُر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك ثم أتوب إليك. إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك ) ( ) . وعند الترمذي :( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) ( ) . ومن حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلساً أو صلى تكلم بكلمات فسألته عائشة عن الكلمات فقال: ( إن تكلَّم بخير كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارةً له، سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ) ( ) .



8- باب آداب الكلام

- قال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً }
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) ( )

* الآداب *

1- حفظ اللسان . مما ينبغي على المسلم أن يعتني بلسانه غاية الاعتناء، فيجتنب القول الباطل، ووقول الزور، والغيبة، والنميمة، والفاحش من القول، وجماع ذلك أن يصون لسانه عما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد يتكلم المرء كلمةً توبق دنياه وآخرته، وقد يقول كلمةً يرفعه الله بها درجات ودرجات. ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها فيزل بها في النار أبعد ما بين المشرق ) وفي رواية مسلم وأحمد ( أبعد ما بين المشرق والمغرب ) ( ) ، وعند أحمد أيضاً : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحكُ بها جُلساءَهُ يهوي بها من أبعد من الثُّريا ) ( ) .
وكما تكون الكلمة سبباً في السخط، تكون أيضاً سبباً في الرفعة والسعادة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجاتٍ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ) ( ) . وفي سؤال معاذ بن جبل-رضي الله عنه- لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن العمل الذي يُدخل الجنة ويباعد من النار، ذكر له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أركان الإسلام، وبعض أبواب الخير، ثم قال له : ( الأ أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا نبي الله . فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا .فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم )( ) .
بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد ضمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجنة لمن صان لسانه وفرجه، فقال: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ( ) . فعلى المسلم أن يصون لسانه وفرجه عن محارم الله، طلباً لمرضاته،ورغبةً في نيل ثوابه، وهو يسيرٌ على من يسره الله عليه .
فائدة : عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- [قال حماد بن زيد] لا أعلمه إلا رفعه قال: (إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءهُ تكفِّر اللسان تقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ) ( ) . قوله : ( تكفِّر اللسان ) أي أن الأعضاء تخضع للسان، وتذل له ، وتقر له بالطاعة، فإن استقمت أيها اللسان استقمنا، وإن خالفت وحدت عن الطريق المستقيم،فإنا تبعٌ لك، فاتق الله فينا ( ). ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وآله وسلم -من حديث النعمان بن بشير- : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ) ( ) . قال الطيبي ( ) : اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن، فإذا أسند إليه الأمر يكون على سبيل المجاز في الحكم، كما في قولك: شفى الطبيب المريض. قال الميداني في قوله: المرء بأصغريه؛ يعني بهما القلب واللسان. أي يقوم ويكمل معانيه بهما وأنشد لزهير :
زيادته أو نقصه في التكلم وكائن ترى من صامت لك معجب
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده

2- قل خيراً أو اصمت . أدب نبويٌ قولي للذين يهمون بالكلام أن يتريثوا ويتفكروا بكلامهم الذي يريدون أن يتكلموا به، فإن كان خيراً فنعم القول هو وليقله، وإن كان شراً فلينته عنه فهو خيرٌ له . روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت ) ( ) . قوله:( فليقل خيراً أو ليصمت ) قال ابن حجر: وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها، فإذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت ( ) .
3- الكلمة الطيبة صدقة . دلنا حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- السابق- على أن المرء مأمورٌ بقول الخير أو الصمت، ثم رغب الشارع في قول الخير لأن فيه تذكيرٌ بالله، وإصلاح لدينهم ودنياهم، وإصلاح ذات بينهم.. وغير ذلك من وجوه النفع . ورتب على ذلك أجراً، فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كلُ سُلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعينُ الرجلَ على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة ) ( ) . وربَّ كلمة طيبة أبعدت قائلها من النار، فعن عدي بن حاتم-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ثم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها، ثم قال:اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) ( ) .
4- فضل قلة الكلام، وكراهية كثرته . جاء الترغيب في الاقلال من الكلام في أيما حديث، وذلك لأن كثرته يكون سبباً في الوقوع في الاثم، فلا يأمن المُكثر منه، من فلتات لسانه وزلاته، فمن أجل ذلك جاء الترغيب في الاقلال من الكلام، والنهي عن كثرته. روى المغير بن شعبة-رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( إن الله حرم عليكم عقوق الامهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال ) ( ) . وقوله: ( وكره لكم ...قيل وقال ) فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم، قاله النووي ( ) .
وكثرة الكلام مذمومة في لسان الشرع، فقد روى جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن من أحبكم إليَّ وأقربكم من مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة، الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون ( ) والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون ) ( ) .
فائدة: قال أبو هريرة: لا خير في فضول الكلام. وقال عمر بن الخطاب: من كثُر كلامه كثُر سقطه ... وقال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: لاخير في كثرة الكلام، واعتبر ذلك بالنساء والصبيان، أعمالهم أبداً يتكلمون ولا يصمتون..

وقال الآخر :
وليس يموتُ المرءُ من عثرة الرِّجلِ يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه
وعثرتُهُ بالرِّجل تبرا على مهلِ ( ) فعثرتُهُ من فِيْهِ ترمي برأسهِ

5- الحذر من الغيبة والنميمة ( ) . استفاض النقل من الكتاب والسنة في التحذير منهما، ورتُب على ذلك وعيدٌ شديد . والنهي عنهما معلوم لدى عامة المسلمين، ومع ذلك تجد أن كثيراً من الناس لا يتورع عن إطلاق لسانه في أعراض الناس ولحومهم، ولكن هو تزيين الشيطان لهم، ليفرق جمعهم، وليوغر صدور بعضهم على بعض، فالشريعة جاءت بجمع الكلمة، وتأليف القلوب، وإحسان الظن بالناس، وقول الحق وطيبه ... والشيطان يسعى إلى تفريق الكلمة، وتنفير القلوب بعضها من بعض، وسوء الظن بالناس، وقول الباطل وخبيثه . فعن جابرِ -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم ) ( ) . ومعنى الحديث: [أن الشيطان] أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها، قاله النووي ( ) . والغيبة والنميمة إحدى بذور الشحناء الخصومات التي تكون بين الناس. والشيطان أخبرنا عنه مولانا أنه عدوٌ لنا، والعدو لا يريد لنا الخير- لا نشك في ذلك-، وأمرنا أن نعاديه ونحاربه { إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ( ) .
والغيبة والنميمة، من أسلحة إبليس وحزبه، في التفريق بين الناس، وشحن قلوبه بعضهم على بعض. وهما من الأدواء التي تهلك الفرد وتفرق الجماعة، فتجعل الفرد من الناس على خطر من أن يناله ما أعده الله للمغتاب والنمام، وهي تُنشئُ القطيعة بين الأهل والأقارب وبين الناس . ولعلنا أن نذكر ببعض ما ورد فيهما، والموفق من خضع قلبه للحق، وصان لسانه عن الخلق . قال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) ( ) . ومن حديث أبي برزه الأسلمي قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتَّبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) ( ) . وعن أبي وائل عن حذيفة أنه بلغه أن رجلاً ينمُّ الحديث فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يدخل الجنة نمام ) وفي رواية :( قتات) ( ) . وكلاهما بمعنى واحد .
فائدة : تباح الغيبة في ستة مواطن :
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان ذلك حراما.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي...ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط أن يقول : ما تقول في رجل أو شخص كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك، فالتعيين جائز.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم...منها جرح المجروحين من الرواة والشهود...ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان...بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويُلبس الشيطان عليه ذلك، وقد يخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك .
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يُجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى .
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليها، ودلائلها من الأحاديث الصحيحية مشهورة. قاله النووي ( ) .

فائدة 2 : ينبغى على من حُملت إليه نميمة ستة أمور :
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق .
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء .
الخامس: أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك.
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته عنه فيقول: فلان حكى كذا فيصير به نماماً، ويكون آتياً ما نهى عنه . هذا آخر كلام [ أبو حامد ] الغزالي-رحمه الله- وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها فلا مانع منها، قاله النووي ( ) .
6-النهي عن التحديث بكل ما سُمع . وذلك لأن الحديث المسموع من الناس فيه الكذب والصدق، فإذا حدث الرجلُ بكل ما سمع، فإنه سيحدث بالكذب جزماً، ولذا كان المحدث بكل ماسمع كذاباً . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ماسمع ) وفي رواية : ( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ) ( ) .
7- الحذر من الكذب . الكذبُ هو الإخبار بخلاف الواقع، وهو مما نهى الله عنه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ( ) . ومفهوم المخالفة للآية أي: لا تكونوا مع الكاذبين . وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند الله صديقاً . وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) ( ) . قال ابن حجر: قال الراغب: أصل الفجر الشق، فالفجور شق ستر الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع للشر ( ) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ) ( ) . فمن اتصف بالكذب، ففيه خصلة من خصال المنافقين. وعن سمرة بن جندب-رضي الله عنه- في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ...لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجلٌ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيده كلوبٌ من حديد، -قال بعض أصحابنا عن موسى- إنه يُدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله. قلت: ما هذا قالا : انطلق ..) وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم للرجلين :( طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت. قالا: نعم . أما الذي رأيته يُشقُّ شدقه فكذابٌ يحدثُ بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ..الحديث) ( ) .
فائدة : أعظم الكذب، هو الكذب على الله والكذب على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والحلف بالله كاذباً ليقتطع به مال امرئ مسلم .
فأما الكذب على الله، فيكون بتأويل كلامه وتفسيره بلا علم، ومن ذلك إخضاع نصوص القرآن لبعض الحوادث المتجددة، ولقد كان السلف يتحرجون من تفسير كلامه -سبحانه وتعالى- بلا علم، ولهم في ذلك أقوال:
قال أبو بكر الصديق : أي أرض تُقلني وأي سماء تُظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم... وعن ابن عباس أنه سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبي أن يقول فيها ... وقال مسروق: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله . [قال ابن تيمية] فهذه الآثار وما شاكلها عن أئمة السلف محمولةٌ على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه ( ) .
وأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يكون بوضع الحديث عنه، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو فعله، أو أقره. والكاذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم مُتوعد بالنار، قال علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لا تكذبوا عليَّ فإنه من كذب عليَّ فليلج النار ) وفي رواية: ( يلج النار) ( ) .
وأما الحلف بالله كاذباً ليقتطع به مال امرئ مسلم، فقد روى عبد الله ابن مسعود-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها مال رجلٍ مسلم أو قال أخيه لقىَ الله وهو عليه غضبان... ) ( ) . وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس ( ) ) ( ) .وعن ابن مسعود قال:(كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذباً ليقتطعه)( ) .
فائدة 2 : يباح الكذب في ثلاثة أشياء :
(1) في الإصلاح بين الناس.
(2) في الحرب.
(3) وفي حديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها .
والأصل في ذلك ما روته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -رضي الله عنها- قالت : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيراً أو يقول خيراً ) ( ) . وفي رواية أبي داود : قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا أعدُّهُ كاذباً الرجلُ يصلح بين الناس، يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجلُ يحدث امرأته والمرأةُ تحدث زوجها ) ( ) . واختلف أهل العلم في المراد بالحديث، فجمهورهم على إباحة الكذب في الثلاث المذكورات، وبعضهم قال إن المراد ليس حقيقة الكذب، بل التورية والمعاريض ( ) . ولعل سبب اختلافهم يرجع إلى الزيادة التي في الحديث، هل هي مدرجة أم مرفوعة ثابتة. والزيادة ثبت رفعها -كما بينا- فتعين القول بإباحة الكذب في الثلاثة أمور السالفة الذكر . ولهذا الحديث شواهد: فشاهد الإصلاح بين الناس، الحديث المتقدم. وشاهد الكذب في الحرب، حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لكعب بن الأشرف بإنه قد آذى الله ورسوله. قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم . قال ائذن لي فلأقل. قال: قل . فأتاه فقال له: وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وقد عنَّانا. فلما سمعه قال: وأيضاً والله لتملُّنه ...الحديث ) ( ) . والشاهد قوله: ( ائذن لي فلأقل) ، ( قد أراد الصدقة) أي: طلبها منا ليضعها مواضعها (وقد عنانا ) أي : كلفنا بالأوامر والنواهي ( ) . وشاهد الكذب على الزوجة تطييباً لنفسها: ما رواه عطاء بن يسار أنه قال: ( جاء رجلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل عليَّ جناحٌ أن أكذب أهلي ؟ قال: لا، فلا يحب الله الكذب، قال: يا رسول الله استصلحهاستطيب نفسها، قال: لا جناح عليك ) ( ) . قال النووي: وأما كذبه لزوجته وكذبه له، فالمراد به إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين والله أعلم ( ) . وقال الألباني: وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها، أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا، يعني أكثر من الواقع ترضية لها، لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سبباً لكي تسيء ظنها بزوجها، وذلك من الفساد لا الإصلاح ( ) .
8- النهي عن الفحش والتفحش ( ) . نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، كان أكمل الناس خلقاً، وكان أبعدهم عن بذئ القول وساقطه، وكان صلوات الله وسلامه عليه ينهى عن الفحش في القول، واللعن، وقول الخنا، وغير ذلك من الأقوال الباطلة. فقد روى ابن مسعود-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس المؤمن بالطعان ( ) ، ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء ) ( ) .
والفحش في الكلام يأتي على معان، فقد يأتي بمعنى السب والشتم وقول الخنا كما في حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال : ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً ) ( ) .
وقد يأتي بمعنى : التعدي في القول والجواب ( ) : كما في حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: ( أتى أناسٌ من اليهود، فقالوا: السَّام عليك يا أبا القاسم. قال: وعليكم. قالت عائشة: قلت بل عليكم السَّام والذَّام ( ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت: ما سمعت ما قالوا . فقال: أو ليس قد رردت عليهم الذي قالوا ، قلت: وعليكم ) ( ) .
تنبيه : اللعان لا يكون صديقاً، وهو محروم من الشفاعة والشهادة يوم القيامة، ومن لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت عليه . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً ) ( ) . وعن أبي الدراداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) ( ) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة،وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) ( ) . قال النووي: فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة، لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر، وهذا غاية ما يوده المسلم من الكافر ويدعو عليه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: ( لعن المؤمن كقتله ) ( ) . لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا ، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى ( ) .

تنبيه 2 : من أعظم الذنوب، بل من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه .
فعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه ) ولفظ مسلم: ( قال: من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال: نعم . يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ) ( ) .
9- فضل من ترك المراء وإن كان محقاً . المراء في اللغة: المماراة والجدل... وأصله في اللغة الجدال، وأن يستخرج الرجلُ من مناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها، من مريت الشاة إذا حلبتها واستخرجت لبنها ( ) . عن أبي أمامة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا زعيمٌ ببيت في ربض ( ) الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خُلقه ) ( ) . ففي الحديث: أن من ترك الجدال ولو كان صادقاً محقاً، فإنه موعودٌ على لسان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ببيت في ربض الجنة، قال في التحفة [وذلك] لتركه كسر قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله ( ) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( المراء في القرآن كفرٌ ) ( ) . أي المجادلة فيه. وعن جندب بن عبد الله-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه ) ( ) . يحتمل الاختلاف هنا في فهم معانيه، ويحتمل الاختلاف في كيفية الأداء، وعند الاختلاف الجالب للشر في القرآن فإن المسلم مأمورٌ بأن ينته عن ذلك حتى لايقع الشر، وتكثر المنازعة. قال النووي: والأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمولٌ عند العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك. وأما الاختلاف في فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهياً عنه بل هو مأمورٌ به وفضيلة ظاهرة، وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله أعلم ( ) . وفي هذا الحديث: الحض على الجماعة والألفة والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير حق، ومن شر ذلك أن تظهر دلالة الآية على شئ يخالف الرأي فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأي يقع اللجاج في ذلك المناضلة عليه، قاله في الفتح ( ) .
فائدة : قال السعدي في تأويل قوله تعالى :{ فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً } .
قال: { فلا تمار } تجادل وتحاج فيهم . { إلا مراء ظاهراً } أي: مبنياً على العلم واليقين، ويكون أيضاً فيه فائدة . وأما الممارة المبنية على الجهل والرجم بالغيب، أو التي لا فائدة فيها، ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها، كعدد أصحاب الكهف، ونحو ذلك، فإن في كثرة المناقشات فيها، والبحوث المتسلسلة، تضييعاً للزمان، وتأثيراً في مودة القلب بغير فائدة ( ) .
10- النهي عن إضحاك القوم كذباً . يلجأ بعض الناس إلى تزوير واختلاق كلامٍ له أو لغيره كذباً، لإضحاك أصحاب مجلسه، وما درى ذلك المسكين أنه قد وقع في أمرٍ عظيم. روى معاوية بن بهز-رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ويلٌ للذي يُحدثُ فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له ) ( ) .
11- إذا حدث الرجل لأخيه بحديث ثم التفت فهي أمانة . روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:(إذا حدَّث الرجلُ بالحديث ثم التفت فهي أمانة)( )
قال مقيده عفا الله عنه: هذا أدبٌ نبويٌ عظيم، حيث عدَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم التفات الرجل عند كلامه يميناً وشمالاً قائماً مقام إيداع السر وحفظه وعدم نقله . قال ابن رسلان:لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد وأنه قد خصه سره، كان الالتفات قائماً مقام: اكتم هذا عني، أي خذه عني واكتمه وهو عندك أمانه ( ) .
12- تقديم الأكبر في الكلام . الأصل في ذلك حديث رافع بن خديج وسهل بي أبي حثمة أنهما قالا : أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقُتل عبد الله ابن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعودٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كبِّر الكُبْرَ. -قال يحيى[ابن سعيد] يعني ليلى الكلام الأكبر ... الحديث ( ) . ويستأنس أيضاً بفعل ابن عمر-رضي الله عنهما- حيث لم يتقدم بين يدي من هو أكبر منه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أخبروني بشجرةٍ مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحتُّ ورقها. فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم وثمَّ أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة. فلما خرجت مع أبي قُلتُ يا أبتاه وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تقولها لو كنت قلتها كنت أحبَّ إلىَّ من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت ) وفي رواية مسلم: ( فجعلتُ أريد أن أقولها فإذا أسنان القوم فأهاب أن أتكلم ) ، وفي رواية أحمد والدارمي: ( فنظرتُ فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ ) ( ) . قلت: والآثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تقديم الأكبر مشهورة، كتقديمه صلى الله عليه وسلم للسواك للأكبر- وقد سبق ذكره في آداب الضيافة- .
13- عدم مقاطعة الحديث. من الأدب عدم قطع حديث الناس، لأنهم قد يكونوا شغوفين بمتابعة الحديث، فإذا تكلم بعضهم وبتر كلامهم، فإن ذلك يشق عليهم ويوغر صدورهم. ويعضد ذلك ما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه- أنه قال: ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدثُ. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع .حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله . قال: ( فإذا ضُيعت الأمانة فا نتظر الساعة ) .قال : كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ( ) . الشاهد قوله: ( فمضى رسول الله صلى الله عليه سولم يحدث ) أي : ولم يقطع حديثه، وذلك لأن الحق لمن كان بالمجلس لا لهذا السائل، فناسب أن لا يقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه حتى يقضيه .
ويستأنس أيضاً بقول ترجمان القرآن، ابن عباس-رضي الله عنهما- . قال ابن عباس لعكرمة: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين فإن أكثر فثلاث مرار ولا تملَّ الناس هذا القرآن . ولا ألفينك تأتي القوم وهو في حديثٍ من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه.. الحديث ( ) . فقد بين ابن عباس-رضي الله عنهما- علة النهي عن قطع الحديث، وهو جلب الملالة والسآمة لهم، ثم أرشده بحسن الاستماع، وإذا طلبوا منك التحديث فحدثهم فإنه أدعى لقبول ما تقول حيئنذٍ .
14- التأني في الكلام وعدم الإسراع فيه . العجلة في الحديث مظنة عدم فهم الكلام على وجهه من لدن المستمع، ولذا كان كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا عجلة فيه يفهمه من جلس إليه، وفي الحديث عن عائشة- أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثاً لو عدَّه العاد لأحصاه ) وفي رواية مسلم :( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) وفي رواية أحمد : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يسرد سردكم هذا يتكلم بكلامٍ بينه فصلٌ يحفظه من سمعه ) ( ) . وقولها : ( لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) قال النووي: أي : يكثره ويتابعه ( ) . وقال ابن حجر: أي يتابع الحديث إستعجالاً بعضه إثر بعض، لئلا يلتبس على المستمع ( ) .
15- خفض الصوت عند الكلام . قال تعالى : { واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } ( ) . قوله تعالى : { واغضض من صوتك } أدباً مع الناس ومع الله . { إن أنكر الأصوات } أي أفضعها وأبشعها { لصوت الحمير } . فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار الذي قد علمت خسته وبلادته، قاله ابن سعدي ( ) . و شك أن رفع الصوت على الغير سوءٌ في الأدب، وعدم احترام للآخرين .
قال الشيخ تقي الدين: من رفع صوته على غيره علم كل عاقل أنه قلة احترام له ... وقال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله الله للحمير ( ) .
16- الفاظ وكلمات تُجتنب . تدور على ألسنة بعض المتكلمين عباراتٌ وألفاظٌ نهى الشرعٌ عنها، وقد لا يعلمون حكمها وهم الأكثر، وقد يُعلم حكمها ولكن تُقال نسياناً، وأشرهم الذي يتفوه بها عالماً عامداً . وفي هذا المقام لا يمكننا الاحاطة بهذه الألفاظ، ولكن حسبنا بذكر بعضها على سبيل الاختصار، وما لا يدرك كله لا يترك جله .
مسألة: بعض الناس يقول: تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟
الجواب: إن أراد بتصحيح الأفاظ إجراءها على اللغة العربية، فهذا صحيح فإنه لا يهم- من جهة سلامة العقيدة- أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوماً وسليماً . أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ، ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك، فكلامه غير صحيح بل تصحيحها مهم، و لاويمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شيء ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية. قاله ابن عثيمين ( ) .
أ- الفاظ التكفير والتبديع والتفسيق . قد عُلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيُّما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) وفي رواية أبي داود: (أيما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً فإن كان كافراً وإلا كان هو الكافر ) ( ) . وقليلٌ ممن أعمى الله بصيرتهم ولغوا في أعراض الناس تكفيراً وتبديعاً وتفسيقاً، وكأن الله تعبدهم بذلك، والواحد منهم يُطلق عبارة التكفير أو التبديع أو التفسيق وهو منشرحٌ بها صدره، مع أن السلف من الصحابة ومن سار على هداهم من أئمة الإسلام -كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- كانوا يتحرجون من ذلك كثيراً، وخصوصاً في التكفير، حيث لم يتلفظوا بشئ من ذلك إلا بعد أن قامت لديهم أدلة لا تقبل الشك، وانتفت في حق المعين الموانع، وقامت عليه الحجة . عن أبي بكرة قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة يوم النحر : ( ...فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليُبلغ الشاهد الغائب فإنَّ الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ) ( ) .
ب- قول الرجل هلك الناس . عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قال الرجلُ: هلك الناس، فهو أهلكُهُم ) ( ) . قوله:( فهو أهلكهم ) بالرفع: أي أشدهم هلاكاً، وبالفتح أي: جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا حقيقة ( ) . قال النووي: واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزناً لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس به، كما قال: لا أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً، هكذا فسره الإمام مالك وتابعه الناس عليه. وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله أعلم( ) .
ت -الحلف بغبر الله . لله -سبحانه وتعالى- أن يقسم بأي شيء من مخلوقاته، فهو الخالق المتصرف في ملكه، فالناس والجن والشجر والجبال والسماء والأرض خلقه فله أن يقسم بما شاء منها . وأما الخلق فلا يقسموا بغير مليكهم وخالقهم. قال الحافظ: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده ( ) .
والحلف من المخلوقين يكون بأحد حروف القسم الثلاثة مضافة إلى الله: الواو والباء والتاء، تقول: تالله، وبالله، و والله . أو الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته . قال البخاري: باب : الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته. ثم قال...وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبقى رجلٌ بين الجنة والنار فيقول يارب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها ( ) . وقد يكون الحلف بإضافة شيء من مخلوقات الله إليه،كإضافة الكعبة والسماء والأرض إليه -سبحانه وتعالى-، كقولك: ورب الكعبة، ورب السماء ونحو ذلك، مع تنزيه الباري -جل وعلا- عن إضافة المخلوقات التي يستقبح ذكرها إليه، وإن كان هو خالقها، ولكن الأدب مع الله يقتضي ذلك، كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المشهور: ( والشر ليس إليك ) ( ) . مع أنه خالق الخير والشر . وهناك ألفاظ سُمعت من النبي صلى الله عليه وسلم،وهي تندرج تحت الأقسام الثلاثة السابقة : كقوله صلى الله عليه وسلم ( وأيم الله ) وقوله: ( والذي نفسي بيده ) وقوله : ( لا ومقلب القلوب ) ( ) .
ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك على ما جاء في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: روى الترمذي: ( أن ابن عمر سمع رجلاً يقول: لا والكعبة. فقال ابن عمر: لا يُحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ( ) . والحديث كما ترى عام في النهي عن كل حلف بغير الله، وجاءت أحاديث أخرى على وجه الخصوص كالنهي عن الحلف بالآباء، فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- ( أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركبٍ وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً بالله وإلا فليصمت ) ( ) .
ومنه الحلف بالأمانة، فعن بريدة -رضي الله عنه- قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف بالأمانة فليس منا ) ( ) .ومن ذلك أيضاً الحلف بالنبي،وبالحياة،يقول:( وحياتك) أو (وحياة فلان) وغير ذلك من الحلف بغير الله .
ث- الحلف بالطلاق . شاع عند بعض جهال الناس الحلف بالطلاق، فيقول: علي الطلاق لا افعلن كذا، أوعلي الطلاق ثلاثاً لا أفعله ونحو ذلك . وهذا الجاهل قد يتسبب في خراب بيته، وظلمه لأهله الذين لا ذنب لهم، والذنب ذنب الأحمق الذي أطلق لسانه بدون روية أو تبصر بعاقبة الأمور . وقد يكون المحلوف عليه بالطلاق أمراً ليس ذي بال، كحلف الرجل على الرجل لدخول بيته ونحو ذلك .
والحلف بالطلاق اختلف أهل العلم في وقوعه عند الحنث فيه، فجمهورهم على أن الحانث فيمن حلف بالطلاق أنه يقع طلاقه، وطائفة من أهل العلم أجراه مجرى اليمين، فليزمه كفارة يمين عند الحنث.
قال ابن عثيمين في جواب له: أما أن يحلفوا بالطلاق مثل عليَّ الطلاق أن تفعل كذا، أو علي الطلاق ألا تفعل كذا، أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق، أو إن لم تفعل فامرأتي طالق، وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال كثيرٌ من أهل العلم بل أكثر أهل العلم أنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته، وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد، فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى : { يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفورٌ رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } فجعل الله التحريم يميناً. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريءٍ ما نوى ) وهذا لم ينو الطلاق إنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين،فإذا حنث فإنه يجزأه كفارة يمين،هذا هو القول الراجح( ).
ج- قول الرجل للمنافق سيد أو ياسيدي . وفيه حديث بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا للمنافق سيِّدٌ؛ فإنه إن يكُ سيداً فقد أسخطتم ربكم عزوجل ) ( ) . قوله :( فإن يك سيداً) أي سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال (فقد أسخطتم ربكم عزوجل) أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيماً له وهو ممن لا يستحق التعظيم، فكيف إن لم يكن سيداً بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذباً ونفاقاً... وقال ابن الأثير:لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق، فحالكم دون حاله، والله لا يرضى لكم ذلك، قاله في عون المعبود ( ) .
تنبيه : درج كثيرٌ ممن يتكلم باللغة الإنجليزية من المسلمين على استخدام كلمة (mister) في مخاطباتهم جرياً على عادة أهلها، والتي تعني سيد أو سيدي. والنهي جاء في حق المنافق، فمن باب أولى ينهى عن خطاب المسلم ومناداته للكافر بهذا اللفظ، فالعبرة بالمعاني والقصود لا بالمباني، والله أعلم . قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: فصل: خطاب الكتابي بسيدي ومولاي. وأما أن يخاطب بسيدنا ومولانا ونحو ذلك فحرام قطعاً ( ) .
ح- سب الدهر . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسُبُّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ( ) . وفي رواية عند أحمد: ( لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ) ( ) . كانت من عادة الجاهلية أنهم اذا أصيبوا بنازلة أو مصيبة أن يسبوا الدهر، وبعض هذه الأمة -وهم قلة- ممن اتصف بصفات أهل الجهل، تجده يحاكيهم عند نزول المصائب . وفي الحديث نهيٌ عن سب الدهر؛ وذلك لأن سب الدهر هو سبٌ لخالق الدهر ومصرفه ومقلبه، فنهو عن سب الدهر لئلا يقعوا في سب خالقه ( ) .
مسألة: هل يقال هذا ( زمان أقشر ) أو (الزمن غدار) أو ( يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه ) ؟
الجواب: قال ابن عثيمين -حفظه الله- هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهين:
الوجه الأول: أن تكون سباً وقدحاً في الزمن فهذا حرام. ولا يجوز، لأن ما حصل في الزمن فهو من الله -عز وجل- فمن سبّه فقد سبّ الله، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( يؤذيني ابن آدم يسبُّ الدهر وأنا الدهر. بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار .
والوجه الثاني: أن يقولها على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به، ومنه قوله تعالى عن لوط، عليه الصلاة والسلام: { وقال هذا يومٌ عصيب } أي شديد، وكل الناس يقولون: هذا يومٌ شديد . وهذا يومٌ فيه كذا وكذا من الأمور وليس فيه شئ.
وأما قول: (هذا الزمن غدار) فهذا سبّ لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز.
وأما قول:( يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه ) إذا قصد يا خيبتي أنا، فهذا لا باس فيه، وليس سباً للدهر، وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سبه له فلا يجوز ( ) .
خ- قول: ( حرام عليك ) أو ( حرام عليك أن تفعل كذا ) . لايجوز أن يوصف شيء بالتحريم إلا أن يكون شيئاً حرمه الله أو رسوله، وذلك أن وصف شيء غير محرم بالحرمة-ولو مع سلامة النية- فيه تعدي على جناب الربوبية، وفيه إيهام بأن ذلك الشيء محرم وهو ليس كذلك. والأسلم للمرء في دينه أن يبتعد عن هذا اللفظ ( ) . ويُخشى على قائل ذلك أن يدخل في عموم قوله تعالى :{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } ( ) . قال الشوكاني: ومعناه أي: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قولٍ تنطق به ألسنتكم من غير حجة ( ) .




9- باب آداب الأكل والشرب

- قال تعالى: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم } ( ) .
- وقال تعالى: { كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ( ) .
-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك ) ( )

* الآداب *

1-النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة . جاءت الأحاديث بالوعيد الشديد لمن شرب في آنية الذهب والفضة، أو أكل في صحافهما. فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) ( ) . وعن أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر( ) في بطنه نار جهنم ) ( ) . وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها ( ) . وليس ثمة نصٌ في علة هذا الحكم، والمسلم إذا جاءه الدليل من الكتاب أو من السنة الصحيحة، لا ينبغي له أن يتعداه قيد أنملة، ولا يتكلف التأويل ليستسيغ الفعل . وقد تطرق بعض أهل العلم لحكمة هذا النهي واختلفوا فيه، فمن هذه العلل: التشبه بالجبابرة وملوك الأعاجم، والسرف والخيلاء، وأذى الصالحين والفقراء الذين لا يجدون من ذلك ما بهم الحاجة إليه. قاله ابن عبد البر 0 ( ) .
فائدة : قال الإسماعيلي: قوله: ( ولكم في الآخرة ) [ في رواية ] أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله. قلت[أي:ابن حجر]: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر ( ) .
2- النهي عن الأكل متكئاً، أو منبطحاً على وجهه . روى أبو جحيفة أنه قال: ( كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده لا آكُلُ وأنا متكئٌ ) ( ) . قال ابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء فقيل: أن يتمكن من الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل أن يميل على أحد شقيه، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته... وقال ابن حجر: وإذا ثبت كونه مكروهاً أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى ( ) . ووجه الكراهة في ذلك أن هذه الهيئة من فعل الجبابرة وملوك العجم، وهي جلسة من يريد الإكثار من الطعام ( ) .
والهيئة الثانية هي أكل الرجل وهو منبطح على بطنه: فمن حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين؛ عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه ) ( ) .
فائدة: هديه صلى الله عليه وسلم في هيئة الجلوس للأكل: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل وهو مقعٍ، ويُذكر عنه أنه كان يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعاً لربه عزوجل، قاله ابن القيم ( ) .
فأما الأولى فقد روى أنس بن مالك أنه قال:( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعياً ( ) يأكل تمراً ) ( ) . وأما الثانية فعن عبد الله بن بُسرٍ -رضي الله عنه- قال : ( أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاةً فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه يأكل فقال أعرابيٌ ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً ) ( ) .
3-تقديم الأكل على الصلاة عند حضور الطعام. وفيه حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا وُضع العشاء وأُقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ) ( ) . وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وُضع عشاء أحدكم وأُقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه ) ( ) . وكان ابن عمر-رضي الله عنهما- إذا قُدم له عشاءه وحضرت الصلاة لا يقوم حتى يفرغ منه. روى الامام أحمد في مسنده: ( عن نافع أن ابن عمر كان أحياناً يبعثه وهو صائم فيُقدم له عشاؤه وقد نودي صلاةُ المغرب ثم تُقام وهو يسمع فلا يترك عشاءهُ حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي. قال: وقد كان يقول: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تعجلوا عن عشائكم إذا قُدم إليكم ) ( ) . والعلة في ذلك؛ لئلا يقوم المرء ونفسه تتوق إلى الطعام فيحصل له من التشويش الذي يذهب معه خشوعه. قال ابن حجر: روى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس: ( أنهما كانا يأكلان طعاماً وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال هل ابن عباس: لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شئ )وفي رواية ابن أبي شيبة:(لئلا يعرض لنا في صلاتنا)( ) . وليس هذا الأمرُ خاصاً بالعشاء وحده إنما هو في كل طعام تتشوف النفس إليه، ويؤيد ذلك نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة بحضرة الطعام، وعند مدافعة الأخبثان، والعلة ظاهرة. فعن عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ) ( ) .
فائدة : قال بعض العلماء: من حضر طعامه ثم أقيمت الصلاة، فإنه ينبغي عليه أن يأكل لقيمات يكسر بها سورة الجوع. ورد ذلك النووي فقال: وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يعجلن حتى يفرغ منه ) دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله، وهذا هو الصواب، وأما ما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل لقماً يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريحٌ في إبطاله ( ) .
مسألة: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، فهل يجب الأكل منه للظاهر الحديث، أم أن ذلك على الاستحباب ؟
الجواب: فعل ابن عمر-رضي الله عنهما- في رواية أحمد وغيره، يدل على تقديم الأكل مطلقاً، ومن أهل العلم من قيد ذلك بتعلق النفس وتشوفها إلى الطعام، فإن كانت نفسه تتوق إلى الطعام فإن الأولى في حقه أن يصيب منه حتى يقبل على صلاته وهو خاشع، ومن ذلك قول أبي الدرداء-رضي الله عنه- من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يُقبل على صلاته وقلبه فارغ ( ) . والمختار من ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر- فإنه بعد أن ساق أثر ابن عباس، وأثر الحسن ابن علي :( العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة ) قال : وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجوداً وعدماً ولا يتقيد بكل أو بعض ( ) .
4- غسل اليدين قبل الطعام وبعده . لم أقف على سنة صحيحة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعول عليها في غسل اليدين قبل الطعام ، قال البيهقي: الحديث في غسل اليدين بعد الطعام حسنٌ، ولم يثبت في غسل اليدين قبل الطعام حديث ( ) . ولكن يُستحب ذلك لإزالة ما قد يعلق بها من الأوساخ ونحوه التي تضر بالبدن، وللإمام أحمد في ذلك روايتان، كراهة واستحباب. وفصَّل الإمام مالك وقيد الغسل قبل الطعام بوجود القذر، وصنيع ابن مفلح في آدابه يدل على أنه يذهب إلى استحباب غسلهما قبل الطعام،وعليه جماعة من أهل العلم ( ) . وفي الأمر سعة والحمد لله رب العالمين.
وأما غسل اليدين بعد الطعام، فقد رويت في ذلك آثاراً صحيحة، فمنها : ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام وفي يده غَمَرٌ ( ) ولم يغسله فأصابه شئٌ فلا يلومن إلا نفسه ) ( ) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاةِ فمضمض وغسل يديه وصلى ) ( ) . وعن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أكل خبزاً ولحماً ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ ( ) .
فائدة : استحب بعض أهل العلم الوضوء الشرعي قبل الطعام لمن كان جُنباً. وفي ذلك حديث وأثر . أما الحديث، فعن عائشة -رضي الله عنها-: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة )، وعند أحمد معنًى زائداً على مجرد الوضوء الشرعي، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه ثم يأكل أو يشرب إن شاء ) ( ) . وأما الاثر فعن نافع : أن ابن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنبٌ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام ( ) . قال الشيخ تقي الدين [ ابن تيمية ] :ولم نعلم أحداً استحب الوضوء للإكل إلا إذا كان الرجل جُنباً، اهـ ( ) .
تنبيه : استدل المحدث الألباني، بحديث عائشة :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه ) ( ) . على مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على الإطلاق لهذا الحديث ( ) . ولكن في إطلاقه نظر لأمور: أولها: أن الحديث كان لبيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم حال الجنابة من نوم وأكل وشرب .وثانيها: أن بعض الروايات جاءت بلفظ الوضوء وبعضها جاءت بلفظ غسل اليدين لبيان جواز الفعلين . قال السندي في حاشيته: قوله:(غسل يديه ) أي أحياناً يقتصر على ذلك لبيان الجواز، وأحياناً يتوضأ لتكميل الحال. اهـ ( ). وثالثها: أن الأئمة والمحدثين كمالك وأحمد وابن تيمية والنسائي-رحمهم الله- ( ) وغيرهم -وقد نقلنا كلامهم - لم يذهبوا إلى إطلاق الحديث كما أطلقه العلامة الألباني-حفظه الله- مع روايتهم لهذا الحديث. مما يدل على أن هذا الأمر عندهم يحمل حال الجنابة، فيبقى الوضوء وغسل اليدين قبل الأكل في هذا الحديث مقيداً في حال الجنابة . والله أعلم .
5-التسمية في ابتداء الأكل والشرب، وحمد الله تعالى بعدهما . من السنة أن يسم الآكل قبل أكل طعامه، ويحمد الله تعالى بعد الفراغ منه. قال ابن القيم :والتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيب في نفعه واستمرائه، ودفع مضرته. قال الإمام أحمد: إذا جمع الطعام أربعاً فقد كمل: إذا ذُكر اسم الله في أوله، وحُمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِل ( ) .
وفائدة التسمية قبل الطعام أنه يحرم الشيطان من المشاركة في الأكل والإصابة منه. فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ( كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تُدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع فأخذ بيده . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يستحلُّ الطعام أن لا يُذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها . فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده. والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ) ( ) .
ولفظ التسمية أن يقول الآكل: ( بسم الله ) . عن عمر بن أبي سلمة- رضي الله عنهما- قال: كنتُ غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك. فما زالت تلك طِعمتي بعد)( ) . واختار النووي في أذكاره أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله كفاه وحصلت السنة ( ) . ورده ابن حجر بقوله: فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلاً خاصاً ( ) .قلت: وغالب النصوص جاءت بلفظ ( سَمِّ الله ) ونحو ذلك، دون زيادة ( الرحمن الرحيم )، بل جاء التصريح بلفظ التسمية عند الطبراني-دون زيادة ( الرحمن الرحيم )- من حديث عمرو بن أبي سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام إذا أكلت فقل: بسم الله ، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) ( ) .
وإذا نسي الآكل أن يسمِّ الله قبل الطعام ثم ذكر في أثنائه فإنه يقول: ( بسم الله أوله وآخره ) أو ( بسم الله في أوله وآخره ) . عن عائشة -أم المؤمنين رضي الله عنها- : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره ) ( ) .
وأما حمد الله تعالى بعد الفراغ من طعامه أو شرابه ففيه فضل عظيم تفضل به الله على عباده، فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) ( ) . وقد تعددت الفاظ الحمد عنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراغ من طعامه وشرابه ومنها :
أ- ( الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّعٍ( ) ولا مستغنًى عنه ربنا ) .
ب- ( الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفور ) .
روى أبو أمامة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم :( كان إذا فرغ من طعامه، وقال مرة: إذا رفع مائدته قال : الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفورٍ . وقال مرة: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ) ( ) .
ت- ( الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة ) .
عن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أكل طعاماً فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ( ) .
ث- ( الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً ) .
روى أبو أيوب الأنصاري قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً ) ( ) .
ج- ( اللهم أطعمت وأسقيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلله الحمد على ما أعطيت ) .
عن عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين أنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه الطعام يقول: ( بسم الله، فإذا فرغ قال: اللهم أطعمت وأسقيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلله الحمد على ما أعطيت ) ( ) .
فائدة 1 : يستحب الاتيان بإلفاظ الحمد الواردة بعد الفراغ من الطعام جميعها، فيقول هذا مرة، وهذا مرة حتى يحصل له حفظ السنة من جميع وجوهها، وتناله بركة هذا الأدعية، مع ما يشعر به المرء في قرارة نفسه من استحضار هذه المعاني عندما يقول هذا اللفظ تارة، وهذا اللفظ تارة أخرى، لأن النفس إذا اعتادت على أمرٍ معين -كترديد ذكر معين-فإنه مع كثرة التكرار يقل معها استحضار المعاني لكثرة الترداد.
فائدة 2 : روى ابن عباس-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم ما يُجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن ) ( ) .
6-الأكل والشرب باليد اليمنى والنهي عن الشمال . مر معنا قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة : ( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك )( ) . ومن حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال ) ( ) . وفي حديث عمر-رضي الله عنه-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) ( ) . قال ابن الجوزي: لما جُعلت الشمال للاستنجاء ومباشرة الأنجاس، واليُمنى لتناول الغذاء، لم يصلح استعمال أحدهما في شغل الأخرى، لأنه حطٌّ لرتبة ذي الرتبة، ورفع للمحطوط، فمن خالف ما اقتضته الحكمة وافق الشيطان( ).
ومع أن الأحاديث في هذا مشهورة لا تكاد تخفى على عامة الناس، إلا أن بعض المسلمين-هداهم الله- لا زال متمسكاً بهذه الخصلة الذميمة، وهي الأكل والشرب باليد الشمال. وإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: هذا أمرٌ أصبح لنا عادة ويصعب أن ننفك منه، ولعمر الله إن هذا من تزيين الشيطان لهم، وصدهم عن اتباع الشرع، وهو في الجملة دليلٌ على نقص الإيمان في قلوبهم؛ وإلا فما معنى مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ونهيه ‍‍! . وشرهم وأخبثهم من فعل ذلك تكبراً وتجبراً . روى سلمة بن الأكوع-رضي الله عنه- ( أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله. فقال: كل بيمينك . قال: لا أستطيع. قال : لا استطعت ما منعه إلا الكبرُ، فما رفعها إلى فيهِ ) وفي رواية أحمد: ( قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعد ) ( ) . قال النووي: وفي هذا الحديث: جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل، واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه ( ) .
فائدة : إذا هناك ثمَّ عذرٌ يمنع من الأكل باليد اليمنى كالمرض والجراحة ونحوهما، فلا حرج في الأكل بالشمال، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
7- الأكل مما يلي الآكل . في إحدى روايات حديث عمر بن أبي سلمة،أنه قال أكلت يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلتُ آخذ من لحمٍ حول الصحفة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مما يليك ) ( ) . وعلة النهي في ذلك؛ لأن الأكل من موضع أيدي الناس فيه سوء أدب، وقد يتقذر الآكلين من هذا الفعل- وهو الغالب-. لكن قد يعترض علينا معترضٌ فيقول: ما تقولون في حديث أنس قال: إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقرب خبز شعير ومرقاً فيه دباءٌ وقديدٌ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة ( ) . والجواب عن هذا الاعتراض أنه لا تعارض بين الحديثين، ونقول: ما قاله ابن عبد البر: إن المرق والادام وسائر الطعام،إذا كان فيه نوعان أو أنواع،فلا بأس أن تجول اليد فيه، للتخير مما وضع على المائدة... ثم قال- معلقاً على قوله: ( وكل مما يليك ) -: وإنما أمره أن يأكل مما يليه، لأن الطعام كله كان نوعاً واحداً، والله أعلم. كذا فسره أهل العلم ( ) . وبهذا يتضح الجمع بين الحديثين -والله الموفق-.
8-استحباب الأكل من حوالي الصحفة، دون أعلاها . وفيه حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها ) ولفظ أحمد: ( كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل في وسطها ) ( ) . وخُص الوسط بنزول البركة، لأنه أعدل المواضع، وعلة النهي حتى لا يُحرم الآكل البركة التي تحِلُ في وسطه، وقد يُلحق به ما إذا كان الآكلون جماعة، فإن المتقدم منهم إلى وسط الطعام قبل حافته قد أساء الأدب معهم، واستأثر لنفسه بالطيب دونهم، والله أعلم ( ) .
9- استحباب الأكل بثلاثة أصابع ولعق اليد بعده . من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث، وكان يلعق يده بعد الفراغ من طعامه. جاء ذلك في حديث كعب ابن مالك عن أبيه أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها ) ( ) .
قال ابن القيم: فإن الأكل بأصبع أو أصبعين لا يستلذ به الآكل، ولا يمريه، ولا يشبعه إلا بعد طول، ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة... والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على الآته، وعلى المعدة، وربما انسدت الآلات فمات، وتُغصب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله صلى الله عليه وسلم، وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث اهـ ( ) .
وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها)وعند أحمد وأبي داود:(فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يُلعقها )( ). والعلة في ذلك مبينةً في حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما-: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أيِّهِ البركة ) ( ) . وفي قوله : ( لا تدرون في أيه البركة ) معناه والله أعلم أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة، وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به، والمراد هنا والله أعلم ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي ( ) .
10-استحباب رفع اللقمة عند سقوطها ومسح ماعلق بها واكلها . وفيه حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان.. الحديث ) وفي رواية : ( إن الشيطان يحضُرُ أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضرُه عند طعامه. فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان . فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيِّ طعامه تكون البركة ) ( ) . وفي هذا الحديث فوائد، منها: أن الشيطان يتربص بالإنسان ويلا زمه ويحاول النيل منه، ويرغب في مشاركته حتى في أكله وشربه. ومنها: إماطة الأذى من تراب وغيره عن اللقمة الساقطة ثم أكلها وحرمان الشيطان منها؛ لأنه عدو، والعدو ينبغي حرمانه والتحرز منه. ومنها: أن بركة الطعام قد تكون في اللقمة الساقطة فلا يفرط فيها . ومنها : أن الشيطان يحضر ويلازم الإنسان، ولا مدخل للعقل في إنكار حضوره، كما يزعم أهل العقول .
11-النهي عن القران بين التمرتين. وهذا النهي يتنزل على الجماعة لا الواحد . وفيه أحاديث صحيحة، منها: عن شعبة عن جبلة قال: كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابنا سنةٌ، فكان ابن الزبير يَرْزقنا التمر، فكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمر بنا فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ( ) . قال ابن الجوزي في المشكل: فأما حكم الحديث فإن هذا إنما يكون في الجماعة، والعادة تناول تمرة واحدة، فإذا قرن الإنسان زاد على الجماعة واستأثر عليهم، فافتقر إلى الأذن.اهـ ( ) . والنهي هنا إما للتحريم أو الكراهة وكلٌ قد قال به أهل العلم . وذهب النووي إلى التفصيل فقال: والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حالٍ أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقيناً أو ظناً قوياً أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلاً ويريد الإسراع لشغل آخر ( ) .
مسألة : هل يقاس على التمر غيره من صنوف الطعام التي تتناول إفراداً ؟
الجواب: نعم يقاس عليه ما كانت العادة بتناوله إفراداً . قال ابن تيمية: وعلى قياسه قران كل ما العادة جارية بتناوله إفراداً ( ) .
12- استحباب الأكل بعد ذهاب حرارته. عن أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنهما- أنها كانت إذا ثردت ( ) غطته شيئاً حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنه أعظم للبركة ) ( ) . وقال أبو هريرة-رضي الله عنه- : ( لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره ) ( ) . ولم يكن [النبي صلى الله عليه وسلم] يأكل طعاماً في وقت شدة حراراته، قاله ابن القيم ( ) . وأقرب المعاني للبركة هنا هو ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي ( ) .
13- النهي عن عيب الطعام واحتقاره . وفيه حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه ) ( ) . وعيب الطعام كقولك: مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك، قاله النووي ( ) . وعلة النهي في ذلك؛ لأن الطعام خلقة الله فلا تعاب، وفيه وجهٌ آخر وهو أن عيب الطعام يُدخل على قلب الصانع الحزن والألم لكونه الذي أعده وهيأه، فسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الباب حتى لا يجد الحزن طريقاً إلى قلب المسلم، والشريعة تأتي بمثل هذا دائماً .
مسألة: هل يتعارض هذا الحديث مع امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب ( ) ، وهل يُعد قوله صلى الله عليه وسلم في الضب: (... فأجدني أعافه ) وفي رواية: ( هذا لحم لم آكله قط ) امتناعه من عيب الطعام ؟
الجواب: أنه لاتعارض بين الحديثين، وليس قوله صلى الله عليه وسلم في الضب من عيب الطعام، بل هو إخبارٌ عن سبب امتناعه،وهو أنه لا يشتهي هذا النوع من الطعام ولم يعتاده. قال النووي: وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه ( ).
14- حكم الشرب والأكل قائماً . اختلف العلماء في حكم الشرب قائماً، ويعود اختلافهم فيه إلى وجود أحاديث صحيحة ظاهرها التعارض، فبعضها كانت تنهى عن الشرب قائماً، وبعضها كانت على العكس من ذلك، ونحن نسوق لك بعضاً منها :
أولاً: أحاديث النهي عن الشرب قائماً :
1- روى أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم :( زجر عن الشرب قائماً ) وفي رواية : ( نهى أن يشرب قائماً ) ( ) .
2- وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ( أن النبي صلى الله عليه سول زجر عن الشرب قائماً ) ( ) .
3- وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يشربن أحد منكم قائماً . فمن نسي فليستقي ) ( ) .
ثانياً: أحاديث جواز الشرب قائماً :
1- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم ) ( ) .
2- وعن النَّزَّال قال: ( أتي عليٌ -رضي الله عنه- على باب الرَّحبة فشرب قائماً فقال: إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائمٌ وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت ) وفي رواية أحمد : ( فقال: ما تنظرون إن أشرب قائماً فقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً، وإن أشرب قاعداً فقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قاعداً ) ( ) .
3- وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه قال: ( كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نشرب قياماً ونأكل ونحن نسعى ) ( ) .
4- وفيه عن عائشة، وسعد بن أبي وقاص، أنهما لا يريان بشرب الإنسان وهو وقائم بأساً. ورؤي ابن عمر، وابن الزبير وهما يشربان قياماً ( ) .
ولأجل هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض وغيرها، تنازع أهل العلم في بيان حكمه، وأعدل الأقوال عندي ما قاله ابن تيمية في فتاويه قال: ولكن الجمع بين الأحاديث أن تحمل الرخصة على حال العذر، فأحاديث النهي مثلها في الصحيح:( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائماً ) وفيه عن قتادة عن أنس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً) قال قتادة: فقلنا: الأكل؟ فقال: ذاك شر وأخبث . وأحاديث الرخصة مثل حديث ما في الصحيحين عن علي وابن عباس قال: ( شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً من زمزم ) وفي البخاري عن علي: أن علياً في رحبة الكوفة شرب، وهو قائم. ثم قال : إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت. وحديث علي هذا قد روى فيه أثر أنه كان ذلك من زمزم، كما جاء في حديث ابن عباس، هذا كان في الحج، والناس هناك يطوفون ويشربون من زمزم، ويستقون ويسألونه، ولم يكن موضع قعود، مع أن هذا كان قبل موته بقليل، فيكون هذا ونحوه مستثنى من ذلك النهي، وهذا جاز عن أحوال الشريعة: أن المنهي عنه يباح عند الحاجة؛ بل ماهو أشد من هذا يباح عند الحادة؛ بل المحرمات التي حرم أكلها وشربها كالميتة والدم تباح للضرورة ( ) .
15-كراهية التنفس في الإناء، والنفخ فيه . من آداب الشرب، أن لا يتنفس الشارب في الإناء، ولا ينفخ فيه، وفي ذلك أحاديث صحيحة، فمنها: قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي قتادة-رضي الله عنه- : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ... الحديث ) ( ) . ومنها: حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه ) ( ) . والنهي عن التنفس في الإناء هو من طريق الأدب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك، قاله النووي ( ) . وأما النفخ في الشراب فإنه يُكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يُعاف لأجلها، ولاسيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه، ولهذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه، قاله ابن القيم .. ( ).
16-استحباب التنفس في الإناء ثلاثاً، وإباحة الشرب دفعة واحدة . وفيه حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: إنه أروى وأبرأُ وأمرأُ ) قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً ( ) . والمراد بالتنفس في الشراب ثلاثاً، هو إبعاد الإناء عن فيِّ الشارب ثم التنفس خارجه، وإلا فالتنفس في الإناء منهيٌ عنه .
ويباح الشرب دفعة واحدة ولا كراهة في ذلك، ويستدل لذلك بحديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أنه لما دخل على مروان بن الحكم قال له: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النفخ في الشراب ؟ فقال له أبو سعيد: نعم. فقال له رجلٌ يا رسول الله إني لا أروى من نفسٍ واحدٍ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فابن القدح عن فاك ثم تنفس قال: فإني أرى القذاة فيه ؟ قال : فأهرقها ( ) . قال مالك: فكأني أرى في ذلك الرخصة، أن يشرب من نفس واحد ما شاء، ولا أرى بأساً بالشرب من نفس واحد، وأرى فيه رخصة لموضع الحديث: ( أني لا أروى من نفس واحد ) ( ) . وقال شيخ الإسلام: وفيه دليل-أي الحديث المتقدم- على أنه لو روى في نفس واحد ولم يحتج إلى النفس جاز، وما علمت أحداً من الأئمة أوجب التنفس، وحرم الشرب بنفس واحد ( ) .
17-كراهية الشرب من فيِّ السقاء . وفيه أحاديث صحيحة، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ) ( ) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فيِّ السقاء ) ( ) .
في الحديثين نهيٌ صريح عن الشرب من فم القربة أو السقاء، والذي ينبغي هو صبُ الشراب في الإناء ثم الشرب منه . وهذا النهي حمله بعض أهل العلم على التحريم وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وهم الأكثر، ومنهم من جعل أحاديث النهي ناسخة للإباحة ( ) . وقد ذكر أهل العلم بعض الحكم التي من أجلها جاء هذا النهي، نذكر بعضاً منها : فمنها : أن تردد أنفاس الشارب فيه يُكسبه زُهومة ورائحة كريهة يُعاف لأجلها، ومنها: أنه ربما يكون في القربة أو السِّقاء حشرات أو حيوانات أو قذاة أو غيرها لا يشعر بها الشارب فتدخل في جوفة فيتضرر بها، ومنها: أنه ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره ( ) . ومنها: أن ريق الشارب ونَفَسه قد يكون ممرضاً غيره، لما ثبت عند الأطباء أن العدوى قد تنتقل عن طريق الريق والنفس .
مسألة : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من فيِّ قربة معلقة ( ) . فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم الدال على الجواز، وبين نهيه القولي ؟
الجواب: قال ابن حجر: قال شيخنا في شرح الترمذي: لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي. قلت- [ القائل ابن حجر]-: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة، ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقاً بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حال الضرورة جمعاً بين الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم ( ).
18- استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً . والأصل في ذلك حديث قتادة -رضي الله عنه- الطويل- قال: ( ...فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشرب . فقلت : لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله . قال: إن ساقي القوم آخرهم شرباً . قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث ) ( ) . ودلالة هذا الحديث ظاهرة في أن من تولى سقاية قوم فإنه يقدمهم على نفسه ويكون هو آخرهم شرباً اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم .
19 -استحباب الكلام على الطعام . مخالفة للعجم فإنها من عاداتهم ( ) والمشابهة منهيٌ عنها . قال ابن مفلح: قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله[أحمد بن حنبل] وقرابة له، فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول: الحمد لله وبسم الله، ثم قال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكل وصمت. ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحاً، ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب. والظاهر أن أحمد -رحمه الله- اتبع الأثر في ذلك ؛ فإن من طريقته وعادته تحري الاتباع ( ) .
20 - استحباب الاجتماع على الطعام . من الآداب النبوية، استحباب الاجتماع على الطعام، وأن اجتماعهم سببٌ لحلول البركة فيه ، وكلما زاد عدد الآكلين زادت البركة، ففي حديث جابر ابن عبد الله-رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ( ) . قال ابن حجر: وعند الطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله: ( كلوا جميعاً ولا تفترقوا فإن طعام الواحد يكفي الأثنين ) الحديث، فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة ( ) .
وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده :( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسليم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع . قال: فلعلكم تفترقون. قالوا: نعم . قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يُبارك لكم فيه ) ( ) .
21-كراهية الإكثار من الطعام، أو الاقلال منه بحيث يضعف الجسم. الاكثار من الطعام ممرضٌ للجسم، ويصيبها بأدواء كثيرة، وهو يُصيب الجسم بالخمول والكسل فيثقل عن فعل الطاعات، وهو يورث القلب القسوة-أعاذنا الله من ذلك-. وعكسه الاقلال منه، فهو يوهن البدن ويضعفه عن فعل الطاعات . ولا نجد علاجاً ناجعاً مثل علاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أننا امتثلناه لما احتجنا إلى مراجعة الطبيب في غالب أحوالنا. فعن مقدام ابن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما ملأ آدميٌ وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أُكلاتٌ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه ) ( ) .
وللسلف كلام في هذا الجانب يحسن بنا أن نقف عنده، قال ابن مفلح: ذكر ابن عبد البر وغيره أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- خطب يوماً فقال: إياكم والبطنة، فإنها مكسلةٌ عن الصلاة، مؤذية للجسم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد من الأشَرِ، وأصحُّ للبدن، وأقوى على العبادة، وإن امرءاً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال عليٌّ -رضي الله عنه-: المعدةُ حوض البدن، والعروق واردة عليها وصادرة عنها، فإذا صحت صدرت العروق عنها بالصحة، وإذا سقمت صدرت العروق عنها بالسقم. وقال الفضيل بن عياض: تنتان تُقسيان القلب: كثرة الكلام وكثرة الأكل .
وروى الخلال في (جامعه) عن أحمد أنه قال: وقيل له: هؤلاء الذي يأكلون قليلاً، ويقللون من طعامهم ؟ قال: ما يعجبني! سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:فعل قومٌ هكذا فقطعهم عن الفرض ( ).
22-تحريم الجلوس على مائدة بها خمر . وفيه حديث عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين، عن الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجلً وهو منبطح على بطنه ) ( ) . وعند أحمد ( ) بلفظ: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر...الحديث) والحديث صريحٌ في النهي، والعلة في ذلك أن الجلوس مع وجود ذلك المنكر فيه إشعارٌ بالرضى والإقرار عليه ( ) .

10- باب آداب التخلي ( )

- عن سلمان-رضي الله عنه- قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يُعلمكم . حتى يعلمكم الخِراءَة . قال أجل، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة، ونهى عن الروث والعظم، وقال: ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ( ) .

* الآداب *

1- اجتناب الملاعن الثلاث . عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) ( ) . وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا اللعَّانين . قالوا: وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) ( ) . وحديث معاذ انفرد بذكر الموارد والموردة وهي: الطريق إلى الماء ذكره في اللسان ( ) . وهي المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد، يقال: وردت الماء إذا حضرته لتشرب ( ) . والحديثان صُدر أحدهما باجتناب الملاعن الثلاث، والآخر باتقاء اللاعنين، فما المراد بذلك. قال الخطابي: المراد باللاعنين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين الناس عليه والداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعني عادة الناس لعنه، فلما صارا سببا ً لذلك أضيف اللعن إليهما، قال: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن، قلت : فعلى هذا يكون التقدير:اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما، وهذا على رواية أبي داود. وأما على رواية مسلم فمعنا والله أعلم : اتقوا فعل اللعانين أي صاحبي اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة والله أعلم ( ) . وعلة النهي عن التخلي في هذه المواضع الثلاثة، هو أن تقذير هذه المواضع وتنجيسها بالقذر فيه إيذاءٌ للمؤمنين وإيذاءهم محرم بنص الكتاب، قال تعالى: { والذين يؤذون المؤمنون والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } .
فائدة: يُلحق بالظل، المكان الذي يتشمس فيه الناس أيام الشتاء، قال الشيخ ابن عثيمين: وهذ قياسٌ جلي ( ) . وعلى هذا فلا يجوز التخلي في هذا المكان، لأن العلة في النهي عن الظل موجودة هنا والحكم يدور مع علته وجوداً وعدما ً .
فائدة 2 : الأحاديث تشير إلى أن النهي ينصبُ على حال التغوط فقط دون التبول . وإلى هذا ذهب النووي فقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ( الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم ) قال: فمعناه يتغوط في موضع يمر به الناس. ورد ذلك العظيم آبادي فقال: [و] لا يصح تفسير النووي بالتغوط، ولو سلم فالبول يلحق به قياساً... وقال: وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحادة غائطاً كان أو بولاً... وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من الأرض، وكنوا به عن حاجة الإنسان ، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط، فإنه وإن كان اسماً للغائط لكن يلحق به البول ( ) .
مسألة : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر عند قضاء حاجته بحائش نخلٍ، والحائش له ظل. فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم وبين نهيه ؟
الجواب: إن الظل الذي يحرم التخلي فيه، هو الظل الذي يقصده الناس ويجلسون فيه،ويجعلونه مقيلاً لهم، وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل على أن هذا الظل غير مقصود ولا مرغوب فيه، وحاشا أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم يفعله .
2-النهي عن البول في الماء الراكد (الدائم) . وفيه حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يُبال في الماء الراكد ) ( ) . والعلة فيه ظاهرة، وهو أن البول في الماء الدائم مظنة التنجيس، والتغوط فيه أشد وأقبح وهو أولى . ويُفهم منه أن حكم النهي لا ينسحب على الماء الجاري. قال النووي: فإن كان الماء كثيراً جارياً لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ( ) .
3- كراهية دخول مكان قضاء الحاجة بشيء فيه ذكر الله . وذلك صيانة لاسم الله تعالى عن الإهانة والابتذال، و لا يليق بمسلم أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة. قال ابن عثيمين في شرحه، قوله: ( إلا لحاجة ) هذا مستثنى من المكروه، يعني إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقدية التي فها اسم الله، لأننا لو قلنا؛ لا تدخل بها ثم أخرجها ووضعها عند باب الخلاء صارت عرضة للنسيان، وإذاكان في محل بارح صارت عرضة لأن يطير بها الهواء، وإذا كان في مجمع من الناس عرضة لأن تسرق ( ) .
وأما المصحف فلا نشك في تحريم الدخول به إلى مكان قضاء الحاجة، وعليه أهل العلم، ولكنهم أجازوا الدخول به إن كان يُخشى عليه السرقة، ومع ذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله ربه، ولا يعرض كلام الله للإهانة، وعليه أن يتحرز في ذلك الأمر ما استطاع إلى ذلك سبيلاً كأن يُعطي شخصاً آخر ذلك المصحف حتى يخرج من الخلاء ونحو ذلك من السبل، فإن عُدمت فلا يُكلف الله نفساً إلا وسعها ( ) .
4- النهي عن استقبال القبلة واستدبارها . وفيه أحاديث صحاح، منها حديث أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرِّقوا أو غربوا ) ولفظ مسلم وغيره:( ... فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببولٍ ولا غائطٍ ولكن شرقوا أو غربوا ) ( ) . ومنها حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- فعن واسع بن حبان قال: عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناساً يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله ابن عمر: لقد ارتقيت يوماً على ظهر بيتٍ لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته ... الحديث) ( ) . ومنها حديث سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيءٍ حتى الخراءة قال، فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ... الحديث ) ( ) . ومنها حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببولٍ فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ) ( ) . وعن مروان الأصفر قال: ( رأيت ابن عمر-رضي الله عنهما- أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن: أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى . إنما نُهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يسترك فلا بأس ) ( ) .
فالأحاديث السابقة ظاهرها التعارض ولأجل ذا اختلف أهل العلم في حكم استقبال القبلة واستدبارها، عند قضاء الحاجة في البنيان وغير البنيان . فحديث أبي أيوب-رضي الله عنه- يفيد النهي عن استقبال القبلة واستدبارها مطلقاً سواءٌ في الصحراء أو البنيان، وحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في رقيه على ظهر بيت حفصة -رضي الله عنها- يفيد جواز استدبار القبلة دون استقبالها في البنيان أو ما يقوم مقامه، كوضع ابن عمر راحلته بينه وبين القبلة عند قضائه حاجته ، وحديث سلمان-رضي الله عنه- فيه النهي عن استقبال القبلة مطلقاً في البنيان وغيره، وحديث جابر-رضي الله عنه- فيه أن آخر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هو جواز استقبال القبلة.
ومذاهب أهل العلم في هذا كثيرة تبعاً لظواهر النصوص المتعارضة، ولكن الجمع بينها ممكن، قال النووي: ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لايصار إلى ترك بعضها، بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها ( ) . والمختار عندنا هو تحريم قضاء الحاجة مستقبل القبلة أو مستدبرها في الخلاء، وجواز ذلك في البنيان، أو بوجود ساتر بين المتخلي وبين القبلة استقبالاً أو استدباراً . وإلى هذا ذهبت اللجنة الدائمة ( ) .
5- ما يقال ويفعل عند الدخول والخروج من الخلاء . مواضع قضاء الحاجة محل للنجاسات والقذر، والشياطين معروفةٌ بملابستها للنجاسات ومحبتها لذلك، ولذا فهي تأوي إلى الكُنف والحُشوش(مكان قضاء الحاجة)، فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة ... الحديث ) ( ) . والشيطان عدوٌ للإنسان، لا ينفك عن عداوته وإيذاءه ويجد بغيته في الحشوش والكنف، ولهذا جاء الشرع بما يحفظ للإنسان بدنه وعقله، فشرع له أذكاراً تحفظه بأمر الله -سبحانه وتعالى-. فيقدم الداخل إلى الخلاء رجله اليسرى، قال شيخ الإسلام: وقد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى: تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة، كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الأبط، وكاللباس، والانتعال، والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك . وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء وخلع النعل، والخروج من المسجد ( ).
وعند دخول الخلاء يستحب للداخل أن يقول: ( بسم الله) لما وراه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله ) ( ) . ويسن له أن يقول:( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ( ) ) . فقد روى عبد العزيز بن صهيب أنه قال: سمعت أنساً يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ... [وقال البخاري]: وقال سعيد بن زيد: ( إذا أراد أن يدخل ) ( ) . وقوله :( إذا أراد الخلاء ) أفاد أن الداخل يقول هذا الذكر قبل دخوله لا بعده .
وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله عز وجل من الخبث والخبائث، لأن هذا المكان خبيث، والخبييث مأوى الخبثاء، فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة، قاله في ابن عثيمين ( ) .
وعند الخروج من الخلاء يقدم الرجل اليمنى ويقول: ( غفرانك )، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: ( غفرانك ) وعند الترمذي :( إذا خرج من الخلاء ) ( ) . وقولها: ( عند الخروج ) المراد بذلك بعد الخروج من الخلاء .
فائدة: هذا الأدب لا يقتصر على الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، بل يستحب فعله حتى في الصحراء، فإذا اقترب المتخلي من المكان الذي اختاره لقضاء حاجته فليقل ذكر الدخول، وإذا فرغ منه قال ذكر الخروج. قال النووي: وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم ( ) .
6-التستر عند قضاء الحاجة . وهو أدبٌ نبوي، أرشد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يستتروا عند قضاء حاجتهم، وذلك لأن قضاء الحاجة مدعاة إلى كشف العورة، والشرع جاء بالستر وحفظ العورات لا كشفها. روى المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال:( كنتُ في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فقال: يا مغيرة خُذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جُبة شامية... الحديث ) وعند مسلم: (فمشى حتى توارى في سواد الليل) وعند أحمد : ( فانطلقنا حتى برزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيَّب عني حتى ما أراه ..)( ) . وعنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب ( ) أبعد ) ( ) . وعن عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- قال : ( أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فأسر إليَّ حديثاً لا أُحدثُ به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفٌ أو حائشُ نخلٍ ( ) قال ابن اسماء في حديثه يعني حائط نخل ) ( ) . قال النووي: وفي هذا الحديث من الفقهه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك، بحيث يغيب جميع شخص الإنسان عن أعين الناظرين وهذه سنة متأكدة والله أعلم ( ) .
والمتخلي في البنيان قد كُفي مشقة التحرز من كشف العورة، لوجود المرافق والمراحيض المستورة، فلله الحمد والمنة على تيسيره .
فائدة: ينبغي على المتخلي في الصحراء أن لا يرفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض، وخصوصاً إذا كان هناك من يمكنه النظر إليه .
7-البول قائماً وقاعداً . الأصل في البول أن يكون من قعود، قالت عائشة -رضي الله عنها- :( من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً، فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالساً ) ( ) . وذلك لأن البائل قائماً لا يسلم عادةً من تلوث في بدنه وثوبه، ولكن إن دعت الحاجة إلى البوم واقفاً فلا بأس بذلك، لما رواه حذيفة -رضي الله عنه - قال: ( رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة ( ) قومٍ خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ ) ( ) . ولا منافاة بين حديث حذيفة،وبين قول عائشة-رضي الله عنهما- فكلام عائشة يُحمل على الأغلب من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلنا ذلك لثبوت بوله قائماً -صلى الله عليه وسلم - . وحمل العلماء بول النبي صلى الله عليه وسلم قائماً، على أن ذلك لبيان الجواز، أو أنه كان في مكان لا يستطيع معه البول جالساً .

فائدة : لجواز البول قائماً شرطان :
(1) أن يأمن التلويث .
(2) أن يأمن الناظر . قاله ابن عثيمين ( ) .
مسألة : هل يجوز البول قائماً لغير حاجة ؟
الجواب : قالت اللجنة الدائمة: لو بال قائماً لغير حاجة لم يأثم لكنه خالف في القضاء حاجته الأفضل والأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ( ) .
8-النهي عن استخدام اليد اليمنى في قضاء الحاجة. اعلم أن من تأمل نصوص الشرع، فإنه يجد أنها جاءت بتكريم اليد اليمنى والرجل اليمنى على الرجل اليسرى واليد اليسرى، وأرشدت العباد إلى أن يستخدموا أيمانهم في فعل الأمور الكريمة، وشمائلهم على الضد من ذلك. ومن هذا الباب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر والاستنجاء باليد اليمنى . قال ابن الجوزي: وإنما وقع النهي عن مس الذكر والاستنجاء باليمين لمعنيين: أحدهما: لرفع قد اليمين عن الاستعمال في خساس الأحوال، ولهذا تجعل في آخر دخول الخلاء وأول دخول المسجد، وتُجعل اليمين للأكل والشرب والتناول، وتُمتهن اليسرى في الأقذار. والثاني: أنه لو باشرت اليُمنى النجاسة لكان الإنسان يتذكر عند تناول طعامه بيمنه ما باشرت ومست، فينفر الطبع ويستوحش، ويخيل إليه بقاء ذلك الأثر فيها، فُنزهت عن هذا ليطيب عيشه في التناول ( ) .
روى أبو قتادة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمنه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء ) وعند مسلم وغيره : ( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمنه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمنه ...) ( ) . قال النووي: أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم ( ) .
مسألة : لم يرد في الأحاديث النهي عن مس الدبر باليمين عند التغوط ؟
والجواب: النهي عن مس الدبر عند التغوط أولى من النهي عن مس الذكر عند التبول. فهو قياس الأولى، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم نبه بالأخف اكتفاءً به للدلالة على الأشد، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كان أشد حياءً من العذراء في خدرها ) ( ) . ولا يرد علينا أن الحياء يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من تبليغ الدين؛ لأن البلاغ حصل بذكر الأخف تنبيهاً على الأشد، والله أعلم .
مسألة 2 : قال طلق بين حبيب-رضي الله عنه- قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ، فقال: ( هل هو إلا مُضغةٌ منه) أو قال: ( بضعةٌ منه ) ( ) . والسؤال هنا : إن ظاهر حديث طلق يدل على إباحة مس الذكر في جميع الأحول ، فما الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة ؟
الجواب : أنه لا تعارض بينهما فحديث طلق -رضي الله عنه- مطلق، وحديث أبي قتادة-رضي الله عنه- مقيد في حال البول. قال ابن أبي جمرة: [قوله] :( إنما هو بضعةٌ منك ) فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة ( ) .
9-الاستنجاء والاستجمار ( ) . من محاسن الشريعة، أنها جاءت باليسر والتخفيف، ورفع الحرج عند المشقة وعدم الاستطاعة، قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . ومن التيسير الذي منَّ الله به على المكلفين أن أباح لهم التنظف بالاحجار و نحوها كالأوراق والمناديل وشبهها بعد الفراغ من تخليهم واستطابتهم، وهو يقوم مقام الماء في التطهير، ولا شك أن هذا من التيسير لأن الماء غير مقدور عليه في كل الأحوال .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج لحاجته فكان لا يلتفتُ فدنوت منه، فقال: ابغني أحجاراً استنفض ( ) بها أو نحوه و لا تأتني بعظم ولا روثٍ فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعهُ بهنَّ )( ).
فائدة: الاستنجاء قد يكون بالماء، وقد يكون بالأحجار، وقد يكون بهما جميعاً. أما الأول والثاني فقد وردت فيهما آثاراً صحيحة، وأما الثالث : [فـ]هذا لا أعلمه وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيراً، قاله ابن عثيمين ( ) .
10-كراهية الاستجمار بالعظم والروث . لما أباح الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، استعمال الأحجار ونحوها عوضاً عن الماء في التنظيف، منعهم من استعمال الروث العظم لمعاني فيها، إما على جهة التعبد أو أنها ليست لها خاصية التطهير كما في الأحجار وشبهها .
روى عبد الله ابن مسعود-رضي الله عنه- أنه : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدتُ حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركسٌ ) ( ) . وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- السابق- لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ابغني أحجاراً استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة ) .... قال : ( فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال: هما من طعام الجن. وإنه أتاني وفد جنِّ نصيبين ونعم الجنُّ فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاماً ) ( ) . فتبين بهذه الرواية سبب المنع من استعمال العظم والروث في التنظيف .
فائدة : يمنع الاستنجاء أو الاستجمار بطعام الآدميين، قياساً على طعام الجن، من باب قياس الأولى . كما يحرم الاستنجاء أو الاستجمار بالأوراق المحترمة ككتب علوم الشريعة لأنها لا تخلوا من الآيات القرآنية، وألفاظ الجلالة، والقرآن من باب أولى .
11- استحباب الاستجمار وتراً . وهذا من أجل إنقاء المحل، وأقله ثلاث مسحات تعم المحل، لحديث سلمان -رضي الله عنه-المتقدم- ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ( ) . فإن حصل الإنقاء بدون ثلاث مسحات وجب تكميلها، وإن حصل الإنقاء بعد الثلاث وكان شفعاً كالأربع والست استحب قطعه على الوتر لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً ...الحديث ) ( ) .
12-كراهية الكلام في الخلاء . كره كثيرٌ من أهل العلم الكلام على قضاء الحاجة، وأخذوا ذلك من حديث ابن عمر ( أن رجلاً مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم فلم يرد عليه ) ( ) . واستثنوا من ذلك إذا كان لضرورة أو حاجة كإرشاد ضرير يكاد يقع في بئر، أو طلب ماء ونحو ذلك ( ) .

11- باب آداب حضور المساجد

- قال تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ } ( ) . أي: عند كل صلاة .
- قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه) ( ) .

* الآداب *
1-النهي عن حضور المساجد لمن أكل الثوم أو البصل ونحوهما.
يجب على من أكل بصلاً أو ثوماً نيئاَ أن يجتنب المساجد حتى لا يؤذي المصلين برائحته الخبيثة، ومن آذى المصلين فقد آذى الملائكة .. وعن جابر –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته )( ) . وعنه-رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها. فقال: ( من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الأنس )( ) ومع صراحة الأحاديث في نهي آكل الثوم و البصل عن حضور المساجد ورفع الإثم عنه لأجل تركه شهود الجماعة؛ إلا أن هناك طائفة من الناس أبت إلا المخالفة . والله يقول في كتابه { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }( ) . وبعضهم لا يريد المخالفة ولا يقصدها ولكن لحسن نيته يجد أن من الصعب عليه أن يترك الجماعة ولا يشهدها حتى ولو كان آكلاً للثوم أو البصل، وليس هذا عذرٌ يقبل. وبعض العامة يعلم بالنهي ولكن لا يلقي له اهتماماً، وهذا من ضعف الإيمان في قلبه .
تنبيه : يُقاس على الثوم والبصل والكراث كل رائحة خبيثة تؤذي المصلين، (كالدخان)، أو الروائح الكريهة التي تنبعث من الجسد، أو الملابس المنتنة . فعلى المصلي تفقد نفسه قبل حضور المساجد، حتى لا يؤذي المصلين فيأثم بذلك .
فائدة : إذا تعاطى آكل البصل والثوم شيئاً يمنع رائحتهما الخبيثة، فإنه لا يمنع من شهود المساجد، ولكن ليتحقق الآكل أن الرائحة قد زالت بالكلية وأنها لا تؤذي المصلين . وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من اتخاذ (معجون الأسنان) كمزيل لرائحة البصل والثوم، فهذا خطأ بين، لأن رائحة البصل والثوم تنبعث من المعدة وليست من الفم .
2 -استحباب التبكير إلى المساجد .
رغب النبي صلى الله عليه وسلم في التبكير إلى المساجد والمسارعة إليها، فقد روى أبو هريرة –رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) وعند مسلم: (لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة ) ( ) . ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على فضل وعظم أجر التبكير إلى المساجد، وذلك يتضح من إبهام الرسول صلى الله عليه وسلم لأجر المبكر إلى المسجد، فإنه يدل على أن المبكر إلى المسجد قد حاز أجراً عظيماً. ثم اقتراعهم على الصف الأول فيه دلالة قوية-أيضا- على عظم هذا الأجر .
3 -المشي إلى الصلاة بخشوع وسكينة .
يستحب للماشي إلى الصلاة، أن يكون مشيه إليها في خشوع وسكون وطمأنينة، لأن من قدم إلى الصلاة وهو مطمئن في مشيه؛ كان ذلك أدعى لخشوعه في صلاته وإقباله عليها، وعكسه من جاء إليها مسرعاً مستعجلاً فإنه يدخل في صلاته وهو مشتت الفكر والذهن . ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسعوا إلى صلاتهم حتى ولو أقيمت الصلاة .فعن أبي قتادة –رضي الله عنه- قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ( ما شأنكم ؟ ) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: ( فلا تفعلوا . إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) ( ). وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا )( ) .
والمتأمل في الحديثين يجد أن حديث أبي قتادة-رضي الله عنه- جاء بلفظ: (إذا أتيتم الصلاة) وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- بلفظ: ( إذا أقيمت الصلاة ). فهل بينهما تعارض ؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن قدوم المصلي إلى المسجد يجب أن يكون في خشوع وسكينة سواء أقيمت الصلاة أو لم تقم . وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقيمت الصلاة) فيه بيان للأمر الذي يحمل الناس –غالباً- على السعي إلى الصلاة . فبان بذلك أن لا تعارض بين اللفظين، والله أعلم .
4-ما يقال من الدعاء عند المشي إلى الصلاة .
يستحب للماشي إلى الصلاة أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الصلاة. ففي حديث مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة-رضي الله عنهما- قال -في آخره-: فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ وكان في دعائه: (اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وعظم لي نورا …) ولفظ أبي داود: (..ثم خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم وأعظم لي نورا الحديث ) ( ) .
5-الدعاء عند دخول المساجد وعند الخروج منها .
يستحب للداخل إلى المسجد أن يقول:
أ- اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج يقول: اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم إني أسألك من فضلك . تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم عند دخوله المسجد وعند خروجه منه . فعن أبي حميد وأبي أسيد-رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ) . وعند أبي داود: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ) ( ).
ب- ويستحب للداخل إلى المسجد-أيضاً- أن يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم .
جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) قال( ): أقط . قلت: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم ( ).

6- استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، واليسرى عند الخروج منه .
يستحب للداخل إلى المسجد أن يقدم رجله اليمنى؛ لأن ذلك هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن المسجد أشرف الأماكن فناسب تقديم اليمنى لشرفه. وعند الخروج منه تقدم الرجل اليسرى لفعله صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الأماكن غير المسجد دونه في الشرف. ومن عادة الشرع أن جعل اليد والرجل اليمنى لمباشرة الأشياء الفاضلة الكريمة، وجعل الشمال لمباشرة الأشياء الوضيعة . والقاعدة العامة في هذا الباب هو حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله )( ).
وفي دخول المسجد سنة ذكرها أنس –رضي الله عنه- قال: ( من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى )( ) . ومن المعلوم عن أهل الحديث أن قول الصحابي من السنة أن له حكم الرفع . وقد بوب البخاري على حديث عائشة المتقدم بقوله: باب التيمن في دخول المسجد وغيره . ثم ساق أثر ابن عمر فقال: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى . ومعروفٌ عن ابن عمر-رضي الله عنهما- بشدة متابعته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
7-استحباب أداء تحية المسجد عند دخول المسجد .
يستحب لداخل المسجد أن يبدأ بركعتين هما: تحية المسجد . وهي ليست واجبة، ولكنها سنة مؤكدة لأمره بها صلى الله عليه وسلم أصحابه في كذا موضع، كحديث أبي قتادة السلمي-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ( ).
والذي صرف أمره صلى الله عليه وسلم من الوجوب إلى الاستحباب أحاديث أخر كحديث طلحة بن عبيد الله-رضي الله عنه-قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خمس صلوات في اليوم والليلة ). فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا؛ إلا أن تطوع .-وفي آخر الحديث- قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق )( ). وعلى هذا فلا ينبغي لأهل الإيمان أن يرغبوا عن هاتين الركعتين ففيهما خيرٌ كثير .

8- فضل القعود في المسجد .
مما جاء في فضل القعود في المساجد وانتظار الصلاة، قوله صلى الله عليه وسلم: (.. . فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث ) ( ) .وهذا من رحمة الله بعباده وجزيل كرمه؛ أن رتب على جلوسهم في المساجد وانتظار الصلاة، كأجر المصلي . ثم جعل ملائكته يدعون لمنتظر الصلاة في المسجد، بالرحمة والمغفرة والتوبة ! .
ولكن ينبغي أن يعلم، أن هذا الثواب ودعاء الملائكة لمنتظر الصلاة مقيد بأمور: أولاً : أن تكون الصلاة هي التي تحبسه عن الذهاب إلى أهله أو شغله . ثانياً: أن دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة مرهونٌ ببقاء المصلي في موضعه الذي صلى فيه، وفيه وجهٌ آخر: وهو أن دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة يشمل من كان ينتظر الصلاة في المسجد، وفي موضعه الذي صلى فيه. وسياق الأحاديث يقوي الأول . ثالثاً: أن ثواب منتظر الصلاة ودعاء الملائكة له، ينتفي بالإحداث أو الإيذاء، فالإيذاء أي: يحصل منه أذى للملائكة أو للمسلم بالفعل أو القول، قاله ابن حجر( ) . والإحداث أي: أن يأتي منتظر الصلاة بناقض من نواقض الوضوء .
تنبيه: يفرط كثيرٌ من الناس بالوقت الفاضل-وقت انتظار الصلاة(بين الأذان والإقامة)، فتجدهم يقلبون أعينهم في المصلين أو التالين، وبعضهم يُرسل بصره وعقله في تأمل نقوش المسجد وعمارته إلى غير ذلك، ولو أنهم اغتنموا هذا الوقت الفاضل بقراءة القرآن، أو ذكر الله، أو الاجتهاد في الدعاء لأنه وقت إجابة، لكان فيه خيرٌ كثير .
تنبيه آخر: الإمامة في الصلاة نوع من الولاية، فيجب على الإمام أن يرفق بالمأمومين ولا يشق عليهم بأي نوع من أنواع المشقة . فعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به )( ) . قال النووي: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى .اهـ( ).
والواقع أن بعض الأئمة-وفقهم الله- يشقون على الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فيؤخرون إقامة الصلاة، ويحبسون الناس عن أعمالهم وقضاء حوائجهم، ويوقع المصلي الذي له حاجة لا تؤخر في الحرج، هل يصلي منفرداً ؟ أو ينتظر هذا الإمام ؟ .
والإمام الموفق من جعل لجماعة المسجد وقتاً معلوماً( )، بحيث لو تأخر عليهم لأمر عارض أقاموا الصلاة، فلا يشق عليهم بتأخره ويرفع عنهم الحرج . وهذا من رفق الإمام بجماعة مسجده وحسن رعايته لهم، والله الموفق .
9-جواز الاستلقاء في المساجد .
لا بأس بالاستلقاء في المسجد، فقد استلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى . فعن عبد الله بن زيد بن عاصم-رضي الله عنه- : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى. وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك ( ).
ولكن ينبغي الأمن من كشف العورة لأن وضع الرجل إحداهما على الأخرى مظنة كشف العورة، ومن أمكنه التحرز فلا يمنع منه .
فائدة: يتحرج بعض الناس من مدِّ أرجلهم إلى القبلة تورعاً. ولكن هذا الحرج ليس في محله؛ ومن مدَّ رجله أو رجليه إلى القبلة في المسجد أو خارجه فهو ليس بآثم( ) .
تنبيه: يجب على من مدَّ رجله أو رجليه إلى القبلة في المسجد أن لا تكون مصوبة إلى المصاحف( ) ، تأدباً مع كلام الله وتعظيماً له، بل إن الناس يذمون وينكرون على من مدَّ رجله أو رجليه أمامهم وفي مجالسهم، فكيف بمن يمد رجليه باتجاه المصاحف؟ لا شك أن الإنكار عليه أعظم .
10-جواز النوم في المسجد .
يجوز النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك، ولقد كان أصحاب الصُّفة-رضي الله عنهم-( ) ينامون في المسجد( )، وكان ابن عمر-رضي الله عنهما- ينام في المسجد قبل أن يكون له أهل. فعن نافع قال: أخبرني عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- : أنه كان ينام وهو شابٌ أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ( ).
تنبيه: إذا احتلم [المسلم] وهو نائم به[بالمسجد] أسرع بالخروج منه حين يستيقظ ليغتسل من الجنابة ( ).
11-النهي عن البيع والشراء في المساجد .
لا يجوز البيع والشراء في المساجد فهي لم تبن لهذا، وإنما بنيت لذكر الله، وإقامة الصلاة، وتعليم الناس أمور دينهم.. الخ . ومن رأى رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليدع عليه وليقل: لا أربح الله تجارتك . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك .. الحديث ) ( ).
تنبيه: حول البيع أو الشراء في الغرف أو الصالات الملحقة بالمسجد أو القاعات المخصصة للصلاة . قالت اللجنة الدائمة : لا يجوز البيع والشراء ولا الإعلان عن البضائع في القاعة المخصصة للصلاة إذا كانت تابعة للمسجد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ) .. . –وقالت-: أما الغرف ففيها تفصيل: فإن كانت داخلة في سور المسجد فلها حكم المسجد والقول فيها كالقول في القاعة، أما إن كانت خارج سور المسجد ولو كانت أبوابها فيه فليس لها حكم المسجد؛ لأن بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي تسكنه عائشة-رضي الله عنها- كان بابه في المسجد ولم يكن له حكم المسجد ( ).
فائدة: اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، أن من سمع رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليقل له: لا أربح الله تجارتك . وظاهر اللفظ أنه لا فرق بين العالم بالحكم أو الجاهل به .
12-النهي عن إنشاد الضالة( ) في المساجد .
مساجد الله بُنيت لذكره، وتسبيحه، وتلاوة القرآن، والصلاة فيه . ولم تجعل مكاناً للسؤال عن الضوال، أو المفقودات . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ) وعند أحمد: ( لا أداها الله عليك ) وعند الدارمي: ( لا أدى الله عليك ) ( ) .
وعلى هذا: فمن سمع من ينشد ضالته، فليقل: لا ردها الله عليك، أو لا أداها الله عليك، أو لا أدى الله عليك، والمعنى واحد .
13- رفع الصوت في المساجد .
عن كعب بن مالك-رضي الله عنه- أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: ( يا كعب ) قال: لبيك يا رسول الله. قال: ( ضع من دينك هذا ) وأومأ إليه أي: الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: ( قم فاقضه ) ( ).
وعن السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب. فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما. قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا:من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ).
والمتأمل في الحديثين يجد أن ظاهرهما التعارض؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من رفع صوته في المسجد وإنما أمر كعباً –رضي الله عنه- بوضع الشطر من دينه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر البيان عن وقت حاجته . وأثر عمر-رضي الله عنه- يدل على كراهية رفع الصوت في المسجد، وعمر –رضي الله عنه- أجلَّ من أن ينكر على أحد بدون دليل يعلمه، وهذا له حكم الرفع . ولعل هذا يؤيد ما ذهب إليه مالك في إحدى روايتيه: ( التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لابد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا ) قاله ابن حجر ( ).
تنبيه : قالت اللجنة الدائمة : السؤال محرم في المسجد وفي غير المسجد إلا للضرورة، فإن كان السائل مضطراً إليه لحاجته، وانتفاء ما يزيل عوزه، ولم يتخط رقاب الناس، ولا كذب فيما يرويه عن نفسه ويذكر من حاله، ولم يجهر بمسألته جهراً يضر بالمصلين؛ كأن يقطع عليهم ذكرهم، أو يسأل والخطيب يخطب، أو يسألهم وهم يستمعون علماً ينتفعون به، أو نحو ذلك مما فيه تشويش عليهم في عبادتهم- فلا بأس بذلك، فقد روى أبو داود في سننه عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً ؟ ) فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه. قال المنذري: وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه . فهذا الحديث يدل على جواز التصدق في المسجد، وعلى جواز المسألة عند الحاجة، أما إذا كانت مسألة لغير حاجة أو كذب على الناس فيما يذكر من حاله أو أضرَّ بهم في سؤاله فإنه يمنع من السؤال ( ).
14- النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد قبل الصلاة، وجوازه بعدها .
ثبت عنه صلى عليه وسلم أنه شبك بين أصابعه غير مرة، في المسجد وخارجه، مما يدل على جواز تشبيك الأصابع مطلقاً، كحديث أبي موسى-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه )( ) . وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- في سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة- قال: ( فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه الأيسر.. الحديث)( ).
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن تشبيك الأصابع، فقد روى كعب بن عجرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة ) ( ) .
وطريق الجمع في ذلك أن يقال: إن النهي عن تشبيك الأصابع يكون قبل الصلاة لأن العامد إلى المسجد في حكم المصلي، وبعد انقضاء الصلاة يكون المصلي في حكم المنصرف منها .
15-جواز التحدث بالأمور الدنيوية المباحة في المسجد .
يجوز أن يتحدث الرجل مع أخيه –في المسجد- بالأمور الدنيوية المباحة، ولا أثم عليه في ذلك، فقد فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم ويقرهم على ذلك، وهذا دالٌ على جوازه . فعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: ( أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم ) ( ). وعن سماك بن حرب قال: ( قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ . قال: نعم . كثيراً كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم ) ( ).
ولكن ينبغي مراعاة عدة أمور، عند التحدث في المسجد فيما يتعلق بشئون الدنيا . أولاً: أن لا يشغل من حوله من المصلين أو التالين للقرآن أو المشتغلين بالعلم . ثانياً: أن لا يُتخذ عادة . ثالثاً: أن يجتنب فيه الأقوال أو الأفعال المحرمة . رابعاً: أن يكون الكلام قليلاً لا كثيراً .
16-جواز الأكل والشرب في المسجد.
لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في المسجد، وفعله دليل الجواز. قال عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي –رضي الله عنه-: ( كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم )( ) . ولكن ينبغي على من شرب أو أكل طعاماً في المسجد أن لا يلوث المسجد بفضلات الطعام أو الشراب( ) .
17-جواز قول الشعر في المسجد .
يجوز نشيد الشعر في المسجد، وهذا محله ما إذا كان مباحاً ليس محرماً، ويجتنب فيه ما يجتنب في الكلام؛ لأن الشعر كلامٌ حسنه حسن، وسيئه سيئ . وقد كان حسان بن ثابت-رضي الله عنه- يقول الشعر في المسجد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمدح رسول الله والمؤمنين، ويهجو المشركين ويرد عليهم . بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له . فعن سعيد بن المسيب( ) قال: ( مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك( ) . ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم ) ( ) .
18-جواز اللعب بالحراب ونحوها في المساجد .
عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم ) وفي رواية: قالت: ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه. ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم. فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب. فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي ) ( ).
واللعب هنا كان بالحراب وفي يوم عيد؛ ويوم العيد يوم فرح وسرور، واللعب كان بالحراب وهو تدريب على الطعن والمقاتلة . ولذا لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم من اللعب بالحراب في المسجد بل أمرهم بذلك، لأن فيه فائدة ترجى من وراء ذلك،وهو ليس لعباً محضاً ( ).
19- استحباب إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين.
يستحب للمسلم أن يتخذ لصلاة الجمعة والعيدين ثوباً جميلاً يتجمل به، لأن لبس الجميل من الثياب لصلاة الجمعة والعيدين مرغبٌ فيه من الشارع . يدل على ذلك ما حدث به عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- فقال: ( أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة...الحديث)( ). والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عمر اتخاذ الحلة الجميلة للجمعة وعند استقبال الوفود؛ إنما أنكر لبس مثل هذه الحلة التي فيها الحرير، فبهذا يعلم أن التجمل للجمعة والعيدين وللوفود مرغوب فيه .
ومن الزينة أن يمس القادم إلى الجمعة من الطيب أو الدهن، وفيه ترغيب عظيم . فقد روى سلمان الفارسي-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ( ).
20- النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان .
يكره الخروج من المسجد لمن أدركه الأذان وهو فيه، إلا لمن كان عنده عذرٌ يسوغ له الخروج من المسجد، كتجديد وضوء ونحوه . فعن أبي الشعثاء قال: ( كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة-رضي الله عنه- فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم )( ). والحديث له حكم الرفع لأن أبا هريرة-رضي الله عنه- لم يكن له أن يجتهد في مثل هذا- وحاشاه- . فلا يجوز لمن أدركه الأذان وهو بالمسجد أن يخرج منه حتى يؤدي الصلاة المكتوبة، إلا لعذر . لأن من خرج بعد الأذان بدون عذرٍ، قد يشغله أو يعوقه ما يمنعه من إقامة الصلاة مع الجماعة، فيكون سبباً في تفويت صلاة الجماعة .
21- من السنة الصلاة بالنعال في المساجد .
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلى في نعاله، بل أمر بها. سُئل أنس بن مالك : ( أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال: نعم . ) ( ). وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ( ما حملكم على إلقاء نعالكم ؟ ). قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى ) وقال: ( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ) وعند أحمد: ( فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثاً فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما ) ( ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصلاة في النعلين سنة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر إذا كان فيها أذى أن يدلكهما بالأرض فإنها لهما طهور. وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، وصلاته صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنعال في المسجد مع أنهم يسجدون على ما يلاقي النعال، كل ذلك دليل على طهارة أسفل النعل، مع أنهم كانوا يروحون بها إلى الحش للبراز. فإذا رأى عليهما أثر النجاسة فدلكها بالأرض طهرتا.اهـ ( ).
تنبيه : في هذه الأزمان المتأخرة أصبحت المساجد تُفرش (بسجاد)، وجرت عادتهم أن لا يدخلوا المساجد بنعالهم وخفافهم، ولا يوطئونها فرشهم، وإذا كان الأمر كذلك، فإن على الغيورين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الاندثار، والحريصين على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم-، أن لا يدخلوا هذه المساجد بنعالهم وخفافهم، حتى لا تحدث مفسدة في سبيل تحصيل مصلحة. لأن أكثر العوام يجهلون هذه السنة، وبسبب جهلهم فإن الداخل إلى المسجد بنعليه لا يأمن إنكار العوام عليه، وارتفاع أصواتهم ولغطهم في المسجد، هذا مع ما قد تسببه النعال أو الخفاف في تلويث هذه الفرش التي أصبح الناس يولونها عناية كبيرة .
وعلى الراغب في تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بالنعلين، أن يصلي بهما في بيته، أو عند خروجه للنزهة، أو عند السفر، أو في مسجد أهله يصلون بنعالهم وخفافهم .
22- آداب حضور النساء للمساجد .
لا تمنع المرأة من شهود المساجد، ولا ينبغي منعها منه، مادامت أنها لم ترتكب محذوراً شرعياً . جاء ذلك صريحاً في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها ) ( ). قالت اللجنة الدائمة: يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي في المساجد، وليس لزوجها إذا استأذنته أن يمنعها من ذلك ما دامت مستترة ولا يبدو من بدنها شيء مما يحرم نظر الأجانب إليه.. . [ ثم قالت اللجنة بعد أن أوردت الأدلة من الكتاب والسنة: ] فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن المرأة المسلمة إذا التزمت آداب الإسلام في ملابسها وتجنبت ما يثير الفتنة ويستميل ضعفاء الإيمان من أنواع الزينة المغرية، لا تمنع من الصلاة في المساجد، وأنها إذا كانت على حالة تغري بها أهل الشر وتفتن من في قلبه ريب منعت من دخول المساجد، بل تمنع من الخروج من بيتها ومن حضور المجامع العامة.. ( ).
وتنفرد النساء عن الرجال عند حضورهن للمساجد بأمور عدة، منها :
أ- أن لا تتطيب أو تتزين بما يدعو إلى الفتنة .
كأن تلبس ملابس مغرية، أو تلبس خلخالاً، فمتى وجدت هذه أو بعضها فإن المرأة تمنع من شهود المسجد.
فأما الطيب فورد فيه نص بخصوصه، قالت زينب امرأة عبد الله- بن مسعود رضي الله عنه-: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا ) ( ). وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة )( ) . وأما الزينة الأخرى فمتى تجملت المرأة تجملاً يحرك الغرائز، ويوقض الفتنة، فإنها تمنع درءً للفتنة، وإغلاقاً لموارد الشر .
ب- لا تمكث الحائض والنفساء بالمسجد .
لا يجوز دخول الحائض والنفساء ولا الجنب إلى المسجد، إلا إذا كانوا عابري سبيل لقوله تعالى: { ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } . ومن الأدلة على منع الحائض من دخول المسجد- والنفساء قياساً عليها-: ما روته عائشة-رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ناوليني الخمرة من المسجد ). قالت فقلت: إني حائض ؟ . فقال: ( إن حيضتك ليست في يدك )( ) . وقول عائشة-رضي الله عنها- ( إني حائض ) فيه دليل على أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تمكث فيه إلا ما استثني . والعلة هو خوف تلوث بقعة المسجد بنجاسة الدم .
فائدة : يجوز للمستحاضة أن تدخل المسجد بل وتعتكف فيه، ولكن مع التحرز من تلوث المسجد بالنجاسة . روت عائشة-رضي الله عنها-:( أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة )( ) .
ت- الصلاة خلف الرجال، وعدم الاختلاط بهم .
صفوف النساء في المسجد تكون خلف صفوف الرجال، وكلما كانت المرأة أبعد عن الرجال كلما كان ذلك أفضل لها وخير لها، وذلك لما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )( ) . لأن قرب الرجال من النساء قد يهيج الشهوة ويحركها، ويضيع معه لب الصلاة وهو الخشوع فيها، فمن أجل ذلك حرص الشرع على أن يبتعد الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال، حتى في المسجد .
ومن حرص صاحب الشريعة-رسول الله صلى الله عليه وسلم- على ابتعاد الرجال عن النساء في المسجد أنه كان إذا صلى يمكث في مصلاه يسيراً من أجل أن ينصرف النساء قبل الرجال وينقلبن إلى بيوتهن قبل أن يدركهن الرجال عند الخروج من المسجد ويحدث الاختلاط بهن . فعن أم سلمة-رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم-: ( أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال ) ( ). والناس لهم في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلف، فينبغي لهم أن يتأخروا في مصلاهم قليلاً حتى يذهب النساء، وعلى النساء أن لا يتأخرن في مصلاهن بعد انصراف الإمام بل يخرجن سريعاً وينقلبن إلى بيوتهن، ذلك خيرٌ لهم ولهن . ولكن إن كان مخرج النساء بعيداً عن مخرج الرجال ولا يحصل بذلك اختلاط فلا بأس بخروج الرجال بعد انصراف الإمام مباشرة أو انتظار النساء قليلاً في مصلاهن لانتقاء العلة والله أعلم .
تنبيه : إذا كان مصلى النساء معزولاً عن مصلى الرجال، فإن خير صفوف النساء عندئذٍ يكون أولها، وشرها آخرها . وذلك لأن العلة التي من أجلها جعل النبي صلى الله عليه وسلم شر صفوف النساء أولها قد انتفت بانعزال الرجال عن النساء فعادت الخيرية للصف المقدم .


12- باب آداب النوم

- قال تعالى : { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لأياتٍ لقومٍ يسمعون } ( ) .
- وقال تعالى : { وجعلنا نومكم سباتاً } ( ) .
- وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم اسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك ... الحديث ) ( ) .

* الآداب *

1- إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح قبل النوم . جاء في حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب،.... ) ( ) . وفي رواية: ( وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا لمصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) ( ) . وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ) ( ) . في الآثار السابقة الأمر بإطفاء المصابيح والنار، وغلق الأبواب. والأمر هل هو للوجوب أم للندب أو للإرشاد، مُختلفٌ في ذلك.
وعلة الأمر بإطفاء النار والمصابيح: هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، وبُينت هذه العلة في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الفويسقة [ الفأرة ] ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) . قال القرطبي: في هذا الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوماً، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفاً ولأدائها تاركاً ( ) .
وأما إغلاق الأبواب قبل النوم، فقد جاء في رواية مسلم من حديث جابر: ( وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ) ( ) . قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: ( فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيهاً على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .. ( ).
مسألة : إذا أُمن الحريق وعُمل لذلك أسباباً تمنع من حدوثه، فهل يُقال بجواز ترك النار والمصباح دون إطفاء ؟
الجواب : إن أمن ذلك ... فالظاهر أنه لا بأس بها لا نتفاء العلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهلها البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع، قاله النووي ( ) .
2- الوضوء قبل النوم . وفيه حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ... الحديث ) ( ) . والوضوء ليس واجباً بل مستحب في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد تؤيد ذلك: قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أويت إلى فراشك طاهراً... ) ( ) . فإن كان متوضئاً كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت من ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي( ).
3- نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه . من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نومه، أنه كان ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاثاً قبل اضطجاعه عليه، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره ( ) ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه...الحديث ) وفي رواية : ( إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات ... الحديث) وعند مسلم : ( فليأخذ إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه ) وعند الترمذي: ( إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه ...الحديث) ( ) . وفي الحديث برواياته فوائد : منها استحباب نفض الفراش قبل النوم، ومنها أن النفض يكون ثلاثاً، ومنها التسمية عند النفض، ومنها أن من قام من فراشه ثم رجع إليه فيستحب له أن ينفضه مرة أخرى . والعلة في ذلك بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فإن أحدكم لا يدري ما خلفه عليه ) . والحكمة من تخصيص داخلة الإزار غير ملعومة لنا، وللعلماء في ذلك أقاويل مختلفة . ولا يتوقف العمل على العلم بالحكمة منه، بل متى ثبت الخبر عُمل به ولو جُهلت حكمته، ومردُ ذلك إلى الانقياد والتسليم، وهذا أصلٌ عظيم فتشبث به .
4- النوم على الشق الأيمن، ووضع الخد على اليد اليمنى . وفيه حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن... الحديث ) ( ) . وحديث حذيفة-رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده .. الحديث ) وعند أحمد: ( إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده ... ) ( ) .
وفي النوم على الجانب الأيمن فوائد: منها أنه أسرع إلى الانتباه، ومنها أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم، ومنها قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب على الجانب الأيسر، قاله في الفتح ( ) .
5- قراءة شيءٍ من القرآن . كان من هدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، أنه لا ينام حتى يقرأ شيئاً من القرآن . وفي قراءة القرآن قبل النوم حفظٌ للمسلم من تلاعب الشيطان به، وأصدق لرؤياه. والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثيرة ومتنوعة، وسوف نذكر ما يتيسر جمعه .
أ- قراءة آية الكرسي . وفيه قصة أبي هريرة-رضي الله عنه- مع الذي يسرق من الزكاة، فلما عزم أبو هريرة-رضي الله عنه- رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال له : ( دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت: ما هو ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم } حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطانٌ حتى تصبح . [قال أبو هريرة] فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليتُ سبيله . قال: ما هي؟ قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية { الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم } وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، -وكانوا أحرص شيٍ على الخير- فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما إنه قد صدقك وهو كذوبٌ، تعلم من تخاطب منذُ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة . قال: لا . قال: ذاك شيطان ) ( ) .
ب- قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان والنفث ( ) بها . كان صلى الله عليه وآله وسلم يداوم على قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان، وينفث بها في كفيه ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده. تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاثاً ) ( ) . وأفاد هذا الحديث مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الأمر لقول عائشة-رضي الله عنها- :( كل ليلة ) ، وأن القراءة بها تكون نفثاً في الكفين ثم يسمح بهما ما يُستطاع من الجسد ابتداءً بالرأسو الوجه وما أقبل من الجسد، وأفاد الحديث -أيضاً- أن ذلك النفث يكون ثلاثاً .وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن... قاله القاضي ( ) .
فائدة: النفث بسورة الأخلاص والمعوذتان، ليس مخصوصاً عند النوم فقط، بل يستحب لمن اشتكى وجعاً أن ينفث بهذه السور على كفيه ثلاثاً ويمسح بهما جسده. روى البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده، فلما اشتكى في وجعه الذي توفِّي فيه طَفِقتُ أنفث على نفسه بالمعوذات ( ) التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه ) ( ) .
ت- قراءة سورة ( الكافرون) براءة من الشرك . عن فروة بن نوفل عن أبيه-رضي الله عنه- : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل: ( اقرأ { قل يا أيها الكافرون } ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك ) ( ) .
ث- قراءة سورة (تبارك) و ( آلم تنزيل السجدة ) . فعن جابر -رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ( آلم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك ) ( ) .
فائدة: جاء في سورة تبارك أثرٌ يرغب في تلاوتها والمحافظة عليها، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سورةٌ من القرآن ثلاثون آية تشفعُ لصاحبها حتى يُغفر له، تبارك الذي بيده الملك ) ( ) .
ج- قراءة الآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وعن أبي مسعود البدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلةٍ كفتاه ) ( ) . وقوله: ( كفتاه ) قال النووي: قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل الجميع ( ) .
6- قراءة بعض الأدعية والأذكار . من هديه صلى الله عليه وآله وسلم في نومه أنه كان يدعو بكلمات يختم بها ليلته، قال أبو هريرة-رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اضطجع مضجعاً لم يذكر الله تعالى فيه إلا كان عليه ترةً يوم القيامة، ومن قعد مقعداً لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة ) ( ) .
ومن نظر في دعائه-صلى الله عليه وآله وسلم- عند نومه يجد أنه اشتمل على معاني عظيمة وجليلة، ففيه التوحيد بأقسامه، وفيه إظهار الفقر بين يدي الله، وفيه سؤال المغفرة والتوبة والإنابة والوقاية من العذاب الأخروي، وفيه الاستعاذة بالله من النفس والشيطان، وفيه حمده على نعمه، وغير ذلك من المعاني التي لا يتسع المقام لحصرها . وسوف نذكر بعضاً من أدعيته -صلى الله عليه وآله وسلم- لكي يستفيد منها راغب الاستزادة من الخير، والموفق من سبق إلى الخيرات .
أ- قول: ( اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ) . عن حفصة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك . ثلاث مرار )( ).
ب- قول: ( باسمك اللهم أموت وأحيا ) . عن حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسيلم إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك الله أموت وأحيا... ) ( ) .
ت- قول: ( اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها.... ) . فعن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه قال: ( اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية ) فقال له رجلٌ أسمعت هذا من عمر؟ فقال: من خيرٍ من عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) .
ث- قول: ( باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه.... ) . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) ( ) .
ج- قول: ( اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم... ) .عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول: اللهم رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيءٍ، فالق الحب والنوى، ومنزل التوارة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك قيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر ) ( ) .
ح-قول: ( اللهم فاطر السموات والأرض... ) . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله مرني بكلماتٍ أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: ( قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه ) قال: ( قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك ) ( ) .
خ- قول: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا....) روى أنس-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ) ( ) .
د- التسبيح والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتكبير أربعاً وثلاثين . عن علي -رضي الله عنه- أن فاطمة -رضي الله عنها- شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال:( ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؛ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهذا خيرٌ لكما من خادم ) ( ) .
ذ-قول: ( بسم الله وضعت جنبي، اللهم أغفر لي ذنبي...) . عن أبي زهير الأنماري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: ( بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسىء شيطاني، وفكَّ رهاني، واجعلني في النَّديِّ الأعلى ) ( ) .
ر- قول: ( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه...) لمن يشتكي الفزع في نومه . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن : ( رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلماتٍ: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) وعند أحمد بلفظ: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولها عند النوم من الفزع: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامات ... الحديث ) ( ) .
ز- قول: ( اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك...) . عن البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مُتَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به ...) ( ) .
فائدة: عن شداد بن أوس-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قال: ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) ( ) .
وهذا من فضل الله على عباده المؤمنين، عملٌ يسير وأجرٌ كبير ! . ولذا لا ينبغي لمسلمٍ أن يفرط في هذا الدعاء في يومه وليلته، وليواظب عليه مع استحضار شرطه، حتى يفوز بجنة عرضها السموات والأرض، اللهم إنا نسألك أن نكون من أهل جنتك، الذين رضيت عنهم وأرضيتهم. آمين .
7- ما يراه النائم، وما يقوله ويفعله إذا رأى مايسره أو يفزعه . ما يراه النائم قد يكونُ حلماً، وقد يكون رؤيا، فالرؤيا من الله، والحلم من الشيطان. عن أبي قتادة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلماً يخافه فليبصق علي يساره وليتعوذ من بالله من شرها فإنها لا تضره ) ( ) . وعند البخاري من طريق آخر: ( فمن رأي شيئاً يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثاً، وليتعوذ من الشيطان )، وعند مسلم: (الرؤيا الصالحة، والرؤيا السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا فكره منها شيئاً فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان لا تضره ولا يخبر بها أحد، فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب )، وعنده أيضاً من حديث جابر :( فليبصق على يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه )، وعنده من حديث أبي هريرة: (فإن رأي أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس ) .
وفي الحديث بمجموع طرقه فوائد : فمنها: أن الرؤيا قد تكون صالحة وقد تكون سيئة، فالصالحة من الله، والسيئة من الشيطان وتسمى حلماً. ومنها: أن من رأى رؤيا حسنة فليستبشر وليؤمل خيراً، ولا يخبر بها إلا من يحب، وهي بشرى من الله فعند أحمد: ( من رأى رؤيا تعجبه فليحدث بها فإنها بشرى من الله عز وجل ) . ومنها: أن من رأي ما يسوءه فمستحبٌ له أن يتفل على يساره ثلاثاً، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو من شرها وإن كررها ثلاثاً فهو أفضل، ثم ليتحول عن جنبه الذي كان عليه، ثم إن قام يصلي فهو أفضل، فإن فعل ذلك أو بعضه -كما جاءت به الأحاديث- فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً .
8- كراهية النوم على الوجه . عن طخفة الغفاري أنه كان من أصحاب الصفة، قال: بينا أنا نائم في المسجد من آخر الليل، أتاني آتٍ وأنا نائم على بطني، فحركني برجله فقال: ( قم؛ هذه ضجعة يبغضها الله ) . فرفعتُ رأسي فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي ( ) . وعند ابن ماجه بلفظ: ( ما لك ولهذا النوم، هذه نومةٌ يكرهها الله، أو يبغضها الله )، والحديث صريحٌ في النهي عن هذه النومة، وأن الله -سبحانه وتعالى- يمقتها، وما كان مكروهاً لله فيجتنب. وأما سبب الكراهة فقد بينتها رواية أبي ذر -رضي الله عنه- قال: ( مربي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجعٌ على بطني فركضني برجله وقال يا جنيدب: إنما هذه ضجعة أهل النار ) ( ) . وبهذا الحديث يتبين أن سبب الكراهة هي مشابهة أهل النار في نومهم، والله أعلم .
9-كراهية النوم على سطح غير محجر . وفيه حديث علي بن شيبان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من بات على ظهر بيتٍ ليس عليه حجاب ( ) فقد برئت منه الذمة ) وعند أحمد: ( من بات فوق إجار أو فوق بيت ليس حوله شيءٌ يردُّ رجله فقد برئت منه الذمة...) ( ) . قال فضل الله الجيلاني : ... أنه يلزم الإنسان أن لا يقصر في مراعاة الأسباب العادية لجلب ما ينفع ودفع ما يضر، وهذا الحديث من أدلة ذلك، فمن بات على سطح لا حجاب عليه فقد قصر في مراعاة الأسباب العادية لاجتناب لاضرر، فإن النائم قد ينقلب في نومه وقد يقوم ولا يزال أثر النوم عليه فيسعى إلى غير الطريق فيسقط، فكان ينبغي له مراعاة الأسباب العادية بأن لا ينام في ذلك الموضع، فإذا نام فقد عرض نفسه للسقوط فيسقط، فمن تعاطى الأسباب العادية وذكر اسم الله تعالى واعتمد عليه فهو في ذمة الله عز وجل، إنا أن يحفظه وإما أن يثيبه على ما أصابه من ضرر بكفارة السيئات أو رفع الدرجات، فإن أصابه ما فيه هلاكه بعد اتخاذ الأسباب فهو شهيد كما ورد في المتردي والغريق ونحوهما، ومن قصّر بعد وسعه لم يكن في ذمة الله عز وجل، فإن أصابه ضرر لم يثب، وإن هلك لم يكن شهيداً، بل يخشى أن يعد قاتلاً نفسه، والله أعلم بالصواب ( ) .
10- ما يقوله النائم إذا استيقظ . شرع في حق النائم دعوات وتلاوة آيات يقولها إذا استيقظ من نومه، ونحن ذاكرون لك طرفاً منها :
أ- من تعارَّ من الليل فليقل: ( لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد...) . فعن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تعارَّ ( ) من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قُبلت صلاته ) ( ) .
ب- تلاوة العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران . ورد ذلك في حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- في قصة مبيته عند خالته ميمونة، قال: ( حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شنٍّ معلقة فتوضأ منها فأحسن الوضوء ثم قام يصلي... الحديث ) ( ) .
ت- قول: ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) . جاء ذلك في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك الله أموت وأحيا، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) ( ) .















13- باب آداب السفر


- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليُعجِّل إلى أهله ) ( ) .

* الآداب *

1-استحباب التوديع للمسافر . يستحب للمسافر أن يودع أهله وقرابته وإخوانه، قال ابن عبد البر: إذا خرج أحدكم في سفر فليودع إخوانه، فإن الله جاعلٌ في دعائهم بركة. قال: وقال الشعبي: السنة إذا قدم رجلٌ من سفر أن يأتيه إخوانه فيسلموا عليه، وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعائهم ( ) . وفي التوديع سنة مهجورة قلَّ من يعملها، ألا وهي توديع المسافر بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم . فعن قزعة قال: قال لي ابن عمر هلمَّ أودعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ) ( ) . وقوله: ( أستودع الله دينك ) أي: أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك. ( وأمانتك ) قال الخطابي: الأمانه ههنا أهله ومن يخلفه منهم، وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما، وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيهما ( ) .
وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: أراد رجلٌ سفراً، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني، قال: ( أوصيك بتقوى الله عز وجل، والتكبير على كل شَرَفِ ) فلما مضى ، قال: ( اللهم ازو له الأرض، وهون عليه السفر ) ( ) .
2-كراهية الوحدة في السفر . وفيه حديث عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لو يعلم الناسُ ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده) ( ) . وفي الحديث فوائد: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر أمته بما يعلمه من الآفات التي تحدث من جراء سفر الرجل وحده مبالغةً منه في التحذير من التفرد في السفر، وثانيها: أن النهي مخصوصٌ في وقت الليل لا النهار، وثالثها: أن النهي يعم الراكب والراجل، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم:( ما سار راكب بليلٍ ) أنه خرج مخرج الغالب، وإلا فالراجل في معنى الراكب،والله أعلم. وفي النهي عن الوحدة في السفر -أيضاً - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب ) ( ) . قال الخطابي: معناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعو إليه، وكذلك الاثنان، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب جماعة وصحب قال: والمنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم، ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها ( ) .
3-استحباب التأمير في السفر إذا كانوا ثلاثة فأكثر . نادى الشرع بالاجتماع وعدم التفرق، وحث على ذلك ورغب فيه، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) ( ) . ولما كان السفر من الأمور التي يحصل بها الاجتماع والملازمة بين الناس، استحب للقوم المسافرون -الذين يبلغون ثلاثة فأكثر- أن يؤمروا أحدهم يسوسهم ويأمرهم بما فيه مصلحتهم، وعليهم الطاعة والاتباع ما لم يأمر بمعصية الله، فإن فعلوا ذلك حصل لهم من اجتماع الكلمة، وسلامة الصدور، ما يجعلهم يقضون حاجتهم من سفرهم دون منغصات أو مكدرات تحدث بينهم . وفي حث النبي صلى الله عليه وسلم على تأمير الثلاثة في السفر لأحدهم تنبيهٌ منه صلى الله عليه وسلم على الاجتماع الأعظم، والله أعلم .
4- النهي عن اصطحاب الكلب والجرس في السفر . نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اصطحاب الكلب والجرس في الأسفار، فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصحب الملائكةُ رُرفقهً فيها كلب ولا جرس ) ( ) . وسبب النهي عن الجرس لأنها مزامير الشيطان، جاء ذلك مصرحاً عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجرس مزامير الشيطان ) ( ) . وأما الكلب فقد أُختلف في سبب النهي عن اصطحابه، فقيل لما كان الكلب منهياً عن اقتنائه -إلا كلب ماشية أو صيد - عوقب متخذه من بتجنب الملائكة عن صحبته، فحرم من بركتهم واستغفارهم وإعانتهم على طاعة الله، وقيل لكونه نجساً ( ). والله أعلم .
5-النهي عن سفر المرأة بدون محرم . نهى الشرع المطهّر عن سفر المرأة بدون محرم، لما قد يترتب عليه من الفتنة لها ولمن حولها من الرجال . والأحاديث الواردة في ذلك صحيحة لا مجال لتوهينها، ولا تأويلها، فقد روى الشيخان وغيرهما أن أبا هريرة-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلة ليس معها محرم ) ولفظ مسلم: ( لا يحلُّ لامرأةٍ مسلمةٍ تسافر مسيرة ليلةٍ إلا ومعها رجلٌ ذو حرمةٍ منها ) ( ) . وعن ابن عباسٍ-رضي الله عنهما- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يخلون رجلٌ بامرأة ولا تسافرن امرأةٌ إلا ومعها محرم. فقام رجلٌ فقال يا رسول الله: اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجَّةً . قال: اذهب فحج مع امرأتك ) ( ) . وكما ترى فإن النهي صريحٌ في منع المرأة من السفر مسيرة يوم وليلة بدون محرمٍ لها، زوجها أبوها ابنها أخوها ونحوهم من محارمها. بل إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أُكتتب في الغزو أن يلحق بأهله الذين خرجوا للحج لهو أبلغ دليل على تحريم سفر المرأة بدون محرم . قال النووي: فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها ( ) .
شبهة : يتردد على ألسنة بعض الناس أن سفر المرأة وحدها في هذا العصر ضرورة لا بد منها، فظروف العصر تقتضي ذلك، ويحتجون بأن الخلوة تنتفي بسفرها بالطائرة أو القطار ونحوهما. وقد يقول قائلهم ما المانع إذا أوصلت زوجتي إلى المطار وتأكدت من ركوبها الطائرة ثم استقبلها أخوها في البلد الآخر ؟
والجواب : أولاً: فتنة النساء من أعظم الفتن التي تبتلى بها الأمم، والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا منها بقوله: ( إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ( ) . فإذا تُركت المرأة تسرح وتمرح، وتعمل مع الرجال جنباً إلى جنب، وتتولى المناصب القيادية، فإن ذلك نذيرٌ بأن يصيبنا ما أصاب بني إسرائيل -عياذاً بالله- .
ثانياً: لابد من تقرير حقيقة لا مكابرة فيها وهي أن المرأة ضعيفة سريعة التأثر، سريعة الانجذاب، تحتاج إلى رجلٍ يحميها ويقوم بشئونها ( ) ، فإذا انضاف إلى ذلك ضعف الإيمان والوازع الديني في قلوب كثير من الرجال، ازداد الأمر خطورةً وعظمت الفتنة. ومن قال إن الخلوة تنتفي بركوب الطائرة ونحوها مما يكون فيه النقل جماعياً، يردُ عليه أن جلوسها بين الأجانب، ومباشرتها الكلام معهم في قضاء حوائجها فيه ما فيه، فالذين في قلوبهم مرض كثير، وأصحاب العيون الخائنة أكثر، وفوق ذلك لا رقيب عليها- من محارمها- ولا حسيب.
وأما إركابها ألة السفر لوحدها كالطائرة مثلاً واستقبالها في البلد الأخر، فإنه يقال لهذا وأمثاله: ما أدراك لو اضطرت الطائرة إلى النزول في بلد آخر غير المكان المقصود لخلل بها -وهذا يحدث أحياناً- . وأكبر من ذلك لو اضطر المسافرون إلى البقاء يوماً أو يومين في هذا البلد. فأين المحرم؟ ومن سيباشر إجراءات السكن والأكل والشرب ؟ ! .
6-استحباب السفر يوم الخميس أول النهار . من هديه صلى الله عليه وسلم في أسفاره، أنه كان يحب الخروج في يوم الخميس، وكان يخرج في أول النهار، فعن كعب بن مالك -رضي الله عنه- ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ) وعند أحمد: ( قلَّ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجُ إذا أراد سفراً إلا يوم الخميس ) ( ) . وعن صخر الغامدي- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) وكان إذا بعث سريَّة أو جيشاً بعثهم من أول النهار، وكان صخر رجلاً تاجراً، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله ( ) .
مسألة : ما حكم السفر يوم الجمعة ؟
الجواب : المذهب: أنه لا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال، ولو قيل : بعد النداء كان أولى لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالسعي إلى الجمعة بعد النداء وترك البيع، فعلق الحكم على النداء، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } . ولكن يقال: إن الزوال هو سبب وجوب الجمعة، فبالزوال يدخل الوقت.
7- دعاء السفر وما ورد فيه من أذكار . حفلت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بأدعية وأذكار، يقولها المسافر ابتداءً من وضع رجله على المركوب وحتى عودته لمحله . فمنها :
أ- دعاء ركوب آلة السفر. عن علي بن ربيعة قال: شهدتُ علياً -رضي الله عنه- وأُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله . فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون }. ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ثم ضحك، فقيل له، يا أمير المؤمنين من أي شيءٍ ضحكت ؟ قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلتُ ثم ضحك، فقلتُ يا رسول الله :من أيَّ شيءٍضحكتَ ؟ قال: ( إن ربك يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ) ( ) .
ب- ومن دعائه -أيضاً- عند سفره وعودته . ما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل . وإذا رجع قالهن وزاد فيهنًّ آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) ( ) .
وعنه -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزوٍ أو حجٍ أو عمرة، يكبرُ على كل شرفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: ( لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، آيبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ) ( ) .
ت- الذكر عند علو الثنايا والهبوط من الأودية. ففي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- السابق- أنه قال في آخره : ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علو الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك ) ( ) .
ث- دعاء دخول القرية ونحوها. قال ابن القيم: وكان [ صلى الله عليه وسلم ] إذا أشرف على قرية يريد دخولها يقول: ( اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهله، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ) ( ) .
ج- ما يستحب ذكره في السحر للمسافر. روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول:( سَمِعَ سامعٌ بحمد الله وحُسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذاً بالله من النار ) ( ) .
فائدة: ينبغي للمسافر أن يغتنم سفره، ويدعو لنفسه وآبائه وأهله ومن يحب، وأن يجتهد في ذلك، ويتحرى الدعاء الجامع، مع0 الإلحاح والخضوع، فللمسافر دعوة مستجابة فلا ينبغي التفريط فيها. روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاث دعوات مستجاباتٌ لا شك فيهنًّ، دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم ) ( ) .
8-صلاة التطوع في السفر . من السنن المهجورة، صلاة المسافر التطوع على مركوبه، فقل من تراه يصلي النافلة أو الوتر في الطائرة أو في غيرها من الآت السفر . ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك على راحلته، ولا يلزم تحري القبلة في صلاة النافلة للمسافر إن كان راكباً لمشقة ذلك، والأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام . روى ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يوميء إيماءً، صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته ) ( ) . ولذا فإنه يستحب للمسافر أن يصلي النافلة والوتر على آلة السفر اقتداءً بنبينا صلى الله عليه وسلم .
مسألة : هل يجوز للمسافر أن يصلي الفريضة على الطائرة أو السيارة أو القطار إذا أُضطر لذلك ؟ أم يؤخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يؤديها فيها ؟ وهل يلزم التوجه إلى القبلة؟
الجواب: أجابت اللجنة الدائمة عن سؤال مماثل فقالت:
إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع، يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها، فإنه يصلي على قدر استطاعته، لعموم قوله تعالى ‎: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم }، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } . وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لابد من التوجه إلى القبلة دوماً واستمراراً أو ابتداءً فقط، فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك، لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة ( ) .
9-دعاء نزول المنزل . يحتاج المسافر إلى النزول من مركوبه للنوم أو الأكل أو قضاء الحاجة، والبرية فيها من الهوام والسباع والشياطين ما الله به عليم، فكان من نعمة الله علينا أن شرع لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، دعاءً نقوله يحفظنا -بإذن الله- من شر كل مخلوق . فعن خولة بنت حكيم السلمية -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شر ما خلق . لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) ( ) .
وفي الحديث فوائد: منها : أن هذا الدعاء يقال عند حلول كل مكان أو النزول فيه وليس مخصوصاً بنزول المسافر من مركوبه. ومنها: أن كلام الله منه تبارك اسمه وصفة من صفاته ليس بمخلوق، لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق،وعلى هذا جماعة أهل السنة، قاله ابن عبد البر ( ) . ومنها: أن قائل هذا الدعاء عند النزول محفوظٌ بحفظ الله له، فلا يضره شيء حتى يغادر محله. قال القرطبي: هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلاً وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدبة ليلاً، فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات ( ) .
10-استحباب الاجتماع عند النزول وعند الأكل . جعل الله في الاجتماع القوة والعزة والمنعة والبركة، وجعل في التفرق الوهن والضعف وتسلط الأعداء ونزع البركة. والقوم إن كانوا يسافرون جميعاً استحب لهم أن يجتمعوا في مكان نزولهم ومبيتهم، وكذا يجتمعوا على أكلهم لتحصل البركة لهم .
اما الاجتماع عند النزول، فقد روى أبو ثعلبة الخشني-رضي الله عنه- قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان . فلم ينزل بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يُقال لو بُسط عليهم ثوبٌ لعمهم ) ( ) .
والاجتماع على الطعام تحصل به البركة والزيادة، فعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده :أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يارسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم . قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه ) ( ) .

فائدة: يستحب التناهد في السفر، والنهد : أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئاً من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه ويأكلون جميعاً ( ) .
قيل للإمام أحمد: أيما أحب إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟ قال: يرافق، هذا أرفق يتعاونون، وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره، ولا بأس بالنهد، قد تناهد الصالحون. كان الحسن إذا سافر ألقى معهم، ويزيد أيضاً بقدر ما يلقي، يعني في السر ( ) .
11-النوم في السفر . قد يضطر المسافر على الطرق البرية إلى النوم للراحة من عناء السفر، ولما كان الشرع المطّهر يرشد الناس لما فيه مصلحتهم العاجلة والآجلة؛ كان من جملة ذلك إرشاد المسافر لمكان نومه، حتى لا يؤذى من هوام الأرض ودوابه. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم ( ) فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل ) ( ) . قال النووي: وهذا أدب من آداب السير والنزل أرشد إليه صلى الله عليه وسلم، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وتجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن الطريق ( ) .
ثم إنه ينبغي على المسافر إذا أراد نوماً، أن يتخذ ما في وسعه من الوسائل التي تُعينه على الاستيقاظ لصلاة الفجر، وفي زمننا هذا أصبحت تلك الوسائل-ولله الحمد- متيسرة وبأبخس الأثمان . ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان يحتاط لذلك، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلهُ حتى إذا أدركه الكرى [ أي: النعاس أو النوم] عرَّس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل ) ( ) وعند النسائي وأحمد من رواية جبير بن مطعم-رضي الله عنه- ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟ قال بلال: أنا ...الحديث) ( ) .
وروى قتادة -رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرَّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ) ( ) .
12-استحباب رجوع المسافر لأهله بعد قضاء حاجته وعدم الإطالة . يستحب للمسافر إذا نال مراده من سفره أن يعود سريعاً إلى أهله، ولا يمكث فوق حاجته لحكم سوف يأتي ذكرها . وقد أرشد إلى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السفر قطعة من العذاب: يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه. فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ) ( ) . قال ابن حجر: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة ( ) .
13-كراهية قدوم المسافر على أهله ليلاً . عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً ) وعند مسلم :( إذا قدم أحدكم ليلاً فلا يأتين أهله طروقاً حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) وعنده أيضاً:( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجلُ أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) ( ) .
ينبغي للمسافر إذا رجع إلى أهله أن لا يدخل عليهم ليلاً، حتى لا يرى ما يكره في أهله من سوء المنظر . قال النووي: ... أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلاً بغته، فأما من كان سفره قريباً تتوقع امرأته إتيانه ليلاً فلا بأس كما قال في إحدى الروايات: إذا أطال الرجل الغيبة. وإذا كان في قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم معهم وأنهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذي نهي بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغته ( ) . قلت: ومثله إذا علموا بقدومه عن طريق أجهزة الاتصال ونحوها .
14- استحباب الصلاة ركعتين في المسجد عند قدوم البلد . من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قدم من سفر، فإن أول شيءٍ كان يبادر إليه هو الصلاة في المسجد ركعتين. قال كعب بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا قدم من سفر ضُحى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس ( ) . وهذه من السنن المهجورة، التي قلَّ من يطبقها، فنسألك اللهم اتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، وبالله التوفيق .






























14- باب آداب عيادة المريض


- عن البراء بن عازب- - قال : أمرنا النبي  بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتِّباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسِّي، والإستبرق ( ) .

• الآداب *

1- فضل عيادة المريض . وفي فضلها آثار كثيرة نذكر منها : مارواه ثوبان-رضي الله عنه- مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضاً لم يزل في خُرفة الجنة ( ) حتى يرجع ) ( ) . وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من عاد مريضاً خاض في الرحمة، حتى إذا قعد استقر فيها ) ( ) وفي لفظ آخر : ( من عاد مريضاً خاض الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها، فإذا خرج من عنده خاض الرحمة حتى يرجع إلى بيته ) ( ) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضتُ فلم تعُدني . قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عُدته لوجدتني عنده ... الحديث ) ( ) . وعن علي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أتى أخاه المسلم عائداً، مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساءً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ) ( ) .
وبعد ذكر هذه الأحاديث الصحيحة في بيان فضل عيادة المريض، والثواب الذي يناله العائد من عيادته، فلا ينبغي التفريط فيها، بل تلزم المبادرة إليها،والمداومة عليها، حتى تُنال رحمة الرحمن الرحيم . وفي عيادة المريض غير ما ذكر : تطييب قلبه [ أي المريض]، واستعراض حوائجه، والاتعاظ بمصرعه، قاله ابن الجوزي ( ) .
2- عيادة الصبيان . يُعادُ الصبيان إذا مرضوا، كما يُعاد الرجال. وذلك لأن المعنى الذي من أجله يُعادُ الرجال موجودٌ في عيادة الصبيان من الدعاء للمريض، وتخفيف الآمه، ورقيته بالرقى الشرعية، وكذا حصول الأجر من جراء العيادة للعائد .
فعن أسامة بن زيد-رضي الله عنهما- قال: ( إن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم، أرسلت إليه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم وسعدٌ وأُبيٌ، نحسبُ أن ابنتي قد حُضرت فاشهدنا، فأرسل إليها السلام ويقول: إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيئٍ عنده مسمى، فلتحتسب ولتصبر. فأرسلت تُقسم عليه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا فرفع الصبيُّ في حجْر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله ؟ قال: هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء ) ( ) .
3-عيادة النساء للرجال. يجوز للنساء عيادة الرجال ولو كانوا أجانب، ولكن ذلك مشروطٌ بأمن الفتنة، والتستر، وانتفاء الخلوة، فإذا تحققت هذه الشروط جاز للنساء عيادة الرجال الأجانب والعكس. فعن عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها- قالت: ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وُعِك أبو بكر وبلال-رضي الله عنهما- قالت: فدخلت عليهما قلت: يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك ؟ ... الحديث )، وعند أحمد: قال عروة: ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة اشتكى أصحابه واشتكى أبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وبلال، فاستأذنت عائشةُ النبيَ صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن لها فقالت لأبي بكر كيف تجدك ؟ ... الحديث ) ( ) . وعن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف أنه أخبره: ( أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم ... الحديث ) ( ) . قال ابن عبد البر: وفيه [أي:الحديث] إباحة عيادة النساء، وإن لم يكن ذوات محرم. ومحل هذا-عندي- أن تكون المرأة متجالة ( ) ، وإن كانت غير متجالة فلا، إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها ( ) .
4-عيادة المغمي عليه . يعزف بعض الناس عن عيادة المرضى الذين لا يشعرون بمن حولهم، كالذي تنتابه حالات الإغماء المتكررة، أو الذين هم في غياب عن الوعي بشكل دائم، بحجة أن هذا المريض لا يشعر بوجوده ولا يحس به فلا حاجة إذاً لزيارته . وهذا فهمٌ خاطيء، وحجة بلا دليل، والدليل بخلافه . فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: ( مرضتُ مرضاً، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أُغمى عليَّ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صبَّ وَضوءَهُ عليَّ، فأفقتُ فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يُجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث ) ( ) .
قال ابن حجر: ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه، لأن وراء ذلك جبر بخاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد، ووضع يده على المريض، والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك ( ) ، ( ).
5- عيادة المشرك . كره بعض أهل العلم عيادة الكافر لما في العيادة من الكرامة ( ) ، وبعضهم أجاز عيادته إذا كان يُرجى إسلامه، وهذا القول أقرب إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى أنس بن مالك-رضي الله عنه- : ( أن غلاماً ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: أسلم، فأسلم ) ( ) . وعن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قل لا إله إلا الله كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله ) ( ) .
6- وقت عيادة المريض . لا توجد نصوص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم تبين أوقاتاً معينة لعيادة المرضى وزيارتهم، وما دام الأمر كذلك فإنه يباح زيارة المرضى في أي وقت من ليل أو نهار ما لم تكن هناك مشقة عليهم، لأن من معاني العيادة التخفيف على المريض وتطييب قلبه لا الإشقاق عليه . وتختلف أوقات العيادة باختلاف الزمان والمكان، فقد تكون الزيارة في الليل وقت ما مستساغة، ولكنها تكره في زمن آخر . قال المروذي: عُدت مع أبي عبد الله مريضاً بالليل وكان في شهر رمضان، ثم قال لي: في شهر رمضان يُعادُ بالليل ( ) . وكذا الظهيرة فإن العادة جرت أن يقيل الناس، ويخلدوا إلى الراحة. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله : فلانٌ مريض وكان عند ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة ( ) .
والمكان معتبرٌ في العيادة -أيضاً-، فما تعارف عليه أهل هذه البلاد واعتادوه من أوقات معينة للعيادة والزيارة، قد لا يكون في بلاد أخرى معتاداً عليه .
7- التخفيف عند عيادة المريض . ينبغي على العائد أن لا يطيل الجلوس ولا المكث عند المريض، لأن المريض مشغولٌ بأوجاعه والالآمه، وطول مقام العائد عنده يشق عليه وقد يزيد في ألمه . ولذا كان من حسن العيادة تخفيفها . فعن ابن طاوس عن أبيه قال: أفضل العيادة أخفها ... وقال الأوزاعي : خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين، فوجدته مريضاً به البطن، فكنا ندخل عليه نعوده قياماً... وقال الشعبي : عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم، يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس ( ) .
ولكن ينبغي أن يعلم، أنه إن كان المريض يُحب طول مقام العائد عنده وتكرار زيارته ، فالأولى للعائد أن يستجيب لرغبته لما في ذلك من إدخال السرور عليه، وتطييب قلبه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود سعد بن معاذ عندما أصيب يوم الخندق، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب لسعد خيمة في المسجد ليعوده من قريب ( ) . وأيٌ من الصحابة لا يحب مقام النبي صلى الله عليه وسلم عنده، أو تكرار زيارته ‍‍‍‍! .
8-أين يقعد العائد . يستحب للعائد أن يجلس عند رأس المريض، وهذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من بعده، ففي أنس-رضي الله عنه- قال: ( كان غلامٌ يهوديٌ يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له : أسلم ... الحديث ) ( ) . وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً جلس عند رأسه ... الحديث ) ( ) . وعن الربيع بن عبد الله قال: ذهبت مع الحسن إلى قتادة نعوده، فقعد عند رأسه، فسأله ثم دعا له ... ( ) .
وفي جلوس العائد عند رأس المريض فوائد منها: أن فيه إيناساً للمريض، ومنها تمكن العائد من وضع يده على المريض والدعاء له والنفث عليه، إلى غير ذلك .
9-سؤال المريض عن حاله والتنفيس في أجله . من حسن العيادة سؤال المريض عن حاله ومصابه كما في حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت : فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك ... الحديث ( ) .
ومن حسن العيادة -أيضاً- التنفيس في أجل المريض كأن يقال له: لابأس عليك ستشفى بإذن الله، أو إن هذا المرض ليس خطيراً وسيعافيك الله -إن شاء الله- ونحو هذا الكلام، مالم تظهر عليه علامات قرب أجله، وذلك لأن التنفيس عن أجل المريض، يساعد كثيراً في سرعة البرء من المرض، وهذا علاج مجرب ومعروف بين الناس .
فائدة : شكوى المريض لا تخلو من حالين: الأولى: أن تكون على سبيل التضجر والجزع، وهذا لا شك في كراهيته لأنه دليلٌ على ضعف اليقين وعدم الرضا بقضاء الله وقدره .
والثانية: على سبيل الإخبار عن الحال دون الالتفات إلى المخلوقين أو التعلق بهم، وهذا لا ريب في إباحته والدليل يعضده. فعن القاسم بن محمد قال: ( قالت عائشة: وارأساه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاكِ لو كان وأنا حيٌ فأستغفر لك وأدعو لك . فقالت عائشة: واثكلياه والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللتَ آخر يومك معرساً ببعض أزواجك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أنا وارأساه ... الحديث ) ( ) . وعن ابن مسعود-رضي الله عنه- قال: ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمَسِستُهُ بيدي فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً . قال أجل كما يوعك رجلان منكم. قال: لك أجران؟ قال : نعم . ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) ( ) .
10- البكاء عند المريض . أي ما حكمه . وهل هو مشروع أم ممنوع . والذي يبدو لنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الإباحة. روى عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: ( اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود-رضي الله عنهم- فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: قد قضى ؟ قالوا: لا يا رسول الله . فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم، بكوا . فقال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) ( ) . والحديث فيه إباحة البكاء عند المريض، والميت من باب أولى، ولكن بكاءٌ لا نوح فيه، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النياحة.
11-ما يقال عند المريض من الدعاء ونحوه . ينبغي على من عاد مريضاً أن لا يقول إلا خيراً، لأن الملائكة تؤمن على قوله ، جاء ذلك مصرحاً به في حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون . قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات . قال قولي: اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة. قالت فقلت، فأعقبني الله من هو خيرٌ منه، محمد صلى الله عليه وسلم ) ( ) .
ويستحب للعائد أن يدعو للمريض بالرحمة، والمغفرة، والتطهير من الذنوب، والسلامة والعافية . وللنبي  دعوات، ينبغي على العائد أن يدعو بها، لأنها صدرت من المعصوم الذي أوتي جوامع الكلم، والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى.فمن دعائه:
أ- ( لا بأس طهور إن شاء الله ) .
عن ابن عباس-رضي الله عنهما- :( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : لا بأس طهورٌ إن شاء الله . فقال له: لا بأس طهور إن شاء الله. قال قلتُ طهورٌ كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخٍ كبيرٍ تُزيره القبور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فنعم إذاً ) ( ) .
قوله:(لا بأس) أي أن المرض يكفر الخطايا، فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان، وإلا حصل ربح التكفير.
وقوله: (طهور) هو خبر مبتدأ محذوف أي هو طهور لك من ذنوبك أي مطهرة، قاله ابن حجر ( ) . وفي الحديث من الفوائد أنه ينبغي على المريض أن يقبل دعاء الناس له، و لايتذمر من دعائهم له بالتطهير من الذنوب كما هو حال ذاك الأعرابي في الحديث .
ب- ( اللهم اشف ... فلاناً ) مرة - أو ثلاث مرار .
ورد هذ الدعاء في حديث سعد بن أبي وقاص، عندما عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ، وفيه : ( ثم وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال: اللهم اشف سعداً ... الحديث ) وعند مسلم: ( اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً ثلاث مرار ) ( ) . قال ابن الجوزي: وفي قوله:( اللهم اشف سعداً ) دليلٌ على استحباب الدعاء للمريض بالعافية ( ) .
ت- ( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ) سبع مرات .
عن ابن عباس-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك . إلا عافاه الله من ذلك المرض ) ( ) .
ث- ( اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً، أو يمشي إلى جنازة [ورواية: الصلاة ] ) .
عن ابن عمرو-رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاء الرجل يعود فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً، أو يمشي إلى جنازةٍ ) وعند أحمد ( إلى الصلاة ) ( ) .
12-وضع اليد على المريض . يستحب للعائد أن يضع يده على جسد المريض ويدعو له، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وقد يكون لوضع اليد أثرٌ في تخفيف الألم أو إزالته بالكلية ، ولكن لا يمكن الجزم بذلك لعدم ورود النصوص في ذلك الخصوص.
قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحاً. قلت[ ابن حجر] وقد يكون العائد عارفاً بالعلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه ( ) . وقد جاء ذكر وضع يده صلى الله عليه وسلم -الشريفة- في عدة مواضع . ففي حديث سعد بن أبي وقاص السابق : ( ثم وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال: اللهم اشف سعداً.. الحديث ) . وعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: بسم الله ) ( ) .
13-رقية المريض . يستحب للعائد أن يرقي المريض، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ولا سيما إن كان العائد من أهل التقى والصلاح، فإن رقيته أنفع من رقية غيره لصلاحه وتقواه . وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم بعض المرضى من أهله وغيرهم، وأقر بعض أصحابه على رقاهم، نسوق منها ما يحضرنا، فمنها :
أ- الرقية بالمعوذات .
عن عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحدٌ من أهله نفث ( ) عليه بالمعوذات ( ) ... الحديث ) ( ) .
ب- الرقية بــ( فاتحة الكتاب ) .
وفيه قصة أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- مع سيد القوم الذي لُدغ، فرقاه أبو سعيد -رضي الله عنه- بفاتحة الكتاب ( فأُعطي قطيعاً من غنم، فأبى أن يقبلها وقال: حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله، والله ما رقيتُ إلا بفاتحة الكتاب. فتبسم وقال: ( وما أدراك أنها رقية؟) ثم قال: ( خذوا منهم، واضربوا لي بسهم معكم ) ( ) .
ت- الرقية بــ( أذْهِب البأس، رب الناس، أشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً )
عن عائشة-رضي الله عنها- ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريض أو أُتي به قال: أذهب البأس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً ) وعند مسلم : ( كان إذا اشتكى منا إنسانٌ مسحه بيمينه ثم قال: أذهب الباس رب الناس... الحديث) ( ) .
ث-الرقية بــ( باسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ الله يشفيك، باسم الله أرقيك ) .
عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-: ( أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت ؟ فقال: نعم. قال : باسم الله أرقيك من كل شيءٍ يؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ اللهُ يشفيك، باسم الله أرقيك ) ( ) .
ج- الرقية بــ( بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يُشفى سقيمنا بإذن ربنا ) .
عن عائشة -رضي الله عنها- :( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يُشفى سقيمنا بإذن ربنا ) ولفظ مسلم: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرْحةٌ أو جرحٌ . قال النبي صلىالله عليه وسلم بإصبعه هكذا. ووضع سفيان سبابته على الأرض ثم رفعها ( بسم الله . تربة أرضنا. بريقة بعضنا. ليُشفى سقيمنا. بإذن ربنا ) ( ) . قال النووي: ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه علىأصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح والله أعلم ( ) .
تنبيه: يحرص بعض الناس عند زيارة المرضى على اصطحاب (باقة ورد) يقدمها للمريض، وبعضهم يكتب عليها عبارات وأمنيات بالشفاء العاجل ونحو هذا، وهذا عندهم أفضل ما يقدم للمريض. ومن المعلوم عند كثيرٍ من الناس أن هذا التقليد جاءنا من بلاد النصارى، الذي نُهينا عن التشبه بهم، والتشبه باليهود والنصارى محرم .
فعجيبٌ حال هؤلاء استبدلوا الدعاء للمريض بالتطهير والرحمة والمغفرة والعافية، بعبارات جوفاء، وأمنيات لا تقدم ولا تؤخر !. واستبدلوا الرقى الشرعية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بباقة ورد قد تذبل بعد يوم أو يومين !. اللهم اهدنا صراطك المستقيم، غير مغضوب عليهم ولا ضآلين . آمين .
14-تلقين المريض الشهادة إذا حضر أجله وإغماض عينيه والدعاء له إذا مات . عندما يدنو أجل المريض وتظهر عليه علامات الموت، فإنه يستحب للعائد أن يذّكر المريض برحمة الله الواسعة ولا يقنطه منها لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : ( لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحسِنُ الظن بالله عز وجل ) ( ) . قال العلماء: معنىحسن الظن بالله تعالى: أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قاله النووي ( ) . ويستحب له -أيضاً- أن يلقنه الشهادة برفق ولين . فعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) ( ) . قال النووي: والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه ( ) . فإذا مات أستحب لمن حضره أن يغمض عينيه ويدعو له، لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقَّ بصره، فأغمضه، ثم قال:( إن الروح إذا قُبض تبعه البصر ) فضجَّ ناسٌ من أهله. فقال: ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) ثم قال: ( اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في القابرين، واغفر لنا وله يارب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه ) ( ) .











15- باب آداب اللباس والزينة


- قال تعالى : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله لعلهم يتذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليُريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين آولياء للذين لا يؤمنون } ( ) .
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبسوا في غير إسرافٍ ولا مخيلة ) ( ) .

* الآداب *

1-وجوب ستر العورة . أمتن الله على عباده حيث سترهم بلباس حسيٍ، ثم أرشدهم إلى لباس آخر معنوي أعظم من اللباس الأول ، فقال جل وعلا : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله لعلهم يتذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليُريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } قال ابن كثير-في تفسير هذه الآية- : يمتن الله على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والريش ما يتجمل به ظاهراً، فالأول من الضروريات والريش من التكملات والزيادات ( ) . وستر العورة من الآداب العظيمة التي أمر بها الإسلام، بل نُهي الرجال والنساء عن النظر إلى عورات بعضهم لما يترتب عليه من المفاسد، والشريعة جاءت بسد كل باب يفضي إلى الشر. والعورة هي ما يسوء الإنسان إخراجه، والنظر إليه؛ لأنها من العور وهو العيب، وكل شيء يسوؤك النظر إليه، فإن النظر إليه يعتبر من العيب، قاله ابن عثيمين ( ) .
عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ( ) ) ( ) .
وعن المسور بن مخرمة-رضي الله عنه- قال: أقبلت بحجرٍ أحمله ثقيلٍ وعليَّ إزارٌ خفيفٌ، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغتُ به موضعه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ارجع إلى ثوبك فخذهُ ولا تمشوا عراة ) ( ) . وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: ( قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قال: قلت : يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها . قال: قلت يا رسول الله: إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ( ) . وعورة الرجل التي أُمر بسترها -ماعدا عن زوجه وأمته- من السرة إلى الركبة. والمرأة كلها عورة- إلا عن زوجها-، وأما محارمها فلهم النظر إلى ما يظهر غالباً كالوجه، واليدين، والشعر، والرقبة ونحو ذلك . وعورتها مع بنات جنسها من السرة إلى الركبة.
مسألة: هل فخذ الرجل عورة ؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن فخذ الرجل عورة، واستدلوا بأحاديث لا يخلو كل منها عن مقال في سنده من عدم اتصاله، أو ضعف في بعض الرواة، لكنها يشد بعضها بعضاً فينهض بمجموعها للاحتجاج به على المطلوب، ومن تلك الأحاديث... ما رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود والترمذي من حديث جرهد الأسلمي -رضي الله عنه- قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليَّ بردة وقد انكشفت فخذي فقال: ( غط فخذك فإن الفخذ عورة ) حسنه الترمذي ( ) . وذهب جماعة إلى أن فخذ الرجل ليست عورة، واستدلوا بما رواه أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر الإزار عن فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذه. رواه أحمد والبخاري وقال حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط ( ) ، وقول الجمهور أحوط ولأن الأحاديث الأولى نص في الموضوع، وحديث أنس-رضي الله عنه- محتمل ( ) .
مسألة 2 : تتعمد بعض النساء لبس بعض الملابس التي تُظهر مفاتنها وزينتها الباطنة، كأن تُظهر ظهرها أو فخذها أو جزء منه، أو تلبسُ ما يشفُ جسدها، أو ضيقاً يبرز مفاتنها . ويحتج بعضهن بأن العورة المأمور بسترها بين النساء تكون من السرة إلى الركبة، وإنهن إنما يلبسن ذلك في مجامع النساء فقط . فما الجواب عن ذلك ؟
الجواب: لا شك أن عورة المرأة مع المرأة تكون من السرة إلىالركبة، ولكن هذا مشروطٌ بالأمن من الفتنة، وواقع كثير من النساء اليوم أنهن تجاوزن الحد في ستر عوراتهن ( ) ، بل أدى الحال إلى افتتان بعض النساء ببعض، ولهن في ذلك قصص معلومة علمها من علمها وجهلها من جهلها . وليس مجمع النساء عذرٌ في لبس ما يحلو للمرأة لبسه، بل متى كان داعياً للفتنة ومحركاً للغرائز فإنه يحرم ولو كان ذلك بين أوساط النساء. وللشيخ ابن عثيمين كلامٌ في لبس الضيق من اللباس، يحسن بنا أن نذكره، فقال ( ) : لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة وتبرز ما فيه الفتنة محرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، رجالٌ معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس-يعني ظلماً وعدواناً- . ونساء كاسيات عاريات ما ئلات مميلات ) ( ) . فقد فسر قوله: (كاسيات عاريات) بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفُسر بأنهن يلبسن ألبسة تكون خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفُسرت بأن يلبسن ملابس ضيقة فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده وهو زوجها فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة لقول الله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين }، وقالت عائشة : ( كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه ) ( ) . فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما، وأما بين المرأة والمحارم فإنه يجب عليها أن تستر عورتها، والضيق لا يجوز عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيقاً شديداً يبين مفاتن المرأة ( ) .
فائدة: من الأدب مع الله -سبحانه وتعالى- أن يستتر الذي يريد غسلاً بشيء يستره ويواريه، وخصوصاً من كان في الأمكنة المكشوفة التي لا يحجبها شيء. فقد روى يعلى-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأى رجلاً يغتسل بالبراز ( ) بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم :( إن الله عز وجل حيىٌ ستيرٌ يحبُ الحياءَ والسترَ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) ( ) . وفي حديث حكيم عن أبيه عن جده قال:(... قلت يا رسول الله : إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال: اللهُ أحقُ أن يستحيا منه من الناس ) ( ) .
2- تحريم تشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال . وفيه وعيدٌ شديد، ولعن من الرسول صلى الله عليه وسلم أكيد. فعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ) وفي لفظ آخر: ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء . وقال أخرجوهم من بيوتكم . قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلاناً، وأخرج عمر فلاناً ) ( ) . والتشبه قد يكون في اللباس، وقد يكون في الكلام، وقد يكون في المشي ونحو ذلك. فمتى تعاطى الرجل ماهو من خصائص النساء في مشيهن أو كلامهن أو لبسهن فقد دخل في اللعن ، أو متى تعاطت المرأة ماهو من خصائص الرجل في مشيهم أو كلامهم أو لباسهم فقد دخلت في اللعن .
مسألة : هل يدخل في الذم واللعن إذا كان ذلك التشبه من أصل الخلقة ؟
الجواب: قال ابن حجر: وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم، ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين ( ) .
3-استحباب إظهار النعمة في الملبس ونحوه . يستحب لمن آتاه الله مالاً أن يظهر أثر نعمة الله عليه بلبس الجميل من الثياب من غير إسراف ولا مخيلة. ولا يشدد على نفسه، أو يبخل بماله، بل يلبس الجديد والجميل والنظيف من الثياب إظهاراً لنعمة الله عليه. فعن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبٍ دونٍ ( ) . فقال: ( ألك مالٌ ) ؟ قال: نعم. قال: ( من أيِّ المال ) ؟ قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: ( فإذا آتاك اللهُ مالاً فليُرَ أثرُ نعمته عليك وكرامته ) ( ) . والناس في هذا الباب طرفان ووسط، فقومٌ شددوا على أنفسهم وقتروا عليها إما ديناً-بزعمهم- أو بخلاً . وقومٌ أفرطوا وجاوزوا الحد فأنفقوا الأموال الكثيرة، في ثيابٍ تُبلى وتخلق . وقومٌ وسط أظهروا نعمة الله عليهم في ملبسهم ومسكنهم من غير إسراف ولا مخيلة .
4-تحريم جر الثوب خيلاء . توعد الله من جر ثوبه تكبراً وترفعاً أن لا ينظر إليه في يومٍ هو أحوج ما يكون فيه إلى رب العالمين. فروى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا ينظر اللهُ يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطراً)( ) . وعنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( بينما رجلٌ يمشي في حُلة تُعجبه نفسه مرجلٌ جُمَّتهُ ( ) إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) وعند أحمد: ( بينما رجلٌ يتبختر في حُلة معجبٌ بجمته قد أسبل إزاره إذ خسف الله به فهو يتجلجل أو يهوي فيها إلى يوم القيامة ) ( ) . والأحاديث كما ترى مصرحةٌ بتحريم جر الثوب تكبراً وترفعاً على الناس، وذلك لأن التكبر من صفات الله -عز وجل- وهي صفة كمال له -سبحانه-، ولا ينبغي لمخلوق أن يكون هذا شأنه. روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( العزُّ إزاره والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته ) ولفظ أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل :(الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار) ( ). قال النووي: ومعنى( ينازعني): يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيدٌ شديد في الكبر مصرح بتحريمه ( ) .
فائدة : الثوب الحسن نفيساً أو غير نفيس، لا يُعد من الكبر الذي تُوعد صاحبه، والذم يقع على من قام في قلبه الكبر، وتبخترَ وبطرَ معجباً بنفسه وهيئته فهذا المذموم. قال ابن حجر: والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضراً لها شاكراً عليها غير محتقر لمن ليس له مثله، لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة. ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، فقال: إن الله جميلٌ يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس ) ( ) ، ( ) .
تنبيه: قال ابن حجر: ويستنبط من سياق الأحاديث ( ) أن التقييد بالجر خرج للغالب، وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه ( ) .
5-تحريم لباس الشهرة . يتسابق كثيرٌ من الناس -وخصوصاً النساء- إلى ارتداء الملابس النفيسة بُغية أن يرفع الناس أبصارهم إليها، واشتهارها بينهم، مع الترفع والاختيال والتكبر عليهم. فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لبس ثوب شهرةٍ في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ) وروي بلفظ ( ثوباً مثله ) ( ).
قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر...[و] قال ابن رسلان: لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه الله يوم القيامة ثوباً يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له، والعقوبة من جنس العمل... وقوله: ( ثوب مذلة ) أي ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة، والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوباً يتعزز به على الناس ويترفع عليهم، قاله في عون المعبود ( ) .
تنبيه: ثوب الشهر ليس مختصاً بنفيس الثياب، بل كل ثوب-ولو كان حقيراً- ولكنه يؤدي إلى الشهرة، وكان غرض اللابس اشتهار ذلك بين الناس فهو ثوب شهرة، كمن يلبس رديء الثياب وحقيرها ليعتقد الناس فيه الزهد والورع وما أشبه ذلك . قال ابن تيمية: وتكره الشهرة من الثياب، وهو المترفع الخارج عن العادة، والمنخفض الخارج عن العادة؛ فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين، المترفع والمتخفض، وفي الحديث:(من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة). وخيار الأمور أوساطها ( ) .
6-تحريم الذهب والحرير على الرجال إلا من عذر . حُرم على الرجال لبس الذهب والحرير، وأبيح للنساء، فالذهب من الحلية التي تحتاج المرأة أن تتزين به -وكذا الحرير-، وأما الرجل فهو طالب غير مطلوب، مع مافي الذهب والحرير من تنعم زائد يكسر من جلد الرجل وصلابته، فكيف إذا كان الأمر منهياً عنه بالشرع، فوجب التسليم والإذعان. فعن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: ( إنَّ هذين حرام على ذكور أمتي ) ( ) . وعن أبي أمامة-رضي الله عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) ( ) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أنه نهى عن خاتم الذهب) ( ) . ومع أن الآثار السابقة-وغيرها- قضت بتحريم الذهب والحرير على الرجال، إلا أنه قد أُستثني من هذا التحريم أحوال: فيباح للرجل لبس الحرير إذا كانت به حكة وكان يتأذى بها، فعن أنس-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم : رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميصٍ من حرير من حكةٍ كانت بهما ( ) . ويباح له لبسه في الحرب، أو دفع ضرورة كمن لا يجد ثوباً إلا ثوب حرير يستر به عورته، أو يدفع به عنه البرد . ويباح لبس الحرير إن كان جزء من الثوب بمقدار أربعة أصابع فما دون لحديث عمر بن الخطاب قال: نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثٍ أو أربعٍ ( ) .
ويباح استخدام الذهب -للتداوي- للرجال للضرورة، كما حدث لعرفجة-رضي الله عنه- فعن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكُلاب فاتخذ أنفاً من ورِق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب ( ) . [ الكلام على المطلي ] فتوى
مسألة: هل يجوز إلباس الصبيان الحرير ؟
الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... وأما لباس الحرير للصبيان، الذين لم يبلغوا الحلم: ففيه قولان مشهوران للعلماء: لكن أظهرهما أن لا يجوز، فإن ما حرم على الرجال فعله حرم عليه أن يمكن منه الصغير، فإنه يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، ويضربه عليها إذا بلغ عشراً، فكيف يحل له أن يلبسه المحرمات. وقد رأى عمر بن الخطاب على صبي للزبير ثوباً من حرير فمزقه وقال: لا تلبسوهم الحرير . وكذلك ابن مسعود مزق ثوب حرير كان على ابنه... ( ).
7-السنة تقصير لباس الرجل، وتطويل لباس المرأة . فرَّقت الشريعة المحمدية بين لباس الرجل والمرأة في الطول والقصر، فحدت للرجل ما بين نصف ساقة إلى ما فوق الكعبين، وألزمت المرأة بستر قدميها فلا يظهر منه شيء. وذلك لأن بدن المرأة أو جزء منه فتنة للرجال فأُمرت بستره كله، وأما الرجال فأمروا برفع أثوابهم، كي لا يدخل الكبر والعجب والخيلاء إلى قلوبهم، مع ما في إرخاء الثوب من تنعم ورفاهية لا تتناسب مع طبع الرجال.
والعجيب أن كثيراً من الناس خالفوا السنة وقلبوا الأمر، فأطال الرجال ثيابهم حتى أصبحت تجر الأرض بل تكنسه ‍!، وقصرت النساء من ثيابهن فبدت سوقهن، ومنهن من تجاوزن ذلك .
والآثار في هذا الباب كثيرةٌ جداً ومعلومة لخاصة الناس وعامتهم، ولكن منعت الشهوات والهوى المخالفين من اتباع الحق ولزومه، ونذكر ما يحضرنا هنا تذكيراً للمؤمنين، وزجراً للعاصين المخالفين -نسأل الله لنا ولهم الهداية والاستقامة على دينه- .
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ) ولفظ أحمد : ( إزرة المؤمن من أنصاف الساقين فأسفل من ذلك إلى ما فوق الكعبين فما كان أسفل من ذلك ففي النار ) ( ) . وعن أبي ذر -رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مراراً. قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب ) ( ).
وعن أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الإزار ( فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ترخي شبراً. قالت أم سلمة: إذاً ينكشف عنها. قال: إذاً ذراعاً لا تزيد عليه ) ( ) .
تنبيه : القصد من تطويل ثوب المرأة هو ستر القدمين، فلو كان ثوب المرأة لا يستر قدميها ولبست مع ذلك (شُراباً) أو نحو ذلك مما يستر جاز . قال ابن عثيمين : فإن ستر قدمي المرأة أمرٌ مشروع بل واجب عند كثير من أهل العلم، فالذي ينبغي للمرأة أن تستر قدميها إما بثوبٍ ضافٍ عليها وإما بلباس شراب أو كنادر أو شبهها ( ) .
تنبيه 2 : يحتج بعض الناس بفعل أبي بكر الصديق-رضي الله عنه-، وأن ثوبه كان يسترخي. و لاحجة في ذلك لأحد، بل إن الحجة قائمة عليهم . فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقَّي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لست ممن يصعنه خيلاء ) ( ) . ونقول للمحتج نُبيح لك إرخاء ثوبك إذا توفرت فيك ثلاثة أمور: أولها: أن يكون أحد شقي إزارك يسترخي وليس من جميع جوانب الثوب. والثاني: أن تتعاهد ثوبك برفعه كلما سقط، كما كان أبو بكر -رضي الله عنه- يفعل، فيكون ذلك بغير اختيار منك . قال ابن حجر: عند أحمد[أي في رواية عند أحمد] :( إن إزاري يسترخي أحياناً ) [قال]: فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أوغيره بغير اختياره، فإذا كان محافظاً عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده .اهـ ( ) . والثالث: أن يشهد لك النبي صلى الله عليه وسلم أنك ممن لا يفعله خيلاء‍ ‍‍‍!. وهذا الأخير منتفٍ الآن،ولا سبيل إليه .
فائدة: جر الثوب على ثلاثة أقسام :
الأول: أن يكون للخيلاء . وهذا لا ينظر الله إليه يوم القيامة .
الثاني: أن يكون عن قصد وعلى وجه دائم، وليس خيلاء إنما تبعٌ لعادة الناس. فهذا ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) ( ) .
الثالث: أن يكون لعارض طاريء، ولم يكن فيه خيلاء. وهذا الأخير لا بأس به لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم عندما خسفت الشمس:( فقام يجر ثوبه مستعجلاً حتى أتى المسجد ) ( ) . قال ابن حجر: فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي...اهـ ( ) . ولوقوعه من أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- كما مر معنا ( ) .
8- تحريم إظهار المرآة زينتها إلا لمن استثناهم الله . زينة المرأة إما ظاهرة أو باطنة، قال تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ابآئهن ... الآية } وقوله: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } أي الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، قاله ابن سعدي ( ) وهي الزينة الظاهرة . ثم قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن } أي الباطنة إلا للأزواج والآباء والأبناء ...الخ . والزينة الباطنة مثل الوجه والعنق والحلي والكفين. وبهذا يُعلم أن الوجه من الزينة الباطنة التي يحرم على المرأة المسلمة أن تظهرها إلا لمن استثناهم الله في الآية.
ثم قال تعالى: { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } أي : لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة ( ) .
9-تحريم ارتداء الملابس التي عليها صلبان أو تصاوير. والمقصود بالصلبان ما فيها صورة الصليب، والمقصود بالصور التي فيها الروح. ولقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة -أم المؤمنين -رضي الله عنها- عندما اتخذت له وسادة فيها صورة من ذوات الأرواح. فعن القاسم عن عائشة-رضي الله عنها- ( أنها اشترت نُمرُقة فيها تصاوير، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بالباب فلم يدخل، فقلتُ أتوب إلى الله مما أذنبت. قال: ما هذه النمرقة ؟ قالت: لتجلس عليها وتوسدها. قال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة ) ( ) . قال النووي: قال العلماء: سبب امتناعهم[ أي الملائكة ] من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى ( ) .
وعن عمران بن حطان أن عائشة -رضي الله عنها- حدثته :( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه ) ولفظ أحمد: ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعُ في بيته ثوباً فيه تصليب إلا نقضه ) ( ) .
فمما سبق يتضح لنا جلياً تحريم لبس ما فيه تصاوير من ذوات الأرواح أو الصلبان، ومن أُبتلي بشيءٍ من ذلك فليتق الله وليطمسها ويغير من حالها، ثم إن شاء فليتخذها وينتفع بها، كما فعلت عائشة -رضي الله عنها- قالت: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه، وقال: أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله . قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين ) ( ) .
مسألة: هل تصح صلاة من صلى بلباس فيه تصاوير أو صلبان ؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة في إحدى فتاويها: لا يجوز له أن يصلي في ملابس فيها صور ذوات الأرواح من إنسان أو طيور أو أنعام أو غيرها من ذوات الأرواح، ولا يجوز للمسلم لبسها في غير الصلاة، وتصح صلاة من صلى في ثوب فيه صور مع الإثم في حق من علم الحكم الشرعي... [وفي جواب آخر عن لبس الساعة أم صليب قالت:] لا يجوز لبس الساعة أم صيلب لا في الصلاة ولا غيرها حتى يزال الصليب بحك أو بوية تستره، لكن لو صلى وهي عليه فصلاته صحيحة. والواجب عليه البدار بإزالة الصليب؛ لأنه من شعار النصارى، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم ( ) .
10- من السنة التيامن في اللباس ونحوه . والأصل في ذلك حديث عائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- أنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمُّن في طُهوره وترجله وتنعله ) ولفظ مسلم: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله في نعليهه وترجله وطُهوره ) ( ) .
قال النووي: هذه قاعدة مستمرة في الشرع،وهي إنما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب، والسراويل، والخف، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظافر، وقص الشارب، وترجيل الشعر وهو مشطه، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصحافحة وإستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه. وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، والسرواويل، والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها والله أعلم ( ) .
11-السنة في التنعل . أن تُدخل الرجل اليمنى أولاً ثم تليها اليسرى، وعند خلعهما اليسرى أولاً ثم اليمنى، جاء ذلك في حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تُنعل وآخرهما تُنزع ) ( ) . وكُره للمسلم أن يمشي في نعل واحدة، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها ) ( ).وعنه-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمشي أحدكم في نعلٍ واحدة ليُحفهما جميعاً أو ليُنعلهما جميعاً ) ولفظ مسلم : ( ليُنعلهما جميعاً أو ليَخلعهما جميعاً ) ( ). وليعلم أن جميع ما ذكر على وجه الاستحباب لا الوجوب، فمن عرض له عارض أو انقطع نعله أو خفه فليقف حتى يصلح نعله أو يخلع الأخرى ويكمل سيره، ولا ينبغي لمؤمن أن يخالف نهي النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان الأمر كراهة لا تصل إلى التحريم، فليعود المرء نفسه على سلوك هدي النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، لينال شرف الاتباع الحقيقي . ثم اعلم أن العلماء ذكروا عللاً لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المشي في نعل واحدة. قال النووي: قال العلماء: وسببه أن ذلك تشويه ومثلة ومخالف للوقار، ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيتعسر مشيه وربما كان سبباً للعثار ( ) وغير ذلك .
ثم وجدت أن الشيخ الألباني-حفظه الله- أورد في سلسلته الصحيحة ما أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: عن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الشيطان يمشي في النعل الواحدة ) ( ) . وبهذا يتضح لنا علة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المشي في نعل واحدة، وأنها مشية الشيطان . فإذا ثبت ذا فقد أغنانا عن كثير من التكلف، واستجلاب العلل .
فائدة: من السنة الاحتفاء -أحياناً- أي المشي حافياً . فعن بريدة-رضي الله عنه- أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه فقال: ( أما إني لم آتك زائراً ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجوتُ أن يكون عندك منه علمٌ. قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا. قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفاه. قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً ؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً ) ( ) .
12-ما يقال عند لبس الجديد . أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية كان يقولها إذا لبس جديداً منها :
أ-( اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) . فعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، إما قميصاً أو عمامة ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له... الحديث ) ( ) .
ب- ( الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه ) . فعن معاذ بن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه [وما تأخر] ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه [وما تأخر] ) ( ) .
ويستحب أن يُقال لمن لبس جديداً :
أ- ( البس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً ) . عن ابن عمر-رضي الله عنهما- ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصاً أبيض، فقال: ثوبك هذا غسيلٌ أم جديدٌ ؟ قال : لا . بل غسيلٌ ( ) . قال: البس جديداً، وعش حميداً، ومُت شهيداً ) ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( البس جديداً ) : صيغة أمر أريد به الدعاء بأن يرزقه الله الجديد ( ) .
ب-( تُبْلي ويُخلفُ الله تعالى ) . روت أم خالد بنت خالد بن سعيد فقالت: ( أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصةٌ سوداء صغيرة، فقال: من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم . فقال: ائتوني بأُم خالد: فأتي بها تُحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: أبْلي وأخْلقي . وكان فيها علمٌ أخضر أو أصفر . فقال: يا أُم خالد هذا سَنَاهْ، وَسَنَاهْ بالحبشية: حسنٌ ) ( ) .
قال أبو نضرة في حديث أبي سعيد الخدري-السابق-: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تُبْلي ويُخْلفٌ اللهُ تعالى ( ) .
فائدة: نادى النبي صلى الله عليه وسلم أم خالد بكنيتها دون اسمها، وفي هذا بيان لعنايته صلى الله عليه وسلم بالصغار وحسن ملاطفتهم . ومناداة الصغار من الأولاد والبنات بالكنية بدلاً من الاسم، يُشعرهم بأهميتهم وأن لهم شأناً ومكانه كالكبار، ومن جرب عرف ذلك .
تنبيه: يجب أن نستحضرسنة النبي صلى الله عليه وسلم في التيامن ، وهنا يستحب تقديم الجهة اليمنى عند اللبس واليسرى عند النزع .
13-استحباب لبس البياض . وفيه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم... الحديث ) ( ) . ومن طريق سمرة بن جندب-رضي الله عنه- قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم ) ( ) .
وفي المقابل نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عن لبس الثوب المعصفر والثوب المشبع بحمرة ( ) . فعن عبد الله بن عمر بن العاص قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها ) وفي لفظ آخر :( قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين . فقال: أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت: أغسلهما . قال: بل أحرقهما ) ( ) . قوله: ( أأمك أمرتك بهذا ) معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن، وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل، قاله النووي ( ) . وقد يكون النهي عن لبس المعصفر لأجل التشبه بالكفار، وهو أولى لما جاء في الحديث: ( إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها ) .
مسألة : كيف الجمع بين النهي عن لبس الثوب المشبع بحمرة، وبما ثبت عند البخاري من حديث البراء-رضي الله عنه- أنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً، وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئاً أحسن منه ) ( ) .
الجواب: أن النهي ينصب على الثوب الأحمر الخالص، أما إذا كان فيه أعلاماً من ألوان أخر فلا بأس بذلك . وقد ساق ابن حجر في الفتح سبعة أقوال في لبس الثوب الأحمر، ونحن نذكر القول الذي نرتضيه في هذا المقام. قال : القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله؛ وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالباً تكون ذات خطوط حمر وغيرها، وقال ابن القيم: كان بعض العلماء يلبس ثوباً مشبعاً بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة، وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن والبرد لا يصبغ أحمر صرفاً( ) .
14- التختم الجائز للرجال . يجوز للرجال أن يتختموا بالفضة لا الذهب فإنه محرم عليهم . وموضع الخاتم المستحب أن يكون في الخنصر لحديث أنس-رضي الله عنه- قال: ( صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً وقال: إنا اتخذنا خاتماً ونفشنا فيه نقشاً، فلا ينقش عليه أحد. قال: فإني لأرى بريقه في خنصره ) ( ) . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الخاتم في الوسطى أو السبابة، فعن علي -رضي الله عنه- قال: ( نهاني، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أن أجعل خاتمي في هذه. أو التي تليها -لم يدر عاصم ( ) في أي الثنتين- ...الحديث) ( ) . وعلى هذا فيستحب لمن أراد التختم أن يضعه في خنصره، ويكره له وضعها في الوسطى والتي تليها وهي كراهة تنزيه ( ) . وأما في أي اليدين يتختم فهذا أمرٌ اختلف العلماء فيه، لورود الآثار بهذا وهذا. قال النووي: وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل، فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار ... ( ). والأمر في هذا واسع ولله الحمد .
15- استحباب استعمال الطيب . وهو من الزينة التي تذكي النفس، وتبعث على الانبساط. ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان أطيب الناس ريحاً يقول أنس-رضي الله عنه- :( ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحاً قطٌّ أو عرفاً قطٌّ أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم ) ولفظ الدارمي: ( ولا شممت رائحةً قط أطيب من رائحته مسكةً ولا غيرها ) ( ) . والطيب مباحٌ للرجال والنساء على حدٍ سواء، ولكن يحرم عليهما جميعاً حال الإحرام بحج أو عمرة لحديث ابن عباس-رضي الله عنهما- مرفوعاً- في الذي وقصته ناقته- قال: ( ولا تمسوه طيباً ) ( ) . ولحديث ابن عمر-مرفوعاً- -رضي الله عنهما- في الرجل الذي سأل الثيباب التي يلبسها المحرم- قال: ( ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران ولا الورس ) ( ) .
وتختص النساء بالمنع منه -أيضاً- في حالين، الحال الأولى: أن تكون محادة على زوج فتمتنع منه أربعة أشهر وعشرة أيام لحديث أم عطية وغيره، أنها قال: ( كنا ننهى أن نُحد على ميت فوق ثلاثٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، وقد رُخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز ) ( ) .
والحال الأخرى: إذا كانت المرأة ستغشى مكان فيه رجال أجانب، حتى ولو مرت في طريقهم فوجدوا ريحها فهي داخلة في النهي-وهذا الجانب فرط فيه كثيرٌ من النساء وتساهلن فيه مع صراحة الأحاديث وشدة الوعيد فيها-، لحديث أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أيُّما امرأة استعطرت فمرت على قومٍ ليجدوا من ريحها فهي زانية ) ( ) . ولحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( لقيته امرأةٌ وجد منها ريح الطيب ينفحُ ولذيلها إعصارٌ، فقال: يا أمة الجبار جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم . قال: إني سمعتُ حِبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُقبل صلاةٌ لامرأةٍ تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ) ( ) .
16- السنة في ترجيل الشعر وحلقه . يستحب للرجل أن يزين من شعره وينظفه ويعتني به ، والأصل في ذلك ما رواه جابر ابن عبدالله-رضي الله عنهما- قال: ( أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائراً في منزلنا فرأى رجلاً شعثاً فقال: أما كان يجد هذا ما يُسكن به رأسه، ورأى رجلاً عليه ثياب وسخة، فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه ) ( ) . وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان له شعرٌ فليكرمه ) ( ) . ولكن لا يكن تزيناً وتنظيفاً وإكراماً مبالغاً فيه يخرجه عن الحد المعقول فيكون مشابهاً للنساء، لإن المبالغة في تزين الشعر والاعتناء به من خصائص النساء، فقد روى عبد الله بن مغفل-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن الترجل إلا غباً ) ( ) . وعن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم، كما صحبه أبو هريرة اربع سنين، قال: ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم ) ( ) .
وأما حلق الشعر : فاعلم أولاً أن الأفضل ترك الشعر على حاله وإرساله إلى شحمة الأذنين كما هو شعر النبي صلى الله عليه وسلم . قال البراء بن عازب -رضي الله عنه- :( كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً بعيد ما بين المنكبين له شعرٌ يبلغ شحمة أذنه ...الحديث ) وعند مسلم: ( عظيم الجمة ( ) إلى شحمة أُذنيه ) ( ) . وحلق الشعر قد يكون واجباً، أو محرماً، أو مستحباً أو جائزاً.
فيجب حلقه : إذا كان في حج أو عمرة، ولم يُقصر صاحبه، [أو] كان فيه مشابهة لغير المسلمين... ويحرم حلقه: إذا كان بقصد به التدين أو التعبد من غير حج أو عمرة كما يفعله بعض المتصوفة... ويستحب حلقه: إذا أسلم الكافر -لاسيما إذا كان غزير الشعر. [أو] إذا مر على الصبي المولود سبعة أيام فإنه يستحب لوليه أن يحلق رأسه ويتصدق بوزنه. [أو] إذا طال الشعر طولاً فاحشاً بحيث تجاوز مقدار شعره صلىالله عليه وسلم ... ويستحب حلق شعر الرأس -أيضاً- إذا كان يكسو صاحبه جمالاً يكون به مصدراً للفتنة سواء للرجال أو النساء.... ويجوز حلقه: إذا لم يستطع الإنسان أن يعتني به لانشغاله عنه بأمور أخرى هي أهم منه... (قال الإمام أحمد: هو سنة؛ لو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة ). [ويجوز] حلقه للتداوي ( ) .
تنبيه: ظهرت بين أوساط الشباب حلاقة الرأس على هيئة نهت عنها الشريعة، وهي حلاقة بعض الرأس وترك بعضه، وهو يعرف في الشرع واللغة باسم القزع ( ) . وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن القزع ) وعند مسلم: ( قلت لنافع: وما القزع ؟ قال: يُحلق بعض رأس الصبي ويُترك بعضٌ ) ( ) . قال ابن القيم : والقزع له أربعة أنواع : أحدها: أن يحلق من رأسه موضع من ههنا وههنا. مأخوذ من تقزع السحاب وهو تقطعه . الثاني: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه، كما يفعله شماسة النصارى. الثالث: أن يحلق جوانبه ويترك وسطه، كما يفعله كثير من الأوباش والسفل. الرابع: أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره، وهذا كله من القزع والله أعلم. اهـ ( ) .
فائدة: يستحب لمن أراد أن يحلق شعره أن يبدأ بالجانب الأيمن منه أولاً ثم الأيسر. وذلك لما رواه أنس ابن مالك:( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق،خُذْ وأشار إلى إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه للناس) ( ).
17-السنة للرجال توفير اللحى، وقص الشارب . السنة الواجبة في حق الرجال هي توفير اللحى وإرخاؤها، وتقصير الشارب والأخذ منه . وليس هذا الأمر لنا فيه سعة حتى نأخذ ما نريد ونذر ما نريد، بل هو حتمٌ يجب علينا الامتثال والانقياد له. قال تعالى: { و ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً } . أي لا ينبغي ولا يليق، من اتصف بالإيمان إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما: فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة { إذا قضى الله ورسوله أمراً } من الأمور،وحتماً به وألزما به{ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا ؟ . بل يعلم المؤمن والمؤمنة أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجاباً بينه وبين أمر الله ورسوله، قاله ابن سعدي ( ) .
والأحاديث في الأمر بإعفاء اللحية وقص الشارب-من رسول الله صلى الله عليه وسلم- كثيرة جداً وبالفاظ متعددة فمنها: ( وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) ( ) . ومنها: (انهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى ) ( ) . ومنها قوله-صلى الله عليه وسلم-: ( خالفوا المشركين. أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى ) ( ) . ومنها قوله-صلى الله عليه وسلم-: ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى. خالفوا المجوس ) ( ) .
والأمر بتوفير اللحى وجز الشوارب اجتمع فيه أمران : الأول: أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الواجب الذي لا صارف له، والذي لا يجوز لمسلم بحال مخالفته . الثاني: الأمر بمخالفة المشركين، وقد عُلم من نصوص الشرع أن التشبه بهم محرم . ولذا كان لزاماً على المسلم أن ينصاع لأمر الله ورسوله ولا يخالف أمرهما حتى لا يقع في الفتنة أو يناله العذاب الأليم . { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } .
ولبعض أهل العلم كلامٌ في الأخذ من اللحية طولاً وعرضاً، تمسكاً بآثار عن السلف الكرام، ولكن الألفاظ التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحةٌ تُغني عنها، والحجة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في كلام أو فعل أصحابه وأتباعه .
والمختار ترك اللحية على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير أصلاً، والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة والله أعلم، قاله النووي ( ) .
18- السنة تغيير الشيب بغير السواد . يُسنُ لمن شاب شعر رأسه ووجهه أن يغيره بالصبغ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) ( ) . ولكن يُجتنب السواد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصبغ به . ففي عام الفتح لما أُتي بأبي قحافة ورأسه ولحيته بيضاء قال صلى الله عليه وسلم: ( غيِّروا هذا بشيء وجنبوه السواد ) ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( وجنبوه السواد ) نصٌ قاطع في التحريم . فيُغير السواد بأي شيء إلا بالسواد، وهذا نهيٌ للرجال والنساء على حدٍ سواء .
قيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن والد أبي بكر -رضي الله عنهما- ( وجنبوه السواد ) ( ) .
فائدة :
كيما يُعدَّ به من الشبان يا أيها الرجلُ المُسوِّدُ شيبهُ
بيضاء ما عُدَّت من الغربان ( ) أقصر فلو سودت كل حمامة
19-ماجاء في الاكتحال . هو للنساء زينة، وللرجال والنساء علاج ومنفعة . والعرب كانوا يتخذونه علاجاً من الرمد . ففي حديث أم عطية-رضي الله عنها- في المرأة التي توفي عنها زوجها واشتكت عينيها، فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له الكحل ( ) أي كعلاج 0لها.وفي حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا بها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد ( ) ، يجلو البصر ويُنبت الشعر ) ( ) . والسنة فيه أن يكون وتراً، أي يكتحل في العين اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى ثلاثاً، أو في اليمنى اثنتين وفي اليسرى واحدة فيكون الجميع وتراً أو العكس أو أكثر من ذلك ما دام وتراً . ورجح ابن حجر الأول ( ) .
تنبيه: لا ينبغي أن يتخذ الرجال الكحل زينة، فهو طالبٌ لا مطلوب، وليس من الرجولة أن يتزين الرجل كما تتزين النساء، والنبي صلى الله عليه وسلم رغب في الإثمد لما فيه من الفوائد فقال: ( عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر ) ( ) . أما أن يتخذه الرجالُ جمالاً وزينةً للعينين فلا .
20-ما يحرم من الزينة على النساء . أباح الله -سبحانه وتعالى- للنساء أن يتخذوا أنواعاً عديدة من الزينة كالكحل، والطيب، والحنا ونحو ذلك مما تتجمل به المرأة. وحرم عليها أموراً تتخذها المرأة زينة وهي في حقيقتها لا تعدو كونها تغييراً لخلق الله الذي خلقها عليه. كالوشم ( ) ، والنمص ( ) ، والتلفج ( ) للحسن، والوصل ( ) . فعن عبد الله ابن مسعودٍ قال: ( لعن الله الواشمات، والمُوتشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت . فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو في كتاب الله. فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } قالت: بلى . قال: فإنه قد نهى عنه .قالت: إني أرى أهلك يفعلونه . قال: فاذهبي فانظري. فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئاً . فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها ) ولفظ مسلم:( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ..الحديث ) وعند البخاري وغيره عن عبد الله ( لعن الله الواصلة ) ( ) .
ومع صراحة الأحاديث في ذلك، وشدة وعيدها، إلا أن كثيراً من النساء يفعلن ذلك أو بعضه، وهل هذا إلا ضعف إيمان، وإلا فأي امريءٍ تهون عليه نفسه ويعرضها لسخط الجبار ! . اللهم إنا نسألك السلامة والعافية في ديننا ودنيانا .
تنبيه: لا يختص اللعن بالنساء، بل يدخل فيه الرجال إذا نمصوا، أو وشموا، أو وصلوا، أو تفلجوا للحسن!. أو طلبوا من غيرهم أن يفعل بهم شيئاً من ذلك . وتخصيص النساء باللعن من باب الأغلبية فإن تلك الفعال تكون في النساء أغلب كالنائحة، والله أعلم .
16- باب آداب الركوب والمشي
- قال تعالى : { والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون * لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ( ) .
* الآداب *
1-النهي عن مشية الخيلاء . التبختر في المشي من الصفات الذميمة التي تنم عن كبرٍ وعجبٍ بالنفس. والمؤمن من صفاته التواضع والاستكانة لا الكبر والغطرسة . والكبر رداء الله فمن نازعه فيه عذبه .فعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( العزُّ إزاره والكبرياء رداؤه . فمن ينازعني عذبته ) ( ) . وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجلٌ يمشي في حُلةٍ تُعجبه نفسه مرجلٌ جمته، إذا خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) ( ) . ولا يكون التبختر إلا في مواطن الحرب لإغاظة الأعداء، كما فعل أبو دجانة-رضي الله عنه- عندما اعتصب بعصابة -له- حمراء ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه يتبختر إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن .
2-أحسن المشي وأعدله . قال ابن قيم الجوزية: كان [صلى الله عليه وآله وسلم ] إذا مشى، تكفَّأ تكفُّؤاً ( ) ، ( )، وكان أسرع الناس مشية، وأحسنها وأسكنها. قال أبو هريرة-رضي الله عنه- ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث ( ) . وقال علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤاً كأنما ينحط من صبب ( ) ، ( ) ، وقال مرة: إذا مشى تقلع ( ) ، ( ) . قلت: والتقلع: الارتفاع من الأرض بجملته، كحال المنحط من الصبب، وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، وأبعدها من مشية الهوج والمهانة والتماوت ( ) .
فائدة : ذكر ابن قيم الجوزية في الهدي عشرة أنواع من المشيات:
فالأولى: أحسنها وأعدلها هي مشية التكفؤ والتقلع، كحال المنحط من الصبب، وهي مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثانية: أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوج، وهي مشية مذمومة-أيضاً- وهي دالة على خفة عقل صاحبها، ولا سيما إذا كان يكثر الالتفات حال مشيه يميناً وشمالاً .
الثالثة: أن يتماوت في مشيه ويمشي قطعة واحدة، كأنه خشبة محمولة، وهي مشية مذمومة قبيحة.
الرابعة: السعي.
الخامسة: الرمل، وهو أسرع المشي مع تقارب الخُطا، ويسمى الخبب.
السادسة: النسلان، وهو العدْو الخفيف الذي لا يزعج الماشي .
السابعة: الخَوْزَلي، وهي مشية التمايل، وهي مشية، يقال: إن فيها تكسراً وتخنثاً .
الثامنة: القهقرى، وهي المشية إلى الوراء.
التاسعة: الجمزى، وهي مشية يثب فيها الماشي وثباً .
العاشرة: مشية التبختر، وهي مشية أُولي العجب والتكبر .اهـ ( ) .
3-كراهة المشي في نعل واحدة ( ) .
4-من السنة الاحتفاء أحياناً . لقول فضالة بن عبيد-رضي الله عنه- :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً ) ( ) . وفي حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في عيادة النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة، قال: ( فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر رجلاً ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في تلك السباخ ...الحديث ) ( ) . وفي الاحتفاء كسرٌ لما اعتاده المرء من التنعم الحاصل بالمداومة على التنعل ( ) .
5-رب الدابة أحق بصدر دابته . من ملك شيئاً فهو أحق به من غيره، وركوب الدواب الحي منها والجماد يأخذ الحكم نفسه. فصاحب الجمل أو الخيل أو (السيارة) أحق بصدر دابته ومقدمته من غيره، فلا يُركب في مقدمتها إلا بإذنه . يبين ذلك حديث بريدة-رضي الله عنه- فقال: ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي جاء رجل ومعه حمارٌ، فقال: يا رسول الله اركب . وتأخر الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي . قال: فإني قد جعلته لك . فركب ) ( ) .
6-جواز الارتداف على الدابة إذا لم يشق عليها . ومن آداب الركوب أنه لا بأس بركوب اثنين أو ثلاثة ما دامت الدابة تطيق ذلك. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أردف بعض أصحابه كمعاذ ( ) وأسامة ( ) والفضل ( ) وكذا إردافه لعبد الله بن جعفر والحسن أو الحسين معاً ( )وغيرهم-رضي الله عن الجميع- ( ) .
7-كراهية إتخاذ الدواب منابر . وفيه حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم ) ( ) . والمعنى: لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا، قاله القاري ( ) . و لايعكر على ذلك وقوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على دابته في حجة الوداع، فإن ذلك كان لمصلحة راجحة وهو لا يتكرر. قال ابن القيم: وأما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في حجة الوداع وخطبته عليها، فذاك غير ما نهى عنه، فإن هذا عارض لمصلحة عامة في وقت ما، لا يكون دائماً، ولا يلحق الدابة منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك لا لمصلحة، بل يستوطنها ويتخذها مقعداً يناجي عليها الرجل، ولا ينزل إلى الأرض، فإن ذلك يتكرر ويطول، بخلاف خطبته صلى الله عليه وسلم على راحلته ليسمع الناس، ويعلمهم أمور الإسلام وأحكام النسك، فإن هذا لا يتكرر ولا يطول ومصلحته عامة ( ) .
17- باب آداب الطريق

- قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبيرٌ بما يعملون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن... الآية } ( ) .
- عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إياكم والجلوس على الطرقات. فقالوا: ما لنا بدٌ إنما هي مجالسنا نتحدث فيها . قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر )( ) .

* الآداب *

1-وجوب أداء حقوق الطريق :
وحقوق الطريق بينها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي: ( غض البصر، وكفُّ الأذى، ورد السلام، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر ) وهذه الحقوق ليست من باب الحصر، وإنما هي بعضها،وقد بينت أحاديث أخر حقوقاً للطريق غيره هذه، فعُلم أن المذكورات التي في الحديث ليست من باب الحصر.
أ- غض البصر . الأمر بغض البصر يشترك فيه الرجال والنساء على حدٍ سواء، وذلك لأن إطلاق البصر فيما يحرم يجلب عذاب القلب وألمه، وهو يظن أنه يروح عن نفسه ويبهج قلبه، ولكن هيهات . وأعظمهم عذاباً مدمنهم، وكما قال ابن تيمية: تعمد النظر يورث القلب علاقة يتعذب بها الانسان، وإن قويت حتى صارت غراماً وعشقاً زاد العذاب الأليم، سواء قدر أنه قادر على المحبوب أو عاجر عنه، فإن كان عاجزاً فهو في عذاب أليم من الحزن والهم والغم، وإن كان قادراً فهو في عذاب أليم من خوف فراقه، ومن السعي في تأليفه وأسباب رضاه ! ( ) . وأصل ذلك ومبدؤه من النظر، فلو أنه غض بصره لارتاحت نفسه وارتاح قلبه .
والشرع المطهر لم يغفل ما قد يقع من الناس بدون قصد منهم، بل أمر من نظر إلى امرأة اجنبيه بدون قصد منه أن يصرف بصره عنها ولا يتمادى . قال جرير بن عبد الله-رضي الله عنه- ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجأة فأمرني أن أصرف بصري ) ( ) . ومعنى نظر الفجأة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث قاله النووي ( ) .
ب- كف الأذى . ومن حقوق الطريق، كف الأذى، وعدم إيذاء الناس في أبدانهم أو أعراضهم. وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( المسلم من سلم المسلمون من لسان ويده... الحديث ) ( ) . والحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله وسلم، فيشمل اللسان من تكلم بلسانه وآذى الناس في أعراضهم أو سبهم ، ويشمل من أخرج لسانه استهزاء وسخرية. وكذا اليد فإن أذيتها لا تنحصر في الضرب، بل تتعداها إلى أمور أخر كالوشاة بالناس والسعي في الاضرار بهم عن طريق الكتابة ، أو القتل ونحو ذلك. بل إن من محاسن هذا الدين أن كان كف المرء شره وأذه عن الناس صدقة يتصدق بها على نفسه . جاء ذلك صريحاً في حديث أبي ذر-رضي الله عنه- قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم :( أي العمل أفضل ؟ قال: إيمان بالله وجهادٌ في سبيله . قلت: فأي الرقاب أفضل ؟ قال: أعلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها . قلت: فإن لم أفعل ؟ قال: تُعين صانعاً أو تصنع لأخرق . قال: فإن لم أفعل ؟ قال: تدعُ الناس من الشر فإنها صدقةٌ تصدق بها عن نفسك ) وعند مسلم: ( تكفُّ شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك ) ( ) .
ت- رد السلام . ومن حقوق الطريق: رد السلام، وهو واجب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- :( خمسٌ تجب للمسلم علىأخيه رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز ) ( ) . وقد قصَّر في هذا الباب خلقٌ كثير، واقتصر سلامهم على المعرفة، فمن عرفوه سلموا عليه أو ردوا عليه سلامه، ومن لم يعرفوه لم يعيروه اهتماماً . وهذا خللٌ ومخالفة للسنة ( ) .
ث-وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . هذا بابٌ عظيم الشأن والقدر، به كانت هذه الأمة خير الأمم: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( ) . قال ابن كثير: قال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها، رواه ابن جرير، ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله تعالى:{ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } ( ) .
وبتركه يحل بهم العقاب . فقد روى الامام أحمد في مسنده قال: ( قام أبو بكر -رضي الله عنه- فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فقال أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية { يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ إذا اهتديتم } إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر، لا يغيروه، أوشك الله أن يعمهم بعقاب ) ( ) .
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوائد عظيمة للأمة، منها: نجاة سفينة المجتمع من الهلاك والغرق، ومنها: قمع الباطل وأهله، ومنها: كثرة الخيرات والحد من الشرور، ومنها: استتباب الأمن، ومنها: نشر الفضيلة وقمع الرذيلة ... الخ.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مقصوراً على جهةٍ معينة (كالهئية مثلاً) أو أُناس معينين ( كرجال الحسبة )، بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ على كل أحد، كلٌ بحسب استطاعته. والحديث الوارد في ذلك عامٌ لم يخصص أحداً من أحد . قال أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ( ) . ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى أمور :
أولاً: التدرج في الإنكار، فلا يتحول المرء إلى مرتبة حتى يعجز عن التي قبلها . فلا ينكر بقلبه من يستطيع الإنكار بلسانه، وهكذا .
الثاني: أن من كانت له ولاية فإنكاره يكون بأعلى مراتب الإنكار . فرب الأسرة هو السيد المطاع في البيت وتغييره يكون بيده فهو قادرٌ على إزالة المنكر بيده ولا يعذر بذلك .
الثالث: العلم بالمنكر أنه منكر قبل الإنكار،وهل هو من الأمور التي يسوغ فيها الخلاف، وهذا بابٌ غلط فيه فئام من الناس، فليتنبه له .
الرابع:يجب أن يستشعر المُنكِر قاعدة المفاسد والمصالح، وأن لا يبادر إلى الإنكار إلا إذا علم أن مصلحته راجحة على مفسدته، ومتى علم رجحان المفسدة وجب عليه الكف حتى لا يفتح باب شر وإفساد .
الخامس: إذا عجز المُنكِر عن المرتبة الأولى والثانية، فلا يغفل عن قلبه ويمر عليه المنكر دون إنكار بالقلب وظهور آثار ذلك على صفحات وجهه .
ج- هداية السائل عن الطريق . ومن حقوق الطريق-أيضاً- إرشاد السائل عن الطريق، وهدايته إليه، سواءٌ كان ضالاً أو أعمى . وجاء هذا الحق مصرحاً به في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في قصة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حق الطريق- قال: ( وإرشاد السبيل ) ( ) . وفي حديث آخر لأبي هريرة-رضي الله عنه- ما يبين أن هداية السبيل من الصدقات، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ودلُّ الطريق صدقه ) ( ) .
2-إزالة الأذى من الطريق . من الآداب المستحبة في الطريق؛ إزالة الأذى عن الطريق، بل هي من الإيمان : قال صلى الله عليه وآله وسلم ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة أو بضعٌ وستون شعبة، فأفضلها قولُ لاإله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) ( ) .
وهي من الصدقات، وبسببها أُدخل رجلٍ الجنة . ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل سُلامي من الناس عليه صدقة ... ثم قال: وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) ( ) . وعنه -أيضاً- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( بينما رجل يمشي بطريقٍ وجد غُصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له ... الحديث) وعند أبي داود : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( نزع رجلٌ لم يعمل خيراً قط غُصن شوك عن الطريق، إما كان في شجرةٍ فقطعه وألقاه وإما كان موضوعاً فأماطه فشكر الله له بها فأدخله الجنة ) ( ) .
3-تحريم قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم. حذر رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم، من التخلي في طريق الناس أو ظلهم، لأن ذلك حق عام، فلا يحل لامريءٍ أن يفسد على الناس طرقهم التي يمشون عليها، أو ظلهم الذي فيه يجلسون، وبه يتقون حر الشمس. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا اللعانين. قالوا وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) ( ) . ومعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اتقوا اللعانين ) أي: اجتنبوا الأمرين الذي يجلب لعن الناس وشتمهم، لأن من تخلى في طريق الناس أو ظلهم، لا يكاد يسلم من سب الناس وشتمهم ( ) .
4-الرجال أحق بوسط الطريق من النساء. من حرص صاحب الشرع-صلى الله عليه وآله وسلم- على تميز النساء عن الرجال، وقطع كل طريق يؤدي إلى الفتنة بهن، أن جعل حافة الطريق للنساء وأوسطه للرجال، حتى لا يختلط الرجال بالنساء وتعظم الفتنة-كما هو الحال الآن إلا من رحم الله- . فعن أبي أسيد الأنصاري-رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارجٌ من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء :( استأخرن فإنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق ( ) ، عليكن بحافات الطريق ) فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به ( ) . وسير النساء بمحاذاة جوانب الطريق أستر لهن، وأقرب للحياء، لا أن ينافسن الرجال في طريقهم ويقتحمونه معرضين أنفسهن وغيرهن للفتنة. وأول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وهلاكها كان بسبب ذلك .
5- إعانة الرجل في حمله على دابته أو رفع متاعه عليها . ومن آداب الطريق المستحب فعلها أنك إذا رأيت رجلاً يريد أن يركب دابته وكان ذلك يشق عليه، فإنك تعينه على ذلك، أو تعينه في حمل متاعه، ويمكن فعل ذلك الآن، فإن بعض كبار السن قد لا يتمكن من الركوب في (العربات المتحركة) بسهولة، وخصوصاً إذا كانت كبيرة.
وفعل ذلك كله من الصدقة التي يؤجر المسلم عليها. فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل سُلامي عليه صدقة، كل يوم يُعين الرجل في دابته يُحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة...الحديث) ولفظ مسلم :( فتحمله عليها ) ( ) .




18- باب آداب الجوار

- قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجُنُب ... الآية } ( ) .
- قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )( ) .
* الآداب *
1- إكرام الجار والوصية به . أوصى الله سبحانه في كتابه بالجار فقال: { والجار ذي القربى والجار الجنب } . فالجار القريب له حقان: حق القرابة وحق الجوار، والجار البعيد له حق الجوار . وكلاهما يُكرم ويُتعاهد ويُحسن إليه . وفي حديث عائشة-رضي الله عنها- تأكيد لهذا الحق، قالت: قال صلى الله عليه وسلم : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) ( ) . قال الحافظ : قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ...ويحصل امتثال الوصية به[الجار] بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة، كالهدية، والسلام، واطلاقة الوجه عند لقائه، وتفقد حاله، ومعاونته فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية . اهـ ( ) . وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) ( ) .
فائدة: اسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد . وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطى كل حقه بحسب حاله، وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوى ، قاله في الفتح ( ) .
2-الجار الأدنى وحقوقه . الجار الأدنى الملاصق له من الحقوق ما ليس للجار البعيد . ويُؤخذ هذا الحكم من سؤال عائشة -رضي الله عنها- قالت:( قلتُ : يا رسول الله إن لي جارتين فإلى أيهما أُهدي ؟ قال: إلى أقربهما منك باباً ) ( ) . فلما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتخصيص الهدية للجار القريب دون البعيد، عُلم أن حقه مقدم على حق البعيد. ومن الحِكم في ذلك: أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد، وإن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات لا سيما في أوقات الغفلة، قاله الحافظ ( ) . وأكثر الناس على ذلك، فإنهم يخصون القريب منهم بمزيد عناية وتعاهد، ما لايجده الجار البعيد .
ومن حقوق الجار أن لا يمنع الجار جاره من غرز الخشب أو وضعه على جداره من أجل بناء غرفة أو نحو ذلك. فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبةً في جداره ) ( ) . ولكن لا بد من مراعاة عدة أمور:
أولاً: أن يكون البناء لا يضر بالجدار.
ثانياً: أن يكون الجار الآخر مضطراً لذلك .
ثالثاً: أن لا توجد طريقة أخرى يمكن بواسطتها البناء، إلا بالاعتماد على جدار الجار.
فإن اختل أحد أو بعض هذه الأمور فإنه لا يجوز للجار المستفيد البناء والاعتماد على جدار جاره لما في ذلك من الإضرار الذي نهى عنه الشرع : فــ ( لا ضرر ولا ضرار ) ( ) .
3-تحريم أذى الجار. لايحل لمؤمن أن يؤذي جاره بشتى أنواع الأذى، وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- نهيُ وتغليظٌ على من آذى جاره، فقد قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين أذية الجار، مما يدلنا على عظم أذيته-، فقال: قال صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ... الحديث ) ( ) . وفي الحديث الآخر؛ حديث أبي شريح-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن . قيل من يا رسول الله؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوايقه ( ) ) ( ) . ومن رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) ( ) .
ففي حديث أبي شريح-رضي الله عنه- أقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على نفي الإيمان-ثلاثاً- على من لم يأمن جاره بوائقه . والمراد أن الجار الذي لا تؤمن غوائله وشروره غير كامل الإيمان، فهو بعصيانه وظلمه قد زنقص إيمانه .
وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-، أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الجنة لا يدخلها الجار الذي لا تؤمن بوائقه، والمراد-والله أعلم- أنه لا يدخلها ابتداءً، وقلنا ذلك لأن النصوص بمجموعها تفيد أن الموحد يدخل الجنة وإن عُذب قبل ذلك . أو أن سنة الله اقتضت أن الذي لايأمن جاره بوائقه يموت كافراً .
وأذية الجار قد تتفاوت، فبعضها يسير بالنسبة إلى غيرها وبعضها عظيم، بل إن أعظم أذية تنال الجار، هي أذيته في أهله، وهي من أعظم الذنوب عند الله . فعن عبد الله بن مسعودٍ قال: ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك. قلت: ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك ) ( )
فائدة : روى أبو هريرة -رضي الله عنه- ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره. فقال: اذهب فاصبر. فأتاه مرتين أو ثلاثاً. فقال: اذهب فاطرح متاعك في الطريق. فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يعلنونه، فعل الله به ، وفعل وفعل. فجاء إليه جاره فقال له : ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه ) ( ) .
19- باب آداب العطاس والتثاؤب

- قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ... الحديث )( ) .
* الآداب *
أولاً : آداب العطاس :
1- تشميت العاطس ( ) مأمورٌ به، ومندوبٌ إليه . من محاسن ديننا أن شرع لهم دعاء يقولونه بعد العطاس -الذي هو نعمة من الله عليهم ( )- ، فبه يحمدون الله، وبه يتراحمون ويسألون الله الهداية وصلاح البال. فعن البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: ( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع، فذكر عيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم )( ) . وتشميت العاطس فرض على الكفاية إذا فعله بعض الحاضرين سقط الأمر عن الباقين ( ) . ولا ينبغي تركه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم ( فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله ).
2- تشميت العاطس يكون عند سماع حمد العاطس. وذلك لما رواه أنس -رضي الله عنه- قال: ( عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فشمت أحدهما ولم يُشمت الآخر. فقال: الرجل يا رسول الله: شمَّت هذا ولم تشمتني ؟ قال: إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله ) ( ) . وعن أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه ، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) ( ) .
مسألة: هل يلزم سماع حمد العاطس لتشميته، أو يُكتفى بعلم ذلك من تشميت من حوله ؟
الجواب: الأظهر أنه يشمته إذا تحقق أنه حمد الله، وليس المقصود سماع المشمَّت للحمد، وإنما المقصود نفس حمده، فمتى تحقق ترتب عليه التشميت، كما لو كان المشمت أخرس، ورأى حركة شفتيه بالحمد. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن حمد الله، فشمتوه. هذا هو الصواب، قاله ابن القيم ( ) .
مسألة 2 : هل يستحب تذكير من نسى حمد الله بعد العطاس حتى يُشمت ؟
الجواب: اختار بعض أهل العلم كالنخعي والنووي تذكيره، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى، والنصيحة، والأمر بالمعروف. وأختار بعضهم كابن العربي وابن القيم أنه لا يُذكر، قال ابن قيم الجوزية: وظاهر السنة يقوي قول ابن الأعرابي: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشمت الذي عطس، ولم يحمد الله، ولم يذكره، وهذا تعزير له، وحرمان لبركة الدعاء لما حرم نفسه بركة الحمد، فنسي الله، فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم عن تشميته، والدعاء له، ولوكان تذكيره سنة، لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بفعلها وتعليمها، والإعانة عليها ( ) .
3- السنة أن يقول العاطس أولاً: الحمد لله أو الحمد لله على كل حال . لحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله...الحديث ) ولفظ أبي داود: ( فليقل الحمد لله على كل حال ) ( ) .
4- السنة أن يقول المشمت: يرحمك الله . لحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- السابق: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ...الحديث ) .
5- السنة ان يقول العاطس ثانياً بعد تشميت المشمت: يهديكم الله ويصلح بالكم أو يرحمنا الله وإياكم، ويغفر لنا ولكم . ففي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-السابق أيضاً- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم ( ) ). أو يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم، جاء ذلك صريحا في حديث نافع عن ابن عمر : ( أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله . قال: يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم ) ( ) .
6- استحباب خفض العاطس صوته . وفائدته أنه لما كان العاطس -غالباً- يُحدث صوتاً رفيعاً مزعجاً أُستحب له أن يخفض من صوته بوضع يده على وجهه أو بثوبه. وفي وضع اليد أو الثوب على الفم فائدة أخرى وهي: أن العاطس لا يأمن-غالباً- من خروج شيءٍ من فمه، فاستحب له أن يضع يده على فيه . وفي هذا سنة . فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه وغض بها صوته ) ( ) .
7- التشميت ثلاثاً، فما زاد فهو زكام . حدث سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس رجلٌ عنده، فقال له : ( يرحمك الله ) ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرجل مزكوم ) ( ) . وهذا الحديث قيد التشميت بمرتين فقط، ولكن جاءت نصوص أخرى تفيد أنه العاطس يُشمت ثلاثاً، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( شمت أخاك ثلاثاً فما زاد فهو زكام ) ( ) . قال النووي: واختلف العلماء فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل: يقال له في الثانية: إنك مزكوم، وقيل: يقال له في الثالثة، وقيل: في الرابعة، والأصح أنه في الثالثة. قال: والمعنى أنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة العطاس ( ) . وقوله في الحديث :( الرجل مزكوم ) تنبيه على الدعاء له بالعافية، لأن الزكمة علة، وفيه اعتذار من ترك التشميت بعد الثلاث، وفيه تنبيه له على هذه العلة ليتداركها ولا يهملها، فيصعب أمرها، فكلامه صلى الله عليه وسلم كله حكمة ورحمة، وعلم وهدى، قاله ابن القيم ( ) .
8-جواز تشميت أهل الذمة . وفيه حديث أبي موسى-رضي الله عنه- قال: كانت اليهود تعاطس عند النبي صلى الله عليه وسلم، رجاء أن يقول لها يرحمكم الله، فكان يقول: ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) ( ) . وعلى هذا يجوز الدعاء لأهل الذمة -إذا حمدوا الله بعد عطاسهم- بالهداية والتوفيق للإيمان، ولا يُدعى لهم بالرحمة والمغفرة، فهم ليس أهلٌ لذلك.
فائدة : يجوز لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله، ولا يجوز لمن سمعه أن يشمته ( ).
ثانياً: آداب التثاؤب :
- استحباب كظم التثاؤب وهو من الشيطان . وفيه حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان... الحديث ) ( ) . قال النووي: والثتاؤب يكون غالباً مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل، وإضافته إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى الشهوات، والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في المأكل وإكثار الأكل ( ) .
وأما كظم التثاؤب فمستحب . وفيه أحاديث كثيرة، فمنها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان ) ولفظ مسلم: ( فإذاتثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ) ولفظ أحمد:( فليرده ما استطاع ولا يقل آه آه، فإن أحدكم إذا فتح فاه فإن الشيطان يضحك منه أو به ) ( ) .
وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل ) ولفظ أحمد: ( إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب ) ( ) . والكظم قد يكون عن طريق التحكم بالفم ومنعه من انفتاحه، وقد يكون بضغط الاسنان على الشفة، وقد يكون بوضع اليد أو الثوب على الفم ونحو ذلك .




20- باب آداب معاشرة الإخوان

- قال تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( ) .
- عن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )( ) .
* الآداب *
1-اختيار الرفيق والجليس . تقدم حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-المرفوع: ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) والمعنى: أن الإنسان على على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، فليتأمل ويتدبر (من يخالل) فمن رضي دينه وخلقه خاللـه ومن لا تجنبه، فإن الطبع سراقه، قاله في عون المعبود ( ) . وروى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ( ) . والنهي في المصاحبة يشمل النهي عن مصاحبة أهل الكبائر والفجور، لأنهم ارتكبوا ما حرم الله، ومصاحبتهم تضر بالدين، ويشمل النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين من باب أولى. وقوله: ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) . قال الخطابي: إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك لأن الله سبحانه قال: { ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً } ومعلوم أن اسراءهم كانوا كفاراً غير مؤمنين ولا أتقياء، وإنما حذر عليه السلام من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب ( ) .
ورفيق السوء وجليس السوء مضرته متحققة لا محالة مهما كانت وسائل التحرز، بنص قوله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى أبو موسى الأشعري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ) ( ) .
2- المحبة في الله . أعظم مقامات الأخوة أن تكون في الله ولله، لا لنيل منصب، ولا لتحصيل منفعة عاجلة أو آجلة، ولا من أجل كسب مادي، أو غير ذلك. ومن كانت محبته في الله وأخوته في الله فقد بلغ الغاية، وليحذر أن يشوبها شيءٌ من حظوظ الدنيا فيفسدها. ومن كانت محبته في الله فليبشر بموعود الله ونجاته من هول الموقف يوم القيامة، ودخوله في ظل عرش الجبار جل جلاله . فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أُظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ) ( ) . وعن معاذ بن جبل-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ ) ( ) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال أين تريد ؟ قا: أريد أخاً لي في هذه القرية . قال: هل لك عليه من نعمة تربها ( ) ؟ قال: لا . غير أني أحببته في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )( )
تنبيه: ينبغي على من أحب أخاً له في الله أن يعلمه بذلك، وفي هذا سنة معلومة، رواها أنس ابن مالك وغيره، فقال: ( أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر به رجلٌ، فقال يا رسول الله: إني لأحب هذا . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعلمته ؟ قال: لا . قال: أعلمه . فلحقه فقال: إني أُحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له ) وعند أحمد: ( قال: قم فأخبره تثبت المودة بينكما. فقام إليه فأخبره، فقال: أني أحبك في الله أو قال أحبك لله . فقال الرجل: أحبك الله الذي أحببتني فيه ) ( ) .
تنبيه 2 : مما ينبغي -أيضاً- على المتحابين في الله، أن يتفقدوا أنفسهم وقلوبهم بين وقت وآخر، وينظروا هل خالط هذه المحبة ما ينغصها ويكدرها ويخرجها عن حقيقتها أم لا . لأن المحبة في أول أمرها قد تكون خالصة لله، ولكن لا تلبث -إن غفل عنها أهلها- أن تتحول إلى أخوة تبادل المنافع، وقد تتحول مع التمادي والمجاوزة إلى شيء من العشق والغرام، فمخالطة المردان باسم الأخوة في الله، وتجاوز بعض النساء عن الحد المشروع مع بنات جنسهن قد يُفضي إلى مثل ذلك .
3-البشاشة واللين والتودد للإخوان . إن أقل ما يتلقى به الأخ أخيه، هو وجه طلق، وثغر باسم، وهو من المعروف والأدب الذي ينبغي أن يكون بين الأخ وأخيه؛ أن يهش ويبش في وجهه كلما لاقاه أو رآه . عن أبي ذر-رضي الله عنه- قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) ( ) ومن رواية جابر -رضي الله عنه-:( كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق...الحديث)( ) .
واللين والرفق والتودد مما يقوي الروابط بين الإخوان، ويعمق الصلة بينهم، فـ (الله يحب الرفق في الأمر كله ) ( ) . وهو سبحانه:( رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لايعطي على ما سواه ) ( ) . ومادام ذلك كذلك، فالإخوان أحرى وأولى أن يرفق بعضهم ببعض، وأن يلين بعضهم لبعض. روى ابن مسعود-رضي الله عنه- قال:قال صلى الله عليه وسلم:( حُرم على النار كل هينٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناس )( ) . ومن الأمور التي تعين على استدامة المحبة، وإزالة الشحناء من القلوب؛ التهادي بين الإخوان، فقد روى مالكٌ في موطأه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) ( ) .
ولقد أحسن القائل ( ) :
تولـد في قلوبهم الوصالا هدايا الناس بعضهم لبعـض
وتكسوهم إذا حضروا جمالا وتزرع في الضمير هوى وودا
4-استحباب بذل النصيحة وهي من تمام الأخوة . النصيحة مطلبٌ شرعي مُرغبٌ فيه من لدن الشارع . وهي من الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبايع عليها أصحابه، كما قال جرير بن عبد الله-رضي الله عنه-: ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) ( ) . وكون النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها مع الصلاة والزكاة التي هي من أركان الإسلام، ليدلنا على عظم شأنها وعلو منزلتها. ومثله حديث تميم بن أوس الداري-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ( ) . قوله:( الدين النصيحة ) أي: أن النصيحة أفضل الدين وأكمله ( ) . وقال ابن الجوزي: اعلم أن النصيحة لله عز وجل المناضلة عن دينه والمدافعة عن الإشراك به وإن كان غنياً عن ذلك، ولكن نفعه عائد على العبد، وكذلك النصح لكتابه الذب عنه والمحافظة على تلاوته، والنصيحة لرسوله إقامة سنته والدعاء إلى دعوته، والنصيحة لأئمة المسلمين طاعتهم، والجهاد معهم، والمحافظة على بيعتهم، وإهداء النصائح إليهم دون المدائح التي تغر، والنصيحة لعامة المسلمين إرادة الخير لهم، ويدخل في ذلك تعليمهم وتعريفهم اللازم، وهدايتهم إلى الحق ( ) .
وعلى هذا فتكون نصيحة الإخوان بإرادة الخير لهم، وبيان الحق لهم، ودلالتهم عليه، وعدم غشهم ومجاملتهم في دين الله، ويدخل فيه أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو خالف هواهم وطريقتهم . وأما مسايرتهم في طريقتهم، ومجاملتهم في دين الله باسم الأخوة، وحتى لا ينفضوا أو ينفروا، فهذا ليس من النصح الذي أمر به نبينا عليه الصلاة والسلام. نعم، الحكمة مطلوبة عند عرض النصيحة عليهم، ولكن الحق لابد أن يبين ويعلم، وخصوصاً إذا كان ذلك بين الإخوان فهو مقدورٌ عليه .
5-التعاون فيما بين الإخوان . ولنا في ذلك قدوة وأسوة، وأعظم به من قدوة-رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وما كان جناب الرسالة مانعاً له صلى الله عليه وآله وسلم من مشاركته أصحابه، وتقديم العون لهم . ومن ذلك مشاركته صلى الله عليه وسلم أصحابه في بناء مسجده في المدينة. يقول أنس-رضي الله عنه- : وجعلوا ينقلون الصخر وهو يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول:
فاغفر للإنصار والمهاجره ( ) ا للهم لا خير إلا خير الآخرة
ومثله يوم الخندق؛ قال جابر-رضي الله عنه- : إنا يوم الخندق كنا نحفر، فعرضت كُدية شديدة، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذه كُدية عرضت في الخندق. فقال: ( أنا نازل )، ثم قال وبطنه معصوبٌ بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب حتى عاد كثيباً أهيل أو أهيم ... الحديث ( ) .
ومن حديثه صلى الله عليه وسلم، مارواه أبو موسى-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه ) ( ) .
والإخوان يحتاج بعضهم بعضاً، فيتعاونون فيما بينهم في سد خلة فقيرهم، أو الشفاعة الحسنة في قضاء حاجة محتاجهم، أو غير ذلك من شتى صور التعاون، ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ( ) .
6- تواضع الإخوان فيما بينهم وعدم التكبر أو الفخر عليهم . التواضع ولين الجانب للإخوان تديم العشرة بينهم، وتقوي روابط الأخوة بينهم . والتكبر أو الاختيال أو الفخر عليهم سببٌ في نفور بعضهم من بعض، وعلامةٌ على تفكك رابطة الأخوة بينهم .
والتواضع مطلوب ومأمور، والفخر منهي عنه ومذموم، فقد روى عياض بن حمار-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ ولا يبغِ أحدٌ على أحدٍ ) ( ) . والفخر والكبر طريق إلى الظلم والعدوان والبغي .
ولا شك أن الناس يتفاضلون في الحسب والنسب والمال، وهذه سنة الله في خلقه، فليس الشريف هو الذي جعل نفسه شريفاً، وليس الوضيع هو الذي جعل نفسه وضيعاً، ولا الفقير ولا الغني كذلك، بل حكمة الله البالغة اقتضت ذلك- فلله في خلقه شؤون . وليس التفاضل مسوغاً لأحد في ترفعه على غيره أو فخره عليه، بل متى كان الشريف أو الحسيب أو الغني متواضعاً لله، ليناً سمحاً مع إخوانه، ازادا بذلك رفعةً عند الله وقبولاً عند خلقه . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ) ( ) .
7-حسن الخلق . طوبى لمن ألبسه الله ثوب حسن الخلق، فإنه ما من رجلٌ أُثر عنه ذلك، إلا طاب ذكره عند الناس، ورُفع قدره بينهم. وحسن الخلق هو بسط الوجه، واحتمال الأذى، وكظم الغيظ، وغير ذلك من المعاني والخصال الحميدة . قال ابن منصور: سألت أبا عبد الله : عن حسن الخلق: قال: أن لا تغضب ولا تحتد ... وقال إسحاق بن راهويه: هو بسط الوجه وأن لا تغضب ونحو ذلك، ذكره الخلال ... وروى الخلال عن سلام بن مطيع في تفسير حسن الخلق، فأنشد هذا البيت :
كأنك معطيه الذي أنت سائله ( ) . تراه إذا ما جئته متهللاً
وخير الناس أحسنهم خلقاً بقول خير البرية-صلى الله عليه وآله وسلم-وهو أحسن الناس خُلقاً- : ( خياركم أحسنكم أخلاقا ) ( ) . وكان من دعائه في الاستفتاح -صلى الله عليه وآله وسلم- ( واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) ( ) . ومن كان كذلك أحبه الناس، ورغبوا في مجلسه ومجالسته، واستأنسوا بحديثه، وبضده صاحب الخلق السيء؛ فحديثه ممل، ومجلسه ينفر عنه الناس، وهو مبغوضٌ ثقيل على القلب . أُثر عن الفضيل بن عياض أنه قال: من ساء خلقه ساء دينه، وحسبه ومودته ( ) .
ومعاشرة الإخوان لها نصيب من ذلك كبيرٌ ، فبحسن الخلق تدوم العشرة، وتأتلف القلوب، وتُسل السخائم من الصدور . فحريٌ بالإخوان أن يبسطوا وجوههم لإخوانهم، وأن ينتقوا أطايب الكلام لهم، وأن يغضوا عن هناتهم وزلاتهم ويلتمسوا لهم المعاذير ( ) .
8-سلامة الصدر . كان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم :( واسلل سخيمة ( ) قلبي ) وعند الترمذي : (واسلل سخيمة صدري ) ( ) . وهذه منقبة وخلة عظيمة الشأن قليل هم الذين يتحلون بها؛ لأنه عسيرٌ على النفس أن تتجرد من حظوظها، وتتنازل عن حقوقها لغيرها، هذا مع ما يقع من كثير من الناس من التعدي والظلم، فإذا قابل المرء ظلم الناس وجهلهم وتعديهم بسلامة صدر، ولم يقابل إساءتهم بإساءة، ولم يحقد عليهم، نال مرتبة عالية من الأخلاق الرفيعة والسجايا النبيلة . وهو عزيز ونادر في الناس، ولكنه يسير على من يسره الله عليه . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن غرٌ كريم، والفاجر خبٌ لئيم ) ( ) . قوله: ( والمؤمن غرٌكريم ) قال المباركفوري: وفي النهاية: أي ليس بذي مكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الخب، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه كرم وحسن خلق، كذا في المرقاة. وقال المناوي: أي يغره كل أحد ويغيره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر، فهو ينخدع لسلامة صدره وحسن ظنه . وقوله: ( والفاجر خب لئيم ) أي بخيل لجوج سيء الخلق ( ) .
9-إحسان الظن بالإخوان وعدم التجسس عليهم . ومن حسن المعاشرة بين الإخوان إحسان الظن بهم، وحمل كلامهم وما يصدر منهم من الأفعال على أحسن المحامل . ونُهينا عن ظن السوء فإنه أكذب الحديث، كما في الحديث أن أبا هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا( ) ...الحديث ) ( ) . والمراد بالنهي هنا هو النهي عن ظن السوء . قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس؛ فإن ذلك لا يملك. ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه، دون ما يعرض في القلب ولا يستقر، فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث:( تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد ) وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر، قاله النووي ( ) . وقال القرطبي: المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه قوله: { ولا تجسسوا } وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع، فنهي عن ذلك،وهذا الحديث يوافق قوله تعالى:{ اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً } فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة، لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن، فإن قال الظان أبحث لأ تحقق، قيل له:{ ولا تجسسوا } فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له: { ولا يغتب بعضكم بعضاً } ( ) .
فائدة: من إحسان الظن بالإخوان؛ حمل كلامهم على أحسن المحامل، فإذا بلغك شيءٌ تكرهه، فالتمس له العذر، وقل: لعله أراد كذا، ولعله أراد كذا، حتى لا تجد له محملاً .
10-العفو عن الزلات وكظم الغيظ . لما كانت مخالطة الناس ومعاشرتهم-لا بد- وأن يعتريها شيءٌ من التقصير والتفريط والتعدي من بعضهم على بعض إما بقولٍ أو فعلٍ؛ أُستحب لمن ظُلم أن يكظم غيظه ويعفو عمن ظلمه، قال تعالى: { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون } ( ) . وقال تعالى : { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ( ) . قوله:{ والكاظمين الغيظ } أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم . وقوله: { والعافين عن الناس } يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل. والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة، مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله، رحمة بهم، وإحساناً إليهم، وكراهة حصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير،كما قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله } اهـ ( ) . والكاظم غيظه مع قدرته على إنفاذه موعود على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخير جزيل، فقد روى معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يُخيره الله في أيِّ الحور العين شاء ) ( ) .
والعفو عن الزلات والهنات والمظلمات ليس ضعفاً ولا نقصاناً، بل هو رفعة لصاحبها وعزاً . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ) ولفظ أحمد: ( ولا عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زاده الله عزاً ) ( ) . والمتآخيين في الله جديرٌ بهم أن يتجاوزوا عن زلات بعضهم، ويعفوا محسنهم عن مسيئهم، فإنهم إذا تم لهم ذلك سلمت قلوبهم وتصافت، وعاشوا في أحسن حال .
فائدة: من العفو قبول عذر المسيء، وفيه أقوالٌ بليغة :
قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما- لو أن رجلاً شتمني في أذني هذه، واعتذر في الأخرى، لقبلت عذره ما يعلم كذبه .
ومن النظم في معناه :
وقعود الفتى عن الضيم عارُ قيل لي: قد أساء إليك فلانٌ
دية الذنب عندنا الاعتذارُ قلت: قد جاءنا فأحدث عذراً
وقال الأحنف: إن اعتذر إليك معتذرٌ فتلقه بالبشر ( ) .
11-النهي عن التحاسد والتباغض والهجر . وفيه حديث أنسٍ -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ( )وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيامٍ ) ( ) . والحسد نوعان محمودٌ ومذموم، فالمذموم هو تمني زوال نعمة الغير، وهذا ظلمٌ وبغيٌ وعدوان. والمحمود هو الغبطة، وهي تمني مثل نعمة الغير من غير زوالٍ لها . وهي المقصودة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( لا حسد إلا في اثنتين رجلٌ آتاه الله الكتاب وقام به آناء الله، ورجلٌ أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل والنهار ) ( ) . والتباغض ضد التحاب، والتدابر هو الهجران.
والمعنى: أن لا يتمنى أحدكم زوال نعمة أخيه التي ساقها الله إليه فإن ذلك من الظلم والعدوان، ولا يبغض أحدكم أخيه؛ بل تحابوا، ولا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث، فإن الهجران محرم بين المسلمين . وقوله: ( وكونوا عباد الله إخواناً ) أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق، والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، ونحو ذلك من صفاء القلوب، والنصيحة بكل حال، قاله النووي .اهـ ( ) .
تنبيه: الهجر قد يكون لحق الله وهو الهجر على وجه التأديب ، وقد يكون لحظ النفس. فما كان لحظ النفس لم يُرخص فيه فوق ثلاث ليالٍ، وعليه يُنزل قوله صلى الله عليه وسلم: ( تُفتح أبواب الجنة يوم الأثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) ولفظ الترمذي:( إلا المتهجرين، يقال ردوا هذين حتى يصطلحا ) ( ) . وما كان لحق الله؛ كهجران صاحب المنكرات حتى يتوب منها، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خُلفوا حتى أنزل الله توبتهم. وهذه لم تحدد بوقت؛ بل متى ما حصل المقصود امتنع الهجر وحرُم ( ) .
فائدة 2 : قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- : وهذا الهجر[هجر التأديب] يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله. فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً. وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر. والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين.اهـ ( ) .
فائدة: رخص الشرع في هجر المسلم أخاه ثلاثة أيام، إذا كان هجراً لحظ النفس، ولم يُبح له أن يزيد على ذلك. والحكمة في ذلك أن النفس البشرية تنتابها من العوارض والحوادث ما يجعلها تغضب، فرُخص لمن وجد على أخيه أن يهجره ثلاثة ليالٍ وهي كافية في كسر سورة الغضب وزوال موجدته على أخيه . ومُثل ذلك المحادة على غير زوجٍ، فقد رُخص لها أن تحد ثلاثة أيام ولا تزيد على ذلك للعلة نفسها؛ فالموت من أعظم المصائب والنفس ينالها من الحزن ما ينالها، فأُبيح لها أن تحد وتُرسل نفسها في التنفيس عن مصابها غير متجاوزة ثلاثة أيام . ولله الحكمة البالغة .
12-النهي عن التنابز ( ) بالالقاب . من آفات اللسان التي تجلب الإثم، وتوغر الصدور، وتسبب الفرقة بين الإخوان؛ التنابر بالألقاب، وتلقيب الآخرين بألقاب مُشينة مذمومة يُعيرون بها، ويُضحك عليهم منها، وفيه نهيٌ من الله جل في علاه، قال تعالى: { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } ( ) . والمسلم الحق من سلم المسلمون من لسانه ويده .
روى أبو جبيرة بن الضحاك-رضي الله عنه- قال: نزلت هذه الآية في بني سلمة { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } قال قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس منا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا فلان. فيقولون : مه يا رسول الله إنه يغضب من هذا الاسم فأُنزلت هذه الآية { ولا تنابزوا بالألقاب } ( ) .
وعامة الناس اليوم يكثر فيهم هذا، وهو من العدوان بالقول، ومن أوزار اللسان وآفاته. والناجي من أخذ بلسانه وكفه عن أعراض المسلمين، ولم ينالهم بسوء. وقانا الله وإياكم آفات اللسان وسقطاته .
13-استحباب الإصلاح بين الإخوان . لا محيد عن وجود بعض الخصام والنزاع بين الإخوان، مما قد ينتج عنه بعض الشحناء والإحن بينهم. والموفق من الناس من جعله الله مصلحاً بين المتهاجرين أو المتخاصمين . روى أبو الدرداء-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى . قال: صلاح ذات البين ( ) ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) ( ) . والشرع المطهر حريص على اجتماع الكلمة، وتوحيد الصفوف، وسلامة القلوب، وينهى عن الاختلاف والتباعد والمفارقة . ومن أجل ذلك رُخص للمصلح بين الناس أن يكذب، وليس هو بآثم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً ) ( ) . بل هو مأجور لسعيه في إصلاح ذات البين، وسل السخائم من القلوب . قال صلى الله عليه وسلم: ( كل سُلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ...الحديث ) وفي رواية : ( كل يومٍ تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة ) ( ) . وأولوا الألباب خليق بهم أن يكونوا سباقين للإصلاح بين الناس، فلا ينبغي لهم العزوف عنه، ولا الحيدة عن طريقه بعد ما عرفوا ما فيه من الأجر العظيم .
14-تحريم المنّ . غالباً ما يكون بين الإخوان تهادي وأُعطيات، فهذا يهدي لهذا، وهذا يُعطي هذا . وهذا من تمام المعاشرة بينهم، وداعي إلى دوامها واستقرارها. ولكن النفوس الضعيفة تسلك سبيل المنِّ عند العطاء إما بُخلاً أو عُجباً . قال القرطبي: المن غالباً يقع من البخيل والمعجب، فالبخيل تعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها، والمعجب يحمله العجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطي والمنُّ محرمٌ في الشرع، والمنَّانُ مذموم وعلى خطر عظيم . قال ابن مفلح :ويحرم المنُّ بما أعطى، بل هو كبيرة على نصِّ أحمد. اهـ ( ) . والآيات والأحاديث قاضية بتحريم المنِّ، كقوله تعالى: { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذًّى .. الآية } ( ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي ذر-رضي الله عنه- قال:( ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم . قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار . قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المُسبل، والمنَّان، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب ) ( ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال: ( لا يدخل الجنة منَّانٌ ولا عاقٌ ولا مدمنُ خمر ) ( ) .
15-حفظ السر وعدم إفشاؤه . وهو من الأمانات التي يجب حفظها وكتمانها . والمُفشي للسر خائنٌ للأمانة، وهي من خصال المنافقين. روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( آية المنافق ثلاثٌ، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ) ( ) . وعن جابر بن عبد الله-رضي الله عنه- عن النبي صلىالله عليه وسلم: ( إذا حدث الرجلُ الحديث ثم التفت فهي أمانة )وعند أحمد:( إذا رأى المُحَدَّثُ المُحَدِّثَ يتلفت فهي أمانه ) ( ). وسرٌ يجب كتمانه وعدم التحدث به للناس جميعاً أو اشتاتاً . وهذا من حرص الشرع وعنايته بحفظ الناس لأسرارهم، حيث عدَّ التفات المتكلم على وجه التأكد من خلو المكان، قائماً مقام قوله: هذا سرٌ فاكتمه عني .
وفي هذا-أيضاً- ما رواه ثابت عن أنس -رضي الله عنه- فقال: ( أتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا فبعثني إلى حاجةٍ فأبطأت على أُمي. فلما جئتُ قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سراً . قالت: لا تحدثنَّ بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً . قال أنس: والله لو حدثتُ به أحداً لحدثتك يا ثابت ) ولفظ البخاري: ( أسرَّ إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم سراً فما أخبرت به أحداً بعده، ولقد سألتني أمُّ سُليم فما أخبرتها به ) ( ) .
16 - ذم ذو الوجهين . ذو الوجهين بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ( تجدُ من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين. الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) ( ) . قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل والكذب، مدخل للفساد بين الناس. وقال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها، وصنيعه نفاق محض كذب وخداع وتحيل وإطلاع على أسرار الطائفتين، وهي مداهنة محرمة. قال: فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود. وقال غيره: الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح للأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح. اهـ ( ) .
21- باب آداب عشرة النساء

-قال تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } .
-سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ( ما حق المرأة على الزوج ؟ قال: تُطعهما إذا طَعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت )( ) .
* الآداب *
1- الحث على الزواج وهو من السنة . لما كان الرجل -بطعبه الذي جبله الله عليه- ميالاً للنساء، وكانت المرأة تميل إلى الرجل بمقتضى الفطرة، أراد الشرع المطهر أن تُصرف هذه الفطرة في طريقٍ صحيحٍ يحفظ للناس أنسابهم، ويهذب نزواتهم حتى لا يصبحوا كالبهائم يركب بعضها بعضاً. وكان الطريق هو الزواج . ولذا رغب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وبيَّن فوائده، وحث أمته عليه فقال: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ( ) . وحديث أنس ابن مالك-رضي الله عنه- في قصة الثلاثة الذين أُخبروا عن عبادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكأنهم تقالُّوها، وحرموا على أنفسهم ما أباحه الله لهم، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاجراً عن فعلهم : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا . أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ( ) . وعنه-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حُبب إليَّ من الدنيا الطيب والنساء، وجُعل قُرة عيني في الصلاة ) ( ) . والعزوبة والعزوف عن الزواج ليس من هدي المرسلين، قال الامام أحمد: ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير التزويج، فقد دعاك إلى غير الإسلام .اهـ ( ). ويجب الزواج على من كان قادراً عليه، وخاف على نفسه العنت، وكانت نفسه تتوق إليه، لأنه إن لم يفعل يُخشى عليه الوقوع في الفواحش كالزنا وغيره وهو محرم .
2-العشرة بالمعروف . الأصل في معاشرة النساء قوله تعالى:{ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} . أي: وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم، مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة. ومرجع الحقوق بين الزوجين إلى المعروف، وهو: العادة الجارية في ذلك البلد، وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص، والعوائد. وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة والمعاشرة والمسكن وكذلك الوطء- الكل يرجع إلى المعروف، فهذا موجب العقد المطلق. وأما مع الشرط، فعلى شرطهما، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً. قاله ابن سعدي ( ). وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } ( ) . وفي حديث معاوية بن حيدة-رضي الله عنه- قال: سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ( ما حق المرأة على الزوج ؟ قال: تُطعهما إذا طَعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت )( ) .
مسألة: هل يجب على الزوجة أن تخدم زوجها في الأمور المعتادة كتجهيز الطعام، وإصلاح البيت ونحو ذلك ؟
الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:وتنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل، ومناولة الطعام والشراب والخبز، والطحن، والطعام لمماليكه، وبهائمه: مثل علف دابته ونحو ذلك؟ فمنهم من قال: لا تجب الخدمة. وهذا القول ضعيف، كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة بالوطء؛ فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف؛ بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإسنان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن قد عاشره بالمعروف. وقيل-وهو الصواب- وجوب الخدمة؛ فإن الزوج سيدها في كتاب الله؛ وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وعلى العاني والعبد الخدمة؛ ولأن ذلك هو المعروف. ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة. ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال؛ فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة .اهـ ( ).
3-الرفق بالنساء والوصية بهن .أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرجال أن يستوصوا بالنساء خيراً، وذلك لأن الضعف ملازمٌ للمرأة، فهي تحتاج إلى من يحسن إليها ويرفق بها، لا أن يقسو عليها ويعاملها معاملة الرجال؛ فمن أجل هذا وغيره أُمر الرجال بالوصية بالنساء والرفق بهن . حدث أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خُلقت من ضِلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) ( ) .
ومن الوصية بالنساء: تعليمهن ما يحتجنَّ إليه من أمور دينهن كأحكام الطهارة والحيض والنفاس، والصلاة، والزكاة إن كنَّ يملكنَّ مالاً ..الخ . وإن كان لا يستطيع تعليمهنَّ لقلة علمه، وجب عليه أن يوفر لهن ما يجعلهنَّ يتعلمنَّ ما يحتجنَّ إليه من العلم الشرعي الذي لا تقوم عبادتهنَّ إلا به؛ كجلب الكتب الشرعية، والأشرطة السمعية، أو إحضارهنَّ إلى مجالس العلم، وغير ذلك من وسائل تحصيل العلم .
ومن الوصية بالنساء: تأديبهنَّ وإلزامهنَّ بإقامة فرائض الله التي أوجبها عليهنَّ، وإلزامهنَّ بالحجاب الشرعي. قال تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } الآية. وقال تعالى: { ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } الآية ( ). وفي حديث مالك بن الحويرث-رضي الله عنه- لما مكثوا في المدينة عشرون يوماً وأرادوا الرجوع، قال صلى الله عليه وسلم :( ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ...الحديث )( ).
فإذا تساهلة الزوجة في إقامة الفرائض، أو في الالتزام بالحجاب الشرعي، أو أبت عليه إذا دعاها إلى فراشه، أو عصته في أمرٍ تلزمها طاعته فيه؛ فإنه بموجب قوامته عليها يؤدبها بما يحصل به صلاحها واستقامتها . والتأديب يكون على مراحل، فلا ينبغي للزوج أن يأخذ في الأخرى حتى يتعذر التي قبلها. قال تعالى: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً } ( ) . فالمرحلة الأولى: تكون بالوعظ والتذكير والتخويف بالله، والمرحلة الثانية: تكون بهجر المضجع، والمرحلة الثالثة: تكون بالضرب غير المبرح، ضرب تأديب لاضرب تنفيس عن الغيظ والسخط.
مسألة: من كانت له زوجة لا تصلي فهل له أن يأمرها بالصلاة؟ وإن لم تفعل فماذا يلزمه ؟
الجواب: نعم عليه أن يأمرها بالصلاة، ويجب عليه ذلك؛ بل يجب عليه أن يأمر بذلك كل من يقدر على أمره به إذا لم يقم غيره بذلك، وقد قال تعالى:{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } الآية . وقال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } وقال عليه الصلاة السلام:( علموهم وأدبوهم ) .
وينبغي مع ذلك الأمر أن يحضها على ذلك بالرغبة، كما يحضها على ما يحتاج إليها، فإن أصرت على ترك الصلاة فعليه أن يطلقها، وذلك واجب في الصحيح. وتارك الصلاة مستحق للعقوبة حتى يصلي باتفاق المسملين؛ بل إذا لم يصل قتل. وهو يقتل كافراً مرتداً. على قولين مشهورين . والله أعلم . قاله شيخ الإسلام ( ) .
4-ملاطفة الزوجة وملاعبتها . يجفو كثيرٌ من الرجال ويأنف من مداعبة زوجه ومضاحكتها، وقد يعده بعضهم نقصاً لرجولته، أو سقوطاً لهيبته ومنزلته عند نسائه . وهذا ليس بشيء؛ إذ لو كان هذا صحيحاً لكان أولاهم به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه كان يداعب أزواجه ويضاحكهن ويلاطفهن، والأخبار في هذا مشهورة معلومة . فمنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( كل ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق ) ( ) . ومنها: مسابقته صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة-رضي الله عنها-، فقد حدثت-أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ قال: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملتُ اللحم سابقته فسبقني، فقال: ( هذه بتلك السبقة ) ( ) . ومنها: يقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة-رضي الله عنها: ( إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى. قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد. وإذا كنت عليَّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك ) ( ) .
5- الصبر على الزوجة، وغض الطرف عن زلاتها . وذلك لأمور أهمها أن المرأة من طبيعتها الغيرة وغالباً ما تكون الغيرة سبباً يدفع الزوجة إلى فعل ما لا يرضاه الزوج. وإذا انضاف إلى الغيرة ما جُبلت عليه المرأة من اعوجاج اللسان، كان ذلك أدعى للزوج أن يصبر على الأذى، وأن يغض الطرف ما استطاع، ويتجاوز عن الهنات والزلات . ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-السابق- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خُلقت من ضِلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) ( ) . والمعنى: أن المرأة خُلقت من ضلع، وهو إشارة إلى أن خلق حواء كان من ضلع آدم. وقوله:( وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ) أي أن أعوج ما في المرأة لسانها؛ وفيه تنبيه لطيف للرجال أن يصبروا على ما يأتيهم من زوجاتهم، لأنهن جُبلنَّ على ذلك ويصعب تقويمهن. وقوله:( فإن ذهبت تقيمه كسرته... ) أي: إن اصررت على تقويم أخلاقها فإن ذلك لن يستقيم لك بحال، وإصرارك يفضي إلى كسرها وهو طلاقها، كما جاء عند مسلم :( إن المرأة خُلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها ) ( ) .
وفي حديث أنس-رضي الله عنه- يظهر لنا جلياً صبر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه من جراء غيرتها . قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت الَّتي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم فسقطت الصحفة، فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ( غارت أمكم ) ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة إلى التي كُسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كَسرت ) ( ) .
6- وطء الزوجة من الحقوق الواجبة على الزوج . من حقوق الزوجة الواجبة على زوجها أن يطؤها بقدر حاجتها، ولا يشق عليها بتركها مدةً طويلة بدون وطء، فإن هذا من أعظم أسباب انحراف الزوجات . وهناك إشقاق من نوع آخر يغفل عنه بعض الأزواج ألا وهو عدم مراعاة حال الزوجة أثناء الجماع، وعدم المبالاة بها أقضت نهمتها وأصابت حاجته منه أم لا. ولعمر الله، لهذا أشدُ عليها من تركها مدةً طويلة بدون جماع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف؛ وهو من أوكد حقها عليه: أعظم من إطعامها . والوطء الواجب قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة. وقيل: بقدر حاجتها وقدرته؛ كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته. وهذا أصح القولين.اهـ ( ) .
فائدة: من آداب الجماع :
أ- التسمية قبل الوقاع : وفيه سنةٌ صحيحة . حدث بها ابن عباس-رضي الله عنهما- وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يُقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطانٌ أبداً ) ( ) . قوله:( لم يضره شيطان أبداً ) أي: لم يضر الولد المذكور، بحيث يتمكن من إضراره في دينه أو بدنه، وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها. قاله في الفتح ( ) .
تنبيه: يُقال هذا الدعاء عند إرادة الجماع أي قبل الشروع في الجماع، وليس عند الشروع فيه، أفادنا ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث : ( إذا أراد أن يأتي أهله ) .
ب-استحباب التستر عند الجماع: ويُستأنس له بما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده-رضي الله عنه- أنه قال قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها ومنا نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) . قال قلت يا رسول الله: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: (إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها) . قال قلت يا رسول الله: إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ( ) . ففي قوله صلى الله عليه وآله وسلم:( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) إشارة إلى أن الأولى في حق المتجامعين أن يستترا بثوب يلقونه عليهما عند الجماع والله أعلم .
ت-استحباب الوضوء للجنب إذا أراد العود: يبين ذلك حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ) ( ) .
تنبيه: (العزل) حرمه طائفة من العلماء؛ لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة .والله أعلم . قاله شيخ الإسلام ( ) .
7-تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع . شاع عند الجهلة من الناس، التحدث بما يجري بينه وبين زوجته من أمر الاستمتاع. وذوي الجهل المركب يقولون: إنا نتحدث بأمور قد حللها الشرع لنا ولم نتكلم عن فعل محرم . وجوابه أن يقال: جماع الزوجة والمملوكة والاستمتاع بهما حلال بالشرع، ولكن التحدث به للناس وإخبارهم بما كان منه عند خلوته بأهله محرم بالشرع . بل إن العقل والذوق السليم يستقبح ذلك ويشمئز منه .
روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرها ) ( ) . قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه. فأما مجرد ذكر الجماع، فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجه فمكروه لأنه خلافالمروءة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) . وإن كان إليه حاجه أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( إني لأفعله أنا وهذه ) . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة : ( أعرستم الليلة ؟) . وقال لجابر: (الكيس الكيس ) والله أعلم .اهـ ( ) .
تنبيه: تحريم التحدث بما يكون بين الرجل وزوجته من أمر الاستمتاع، يشترك فيه الرجال والنساء على حدٍ سواء. فالخطاب وإن كان موجهاً للرجال إلا أنه عامٌ يشمل الرجال والنساء .
8-وجوب العدل بين الزوجات . أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الزوجات فقال: ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) وفي رواية عند أحمد : ( وأحدشقيه ساقط ) ( ) . ونفى الله سبحانه وتعالى قدرة الرجال على العدل بين الزوجات بقوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } ... الآية ( ) . فكيف الجمع بين الآية والحديث والذي ظاهرهما التعارض ؟ . الجواب: أن لا تعارض بينهما، فالعدل المنفي في الآية هو العدل في المحبة ، وهو لا يُقدر عليه لأن محلها القلب؛ والمحبة القلبية لا يملك أحدٌ السيطرة عليه . وكذا الوطء فإن رغبة الرجل في الوطء تميل إلى زوجة دون الأخرى. فالعدل في القسم بين الزوجات واجب، أما الوطء فلا يلزم التسوية فيه؛ ولكن لا يُجحف ولا يعطل الزوجات الأخريات.
وأما العدل المأمور به في الحديث فهو العدل في القسم بين الزوجات في المبيت، والنفقة والكسوة ونحو ذلك مما يغلب على الظن العدل فيه . فظهر بهذا الجمع أن لا تعارض بين العدل المنفي في الآية، والعدل المأمور به في الحديث .
وعلى الأزواج أن يتقوا الله في نسائهم، ويعدلوا بينهن، وليحذروا من الجور عليهن؛ فإنهم إن فعلوا ذلك أثموا ونالتهم العقوبه، وإن عدلوا بينهن أُجروا على ذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا ) ( ) .
22- باب آداب الدعاء
قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ] غافر60[ .
وقال تعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ] النمل 62[ .
وقال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ] الأعراف55[ .
وقال  : " لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " .
الآداب :
1- الدعاء عبادة :
في قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ] غافر60[ . أبلغ دلالة على أن الدعاء لا يكون ولا يصرف إلا لله عز وجل . وقد استدل النبي  بهذه الآية على أن الدعاء عبادة لله سبحانه وتعالى ، ففي حديث النعمان بن بشير عن النبي  في قوله : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ] غافر60[ قال الدعاء هو العبادة وقرأ ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ] غافر60[ إلى قوله ( داخرين ) . وبهذا يتبين أن من لم يدع الله ، أودعا غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو فهو مستكبر عن عبادته .
2- فضل الدعاء :
من أعظم ما يجلبه الدعاء إلى الداعي أنه سبب في تحقيق التوحيد الذي به نجاة العبد وفلاحه ، لأن الداعي الذي صرف دعاءه وسؤاله لله دون غيره وأخلص له فيه ، قد حقق جانباً من جوانب التوحيد وهو أن الدعاء عادة لله وحده لا تصرف إلا له
ومن فضل الدعاء على الداعي ، ذوق حلاوة مناجاة الله ، والتذلل بين يديه . فإن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعاءه لذة لا توصف . قال ابن القيم : قال بعض العارفين : إنه لتكون لي حاجة إلى الله ، فأسأله إياها ، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته ، والتذلل له ، والتملق بين يديه : ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال .
ومن فضل الدعاء أنه يرد القدر والقضاء لما ثبت في الحديث الصحيح أنه  قال " لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " . والمعنى أن الدعاء كان سبباً في رد القضاء ، فالمريض قد يدعو ربه فيشفى بسبب دعائه . وعند النظر والتأمل نجد أن الأمر يعود لقضاء الله وقدره ، فهو سبحانه ، الذي قدر أن فلاناً من الناس يمرض ، ثم ألهمه ووفقه وقدر أنه يدعوه لرفع البلاء والضر عنه ، ثم شفاه . فعاد الأمر لقضاء الله أولاً وأخراً ، وكانت صورته ظاهراً أن الدعاء رد القضاء .
3- بر الوالدين من أسباب إجابة الدعاء :
بر الوالدين من الأسباب العظيمة التي بها يستجاب الدعاء ، وهو من أعظم الأعمال الصالحة التي يفعلها المسلم ، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على بيان فضله وآثاره الحميدة . ولذا كان البار بوالديه أو أحدهما موفقاً للخير دائماً ، محبوباً عند الناس لما وضع الله في قلوب العباد من محبته وهو مع ذلك قريب جداً من تحقق إجابة دعائه . روى عمر بن الخطاب  أنه قال : سمعت رسول الله  يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له وله والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ... " . وكذا حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، في قصة الثلاثة نفر الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار ، فقال أحدهم " اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي ، وإنه ناء بي الشجر فيما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء ... الحديث " .
4- استحباب تقدم الأعمال الصالحة بين يدي الدعاء :
كالصلاة والزكاة والصدقة والصلة ونحوها من القرب التي تجلب محبة الله للعبد وتقربه منها ، فمحبة الله للعبد تعني رضاه عنه وتأييده ونصره واستجابة دعائه . وغضب الله على العبد تعني رد دعائه وخذلانه والسخط عليه . فإذا صلى العبد ثم دعا ، أو صام ثم دعا ، أو وصل أرحامه ثم دعا ، كان ذلك أقرب لاستجابة دعائه وقبوله منه . والله أعلم .
5- الإكثار من نوافل العبادات بعد الفرائض من أسباب إجابة الدعاء :
كثرة نوافل العبادات بعد الفرائض كصلاة النافلة ، وصم التطوع ، والصدقات المستحبة ، ونحوها من نوافل العبادات تؤدي إلى إجابة دعاء هذا المتقرب إلى ربه بالنوافل بعد الفرائض . ومصداق ذلك في حديث أبي هريرة  أنه قال : قال رسول الله  " إن الله قال : من عادي لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته " .
6- استحباب استقبال القبلة عند الدعاء :
أشرف جهات الأرض ما كان ناحية بيت الله الحرام ، فإليها يتجه المصلون بصلواتهم ومنهم من يستقبلها إذا أراد دعاءً ، ولهم في ذلك سلف ، هو خير سلف ، رسول الله  فإنه كان يستقبل القبلة في بعض دعائه ، فمن ذلك دعاؤه  على كفار قريش . فقد روى ابن مسعود  قال : استقبل النبي  الكعبة فدعا على نفر من قريش ، على شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأبي جهل بن هشام ، فأشهد الله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يوماً حاراً .
ومن دعائه  ما كان يوم بدر . قال عمر بن الخطاب لما كان يوم بدر نظر رسول الله  إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل نبي الله  القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ... الحديث .
7- استحباب رفع الأيدي عند الدعاء :
يستفاد من حديث عمر بن الخطاب – السابق – استحباب رفع الأيدي في الدعاء لقول عمر بن الخطاب  " ثم مد يديه " . وكذا فعل ابن عمر رضي الله عنهما ، فإنه كان يرفع يديه مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة الوسطى والصغرى ، وكان يرمي جمرة ذات العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول : " هكذا رأيت رسول الله  يفعله " .
مسألة : أشكل على ما سبق قول أنس  أن رسول الله  كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه فكيف الجمع بين قول أنس  هذا ، وبين رفع النبي  يديه في الدعاء في مواضع عديدة ؟
الجواب : قال ابن حجر : قوله : " إلا في الاستسقاء " ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء ... وذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى ، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته ، وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره . وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور – لأجل الجمع – بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة ... وقال في موضع آخر : والمراد بالحصر فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع فإنه ثابت عنه .
8- استحباب إخفاء الدعاء :
قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ] الأعراف 55 [ . أمر الله سبحانه ، عباده أن يجتهدوا في دعائه مع إسرارهم وإخفائه وعدم رفع الصوت به . وفي إخفاء الدعاء أدب وإخلاص بالغان ، يقربان من إجابة دعاء الداعي .
قال ابن تيمية : ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ، أي ما كانت إلا همساً بينهم وبين ربهم عز وجل يقول : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية
] الأعراف 55[ . وأنه ذكر عبداً صالحاً ورضي بفعله ، فقال : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[ .
فائدة : في إخفاء الدعاء فوائد عديدة : ذكر شيخ الإسلام جملة منها نذكر ملخصها :
أحدهما : أنه أعظم إيماناً ، لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي .
وثانيها : أنه أعظم في الأدب والتعظيم ، لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ، ومن رفع صوته لديهم مقتوه ، ولله المثل الأعلي ، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به .
وثالثها : أنه أبلغ في التضرع والخشوع .
ورابعها : أنه أبلغ في الإخلاص .
وخامسها : أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء ، فإن رفع الصوت يفرقه .
وسادسها : وهو من النكت البديعة جداً – أنه دال على قرب صاحبة للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد ، ولهذا أثني الله على عبده زكريا بقوله عز وجل : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[ .
وسابعها : أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال ، فإن اللسان لا يمل ، والجوارح لا تتعب ، بخلاف ما إذا رفع صوته ، فإنه قد يمل اللسان ، وتضعف قواه .
وثامنها : أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات .
وتاسعها : أن أعظم النعم الإقبال والتعبد ، ولكل نعمة حاسد على قدرها دعت أو جلت ، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة .
وعاشرها : أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى ، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه ، فهو ذكر وزيادة . اهـ .
9- حضور القلب من أسباب قبول الدعاء :
حضور قلب الداعي ، من الأسباب التي تقرب من إجابة دعائه ، وعموم النصوص تدل على ذلك ، كقوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية )] الأعراف 55[ . وقوله : ( وادعوه خوفا وطمعا ) ] الأعراف 56[ . فإن الدعاء بتضرع وخفية وخوف وطمع يستلزم – ولابد – حضور قلب الداعي ، وهو ظاهر . وفي الحديث أنه
 قال : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " .
10- استحباب تكرير الدعاء والإلحاح فيه :
الإلحاح في الدعاء عين العبودية لله سبحانه وتعالى ، وإذا كان الداعي مكرراً وملحاً في دعائه مظهراً ذله وفاقته وفقره لربه ، فإنه يقرب من إجابة الله له ، ومن أكثر طرق الباب يوشك أن يفتح له .
فعن عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله  إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله  القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ، فأمده الله بالملائكة ... الحديث " .
وعن أبي هريرة قال جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله فقال : إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليهم ، فاستقبل رسول الله القبلة ورفع يديه فقال الناس هلكوا فقال : " الهم اهد دوسا ، وأت بهم ، اللهم اهد دوسا ، وأت بهم " .
11- العزم في الدعاء :
ينبغي على الداعي أن يجزم بطلبه عند الدعاء ولا يعلقه على المشيئة ، أو يتردد في دعائه غير موقن بالإجابة . والعزم في الدعاء وتيقن إجابته من أسباب حصول المطلوب ، لأن الجزم واليقين يدل على ثقة الداعي بربه ، وأنه يدعو سميعاً بصيراً وهو على كل شيءٍ قدير ، لا يعجزه شيء في السموات والأرض .
والمعول عليه في هذا الباب ما رواه أنس  قال : قال رسول الله  " إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء ، ولا يقولن أحدكم : إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره له " وعند مسلم : " ... ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه " . قال ابن حجر : إذا دعوتم الله فأعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ترددوا ، من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله ، وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب ، وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب ، وقوله " لا مستكره له " أي لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله لا مكره له . اهـ .
12- استحباب تقديم الحمد والثناء على الله ، ثم الصلاة على رسوله قبل الدعاء :
افتتاح الدعاء بالثناء على الله وحمده وتمجيده ثم الصلاة على رسوله  وختمه بهما من الأسباب العظيمة التي تستوجب قبول دعاء الداعي .
قال النووي : أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ، ثم الصلاة على رسول الله  ، وكذلك تختم الدعاء بهما .
وروى فضالة بن عبيد قال : سمع رسول الله  رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي  ، فقال رسول الله  " عجلت أيها المصلي " ثم علمهم رسول الله  ، وسمع رسول الله  رجلاً يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي  فقال رسول الله  " ادع تجب ، وسل تعط " . ولفظ الترمذي : قال بينما رسول الله  قاعد إذ دخل رجل فصلى ، فقال : اللهم اغفر لي وارحمني ، فقال رسول الله  " عجلت أيها المصلي ، إذا صليت فقعدت ، فاحمد الله بما هو أهله ، وصل علي ، ثم ادعه " قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي  فقال النبي  " أيها المصلي : ادع تجب " . ومثله حديث ابن مسعود قال : كمنت أصلي والنبي  وأبو بكر وعمر معه فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي  ، ثم دعوت لنفسي ، فقال النبي  : " سل تعطه ، سل تعطه " .
13- التوسل بالأعمال الصالحة عند الدعاء من أسباب إجابته :
مما يقر من إجابة الدعاء أن يسأل الداعي ربه ويتوسل إليه بأعماله الصالحة ، ويقدمها بين يدي الدعاء . والحديث في هذا الباب قصة الثلاثة نفر الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار ولم يستطيعوا الخلاص ، فقال بعضهم لبعض : " انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعل الله يفرجها " ولفظ أحمد " فليدع كل رجل بأحسن ما عمل لعل الله أن ينجينا من هذا " .
ثم قدم كل واحد منهم أرجى عمل صالح له ثم دعا ربه ، فاستجاب الله لهم وخلصهم مما هم فيه وأنجاهم من الهلاك .
14- استحباب الإتيان بجوامع الدعاء :
وأجمع الدعاء ما كان في القرآن والسنة ، فالقرآن كلام الله ، أشرف كلام وأعلاه ، والسنة وحي أوحى الله به إلى نبيه ، فهو  قد أوتي جوامع الكلم . ولا نشك أن من دعا بما ورد في القرآن والسنة يكون أقرب إلى الإجابة ممن دعا بغير الكتاب والسنة . والأدعية القرآنية والنبوية كثيرة جداً يصعب حصرها ولكن نذكر بعضها لنرى كيف جمعت كل خير ، واستعاذت من كل شر . منها : قوله تعالي ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ] البقرة201[ وقوله : ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ] الفرقان 74 [ وقوله : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )] الأعراف74[.
وكقوله  في حديث عائشة : " ... يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " . وكقوله في حديث أبي بكر الصديق  أنه قال لرسول الله  علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل : " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولايغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم " . والأمثلة على ذلك كثيرة .
15- استحباب ختم الدعاء بما يناسب طلب الداعي :
وذلك أبلغ في الدعاء واجمع له . كقوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ] آل عمران 8[ . فلما كان سؤال الداعي أن يهب الله له من لدنه رحمة ، ناسب أن يختم الدعاء بوصف المولى بأنه هو الوهاب. ومثله قوله تعالى : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد )] آل عمران194[ . ولما كان سؤال المؤمنين لربهم أن يأتيهم ما وعدوا على لسان رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة ، ناسب أن يختم الدعاء بوصف الله أنه صادق في وعده وقوله حق فقالوا : ( إنك لا تخلف الميعاد ). ومثله قوله تعالى – حكاية عن قول عيسى عليه السلام – لما سأله إنزال مائدة من السماء : ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) ] المائدة114[ فناسب أن يختم الدعاء بأن الله هو خير الرازقين .
والداعي يستحب له أن يختم دعاءه بما يناسب طلبه ، فإن سأل الولد فيختم دعاءه – مثلاً – بأن الله هو الوهاب الرازق . وإن سأل غفران الذنوب فليختم دعاءه بأنه هو الغفور الرحيم ، وإن سأل المال فليختم دعاءه بأنه هو الرازق الجواد الكريم . وهكذا
16- الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة وقبل السلام من أسباب قبول الدعاء وإجابته :
ففي حديث عبد الله بن مسعود  أن رسول الله  علمهم التشهد في الصلاة ثم قال في آخره : " ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو " ولفظ مسلم : " ثم يتخير من المسألة ما شاء " .
والصلاة من أفضل الأعمال التي يفعلها العبد ، وهي من أحب الأعمال إلى الله ، لأن العبد فيها يناجي ربه ويساله ويدعوه ويسجد له ، وفيها من الهيئات والأذكار التي تستوجب ذله العبد لربه ، وخضوعه له ، وانكساره . ثم إذا دعا العبد بعد هذا كان أقرب لإجابة دعائه !، كيف وقد حث النبي  أمته على الدعاء في هذا الموطن ، مما يدلنا على أنه موطن فاضل ينبغي اغتنامه والحرص على الدعاء عنده .
فائدة : قال النووي : واعلم أن هذا الدعاء ] بعد التشهد الأخير[ مستحب وليس بواجب ، ويستحب تطويله ، إلا أن يكون إماماً ، وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، وله أن يدعو بالدعوات المأثورة ، وله أن يدعو بدعوات يخترعها والمأثورة أفضل . ثم المأثورة منها ما ورد في هذ ا الموطن ، ومنها ما ورد في غيره ، وأفضلها هنا ما رود هنا . اهـ .
17- استحباب الدعاء عند صياح الديك :
ثبت عنه  أنه قال : " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا " .
وقوله  : " إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله " قال النووي : قال القاضي : سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء ، واستغفارهم ، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص ... .
18- تحريم الاعتداء في الدعاء :
قال تعالي : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ] الأعراف 55[.
وسمع عبد الله بن مغفل ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني سل الله الجنة ، وتعوذ به من النار ، فإني سمعت رسول الله يقول : " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " . والاعتداء في الدعاء مانع من قبول وإجابة مطلوب الداعي ، لأن الداعي سألم ما لا يجوز له سؤاله فكان معتدياً، والمعتدي غير محبوب من ربه بعيد من إجابة دعائه . قال ابن تيمية رحمه الله : وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسال ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات . وتارة يسأل ما لا يفعله الله ، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية : من الحاجة إلى الطعام والشراب . ويسأله بأن يطلعه على غيبه ، أو أن يجعله من المعصومين ، أو يهب له ولداً من غير زوجة ، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ، ولا يحب سائله . وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضاً في الدعاء ... .
19 – كراهية السجع في الدعاء :
لا ينبغي التكلف في الدعاء ، ولا السجع فيه ، وما كان من السجع في دعاء النبي  فهو محمول على السجع غير المتكلف ، قال ابن حجر : ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله  في الجهاد : " اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، هازم الأحزاب "
وفي حديث ابن عباس لعكرمة قال : ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإن عهدت رسول الله  واصحابة لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب .
20- الدعاء بإثم أو قطيعة رحم ، أو تعجل الإجابة مانع من إجابة الدعاء :
مما يمنع من إجابة دعاء الداعي أن يدعو بإثم ، أو قطيعة رحم ، أو يتعجل الإجابة
جاء ذلك مصرحاً به في حديث أبي هريرة  قال : قال  : " لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم . ما لم يستعجل " قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : " يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجب لي . فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء " .
فائدة 1 : عن أبي سعيد  أن النبي  قال : " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذا نكثر ، قال : الله أكثر " .
فائدة أخرى : قد تتأخر إجابة الدعاء لحكمة يعلمها الله وتخفى على الداعي ، وليعلم العبد أن خيرة الله له خير من خيرته لنفسه ، فإذ ا تدعا ربه وألح وتضرع في دعائه ، واجتنب ما يمنع من إجابته ، فلا يجزع من تأخر الإجابة .
وقد لا يجاب الداعي إلى طلبة ، ولا يعني هذا أن الداعي غير محبوب من الله فقد سأل إبراهيم عليه السلام ، المغفرة لأبيه ، وسأل نوح عليه السلام ، نجاة ابنه – وهما من أولو العزم من الرسل - ، ولم تجب دعوتهما لأمر أراده الله سبحانه وتعالى ولحكمة يعلمها ، فالخلق خلقه ، والكل في ملكه وتحت تصرفه . وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي للعبد أن يستبطئ الإجابة ولا يترك الدعاء ، فإنها عبادة يؤجر عليها
21- أكل المال الحرام مانع من إجابة الدعاء :
وهو من أكبر الموانع التي ترد الدعاء في وجه الداعي . روى أبو هريرة  أنه قال : قال رسول الله  : " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ) ] المؤمنون 51[.وقال ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ] البقرة172 [.ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟" . وقوله : " فأنى يستجاب لذلك " أي : من أين يستجاب لمن هذه صفته ، وكيف يستجاب له قاله النووي . فانظر إلى حال ذلك الرجل الذي طال سفره ، وشعث شعره ، واغبرت قدماه وجسمه ، ومد يده سائلاً مولاه ، فمن كانت تلك حاله فهو قريب من الإجابة ، ولكن لما كان هذا الداعي آكلاً للحرام امتنع استجابة دعائه لشؤم المال الحرام وآفته وآثاره السيئة على العبد في الدنيا والآخرة .
22- مواطن وأحوال يستجاب عندها الدعاء :
الدعاء في ثلث الليل الآخر : وفيه أحاديث صحيحة مشهورة فعن أبي هريرة أن رسول الله  قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء والدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ! من يسألني فأعطيه! من يستغفرني فأغفر له! " .
ب – في السجود : روى أبو هريرة  أن رسول الله  قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " . ولعل الحكمة في قرب العبد الساجد من ربه ، أن يقال : لما كانت هيئة السجود فيها من مظاهر العبودية والخضوع والذل والافتقار ما ليس في غيرها من الهيئات والأحوال ، وكان الساجد واضعاً جبهته على الأرض على مواطئ الأقدام – لا يبالي بذلك – وهو على تلك الحال من الذل والافتقار والعبودية أن يكون هذا الساجد الداعي قريب من ربه ، مجاب دعوته . والله أعلم .
ت – بين الأذان والإقامة : ثبت عنه  من حديث أنس بن مالك أنه قال " الدعاء
لا يرد بين الأذان والإقامة ) .
ث- في الساعة المستجابة يوم الجمعة . وفيه حديث أبي هريرة  أن رسول الله  ذكر يوم الجمعة فقال : " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي ، يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه ، وأشار بيده يقللها " .
فائدة : اختلف في الساعة يوم الجمعة على أقوال كثيرة جداً أوصلها الحافظ ابن حجر إلى أثنين وأربعين قولاً . وأرجح تلك الأقوال قولان هما : أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة . وذلك لحديث أبي موسى  فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله  في شأن ساعة الجمعة قال قلت : نعم سمعته يقول : سمعت رسول الله  يقول : " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة " .
والثاني : أنها أخر ساعة من يوم الجمعة . فعن جابر بن عبد الله  عن رسول الله  أنه قال : " يوم الجمعة ثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر " .
وللجمع بين ذلك أن يقال ما قاله ابن القيم : ... فكلاهما ساعة إجابة ، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر ، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر ، وأما ساعة الصلاة ، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت ، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة ، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة ، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ، ويكون النبي  قد حض أمته على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين ، اهـ .
قال ابن حجر : وهذا كقول ابن عبد البر : الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين . وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد ، وهو أولى في طريق الجمع . وقال ابن المنير : إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي إلى الإكثار من الصلاة والدعاء ، ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها ، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها .اهـ .
ج- الصائم عند فطره . له دعوة لا ترد ، ثبت ذلك من حديث أبي هريرة  أنه قال : قال رسول الله  : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر...الحديث " .
ح – دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده . فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله  لمعاذ بن جبل – حين بعثه إلى اليمن - : " إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " ... وفي آخره قال : " واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب " .
وقال أبو هريرة  : قال رسول الله  : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " .
تنبيه : ليحرص المسافر على اغتنام الدعاء في سفره ، ولا يفرط فيه ، فرب دعوة أورثت صلاحاً في الدنيا وفلاحاً في الآخرة .
وليحذر الظالم المعتدي أنم تصيبه دعوة مظلوم خرجت من قلب مكلوم ، ليس بينها وبين الله حجاب ، فما أسرع ما تجاب دعوته .
وليحذر الوالدان من الدعاء على أولادهم ، فإن دعاءهم مستجاب ، وقد تخرج كلمة يستجاب لها تورث في قلب الوالد حسرة .
خ – الدعاء عند الالتحام في القتال ، وعند النداء . ثبت ذلك من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله  : " ثنتان لا تردان أو قلما تردان : الدعاء عند النداء ، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا " .
د- دعوة ذي النون عند الكرب . روى سعد بن أبي وقاص  أنه قال : قال رسول الله : " دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له " .

ذ – عند نزول المطر . جاء في الحديث : " اطلبوا الدعاء عند التقاء الجيوش ، وإقامة الصلاة ، ونزول المطر " .
23- مواطن يرجى عندها إجابة الدعاء . ومنها :
أ – الدعاء عشية عرفة لأهل الموقف . سن النبي  لأهل الموقف يوم عرفة أن تجمع صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم ، لكي يتفرغ الحاج لمناجاة ربه ودعائه ، وهذا كان فعل النبي  فإنه لما قضى الصلاة دفع إلى الموقف أسفل الجبل ثم وقف على راحلته يدعو ربه حتى غربت الشمس . وهذا موقف يحبه الله عز وجل ، ويباهي به الملائكة ، وهو يوم يكثر فيه العتق من النار . فعن عائشة ، أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها ، أنها قالت : إن رسول الله  قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء " .
ب – الدعاء عند الصفا والمروة . لما دنا النبي  من الصفا – في حجة الوداع - قرأ " ( أن الصفا والمروة من شعائر الله ) " أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقى عليه . حتى رأي البيت فاستقبل القبلة . فوحد الله ، وكبره . وقال : " لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك . قال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل إلى المروة ... حتى أتي المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا " .
ت – الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى للحاج . روى سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ثم يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ويقول هكذا رأيت رسول الله  يفعل .
تم الفراغ منه في ليلة الاثنين ، السابع والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة ألف وأربعمائة وعشرين بعد الهجرة النبوية الشريفة ، ولله الحمد والمنة .

الحواشي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
. رواه مسلم (2699)
.رواه البخاري (5027)
. رواه البخاري04937) ومسلم (798) واللفظ له.
.الأذكار ص 160 . دار الهدى . ط. الثالثة 1410هـ
. حديث (1905)
. حديث (1386)
. انظر فتح الباري (8/ 697،699) ط. دار الريان للتراث .
. رواه البخاري(5031) ومسلم (789)
. رواه البخاري (5033)
. فتح الباري (8/697،698) .
. رواه البخاري (5038) ومسلم (788)
. رواه البخاري (5039) ومسلم (790)
.شرح مسلم ( المجلد الثالث- 6/63) ط. دار الفكر .
. فتاوى الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (4/64) ط. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد .
. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان . (2/112) ط.الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء .
.المسند (22971)
. موطأ مالك.(320) (1/136) ط. دار الكتاب العربي .
. رواه البخاري (5034) ومسلم (794)
. رواه البخاري (297) ومسلم (301).
.فتح الباري(1/479)
. رواه مالك في موطأه (468) وهذا الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات قال عنه ابن عبد البر: كتاب مشهور عند أهل العلم معروف، يستغنى بشهرته عن الإسناد ( التمهيد 17/396) ط. دار طيبة . وصحح الألباني هذا الحديث في الإرواء (122) وذكر أن الامام أحمد احتج به ، وأن اسحاق بن راهويه صححه . ( 1/158) ط. المكتب الإسلامي.
. العِلاقة، بالكسر: عٍلاقة السيف والسوط، وعٍلاقة السوط ما في مقبضه من السير، وكذلك علاقة القدح والمصحف والقوس وما أشبه ذلك، وأعق السوط والمصحف والسيف والقدح: جعل لها علاقة . (لسان العرب:10/265) مادة: علق .
. انظر فتوى اللجنة الدائمة رقم (557) (4/76) .
. فتاوي النساء (ص21) ط.دار القلم .
. فتوى اللجنة الدائمة (2245) (4/40)
. رواه أحمد (627) وقال محققه : إسناده حسن. وذكر قول الحافظ : والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة( انظر مسند أحمد ط.مؤسسة الرسالة ص61،62) . ورواه الترمذي(131) وقال: حديث حسن صحيح .
. رواه البخاري(183) ومسلم (673).
. الموطأ (469)
. (5/328) فتوى رقم (8859)
. فضائل القرآن ص212 . تحقيق أبو اسحاق الحويني . ط .مكتبة ابن تيمية.
.الآداب الشرعية لابن مفلح (2/285) ط.مؤسسة الرسالة .
. فتاوي اللجنة الدائمة (3713) (4/74)
. رواه البخاري(1136)، ومسلم(255)، وأحمد(22802)، والنسائي(2)، وأبو داود(55)، وابن ماجه(286)، والدارمي(685)
. وانظر الأذكار للنووي . ص160
. همزه : همزَ الشيطان الإنسان همزاً: همس في قلبه وسواساً. وهمزات الشيطان:خطراته التي يُخطرها بقلب الإنسان (لسان العرب:5/426)مادة: همز .
نفخه : النفخ : الكبْر في قوله: أعوذ بك من همزه ونفخه ونفثه ... لأن المتكبر يتعاظم ويجمع نفْسَه ونفَسَه فيحتاج أن ينفخ . (اللسان:3/64) مادة: نفخ .
نفثه : وأما النفث فتفسيره في الحديث أنه الشعر؛ قال أبو عبيد: وإنما سمي النفث شعراً لأنه كالشيء ينفثه الإنسان من فيه، كالرقية . اللسان:2/196) مادة: نفث .
. رواه أبوداود (775) وقال الألباني صحيح . وقال ابن كثير: قد رواه أهل السنن الأربعة ... وقال الترمذي :هو أشهر شيء في هذا الباب ( تفسير القرآن العظيم ) (1/13) ط. مكتبة الحرمين .
ذُكرت هذه الصيغة عند أبي داود برقم(785) ولم يصحح الألباني هذه الرواية . واستشهد بها ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع، مما يدل على ثبوتها عنده . انظر الشرح (3/71) ط. مؤسسة آسام .
. الشرح الممتع (3/71)
. رواه مسلم (400)
. البخاري (5055) وللفظ له ، ومسلم (800)
. فتوى رقم (4310) (4/118) . وتلاحظ أننا قد أطلنا في هذه المسألة لكثرة من يعمل بها مع وضوح السبيل . فالله المستعان .
. ص163
. لسان العرب . لابن منظور (11/265) ط. دار صادر .
. رواه البخاري (775) ، ومسلم (822) واللفظ له .
.أخرجه ابن كثير في فضائل القرآن .(ص236) وقال محققه: وإسناده صحيح. والزيادة أخرجها البيهقي في الشعب من حديث شعبة : وقال محقق الفضائل: وإسناده صحيح . انظر الحاشية ( ص237)
. الآداب الشرعية (2/297)
. فتح الباري (8/707)
. رواه البخاري (5045)
.رواه البخاري(769)
. رواه البخاري (5023) ومسلم (792)
. فضائل القرآن س 179 ، 180
. الآداب الشرعية (2/297)
. رواه أبو داود (1469) وقال الألباني : صحيح .
. رواه أبو داود (1468) وقال الألباني : صحيح .
.فضائل القرآن ص 190
. رواه مسلم (793) والبخاري (5048) الشطر الثاني منه فقط .
. انظر فتح الباري (8/711)
. الآداب الشرعية (2/301)
. الآداب (2/302)
. شرح السنة للبغوي (729) . قال محققه: رواه الترمذي في الشمائل، وأحمد، وأبو دواد، والنسائي . وإسناده قوي .(3/245) ط. المكتب افسلامية
. أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً وبوب عليه باب : إذا بكى الإمام في الصلاة. قال ابن حجر: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح .( فتح الباري 2/241،242)
. رواه البخاري (5050)
. الآداب الشرعية (2/305)
. رواه البخاري (5056)
.رواه الإمام أحمد في مسنده (35) وقال المحقق : سنده حسن .(1/211) ط. موسسة الرسالة .
. رواه البخاري (3760)
.الأذكار ص 162
. رواه أبو داود (1332) وقال الألباني : صحيح .
. فتاوي اللجنة الدائمة (5413) (4/127)
. مجلة البحوث الإسلامية . العدد (51) لعام 1418هـ (ص140)
. انظر الأذكار ص153
. رواه البخاري (5054)
. أبو داود (1391) وقال الألباني: حسن صحيح .
. الآداب الشرعية (2/282)
. الأذكار ص154
. انظر الاجزاء الحديثية. للشيخ بكر أبو زيد-حفظه الله- ص239 ( حاشية ) . ط. دار العاصمة . الرياض. الطبعة الأولى1416هـ
. الاجزاء الحديثية . (مرويات دعاء ختم القرآن) ص290 . وراجعه إن شئت فقد استقصى الشيخ مرويات هذه المسألة وأقاويل أهل العلم فيها بما قد لا تجده في مكان آخر .
. رواه مسلم (787) .
. شرح مسلم ( المجلد الثالث -6/62)
. رواه مسلم (786)
. رواه البخاري (4526)
. مسلم (727)
. شرح مسلم (المجلد الثالث- 6/52)
. رواه الترمذي(3424)، وابن ماجه(1053) واللفظ له، وقال الألباني حسن. برقم(872-1062)
. رواه أبو داود (1414) واللفظ له، وصححه الألباني برقم(1255) ، ورواه أحمد(23502)، والنسائي(1129)، والترمذي(3425)
. رواه مسلم(771)، وأحمد(805)، والنسائي(1126)، والترمذي(3421)، وأبو داود(760)، وابن ماجه(1054)
. رواه البخاري(1037، ومسلم(577)، وأحمد(21081)، والترمذي(576)، والنسائي(960)، وأبو داود(1404)
. رواه البخاري(1077)
. الفتاوى(23/165)
. انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (4/131-133)
. انظر تصحيح الدعاء، للشيخ : بكر أبو زيد . ص293 . ط . دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1419هـ
. الآداب الشرعية . لابن مفلح (2/273)
. التمهيد . لابن عبد البر(20/104) ط. دار طيبة .
فتوى (8852) (4/122)
. فتوى رقم (2078) (4/30-33) . وننصح بقراءة الفتوى ففيها فوائد .
.رواه البخاري (3326) ، ومسلم (2841)
. باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون . (54)
.رواه مسلم حديث رقم (2162) .
. انظر الآداب الشرعية (1/356) ط. مؤسسة الرسالة.
. انظر النووي شرح صحيح مسلم حديث رقم(2160)ط. دار الفكر ، فتح الباري حديث رقم(6231) ط. دار الريان . والآداب الشرعية
.راواه أبو داود (5210) . وقال الألباني : صحيح . ورواه ابن عبد البر بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ووصفه بأنه حسن لا معارض له. وفيه سعيد بن خالد الخزاعي؛ مدني . قال عنه ابن عبد البر: ليس به بأس عند بعضهم، وقد ضعفه جماعة .اهـ(التمهيد5/290)ط. دار طيبة .وفي إرواء الغليل وصفه الشيخ الألباني بالحسن،وذكر قول النيسابوري:(هذا حديث حسن) ،ثم ساق عدة طرق يتقوى بها هذا الحديث، وقال في آخر مبحثه: ولعل الحديث بهذه الطرق يتقوى فيصير حسناً، بل هذا هو الظاهر والله أعلم.( الإرواء حديث رقم778) . تنبيه: أطلت في هذا الموضع، لأنه يترتب على صحة هذا الحديث سقوط الأثم عن الجماعة إذا رد أحدهم، وهو أمر يلزم معرفته، والله الموفق.
. رواه الترمذي (2689) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . ورواه البخاري في الأدب المفرد (986) وقال الألباني صحيح. ورواه أحمد (19446) ،والدارمي (2640) .
.التمهيد (5/293)
. رواه الترمذي رقم (2722) وقال : حديث حسن صحيح .
. سنن أبي داود حديث رقم(5209) وقال الألباني: صحيح .
.رواه البخاري (6244)
. أي ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب(قاله ابن حجر -فتح الباري11/29) وكلام النووي في رياض الصالحين (باب كيفية السلام ص291) ط. دار عالم الكتب. الطبعة الحادية عشر 1409هـ .
. فتح الباري حديث رقم (6244) (11/29) . وانظر كذلك زاد المعاد (2/418) ط. مؤسسة الرسالة .
. الأدب المفرد (1005) وقال الألباني: صحيح الإسناد ، وكذا قال الحافظ (11/18) . صحيح الأدب المفردص385
.زاد المعاد (2/419)
. فتح الباري (11/21)
. الأذكار ص 354،355 . وقد أكثرت النقل، لكثرة من يتساهل في رد السلام، فليعتن المسلم بذلك حتى يسقط عنه الإثم .
. البخاري حديث رقم(12) ، ومسلم حديث رقم (39).
.ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (648):وهو عند أحمد (1/387) .
. أخرجه أحمد (1/407،408) وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .أنظر الصحيحة رقم(647)
.الأذكار ص370
. رواه البخاري (6232)، ومسلم (2160)
. (6231)
. انظر فتح الباري (11/19)
.فتح الباري (11/19)
. رواه البخاري (6077)
. رواه البخاري في الأدب المفرد (994) . وصحح سنده ابن حجر في الفتح (11/18). ولم أجده في صحيح الأدب المفرد ولا ضعيفه، للشيخ الألباني.
. رواه أبو داود (5200) باسنادين أحدهما مرفوع والآخر موقوف. قال عنه الألباني: صحيح موقوفاً ومرفوعاً .
. الآداب الشرعية (1/352)
. انظر زاد المعاد 2/411،412)
.البخاري (6248)
. رواه البخاري (6247)، ومسلم (2168) واللفظ له .
.أنظر شرح صحيح مسلم للنووي (المجلد السابع/ الجزء الثالث عشر/ص123) ، وفتح الباري(11/35)
.رواه مسلم (2055) وهو جزء من حديث طويل .
. رواه مسلم (2167)
. الآداب الشرعية (1/391) .
. الأذكار ص366-367
.رواه البخاري (6258) ، و مسلم (2163)
. أحكام أهل الذمة .(1/425-426) رمادي للنشر . ط.الأولى 1418هـ. وانظر فتاوي العقيدة لابن عثمين ص235-236. والسلسلة الصحيحة للألباني (2/327-330)
. البخاري (6254) ، ومسلم (1798) .
.شرح صحيح مسلم (المجلد السادس/الجزء الثاني عشر/ ص125)
. الأدآب الشرعية (1/390)
.الأذكار للنووي ص367
.فتاوي العقيدة. ص237 . ط. دار الجيل .
.فتح الباري (11/16)
.رواه الترمذي (2697) واللفظ له ، وأحمد (27014) ، وابن ماجه (3701)، والدارمي (2637)، والبخاري في الأدب المفرد (1003 ، 1047) . وقال عنه الألباني: صحيح .
. رواه أبو داود (5204) .
. الأذكار ص 356
.فتح الباري (11/16)
. رواه مسلم (540)
. رواه أبو داود (925). وقال الألباني: صحيح .صحيح أبي داود (818).
. أخرجه أبو داود (926) ، وهو نفس حديث مسلم المتقدم (540) ، وإنما ذكرت رواية أبي داود لأن فيها التصريح بذكر اليد .
. رواه أبو داود 927) . وقال الألباني : حسن صحيح. صحيح أبي داود رقم (820)
. عون المعبود . شرح سنن أبي داود 0( المجلد الثاني/ الجزء الثالث/ ص138) ط. دار الكتب العلمية .
. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 4/83)
. رواه مسلم (370)
. انظر شرح مسلم للنووي ( المجلد الثاني/ الجزء الرابع / ص55)
. رواه أبو داود واللفظ له (17) ، وقال الألباني صحيح . وقال ابن مفلح على إحدى طرقه: إسناده جيد.(الآداب الشرعية (1/355) . ورواه أحمد 18555، والنسائي (38) ، وابن ماجه (350) ، والدارمي (2641) .
. الأدب المفرد. للبخاري (1055) . وأخرجه ابن أبي شيبة قاله الحافظ ابن حجر وحسن إسناده (فتح الباري11/22) . وكذلك حسن الألباني إسناده في صحيح الأدب المفرد.
. انظر تفسير ابن كثير (3/305) ط. دار الدعوة.
.فتح الباري(11/22)
. الأدب المفرد (1095) وقال الألباني: صحيح الإسناد.
. تفسير ابن كثير (3/305)
. الأدب المفرد . (1094) . وقال الألباني : صحيح .
.رواه أبو داود . (5231) ، وحسنه الألباني . وهو عند الامام أحمد (22594)
. رواه البخاري (6253)
. عز الحافظ في الفتح هذا الحديث إلى كتاب المناقب. ولم أجده بلفظ( وعليك وعلى جبريل السلام) . انظر فتح الباري(11/41) ، (7/165)
.فتح الباري(11/41)
. الآداب الشرعية (1/393) .
. رواه البخاري (7939
. زاد المعاد 2/413،414)
.رواه البخاري(934)
. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(8/243)
.فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (8/246)
.الأذكار. ص362
.الأذكار . ص364
. فتاوي العقيدة. ص 614
. رواه البخاري (4418) . وتلاحظ أني أطلت قليلاً في إيراد الشاهد، وذلك من أجل بيان أن الهجر وترك السلام متلازمان وكل منهما يتضمن الآخر.
. رواه الترمذي(2861) وقال الترمذي: حسن. ورواه أبو داود (5208) وقال الألباني حسن صحيح. والبخاري في الأدب المفرد(1008). والطحاوي في مشكل الآثار (1350) ط. مؤسسة الرسالة.
. تلاحظ أننا قدمنا باب السلام على باب الاستئذان لاستحباب البداءة به ، ولظواهر الأحاديث ومنها قوله صلى الله عليه وآلة وسلم ( قل : السلام عليكم أأدخل) وسيأتي تخريجه، ولفعل الصحابة رضوان الله عليهم .
.رواه أحمد (14999) ،وأبو داود واللفظ له (5176 ). وقال الألباني صحيح ، والترمذي (2710)
. رواه أحمد (22617) ، و أبو داود واللفظ له 5177. وقال الألباني صحيح .
. أخرجه البخاري في الأدب المفرد . وقال الألباني صحيح الإسناد . (صحيح الأدب المفرد ص420) . وساقه ابن عبد البر بسنده ، وقال قبل سياق سنده : ومن أحسن حديث يروى في كيفية الاسئتذان ...(التمهيد 3/202)
. رواه أحمد (17239) ، وأبو داود واللفظ له (5186). وقال الألباني صحيح . ورواه البخاري في الأدب المفرد 1078 بلفظ ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى باباً يريد أن يستأذن لم يستقبله، جاء يميناً وشمالاً، فإن أذن له وإلا انصرف) قال الألباني : حسن صحيح .
.رواه أبو داود (5174) وقال الألباني: صحيح .
.رواه مسلم (2158).
. رواه البخاري (6888)، ومسلم (2158) .
.رواه البخاري (6242)، ومسلم (2157) .
. رواه البخاري في صحيحه 6245 ، ومسلم 2153 . وهو جزء من حديث، وفيه قصة مشهورة جرت بين عمر بن الخطاب وبين أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما .
. انظر فتح الباري (11/29) حديث رقم 6245 ، ومسلم بشرح النووي (المجلد السابع- الجزء الرابع عشر / 108) حديث رقم 2153.
. التمهيد لا بن عبد البر (3/192)
. رواه البخاري (6250) ومسلم (2155) .
. رواه البخاري في الأدب المفرد .وقال شارحه : أخرجه مسلم في الصلاة وصححه الحاكم . قلت : أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن 793 من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه . ولكن ليس فيه موضع الشاهد وهو قوله ( أنا بريدة) قال : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن عبد الله بن قيس ، أو الأشعري أعطي مزماراً من مزامير آل دواد ) .
تنبيه : لم أجد هذا الحديث في صحيح الأدب المفرد ولا ضعيفه . بتحقيق الشيخ الألباني، فلعله سقط من الناسخ. والله أعلم .
. صحيح البخاري (357) ، ومسلم (336)
. وقال: وعليه يحمل حديث أم فلان، ومثله لأبي قتادة وأبي هريرة، والأحسن في هذ ا أن يقول أنا فلان المعروف بكذا والله أعلم. ( شرح مسلم حديث رقم 2155)
. رواه البخاري (1462)
. رواه البخاري في الأدب المفرد (1080) وقال عنه الألباني صحيح . وهو عند الحاكم في (علوم الحديث) من حديث المغيرة بن شعبة؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/38).
. فتح الباري (11/38) حديث رقم 6250 .
. الآداب الشرعية (1/73).
. تفسير ابن كثير (3/281) سورة النور آية 29 .
. تفسير ابن كثير (3/281)
. رواه أبو داود (5189) . وقال الألباني : صحيح .
. رواه أبو داود (5190) وقال الألباني: صحيح.
. انظر شرح سنن أبي داود للحديث رقم (5189،5190) ، وشرح الأدب المفرد للحديث رقم(1074)
. قال الألباني في سلسلته الصحيحة: رواه أبو الشيخ في تاريخ اصبهان (113). السلسلة (1/304) رقم(182)
. السلسلة الصحيحة (1/306)
.رواه البخاري في الأدب المفرد (1059) وقال الألباني: صحيح الإسناد .
. رواه البخاري في الأدب المفرد (1060) وقال الألباني: حسن الإسناد. وروى مالك في موطأه عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال: يا رسول الله، أستأذن على أمي؟ فقال: (نعم)، فقال الرجل: إني معها في البيت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أستأذن عليها). فقال الرجل: إني خادمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أستأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟) قال: لا ، قال: (فأستأذن عليها). قال ابن عبد البر بعد إيراد هذا الحديث: وهذا الحديث لا أعلم يستند من وجه صحيح بهذا اللفظ، وهو مرسل صحيح مجتمع على صحة معناه .(التمهيد 16/229)
.رواه البخاري في الأدب المفرد (1063) وقال الألباني: صحيح الإسناد .
.ذكره ابن كثير في تفسيره (3/280) وقال: إسناده صحيح .
. الآداب الشرعية (1/424،425)
. تفسير ابن كثير (3/303) سورة النور آية (85) . وقال بعد أثر ابن عباس : وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس . وفي رواية أبي داود رقم(5192) بلفظ: أن نفراً من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس كيف ترى في هذه الآية ...الحديث. قال الألباني: حسن الإسناد- موقوف). وساقه ابن عبد البر أيضاً بسنده إلى ابن عباس نفس سياق أبي داود .(التمهيد 16/233)
. رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ..الحديث. (1685). قال ابن عبد البر في التمهيد : وهذا -اي الحديث- يتصل من وجوه حسان كلها . ثم ساق بعض منها .(التمهيد 21/12)
. رواه أبو داود (5212) وقال الألباني : صحيح . والترمذي(2727) ، وابن ماجه (3703)
.رواه البخاري (6263).
. علقه البخاري في كتاب الاستئذان . باب المصافحة، وهو موصولٌ عنده من قصة كعب في المغازي (4418) .
. رواه أبو داود (5213) والبخاري في الأدب المفرد (967) واللفظ له . وقوله: (وهم أول من جاء بالمصافحة ) مدرج من كلام أنس -رضي الله عنه- قاله الألباني. ويتضح هذا برواية الامام أحمد (3/155،223) انظر السلسلة الصحيحة (527) (2/50) ط. المكتب الإسلامي .
.رواه البخاري في الأدب المفرد(968) صحيح الإسناد موقوفاً، قاله الألباني.
. نقله شارح الأدب المفرد من فيض الباري(4/412). انظر شرح الأدب (2/432) ط. المكتبة السلفية .
. شرح الأدب المفرد( 2/430-431)
. حديث رقم(966). وبوب عليه البخاري باب: مصافحة الصبيان. وقال الألباني: حسن الإسناد .
.حديث (5288)
. فتح الباري(8/505)
. رواه أحمد (26466) ، والترمذي(1597) ، والنسائي (4181) ، وابن ماجه(2874) ، ومالك في الموطأ (1842) .
. التمهيد (12/243)
. السلسلة الصحيحة (2/53)
. رواه الترمذي(2490) ، وابن ماجه(3716) . وصحح الألباني الحديث بمجموع طرقه. قال: والحديث صحيح بهذه الطرق، ولاسيما وله شواهد.ثم ساقها .(السلسلة الصحيحة (2485) (5/635) .
. يشير ابن تيمية إلى قول عبد القادر الجيلاني ( ويكره... نزع يده من يد من صافحه قبل نزعه هو) ذكره ابن مفلح في آدابه (2/251)
. الآداب لابن مفلح (2/251)
. حاشية السنن ( ) بتصرف .
. رواه مسلم (413)
.شرح رياض الصالحين (1/260) . دار الوطن . ط الأولى 1415هـ
. التمهيد (12/52)
. علقه البخاري في كتاب الاستئذان . باب المصافحة، وهو موصولٌ عنده من قصة كعب في المغازي (4418)
. رواه البخاري في الأدب المفرد (977). وقال الألباني: صحيح .
. سنن أبي داود (5229). وقال الألباني : صحيح .
. شرح ابن قيم على سنن أبي داود ( عون المعبود 14/95) ط.دار الكتب العلمية .
. فتح الباري (11/56)
. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (946)، مع اختلاف يسير في الألفاظ . وقال الألباني : صحيح .
. رواه البخاري (6262)
. مجموع الفتاوي (1/374-375)
. فتح الباري (11/56)
. انظر السلسلة الصحيحة (160) (1/251)
. رواه الترمذي (2728) وابن ماجه(3702) وغيرهما. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة (160) (1/248)
.رواه البخاري في الأدب المفرد(970) وقال الألباني: حسن. وعزاه ابن حجر إلى أحمد وأبي يعلى والبخاري في الأدب المفرد (فتح الباري 1/209)
. الآداب لابن مفلح (2/247)
. الآداب (2/248)
. رواه الترمذي (2728) وابن ماجه(3702) وغيرهما. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة (160) (1/248)
.مجموع الفتاوى (1/377)
. رواه مسلم(479)، وأحمد(1903)، والنسائي(1045)، وأبو داود(876)، وابن ماجه(3899)،والدارمي(1325)
. رواه أحمد(18913)، وابن ماجه(1853) واللفظ له ، وقال الألباني حسن صحيح برقم(1515)
. في اللسان : المدرجة : ممرُّ الأشياء على الطريق وغيره . (2/267) مادة (درج).
. أي : تقوم بإصلاحها وتنهض إليها بسبب ذلك . (شرح مسلم المجلد الثامن 16/106) (ح2567)
. رواه مسلم (2567) ، وأحمد 9036) ، والبخاري في الأدب المفرد (350)
. البخاري (2138) ، أحمد (25098) ، أبو داود (4083) .
. الدارمي (570)
.التكرمة : الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به. (النووي/ شرح مسلم/المجلد الثالث 5/143 / ح673)
. رواه مسلم (673) واللفظ له ، أحمد ()، أبو داود (582)، الترمذي(235)، النسائي(780)، ابن ماجه(980). ومابين المعقوفتين روايات عند مسلم .
.النووي بشرح مسلم (المجلد الثالث / 5/142) (ح673)
. البخاري (6079)
. رواه ابن حبان في صحيحه (620) قال محقق الآداب الشرعية عنه: إسناده صحيح على شرط مسلم . أنظر حاشية الآداب (3/541)
. وهي قوله: (باب هل يزور صاحبه كل يوم، أو بكرة وعشية ؟) . كتاب الأدب . باب 64
. فتح الباري(10/514) (ح6079)
. الفتح (10/515) (ح6079)
. الآداب الشرعية (3/524)
. فراغ : أي ذهب سريعاً في خيفة، ليحضر لهم قراهم .(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / لابن سعدي (7/169)
. الذاريات (24-27)
.البخاري (6018)، مسلم(47)، أحمد(7571)، الترمذي(1188)، الدارمي(2222) .
. البخاري(1240)، مسلم(2162)، أحمد(27511)، الترمذي(2737)، النسائي(1938)، أبو دواد(5030)، اب ماجه(1435).
. البخاري(5179)، مسلم(1429)، أحمد(4698)، الترمذي(1098)، أبو داود(3736)، ابن ماجه(1914)، مالك(1159)، الدارمي(2205)
.البخاري(5177)، مسلم(1432)، أحمد(10040)، أبو داود(3742)، ابن ماجه(1913)، مالك(1160)، الدارمي(2066)
. القول المفيد على كتاب التوحيد (3/111-113) بتصرف يسير جداً .
. في لسان العرب: ودعاهم الجفلى والأجفلى، وهو أن تدعو الناس إلى طعامك عامة، قال طرفة:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر
قال الأخفش: دعي فلان في النَّقرى لا في الجفلى والأجفلى أي دُعي في الخاصة لا في العامة .(11/114) مادة (جفل).
.القول المفيد على كتاب التوحيد (3/113)
. مسلم(1431)، أحمد(7691)، الترمذي(780)، أبو داود(2460)،
. أحمد (9976)
. قال ابن حجر: رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن محمد ابن المنكدر عنه وإسناده حسن . (الفتح 4/182). وقال الألباني: حسن. أخرجه البيهقي(4/279)، انظر إرواء الغليل (7/11) برقم(1952) .
.شرح مسلم المجلد الخامس (9/197-198)
. البخاري(6137)، مسلم(1727)، أحمد(16894)، الترمذي (1589)، أبو داود(3752)، ابن ماجة(3676) .
. قال ابن الجوزي: الجائزة : العطية . وجوائز السلطان عطاياه .والمراد بالجائزة هنا ما يجوز به مسافة يوم وليلة. (كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/86) -الطبعة الأولى -دار الوطن، لعام 1418هـ)
. البخاري(6135)، مسلم(48/كتاب اللقطة) واللفظ له،أحمد(26620) الترمذي(1967)، أبو داود(3748)، ابن ماجة(3672)، مالك(1728)، الدارمي(2035)
. انظر شرح مسلم المجلد السادس( 12/26)
. غذاء الألباب للسفاريني (2/159)
.كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/88)
. في اللسان (1/414) مادة (رحب) : وقولهم في تحية الوارد : أهلا ومرحبا أي صادفت أهلا ومرحبا. وقالوا: مرحبك الله ومسهلك، وقولهم: مرحباً وأهلاً أي أتيت سعةً، وأتيت أهلاً، فاستأنس ولا تستوحش. وقال الليث: معنى قول العرب مرحباً: انزل في الرحب والسعة.
.البخاري(6176)، مسلم(17) .
. البخاري(5434)، مسلم(2036)، الترمذي(1099)
. وخالف في ذلك النووي فقال: (أن المدعو إذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغي له أن لا يأذن له وينهاه...) (شرح مسلم ح2036) وليس في الحديث ما يدل على ذلك، والصحيح ما قاله ابن حجر .
.فتح الباري (9/471-472) (5434)
. البخاري(7293) والحديث له حكم الرفع لقول الصحابي نُهينا .كما هو متقرر في علم الأصول .
. مسلم (2059)، أ؛مد(13810)، الترمذي(1820)، ابن ماجه(3254)، الدارمي(2044)
. أبو داود(3754) وقال الألباني : صحيح .
.عون المعبود . المجلد الخامس (10/161) كتاب الأطعمة. باب في طعام المتباريين .
. فتح القدير (4/341)
.فتح القدير(4/340) بتصرف يسير .
. مسلم (3003) ورواه البخاري معلقاً في كتاب الوضوء قال: باب دفع السواك إلى الأكبر : ثم علق الحديث، وهو موصولٌ عند أبي عوانة، ذكر ذلك ابن حجر في الفتح (1/425) . والقائل :كبر . هو جبريل عليه السلام.
. رواه البخاري في الأدب المفرد (353) وقال عنه الألباني : صحيح . وروي بطرق أخرى عند أحمد(6694)، والترمذي(1920) .
. رواه البخاري في الأدب المفرد(357)، وأبو داود(4843) . وقال الألباني :حسن .
. رواه البخاري(5620)، مسلم(2030)، أحمد(22317)، مالك (1724)
. أي حديث سهل بن سعد .
. التمهيد(6/155)
. أخرجه أبو يعلى( ) قال الحافظ وسنده قوي . فتح الباري(10/89)
. رواه أبو داود(3854) وصححه الألباني، وأحمد(11767)، والدارمي(1772). وعند أحمد والدارمي بلفظ( وتنزلت عليكم الملائكة) . ورواه ابن ماجه(1747) من رواية عبد الله بن الزبير بمثل لفظ أبي داود .
.انظر الآداب الشرعية(3/218)
. مسلم (2055)، أحمد(23300)، الترمذي(2719)
. شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/13)
. رواه مسلم(2042)، وأحمد(17220) واللفظ له، والترمذي(3576)، وأبو داود(3729)، والدارمي(2022)
. الآداب الشرعية (3/227)
. المجادلة (11)
. رواه أبو داود(4855) وقال الألباني: صحيح. وأحمد(9300)، والترمذي(3380)، مع اختلافٍ في الألفاظ :فعند أحمد والترمذي :( ما جلس قومٌ مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) . وفي قوله:( ولم يصلوا على نبيهم) تخصيص بعد تعميم. ومعنى (ترة) : أي تبعة ومعاتبة أو نقصاناً وحسرة . (انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي . لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري- دار الكتب العلمية -الطبعة الأولى 1410هـ (9/227) )
. عون المعبود . المجلد السابع(13/138)
. البخاري(6408)، مسلم (2689) ، أحمد(7376)، الترمذي(3600) .
. رواه أبو داود(4833) وحسنه الألباني، وأحمد(7968)، والترمذي(2378)
. عون المعبود المجلد السابع(13/123) بتصرف يسير .
. البخاري(5534)، مسلم(2628)، أحمد(19127)
. النقول من شرح أصول واعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي . (دار طيبة - الطبعة الرابعة 1416هـ ) (1/150-156)
. رواه أبو داود(5208) وقال الألباني: حسن صحيح . والترمذي(2706) واللفظ له .
. مسلم(2179) واللفظ له، أحمد(7514)، أبو داود(4853)، ابن ماجة(3717)، الدارمي(2654)
. البخاري(6270) واللفظ له، مسلم(2177)، أحمد(4645)، الترمذي(2750)، أبو داود(4828)، الدارمي(2653)
. فتح الباري (11/65)
. أحمد (5542)
. شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/133)
. أخرجه مسلم(430)، أحمد(20519)، أبو داود(661)، النسائي(816)، ابن ماجه( 992)
. رواه البخاري(615)، مسلم (437)، أحمد (7185)، الترمذي(225)، النسائي(540)،مالك(151)
. رواه أحمد (15182)، والترمذي(513)، وابن ماجة(1126) وقال الألباني : ضعيف .
.رواه أحمد(17221)والنسائي(1399)وأبو داود(1118)وابن ماجه(1125)وصحح الألباني روايتي أبو داود وابن ماجه (923).
. رواه مسلم (49)، أحمد(10689)، الترمذي(2172)، النسائي(5008)، أبو داود (1140)، ابن ماجه(1275)
. مجموع الفتاوى (22/189-191)
.المجادلة (11)
. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (7/316)
. رواه أبو داود(4845) وقال الألباني: حسن صحيح . وأحمد(6960)، والترمذي(2752)
. المجلد السابع(13/133)
. رواه أبو داود(4825) وصححه الألباني. وأحمد(20423)، والترمذي(2725)
.لسان العرب . لابن منظور (15/308) مادة (نجا)
. ولفظ الروايات الأخرى ( لا يتناجى ) .
. البخاري(6288)، مسلم(2183)، أحمد(4550)، أبو داود(4851) واللفظ له، ابن ماجه(3776)، مالك(1856)
. أحمد (4650)
. البخاري(6290) واللفظ له، مسلم(2184)، أحمد(3550)، الترمذي(2825)، أبو داود(4851)، ابن ماجه(3775)، الدارمي(2657)
. رواه مالك في موطأه (1856) ، وأحمد (5477) مختصراً.
. الآنك: هو الرصاص المذاب . انظر فتح الباري (12/447)
. رواه البخاري(7042) واللفظ له ، وأحمد(1869)، والترمذي(1751)، وأبو داود(5024)
. انظر فتح الباري (12/447)
. انظر عون المعبود. المجلد السابع (13/135)
. رواه أحمد(18960) ، وأبو داود(4848) وصححه الألباني .
. رواه أبو داود(4821) وصححه الألباني ، وأحمد(8753) .
. أحمد(8753)
. رواه ابن ماجه(3790)وقال الألباني: صحيح (3014) .
. انظر السلسلة الصحيحة(838)، لترى من أخرجه غير أحمد .
. رواه مسلم (2099)، وأحمد(13766)، والترمذي(2767)
. البخاري(5969) واللفظ له، ومسلم (2100)، وأحمد(15995)، والترمذي(2765)، والنسائي(721)، وأبو داود(4866)، ومالك(418)، والدارمي(2656)
. انظر فتح الباري(1/671)
. مسلم بشرح النووي . المجلد السابع(14/65)
. البخاري(475)
. رواه ابن ماجه(4193) وصححه الألباني (3400). وانظر الصحيحة (2/18) رقم (506)
. في اللسان : التجشؤ: تنفس المعدة عند الامتلاء. وجشأت المعدة وتجشأت: تنفست، والاسم الجشاء .(1/48) مادة (جشأ)
. رواه الترمذي(2478) وقال : حديث حسن غريب، وابن ماجه(3350) وحسنه الألباني (3413)، والبغوي في شرح السنة(4049) بلفظ: ( أقصر من جشائك ) . والمعنى : اصرف أو ادفع عنا جشائك .
. أحمد(10043)، وهو عند أبي داود من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص (4857) وصححه الألباني دون ثوله(ثلاث مرات) .
. (3433) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب .
رواه النسائي(1344) واللفظ له، وقال ابن حجر سنده قوي، الفتح(13/555)، وأحمد(23965)
. سيأتي تخريجه .
. البخاري(6477) واللفظ له، ومسلم(2988)، وأحمد(8703)
. (8967)
. رواه البخاري(6478) واللفظ له، وأحمد(8206)، ومالك(1849) مع اختلاف لفظه عن لفظ البخاري وأحمد .
. رواه الترمذي(2616) وقال حديث حسن صحيح . وأحمد(21511)، وابن ماجه(3973)
. رواه البخاري من طريق سهل بن سعد(6474)، وأحمد(22316)، والترمذي(2408) مع اختلاف في الألفاظ .
. رواه أحمد(11498) واللفظ له وقال محققي المسند: إسناده حسن(18/402) (11908) . ورواه الترمذي(2407)
. انظر لسان العرب (5/150) مادة (كفر)،

. تحفة الأحوذي (7/75) بتصرف .
. البخاري(6018) واللفظ له، مسلم(47)، أحمد(75751).
. فتح الباري(10/461)
. البخاري(2989)واللفظ له ، مسلم(1009)، أحمد(27400)
.البخاري(6563) واللفظ له، مسلم(1016)، أحمد(17782) دون الشق الأخير ، النسائي(2553)
. البخاري(5975)، مسلم(593) كتاب الأقضية، أحمد(1781)، الدارمي(2751)
. مسلم بشرح النووي . المجلد السادس(12/10)
. في اللسان : الثرثار المتشدق كثير الكلام... والثرثرة في الكلام: الكثرة والترديد ... تقول رجلٌ ثرثار وامرأه ثرثارة، وقومٌ ثرثارون. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبغضكم إلي الثرثارون والمتفيهقون. أي هم الذين يكثرون الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق . (4/102) مادة (ثرر).
. رواه الترمذي من طريق جابر(2018) واللفظ له وقال الترمذي: حديث حسن غريب ، وأحمد من طريق أبي ثعلبة الخشني (17278)
. النقول السابقة من الآداب الشرعية لابن مفلح (1/66-67) بتصرف .
. الغيبة: بينها صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ( ذكرك آخاك بما تكره ) جاء ذلك في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال: ذكرك أخاك بما يكره . قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) رواه مسلم(2589)، وأحمد(7106)، والترمذي(1934)، وأبو داود(4874)، الدارمي(2714) مع اختلاف بسير في الالفاظ . وضابط الغيبة: كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة .( الأذكار، للنووي ص486)
وأما النميمة : قال العلماء: النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم .(النووي شرح مسلم. المجلدالأول(2/93)
. مسلم(2812)، أحمد(13957)، الترمذي(1937)
. مسلم بشرح النووي . المجلد التاسع(17/131)
. فاطر(6)
.الحجرات (12)
.رواه أبو داود(4880) واللفظ له، وقال عنه الألباني: حسن صحيح . وأحمد(19277)
. البخاري(6056)، مسلم(105)واللفظ له، أحمد(22814)، الترمذي(2026)، أبو داود(48719)
.رياض الصالحين ص 450-451 . بتصرف .
. شرح صحيح مسلم . المجلد الأول (2/93-94)
. رواه مسلم (5) في المقدمة واللفظ له ، وأبو داود(4992)
. التوبة (119)
. البخاري(6094) واللفظ له، مسلم(2607)، أحمد(3631)، الترمذي(1971)، أبو داود(4989)، اب ماجه(46)، الدارمي(2715) .
. فتح الباري (10/524)
. البخاري(6095)، مسلم(59)، أحمد(8470)، الترمذي(2631)،النسائي(5021)
. البخاري(1386)، أحمد(19652)
. النقول من الفتاوى(13/371-374)
. البخاري(106) واللفظ له، مسلم(1)، أحمد(630)، الترمذي(2660)، ابن ماجه(31)
. البخاري(6659) واللفظ له، مسلم(138)، أحمد(3566)، الترمذي(1269)، أبو داود(3243)، ابن ماجه(2323)
. سميت بذلك : لأنها تغمس صاحبها في الإثم والنار. الفتح(11/564)
. البخاري(6675) واللفظ له، أحمد(6845)، الترمذي(3021)، النسائئ(4011)، الدارمي(2360)
. قال ابن حجر: رواه آدم بن إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن ابن مسعود (فتح الباري11/566)
. رواه البخاري (2692)
. رواه أبو داود(4921) واللفظ له، وصححه الألباني. وأصله في الصحيحن، فقد رواه البخاري(2692) بلفظ: ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيراً أو يقول خيراً ) . ورواه مسلم (2605) باللفظين جميعاً، لكن ذكر الزيادة من قول الزهري. : (قال ابن شهاب: ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس كذبٌ ..) ، وذهب إلى ذلك ابن حجر وقال إن الزيادة مدرجة(انظر الفتح 5/353). وتعقب ذلك الألباني في الصحيحة (545) وبين أنها مرفوعةٌ ثابتةٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فراجعه إن شئت . وممن أخرج هذا الحديث أيضاً أحمد(26731)، والترمذي(1938).
. انظر مسلم بشرح النووي . المجلد الثامن(16/135) ، فتح الباري(5/353)، شرح رياض الصالحين . لابن عثمين (1/272)
. رواه البخاري(3031) وبوب عليه بقوله: باب الكذب في الحرب ، ومسلم (1801) واللفظ له، وأبو داود(2768)
. فتح الباري(6/184)
. قال الألباني في الصحيحة : أخرجه الحميدي في مسنده : (رقم 329) . السلسلة (1/817) رقم (498) . والحديث كما ترى مرسلاً، لكن انظر انظر السلسلة في الموضع المشار إليه، لترى سبب إدخال الألباني ذلك الأثر في سلسلته الصحيحة .
. شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/135)
. السلسلة الصحيحة (1/818)
. في اللسان: أفحش الرجل إذا قال قولاً فاحشاً، وقد فحش علينا فلان، وإنه لفحاش، وتفحش في كلامه ... والفاحش، ذو الفحش والخنا من قول وفعل، والمتفحش الذي يتكلف سب الناس ويتعمده. (6/325-326) مادة:(فحش) بنصرف يسير .
. في اللسان : وفي الحديث: لا يكون المؤمن طعاناً. أي وقاعاً في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فعَّال من طعن فيه ، وعليه بالقول يطعن، بالفتح والضم، إذا عابه، ومنه الطعن في النسب. (13/266) مادة (طعن) .
. رواه أحمد(3938)، والبخاري في الأدب المفرد(312) وللفظ له، وصححه الألباني، والترمذي(1977)
. البخاري(3559)، مسلم(2321)، أحمد(6468)، الترمذي(1975)
. انظر لسان العرب (6/325)
. الذًّام : العيب، يهمر ولا يهمز .
. البخاري(6024)، مسلم (2165) واللفظ له، أحمد(24330)، الترمذي2701)، ابن ماجه(3698).
. رواه مسلم(2597)، أحمد(8242)، البخاري في الأدب المفرد(317)
. رواه مسلم(2598) واللفظ له، وأحمد(26981)، والبخاري في الأدب المفرد(316)، وأبو داود(4907)
. رواه الترمذي(1978)، وأبو داود(4908) وصححه الألباني.
. جزء من حديث وهو عند البخاري(6047)، ومسلم(110)، وأحمد(15950)
. صحيح مسلم بشرح النووي. المجلد الثامن (16/127)
. رواه البخاري(5973)، ومسلم(90)، وأحمد(6493)، والترمذي(1902)، وأبو داود(5141)
. لسان العرب (15/278) مادة (مرا)
. في اللسان: (7/152) مادة (ربض): قال ابن خالويه: رُبُض المدينة، بضم الراء والباء، أساسها، وبفتحهما: ما حولها. وفي الحديث: أنا زعيمٌ ببيت في رَبَض الجنة؛ وهو بفتح الباء، ما حولها خارجاً عنها تشبيهاً بالابنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.
. رواه أبو داود(4800) وحسنه الألباني، وانظر الصحيحة(273). ومن طريق أنس بن مالك رواه الترمذي(1993)، وابن ماجه(51)، لكن بدل ربض الجنة، وسط الجنة .
. تحفة الأحوذي (6/109)
. رواه أحمد(7789)، وأبو داود(4603) قال ابن القيم حسن. انظر عون المعبود. المجلد السادس(12/230)،وقال الألباني: حسن صحيح.
. رواه البخاري(5060)، ومسلم(2667)، وأحمد(18337)، والدارمي(3359)
شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/188)
. فتح الباري (8/721)
. تيسير الكريم الرحمن . (5/24) سورة الكهف (22)
. رواه أبو داود(4990) وحسنه الألباني، أحمد(19519)، والترمذي(2315)، والدارمي(2702)، والبغوي في شرح السنة(4131)
. رواه أبو داود(4868) وحسنه الألباني، وأحمد(14644)، والترمذي(1959)
. عون المعبود . المجلد السابع(13148)
. البخاري(6142) واللفظ له، مسلم(1669)، الترمذي(1422)، النسائي(4713)، أبو داود(4520)، ابن ماجه(2677). وهو عند أحمد(15664)، ومالك(1630)، والدارمي(2353)
. البخاري(6044)واللفظ له، مسلم(2811)، أحمد(4585)، الترمذي(2867)، الدارمي(282)
. رواه البخاري(59)، وأحمد(8512)
.رواه البخاري(6337)
. رواه البخاري(3568)، ومسلم(2493)، وأحمد(25677)، والترمذي(3639)، وأبو داود(3654)
. شرح مسلم . المجلد الثامن (16/45)
.فتح الباري(6/669)
. لقمان (19)
. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (6/160)
. الآداب الشرعية (2/26)
. فتاوي العقيدة( دار الجيل ، مكتبة السنة ) ط. الثانية 1414هـ (ص 730)
. رواه البخاري(6104) واللفظ له، ومسلم(60)، وأحمد(4673)، والترمذي(2637)، وأبو داود(4687)، ومالك(1844)
. البخاري(67) واللفظ له، مسلم(1679)، أحمد(19873)، الدارمي(1916)
. رواه مسلم(2623)، وأحمد(9678)، وأبو داود(4983)، ومالك(1845)، والبخاري في الأدب المفرد(759)
. انظر شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/150)
. شرح مسلم . المجلد الثامن (16/150)
. فتح الباري (11/540)
. صحيح البخاري. كتاب الأيمان والنذور .
. رواه مسلم (771)، وأحمد(805)، والترمذي(3422)، والنسائي(897)، وأبو داود(760)، والدارمي(1314)
. البخاري (6627) ، (6628) ، (6629)
. رواه الترمذي (1535) وقال: حديث حسن. وأحمد(6036)، وأبو داود(3251) وصححه الألباني.
. البخاري(6646)، مسلم(1646)، أحمد(4534)، الترمذي(1533)، النسائي(3766)، أبو داود(3249)، ابن ماجه(2094)، مالك(1037)، الدارمي(2341)
. رواه أبو داود(3253) واللفظ له، وصححه الألباني، وأحمد (22471)
. فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/796)
. رواه أبو داود(4977) واللفظ له وصححه الألباني. وأحمد(22430)، و البخاري في الأدب المفرد(760)
. شرح سنن أبي داود. المجلد السابع(13/221) بتصرف يسير .
. (3/1322)
. رواه البخاري(4826)، مسلم(2246)، أحمد(7204)، أبو داود(5274)، مالك(1846).
. أحمد (10061) وقال ابن حجر: وسنده صحيح . انظر فتح الباري(10/581)
. انظر فتح الباري(8/438)، وشرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (15/4)
. فتاوي العقيدة ـ ( ص 614-615)
. انظر فتاوى الشيخ: محمد بن صالح العثيمين . إعداد :أشرف عبد المقصود. دار عالم الكتب . ط. الثانية 1412هـ (1/200-201)
. النحل (116)
. فتح القدير (3/227)
. المؤمنون (51)
. البقرة (60)
. رواه البخاري(5376) واللفظ له، ومسلم(2022)، وأحمد(15895)، وأبو داود(3777)، وابن ماجه(3267)، ومالك(1738)والدارمي(2045)
. البخاري(5426)، مسلم(2067)، أحمد(22927)، الترمذي(1878)، النسائي(5301)، أبو داود(3723)، ابن ماجه(3414)، الدارمي(2130)
. في اللسان: الجرجرة: الصوت. والجرجرة:تردد هدير الفحل، وهو صوت يردده البعير في حنجرته وقد جرجر... وفي الحديث: الذي يشرب في إناء الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم؛ أي يَحْدُرُ فيه، فجعل الشرب والجرع جرجرة، وهو صوت وقوع الماء فيه .(4/131) مادة:(جرر)
. البخاري(5634)، مسلم(2065)، أحمد(26028)، ابن ماجه(3431)، مالك(1717)، الدارمي(2129)
. ذكر الاجماع ابن عبد البر في التمهيد(16/104)، وابن المنذر. انظر فتح الباري(10/97). ولا شك أن الأكل في حكم الشرب.
. التمهيد(16/105). وانظر فتح الباري (10/97)
. فتح الباري (10/98)
. البخاري(5399) واللفظ له ، أحمد(18279)، الترمذي(1830)، أبو داود(3769)، ابن ماجه(3262)، الدارمي(2071)
. فتح الباري(9/452). قلت: وهذه الصفة أعني: نصب الرجل اليمنى والجلوس علىاليسرى، رواها أبو الحسن بن المقري في الشمائل من حديثه( كان إذا قعد استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ...) وسنده ضعيف. قاله العراقي في تخريج إحياء علوم الدين .(2/6) . ط. دار الحديث ، الطبعة الأولى 1412هـ.
. انظر زاد المعاد(4/222)، وفتح الباري(9/452)
. رواه أبو داود(3774) وصححه الألباني، وابن ماجه(3370)
. زاد المعاد (4/221)
. أي جالساً على إليته ناصباً ساقيه. شرح مسلم . المجلد السابع(13/188)
. مسلم(2044)، أحمد(12688)، أبو داود(3771)، الدارمي(2062)
. رواه ابن ماجه(3263) واللفظ له، وحسن إسنادها ابن حجر في الفتح (9/452)، وقال الألباني صحيح(2658) . وهي عند أبي داود(3773) دون ذكر ركبتيه .
. رواه البخاري(5464)، ومسلم(557)، وأحمد(12234)، والترمذي(353)، والنسائي(853)، والدارمي(1281)
رواه البخاري(674)، مسلم(559)، أحمد(5772)، الترمذي(354)، أبو داود(3757)، ابن ماجه(934)، الدارمي(1281)
. المسند (6323)
. فتح الباري (2/189)
. رواه مسلم(560)، أحمد(23646)، أبو داود(89)
. مسلم بشرح النووي . المجلد الثالث (5/38)
. علقه البخاري في كتاب الأذان . باب : إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة. وهذا الأثر وصله ابن المبارك في كتاب الزهد. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من طريقه. قاله ابن حجر . فتح الباري(2/187)
. فتح الباري (2/189-190)
. الآداب لشرعية (3/214)
. انظر الآداب (3/212)
. في السان : الغَمَرُ بالتحريك: السَّهك وريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه. (5/32) مادة (غمر)
. رواه أحمد(7515)، وأبو داود(3852) وصححه الألباني، ورواه الترمذي(1860)، وابن ماجه(3297)، والدارمي(2063)
. رواه أحمد (27486)، وابن ماجه(493) وصححه الألباني(498).
. رواه مالك (53)
. راه البخاري(286)، مسلم(305) واللفظ له، أحمد(24193)، النسائي(255)، أبو داود(224)، ابن ماجه(584)، الدارمي(757)
. رواه مالك(111)
. الآداب الشرعية (3/214)
. رواه النسائي(256) وأحمد(24353) وغيرهما .
. انظر السلسلة الصحيحة (1/674) رقم (390)
. شرح سنن النسائي. للسيوطي ، وحاشية السندي . دار الكتاب العربي. (1/138-139)
. حيث ترجم على هذا الحديث بثلاث تراجم: الأولى:وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، والثانية: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل. والثالثة: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب . انظر كتاب الطهارة في سنن النسائي .
. زاد المعاد (4/232)
. رواه مسلم (2017)، وأحمد(22738)، وأبو داود(3766)
. رواه البخاري(5376) واللفظ له، ومسلم(2022)، وأحمد(15895)، وأبو داود(3777)، وابن ماجه(3267)، ومالك(1738)والدارمي(2045)
. الأذكار للنووي(334)
. فتح الباري(9/431)
. أخرجه الطبراني في معجمه الكبير، وأدخله الألباني في سلسلته الصحيحة وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (1/611)، برقم (344)
. رواه أبو داود(3767) واللفظ له وصححه الألباني، وأحمد(25558)، والترمذي(1858)، وابن ماجه(3264)، والدارمي(2020)
. رواه مسلم(2734)، وأحمد(11562)، والترمذي(1816)
. قوله: ( غير مودَّعٍ ) أي : غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده، ومنه قوله سبحانه وتعالى:{ ما ودعك ربك } أي : تركك . ومعنى المتروك: المستغنى عنه، وقرأ بعضهم ( غير موِّعٍ ) أي : غير تارك طاعة ربي، قاله البغوي في شرح السنة (11/277-278)
. رواه البخاري(5459) واللفظ له، وأحمد(21664)، والترمذي(3456)، وأبو داود(3849)، وابن ماجه(3284)، والدارمي(2023)، والبغوي في شرح السنة (2828).
. رواه الترمذي (3458) وقال : حديث حسن غريب، وابن ماجه(3285) وحسنه الألباني (3348)
. رواه أبو داود( 3851) وقال الألباني: صحيح .
. قال الألباني في السلسلة الصحيحة(1/111) (71) : رواه أحمد (4/62،5/375) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر سنده وقال : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
. رواه الترمذي(3455) وقال : هذا حديث حسن ، وابن ماجه(3322) وحسنه الألباني (3385)
. رواه البخاري(5376) واللفظ له، ومسلم(2022)، وأحمد(15895)، وأبو داود(3777)، وابن ماجه(3267)، ومالك(1738)والدارمي(2045)
. رواه مسلم(2019) واللفظ له، وأحمد(14177)، وابن ماجه(3268)، ومالك( 1711)
. مسلم (2020) ، أحمد(4523)، الترمذي(1800)، أبو داود(3776)، مالك(1712)، الدارمي(2030)
. كشف المشكل (2/594) (1227)
. رواه مسلم(2021)، وأحمد(16064)
. شرح صحيح مسلم . المجلد السابع(14/161)
. مسلم (2022) وسبق تخريجه .
. البخاري(5436) واللفظ له، مسلم(2041)، أحمد(12219)، الترمذي(1850)، أبو داود(3782)، مالك(1161)، الدارمي(2050) . والدباء هو القرع، وجاء مصرحاً به في رواية أحمد.قال: ( قُدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قصعةٌ فيها قرع، قال: وكان يعجبه القرع، قال: فجعل يلتمس القرع بأصبعه أو قال بأصابعه ) . والقديد : هو اللحم المملح المجفف بالشمس .
. التمهيد (1/277)
. رواه أبو داود(3772) واللفظ له، وأحمد(2435) والترمذي(1805) وقال: حديث حسن صحيح ، وابن ماجه(3277)، والدارمي(2046)
. انظر عون المعبود. المجلد الخامس(10/177)
. رواه مسلم(20232)، وأحمد(26626)، وأبو داود(3848) ، والدارمي(2033)
. زاد المعاد(4/222) بتصرف يسير .
. رواه البخاري(5456)، ومسلم(2031)، وأحمد(3224)، وأبو داود(3847)، وابن ماجه(3269)، والدارمي(2026)
. مسلم (2033) واللفظ له، أحمد(13809)، ابن ماجه(3270)
. شرح مسلم . المجلد السابع (13/172)
. رواه مسلم(2033)، وأحمد(14218)
. رواه البخاري(2455)، ومسلم(2045)، وأحمد(5017)، والترمذي(1814)، وأبو داود(3834)، وابن ماجه(3331). وقوله : ( إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ) قال شعبة : لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر. يعني الاستئذان . انظر رواية مسلم وأحمد لهذا الحديث .
. كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/565) رقم (1165)
. شرح مسلم . المجلد السابع(13/190)
. الآداب الشرعية (3/158)

. أي صنعت ثريداً .
. رواه الدارمي (2047) وأدخله الألباني في سلسلته الصحيحة برقم(392)، وأحمد(26418)
. قال الألباني في إرواء الغليل(1978) : صحيح : أخرجه البيهقي (7/2580)
. زاد المعاد(4/223)
. شرح مسلم . المجلد السابع (13/172)
. رواه البخاري(5409)، ومسلم(2064)، وأحمد(9882)، والترمذي(2031)، وأبو داود(3763)، وابن ماجه(3259)، والبغوي في شرح السنة(2843)
. شرح مسلم . المجلد السابع(14/22)
.البخاري()، مسلم(1946)، أحمد(2679)، النسائي(4316)، أبو داود(3794)، ابن ماجه(3241)، مالك(1805)، الدارمي(2017)
. شرح مسلم . المجلد السابع(14/22)
.رواه مسلم(2024)، وأحمد(11775)، والترمذي(1879)، وأبو داود(3717)، وابن ماجه(3424)، والدارمي(2127)
. رواه مسلم (2025)، وأحمد(10885)، والبغوي في شرح السنة (3045)
. رواه مسلم(2026) ، وأحمد(8135) دون قوله: فمن نسي فليستقي .
. رواه البخاري(1637)، ومسلم(2027)، وأحمد(1841)، والترمذي(1882)، والنسائي(2964)، وابن ماجه(3422)
. رواه البخاري(5615)، وأحمد(797)، والنسائي(130)، وأبو داود(3718)
. رواه أحمد(4587)، وابن ماجه(3301) وصححه الألباني (3364)، والدارمي(2125)
. انظر الموطأ (1720،1721،1722)
. الفتاوى (32/209-210)
. رواه البخاري(5630)، ومسلم(267)، وأحمد(22059)، والترمذي(1889)، والنسائي(47)، وأبو داود(31)
. رواه الترمذي(1888) وقال : حديث حسن صحيح، وأبو داود(3728) وصححه الألباني، وابن ماجه(3429) دون ذكر التنفس .
. شرح صحيح مسلم . المجلد الثاني(3/130)
. زاد المعاد(4/235)
رواه البخاري(45631)، ومسلم(2028) واللفظ له، وأحمد(11776)، والترمذي(1884)، وابن ماجه(3416)، والدارمي(2120) ولم يذكر ابن ماجه والترمذي، الشق الثاني من الحديث .
. رواه الترمذي(1887) وقال: حديث حسن صحيح،وأحمد(10819)، ومالك(1718) واللفظ له، والدارمي(2121)
. التمهيد لابن عبد البر:(1/392)
. الفتاوى(32/209)
.رواه البخاري(5627) ، وأحمد(7113) دون الشق الثاني، وله رواية أخرى في الشق الثاني. ورواه مسلم(1609)، والترمذي(1353)، وأبو داود(3634)،وابن ماجه(2335)، ومالك(1462) وكلهم ذكر الشق الثاني من الحديث دون الأول .
. رواه البخاري(5629)، وأحمد(1990)، والترمذي(1825)، والنسائي(4448)، وأبو داود(3719)، وابن ماجه(3421)، والدارمي(2117)
. انظر فتح الباري(10/94)
. انظر زاد المعاد(4/233)، وفتح الباري(10/94)، و الآداب الشرعية(3/166) .
. رواه الترمذي(1892) ولفظه: عن كبشة الأنصارية قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من فيِّ قربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها فقطعتها . قال أبو عيسى :هذا حديث حسن صحيح. وكذا رواه ابن ماجه(3423) وصححه الألباني برقم(2780)
. فتح الباري (10/94)
. رواه مسلم(681)، وأحمد(22040)، والترمذي(1894)، وابن ماجه(3434)، والدارمي(2135). فرواه بعضهم مطولاً، بعضهم اقتصر على موضع الشاهد، وبعضهم رواه باللفظين جميعاً .
. انظر إحياء علوم الدين للغزالي(2/11) دار الحديث ط. الأولى 1412هـ
. الآداب الشرعية (3/163)
. رواه مسلم(2059)، أحمد(13810)، الترمذي(1820)، ابن ماجه(3254)، الدارمي(2044)
. فتح الباري (9/446)
. رواه أبو داود(3764) وصححه الألباني. وأحمد(15648)، وابن ماجه(3286)
. رواه الترمذي(2380) وقال: حسن صحيح. وأحمد(16735)، وابن ماجه(3349) وصححه الألباني(2720)
. الآداب الشرعية (3/183،184،185) مع تقديم وتأخير .
. رواه أبو داود(3774) وصححه الألباني، وابن ماجه(3370) دون ذكر الشق الأول من الحديث .
. من طريق أخرى (14241)، وهي عند الترمذي أيضاً(2801)، والدارمي(2092)
. انظر عون المعبود. المجلد الخامس(10/178)
. ويطلق عليها أيضاً آداب قضاء الحاجة . أو الاستطابة .
. رواه مسلم (262)، وأحمد(23191)، والترمذي(16)، وأبو داود(7)، والنسائي(41)، وابن ماجه(316). وفي بعض الفاظهم زيادة : ( قال بعض المشركين وهم يستهزئون به إني لأرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة. قال سلمان... الحديث) . فانظر إلى عبّاد الأصنام كيف ضاقت صدورهم وقالوا ما قالوا. لما رأوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها ما تركت شيئاً من أمر الدنيا والآخرة إلا وبينت منه علماً، كما قال أبو ذر-رضي الله عنه- : لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائرٌ جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً ( رواه أحمد 20854)
. رواه أبو داود(26) وقال الألباني: حسن ، وابن ماجه(328)
. رواه مسلم (269)، وأحمد(8636)، وأبو داود(25)
. (3/456) مادة:( ورد )
. عون المعبود بشرح سنن أبي داود. المجلد الأول(1/31)
. شرح مسلم للنووي . المجلد الثاني(3/132)
. الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/102) . دار آسام . ط. الثانية 1414هـ
. انظر شرح مسلم للنووي . المجلد الثاني(3/132)، وعون المعبود . المجلد الأول(1/30-31)
. رواه مسلم (281)، وأحمد(14258)، والنسائي(35)، وابن ماجه(343)
. شرح صحيح مسلم . المجلد الأول(2/152). وللعلماء تفصيل في هذه المسألة لم أرد الإطالة فيها، واقتصرنا على المراد . انظر شرح مسلم للنووي، وشرح البخاري لا بن حجر(1/413-414) .
. الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/91)
انظر الشرح الممتع (1/91)
. رواه البخاري(144) واللفظ له، ومسلم(264)، وأحمد(23003)، وأبو داود(9)، والنسائي(21)، وابن ماجه(318)
. رواه البخاري(145) واللفظ له، ومسلم(266)، وأحمد(4592)، والنسائي(23)، وأبو داود(12)، وابن ماجه(322)، ومالك(455)، الدارمي(667)
. تقدم تخريجه .
. رواه الترمذي(9) وقال: حسن غريب، وأبو داود(13) وحسنه الألباني، وأحمد(14458)، وابن ماجه(325)
. رواه أبو داود(11)
. شرح مسلم . المجلد الثاني(3/126)
. انظر الفتوى رقم (4480) (5/97-99)
.رواه أبو داود(6) وصححه الألباني، وأحمد(18800)، وابن ماجه(296)
. الفتاوى(21/108-109)
. رواه ابن ماجه(297) وصححه الألباني برقم(245) وانظر إرواء الغليل (50) ، ورواه الترمذي(606)
. قال ابن عثيمين: الخبْث: علىرواي التسكين- الشر، والخبائث: النفوس الشريرة. والخبُث : على رواية الضم - جمع خبيث والمراد به ذكران الشياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد إناث الشياطين. والتسكين أعم، ولهذا كان هو أكثر روايات الشيوخ كما قاله الخطابي -رحمه الله- . ( الشرح الممتع 1/82-83).
. رواه البخاري(142)، ومسلم(375)، وأحمد(11536)، والترمذي(5)، والنسائي(19)، وأبو داود(4)، وابن ماجه(296)، والدارمي(669). وقول البخاري : وقال سعيد بن زيد.. الخ . هذه الرواية وصلها المصنف نفسه في الأدب المفرد . انظر فتح الباري(1/294)
. الشرح الممتع (1/83)
. رواه أبو داود(30) وصححه الألباني، وأحمد(24694)، والترمذي(7)، وابن ماجه(300)
. شرح مسلم . المجلد الثاني(4/60)
. رواه البخاري(363)، ومسلم(274)، وأحمد(17668)، والنسائي(82)، وأبو داود(151)، وابن ماجه(545)، ومالك(73)، والدارمي(713)
. قال الكسائي: يقالُ لموضع الغائط: الخلاءُ، والمَذْهب، والمرفق، والمرحاض . ( لسان العرب 1/394) مادة :( ذهب )
. رواه أبو داود(1) وقال الألباني: حسن صحيح ، والنسائي(17)، وابن ماجه(331)، والدارمي(660)
. في اللسان : الهدف : هو حيد مرتفع من الرمل، وقيل هو كل شيء مرتفع كحيود الرمل المشرفة.. وقال الجوهري: الهدف كل شيء مرتفع من بناء أو كثيب رمل أوجبل .(9/346) مادة (هدف) .
والحائش: قال الجوهري: الحائش جماعة النخل لا واحد لها ... وأصل الحائش المجتمع من الشجر نخلاً كان أو غيره. يقال: حائشٌ للطرفاء،. وفي الحديث: أنه دخل حائش نخل فقضى حاجته؛ وهو النخل الملتف المجتمع كأ،ه لا لتفاته يحوش بعضه إلى بعض. ( 6/291) مادة :( حوش )
. رواه مسلم (342)، وأحمد(1747)، وأبو داود(2549)، وابن ماجه(340)
. شرح مسلم. المجلد الثاني( 4/30)
رواه النسائي( 29) وصححه الألباني، والترمذي(12)، وابن ماجه(307)
. السُّباطة: الكناسة... :[ وهي ] الموضع الذي يُرمى فيه التراب والاوساخ وما يُكنس من المنازل. ( لسان العرب 7/309) مادة :( سبط)
.رواه البخاري(225)، ومسلم(273)، وأحمد(22730)، والترمذي(13)، والنسائي(18)، وأبو داود(23)، وابن ماجه(305)، والدارمي(668)
. الشرح الممتع (1/92)
. (5/89-90) . فتوى(4213)
. مشكل الصحيحين (2/138) رقم (604)
. رواه البخاري(153)، ومسلم(267)، وأحمد(18927)، والترمذي(15)، والنسائي(24)، وأبو داود(31)، وابن ماجه(310)، والدارمي(673)
. شرح مسلم . المجلد الثاني (3/127)
. رواه البخاري(3562)، ومسلم(2320)، وأحمد(11286)، وابن ماجه(4180)
. رواه أبو داود(182) قال ابن حجر: والحديث صحيح أو حسن (فتح الباري 1/306)وصححه الألباني، أحمد(15857)، والترمذي(85)، وابن ماجه(483).
. فتح الباري (1/306)
.الاستنجاء: الاغتسال بالماء من النجو والتمسح بالحجارة منه... وقال الزجاج: الاستنجاء: التنظف بمدر أو ماء. واستنجى أي مسح موضع النجو أو غسله . ( لسان العرب 15/306) مادة : (نجا) .
الاستجمار: قال أبو زيد: الاستجمار: الاستنجاء بالحجارة، وقيل: هو الاستنجاء، واستجمر واستنجى واحد إذا تمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى التي ترمى بها . ( اللسان: 4/147) مادة : ( جمر ) .
. قال ابن منظور: وفي الحديث:ابغني أحجاراً استنفض بها . أي استنجي بها، وهو من نفض الثوب لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر أي يزيله ويدفعه . ( اللسان: 7/241) مادة: (نفض)
. رواه البخاري(155)
. الشرح الممتع (1/105)
. البخاري(156)، أحمد(3677)، الترمذي(17)، النسائي(42)، ابن ماجه(314)
. رواه البخاري في المناقب (3860)
. سبق تخريجه .
. رواه البخاري (161)، ومسلم(237) واللفظ له، وأحمد(7180)، والنسائي(88)، وأبو داود(35)، وابن ماجه(409)، ومالك(34)، والدارمي(703)
. رواه مسلم (370)، والنسائي(37)، وأبو داود(16)، وابن ماجه(353)
. انظر شرح صحيح مسلم للنووي. المجلد الثاني (4/55)، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (1/95)
. الأعراف (31)
. رواه مسلم(232)
. رواه البخاري(855) .
. رواه البخاري(854) ومسلم (564) واللفظ له، ورواه أحمد(14596)، والنسائي(707)، والترمذي(1806)، وأبو داود(3823) .
النور (63)
. رواه البخاري(615)،ومسلم(437)، (439)، وأحمد(7680)، والترمذي(225)، والنسائي(540)
.رواه البخاري(635)، ومسلم(603)، وأحمد(22102)، والدارمي(1283)
. رواه البخاري(908)، ومسلم(602)، وأحمد(7606)، والترمذي(327)، وأبو داود(572)، وابن ماجة(775)
. رواه مسلم:(763)، وأبو داود(1353) وقال الألباني: صحيح (1025)، وأحمد(3531)
.رواه مسلم(713) وأحمد(15627)، والنسائي(729)، ورواه أبو داود(465)، وابن ماجة(772)، والدارمي(1394) بزيادة فليسلم على النبي –صلى الله عليه وسلم-، وقال النووي : رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة ( الأذكار ص 59). وقال الألباني عن رواية أبي داود: " صحيح " .
. القائل : عقبة بن مسلم راوي الحديث عن عبد الله . قاله الألباني في صحيح أبي داود (1/93)
. رواه أبو داود(466) قال النووي: إسناده جيد (الأذكار ص60)، وقال الألباني: صحيح .
. رواه البخاري(168) واللفظ له، ومسلم(268)،وأحمد(24106)، والترمذي(608)، والنسائي(421)، وابن ماجة(401)
. قال الحاكم في مستدركه: صحيح على شرط مسلم (1/338) (791)، ووافقه الذهبي .
. رواه البخاري(444)، ومسلم(714)، وأحمد(22017)، والترمذي(316)، والنسائي(730)، وأبو داود(467)، وابن ماجة(1013)، والدارمي(1393)
. رواه البخاري(46)،ومسلم(11)، وأحمد(1393)، والنسائي(458)، وأبو داود(391)، ومالك(425)، والدارمي(1578)
.رواه البخاري(176)، ومسلم(649) واللفظ له، ورواه أحمد(7382)، والنسائي(733)، وأبو داود(559)، ومالك(382).
. فتح الباري(4/400)
. رواه مسلم(1828)، وأحمد(24101)
. شرح صحيح مسلم. المجلد السادس(12/167-168)
. وضعت الجهات المعنية بشئون المساجد وقتاً بين الأذان والإقامة يناسب حال كل صلاة، وهو كافٍ في التهيؤ للصلاة وحضور الجماعة للمسجد .
.رواه البخاري(475)، ومسلم(2100)، والترمذي(2765) والنسائي(721)، وأبو داود(4866)، وأحمد(15995)، ومالك(418)، والدارمي(2656)
. انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . (6/292) برقم (5795)
. الغالب أن المصاحف توضع في قبلة المسجد أمام المصلين .
. أصحاب الصُّفة: فقراء كانوا يقيمون في مسجد-رسول الله صلى الله عليه وسلم-، ويأكلون وينامون فيه .
. البخاري(442).
. البخاري(440)
. من فتاوى اللجنة الدائمة (6/292) فتوى (5795) . وما بين المعقوفتين زيادة بيان مني .
.رواه الترمذي(1321) وقال: حديث حسن غريب. والعمل عليه عند بعض أهل العلم: كرهوا البيع والشراء في المسجد، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد . ورواه الدارمي(1401)
. (6/283) فتوى رقم :( 11967)
. نشدت الضالة: إذا ناديتَ وسألتَ عنها . (لسان العرب3/421) مادة: نشد .
. رواه مسلم(568)، وأحمد(8382) (9161)باللفظين جميعاً، والترمذي(1321)، وأبو داود(473)، وابن ماجة(767)، والدارمي(1401)
. رواه البخاري(4587)واللفظ له، ومسلم(1558)، وأحمد(15364)، والنسائي(5408)، وأبو داود(3595)، وابن ماجة(2429)، والدارمي(2587)
. رواه البخاري(470)
. فتح الباري (1/658)
. (6/285-286)
. رواه البخاري(481) واللفظ له، ورواه مسلم(2585)،وأحمد(19127)، والترمذي(1928) والنسائي(2560)
. رواه البخاري(482) واللفظ له، ورواه مسلم(573)، وأحمد(9609)، والترمذي(399)، والنسائي(1224)،وأبو داود(1008)، وابن ماجة(1214)، ومالك(210)، والدارمي(1499)
. رواه أبو داود(562) وقال الألباني: صحيح. ورواه أحمد(17637)، والدارمي(1404)
. رواه البخاري(642) واللفظ له، ورواه مسلم(376)، وأحمد(11576)، والترمذي(518)، والنسائي(791)، وأبو داود(201)
. رواه مسلم(2322)، وأحمد(20333)، والنسائي(1358)
. رواه ابن ماجة(3300) وقال الألباني: "صحيح" برقم: (2685) –(3363)
. وهذا يكثر في شهر رمضان، عندما يجتمع الناس للإفطار، فينبغي التنبه لذلك .
. الحديث صورته صورة الإرسال لكنه موصول عند البخاري (453) وغيره، فقد سمعه سعيد بن المسيب من أبي هرييرة –رضي الله عنه _ .
. والسبب الذي دعا حسان لأن يقول هذا القول، لأن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- أنكر عليه إنشاده الشعر في المسجد . ورواية النسائي716) تبين هذا، قال: ( مر عمر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه .. الحديث ) . لحظ إليه: أي نظر بمؤخر عينه من أي جانبيه كان، يميناً أو شمالاً، وهو أشد التفاتا من الشزر . ( لسان العرب 7/458) مادة : لحظ .
. رواه البخاري(3212)، ومسلم(2485)، وأحمد(21429)، والنسائي(716)
. رواه البخاري(455) ، ( 950) واللفظ له، ورواه مسلم(892)، وأحمد(23775)، والنسائي(1594)، وابن ماجة(1898)
. انظر فتاوى اللجنة الدائمة (6/305-306)
. رواه البخاري(886)، ومسلم(2068)، وأحمد(4699)، والنسائي(1382)، وأبو داود(1076)، وابن ماجة(3591)، ومالك(1705)
. رواه البخاري(883)، وأحمد(23198)، والنسائي(1403)، والدارمي(1541)
. رواه مسلم (655)، وأحمد(9118)، والترمذي(204)، والنسائي(683)، وأبو داود(536)، وابن ماجة(733)، والدارمي(1205)
. رواه البخاري(386)، ومسلم(255)، وأحمد(11565)، والترمذي(400)، والنسائي(775)، والدارمي(1377)
. رواه أبو داود(650) وقال الألباني: "صحيح " ‎، ورواه أحمد(10769)، والدارمي(1378)
. المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية (3/69) . جمع وترتيب : الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم –حفظه الله- الطبعة الأولى لعام 1418هـ .
. رواه البخاري(5238)، ومسلم(442)، وأحمد(4542)،والترمذي(570)،والنسائي(706)، وأبو داود(568)، وابن ماجة(16)، والدارمي(1278)
. (7/330-332)
. رواه مسلم(443)، وأحمد(26507)، والنسائي(5129)
. رواه مسلم(444)،وأحمد(7975)، والنسائي(5128)
. رواه مسلم(298)، وأحمد(23664)،والترمذي(134)، والنسائي(271)، وأبو داود(261)، وابن ماجة(632)، والدارمي(771)
. رواه البخاري(311)، وأحمد(24477)، وأبو داود(2476)، وابن ماجة(1780)، والدارمي(877)
.رواه مسلم(440)، وأحمد(7351)، والترمذي(224)، والنسائي(820)، وأبو داود(678)، وابن ماجة(1000)، والدارمي(1268)
. رواه البخاري(866)، وأحمد(26001)، والنسائي(1333)، وأبو داود(1040)، وابن ماجة(932)
. الروم (23)
. النبأ (9)
. رواه البخاري(247)، ومسلم (2710) .
. رواه البخاري(6296)، ومسلم(2012)، وأحمد(13816)، والترمذي(1812)،وأبو داود(3731)، مالك(1727)
. وهي عند البخاري في كتاب الاستئذان برقم (6259)
.رواه البخاري(6293)، ومسلم(2015)، وأحمد(4501)، والترمذي(1813)، وأبو داود(5246)، وابن ماجه(3769)
. فتح الباري (11/89)
. المجلد السابع (13/155) رقم (2012)
. فتح الباري(11/90)
شرح مسلم . المجلد السابع (13/156) حديث رقم(2015)
. رواه البخاري(247)، ومسلم (2710)، وأحمد(18114)، والترمذي(3574)، وأبو داود(5046)
. (18089)
. شرح مسلم . المجلد التاسع (17/29)
. داخلة الإزار: طرفه الداخل الذي يلي جسده ويلي الجانب الأيمن من الرجل إذا ائتزر، لأن المؤتزر إنما يبدأ بجانبه الأيمن فذلك الطرف يباشر جسده وهو الذي يغسل . قاله في اللسان ( 11/240) مادة : ( دخل ) . ومثله ( صنفة الثوب) في الرواية التي تليها، فصنفة الثوب : أي الحاشية التي تلي الجلد. ( انظر فتح الباري 11/130)
.رواه البخاري(6320)، (7393)، ومسلم(2714)، وأحمد(7752)، والترمذي(3401)، وأبو داود(5050)، وابن ماجه(3874) والدارمي(2684)
. سبق تخريجه .
. رواه البخاري(6314)، وأحمد(22733)، ورواه غيرهما دون ذكر اليد .
(11/113)
. رواه البخاري. في كتاب الوكالة/ باب . إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز...ثم ساق الحديث معلقاً، وهو موصول عند النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم ..( انظر فتح الباري 4/569)
. النفث: أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيءٌ من الريق؛ والنفث: شبيه بالنفخ؛ وقيل: هو التفل بعينه. (لسان العرب 2/195) مادة :(نفث)
. رواه البخاري(5017)
. شرح صحيح مسلم للنووي . المجلد السابع(14/150)
. ويدخل فيها سورة الإخلاص من باب التغليب . ( انظر فتح الباري 8/680)
. رواه البخاري(4439)، ومسلم(2192)،وأحمد(24310)، وأبو داود(3902)وابن ماجه(3529)، ومالك(1755)
. رواه أبو داود( 5055) واللفظ له. وصححه الألباني، وأحمد(23295)، والترمذي(3403)، والدارمي(3427)
. رواه البخاري في الأدب المفرد (1027) وقال الألباني صحيح لغيره (917)
. رواه أبو داود(1400) وحسنه الألباني، وأحمد(7915)، والترمذي(2891)، وابن ماجه(3786)
. رواه البخاري(4008)، ومسلم(807)، وأحمد(16620)، والترمذي(2881)، وأبو داود(1397)، وابن ماجه(1368)،والدارمي(1487)
. شرح صحيح مسلم . المجلد الثالث(6/76)
. رواه أبو داود( 5059) وصححه الألباني .
. رواه أحمد(25926)، وأبو داود(5045) واللفظ له، وصححه الألباني دون لفظ ( ثلاث مرار). ورواه الترمذي(3398)، وأحمد(22733) من من رواية حذيفة بن اليمان .
. رواه البخاري(6312)، وأحمد(22760)، والترمذي(3417)، وأبو داود(5049)، وابن ماجه(3880).
. رواه مسلم (2712)، وأحمد(5478)
. رواه البخاري(6320)، ومسلم(2714)، وأحمد(7313)، والترمذي(3401)، وأبو داود(5050) واللفظ له، وابن ماجه(3874)،والدارمي(2684)
. رواه مسلم (2713)، وأحمد(8737)، والترمذي(3400)، وأبو داود(5051)، وابن ماجه(3831)
. رواه أبو داود(5067) وصححه الألباني، وأحمد(7901)، والترمذي(3392)، والدارمي(2689)
. رواه مسلم(2715)، وأحمد(12142)، والترمذي(3396)، وأبو داود(5053).
. رواه البخاري(6318)، ومسلم(2727)، وأحمد(605)، والترمذي(3408)، وأبو داود(2988)، والدارمي(2685)
. رواه أبو داود(5054) وصححه الألباني .
رواه أبو داود(3893) وحسنه الألباني، ورواه أحمد(6657)، والترمذي(3528)
. رواه البخاري(247)، ومسلم(2710)، وأحمد(18044)، والترمذي(3394)، وأبو داود(5046)، وابن ماجه(3876)، والدارمي(2683)
. رواه البخاري(6306)، وأحمد(16662)، والترمذي(3393)، والنسائي(5522)
. رواه البخاري(3292)، (6995 ومسلم(2261)،(2262)،(2263) وأحمد(22129)، والترمذي(2277)،وأبو داود(5021)، وابن ماجه(3909)، ومالك(1784)، والدارمي(2141)
. رواه البخاري في الأدب المفرد(1187) وصححه الألباني (905)، وابن ماجه(3723) . وهو عند أحمد(7981)، والترمذي(2768) من رواية أبي هريرة .
. رواه ابن ماجه(3724) وصححه الألباني برقم (3017) .
. وفي رواية : ( ليس له حجارٌ ) والكل بمعنى واحد، أي ساتر وحاجز كحائط وغيره يمنعه من السقوط. انظر شرح الأدب المفرد(2/601)، و
. رواه البخاري في الأدب المفرد(1192) وصححه الألباني برقم(908)، ورواه أحمد(20225) أبو داود(5041)
. شرح الأدب المفرد (2/601)
. في اللسان : ذكر ابن الأثير في كتاب النهاية: من تعارّ من الليل،... وقال: أي هبَّ من نومه واستيقظ . (4/92) مادة: ( تعر)
. رواه البخاري(1154)، والترمذي(3414)، وأبو داود(5060)، وابن ماجه(3878)، والدارمي(2687)
. رواه البخاري(183)،ومسلم(763)، وأحمد(2165)، والنسائي(1620)، وأبو داود(58)، ومالك(267).
. رواه البخاري(6312)، وأحمد(22760)، والترمذي(3417) بلفظ: ( الحمد لله الذي أحيا نفسي) ، وأبو داود(5049)، وابن ماجه(3880)، والدارمي(2686)
. رواه البخاري(1804)، ومسلم(1927)، وأحمد(7184)، وابن ماجه(2882)، ومالك(1835)،والدارمي(2670)
. الآداب الشرعية (1/450)
. رواه أبو داود(2600) وصححه الألباني، وأحمد(4510)، والترمذي(3442)، وابن ماجه(2826)
. عون المعبود بشرح سنن أبي داود . المجلد الرابع (7/187)
. رواه البغوي في شرح السنة وحسنه : (1346). (5/143)
. رواه البخاري(2998)، وأحمد(4734)، والترمذي(1673)، وابن ماجه(3768)، والدارمي(2679)
. رواه أبو داود(2607) وحسنه الألباني، وأحمد(6709)، والترمذي(1674)، ومالك(1831)
. عون المعبود . المجلد الرابع (7/191)
. رواه أبو داود( 2608) وقال الألباني : حسن صحيح .
. رواه مسلم(2113)، وأحمد(7512)، والترمذي(1703)، وأبو داود(2555)، والدارمي(2676)
. رواه مسلم(2114)، وأحمد(8565)، وأبو داود(2556)
. انظر عون المعبود. المجلد الرابع (7/162)
. رواه البخاري(1088)، ومسلم(1339)، وأحمد(7181)، والترمذي(1170)، وأبو داود(1733)، وابن ماجه(2899)، ومالك(1833)
. رواه البخاري(3006)،ومسلم(1341)، وأحمد(1935)، وابن ماجه(2900)
. شرح صحيح مسلم . الخامس(9/93)
. رواه مسلم(2742)، وأحمد(10759)، والترمذي(2191)، وابن ماجه(4000)
. حتى وإن انكرت ذلك بعض المسترجلات في هذا الزمن، فإنها تعرف حقيقة نفسها، وتعرف مقدار ضعفها، وهذه سنة الله في خلقه التي لا تبديل لها ، ولكنها تخشى أن تتهم بالرجعية والتخلف، فحتى تواكب الحضارة وتصبح كالمرأة الغربية المتحضرة !! لا بد أن تسافر وحدها مثلهم، وتلبس كلبسهم، وتعمل إلى جنب الرجال، وإن لم تفعل ذلك أُتهمت بالتخلف !. رزقنا الله وإياهم لزوم صراطه المستقيم .
. رواه البخاري(2950)، وأحمد(15354)
. رواه أبو داود(2606) واللفظ له، وصححه الألباني. وأحمد(15012)، والترمذي(1212)، وابن ماجه(2236)، والدارمي(2435)
. رواه أبو داود(2602) وصححه الألباني، والترمذي(3446)
. رواه مسلم(1342)، وأحمد(6338)، وأبو داود(2599)، والترمذي(3447)، والدارمي(2673)
. رواه البغوي في شرح السنة: (1351) (5/149) وقال : هذا حديث متفق على صحته .أخرجه محمد عن عبدالله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر، عن معن كلاهما عن مالك .
. رواه أبو داود (2599) وصححه الألباني دون قوله: ( فوضعت الصلاة....) .
. قال محقق زاد المعاد:سنده حسن. رواه ابن السني في : عمل اليوم والليلة ص197، وابن حبان(2377) والحاكم2/100 من حديث صهيب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في أمالي الأذكار. انظر حاشية الزاد (1/464)
. رواه مسلم(2718)، وأبو داود(5086) . وقوله : ( سمع سامع ) أي: بلغ سامع قولي هذا لغيره، وقال الخطابي: معناه: شهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه. وقوله: ( ربنا صاحبنا وأفضل علينا)أي : احفظنا وحطنا واكلأنا، وأفضل علينا بجزيل نعمك، واصرف عنا كل مكروه. وقوله: ( عائذا بالله من النار ) : منصوب على الحال: أي: أقول هذ في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار . قاله النووي انظر شرح مسلم . المجلد التاسع (17/34-35)
. رواه أبو داود(1536) وحسنه الألباني، وأحمد(7458)، والترمذي(1950)، وابن ماجه(3862)
. رواه البخاري(1000)، ومسلم(700)،وأحمد(4936)، والترمذي(472)، والنسائي(490)، وأبو داود(1224)، وابن ماجه(1200)،ومالك(271)، والدارمي(1590)
. فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. (8/123-124) رقم (1375)
. رواه مسلم(2708)، وأحمد(26579)، والترمذي(3437)، وابن ماجه(3547)، والدارمي(2680)
. التمهيد (24/186)
. فتح المجيد شرح كتاب التوحيد. ص161 . ط : دار اليقين للنشر والتوزيع. ( مصر )
. رواه أبو داود(2628) وصححه الألباني، وأحمد(17282)
. رواه أبو داود(3746)، وحسنه الألباني، وأحمد(15648)، وابن ماجه(3286)
. انظر الآداب الشرعية (3/182)
. الآداب الشرعية (3/182)
. المُعرِّس : الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أو الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل. وعرس المسافر: نزل في وجه السحر... وقال غيره: والتعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يُنيخون وينامون نومة خفيفة ثم يثورون مع انفجار الصبح . قاله في اللسان . (6/136) مادة :(عرس) .
. رواه مسلم(1926)، وأحمد(8237)، والترمذي(2858)، وأبو داود(2569)
. شرح صحيح مسلم . المجلد السابع(13/59)
. رواه مسلم (680)، وأبو داود(435)، وابن ماجه(697)، ومالك(25)
. رواه النسائي(624)، وأحمد(16304)
. مسلم (683)، وأحمد(22126)
. رواه البخاري(1804)، ومسلم(1927)، وأحمد(7184)، وابن ماجه(2882)، ومالك(1835)، والدارمي(2670)
. فتح الباري (3/730)
. رواه البخاري(1801)، ومسلم(715) كتاب الامارة.
. شرح مسلم . المجلد السابع(13/61)
.رواه البخاري(3088)، ومسلم(2769)، وأحمد(15345)
. رواه البخاري(1239)، ومسلم(2066)، وأحمد(18034)، والترمذي(2809)، والنسائي(1939)
. قال البغوي في شرحه: قوله في خراف الجنة، ويروى:( في مخاارف الجنة) [ وخرفة الجنة] ، وهي جمع مخْرف، قال الأصمعي: وهو جنى النخل، سمي به لأنه يُخترف، أي: يجتنى... قال ابن الأنباري: يُريد في اجتناء ثمر الجنة، من قولهم: خرفت النخلة أخرفها، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يحوزه عائدُ المريض من الثواب بما يحوزه المخترفُ من الثمار. (شرح السنة 5/216)
. رواه مسلم (2568)، وأحمد(21868)، والترمذي(967)
. الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد(522) ، وهو من بلاغات مالك(باب عيادة المريض والطيرة) قال عنه ابن عبد البر: وهو خديث مدني صحيح . ( التمهيد24/273). والحديث صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .
. رواه ابن عبد البر بسنده إلى جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- . ( التمهيد 24/273)
. رواه مسلم(2569) واللفظ له ، وأحمد(8989).
. رواه أحمد(756)، وأبو داود(3098)، وابن ماجه(1442) واللفظ له، وقال الألباني : صحيح : (1191)
. كشف المشكل من حديث الصحيحين . رقم(715)، (2/236) بتصرف يسير .
. رواه البخاري(5655)، ومسلم(923)، وأحمد(21269)، والنسائي(1868)، وأبو داود(3125)
. رواه البخاري(5654) وبوب عليه: باب . عيادة النساء الرجال، وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار . وروى الحديث-أيضاً- مسلم(1376) دون ذكر عيادة عائشة-رضي الله عنها- لهما . وأحمد(23839)، ومالك(1648)
. رواه مالك في الموطأ(531) قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في الموطأ في إرسال هذا الحديث... وهو حديث مسند متصل صحيح من غير حديث مالك .(التمهيد 6/254)
. في اللسان : ... تجالَّت أي أسنت وكبرت. وفي حديث أم صبية: كنا نكون في المسجد نسوة قد تجاللن أي كبرن. ويقال: جلتَّ فهي جليلة، وتجالَّت فهي متجالَّة .(11/116) مادة:(جلل).
. التمهيد (6/255)
. رواه البخاري(5651)،ومسلم(1616)، وأحمد(13886)، والترمذي(2097)، والنسائي(138)، وأبو داود(2886)، وابن ماجه(2728)، والدارمي(733)
. فتح الباري :(10/119). قال ابن المنير: ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته، فلعله وافق حضورهما. [ورد ذلك ابن حجر فقال:] قلت: بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه، ومجرد علم المريض بعائده .... الخ .(10/118-119) .
. تنبيه : تُثار في بعض الدول العربية فكرة إراحة المريض المتوفى دماغياً، وذلك عن طريق إعطاءه حقنة تميته، ويحتجون بأن هذا المريض حسب قوانينهم الطبية ميت لا محالة وإنما هي مسألة وقت، ونحن نعطيه هذه الحقنة حتى نُريحه من الالآم التي قد يجدها أثناء حياته .
ويقال لهم : أنتم بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب لا تريحونه بل تحرمونه وتحرمون غيره ، ففي بقائه على قيد الحياة وهو على تلك الحال، تكفيرُ من سيئاته، ورفعٌ لدرجاته إن كان من أهل الإيمان والإحسان . ففي حديث ابن مسعود-رضي الله عنه- قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يُصيبه أذى مرضٌ فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) رواه البخاري(5667) وغيره . وفي بقائه على قيد الحياة أنه قد تناله دعوة صالحة، فيقبلها الله عز وجل فيشفى من مرضه ذاك- والله على كل شيء قدير- . أو تغفر له ذنوبه بدعوات المسلمين له. وفي بقائه على قيد الحياة، تكفير لسيئات أهله الذين أصابهم الهم والغم. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري(5642) وغيره . وفي بقائه على قيد الحياة استمرار البر وعدم انقطاعه وخصوصاً إن كان المريض أباً أو أماً . وفي بقائه على قيد الحياة تكثير الأجر بعيادة المريض وزيارته . فمن أجل هذه المعاني التي ذكرناها وغيرها، نعرف شناعة قول من قال : إنه لا فائدة ترجى من بقاء المتوفى دماغياً على قيد الحياة وأن الموت أفضل له . والله أعلم .
. انظر التميهد (24/276)
. رواه البخاري(5657)، وأحمد(12381)،وأبو داود(3095)
. رواه البخاري(6681)، ومسلم(24)، وأحمد(23162)، والنسائي(2035)
. الآداب الشرعية (2/190)
. الآداب الشرعية (2/189)
. التمهيد لابن عبد البر (24/277) مع تقديم وتأخير .
. البخاري (463)
. سبق تخريجه .
. رواه البخاري في الأدب المفرد (536) وصححه الألباني برقم(416)
. رواه البخاري في الأدب المفرد(537) وقال الألباني: صحيح الإسناد (417)
. تقدم تخريجه .
. رواه البخاري(5666). ورواه من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أحمد(25380)، وابن ماجه(1465)، والدارمي(80)
. رواه البخاري(5667)، ومسلم(2571)، وأحمد(3611)، والدارمي(2771)
. رواه البخاري(1304)، ومسلم(924)
. رواه مسلم(919)، وأحمد(25958)، والترمذي(977)، والنسائي(1825)، وابن ماجه(1447)
. رواه البخاري(3616)
. . فتح الباري(10/124)
. رواه البخاري(5659)، ومسلم(1628)، وأحمد(1443) . ورواه الترمذي(2116)، والنسائي(3626)، ومالك(1495)، والدارمي(3196) دون ذكر الدعاء .
. كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/233) رقم (164)
. رواه أحمد(2138)، والترمذي(2083)، و أبو داود(3106) واللفظ له . وصححه الألباني .
. رواه أحمد(6564)، وأبو داود(3107) واللفظ له ، وصححه الألباني .
. فتح الباري(10/126)
. قال ابن حجر في الفتح (10/126): أخرجه أبو يعلى بسند حسن .
. النفث: أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيءٌ من الريق والنفث : شبيه بالنفخ. قاله في لسان العرب (2/195) مادة :(نفث)
. قال الحافظ: والمراد بالمعوذات سورة قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبار أن المراد بالكلمات التي يقع بها من السورتين، ويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتات السورتان مع سورة الإخلاص وأطلق ذلك تغليباً، وهذا هو المعتمد . فتح الباري (7/738)
. رواه البخاري(5748)،ومسلم(2192) واللفظ له، وأحمد(24207)، وأبو داود(3902)، وابن ماجه(3529)ومالك(1755)
. رواه البخاري(2276)، ومسلم(2201) واللفظ له، وأحمد(10686)، وأبو داود(3418)، وابن ماجه(2156)
. رواه البخاري(5675)، ومسلم(2191)، وأحمد(24317)، وابن ماجه(3520)
. رواه مسلم(2186)، وأحمد(11140)، والترمذي(972)، وابن ماجه(3523)
. رواه البخاري(5745)، ومسلم(2194)، وأحمد(24096)، وأبو داود(3895)، وابن ماجه(3521)
. شرح صحيح مسلم . المجلد السابع(14/151)
. رواه مسلم(2877)، وأحمد(13711)، وأبو داود(3113)، وابن ماجه(4167)
. شرح مسلم للنووي. المجلد التاسع(17/176)
. رواه مسلم (916)، وأحمد(10610)، والترمذي(976)، والنسائي(1826)،وأبوداود(3117)، وابن ماجه(1445)
. شرح صحيح مسلم . المجلد الثالث(6/183)
. رواه مسلم(920) واللفظ له، وأحمد(26003)، وأبو داود(3118)، وابن ماجه(1454)
. الأعراف(26-27)
. رواه والنسائي(2559) وحسنه الألباني(صحيح سنن النسائي برقم2399) ، ورواه أحمد(6656)،وابن ماجه(3605)، وهو عند البخاري معلقاً في أول كتاب اللباس .
. تفسير القرآن العظيم . (2/217) ط. دار الكتب العلمية -بيروت -1418هـ .
. الشرح الممتع (2/144)
. أي لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد . قاله في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي.
. رواه مسلم(338)، وأحمد(11207)، والترمذي(2793)، وابن ماجه(661)
. رواه مسلم(341)، وأبو داود(4016)
. رواه أبو داود(4017) وحسنه الألباني برقم(3391) ، ورواه الترمذي(2794)، وابن ماجه(1920)
. وصحح الألباني رواية أبي داود برقم (3389)
. انظر صحيح البخاري/ كتاب الصلاة/ باب: ما يذكر في الفخذ .
. فتوى اللجنة الدائمة رقم (2252) (6/165-167)
. وأخبارهن لا تسر المؤمن، وننزه أسماعكم وأبصاركم عن إيرادها، ومن أراد معرفة ذلك فليسأل النساء فعندهن الكثير من أخبارهن، والله المستعان .
. ويقاس عليه الملابس الشفافة، والعارية من باب أولى .
. رواه مسلم(2128)، وأحمد(8451)، ومالك(1694) . وتمامه عند مسلم : ( رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) .
. رواه البخاري (261)، ومسلم(316) وغيرهما .
. فتاوي الشيخ محمد بن عثيمين (2/825-826). ط. دار عالم الكتب - الرياض- الطبعة الأولى 1411هـ
. البَرازُ، بالفتح: المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع، وإذا خرج الإنسان إلى ذلك الموضع قيل: قد برز يبرز بروزاً، أي خرج إلى البراز. والبراز، بالفتح أيضاً: الموضع الذي ليس به خمرٌ من شجر ولا غيره...( لسان العرب 5/309) مادة:(برز)
. رواه أبو داود(4012) وصححه الألباني، ورواه أحمد(17509)، والنسائي(406)
. تقدم تخريجه .
. رواه البخاري(5885)، (5886)، ورواه أحمد(1983)، والترمذي(2784)، وأبو داود(4097)، وابن ماجه(1904)، والدارمي(2649)
. فتح الباري(10/345)
. أي رديء أوحقير .
. رواه أبو داود(4063) واللفظ له، وصححه الألباني. ورواه أحمد(15457)، والنسائي(5223)
. رواه البخاري(5788)، ومسلم(2087)، وأحمد(8778)، ومالك(1698)
. الجمة: بالضم: مجتمع الرأس وهي أكثر من الوفرة. وفي الحديث : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جُمةٌ جعدةٌ؛ الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين . (لسان العرب 12/107) مادة (جمم)
. رواه البخاري(5789)، ومسلم(2088)، وأحمد(7574)، والدارمي(437)
. رواه مسلم(2620)، وأحمد(7335)، وأبو داود(4090)، وابن ماجه(4174)
. شرح صحيح مسلم. المجلد الثامن(16/148-149)
. رواه مسلم(91)، وأحمد(3779)
. فتح الباري(10/271)
. يريد بذلك الأحاديث التي وردت فيمن جر ثوبه خيلاء .
. فتح الباري(10/271)
. الحديث رواه أحمد(5631) واللفظ له، وأبو داود(4029) وحسنه الألباني برقم(3399)، ورواه -أيضاً- ابن ماجه(3606)
. بشرح سنن أبي داود. المجلد السادس(11/50-51) بتصرف يسير .
. الفتاوى (22/138)
. رواه أبو داود(4057) وصححه الألباني برقم(3422)، والنسائي(5144)، وابن ماجه(3595)
. رواه مسلم (2074)
. رواه البخاري(5864)، ومسلم(2089)، وأحمد(9709)، والنسائي(5273)
. رواه البخاري(2919)، ومسلم(2076)، وأحمد(11821)، والترمذي(1722)، والنسائي(5310)، وأبو داود(4056)، وابن ماجه(3592)
. رواه البخاري(5828)، ومسلم(2069) واللفظ له،وأحمد(367)، والنسائي(5312)،وابن ماجه(2820).
. رواه أبو داود(4232) وقال الألباني: حسن، برقم(3561)، وأحمد(18527)،والترمذي(1770)، والنسائي(5161)
. الفتاوى(22/143)
. رواه البخاري(5787)، وأحمد(10177)، والنسائي(5330)
. رواه مسلم(106)، وأحمد(20811)، والترمذي(1211)، والنسائي(2564)، وأبو داود(4087)، وابن ماجه(2208) ، والدارمي(2605)

. رواه أحمد(25972)، وأبو داود(4117) واللفظ له وقال الألباني صحيح، ورواه الترمذي(1732)، والنسائي(5327)، وابن ماجه(3580)، ومالك(1700)، والدارمي(2644)
. فتاوى الشيخ ابن عثيمين . (2/838)
. رواه البخاري(5784) واللفظ له، ومسلم(2085)، وأحمد(5328)، والترمذي(1730)، والنسائي(5335)، وأبو داود(4085)، وابن ماجه(3569)، ومالك(16696)
. فتح الباري(10/266)
.رواه البخاري(5787)،وأحمد(9064)، والنسائي(5330).
. رواه البخاري(5785)، وأحمد(19877)، والنسائي(1502)
. فتح الباري(10/267)
. هذا ملخص ما ذكره الشيخ: محمد بن الصالح العثيمين في شرحه لكتاب اللباس من صحيح البخاري ( شريط رقم 2 وجه أ )
. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان . (5/410)
. تفسير ابن سعدي (5/412)
. رواه البخاري(5957)، ومسلم(2107)، وأحمد(25559)، ومالك(1803)
. شرح مسلم . المجلد السابع(14/69)
. رواه البخاري(5952)، وأحمد(23740)، وأبو داود(4151)
رواه البخاري.(5954)واللفظ له، ومسلم(2107)، وأحمد(24197)، والنسائي(761)، وابن ماجه(3653)
. فتاوي اللجنة الدائمة رقم (5611) (6/179) ، ورقم (2615) (6/183)
. رواه البخاري(5854)، ومسلم(268)، وأحمد(24106)، والترمذي(608)، والنسائي(421)، وأبو داود(4140)، وابن ماجه(401)
. شرح صحيح مسلم . المجلد الثاني (3/131)
. رواه البخاري(5856)، ومسلم(2097)، وأحمد(7753)، والترمذي(1779)، وأبو داود(4139)، وابن ماجه(3616)، ومالك(1702)
. رواه مسلم(2098)، وأحمد(9199)، والنسائي(5369)
. رواه البخاري(5855)، ومسلم(2097)، وأحمد(7302)، والترمذي(1774)، وأبو داود(4136)، وابن ماجه(3617)، ومالك(1701)
. شرح صحيح مسلم. المجلد السابع(14/62)
. قال الألباني بعد أن ساق سنده: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير الربيع بن سليمان المرادي وهو ثقة . انظر السلسلة الصحيحة برقم (348) (1/616-617)
. رواه أحمد(23449)، وأبو داود(4160) واللفظ له. وصححه الألباني.
. رواه الترمذي(1767)، و أبو داود(4020) واللفظ له، وصححه الألباني .
. رواه أبو داود(4023) واللفظ له، وحسنه الألباني دون زيادة ( وما تأخر ) في الموضعين. ورواه الدارمي(2690)
. قال الألباني: وفي رواية (جديد ) . صحيح ابن ماجه (3/188). ط. مكتبة المعارف. الرياض . الطبعة الأولى للطبعة الجديدة . 1417هـ
. رواه أحمد(5588)، وابن ماجه(3558) واللفظ له، وصححه الألباني برقم(2879)
. شرح ابن ماجه للسندي ( )
. رواه البخاري(5823)، وأحمد(26517)، وأبو داود(4024)
. رواه أبو داود(4020) وهو تتمة لحديث أبي سعيد الخدري الذي سبق ذكره .
رواه أحمد(2220)، وأبو داود(4061) وقال الألباني: صحيح . ورواه ابن ماجه(1472)، والترمذي(994).
. رواه أحمد(19599)، والنسائي(5322) وصححه الألباني برقم (4915)، ورواه ابن ماجه(3567)
. المعصفر: ما صبغ بصبغ أصفر اللون . وقال ابن حجر: غالب ما يصبغ بالعصفر يكون أحمر . (انظر فتح الباري 10/318)
. رواه مسلم(2077) واللفظ له ، وأحمد(6477)، والنسائي(5316)
. شرح مسلم . المجلد السابع (14/45)
. رواه البخاري(5901)، ومسلم(2337)، وأحمد(18191)، والترمذي(1724)، والنسائي(5060)، وأبو داود(4183)
. فتح الباري(10/319)
. رواه البخاري(5874)واللفظ له، ومسلم(2092)، وأحمد(12309)، والترمذي(2718)، والنسائي(5201)، وأبو داود(4214) .
. هو عاصم بن كليب أحد رواه هذا الحديث .
. رواه مسلم(2078)، وأبو داود(4225). وصرح في رواية أبي داود بالأصابع التي شك فيها الراوي قال:( ونهاني أن أضع الخاتم في هذه أو هذه للسبابة أو الوسطى -شك عاصم -..)
. انظر شرح مسلم للنووي . المجلد السابع(14/59)
. شرح مسلم للنووي . المجلد السابع(14/59).
. رواه البخاري(3561)، والدارمي(61)
. رواه البخاري(1850)واللفظ له، ومسلم(1206)، وأحمد(1853)، والترمذي(951)، والنسائي(1904)، وأبو داود(3238)، وابن ماجه(3084)، والدارمي(1852)
. رواه البخاري(5803)، ومسلم(1177)، وأحمد(4468)، والترمذي(833)، والنسائي(2666)، وأبو داود(1823)، وابن ماجه(2932)، ومالك(717)، والدارمي(1798)
. رواه البخاري(313)، ومسلم(938)، وأحمد(20270)، والنسائي(3534)، وأبو داود(2302)، وابن ماجه(2087)، والدارمي(2286)
. رواه أحمد(19248)، والنسائي(5126) وحسنه الألباني برقم:(4737)، ورواه أبو داود(4173)، والترمذي(2786)، والدارمي(2646)
. رواه مسلم(444)، وأبو داود(4174) واللفظ له، وأحمد(7309)، والنسائي(5128)
. رواه أحمد(14436)، والنسائي(5236)، وأبو داود(4062). وساقه ابن عبد البر بسنده في التمهيد(5/51)، وقال عنه ابن حجر : أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن ( الفتح 10/379-380). وصحح الألباني رواية أبي داود والنسائي.
. رواه أبو داود(4163). وقال الألباني: حسن صحيح .
. رواه أحمد(16351)، والترمذي(1756)، وأبو داود(4159) وصححه الألباني. وراه النسائي(5055)
. رواه النسائي(5054)، وأبو داود(28). وقال ابن حجر: أخرجه النسائي بسند صحيح. وصححه الألباني. ورواية النسائي برقم(4679)
. الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنبكبين . (لسان العرب. 12/107) مادة (جمم)
. رواه البخاري(3551)، ومسلم(2337)، وأحمد(18086)، الترمذي(1724)، والنسائي(5060)، وأبو داود(4183)
. شعر الرأس(أحكام وفوائد متنوعة عن شعر الرأس) للأخ . سليمان الخراشي . (بتصرف). وهي رسالة جيدة في بابها . ط. دار القاسم . الطبعة الأولى 1419هـ. وكلام الأمام أحمد عزاه المؤلف إلى حاشية الروض(1/162). وتجده أيضاً في الآداب الشرعية (3/328)
. في اللسان: والقُزَّعةُ والقُزْعةُ: خُصَلٌ م الشعر تترك عل رأس الصبي كالذوائب متفرقة في نوحي الرأس. والقَزَعُ: أن تحلق رأس الصبي وتترك في مواضع منه الشعر متفرقاً، وقد نُهي عنه . (8/271-272) مادة:(قزع) .
. رواه البخاري(5921)، ومسلم(2120)، وأحمد(4459)، والنسائي(5050)،وأبو داود(4194)، وابن ماجه(3637).
. تحفة الودود بأحكام المولود . (ص119) ط. دار الجيل - بيروت . الطبعة الأولى 1408هـ
. رواه مسلم(1305)، والترمذي(912)، وأبو داود(1981)
. تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان . (6/222-223)
. البخاري (5892).
. البخاري(5893)
. مسلم(259)/54
. مسلم(259)/55
. شرح صحيح مسلم . المجلد الثاني (3/123)
. رواه البخاري(5899)،ومسلم(21003)، وأحمد(7233)، والنسائي(5069)، وأبو داود(4203)، وابن ماجه(3621)
. رواه مسلم(2102)، وأحمد(13993)، والنسائي(5076)، وأبود اود(4204)، وابن ماجه(3624)
. الآداب الشرعية (3/334-335)
. الآداب الشرعية (3/336)
.انظر البخاري(5707)، ومسلم(1489)
. الإثمد: حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة، يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يؤتى به من أصبهان. قاله ابن حجر في الفتح(10/167)
. رواه أحمد(2048)، وأبو داود(3878)، وصححه الألباني، ورواه الترمذي( 1757)، وابن ماجه(3497)
. انظر فتح الباري(10167)
. رواه ابن أبي عاصم والطبراني. وقال ابن حجر: سنده حسن . ( فتح الباري: كتب الطب : 10/167)
. قال أبو عبيد : الوشم في اليد، وذلك أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها ومعصمها بإبرة أو بمسلة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل أو النيل أو النيِّل أو بالنؤور (دخان الشحم) فيزرق أثره أو يخضر . (لسان العرب : 12/638) مادة: وشم .
والمستوشمة هي التي تطلب من غيرها الوشم .
. النمص: نتف الشعر. ونمص شعره ينمصه نمصاً: نتفه ... والنامصة : المرأة التي تُزين النساء بالنمص. وفي الحديث: لُعنت النامصة والمتنمصة ؛ قال الفراء: النامصة التي تنتف من الوجه، ومنه قيل للمنقاش منماص، لأنه ينتفه به، والمتنمصة :هي التي تفعل ذلك بنفسها . ( لسان العرب: 7/101) مادة: نمص )
.فلج الأسنان: تباعد بينها... ورجل أفلج إذا كان في أسنانه تفرق، وهو التفليج أيضاً . (التهذيب): والفلج بين الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة، فإن تكلف، فهو التفليج... وفي الحديث: أنه لعن المتفلجات للحسن: أي النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين . (لسان العرب: 2/346-347 بتصرف يسير ) مادة: فلج .
.والواصلة من النساء: التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة: الطالبة لذلك وهي التي يفعل بها ذلك. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة. قال أبو عبيد: هذا في الشعر، وذلك أن تصل المرأة شعرها بشعر آخر زوراً. (لسان العرب: 11/727) مادة : وصل.
. رواه البخاري(4886)،(4877)، ومسلم(2125)، وأحمد(3935)، والنسائي(5099)، والترمذي(2782)، وأبو داود(4169)، وابن ماجه(1989)، والدارمي(2647)
. الزخرف (13-14)
. رواه مسلم(2620) واللفظ له ، وأحمد(8677)، وأبو داود(4090)، وابن ماجه(4174
. رواه البخاري(5789)، ومسلم(2088)، وأحمد(7574)، والدارمي(437)
. التكفِّي: التمايل إلى قدام كما تتكفأ السفينة في جريها . (لسان العرب: 1/141-142) مادة: كفأ .
. مسلم(2330)
. الترمذي(3648)
. الصبب: تصوُّب نهر أو طريق يكون في حدور. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان ينحط في صبب أي في موضع منحدر؛ وقال ابن عباس: أراد به أنه قوي البدن، فإذا مشى فكأنه يمشي على صدر قدميه من القوة . (لسان العرب: 1/517) مادة: صبب.
.وفي رواية أبي داود ( كأنما يهوي في صبوب ) (4864)
. تقلع في مشيته: مشى كأنه ينحدر... قيل: أراد قوة مشه وأنه كان يرفع رجليه من الأرض إذا مشى رفعاً بائناً بقوة، لا كمن يمشي اختيالاً وتنعماً ويقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به ...(لسان العرب: 8/290) مادة قلع .
. الترمذي(3638)
. زاد المعاد(1/167-177)
. (1/167-169)
. سبق الكلام عليه في باب آداب اللباس والزينة .
.رواه أحمد(23449)، وأبو داد(4160) وصححه الألباني .
. رواه مسلم(925)
. وقد سبقت بعض مباحث هذا الموضع في كتاب اللباس والزينة، فلا داعي لتكراره .
. رواه الترمذي(2773) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه . وأبو داود(2573)وقال الألباني: حسن صحيح.
. البخاري(2856)، ومسلم(30)
. البخاري(1670)، ومسلم(1280)
. البخاري(1513)، ومسلم(1334)
. مسلم (2428)، وأحمد(1744)
. وفي هذا دلالة على أن تحميل الدابة ما لاتطيقه من الظلم لها، وقد يؤدي بها إلى التلف . وفيه إشارة تعلم بالحس، وهو أن تحميل الدواب الآلية فوق طاقتها وحمولتها المقرر لها من قبل صانعها، يضر بها ويسبب لها العطب .
.رواه أبو داود(2567) وصححه الألباني .
. عون المعبود : المجلد الرابع(7/169)
. عون المعبود : المجلد الرابع (7/168) (الحاشية)
. النور (30-31)
. رواه البخاري(2465)
. الفتاوى(14/156-157)
. رواه مسلم(2159)، وأحمد(18679)، والترمذي(2776)، وأبو داود(2148)، والدارمي(2643)
.شرح صحيح مسلم. المجلد السابع(14/115)
. رواه البخاري(10)، ومسلم(40)، وأحمد(6714)، والنسائي(4996)، وأبو داود(2481)، والدارمي(2716)
. رواه البخاري(2518)، ومسلم(84)، وأحمد(20824)
. رواه البخاري(1240)، مسلم(2162) واللفظ له، وأحمد(27511)، والترمذي(2737)، والنسائي(1938)، وأبو داود(5030)،وابن ماجه(1435)
. سبق بيان هذا الموضوع في آداب السلام -فراجعه إن شئت -.
. آل عمران (110)
. تفسير القرآن العظيم . (1/387) (دار الكتب العلمية )
. قال محققا الجزء الأول من المسند( شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد) إسناده صحيح على شرط الشيخين (1/198)، ورواه أبو داود(4338)وصححه الألباني، ورواه الترمذي(2168)ورواه ابن ماجه(4005)
. رواه مسلم(49)، وأحمد(10689)، والترمذي(2172)، والنسائي(5008)، وأبو داود(1140)، وابن ماجه(1275)
.رواه أبو داود(4815) وقال الألباني حسن صحيح برقم (4031)
. البخاري(2891)
. رواه البخاري من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- (9) دون ذكر الإماطة، ورواه مسلم (35) واللفظ له، وأحمد(8707) ،(2614)، والنسائي(5005) ، وأبو داود(4676)، وابن ماجه(57)
. رواه البخاري(2989)، ومسلم(1009) واللفظ له، وأحمد(27400)
. رواه البخاري(654)، ومسلم(1914) واللفظ له، وأحمد(7979)، والترمذي(1958)، وأبو داود(5245) وابن ماجه(3682)، ومالك(295)
. رواه مسلم(269)، وأحمد(8636)، وأبو داود(25)
. سبق ذكر بعض مباحث هذا الموضوع في باب آداب قضاء الحاجة .
. في النهاية: (أن تحققن) : وهو أن يركبن حُقَّها وهو وسطها .اهـ. ذكره في عون المعبود . المجلد السابع(14/127)
. رواه أبو داود(5272)
. رواه البخاري(2891)،ومسلم(1009)، وأحمد(27400)
.النساء (36)
. البخاري(6014)
. رواه البخاري(6014)، ومسلم(2624)، وأحمد(23739)، والترمذي(1942)،وأبو داود(5151)، وابن ماجه(3637)
. فتح الباري (10/456)
. رواه الترمذي(1944) وقال: حديث حسن غريب. ورواه أحمد(6530) وقال محققوا المسند: إسناده قوي على شرط مسلم( برقم 6566). ورواه الدارمي (2437)
. (10/456)
. رواه البخاري(6020)، وأحمد(24895)، وأبو داود(5155)
. فتح الباري(10/461)
. رواه البخاري(1609)، ومسلم(2463)واللفظ له ، وأحمد(7236)، والترمذي(1353)، وأبو داود(3634)، وابن ماجه(2335)، ومالك(1462)
. رواه ابن ماجه(2340) وصححه الألباني برقم (1910 و 1911)
.رواه البخاري(6018)، ومسلم(47)، وأحمد(7571)، وأبو داود(5154)
. ( بوايقه- بوائقه) : قال الكسائي: بوائقه: غوائله وشره أو ظُلمه وغشمه . ( لسان العرب: 10/30) مادة: بوق .
. رواه البخاري(6016)
. رواه مسلم(46)، وأحمد بمثل لفظ مسلم(8638) وبمثل لفظ البخاري من رواية أبي شريح (7818) وفيه تفسير قوله (بوائقه). ( قالوا يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: شره ) .
. رواه البخاري(4477)، ومسلم(86)، وأحمد(4091)، والترمذي(3182)، والنسائي(4013)، وأبو داود(2310)
. رواه أبو داود(5153) وقال الألباني : حسن صحيح .
. البخاري(6226)
. . تشميت العاطس: الدعاء له. قال ابن سيده: شمت العاطس، وسمت عليه، دعا له أن لا يكون في حال يشمت به فيها؛ والسين لغة عن يعقوب. وكل داع لأحد بخير فهو مشمت له، ومسمت، بالشين والسين، والشين أعلى وأفشى في كلامهم . (لسان العرب: 2/52) مادة: شمت
. قال ابن القيم: ولما كان العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواءً عسرة، شُرع له حمد الله على هذه النعمة مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها بعد هذه الزلزلة التي هي للبدن كزلزلة الأرض لها .(زاد المعاد 2/438)
. رواه البخاري(2445)، ومسلم(2066)، وأحمد(18034)، والترمذي(2890)، والنسائي(1939)
. انظر الآداب الشرعية (2/317)، وشرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/26)
. رواه البخاري(6225)، ومسلم(2991)، وأحمد(11551)، والترمذي(2742)، وأبو داود(5039)، وابن ماجه(3731)، والدارمي(2660)
.رواه مسلم(2992)، وأحمد(19197)
.زاد المعاد (2/442)
. زاد المعاد(2/442)
. رواه البخاري(6224)، وأحمد(8417)، وأبو داود(5033) . قال ابن القيم عن رواية أبي داود : إسناده صحيح( زاد المعاد 2/436). وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح .
. أي شأنكم .
. رواه مالك (1800). وقال محققوا زاد المعاد : إسناده صحيح . (2/437) (حاشية 2)
. رواه الترمذي(2745) وقال: حسن صحيح، ورواه أبو داود(5029) وقال الألباني: حسن صحيح .
. رواه مسلم(2993)، وأحمد(16066)، والترمذي(2743)، وأبو داود(5037)، والدارمي(2661)
. رواه أبو داود(5034) وقال الألباني : حسن موقوف ومرفوع .
. الأذكار (393)
. زاد المعاد (2/441)
. رواه أبو داود(5038) وقال الألباني: صحيح . ورواه أحمد(19089)، والترمذي(2739)
. انظر فتاوى اللجنة الدائمة برقم (2677) (7/30)
. رواه البخاري(6226)، ومسلم(2994)، وأحمد(27504)، والترمذي(370)، وأبو داود(5028)
. شرح صحيح مسلم .المجلد التاسع (18/97)
. رواه البخاري(3289)، ومسلم(2994) وأحمد(9246)، والترمذي(370)، وأبو داود(5028)
. رواه مسلم(2995)، وأحمد(10930)، وأبو داود(5026)، والدارمي(1382)
. الزخرف(67)
. رواه أحمد(8212)، والترمذي(2387) وقال : حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود(4833) وقال الألباني: حسن.
. شرح سنن أبي داود. المجلد السابع(13/123)
. رواه أحمد(10944)، والترمذي(2395)، وأبو داود(4832) وقال الألباني: حسن .
. عون المعبود بشرح سنن أبي داود . المجلد السابع ((13123)
. رواه البخاري(5534)، ومسلم(2628)، وأحمد(19163)
. رواه مسلم(2566)، وأحمد(7190)، ومالك(1776)
. رواه أحمد(21525) واللفظ له ، ومالك(1779) . قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث لقاء أبي إدريس الخولاني لمعاذ بن جبل وسماعه منه، وهو إسناد صحيح . (التمهيد 21/125).
. تربها: أي تحفظها وتراعيها وتربيها، كما يربي الرجل ولده. (لسان العرب: 1/401) مادة: ربب .
. مسلم(2567)، وأحمد(9036)
. رواه أحمد(13123)، وأبو داود(5125) وقال الألباني: حسن .
. رواه مسلم(2626)، والترمذي(1833)
. رواه أحمد(14299)، والترمذي(1970) وقال: حديث حسن صحيح .
. رواه البخاري من حديث عائشة-رضي الله عنها- (6024)، ومسلم(2165)، وأحمد(23570)، والترمذي(2701)، والدارمي(2794)
. رواه مسلم (2593)
. رواه أحمد(3928) واللفظ له، والترمذي(2488) وقال: حديث حسن غريب. وقال محققوا المسند: حسن بشواهده (3938) (7/53)
. الموطأ(1685) قال ابن عبد البر: وهذا [الحديث] يتصل من وجوه شتى حسان كلها (التمهيد: 21/12)... ثم ساق بسنده، قال عنه يتصل من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا تحابوا ) .(التمهيد: 1/17).
. التميهد: (21/19)
. رواه البخاري(57)،ومسلم(56)،وأحمد(18760)،والترمذي(1925)، والنسائي(4175)، والدارمي(2540)
. رواه مسلم(55)، وأحمد(16493)، والنسائي(4197)، وأبو داود(4944)
. كشف المشكل من حديث الصحيحين. لابن الجوزي (4/219)
. كشف المشكل من حديث الصحيحين. لابن الجوزي (4/219)
.رواه البخاري(428)،ومسلم(524)، والنسائي(702)
. رواه البخاري(4101)، وأحمد(13799)،والدارمي(42)
. رواه البخاري(481) واللفظ له ،ومسلم(2585)، وأحمد(19127)، والترمذي(1928)، والنسائي(2560)
. رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ( 2699)، ورواه أحمد(7379)، و الترمذي(1425)، وأبو داود(4946)، وابن ماجه(225)
. رواه مسلم(2865) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، واللفظ له. وأبو داود(4895)، وابن ماجه(4179)
. رواه مسلم(2588)، وأحمد(8782)، والترمذي(2029)، ومالك(1885)، والدارمي(1676)
. الآداب الشرعية (2/191) بتصرف .
. رواه البخاري(6035)، وأحمد(6468)، والترمذي(1975)
. رواه مسلم (771)، وأحمد(805)، والترمذي(3421)، والنسائي(897)، وأبو داود(760)، والدارمي(1238)
. الآداب الشرعية (2/191)
. والكلام على حسن الخلق يطول، وليس هذا مجاله .
. السخيمة: الحقد والضغينة والموجدة في النفس . ( لسان العرب: 12/282) مادة: سخم
. رواه أبو داود من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- (1510) وقال الألباني: صحيح. ورواه أحمد(1998)، والترمذي(3551) ، وابن ماجه(3830)
. رواه الترمذي(1964)، وأبو داود(4790) وقال الألباني: حسن .
. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي(6/84). وفيه تقديم وتأخير .
. التجسس: التفتيش على بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر... وقيل: البحث عن العورات . (لسان العرب: 6/38) مادة : جسس.
التحسس: تحسس الخبر: تطلبه وتبحثه... وقال أبو معاذ: التحسس شبه التسمع والتبصر. ( لسان العرب: 6/50) مادة : حسس .
. رواه البخاري(5144)، ومسلم(2563)، وأحمد(27334)، والترمذي(1988)، وأبو داود(4917)،ومالك(1684)
. شرح صحيح مسلم. المجلد الثامن (16/101)
. فتح الباري (10/496)
. الشورى(37)
. آل عمران (134)
. تفسير الكلام المنان في تفسير كلام الرحمن . لابن سعدي (آل عمران آية 134)
. رواه الترمذي(2021) وقال: حديث حسن غريب، ورواه أحمد(15210)، وأبو داود(4777) وقال الألباني: حسن، وابن ماجه(4186)
. رواه مسلم(2588)، وأحمد(7165)، والترمذي(2029)، ومالك(1885)، والدارمي(1676)
. الآداب الشرعية (1/319)
. قال أبو عبيد: التدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره وقفاه ويعرض عنه بوجهه ويهجره .(لسان العرب:(4/272) مادة: دبر
. رواه البخاري(6065)، ومسلم(2559)، وأحمد(11663)، والترمذي(1935)، وأبو داود(4910) ومالك(1683)
. رواه البخاري(5025)، ومسلم(815)، وأحمد(4905)، والترمذي(1936)، وابن ماجه(4209)
. شرح صحيح مسلم المجلد الثامن.(16/98-99)
. رواه مسلم(2565)، وأحمد(7583)، والترمذي(2023)، وأبو داود(4916)، وابن ماجه(1740)، ومالك(1686)
. انظر الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (28/203-209)
. الفتاوى(28/206)
. في اللسان: وتنابزوا بالالقاب أي لقب بعضهم بعضاً، والتنابز: التداعي بالألقاب وهو يكثر فيما كان ذماً .(5/413) مادة: نبز
.الحجرات (11)
. رواه الترمذي(3268) وقال: حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود(4962) وقال الألباني صحيح .و أحمد(17824)، وابن ماجه(3741)
. ذات البين : أي الأحوال التي تكون بين الناس.
. رواه الترمذي(2509)وقال: حديث صحيح . ورواه أبو داود(4919) وقال الألباني: صحيح، وأحمد(26962)
. رواه البخاري(2692)، ومسلم(2605)، وأحمد(26727)، والترمذي(1938)، وأبو داود(4920)
. رواه البخاري(2989)، (2707)، ورواه مسلم(1009)، وأحمد(27400)
. الآداب الشرعية (1/336)
. البقرة(262)
. رواه مسلم(106)، وأحمد(20811)، والترمذي(1211)، والنسائي(2563)، وأبو داود(4087)، وابن ماجه(2208)، والدارمي(2605)
. رواه أحمد(6501)، والنسائي(5672) وقال الألباني: صحيح . برقم(2541). ورواه الدارمي(2093)
. رواه البخاري(33)، ومسلم(59)، وأحمد(8470)، والترمذي(2631)، والنسائي(5021)
.رواه الترمذي(1959) وقال: حديث حسن. ورواه أبو داود(4868) وقال عنه الألباني: حسن، برقم(4075)، ورواه أحمد(14820)
. رواه مسلم(2482)، والبخاري(6289)، وأحمد(11649)
. رواه البخاري(6058)، ومسلم(2526)، وأحمد(7296)، والترمذي(2025)، وأبو داود(4872)، ومالك(1864)
. فتح الباري (10/490)
. البقرة (228)
. رواه أحمد(19511)، وأبو داود(2142) وقال الألباني: حسن صحيح . وراه ابن ماجه(1850)
. رواه البخاري من حديث ابن مسعود: (5065)، ومسلم(1400)، وأحمد(3581)، والترمذي(1081)، والنسائي(2239)، وأبو داود(2046)، وابن ماجه(1845)، والدارمي(2165)
. رواه البخاري(5063)،ومسلم(1401)، وأحمد(13122)، والنسائي(3217)
. رواه أحمد(11884)، والنسائي(3939) وقال الألباني: حسن صحيح . برقم (3680)
.حاشية الروض المربع(6/226) حاشية رقم:(3)
. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.(البقرة . آية 228)
. تفسير ابن كثير (1/266) ط. دار الكتب العلمية .
. رواه أحمد(19511)، وأبو داود(2142) وقال الألباني: حسن صحيح . وراه ابن ماجه(1850)
. الفتاوى(34/90-91)
. رواه البخاري(3331)،ومسلم(1468)، وأحمد(9240)، والترمذي(1188)، والدارمي(2222)
. التحريم (6)
. رواه البخاري(631)، ومسلم(674)،وأحمد(15171)، والنسائي(635)، والدارمي(1253)
. النساء (34)
. الفتاوى (32/276-277)
. رواه الترمذي(1637) وقال: حديث حسن صحيح .
. رواه أحمد(23598)، وأبو داود(2578) واللفظ له، وقال الألباني: صحيح. ورواه ابن ماجه(1979)
.رواه البخاري(5228)، ومسلم(2439)، وأحمد(23492)
. رواه البخاري(3331)،ومسلم(1468)، وأحمد(9240)، والترمذي(1188)، والدارمي(2222)
. مسلم (1468)
. رواه البخاري(5225)، وأحمد(11616)، والترمذي(1359)، والنسائي(3955)، وأبو داود(3567)، وابن ماجه(2334)، والدارمي(2598)
. الفتاوى(32/271)
. رواه البخاري(6388)، ومسلم(1434)، وأحمد(1870)، والترمذي(1092)، وأبو داود(2161)، وابن ماجه(1919)، والدارمي(2212)
.(11/195)
. رواه أحمد(19530)، والترمذي(2794)وقال: حديث حسن . ورواه أبو داود(4017) وقال الألباني:حسن. ورواه ابن ماجه(1920)
. رواه مسلم(308)، وأحمد(10777)، والترمذي(141)، والنسائي(262)، وأبو داود(220)، وابن ماجه(587)
. الفتاوى(32/108)
. رواه مسلم(1437)واللفظ له، ورواه أحمد(11258)، وأبو داود(4870)
. شرح صحيح مسلم. المجلد الخامس(10/8-9)
. رواه أبو داود(2133) واللفظ له وقال الألباني:صحيح . ورواه أحمد(8363)، والترمذي(1141)، والنسائي(3942)، وابن ماجه(1969)، والدارمي(2206)
. النساء(129)
. رواه مسلم(1827)، وأحمد(6449)، والنسائي(5379)
رواه الترمذي في كتاب القدر عن رسول الله ، باب لا يرد القدر إلا الدعاء ، برقم ( 2139 ) وقال " حديث حسن غريب " .
رواه الترمذي (2669) وقال : "حديث حسن صحيح " . ورواه ابن ماجه (3828) .
تهذيب مدارج السالكين . تهذيب عبد المنعم العربي . المكتبة العلمية . ص382.
رواه الترمذي في كتاب القدر عن رسول الله ، باب لا يرد القدر إلا الدعاء ، برقم (2139) وقال " حديث حسن غريب " . وأورده الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (154) .
أنظر فتاوى الشيخ محمد بن الصالح العثيمين . جمع أشرف بن عبد المقصود (1/56) .
رواه البخاري (5974) واللفظ له ، ومسلم (2743) ، وأحمد (5937) ، وأبو داود (3387) .
رواه البخاري (6502) .
رواه البخاري (3960) واللفظ له ، ومسلم (1794) ، والنسائي (307) ، وأحمد ( 3714) .
رواه مسلم (1763) ، وأحمد (208) ، والترمذي (3081) .
رواه البخاري(1751) واللفظ له ، وأحمد (6368) ، والنسائي (3083) ، والدرامي (1903) .
رواه البخاري(3565) ، ومسلم (895) ، وأحمد (12456) ، والنسائي (1513) ، وأبو داود (1170) ، وابن ماجه (1180) ، والدارمي (1535) .
فتح الباري (2/601) ، ( 6/668) .
الفتاوى (15/15) .
الفتاوى ( 15/15-18) بتصرف يسير .
رواه الترمذي : (3479) وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (594) .
انظر تهذيب مدارج السالكين (381) .
رواه مسلم (1763) ، وأحمد (208) ، والترمذي (3081) .
رواه البخاري (2937) ، ومسلم (2524) ، وأحمد (7273) واللفظ له .
كما أن العزم في المسألة سبب من أسباب إجابة الدعاء ، وقد يكون تعليقه مانعاً من إجابته وصاداً عن حصول مطلوب الداعي .
رواه البخاري (7464) ، ومسلم (2678) ، والرواية الأخرى (2679) ، ورواه أحمد (11569) .
فتح الباري (13/459) .
الأذكار . ص176 .
رواه الترمذي (3476) وقال : "حديث حسن " . ورواه أبو داود (1481) ، والنسائي (1284) واللفظ له وقال الألباني : " صحيح " برقم (1217) .
رواه الترمذي (593) واللفظ له وقال : " حديث حسن صحيح " . ورواه أحمد (3654) مختصراً .
رواه البخاري (5974) ، ومسلم (2743) ، وأحمد (5937) ، وأبو داود (3387) .
رواه أحمد (24083) .
رواه البخاري (834) ، ومسلم (2705) ، وأحمد (8) ، والترمذي (3531) ، والنسائي (1302) ، وابن ماجه (3835) .
رواه البخاري (835) ، ومسلم (402) ، وأحمد (3615) ، والنسائي (1163) ، وأبو داود (968) ، والدارمي(1341) .
الأذكار ص105.
رواه البخاري (3303) ، ومسلم (2729) ، وأحمد (8003) ، والترمذي(3459) ، وأبو داود (5102) .
شرح مسلم . المجلد التاسع (17/41) .
رواه أحمد (16359) ، وأبو داود (96) وصححه الألباني .
الفتاوي (15/22 ) .
السجع : الكلام المقفى ... ( أو ) : تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن . ( لسان العرب (8/150) مادة : سجع .
فتح الباري (11/143) .
رواه البخاري (6337) .
رواه البخاري () ، ومسلم (2735) واللفظ له ، وأحمد (9939) ، والترمذي (3387) ، وأبو داود(1484) ، وابن ماجه (3853) ، ومالك (495) .
رواه أحمد (10794) .
رواه مسلم (1015) ، وأحمد (8148) ، والترمذي (2989) ، والدارمي (2717) .
شرح مسلم للنووي . المجلد الرابع (7/85) .
رواه البخاري (1145) واللفظ به ، ومسلم (758) ، وأحمد (7576) ، والترمذي (446) ، وأبو داود (1315) ، وابن ماجه (1366) ، والدارمي (1478) ، ومالك (496) .
رواه مسلم (482) ، وأحمد (9165) ، والنسائي (1137) ، وأبوداود (875) .
رواه الترمذي (212) وقال : "حديث حسن صحيح " .ورواه أحمد ( 11790) ، وأبو داود (521) وصححه الألباني .
رواه البخاري (935) ومسلم (852) ، وأحمد (7111) ، والنسائي (1431) ، وأبو داود (1046) ، والترمذي (491) وقال " حديث حسن صحيح " . ورواه ابن ماجه (1137) ، ومالك ( 242 ) .
رواه مسلم (853) ، وأبو داود ( 1049) .
قال ابن حجر : رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعاً .اهـ . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
زاد المعاد ( 1/394) .
فتح الباري (2/489) .
رواه الترمذي (3589) وقال : " حديث حسن " ، ورواه ابن ماجه (1752) وصححه الألباني برقم (1432-1779) .
رواه البخاري (1496) ، ومسلم (19) ، وأحمد (2072) ، والترمذي (625) ، والنسائي (2435) ، وأبو داود (1584) ، وابن ماجه (1783) ، والدارمي (1614) .
رواه أحمد (7458) ، وأبو داود (1536) وحسنه الألباني ، ورواه الترمذي (1905) ، وابن ماجه (3862) .
رواه أبو داود (2540) وفيه زيادة ... عن سهل سعد عن النبي  قال : " ووقت المطر " قال الألباني : صحيح دون ( ووقت المطر ) . وكذا رواه الدارمي (1200 ) .
رواه الترمذي (3505) ، وأحمد (1465) وقال محققو المسند : " إسناده حسن " . (انظر مسند أحمد 3/66) ط . مؤسسة الرسالة .
رواه الشافعي في الأم (1/223-224) قال الألباني : " إسناده ضعيف ... لكن الحديث له شواهد ... وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة إلا أنها إذا ضمت إلى هذا المرسل (يريد سهل بن سعد وابن عمر) أخذ بها قوة ، وارتقى إلى مرتبة الحسن إن شاء الله " . ( انظر السلسلة الصحيحة 1469).
انظر صحيح مسلم (1218) .
رواه مسلم (1348) ، والنسائي (3003) ، وابن ماجه (3014) .
رواه مسلم من حديث جابر (1218) .
رواه البخاري (1753) واللفظ له ، وأحمد (6368) ، والنسائي (3083) ، وابن ماجه (30332) ، والدرامي (1903) .
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الآداب للبيهقي كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 2 15-10-2009 08:13 PM
الآيات الكونية ودلالتها على وجود الخالق للشعراوي كتاب الكترو Adel Mohamed منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 05-10-2009 02:51 PM
الآداب المشروعة في زيارة المسجد النبوي (من كتاب فقه العبادات للعلامة الشيخ العثيمين) الفطائري منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 0 15-10-2008 10:48 PM
الآداب الشرعية لابن مفلح كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 05-08-2008 12:43 PM
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 02-06-2008 11:40 AM


الساعة الآن 02:25 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع