العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد الحرام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد الحرام التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 3245  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2008, 08:09 AM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
ضرورة المراجعة والمحاسبة - 29/12/1424 - خياط

ضرورة المراجعة والمحاسبة

الرقاق والأخلاق والآداب
اغتنام الأوقات

أسامة بن عبد الله خياط
مكة المكرمة
29/12/1424
المسجد الحرام


ملخص الخطبة

1- وقفة التوديع. 2- الاعتبار بانقضاء الليالي والأيام. 3- المراجعة والمحاسبة. 4- ثمار المراجعة والمحاسبة. 5- حاجة الأمة بمجموعها إلى المراجعة. 6- صيام المحرم وعاشوراء.


الخطبة الأولى


أمّا بعد: فيا عبادَ الله، اتَّقوا اللَّهَ وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلةَ بتوحيدِه وذكره وشكره وحُسن عبادته والنزولِ على حكمه، ولاَ تَغُرَّنَّكم الحَياةُ الدُّنيَا بزَهرتها وزُخرُفها وزينتِها، وَلاَ يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرور.

أيّها المسلمون، إنّ وقفةَ التوديعِ مثيرةٌ للأشجان مهيِّجة للأحزان؛ إذ هِي مصاحبةٌ للرّحيل مؤذِنة بانقضاء، ولقد مضى ـ يا عبادَ الله ـ من عمُر الزّمن عامٌ كامل، تقلّبت فيه أحوال، وفنِيت أعمار، ونزَلت بالأمّة فيه نوازلُ تقضّ لها مضاجعُ أولي الألباب، وتهتزّ لها أفئدتهم، وتدمى منها قلوبهم، وإذا كان ذهابُ الليالي والأيام ليس لدى الغافلين اللاهين غيرَ مُضِيّ يومٍ ومجيء آخر، فإنّه عند أولي الأبصارِ باعثٌ حيّ من بواعثِ الاعتبار، ومصدَر متجدِّد مِن مصادِر العِظةِ والادِّكار، يصوِّر ذلك ويبيِّنه أبلغَ بيانٍ قولُ أبي الدرداء رضي الله عنه فيما رواه الحسن البصريّ رحمه الله عنه أنّه قال: (يا ابنَ آدم، إنما أنتَ أيّام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك)[1]، ويصوِّره أيضا قول بعض السلف: "كيف يفرحُ بمرور الأعوام مَن يومُه يهدم شهرَه، وشهرُه يهدم سنتَه، وسنتُه تهدِم عُمُره؟! كيف يفرح مَن يقوده عُمره إلى أجله، وحياتُه إلى موته"[2]، وقول بعضهم: "من كانت الليالي مطاياه سارتا به وإن لم يسِر"[3].

ولذا فإنّهم يقفون عند وداع العام وقفةَ مراجعةٍ للذات ومحاسبة للنّفس، بالوقوفِ منها موقفَ التاجِر الأريب من تجارته، ألم ترَوا إليه كيفَ يجعل لنفسِه زمنًا معلومًا ينظر فيه إلى مَبلَغ رِبحه وخسارته، باحثًا عن الأسباب، متأمِّلاً في الخطأ والصواب؟!

وإنَّ سلوكَ المسلم الواعي هذا المسلكَ الرشيد ليربو في شَرَف مقاصده ونُبل غاياته وسموِّ أهدافه على ذلك؛ لأنه سَعيٌ إلى الحفاظِ على المكاسِب الحقّةِ التي لا تبور تجارتها، ولا يكسَد سوقها، ولا تَفنى أرباحها، مِن كنوز الأعمال وأرصدةِ الباقيات الصالحات التي جعَل الله لها مكانًا عليًّا ومقامًا كريمًا، وفضَّلها على ما سواه، فقال سبحانه: ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف: 46].

ولذا كانت العنايةُ بهذه المراجعةِ والحرصُ على هذه المحاسبةِ دأبَ أولي النهى، وديدن الأيقاظ، ونهجَ الراشدين، لا يشغَلهم عنها لهوُ الحياة ولغوها وزخرُفها وزينتها، وإذا هم يقطَعون أشواطَ الحياةِ بحظّ موفورٍ من التوفيقِ في إدراك المُنى وبلوغِ الآمال والظَّفَر بالمقاصدِ والسّلامة من العِثار.

وإنّ ارتباطَ المراجعة والمحاسبةِ بالتغيير نحو الأفضلِ والأكمل وثيق العرى وطيدُ الصِّلات، إذ المراجعة والمحاسبة تُظهران المرءَ على مواطنِ النقص ومواضِع الخلَل ومكامِن العِلل، فإذا صحَّ منه العزم وصلَحتِ النية واستبان الطريق وصدَّق ذلك العملُ جاء عون الله بمددٍ لا ينفد، فأورثَ حسنَ العاقبة وكريم الجزاء، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69].

وإنَّ الحاجةَ إلى سلوكِ نهج المراجعَة والمحاسبَة ـ يا عبادَ الله ـ ليس مختصًّا بأفرادٍ أو بطائفةٍ من دون الناس، بل إنَ الأمة المسلمةَ بمجموعِها مفتقرة إليه، ولا غناءَ لها عنه وهي تودِّع عامًا منصَرمًا وتستقبِل عامًا جديدًا، لكنّها في حقِّ الأمّة مراجعةٌ تتَّسع أبعادُها، ويعمّ نِطاقها، ويَعظُم نفعُها؛ إذ هي نظرةٌ شاملة للأحداث، وتأمّل واعٍ للنوازل، وتدارسٌ دَقيق للعِظات والعبَر، وسَعيٌ حثيث مِن بعد ذلك إلى تصحيح المسار وإقامة العِوج لتذليلِ الطريق أمامَ استئنافِ الحياة الإسلاميّة القويمةِ المرتكِزة على هدي الوحيين، المستَضيئةِ بأنوار التنزيلين.

وصدَق سبحانه إذ يقول: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَـئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ لاَ يَسْتَوِى أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ [الحشر:18-20].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنّة نبيه ، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجليلَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب فاستغفروه، إنه كان غفّارًا.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه البيهقي في الشعب (7/381) وفي الزهد الكبير (511) عن قتادة عنه.

[2] انظر: جامع العلوم والحكم (ص383).

[3] انظر: جامع العلوم والحكم (ص383).






الخطبة الثانية


الحمدُ لله الوليِّ الحميد، الفعَّالِ لما يريد، أحمدُه سبحانه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله صاحبُ النهج الراشِد والقول السديد، اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه.

أمّا بعد: فيا عبادَ الله، إنَّ وصْلَ ما بين النهايةِ والبداية بالازدلافِ إلى ربِّنا الأعلَى بألوانِ القُرَب وضروبِ الطاعات لهو من أعظمِ أسباب التوفيق وأرجَى أبوابِ القبول، فإذا كانت نهايةُ العامِ المنصرِم حَجًّا وعمرةً وصيامًا ليوم عرفة في حقِّ غير الحاجّ فإنَّ فُرصَ افتتاح العامِ الجديد أيضًا قائمة مُتاحةٌ لمن هُدِي ووُفِّق وأعين.

وإنَّ من أظهرِ ذلك صيامَ شهرِ الله المحرَّم، فإنّه أفضلُ الصيامِ بعد رمضان كما جاءَ في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرَة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله قال: ((أفضلُ الصيامِ بعد رمضان شهرُ الله الذي تدعونَه المحرَّم، وأفضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاةُ الليل))[1]، وكفى به أنّه يشتمِل على يومِ عَاشوراء الذي قال فيه رسول الله : ((أحتسِبُ على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبلَه)) أخرجه مسلم في صحيحه[2].

والسنّةُ ـ يا عبادَ الله ـ أن يصومَ يومًا قبلَه أو يومًا بعده كما ثبتَ في صحيح مسلم وغيره[3].

فخذوا ـ يا عبادَ الله ـ بحظِّكم من هذا الخير، واعمَلوا على استدامةِ أسبابه وولوج أبوابه تكونوا من الفائزين.

فاتقوا الله عبادَ الله، واذكرُوا على الدوامِ أنَّ الله تعالى قد أمرَكم بالصلاةِ والسلام على خيرِ الأنام، فقال في أصدق الحديث وأحسن الكلام: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولك محمّد، وارضَ اللهمَّ عن خلفائه الأربعة...

------------------------------------------------

[1] صحيح مسلم: كتاب الصيام (1163).

[2] صحيح مسلم: كتاب الصيام (1162) عن أبي قتادة رضي الله عنه.

[3] أخرج مسلم في كتاب الصيام (1134) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)).
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
سنة الابتلاء - 2/2/1424 - خياط محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 27-06-2008 09:32 PM
حقيقة العطاء - 24/6/1424 - خياط محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 27-06-2008 06:15 PM
اتباع الهوى - 10/6/1424 - خياط محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 27-06-2008 06:13 PM
الإذعان للحق - 10/11/1424 - خياط محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 27-06-2008 06:06 PM
ضرورة العناية بالشباب - 29/3/1424 - القاسم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 10-06-2008 09:35 AM


الساعة الآن 01:27 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع