العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات ما يخص الكتب الحديثة والقديمة والكتيبات والطبعات المختلفة لها..

كاتب الموضوع أم عبد العزيز مشاركات 24 المشاهدات 9526  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-03-2013, 03:53 AM   #21
أم عبد العزيز
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 204
       
أم عبد العزيز is on a distinguished road
وأجمعُ تعريفٍ للإخلاصِ رأيتهُ، وهو جَامع لشتاتِ ما سبقَ هو ما قالهُ أبو عثمانَ سعيد بن إسماعيل رحمه الله: « صدقُ الإخلاصِ نسيانُ رؤيةِ الخلقِ لدوامِ النظرِ إلى الخالقِ، والإخلاصُ أن يريدَ بقلبِكَ وعملِكَ وفِعلِكَ رضا اللهِ تعالى خوفاً من سَخَطِ اللهِ؛ كأنَّكَ تراهُ بحقيقة عملك بأنه يراكَ، حتى يذهب الرياءُ عن قلبك.

ثم تَذكر مِنَّةَ الله عليكَ إذ وفَّقكَ لذلك العمل، حتى يذهبَ العُجْبُ من قلبك، وتستعمل الرفقَ في عملِكَ، حتى تذهبَ العَجَلَةُ من قلبكَ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلمَ: « ما جُعِلَ الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانهُ، وما نُزِعَ الرِّفْقُ من شيءٍ إلاَّ شانهُ » (1) .

قال أبو عثمان: والعجلة اتِّباع الهوى، والرِّفقُ اتِّباع السُّنَّةِ، فإذا فرغتَ من عملِك وَجِلَ قلبُكَ خوفاً من اللهِ أن يَرُدَّ عليك عملك فلا يقبله منك، قال الله تعالى:}وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ{ [المؤمنون:60]، ومَن جمَعَ هذه الخصالَ الأربعةَ كان مخلِصاً في عملهِ إن شاء اللهُ » (2).

وتأمل هَهُنا كيف جعل الرِّفقَ هو اتباع السُّنَّةِ؛ وذلك أنَّ النَّفْسَ تهوى أشياء، وإذا هَوِيَتْها طَلَبَتْها على عجلٍ؛ لأنَّ حظَّها فيهِ، وهذا الهوى لا يكسر سَوْرَتَهُ إلا التأنِّي، وبالتَّأّنِّي يتمَكَّنُ المرءُ من مُراقبةِ عملهِ بعينِ السُّنَّةِ كي يُوافِقَ الحقَّ، لا بعينِ الهوى، ولذلك قال ابراهيم الخوَّاصُ: « العجلَةُ تمنعُ من إصابةِ الحقِّ » (3).

وعلى كلٍّ فإنَّ موضوعَ ( إخلاصِ الدينِ للهِ )طويلُ الذيلِ، وكثرُ النَّيلِ، بل هو أعظم موضوعات ديننا الحنيف على الإطلاقِ، وإنَّمَا غَرَضي هنا هو مُحاولةُ الإلمامِ به من حيثُ أصولُهُ التي لا يَسَعُ أحَدًا التَّفريط فيها، وهو – مع هذا – أجَلُّ من أن يُحيطَ به كتابٌ، أو يستوعِبُهُ خِطابٌ.


--------الهوامش---------------------------
(1) رواه مسلم (2594).
(2) رواه البيهقي في الشُّعَب (6475).
(3) رواه البيهقي في الشُّعَب (6477) بسند صحيح.


------
*انتهى الفصل الأول بفضل الله وتوفيقه .
يتبع إن شاء الله تعالى بالأصل الثاني ((الطريق واحد))
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-2013, 05:36 AM   #22
أم عبد العزيز
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 204
       
أم عبد العزيز is on a distinguished road
الأصل الثاني: الطريق واحدٌ .


اعلم -رحمك الله!-ـ أنَّ الطريق الذي يضمن لك نعمة الإسلام واحد لا يتعدد؛ لأن الله كتب الفلاح لحزب واحد فقط فقال: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُون}، وكتب الغلبة لهذا الحزب وحده فقال: {وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبُون}.

ومهما بحثتَ في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلن تجد تفريق الأمة إلى جماعات وتحزيبها في تكتلات إلا مذموماً، قال الله تعالى: {ولاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُون}.

وكيف يُقِّر ربنا عز وجل أمة على التشتت بعدما عَصَمَها ِبِحبله، وهو يُبرِّئُ نبيّه صلى الله عليه وسلم منها حين تكون كذلك وتوعَّدها عليه فيقول: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ إنَّما أَمْرُهُمْ إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهمْ بِما كانُوا يَفْعَلُون}.

عن معاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنه- أنه قال: ألا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعينَ، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة»[1].

قال الأمير الصنعاني –رحمه الله- : «ليس ذكر العدد في الحديث لبيان كثرة الهالكين، وإنما هو لبيان اتِّساع طرق الضلال وشُعَبِها، ووحدة طريقِ الحقِّ، نظير ذلك ما ذكره أئمة التّفسيرِ في قوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }، أنه جمع السبل المنهي عن اتِّباعها لبيان تشعب طرق الضلال وكثرتها وسعتها، وأفرد سبيل الهدى والحقّ لوحدته وعدم تعدّدِهِ»[2].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «خطَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} «[3].

فدلّ هذا الحديث بنصه على أن الطريق واحد، قال ابن القيم: «وهذا لأنَّ الطريق الموصل إلى الله واحد، وهو ما بَعث به رسله وأنزل به كتبه، ولا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق، ولو أتى الناسُ من كل طريق واستفتحوا من كل باب، فالطرق عليهم مسدودة، والأبواب عليهم مغلقة، إلا من هذا الطريق الواحد، فإنه متّصل بالله موصل إلى الله»[4].

قلت: ولكن كثرة بُنَيّاته العاديات تُشكِّك فيه وتُخذِّل عنه، وإنَّما انحرف عنه من انحرف من الفرق استئناساً بالتَّعدُّد، وتوحُّشاً من التفرُّد، واستعجالاً للوصول، وجُبْناً عن تحمّل الطول؛ قال ابن القيم: «من استطال الطريق ضعُف مشيُه»[5].

والله المستعان.

------هامش------
[1]=رواه أحمد(4/102)، وأبو داود(4597)، والادرمي(2/241)، والطبراني(19/376،884-885)، والحاكم(1/128)، وغيرهم، وهو صحيح.
ورواه أحمد(2/332)، وأبو داود(4596)، والترمذي(2642)، وابن ماجة(3990)، وأبو يعلى(5910،5987،6117)، وابن حبان(14/6247)، و(15/6731)، والحاكم(1/6،128)، وغيرهم من حديث أبي هريرة، وله روايات أخرى كثيرة عن أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهما –رضي الله عنه-.
وصححه الترمذي والحاكم والذهبي والجوزجاني في الأباطيل(1/302)، والبغوي في شرح السنّة(1/213)، والشاطبي في الاعتصام(2/698-الهلالي)، وابن تيمية كما في المجموع(3/345)، وابن حبان في صحيحه(8/48)، وابن كثير في تفسيره(1/390)، وابن حجر في تخريج الكشاف(ص:63)، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار(3240)، والبوصيري في مصباح الزجاجة(4/180)، والألباني في السلسلة الصحيحة(203)، وغيرهم كثيرُ جدًا.
وإنما ذكرت هذا لإفحامِ بعض أهل البدعِ الذين يحاولون عبثَا تضعيف هذا الحديث العظيم الذي قال فيه الحاكم –رحمه الله-: «هذا حديث كبير –أو كثر كما ضبطه بعضهم- في الأصول».

[2]=حديث افتراق الأمة إلى نيِّفٍ وسبعين فرقة(ص:67-68).

[3]=رواه أحمد(1/435) وغيره وهو صحيح.

[4]=التفسير القيّم(ص:14-15).

[5]=الفوائد ص(90) ط. دار الكتب العلمية.

******
يتبع إن شاء الله تعالى .
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-2013, 05:38 AM   #23
أم عبد العزيز
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 204
       
أم عبد العزيز is on a distinguished road
تعريف الطّريق

من كلام ابن القيم الأول نتبيَّن الطريق، ونتبيَّن أن المقصود بالطريق هاهنا هو الركن الثاني من أركان التوحيد بعد شهادة أن لا إله إلا الله، أي شهادة أنَّ محمدًا رسول الله، وهو أيضًا الرّكن الثاني من أركان العمل المتقبَّل؛ إذ لا يُقبلُ عملٌ –كما هو معلومٌ- إلاَّ بشرطينِ:

1-إخلاص الدين لله تعالى.
2-تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلّمَ.

ولست الآن بصدد الاستدلال لهذه القاعدة المشهورة؛ لأن الغاية من هذا المبحث هو بيان السبيل النبوية التي لا يوصل إلى الله سواها؛ فإنَّ «الجهل بالطريق وآفاتها والمقصودِ يوجب التعبَ الكثيرَ، مع الفائدة القليلة». [1].

وبيان أن هذا السبيل واحدةٌ، لا يجوز الافتئاتُ فيها على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلّمَ، بادَّعاء أنّ الطريق إلى اللهِ بعدد أنفاسِ البشَرِ، أو غير ذلك ممَا يُعلمُ بطلانهُ من دينِ اللهِ الذي جاءَ ليوحّدَ أهلهُ، لا ليفرّقهمْ؛ وقد قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}[آل عمران :103].

وقد جاء تفسير هذا الحبل الكفيل بجمع المسلمينَ بـ «كتاب الله».
قال ابن مسعودٍ –رضي الله عنه-: «إنّ هذا الصراط مختصرٌ، تحضره الشياطينُ، ينادونَ: يا عبد الله هلمَّ ! هذا الصراط؛ ليصدُّوا عن سبيلِ اللهِ !فاعتصموا بحبل الله؛ فإن حبل الله هو كتاب الله».[2].

وفي هذا الأثر فائدتانِ:
الأولى: أنّ الصراط واحدٌ، وإنّما تحتفّ به الشياطينُ بغية تفريق الناسِ مِن حولهِ، ولا تجدُ سبيلاً إلى تفريقهم أحسن من ادعاء تعدده ! فكلُّ مَن رامَ إيهامَ الناسِ أن الحقَّ ليس محجورًا في سبيلٍ واحدةٍ، فإنما هو شيطانٌ، وقد قال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس:32].

الثانية: تفسير «حبل الله»-الذي يجبُ أن يعتصم به المسلمونَ ليتحدوا- بكتاب الله، وهذا لا يتعارضُ مع قولِ ابن مسعود –رضي الله عنه- أيضًا: «الصراط المستقيم: الذي تركَنا عليهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم» [3].

وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لهم الكتاب والسنّةَ؛ كما قال:«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلُّوا بعدي أبَدًا: كتاب الله وسنتي» [4].

وذلك أيضًا لأنّ السنة ككتاب الله في كونها وحيًا، ثم هي تفسير لكتاب اللهِ، بل خير من فسَّرَ كلامه تعالى مِن خلقِهِ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم: كما قال سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل :44]، وقالتْ عائشة –رضي الله عنها-: «كان خُلُقُهُ القرآنُ» [5].

ولذلك أمر النبيُّ أمّتَهُ إذا دبّت إليهم الفُرقةُ بالاستمساكِ بسنته، فقال: «... وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدينَ، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمورِ؛ فإنّ كلّ محدثةٍ بدعة ..» [6].

قال ابن بطّة –رحمه الله- في بيانِ سبب اجتماع كلمة السّلف على عقيدة واحدة:« فلم يزل الصدر الأول على هذا جميعا، على ألفة القلوب واتفاق المذاهب: كتاب الله عصمتُهم، وسنة المصطفى إمامهم، لا يستعملون الآراء، ولا يفزعون إلى الأهواء، فلم يزل الناسُ على ذلك والقلوبُ بعصمة مولاها محروسة، والنفوسُ عن أهوائها بعنايته محبوسةٌ» [7].

وصدق –رحمه الله-؛ فإنّ دين الله واحد لا يختلفُ، قال سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82].

----
[1]=الفوائد لابن القيِّم(ص:223).

[2]=رواه أبو عبيد في فضائل القرآن(ص:57)، والدارمي(2/433)، وابن نصر في السنة(22)، وابن الضريس في فضائل القرآن(74)، وابن جرير في تفسيره(7566-شاكر)، والطبراني(9/9031)، والآجري في الشريعة(16-الوطن)، وابن بطة في الإبانة(135)، وهو صحيح.


[3]=رواه الطبراني(10/10353)، والبيهقي في الشعب(1/1487)، ونحوه ابن جرير في تفسيره(8/88-89)، وابن وضاح في البدع(76-بدر)، وهو صحيح.


[4]=رواه مالك(2/899)، وابن نصر في السنة(68)، والحاكم(1/93)، وحسّنه الألباني في تعليقه على المشكاة(186).

[5]=رواه أحمد(6/91 ، 163)، ومسلم(746).

[6]=رواه أبو داود(4607)، والترمذي(2676)، وغيرهما، وهو صحيح.

[7]=الإبانة/القدر(1/237).


******
يتبع إن شاء الله تعالى .
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-03-2013, 05:39 AM   #24
أم عبد العزيز
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 204
       
أم عبد العزيز is on a distinguished road
والطريق الذي ندعو الناس إليه هو أوضح الطرق وأبينها وأغناها وأكملها، فعن العرباض بن سارية –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمَ: «لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كـنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلاّ هالكٌ» [1].

وإذا حاول المرءُ تكميله أو تزيينه بما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابهُ فإنّما يعرِّجُ بهم في طرقات، بل في أوديةِ المهالكِ، وهذا الذي سماهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البدعة ضلالة».

ولذلك اشتدَّ نكيرُ السَّلفِ الصالحِ على من يزيد في الدين، أو يوغل فيه برأيه.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ: «إياكم ومجالسة أصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السّنةِ، أعيتهم السنّةُ أن يحفظوها، ونسوا ( وفي رواية: وتفلتت عليهم) الأحاديث أن يَعُوها، وسئلوا عما لا يعلمونَ، فاستحيوا أن يقولوا: لا نعلمُ!، فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواءِ السبيلِ، إن نبيكم لم يقبضه الله حتى أغناه بالوحي عن الرأي، ولو كان الرأيُ أولى من السنة لكان باطن الخفينِ أولى بالمسحِ من ظاهرهما» [2].

وذلك لأن الدين مبناهُ على الاتباعِ لا الاختراعِ، والرأي في الغالبِ مذمومٌ؛ لأن كثيرا من أمور الدينِ لا يهتدي إليها العقل بفردهِ، لا سيما وأنَّ العقول تتفاوتُ في إدراكاتها وفي المؤثرات فيها، والرأيُ قد يحمدُ [3].

وقال ابن مسعود –رضي الله عنه-: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالعتيقِ» [4].

وقال عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما-: «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة!» [5].

وما دام حديثي عن أثر البدعة في قطع الطريق على طالب الصراطِ المستقيم، فإنّني أذكر أثرَ ابن عباس في ذلك، يدل على سعة علم الصحابة، فعن عثمان بن حاضر قال: دخلت على ابن عباس فقلتُ: أوصني، فقال: «نعم! عليك بتقوى الله، والاستقامة والأثر، اتبع ولا تبتدع!»[6].

فتأمل هذا! فإنّه جمع له أمرين هما:
-تقوى الله وهي هنا بمعنى الإخلاص؛ لأنها قرنت بالاتباعِ.
-والاتباعُ، الذي هو معنى الصّراط المستقيم، كما سبق.

ثم حذره ممّا يضادّ ذلك، ألا وهو البدعة، وهكذا كان عامة كلام السّلفِ: جامعا مانعا على وجازته.

وقد كان السلف الصالح يشتدون على من يبتغي أقوالَ الرجالِ ليزاحمَ بها أحكام رسول اللهِ صلى الله عليه وسلمَ، مهما سمت مرتبة هؤلاء الرجالِ الأفاضل.

ولا ريب أنّ التّأدّبَ مع أهل العلم ومحبَّتَهم وتقديمَهم على مَن بعدهم، واتهام المرءِ رأيه مع آرائهم أمرٌ في غاية الأهمية، لكن هذا شيء، وتقديم النّصّ من الوحيينِ بعد اتضاحهِ شيءٌ آخرَ.

قال عروة لابن عباس: «ويحَك! أضللت الناس! تأمر بالعمرة في العشر، وليس فيهن عمرة؟! فقال: يا عري! فسَل أمَّكَ. قال: فإنَّ أبا بكر وعمر لم يقولا ذلكَ، ولهما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع له منك. فقال: مِنْ هَهُنَا تُؤتَوْنَ! نجيئكم برسول الله، وتجيئون بأبي بكر وعمر؟! ( وفي طريق: أهما -ويحك!- آثَرُ عندكَ أم ما في كتابِ اللهِ وما سنّ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلّمَ في أصحابه وفي أمّته؟!)
وفي رواية: أُراهم سيهلكون؛ أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول نهى أبو بكر وعمر!!»[7].

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن –رحمه الله- عقِبَ هذا الأثر: «وفي كلام ابن عباس ما يدلّ على أنَّ مَنْ بلغهُ الدّليلُ فلم يأخذ به تقليدًا لإمامه، فإنه يجب الإنكارُ عليه بالتغليظ لمخالفته الدليلَ»[8].

وقال أيضًا: «وقد عمّـت البلوى بهذا المنكر، خصوصًا ممّن ينتسب إلى العلمِ؛ نصبوا الحبائلَ في الصدِّ عن الأخذ بالكتاب والسنةِ، وصدّوا عن متابعة الرسولِ صلى الله عليه وسلمَ، وتعظيم أمره ونهيه، فمن ذلك قولهم:
(لا يستدل بالكتاب والسنة إلا المجتهد، والاجتهاد قد انقطعَ)! ويقول: ( هذا الذي قلدته أعلم منك بالحديث وناسخه ومنسوخه)!

ونحو ذلك من الأقوالِ التي غايتها ترك متابعة الرسولِ صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، والاعتماد على من يجوز عليه الخطأ، وغيره من الأئمة يخالفه ويمنع قوله بدليل، فما من إمامٍ إلاّ والذي معه بعض العلم لا كلّهُ، فالواجب على كلّ مكلفٍ إذا بلغه الدليلُ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفهِم ذلك أن ينتهي إليه ويعمل به، وإن خالفه مَن خالفه، كما قال تعالى: }اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ{ [الأعراف :3]، وقال: }أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{ [العنكبوت :51]، وقد تقدَّم حكاية الإجماع على ذلك، وبيان أن المقلَّد ليس من أهل العلم، وقد حكى أيضا أبو عمر ابن عبد البر وغيرُهُ الإجماعَ على ذلكَ»[9].

وقد بلغ من تعظيم سلفنا الصالح للسنّةِ، أنّهم كانوا يَعرضون على السيف مَن يرَدُّ حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلمَ، كما فعل الشافعي وقد شكا بشرًا المريسي إلى القاضي أبي البختري، قال –رحمه الله-: «ناظرتُ المريسيَّ في القرعة[10]، فقال –أي المريسي-: يا أبا عبد الله، هذا قمار!! فأتيت أبا البختري فقلتُ له: سمعتُ المريسي يقولُ: القرعة قمار! قال: يا أبا عبد الله! شاهد آخر وأقتلهُ»، وفي رواية: «شاهدٌ آخر وأرفعه على الخشبة وأصلبه»[11].

------
[1]=رواه أحمد(4/126)، وابن ماجة(5)، و(43)، وابن ابي عاصم في السنة(48-49)، والحاكم(1/96)، وصححه الألباني في ظلال الجنّة في تخريج السنة(1/27).

[2]=أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة(8) ، واالالكائي في شرح أصول الاعتقاد (201) ، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (476-480)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2001) ، و (2003-2005) ، وابن حزم في الإحكام(6/42-43) ، والبيهقي في المدخل (213)، وقوام السنة في الحجة (1/205) .
وفي بعض أسانيدها لين ، وفي الاخرى انقطاع ، لكن يقوِّي بعضها بعضًا ، فلعله لهذا قال ابن القيم رحمه الله : "وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة" . إعلام الموقعين (1/44) .

[3]=انظر تفصيل ذلك عند ابن القيم في إعلام الموقعين (1/63) .

[4]=رواه وكيع في الزهد (315) ، وعبد الرزاق (20465) ، وأبو خثيمة في العلم (54) ، وأحمد في الزهد (ص62) ، والدارمي (1/69) ، وابن وضاح في البدع (60-بدر ، وابن نصر في السنة (78 ، و(85 ، والطبراني (9/870،8845) ، وابن بطة في الإبانة/ الإيمان (168-196) ، و(174-175)، و(192) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (104) ، و(108) ، والبيهقي في المدخل (387-388) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/43) ، وصححه الألباني في تعليقه على كتاب العلم لأبي خثيمة .

[5]=رواه ابن نصر في السنة(82) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد0126) ، والبيهقي في المدخل (191) ، وهو صحيح .

[6]=رواه الدارمي (1/53) ، وابن وضاح في البدع (61-بدر) ، وابن نصر في السنة(83) ، وابن بطة في الإبانة/ الإيمان (200) ، و(206) ، والخطيب في لبفقيه والمتفقه(1/173) من طريقين تقوي إحداهما الأخرى .

[7]=رواه إسحاق بن رهوايه كما في المطالب العالية (1306-الوطن) ، وابن أبي شيبة (4/103) ، ومن طريقه الطبراني (24/92) ، ورواه أحمد () /،، والطبراني أيضًا (24/92) ، وفي الأوسط (1/42) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (379،380) ، وابن عبد البر في جامعه (2378) ، و(2381) ، وصححه ابن حجر في المطالب ، وحسّنه الهيثمي في المجمع (3/234) ، وابن مفلح في الآداب الشرعية (2/66) .

[8]=فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص338) .

[9]=فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص339-340) .

[10]=هو ما رواه عمران بن حصين : "أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته ، لم يكن له مال غيرهم ، فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزَّأهم ثلاثًا ، ثم أقرع بينهم ، وأرقَّ أربعة ، وقال له قولًا شديدًا" . رواه مسلم (1668)
.
[11]=رواه الخلال في السنة(1735) ، والخطيب في تاريخه (7/60) ، وإسناده صحيح .



**********
انتهى الفصل الثاني ويتبع إن شاء الله بالأصل الثالث :
"اتباع الكتاب والسُّنّة على فهم السلف الصالح"
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2013, 08:32 AM   #25
أم عبد العزيز
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 204
       
أم عبد العزيز is on a distinguished road
الأصل الثالث:
اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح[1]


إنّ الذي لم يختلف فيه المسلمون قديمًا وحديثًا هو أنَّ الطريق الذي ارتضاه لنا ربُّنَا هو طريق الكتاب والسنَّة، فإليه يَرِدون ومنه يصدرون، وإن اختلفوا في وجوه الاستدلال بهما .

ذلك لأنَّ الله ضمن الاستقامةَ لمتَّبِعِ الكتاب فقال على لسان مؤمني الجنّ: )يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ( [الأحقاف : 30].

كما ضمِنها لمتبع الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال له ربه: )وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( [الشورى : 52]

لكن الَّذي جعل الفِرَقَ الإسلاميّةَ تنحرف عن الصراط هو إغفالها ركنًا ثالثًا جاء التنويه به في الوَحْيَيْنِ جميعًا ألا وهو فَهْمُ السَّلَفِ الصَّالح للكتاب والسنَّة.

وقد اشتملت سورة الفاتحة على هذه الأركان الثلاثة في أكملِ بيانٍ :

-فقوله تعالى: )اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ( [الفاتحة : 6] . اشتمل على رُكْنَيِ الكتاب والسنَّة، كما سبق.
-وقوله : )صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ( اشتمل على فهم السلف لهذا الصراطِ، مع أنه لا يشكُّ أحدٌ في أنَّ من التزمَ بالكتاب والسنَّة فقد اهتدى إلى الصراط المستقيمِ، إلا أنَّه لما كان فَهْمُ النَّاس للكتاب والسُّنَّة منه صحيح ومنه السّقيمُ، اقتضى الأَمرُ ركنًا ثالثًا لرفع الخلافِ، ألا وهو تقييدُ فهمِ الأخلافِ بفهم الأسلافِ؛

قال ابن القيِّمِ: « وتأملْ سرًّا بديعًا في ذكـرِ السبب والجَزاء للطوائف الثلاثة بأوجز لفظ وأخصرهِ فإنَّ الإنعام عليهم يتضمن إنعامه بالهداية الَّتي هي العلم النَّافع والعمل الصالحِ» [2].

وقال: « فكلُّ مَن كان أعرف للحق وأتبع له كان أوْلى بالصراطِ المستقيمِ، وَلا ريب أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم هُم أَوْلى بهذه الصفةِ من الروافض ... ولهذا فسَّر السَّلفُ (الصراط المستقيم وأهله) بأبي بكر وعمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » [3].

وفي هذا تنصيص منه -رحمه اللهُ- على أنَّ أفضل من أنعم الله عليهِ بالعلمِ والعملِ هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم شهِدوا التَّنْزِيلَ، وشاهدوا من هدي الرسول الكريم ما فهموا به التأويلَ السليمَ، كما قال ابن مسعودٍ –رضي الله عنه-: «من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، فإنّ الحيَّ لا تُأْمَنُ عليه الفتنةُ، أولئك أصحاب مُحمَّد صلى الله عليه وسلمَ، كانوا أفضل هذه الأمّة، وأبرَّها قلوبًا، وأعمقها عِلْمًا، وأقلها تكلُّفًا، قومٌ اختارهم اللهُ لصحبةِ نبيِّهِ وإقامةِ دينِهِ، فاعرفوا لهم فضلهمْ، واتبعوهم في آثارهم، وتمسَّكوا بما استطعتهم من أخلاقهم ودينهم؛ فإنَّهم كانوا على الهدي المستقيمِ» [4].

وقال أيضًا: « إنَّ الله نظر في قلوب العبادِ فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلمَ خير قلوب العبادِ، فاصطفاهُ لنفسهِ فابتعثهُ برسالتهِ، ثم نظر في قلوب العبادِ بعد قلب محمد فوجدَ قلوبَ أصحابه خير قلوب العبادِ، فجعلَهم وزراءَ نبيِّهِ، يُقاتلونَ على دينهِ، فَمَا رَآهُ المسلمون حَسَنًا فهم عند الله حسَنٌ، وما رأوا سَيِّئًا فهو عمد الله سَيِّءٌ» [5].

إذًا فالمسلمون المقصودون لابن مسعودٍ هُم الصَّحَابَةُ -رضي الله عنهم-؛ قال الإمامُ أحمدُ –رحمه الله- : « أصول السنةِ عندنا التمسُّكُ بما كان عليهِ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلمِ والاقتداءُ بهم» [6].

ومَن حَظِيَ برضى اللهِ مِن بعدِهم فلاقتدائِهِ بهديهم، قال الله تعالى: )وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ( [التوبة:100] [7].

------------------------------
[1] راجع "الاعتصام" للشاطبي (2/252)
[2] "مدارج السالكين" (1/13)
[3] المصدر السابق (1/72-73) ، وقد صحَّ هذا التفسير موقوفًا على أبي العالية والحسن ، ذكره ابن حبّان في الثّقات (6/229) تعليقًا ، ووصله ابن نصر في السُّنَّة (27) ، وابن جرير في تفسيره (184) ن وابن أبي حاتم في تفسيره (1/21-22) ، والحاكم (2/259) ، وصحَّحه هو والذَّهبي .
وانظر أيضًا : الإمامة والرَّد على الرَّافضة لأبي نعيم (73) ، فقد ورد فيه مثله عن ابن مسعود رضي الله عنه .
[4] أخرجه بنحوه ابن عبد البر في جامعالبيان (2/97) ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر (1/305).
[5] رواه أحمد (1/379) وغيره ، وهو حسن .
[6] رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (317) ، وابن الجوزي في مناقب أحمد (ص : 230) في كلام طويل ، وساق الخلال إسناده في السُّنَّة (168) ، واختصره .
[7] انظر تخريج استدلال مالك بهذه الآية في إعلام الموقعين لابن القيم (4/94-95) .
----

يتبع إن شاء الله تعالى
أم عبد العزيز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
المفيد المختصر في التعليق على كتاب"ست درر من أصول أهل الأثر" أم عبد العزيز الـمـنـتـدى العـــــــــــام 15 26-10-2012 09:53 PM
تمريض المرأة للرجل للشيخ فركو س الجزائري حفظه الله ابو عبد البر صالح الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 18-01-2012 09:30 AM
اسم الله المالك علي_الشيخ ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 21-04-2011 08:49 AM
الموسوعة الصوتية المتكاملة للشيخ العلامة ابى بكر الجزائرى حفظه الله ابو احمد الدمياطى منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 5 04-08-2010 02:14 AM
۞ نداءات الرحمن لأهل الايمان ۞ فضيلة الشيخ ابوبكر الجزائرى حفظه الله ابوالوليدالدمياطى منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 0 21-05-2009 07:02 AM


الساعة الآن 02:21 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع