العودة   منتديات مكتبة المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع الحسن العبد مشاركات 0 المشاهدات 444  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-07-2013, 12:37 PM   #1
الحسن العبد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2013
الدولة: يقطن بمدينة فاس.
المشاركات: 257
       
الحسن العبد is on a distinguished road
كتاب 1 2/ العبد التائب.

2/العبد التائب.

قال تعالى : = يا أيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا =
- سورة التحريم، الآية 8-.
-/- قد أمر الله بالتوبة النصوح في هذه الآية، ووعد عليها بتكفير السيئات، ودخول الجنات، والفوز والفلاح، حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويتمتعون بروحه وراحته، ويشفقون إذا طفئت الأنوار، التي لا تعطى المنافقين، ويسألون الله أن يتمم لهم نورهم فيستجيب الله دعوتهم، ويوصلهم ما معهم من النور واليقين، إلى جنات النعيم، وجوار الرب الكريم، وكل هذا من آثار التوبة النصوح. والمراد بها: التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها، التي عقدها العبد لله، لا يريد بها إلا وجهه والقرب منه، ويستمر عليها في جميع أحواله-/-./1/. و الخطأ والزلل صفة بشرية ملازمة للإنسان، قال رسول الله صلى عليه و سلم في مسالة الذنوب: = و الذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم،ولجاء بقوم يذنبون،فيستغفرون،فيغفر الله لهم=. وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم= كل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون=،- أخرجه مسلم في كتاب التوبة،ص 58، الافتقار إلى الله تعالى لب العبودية/2/.
التوبة عند علماء اللغة :
يقال: تاب إلى الله توبا ، ومتابا ، وتابة: رجع عن المعصية ، وهو تائب ، وتاب الله عليه؛ وهو تواب على عباده ، واستتابه: سأله أن يتوب .
وقال ابن منظور :
التوبة: الرجوع عن الذنب ، وتاب إلى الله يتوب توبا ، وتوبة ومتابا: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة ، وتاب الله عليه: وفقه لها ، ورجل تواب: تائب إلى الله ، والله تواب: يتوب على عبده وفي الحديث: الندم توبة ويكاد يكون المعنى الذي تناوله علماء اللغة عن التوبة متقاربا لفظا ومعنى ، فهي الرجوع والإنابة إلى الله تعالى .
التوبة في الاصطلاح :
قال ابن قدامة : " إن التوبة عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا ، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلا بين الإنسان وبين محبوبه " . وما يقوله ابن قدامة يتفق مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الندم توبة هذا الندم يتولد عنه العزم للإقلاع عن المعصية .




1/ http://www.imadislam.com
2/ أخرجه احمد ،ص 58،كتاب الافتقار إلى الله لب العبودية،لا حمد بن عبد الرحمان الصويان .




ويقول ابن عاشور في تفسيره: " لما كانت التوبة رجوعا من التائب إلى الطاعة ، ونبذا للعصيان ، وكان قبولها رجوعا من المتوب إليه إلى الرضى ، وحسن المعاملة ، وصف بذلك رجوع العاصي عن العصيان ورجوع المعصي عن العقاب ، فقالوا: تاب فلان لفلان فتاب عليه؛ لأنهم ضمنوا الثاني معنى عطف ورضي ، فاختلاف مفادي هذا الفعل باختلاف الحرف الذي يتعدى به ، وكان أصله مبنيا على المشاكلة " .
ويرى ابن عاشور : أن التوبة تتركب من علم ، وحال ، وعمل ، فالعلم: هو معرفة الذنب ، والحال: هو تألم النفس من ذلك الضرر ، ويسمى ندما ، والعمل: هو الترك للإثم ، وتدارك ما يمكن تداركه ، وهو المقصود من التوبة ، وأما الندم فهو الباعث على العمل ، كما جاء في الحديث
الندم توبة .
فإذا أردنا أن نتعرف على ما يقوله صاحب التعريفات بشأن التوبة نراه يقسمها إلى قسمين: التوبة فقط ، والتوبة النصوح .
ويعرف الأولى: بالرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب. ثم القيام بكل حقوق الرب . أما عن التوبة النصوح ، فيرى أنها: توثيق العزم على ألا يعود لمثله ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: التوبة النصوح: الندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ، والإقلاع بالبدن ، والإصرار على أن لا يعود .قال الإمام النووي: قال العلماء : -/ التوبة واجبة من كل ذنب.فان كانت المعصية بين العبد وربه،المولى تعالى،لا تتعلق بحق ادمي ،فلها ثلاث شروط:- أن يقلع عن المعصية-أن يندم على فعلها-أن يعزم على أن لا يعود إليها.وان كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ،وان يبرا من حق صاحبها،فان كانت مالا أو نحوه رده إليه.وان كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه ،وان كانت غيبة استحله منها.ويجب لن يتوب من جميع الذنوب ،فان تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب،وبقي عليه الباقي-//3/ .
وقيل: التوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب ، وكذلك التوب ، قال الله تعالى:
وقيل: التوب: جمع توبة ، والتوبة في الشرع: الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الممدوحة ، وهي واجبة على الفور عند عامة العلماء . وأما الفورية ، فلما في تأخيرها من الإصرار المحرم ، والإنابة: قريبة من التوبة لغة وشرعا .
وقيل: التوبة النصوح: أن لا يبقى على عمله أثرا من المعصية سرا وجهرا .
وقيل: هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا .
وقيل: التوبة: الاعتراف والندم والإقلاع ولا شك أن صاحب التعريفات قد أضاف إلى ما ذكره العلماء من تعريفات التوبة: الوجوب ، والفورية ، ولقد جاءت آيات كثيرة في كتاب الله تدل على وجوب التوبة. قال ابن عباس والسدي : معناه قبل المرض والموت ، وروي عن الضحاك أنه قال: كل ما كان قبل الموت فهو قريب.

3/ رياض الصالحين: ص 24-25.


ولقد أحسن محمود الوراق حيث قال:
قــــدم لنفســـك توبـــة مرجـــوة قبل الممـات وقبـل حبس الألسن
بـادر بهــا غلــق النفــوس فإنهــا ذخــر وغنــم للمنيــب المحســن
فتوبة العبد المؤمن تبدأ بإعلان التوبة مع الاستغفار من الذنب ،والندم مع الإقلاع دون نية الرجوع إلى ارتكاب نفس الذنب،وهته توبة نصوح، تقود بفضل الله تعالى إلى التوبة ثم إلى الإنابة. فالعبد المنيب يتذكر نعم المولى عليه ورحمة الرحيم الواسعة،وفضا الله تعالى ،الذي ليس كمثله فضل،فيتضرع خاضعا بدموعه و آهاته العميقة الصادقة ، بحسرته و مناجاته للرب الأعلى،راجيا ،متوسلا ،متذللا،لمولاه طمعا في المغفرة وجود الجواد عليه.انه علم أن له ربا كريما ،فاستحيى من ربه ،ومن هول ذنبه،ليصغر في عينيه،ليحقر نفسه وما أقدم عليه من عمل يسخط الله تعالى و لا يرضي الخلق المتخلق المتعلم الطائع.هو إذن وحده الالاه الكريم الذي يسمع و يرى من عبده الانقياد، والتباكي على من ليس له القوة لحمايتك وانقادك من همومك. قال تعالى: ( من خشي الرحمان بالغيب و جاء بقلب منيب" .
( سورة ق،الآية 33).
من خاف الرحمان وأطاعه بالغيب و لم يره، يعني في الخلوة حيث لا يراه احد.
قال تعالى: " وجاء بقلب منيب " ( سورة ق، الآية 33).
جاء مخلصا،مقبلا إلى طاعة الله تعالى./4/- .فالأواب رجاع تائب و مقلع ،يرجع لمولاه،فيحفظ العهد و لا ينقضه و لا ينكته،وقال عبيد بن عمير: -/ الأواب الحفيظ الذي لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر الله تعالى في سره،حيث لا يراه احد إلا الله تعالى.كقول الرسول صلى الله علي و سلم= ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه=،هو من السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم القيامة.
قال تعالى: " وجاء بقلب منيب".
أي لقي الله عز وجل يوم القيامة، بقلب منيب سليم إليه، خاضع لديه./5/.
فالمؤمن ،بخشيته من الله تعالى ،وحبه للحق الذي لا يرضى لعباده الذل و الهوان ،أكرمه الله سبحانه بالرحمة و المغفرة.
و كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل، يخاف أن يقع عليه – هذا دليل على خوف المؤمن و ملازمته للرقيب الحسيب في حركاته، يستصغر عمله الصالح و يخشى من صغير عمله السيئ./6/.فالتوبة رجوع من البعد عن الله تعالى إلى القرب منه سبحانه.
-/فالتوبة توبتان ،- كما قال ابن عطاء الله السكندري-:1/ توبة الإنابة: يتوب العبد خوفا من العقوبة.
2/ توبة الاستجابة: يتوب العبد حياء من كرمه سبحانه وتعالى/-/7/.
من أجمل ما وقفت عليه في بيان حد التوبة،قول أبي حامد الغزالي:-/- هو نار في القلب تلتهب، وصدع في الكبد لا ينشعب/-/8/.


4/ تفسير البغوي ،للحسين بن مسعود البغوي.
5/ تفسير الطبري
6/ فتح الباري 11/105
7/ من وصايا الرسول للرجال،لمحمد خليل عيتاني.
8/ إحياء علوم الدين،للإمام الغزالي.


فالمؤمن الذي يصدق مولاه يتحسر عند توبته،ويكاد يذوب من الحياء من هول ذنبه. فهو يفتقر و يحتاج للرب، ويترجى من العفو القدير العفو والمغفرة.-/- اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا-/-.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول := والله إني لاستغفر الله،وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة= - رواه البخاري- ففي كتاب الله تعالى آيات قرآنية تحض على الاستغفار،ومن ذلك قول الحق الغفار: = واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما=- النساء ،الآية 106-.
فالعبد المذنب ،التائب المستغفرالاواب المنيب يخشى عذاب الله تعالى و يرجو مغفرته. قال تعالى: " إنما يخشى الله من عباده العلماء".( سورة فاطر، الآية 28).
فالعالم هنا هو من علم أن له ربا قادر مقتدرا، يعفو و يتوب وغفر، فانحنى و ركع و سجد ليقترب من السميع العليم.إن توبة العبد المؤمن و إنابته لمولاه،تجعل إبليس اللعين يخنس،فبالتوبة و الإنابة يتغلب الخير على الشر،وبالطبع متى تغلب الخير على الشر ،انهزم الشيطان و تقزم،وتعرض الإنسان لهداية الله التواب الرحمان. ولا الاه إلا الله.

عن كتاب عدة العبد المنيب- للحسن العبد.
الحسن العبد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
العبد الموفق بارادايس منتدى المرئيات والصوتيات المتنوعة 1 11-10-2014 01:46 PM
عدة العبد المنيب: 1/ العبد المتطهر الزكي. الحسن العبد منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 19-07-2013 03:04 AM
من هو العبد الشكور ؟ مهاجرة إلى الله منتدى المرئيات والصوتيات المتنوعة 0 07-06-2013 06:03 PM
ماذا على العبد إذا عزم على فعل أمر (عائشة) منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 26-01-2010 04:46 PM
مخطوط في علم الحديث غير مطبوع ولم يحقق (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فارس العجمي منتدى المخطــوطات والكتب النادرة 0 20-12-2006 11:23 PM


الساعة الآن 12:44 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع