العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> المنتدي النســـــائي الـعـام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدي النســـــائي الـعـام المنتدي النســـــائي العام

كاتب الموضوع مشرفة المنتديات النسائية مشاركات 1 المشاهدات 2434  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-10-2007, 12:19 PM   #1
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
مكـــارم الأخــــلاق

الشيخ علي بن حسن الحلبي





روى الإمام أحمد في «مسنده» (4/158) عن عُقبةَ بنِ عامرٍ –رضي اللهُ عنه-، قال:
لقيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لي:

«يا عُقبةُ بنَ عامرٍ! صِلْ مَن قَطَعَك، وأَعْطِ مَن حَرَمَك، واعْفُ عمّن ظَلَمَك»(1).

هذا التوجيهُ النبويُّ الشريفُ مِن أعظمِ التوجيهات، وأجلِّها، وأرفعها؛ ذلكم أنّ فيه إرشاداً لمعالي الأخلاق، وأكمل السَّجايا والصفات . . .

ولقد أورد الإمام ابنُ كثيرٍ هذا الحديثَ في «تفسيره» (6/491) في سياق تفسِيرهِ لقولِ اللهِ -تعالى-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ... [الأعراف:199]

والتقابُلُ في المعنى والمبنى –بين الآية والحديث- ظاهرٌ؛ حتى في ثلاثِيّةِ التوجيه والأمر:

فَصِلَةُ القاطعِ تُقابَل بالعفو . . .

وإعطاء المحروم تقابَلُ بالمعروف . . .

والعفو عن الظالم يُقابَل بالإعراض . . .

وما أجملَ ما رواه الإمام البخاري في «صحيحهِ» (رقم 4367) و«الأدب المفرد» (244) عن وهب بن كيسان، قال: سمعتُ عبدالله بن الزبير يقولُ -على المنبر-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }، قال:

«واللهِ! ما أَمَرَ بها أن تُؤْخَذَ إلا مِن أخلاق الناس.
واللهِ! لآخُذُها منهم ما صحبتُهم».

وقال الإمام ابنُ القيّم في «مفتاح دار السعادة» (1/344 - بتحقيقي): «ليس المرادُ إعراضَه عمّن لا علم عنده؛ فلا يُعلّمه، ولا يُرشده، وإنّما المراد إعراضه عن جهل مَن جهل عليه؛ فلا يُقابله، ولا يُعاتبه».

وقد ذكر الإمام ابنُ القيّم -أيضاً- في «مدارج السالكين» (2/305) أنّ هذه الآية «جمعت للنبي -صلى الله عليه وسلم- مكارمَ الأخلاق».

وقال الإمام اللُّغوي أبو هلال العسكري في «كتاب الصناعتين» (ص132):

«وأنت ترى أنّ في العفو صلَة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين، وفي الأمر بالمعروف تقوى الله، وصِلَة الرحم، وصون اللسان من الكذب، وغضّ الطرف عن الحُرُمات، والتّبرُّؤ من كلّ قبيح، لأنه لا يجوز أن يأمر بالمعروف؛ وهو يلابس شيئاً من المنكر»(2).

وحتى لا يكونَ الكلامُ في (الأخلاق) -وبخاصّة مكارِمَها العليّة- نظريّاً؛ أذكُرُ -وأُذكِّرُ- بما رواه الإمام البخاري في «صحيحه» (4642) عن ابن عباس-رضي الله عنهما-، قال: «قَدِمَ عُييْنة بنُ حِصْن بن حُذيفة، فنزَل على ابن أخيه الحُرِّ بن قَيْس -وكان من النّفر الذين يُدنيهم عُمَرُ- وكان القُرّاءُ أصحابَ مجالسِ عُمر، ومُشاورتَه -كُهُولاً كانوا أو شُبَّاناً-.

فقال عُيَيْنة لابن أخيهِ: يا ابنَ أخي لك وَجهٌ عِنْدَ هذا الأمير، فاستأذِنْ لي عليه، قال: سأستأذِنُ لك عليه.

قال ابنُ عباس: فاستأذَنَ الحُرُّ لعُييْنةَ، فأذِنَ لهُ عمَر، فلمّا دَخلَ عليه، قال: هِيْ يا ابنَ الخطّابِ، فواللهِ ما تُعطينا الجزْلَ، ولا تحكُمُ بيننا بالعدْل!

فَغَضِبَ عُمَرُ حتى همَّ به، فقال له الحُرّ: يا أميرَ المؤمنين! إنّ الله -تعالى- قال لنَبِيّه -صلى الله عليه وسلم-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ، وإنَّ هذا من الجاهلين.

واللهِ ما جاوَزَها عُمَرُ حينَ تلاها عليه، وكان وقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله» . . .

فهل مِن وقّاف؟!

مُلئَ صدرُهُ بالإنصاف؟!

وفارَقَ الظلمَ الاعتِساف؟!
ــــــــــ
(1) «السلسلة الصحيحة» (891) لشيخنا الألباني -رحمه الله-.

(2) انظر «فضل الله الصمد» (1/334) للجيلاني

الشيخ علي الحلبي
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2007, 02:25 PM   #2
اسل صهيب
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 100
       
اسل صهيب is on a distinguished road
مشكور
على هذه المشاركة الجميلة
.......................................
جزاك الله كل الخير
اسل صهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 07:59 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع