العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع مشرفة المنتديات النسائية مشاركات 2 المشاهدات 12417  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-08-2007, 06:38 AM   #1
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
كتب حث العقلاء على التحلي بمكارم الأخلاق



بسم الله الرحمن الرحيم


اعلموا –بارك الله فيكم- أن مكارم الأخلاق صفة الأنبياء والصديقين والصالحين, وأن الأخلاق السيئة هي الممحقات المهلكات التي تردي بصاحبها إلى أسفل الدرجات؛ لذلك بعث الله نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم- ليتمم مكارم الأخلاق وصالحها, فقال-صلى الله عليه وسلم-:« إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»-صحيح الجامع-.


وقد ندب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أمته إلى حسن الخلق, وأخبر أن الأخلاق الحسنة هي من تمام إيمان العبد وكماله, فقال-عليه الصلاة والسلام-:« أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا » رواه أبو داود-حسن صحيح-, فلن يكمل إيمان العبد حتى يحسن خلقه.
فإن أراد العبد أن يصل إلى هذه الدرجة العالية وهي كمال الإيمان, فعليه أن يجتهد ويصرف همته في اكتساب كل خلق كريم, وأن يبعد عن كل خلق سيء مكروه؛ وعليه في ذلك أن يقتدي برسول الله-صلى الله عليه وسلم- فلقد كان من أحسن الناس خلقاً, وأتقاهم لله وأعلمهم به.


فقد منَّ الله على عبده ورسوله-صلى الله عليه وسلم-بتوفيقه إلى مكارم الأخلاق فقال-تعالى- مثنيا عليه مظهراً نعمته لديه:( وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم –4-)؛ وحاصل خلقه العظيم ، ما فسرته به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمن سألها عنه وهو سعد بن هشام قال:«انطلقت إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ القرآن ؟ قلت بلى, قالت فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن» مشكاة المصابيح-صحيح-.


-«وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه- صلى الله عليه وسلم- بمكارم الأخلاق ، والآيات الحاثات على كل خلق جميل فكان له منها ، أكملها وأجلها ، وهو في كل خصلة منها ، في الذروة العليا . فكان سهلا لينا ، قريبا من الناس, مجيبا لدعوة من دعاه ، قاضيا لحاجة من استقضاه ، جابرا لقلب من سأله ، لا يحرمه ، ولا يرده خائبا . وإذا أراد أصحابه منه أمرا وافقهم عليه ، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور ، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم ، بل يشاورهم ويؤامرهم وكان يقبل من محسنهم ، ويعفو عن مسيئهم ، ولم يكن يعاشر جليسا ، إلا أتم عشرة وأحسنها . فكان لا يعبس في وجهه, ولا يغلظ عليه في مقاله ، ولا يطوي عنه بشره ، ولا يمسك عليه فلتات لسانه ، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة ، بل يحسن إليه غاية الإحسان ويحتمله غاية الاحتمال»(تفسير السعدي).
فعلينا أن نتأسى برسول الله-صلى الله عليه وسلم-ونلزم مكارم الأخلاق, قال-عز وجل-:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) (الأحزاب-21).

فمن لزم مكارم الأخلاق ومحاسنها, فإنه حريٌّ به أن يفوز ببيت في أعلى الجنة, قال-صلى الله عليه وسلم-:«أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا, وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب مازحاً, وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه»رواه أبو داود-حسن-.

-وسئل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال:«تقوى الله وحسن الخلق» وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال:«الفم والفرج»رواه الترمذي-حسن-.

-لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه, وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقِهِ؛ فتقوى الله توجب له محبة الله تعالى وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته.
وإذا كان حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة, فإنه أيضا يرفع منزلة العبد إلى درجة الصائم القائم, يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:« إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم»رواه أبو داود-صحيح-.

فيا ترى ما هو السر في وصول من كانت أخلاقه حسنة إلى درجة من قائم الليل وصائم النهار؟

فالسر يكمن في أن صاحب الخلق الحسن أعطي هذا الفضل العظيم, لأن الصائم في النهار والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة شهواتهم؛ وأما من يحسن خلقه مع الناس مع اختلاف طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسا كثيرة, فأدرك ما أدركه الصائم القائم, فاستويا في الدرجة.

وحريٌّ به أيضا أن يكون من أحب عباد الله إلى الله, قال-صلى الله عليه وسلم-:«أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا»-صحيح الجامع-.

-ويكون كذلك من أحب الناس وأقربهم مجلساً من النبي-صلى الله عليه وسلم-يوم القيامة, قال-عليه الصلاة والسلام-:«إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا»رواه الترمذي-صحيح-.

وحريٌّ به أيضا أن يثقل ميزانه يوم القيامة, قال-عليه الصلاة والسلام-:«ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله ليبغض الفاحش البذيء »رواه الترمذي-حسن صحيح-.

وأيضا مكارم الأخلاق تزيد في الأعمار وتعمِّر الديار, قال-صلى الله عليه وسلم-:« حسن الخلق وحسن الجوار يعمِّران الدِّيار ويزيدان في الأعمار»أخرجه أحمد-صحيح-.
فإذا عرفنا هذا الفضل العظيم والأجر الكبير الذي يناله من كانت أخلاقه حسنة, كان لزاماً علينا تزكية نفوسنا وتهذيب أخلاقنا, مصداقاً لقوله -تعالى-:( قد أفلح من زكاها)؛ وإهمال تهذيبها هو المراد من قوله-تعالى-:( وقد خاب من دساها)
وقبل أن نذكر كيفية ترويض النفس, وتهذيب أخلاقها, يحسن بنا أن نشير إلى سؤال مهم, وهو:

هل الأخلاق جبلِّية في الإنسان(أي غريزة وطبع فيه) أم أنها مكتسبة(يكتسبها بالتخلق والإقتداء بغيره)؟

-اختلف العلماء-رحمهم الله تعالى- في حقيقة الخلق, فذهب بعضهم إلى أنه غريزة, وذهب آخرون بأنه مكتسب.

- والقول الكاشف للغطاء عن ذلك-والله أعلم-: أن من الخلق ما يكون في بعض الناس غريزة وطبعا جبلياً, ومنه ما يكون مكتسب بالتخلق وترويض النفس على محاسن الأخلاق.

- ودليل ذلك: قول النبي-صلى الله عليه وسلم- لذاك الصحابي وهو-الأشج بن قيس-:« إن فيك خلتين يحبهما الله, الحلم والأناة, قال: يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما, قال: بل الله جبلك عليهما, قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله»رواه أبو داود-حسن-.

- ففي هذا دليل على أن الأخلاق منها ما هو جبلة في الانسان أي أن الله خلقه وفطره عليها.

- قال الحافظ-ابن حجر-في " فتح الباري "(10/459): " فترديده السؤال وتقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلي وما هو مكتسب ".اهـ
-ومنها ما يكون كسبي يحصل بمجاهدة النفس وتهذيبها على الأخلاق الحسنة.
- ودليل ذلك: قول النبي-صلى الله عليه وسلم-:« إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه, ومن يتق الشر يوقه»-صحيح الجامع-.
- ونقل النووي في " شرح صحيح مسلم " (15/79) عن القاضي عياض قوله: " والصحيح أن منه ما هو غريزة, ومنه ما يكتسب بالتخلق والإقتداء بغيره, والله أعلم ".اهـ
وحاصل القول أن الأخلاق قابلة للتغيير, فلو كانت لا تقبل التغيير لبطلت المواعظ والوصايا والتأديبات؛ وكيف لا تقبل التغيير ونرى خلق البهيمة يمكن تغييره, فالوحوش تستأنس, والفرس تروّض وتنقاد, وكلب الصيد يعلَّم, وكل ذلك تغيير للأخلاق؛ إلا أن بعض النفوس سريعة الانقياد للصلاح, وبعضها مستصعبة, لأن أصعب ما على الطبيعة الإنسانية تغيير الأخلاق التي طبعت النفوس عليها.(يتبع بإذن الله تعالى).




بيان الطريقة العملية لإصلاح النفس وتهذيب أخلاقها



مثال النفس في علاجها بمحو الرذائل والأخلاق الرديئة عنها وجلب الفضائل والأخلاق الجميلة إليها، مثال البدن في علاجه بمحو الأمراض عنه وكسب الصحة له وجلبها إليه


وقد ذكر بعض العلماء بعض الطرق العملية لتهذيب الأخلاق وإصلاح النفس, اخترت منها طريقة قد لا تستصعبها النفس البشرية ولا تحتاج إلى كبيرمجاهدة وعناء, وتكون –بتوفيق الله تعالى- أيسر من التفتيش عن مساوئ الأخلاق في النفس وإزالتها


وهي طريقة ذكرها-ابن قيم الجوزية-رحمه الله تعالى- في مدارجالسالكين(2/313) قال
" سألت يوما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة وقطع الآفات والاشتغال بتنقية الطريق وبتنظيفها فقال لي جملة كلامه: النفس مثل الباطوس وهو- جب القذر- كلما نبشته ظهر وخرج ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه فافعل, ولا تشتغل بنبشه فإنك لن تصل إلى قراره وكلما نبشت شيئا ظهرغيره


فقلت: سألت عن هذه المسألة بعض الشيوخ فقال لي: مثال آفات النفس مثال -الحيات والعقارب- التي في طريق المسافر فإن أقبل على تفتيش الطريق عنها والاشتغال بقتلها انقطع ولم يمكنه السفر قط, ولكن لتكن همتك المسير والإعراض عنها وعدم الالتفات إليها فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله ثم امض على سيرك. فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدا وأثنى على قائله اهـ كلامه

وعليه فكل من أرادتهذيب نفسه واكتساب الأخلاق الحسنة, فلا يشتغل بالبحث عن الأخلاق المذمومة الموجودة فيه, لأنه كلما بحث عن خلق ذميم, ظهر له آخر, وهذا المسلك صعب على النفس وربما لايوصله إلى الثمرة المرجوة؛ والطريق الأسلم هو أنه كلما عرض عليه خلق ذميم في حياته اليومية يجاهد نفسه في التخلّص منه في حينه, و«المجاهد من جاهد نفسه في الله»-كماقال-عليه الصلاة والسلام


-مثال ذلك: لو أن مسلم رأى أن الله-عز وجل- منَّ على أخيه المسلم بالبيت الواسع والمركب الهنيء, فعرض له في نفسه الحسد, فتمني زوالها عنه فذلك حرام وهو الحسد المذموم؛ فهنا مباشرة يجاهد نفسه بإزالته في حينهكما أشار ابن القيم عند سرده للجواب "فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله ثم امض على سيرك", فإن أزاله حمد الله على توفيقه لتزكية نفسه؛ وهكذا كلما عرض له خلق ذميم


تنـبـيـه


وأشير إلى أنه لا بد لتهذيب أخلاقنا وتحسينها, من الرجوع في ذلك إلى الشرع؛ " لأن تزكيةالنفوس مسلَّم إلى الرسل وإنما بعثهم الله لهذه التزكية وولاهم إياها وجعلها على أيديهم دعوة وتعليماً وبياناً وإرشاداً, فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم قالتعالى:(هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) -الجمعة-2


-وقال تعالى:(كماأرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) -البقرة 151


وتزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان وأشد فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة التي لم يجئ بها الرسل, فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه, وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب؛ فالرسل هم أطباء القلوب, فلا سبيل إلى تزكية النفس وإصلاحها إلا من طريقهم وعلى أيديهم وبمحض الانقياد والتسليم لهم والله المستعان"مدارج السالكين"(2/315


فمن التزم طريق الرسل-عليهم السلام-في تزكيةنفسه وإصلاحها, فإن أخلاقه ستكون موزونة بميزان الشرع




طريقة اكتساب الأخلاق المحمودة


"اكتساب هذه الأخلاق-المحمودة- بالمجاهدة والرياضة وأعني به حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب. فمن أراد مثلاً أن يحصل لنفسه خلق الجود-الكرم- فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجواد-الكريم- وهو بذل المال، فلا يزال يطالب نفسه ويواظب عليه تكلفاً مجاهداً نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعاً ويتيسر عليه فيصير به جواداً، وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبرفطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلف إلى أن يصير ذلك خلقاً له وطبعاً فيتيسّر عليه. وجميع الأخلاق المحمودة شرعاً تحصل بهذاالطريق، وغايته أن يصير الفعل الصادر منه لذيذاً فالسخي هو الذي يستلذ بذل المال الذي يبذله دون الذي يبذله عن كراهة، والمتواضع هو الذي يستلذ التواضع
ولن ترسخ الأخلاق الدينية في النفس، ما لم تتعود النفس جميع العادات الحسنة وما لم تترك جميعا الأفعال السيئة، وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى الأفعال الجميلة ويتنعم بها، ويكره الأفعال القبـيحة ويتألم بها".-إحياء علوم الدين- 3/44


ولنتذكربعد هذا كله رأس الأمر وملاكه, وهو دعاء الله-عز وجل- بتوفيقنا وهداية أنفسنا إلى أحسن الأخلاق وصرف عنها كل خلق سيء-إنه الموفق لذلك والقادر عليه


ولندعوه بدعاء رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:« واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاأنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت»رواه أبو داود-صحيح-.




الأخلاق المذمومة


آفـات اللـسـان


إن آفات اللسان أسرع الآفات بالإنسان للوقوع في الهلاك والخسران؛ لذلك قبل ذكرها
لا بد من التذكير بأصل مهم وهو


وجـــــوب حـفــظ اللـــسـان


فلقد أنعم الله-عز وجل على الإنسان بنعمة السمع والأبصار والأفئدة, وشق للعبد الفم في أحسن موضع وأودعه اللسان الذي هو أحد آياته الدالة على عظمة الخالق-جل وعلا- ولطائف صنعه


فاللسان من نعم الله-عز وجل-العظيمة, فهو المترجم عما حواه قلب العبد وعقله, وهو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر, فلا يتبيّن إيمان العبد إلا بشهادة اللسان, ومن هنا ندرك حكمة الله البالغة من خلق اللسان وهي ذكر الله تعالى, وتلاوةالقرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وإرشاد الناس إلى معرفة دينهم


- فإذا استعملناه لغير ما خلق له كفرنا نعمة الله فينا, لأن اللسان أعظم آلة للشيطان في إضلال بني آدم, فمن أطلقه ساقه إلى شفا جرف هار فانهار به في نارجهنم-والعياذبالله


ولهذا لما سأل الصحابي الجليل-معاذ بن جبل-رضي الله عنه- النبي-صلى الله عليه وسلم
يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ { جزاء بما كانوا يعملون } ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى فأخذ بلسانه فقال تكف عليك هذا قلت: يا نبي الله وإنا المؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ هل يكب الناس على { وجوههم في النار } إلا حصائد ألسنتهم»رواهالترمذي وابن ماجه -صحيح


-فظاهر حديث -معاذ-رضي الله عنه-أن اللسان قد يكون سببا في دخول الإنسان النار؛ بل ورد ما يدل على أن أكثر ما يدخل الناس النار النطق بألسنتهم؛ فقد سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم-عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال:«تقوى الله وحسن الخلق» وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال:«الفم والفرج»رواه الترمذي -حسن


وهذا يدل على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه, فإن أكثر المعاصي منه, لقوله-عليه الصلاة والسلام« أكثر خطايا ابن آدم في لسانه»-صحيح الجامع-. فمن وقي شر اللسان والفرج وقى أعظم الشر
ولهذا كان النبي-صلى الله عليه وسلم-يوصي الصحابة بالصمت ويحث عليه, فكان يقول:«من صمت نجا»رواه الترمذي -صحيح

وقال –للأعرابي-الذي سأله أن يعلمه عمل يدخله الجنة, فقال:« إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا عن خير»-صحيح الترغيب والترهيب

وقال أيضا لمعاذ بن جبل-رضي الله عنه-:«إنك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك»-صحيح الترغيب والترهيب
وعن عقبة بن عامر-رضي الله عنه-قال: قلت:«يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك»رواه الترمذي-صحيح

وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال:«قلت: يا رسول الله حدثني بأمر اعتصم به قال: قل ربي الله ثم استقم قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا»رواه الترمذي-صحيح
وقال-صلى الله عليه وسلم-:«رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن سوء فسلم»-صحيح الجامع

وقال-صلى الله عليه وسلم-:«ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»رواه البخاري

وقال-صلى الله عليه وسلم-:«إذا أصبح بن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّرُ اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا»رواه الترمذي-حسن-.(تُكَفِّرُ اللسان معناه: تتذلل له وتتواضع له

وقال-صلى الله عليه وسلم-:« ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكوذَرَب اللسان»-صحيح الجامع-(ذرب اللسان:حِدَّته
وهذا يدل على أن لسان المرء إذااستقام استقامت سائر الجوارح وصلحت جميع أعماله؛ وإذا اعوج لسانه اعوجت سائر جوارحه وفسد سائر عمله
ولذلك قال-صلى الله عليه وسلم-:« لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه»-صحيح الترغيب والترهيب

-وَقَالَ الْحَسَنُ : " اللِّسَانُ أَمِيرُ الْبَدَنِ إذَا جَنَى عَلَى الْأَعْضَاءِ شَيْئًا جَنَتْ , وَإِذَا عَفَّ عَفَّتْ " (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

فدلت هذه الأحاديث المستفيضة على أن كفّ اللسان وحبسه هو المطلوب, فإن نطق به في الخير سلم وفاز في الآخرة, كما قال النبي-صلى الله عليه وسلم-«من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»رواه البخاري

وإن أطلقه في الشر خاب وخسر في الآخرة, قال-صلى الله عليه وسلم-:« أكثر ما يدخل الناس النارالفم والفرج وعلى إثر هذه التوصيات النبوية الثمينة, كان السلف رضوان الله عليهم- أشد الناس خوفا من شر اللسان, وهذه آثارهم تدل على حالهم


فثبت « أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- وهو يجبذ لسانه فقال: عمر مه غفر الله لك فقال له أبو بكر: إن هذا أوردني شر الموارد»-صحيح الترغيب والترهيب

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:« والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان»-صحيح الترغيب والترهيب

ويروى عنه أيضا أنه كان على الصفا يلبـي ويقول: «يا لسان قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم، فقيل له ياأبا عبد الرحمن أهذا شيء، تقوله أو شيء سمعته؟ فقال: لا بل سمعت رسول الله يقول: «إنَّ أَكْثَرَ خَطَايا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ
وقال رجل لسلمان-رضي الله عنه-:«أوصني, قال: لا تتكلم, قال: وكيف يصبر رجل على أن لا يتكلم, قال: فإن كنت لاتصبر على الكلام فلا تتكلم إلا بخير أو اصمت
ويروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:«لا يتقي الله عز وجل رجل أو أحد حق تقاته حتى يخزن من لسانه»شعب الإيمان 4/259
^ ويحكى أن رجلاً نظر إلى رجل مكثار فقال:«يا هذا ويحك إنما تملي كتاباإلى ربك يقرأ على رؤوس الأشهاد يوم الشدائد والأهوال وأنت عطشان عريان جوعان فانظرماذا تملي»
شعب الإيمان 4/269


^وقيل:« ما تكلم الربـيع بن خيثم بكلام الدنيا عشرين سنة وكان إذا أصبح وضع دواة وقرطاساً وقلماً فكل ما تكلم به كتبه ثم يحاسب نفسه عند المساء


إذن فخطر اللسان عظيم عظم ما يجنيه على صاحبه من الويلات والمفاسد عاجلا وآجلا, لذلك ينبغي على المسلم الحريص أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق, فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم والا أمسك, فإن النجاة كل النجاة في حفظه وحبسه إلا من خير
وَرُوِيَ عنِ عَلِيٍّ- رضي الله عنه- أَنَّهُ أَنْشَدَ بِلِسَانِه




يموت الفتى من عثرة من لسانه*** وليس يموت من عثرة الرجل



فعثرته من فيه ترمي برأسه*** وعثرته بالرجل تبرى على مهل


وحاصل القول أنه لا ينجي من شر اللسان إلاأن يقيد بلجام الشرع, فلا يتكلم إلا فيما ينتفع به في الدنيا والآخرة, من ذكر الله تعالى, وتلاوة القرآن, وأمر بمعروف أو نهي عن منكر, وغير ذلك مما فيه خير في عاجله وآجله


قال الله -تعالى-:(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) -النساء-114


-قال-صلى الله عليه وسلم-:«لأن تكلم بمعروف وتنهى عن منكر خير من أن تسكت» -السلسلة الصحيحة.


والعلم عند الله تعالى.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


وكتبته أختكم أم أمامة الأثرية.


اللهم اهدنا لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنها إلا أنت
واصرف عنا سيء الأعمال وسيء الأخلاق لا يصرف عنا سيئها إلا أنت

اللهم إني أسألك لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وإيمانا صادقا وعملا متقبلا

اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل

آمين آمين آمين
موقع الإمام الآجري

آخر تعديل بواسطة مشرفة المنتديات النسائية ، 17-08-2007 الساعة 06:41 AM.
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-2007, 04:58 PM   #2
ياسين مبارك
عضو مميز
 
الصورة الرمزية ياسين مبارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 611
       
ياسين مبارك is on a distinguished road
جزاكم الله خيرا على المشاركات الطيبة

مع العلم إنى لم أقرء كامل الموضوع لأنه طويل جدا سأكتفي بقليل ولكن سأقرأه في ما بعد إن شاء الله .............
ياسين مبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2008, 04:46 AM   #3
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
الرفع للفائدة
__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الأخلاق الإسلامية - دعوة لمحاسبة النفس وهل هي ملتزمة بهذه الأخلاق الإسلامية أم ماذا ؟ مشرفة المنتديات النسائية ركن الـبـيـت المـســــلم 0 06-03-2009 07:22 AM
سلوك العقلاء عند وقوع الغلاء مشرفة المنتديات النسائية ركن الـبـيـت المـســــلم 0 05-08-2008 07:09 AM
حدود الأخلاق حُسن الخاتمة المنتدي النســـــائي الـعـام 1 07-07-2008 11:20 AM
من كريم الأخلاق غصن الزيتون المنتدي النســـــائي الـعـام 3 14-05-2008 06:42 PM
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 4 02-01-2008 10:34 AM


الساعة الآن 08:37 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع