العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع المديني مشاركات 8 المشاهدات 6211  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2010, 08:20 PM   #1
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
موسوعة الصفات المستحبة: 1 الابتهال

الابتهال
الابتهال لغة:

من بهل الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على ثلاثة معان: أحدها: التّخلية، والثّاني جنس من الدّعاء، والثّالث: قلّة في الماء، وقد أخذ الابتهال من البهل بمعناه الثّاني، يقول ابن فارس: وأمّا الآخر (أي المعنى الثّاني) فالابتهال: التّضرّع إلى اللّه، والمباهلة يرجع إلى هذا؛ فإنّ المتباهلين يدعو كلّ واحد منهما على صاحبه، والبهل: اللّعن، وفي حديث ابن الصّبغاء قال: الّذي بهله بريق، أي الّذي لعنه ودعا عليه رجل اسمه بريق. والبهل والابتهال في الدّعاء:
الاسترسال فيه والتّضرّع «1». وبهله اللّه بهلا: لعنه.
وعليه بهلة اللّه وبهلته أي لعنته. وفي حديث أبي بكر: «من ولي من أمور النّاس شيئا فلم يعطهم كتاب اللّه فعليه بهلة اللّه» أي لعنة اللّه، وتضمّ باؤها وتفتح. وباهل القوم بعضهم بعضا، وتباهلوا وابتهلوا: تلاعنوا. والمباهلة: الملاعنة، باهلت فلانا أي لاعنته، وقد عقد الفقهاء لذلك بابا أسموه الملاعنة لقوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
1/ 11/ 9
الصَّادِقِينَ* وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (النور/ 6- 7) ومعنى المباهلة: يقال: أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة اللّه على الظّالم منّا، وفي حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: من شاء باهلته أنّ الحقّ معي. وابتهل في الدّعاء إذا اجتهد، ومبتهل أي مجتهد في الدّعاء، والابتهال:
التّضرّع، والابتهال: الاجتهاد في الدّعاء وإخلاصه للّه عزّ وجلّ- وفي التّنزيل العزيز: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (آل عمران/ 61) «2» أي يخلص ويجتهد كلّ منّا في الدّعاء واللّعن على الكاذب منّا. وقال قوم: المبتهل: معناه في كلام العرب المسبّح الذّاكر للّه، واحتجّوا بقول نابغة شيبان:
أقطع اللّيل آهة وانتحابا
... وابتهالا للّه أيّ ابتهال
وقال قوم: المبتهل الدّاعي، وقيل في قوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثمّ نلتعن.
ويقال: ماله؟ بهله اللّه. أي لعنه اللّه، وماله؟

__________
(1) المفردات في غريب القرآن (63).
(2) انظر في السياق الذي وردت فيه هذه الآية: الأحاديث والآثار المذكورة في هذه الصفة.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:20 PM   #2
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
عليه بهلة اللّه. يريد اللّعن.
وفي حديث الدّعاء: والابتهال أن تمدّ يديك جميعا، وأصله التّضرّع والمبالغة في السّؤال «1».
واصطلاحا:
الابتهال أن تمدّ يديك إلى اللّه بالدّعاء مخلصا متضرّعا «2».
[للاستزادة: انظر صفات: الاستخارة، الاستعانة، الدعاء، الضراعة، الاستغاثة.
وفي ضد ذلك انظر صفات: الإصرار على الذنب، الإعراض، التفريط والإفراط، اليأس، والقنوط].
الآيات الواردة في (الابتهال)
1-
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (61) «3»

__________
(1) لسان العرب (11/ 72)، ومختار الصحاح (67)، ومقاييس اللغة (1/ 310). وانظر أيضا تفسير الطبري (3/ 211). وقال لبيد وذكر قوما هلكوا: «نظر الدّهر إليهم فابتهل». يعني دعا عليهم بالهلاك.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 167).
(3) آل عمران: 60- 61 مدنية
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:20 PM   #3
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الأحاديث الواردة في (الابتهال)
1
-* (عن أبي القموص زيد بن عديّ قال:
حدّثني أحد الوفد الّذين وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عبد القيس قال: وأهدينا له فيما يهدى موطا أو قربة من تعضوض أو برنيّ «1»، فقال: «ما هذا؟»، فقلنا: هذه هديّة، قال: وأحسبه نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها، وقال: «أبلغوها آل محمّد» قال:
فسأله القوم عن أشياء، حتّى سألوه عن الشّراب.
فقال: «لا تشربوا في دبّاء «2» ولا حنتم «3» ولا نقير «4» ولا مزفّت «5»، اشربوا في الحلال الموكى عليه»، فقال له قائلنا: يا رسول اللّه! وما يدريك ما الدّبّاء والحنتم والنّقير والمزفّت؟ قال: «أنا لا أدري ما هيه. أيّ هجر «6» أعزّ؟»، قلنا: المشقّر «7» قال: فواللّه لقد دخلتها وأخذت إقليدها «8» قال: وكنت قد نسيت من حديثه شيئا فأذكرنيه عبيد اللّه بن أبي جروة، قال: وقفت على عين الزّارة، ثمّ قال: «اللّهمّ اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين، غير خزايا ولا موتورين». إذ بعض قومنا لا يسلمون حتّى يخزوا ويوتروا، وقال: وابتهل ووجهه ههنا من القبلة- يعني عن يمين القبلة- حتّى استقبل القبلة ثمّ يدعو لعبد القيس، ثمّ قال «إنّ خير خير أهل المشرق عبد القيس»)* «9».

الأحاديث الواردة في (الابتهال) معنى
2
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّه قال: أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق «10» من قبل أمّ إسماعيل، اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة، ثمّ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل- وهي ترضعه- حتّى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكّة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء؟، فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له:
آللّه أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا

__________
(1) التعضوض والبرني: نوعان من أنواع التمر.
(2) الدّبّاء: هو القرع والمراد اليابس منه.
(3) الحنتم: هي جرار حمر أو خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحدتها حنتمة ونهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها ..
(4) النقير: أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء، وفي رواية «المقيّر» وهو ما طلي بالقار.
(5) المزفت: ما طلي بالزفت.
(6) هجر: اسم لجميع أرض البحرين.
(7) المشقّر: حصن قديم بالبحرين.
(8) الإقليد هنا يراد به المفتاح.
(9) أحمد (4/ 206). وأصله عند البخاري ومسلم. وبعضه عند أبي داود رقم (3695).
(10) المنطق: بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء هو ما يشدّ به الوسط.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:21 PM   #4
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
يضيّعنا»
. ثمّ رجعت. فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ .. حتّى بلغ يَشْكُرُونَ .. الحديث)* «2».
3
-* (عن أنس- رضي اللّه عنه- قال:
«رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرفع يديه في الدّعاء، حتّى يرى بياض إبطيه»)* «3».

4
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّ ضرار بن الأزور- رضي اللّه عنه- لمّا أسلم أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأنشأ يقول:
تركت القداح وعزف القيا
... ن والخمر تصلية وابتهالا
وكرّى «4» المحبّر «5» في غمرة
... وجهدي على المسلمين القتالا
وقالت جميلة: بدّرتنا
... وطرحت أهلك شتّى شمالا
فيا ربّ لا أغبنن صفقتي
... فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «ما غبنت صفقتك «6» يا ضرار»)* «7».

5
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «هذا الإخلاص» يشير بإصبعه الّتي تلي الإبهام، «وهذا الدّعاء» فرفع يديه حذو منكبيه، وهذا الابتهال فرفع يديه مدّا)* «8».

6
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّ وفد نجران من النّصارى قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم السّيّد،- وهو الكبير-، والعاقب- وهو الّذي يكون بعده، وصاحب رأيهم- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهما: أسلما.
قالا: أسلمنا، قال: «ما أسلمتما. قالا: بلى. قد أسلمنا قبلك، قال: كذبتما يمنعكم من الإسلام ثلاث فيكما:
عبادتكما الصّليب، وأكلكما الخنزير، وزعمكما أنّ للّه ولدا. ونزل إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ .. (الآية). فلمّا قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول: ونزل فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يقول: من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من العلم من القرآن فَقُلْ تَعالَوْا إلى قوله ثُمَّ نَبْتَهِلْ يقول: نجتهد في الدّعاء أنّ الّذي جاء به محمّد هو الحقّ، وأنّ الّذي يقولون هو الباطل، فقال لهم: «إنّ اللّه قد أمرنا إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم» فقالوا: يا أبا القاسم! بل نرجع فننظر في أمرنا، ثمّ نأتيك فخلا

__________
(1) إذن لا يضيعنا: وردت بالرفع في فتح الباري، وبالنصب كما في عمدة القاري. للإمام بدر الدين العيني.
(2) البخاري- الفتح 6 (3364).
(3) مسلم (895).
(4) كرّي: أي إجرائي الفرس واندفاعي به.
(5) المحبر: فرس لضرار بن الأزور.
(6) الصفقة: هي ما يبادل به الإنسان شيئا في بيع أو شراء، والمراد هنا مبادلة الإسلام بالكفر.
(7) الحاكم في المستدرك (3/ 238) واللفظ له، وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه الطبراني في الكبير (8/ 43)، وروى نحوه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في زوائده على أحمد (4/ 76) وفيه (أي في رواية المسند) محمد بن سعيد الباهلي وهو متروك كما في مجمع الزوائد (8/ 171)، وتعجيل المنفعة (240)، وللحديث طريق أخرى يقوى بها ذكرها ابن حجر في الإصابة وعزاها إلى البغوي وابن شاهين ..
(8) سنن أبي داود (2/ 79) (1490).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:21 PM   #5
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
بعضهم ببعض، وتصادقوا فيها بينهم، قال السّيّد للعاقب: قد واللّه علمتم أنّ الرّجل نبيّ مرسل، ولئن لا عنتموه إنّه ليستأصلكم، وما لا عن قوم قطّ نبيّا فبقي كبيرهم، ولا نبت صغيرهم فإن أنتم لم تتّبعوه وأبيتم إلّا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم، وقد كان رسول اللّه خرج ومعه عليّ، والحسن، والحسين، وفاطمة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم.
فأبوا أن يلاعنوه، وصالحوه على الجزية)* «1».
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في (الابتهال)
7
-* (عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- أنّ رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء «2»، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائما، ثمّ قال: يا رسول اللّه هلكت الأموال «3» وانقطعت السّبل «4» فادع اللّه يغثنا «5».
قال: فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه، ثمّ قال: «اللّهمّ أغثنا، اللّهم أغثنا، اللّهمّ أغثنا». قال أنس: ولا واللّه ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة «6».
وما بيننا وبين سلع «7» من بيت ولا دار. قال:
فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس «8»، فلمّا توسّطت السّماء انتشرت، ثمّ أمطرت. قال: فلا واللّه ما رأينا الشّمس سبتا «9». قال: ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب. فاستقبله قائما، فقال: يا رسول اللّه! هلكت الأموال وانقطعت السّبل «10»، فادع اللّه يمسكها عنّا. قال: فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه، ثمّ قال

__________
(1) سيرة ابن هشام (2/ 215- 216)، والدر المنثور (2/ 231، 233)، وأصله عند البخاري 8 (4380)، وأسباب النزول للواحدي (ص 90).
(2) من باب كان نحو دار القضاء: أي في جهتها، وهي دار كانت لسيدنا عمر، وقال القاضي عياض: سميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، الذي كتبه على نفسه، وأوصى ابنه عبد اللّه أن يباع فيه ماله؛ فإن عجز ماله استعان ببني عدي ثم بقريش، فباع ابنه داره هذه لمعاوية، وقضى دينه.
(3) هلكت الأموال: المراد بالأموال هنا، المواشي، خصوصا الإبل، وهلاكها من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات.
(4) وانقطعت السبل: أي الطرق فلم تسلكها الإبل، إما لخوف الهلاك، أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه.
(5) فادع اللّه يغثنا، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم «اللهم أغثنا» هكذا هو في جميع النسخ أغثنا بالألف، ويغثنا، بضم الياء، من أغاث يغيث، رباعي، والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال في المطر: غاث اللّه الناس والأرض، يغيثهم بفتح الياء. أي أنزل المطر، قال القاضي عياض: قال بعضهم: هذا المذكور في الحديث من الإغاثة، بمعنى المعونة، وليس من طلب الغيث. إنما يقال في طلب الغيث: اللهم غثنا، قال القاضي: ويحتمل أن يكون من طلب الغيث، أي هب لنا غيثا، وارزقنا غيثا، كما يقال: سقاه اللّه وأسقاه، أي جعل له سقيا، على لغة من فرق بينهما.
(6) ولا قزعة: هي القطعة من السحاب، وجمعها قزع، كقصبة وقصب، قال أبو عبيد: وأكثر ما يكون ذلك في الخريف.
(7) سلع: هو جبل بقرب المدينة، أي ليس بيننا وبينه من حائل يمنعنا من رؤية سبب المطر، فنحن مشاهدون له وللسماء، وقال الإمام النووي: ومراده بهذا الإخبار عن معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى، بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله، من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر، لا ظاهر ولا باطن.
(8) مثل الترس: الترس هو ما يتقى به السيف، ووجه الشبه الاستدارة والكثافة لا القدر.
(9) سبتا: أي قطعة من الزمان، وأصل السبت القطع.
(10) هلكت الأموال وانقطعت السبل: هلاك الأموال وانقطاع السبل هذه المرة، من كثرة الأمطار، لتعذر الرعي والسلوك.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:21 PM   #6
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
«اللّهمّ حولنا «1»، ولا علينا، اللّهمّ على الآكام «2»، والظّراب «3»، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر» فانقلعت «4»، وخرجنا نمشي في الشّمس، قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرّجل الأوّل؟ قال: لا أدري)* «5».
8
-* (عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول اللّه عزّ وجلّ- في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (إبراهيم/ 36)، وقال عيسى عليه السّلام: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ 118)، فرفع يديه وقال: «اللّهمّ! أمّتي أمّتي» وبكى، فقال اللّه عزّ وجلّ: «يا جبريل! اذهب إلى محمّد- وربّك أعلم- فسله ما يبكيك؟» فأتاه جبريل عليه الصّلاة والسّلام فسأله. فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال. وهو أعلم، فقال اللّه: «يا جبريل، اذهب إلى محمّد فقل: «إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك»)* «6».

9
-* (عن عائشة زوج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت:
خسفت الشّمس في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد. فقام وكبّر وصفّ النّاس «7» وراءه، فاقترأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة طويلة، ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا، ثمّ رفع رأسه فقال: «سمع اللّه لمن حمده، ربّنا! ولك الحمد» ثمّ قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا، هو أدنى من الرّكوع الأوّل، ثمّ قال: «سمع اللّه لمن حمده، ربّنا! ولك الحمد»، ثمّ سجد (ولم يذكر أبو الطّاهر: ثمّ سجد) ثمّ فعل في الّركعة الأخرى مثل ذلك. حتّى استكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشّمس، قبل أن ينصرف، ثمّ قام فخطب النّاس، فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثمّ قال!: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصّلاة»
... الحديث)* «8».

10
-* (عن أبي موسى- رضي اللّه عنه- قال: «لمّا فرغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من حنين بعث أبا عامر على

__________
(1) حولنا: وفي بعض النسخ حوالينا، وهما صحيحان.
(2) الآكام: قال في المصباح: الأكمة تل، والجمع أكم وأكمات، مثل قصبة وقصب وقصبات، وجمع الأكم إكام، مثل جبل وجبال، وجمع الإكام أكم، مثل كتاب وكتب، وجمع الأكم آكام، مثل عنق وأعناق. وقال النووي: قال أهل اللغة: الإكام، بكسر الهمزة، جمع أكمة، ويقال في جمعها: آكام، ويقال: أكم وأكم، وهي دون الجبل، وأعلى من الرابية، وقيل: دون الرابية.
(3) والظراب: واحدها ظرب، وهي الروابي الصغار.
(4) فانقلعت: ولفظ البخاري: فأقلعت، وهو لغة القرآن، أي أمسكت السحابة الماطرة عن المدينة الطاهرة، وفي نسخة النووي: فانقطعت. قال: هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة، وفي أكثرها: فانقلعت، وهما بمعنى.
(5) البخاري- الفتح 2 (1013)، مسلم (897) واللفظ له.
(6) مسلم (202).
(7) وصفّ الناس: بالبناء للمجهول ورفع الناس أي صاروا صفّا ويجوز فيها البناء للمعلوم، والناس بالنصب مفعول به والفاعل محذوف والمراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاله ابن حجر في الفتح.
(8) البخاري- الفتح 2 (1046)، مسلم (901) واللفظ له.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:21 PM   #7
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
جيش إلى أوطاس «1»، فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد، وهزم اللّه أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشميّ «2» بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه. فقلت: يا عمّ! من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الّذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلمّا رآني ولّى، فاتّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكفّ، فاختلفنا ضربتين بالسّيف فقتلته، ثمّ قلت لأبي عامر:
قتل اللّه صاحبك، قال: فانزع هذا السّهم، فنزعته فنزل منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقريء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم السّلام، وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبو عامر على النّاس، فمكث يسيرا ثمّ مات، فرجعت، فدخلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بيته على سرير مرمّل «3»، وعليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر. وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضّأ، ثمّ رفع يديه فقال: «اللّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر»، ورأيت بياض إبطيه. ثمّ قال:
«اللّهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس»، فقلت: ولي فاستغفر. فقال: «اللّهمّ اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما». قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى)* «4».
11
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: حدّثني عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه- قال:
لمّا كان يوم بدر «5»، نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القبلة، ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه «6»: «اللّهمّ! أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ! آت ما وعدتني. اللّهمّ! إن تهلك»
هذه العصابة «8» من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربّه، مادّا يديه، مستقبل القبلة، حتّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، وقال: يا نبيّ اللّه! كذاك منا شدتك ربّك «9»، فإنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ «10» بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ «11» (الأنفال/ 9). فأمدّه اللّه بالملائكة)* «12».

__________
(1) أوطاس: واد في دار هوازن، وهو موضع حرب حنين.
(2) جشمي: أي رجل من بني جشم.
(3) سرير مرمل: أي معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرّة.
(4) البخاري- الفتح 7 (4323) واللفظ له، مسلم (2498).
(5) لما كان يوم بدر: بدر موضع الغزوة العظمى المشهورة، وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة، بينها وبين مكة، قال ابن قتيبة: بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا، فسميت باسمه، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة.
(6) فجعل يهتف بربه: معناه يصيح ويسغيث باللّه بالدعاء.
(7) إن تهلك: ضبطوا تهلك بفتح التاء وضمها، فعلى الأول ترفع العصابة لأنها فاعل، وعلى الثاني تنصب وتكون مفعوله.
(8) العصابة: الجماعة.
(9) كذالك منا شدتك ربك: المناشدة السؤال، مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت، هكذا وقع لجماهير رواة مسلم، ولبعضهم: كفاك، وكلّ بمعنى واحد.
(10) ممدّكم: أي معينكم، من الإمداد.
(11) مردفين: متتابعين.
(12) البخاري- الفتح 7 (3953) مختصرا، مسلم (1763) واللفظ له.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:21 PM   #8
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الابتهال)
1
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال:
«المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك، أو نحوهما، والاستغفار: أن تشير بأصبع واحدة. والابتهال: أن تمدّ يديك جميعا»)* «1».

2
-* (عن عبّاس بن عبد اللّه بن معبد بن عبّاس- بهذا الحديث- قال فيه: «والابتهال هكذا، ورفع يديه، وجعل ظهورهما ممّا يلي وجهه»)* «2».

3
-* (قال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ .. إلى قوله تعالى: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (آل عمران/ 61). قال أبو جعفر الطّبريّ يعني بقوله جلّ ثناؤه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أي فمن جادلك يا محمّد في المسيح عيسى ابن مريم، ويعني بقوله: مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الّذي بيّنته لك في عيسى أنّه عبد اللّه، وقوله سبحانه:
ثُمَّ نَبْتَهِلْ تقول ثمّ نلتعن، فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ منّا ومنكم في أنّه عيسى- عليه السّلام-)* «3».

4
-* (عن قتادة في قوله سبحانه ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ أي في عيسى عليه السّلام: أنّه عبد اللّه ورسوله، من كلمة اللّه وروحه) «4».

5
-* (قال ابن زيد: في قوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ قال: منّا ومنكم)* «5».

6
-* (عن قيس بن سعد قال: كان بين ابن عبّاس وبين آخر شيء فقرأ هذه الآية: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فرفع يديه واستقبل الرّكن)* «6».

7
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-:
«أنّ ثمانية من أساقف العرب من أهل نجران قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم العاقب، والسّيّد، فأنزل اللّه:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا إلى قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ يريد ندع اللّه باللّعنة على الكاذب. فقالوا: أخّرنا ثلاثة أيّام، فذهبوا إلى بني قريظة، والنّضير، وبني قينقاع، فاستشاروهم. فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه، وهو النّبيّ الّذي نجده في التّوراة فصالحوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ألف حلّة في صفر وألف في رجب، ودراهم)* «7».

8
-* (قال الإمام البغويّ في تفسير قوله

__________
(1) أبو داود (1489)، وقال الألباني (1/ 1321): صحيح. صحيح سنن أبي داود. وقال محقق جامع الأصول 4/ 148: وهو حديث حسن.
(2) المصدر السابق (1490).
(3) تفسير الطبري (3/ 96).
(4) المصدر السابق نفسه، والصفحة نفسها.
(5) الدر المنثور (2/ 233).
(6) المصدر السابق (2/ 232، 233).
(7) المصدر السابق (2/ 232).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2010, 08:21 PM   #9
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ...:
أي تتضرّع إليّ وتخاف منّي.
وقال مجاهد وابن جريج: «أمر أن يذكروه في الصّدور بالتّضرّع إليه والدّعاء والاستكانة»)* «1».

9
-* (قال ابن الأثير- رحمه اللّه: «الابتهال:
التّضرّع والمبالغة في المسألة»)* «2».

من فوائد (الابتهال)
(1) حبّ اللّه تعالى والإلحاح عليه بالسّؤال والالتجاء إليه في الكرب والضّيق وعند شدّة اليأس.
(2) تعلّق المسلم بربّه في قضاء حوائجه.
(3) فيه راحة للنّفس ونقاء للقلب.
(4) استجابة اللّه- عزّ وجلّ- دعاء المسلم وابتهاله ما لم يكن يدعو بجور أو ظلم.
(5) الدّعاء يكون في كلّ الأحوال، والابتهال غالبا ما يكون وقت الشّدّة.
(6) أنّ الابتهال إلى اللّه برفع اليدين في الدّعاء دليل على شدّة إخلاص الدّاعي ووثوقه من إجابة المولى عزّ وجلّ- له.
(7) الابتهال إلى اللّه تعقبه الإجابة السّريعة من اللّه- عزّ وجلّ- على وفق مراد اللّه- عزّ وجلّ-.
(8) أنّ الابتهال يكون للنّفس وللغير ويستحبّ أن يسبقه وضوء.
(9) أنّ الابتهال يفرّج الكرب ويزيح الغمّة.
(10) الابتهال مجلبة لنصر اللّه ووسيلة لدحر العدوّ.
(11) الابتهال يرفع الرّوح المعنويّة للمقاتلين خاصّة إذا كان القائد المبتهل قريبا من اللّه وواثقا من نصره.
__________
(1) تفسير البغوي (مج 2، ج 9، 226).
(2) جامع الأصول (4/ 148).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصفات المستحبة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
موسوعة الصفات المستحبة والمذمومة المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 17-05-2013 05:40 AM
موسوعة الصفات المستحبة: 3 الاجتماع المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 11 08-10-2010 09:09 PM
موسوعة الصفات المستحبة (200صفة) المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 04-07-2010 03:13 PM
موسوعة الصفات المستحبة: 14 الاستعانة المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 13 27-06-2010 07:13 PM
موسوعة الصفات المستحبة : 1-الابتهال المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 18 26-12-2008 11:32 PM


الساعة الآن 06:11 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع