العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة أحكام الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي..

كاتب الموضوع أوركيد مشاركات 1 المشاهدات 3786  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-10-2010, 06:12 PM   #1
أوركيد
عضو فعال
 
الصورة الرمزية أوركيد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 395
أوركيد is on a distinguished road
ألعاب نارية تقوى الله تنفع أصحابها

تقوى الله تنفع أصحابها

الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، الذي أرسله ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد
فإن تقوى الله تعالى هي أساس الفلاح في الدنيا والآخرة، من أجل ذلك أردت أن أذكّر نفسي وإخواني الكرام بفضل التقوى، فأقول وبالله تعالى التوفيق
معنى التقوى
تقوى الله تعني مخافة الله تعالى في السر والعلانية
أصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه فتقوى الله تعالى تعني أن يجعل المسلم بينه وبين غضب الله وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه جامع العلوم والحكم لابن رجب
تقوى الله وصية ربانية
إن الكثير من آيات القرآن الكريم تأمرنا بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، وسوف نذكر بعضًا منها
قال الله تعالى وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا النساء
وقال سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران
وقال جل شأنه الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ البقرة
وقال تبارك وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ الحشر
وصية نبينا
أمرنا نبينا محمد بتقوى الله تعالى في كثير من أحاديثه وسوف نذكر بعضًا منها
عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا» مسلم
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ قَالَ «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؛ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» مسلم
عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ؛ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» صحيح الترمذي للألباني
عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري رضي الله عنه قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» صحيح الترمذي للألباني
أقوال السلف الصالح في التقوى والمتقين
جاءت أقوالٌ بليغة عن سلفنا الصالح في وصف التقوى والمتقين وسوف نذكر بعضًا منها
قال مُعاذُ بنُ جبل رضي الله عنه يُنادى يوم القيامة أين المتقون؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرحمن لا يحتجِبُ منهم ولا يستتر، قالوا له مَنِ المتَّقون؟ قال قومٌ اتَّقوا الشِّركَ وعبادةَ الأوثان، وأخلصوا للهِ بالعبادة
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، في قوله تعالى اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، قال «أنْ يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر»
قال أبو الدرداء رضي الله عنه «تمامُ التقوى أنْ يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرَّةٍ، حتى يتركَ بعضَ ما يرى أنَّه حلالٌ؛ خشيةَ أنْ يكون حرامًا»
قال عبد الله بنُ عباس رضي الله عنهما «المتَّقون الذين يَحْذَرون من الله عقوبتَه في ترك ما يعرفون من الهدى، ويَرجون رحمَته في التصديق بما جاء به»
قال الحسن البصري رحمه الله «المتقون اتَّقَوا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوا ما افْتُرِض عليهم»
وقال الحسنُ أيضًا «ما زالت التقوى بالمتقين حتَّى تركوا كثيرًا من الحلال؛ مخافة الحرام»
قال عُمَر بن عبد العزيز رحمه الله «ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليطِ فيما بَيْنَ ذلك، ولكن تقوى اللهِ تركُ ما حرَّم الله، وأداءُ ما افترضَ الله، فمن رُزِقَ بعد ذلك خيرًا، فهو خيرٌ إلى خير»
قال طلقُ بنُ حبيب رحمه الله «التقوى أنْ تعملَ بطاعةِ الله، على نورٍ من الله، ترجو ثوابَ الله، وأنْ تتركَ معصيةَ الله على نورٍ من الله تخافُ عقابَ الله» جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
التقوى وصية السلف الصالح

كان سلفنا الصالح يوصي بعضهم بعضًا بتقوى الله تعالى في السر والعلانية وسوف نذكر بعضًا من هذه الوصايا المباركة
أبو بكر الصديق كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبته «أُوصيكم بتقوى الله، وأنْ تُثنوا عليه بما هو أهلُه، وأنْ تَخلِطُوا الرغبةَ بالرهبة، وتجمعوا الإلحافَ بالمسألة، ولمَّا حضرته الوفاةُ، وعهد إلى عمر، دعاه، فوصَّاهُ بوصيةٍ، وأوَّلُ ما قالَ له اتَّقِ الله يا عمر»
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب عُمَرُ إلى ابنه عبد الله «أما بعدُ، فإني أُوصيك بتقوى الله عز وجل فإنَّه من اتقاه وقاه، ومَنْ أقرضه جزاه، ومَنْ شكره زاده، فاجعل التقوى نصبَ عينيك وجِلاء قلبك»
علي بن أبي طالب رضي الله عنه استعمل عليُّ بن أبي طالب رجلاً على سَريَّة، فقال له «أُوصيك بتقوى الله الذي لا بُدَّ لك من لقائه، ولا منتهى لك دونَه، وهو يَملِكُ الدنيا والآخرة»
عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب عُمَرُ بنُ عبد العزيز إلى رجلٍ «أُوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبلُ غَيرَها، ولا يَرْحَمُ إلاَّ أهلَها، ولا يُثيبُ إلا عليها، فإنَّ الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإيَّاك من المتقين»
شعبة بن الحجاج رحمه الله قال شعبة بن الحجاج «كنتُ إذا أردتُ الخروجَ، قلتُ للحَكَمِ ألك حاجةٌ، فقال أوصيك بما أوصى به النَّبيُّ معاذَ بنَ جبل «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»
يونس بن عبيد رحمه الله قال رجل ليونس بن عُبيد أوصني، فقال «أُوصيك بتقوى الله والإحسّان، فإنَّ الله مَعَ الذين اتَّقَوا والَّذينَ هُمْ مُحسِنُون» جامع العلوم والحكم لابن رجب
صفات عباد الله المتقين

ذكر لنا الله تعالى صفات عباده المتقين في مواضع كثيرة من القرآن وسوف نذكر بعضهًا
قال الله تعالى وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ آل عمران
وقال سبحانه لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ البقرة
تقوى الآباء تنفع الأبناء

تظهر آثار التقوى على المسلم نفسه، وعلى ذريته من بعده ولأجيال عديدة ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في الشرع من أخبار نذكر منها
أولاد صاحب الكنز
قال الله تعالى وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا الكهف
قال القرطبي قوله تعالى وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فيه ما يدل على أن الله تعالى يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه، وعلى هذا يدل قوله تعالى إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ الأعراف تفسير القرطبي
أولاد عمر بن عبد العزيز

دخل مَسْلَمةُ بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو في سياق الموت؛ فقال يا أمير المؤمنين إنك أفقرت أفواه ولدك وكانوا اثني عشر ولدًا من هذا المال، وتركتهم عَيْلَة فقراء لا شيء لهم؛ فلو وصيت بهم إليّ وكان مسلمة أخًا لفاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز وإلى نُظرائي من أهل بيتك فقال عمر بن عبد العزيز أسندوني، ثم قال أما قولك أني أفقرت أفواه ولدي من هذا المال؛ فوالله إني ما منعتهم حقًّا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وأما قولك لو أوصيت بهم فإن وصيي ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
إن بَنِيّ أحد رجلين إما رجل يتقي الله فسيجعل الله له مخرجًا، وإما رجل مُكِبّ على المعاصي؛ فإني لم أكن أقويه على معاصي الله ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا فنظر إليهم فذرفت عيناه، ثم قال أي بَني، إن أباكم خُيِّرَ بين أمرين بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار أو تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار، قوموا عصمكم الله صفة الصفوة لابن الجوزي ،
قال ابن كثير قال بعض السلف «لقد رأينا بعض أولاد عمر بن عبد العزيز يحمل على ثمانين فرسًا في سبيل الله، وكان بعض أولاد سليمان بن عبد الملك مع كثرة ما ترك لهم من الأموال يتعاطى ويسأل مِن أولاد عمر بن عبد العزيز؛ لأن عمر وَكَلَ ولده إلى الله عز وجل، وسليمان وغيره إنما يكلون أولادهم إلى ما يَدَعون لهم، فيضيعون وتذهب أموالهم في شهوات أولادهم» البداية والنهاية لابن كثير تقوى الله تنفع أصحابها
قال تبارك وتعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا الطلاق وقال جل شأنه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا الطلاق
وقال سبحانه إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ النحل
إن نُصْرَةَ الله تعالى وتأييده لعباده المتقين، وتوفير الأرزاق لهم حقيقة ثابتة وسوف نذكر بعضًا من مواقف سلفنا الصالح والذين نحسبهم من الصالحين المتقين والله تعالى حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا من الناس
أصحاب الغار

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ قَالَ خَرَجَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ؛ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلاَبِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ
وَقَالَ الأخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ لاَ تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ، وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا؛ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ
وَقَالَ الأخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ» متفق عليه
جريج العابد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي؟ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلاَمًا، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى الْغُلاَمَ، فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ الرَّاعِي، قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لاَ إِلاَّ مِنْ طِينٍ» البخاري
وفي هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين



اعداد / صلاح نجيب الدق
منقول


اللهم اجعلنا من المتقين

وأدخلنا في زمرتهم

آمين
أوركيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2010, 07:18 PM   #2
أم حبيبة
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم حبيبة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 776
       
أم حبيبة is on a distinguished road
التقوى زادك إلى الجنة


التقوى زادك إلى الجنة
اعداد د جمال المراكبى
رئيس مجلس علماء الجماعة

بمجلة التوحيد المصرية

لا يزال حديثنا موصولاً عن الجنة، والطريق الموصلة إليها، والذي لا شك فيه أن أكثر ما يُدخل الناس الجنة بعد الإيمان هو تقوى الله عز وجل، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ «تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ» أخرجه الترمذي، وصححه الألباني
وآي القرآن الكريم وشواهده كثيرة في هذا الصدد، قال الله تبارك وتعالى وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ آل عمران
وقال سبحانه وتعالى: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ" الحجر
وقال جل وعلا:" وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ" الزمر
وقال تعالى: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ" الدخان
وقال جل وعلا: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ" الذاريات
وقال سبحانه: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ" الطور
وقال تعالى: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ" القمر
وقال تبارك وتعالى: " مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ" الرعد.
وقال سبحانه وتعالى: "مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ" محمد
وعن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» أبو داود والترمذي وحسنه الألباني
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعلانِيَتِهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا شَيْئًا، وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ، وَلا تَقْبِضْ أَمَانَةً، وَلا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ» صحيح الترغيب للألباني.
ويدخل في هذا المعنى حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ «تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ» أخرجه الترمذي وحسنه الألباني.
حق الله على عباده أن يتقوه حق تقاته
التقوى هي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى :"وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ" النساء
وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه؛ فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه
وتارة تُضاف التقوى إلى اسم الله عز وجل كقوله تبارك وتعالى: "وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" البقرة ، وقوله سبحانه وتعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" الحشر ؛ فإذا أُضيفت التقوى إليه سبحانه؛ فالمعنى اتقوا سخطه وغضبه، وهو أعظم ما يُتقى، وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي، قال تعالى: "وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ" آل عمران ، وقال تعالى: "هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ" المدثر
فهو سبحانه أهلٌ لئن يُخشى ويُهاب، ويُجَلّ ويُعظَّم، في صدور عباده؛ حتى يعبدوه ويطيعوه؛ لما يستحقه من الإجلال والإكرام وصفات الكبرياء والعظمة، وقوة البطش، وشدة البأس.
وتارة تُضاف التقوى إلى عقاب الله، وإلى مكانه كالنار، أو إلى زمانه كيوم القيامة، كما قال سبحانه وتعالى: "وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" آل عمران
وقال تبارك وتعالى: "فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" البقرة ، وقال سبحانه:" وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" البقرة ، وقال تعالى: " وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا" البقرة.
ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات، وترك المحرمات والشبهات، وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات، وترك المكروهات، وهي أعلى درجات التقوى، قال الله تبارك وتعالى:" الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" البقرة
وقال سبحانه وتعالى:" وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" البقرة
وقال ابن عباس رضي الله عنهما «المتقون هم الذين يحذرون من الله عقوبته، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به»
وقال الحسن «المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض الله عليهم»
وقال عمر بن عبدالعزيز «ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله تركُ ما حرَّم الله، وأداء ما افترض الله؛ فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير»
وقال طلق بن حبيب «التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله تخاف عقاب الله».
وقال الحسن «ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام»
وقال ميمون بن مهران «المتقي أشد محاسبةً لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه»
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: " اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ" آل عمران قال «أن يُطاع فلا يُعصَى، وأن يُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر»
وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات، ومعنى ذكره فلا ينسى ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته؛ فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.
وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات، كما قال أبو هريرة وقد سُئل عن التقوى؛ فقال لسائله هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال نعم قال فكيف صنعتَ؟ قال إذا رأيت الشوك عزلت عنه، أو جاوزته أو قصرت عنه قال ذاك التقوى.
وأصل التقوى أن يعلم العبد ما يتقي، ثم يتقي، قال بعض السلف «إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك».
وفي الجملة؛ فالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسول الله لأمته، فعن بُرَيْدَةَ بنِ الحصيب رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا» صحيح سنن ابن ماجه
ولما وعظ النبي الناس، حتى قالوا له كأنها موعظة مودع؛ فأوصاهم بتقوى الله؛ فعنِ الْعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الأَعْيُنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا، قَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ » أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبه «أما بعد؛ فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة؛ فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته؛ فقال إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ الأنبياء.
ولما حضرته الوفاة وعهد إلى عمر دعاه فوصاه بوصيته، وأول ما قال له «اتق الله يا عمر»
وكتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبدالله رضي الله عنهما «أما بعد؛ فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل؛ فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، واجعل التقوى نُصب عينيك وجِلاء قلبك».
واستعمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلاً على سرية؛ فقال له «أوصيك بتقوى الله عز وجل، الذي لا بُد لك من لقاه، ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة»
وكتب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إلى رجل «أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين»
ولما ولي خطب، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال «أوصيكم بتقوى الله عز وجل؛ فإن تقوى الله عز وجل خَلَف من كل شيء، وليس من تقوى الله خَلَف».
وقال رجل ليونس بن عبيد أوصني فقال «أوصيك بتقوى الله والإحسان؛ فإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ»
وقيل لرجل من التابعين عند موته أوصنا فقال «أوصيكم بخاتمة سورة النحل إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ النحل
وكتب رجل من السلف إلى أخٍ له «أوصيك بتقوى الله؛ فإنها من أكرم ما أسررتَ، وأزين ما أظهرتَ، وأفضل ما ادخرتَ؛ أعاننا الله وإياك عليها، وأوجب لنا ولك ثوابها»
وكتب رجل منهم إلى أخٍ له «أوصيك ونفسي بالتقوى؛ فإنها خير زاد الآخرة والأولى، واجعلها إلى كل خير سبيلك، ومن كل شر مهربك؛ فقد تكفل الله عز وجل لأهلها بالنجاة مما يحذرون، والرزق من حيث لا يحتسبون»
وقال شعبة «كنت إذا أردت الخروج قلت للحكم ألك حاجةٌ؟ فقال أوصيك بما أوصى به النبي معاذ بن جبل «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»
وقد ثبت عن النبي أنه كان يقول في دعائه «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» مسلم
وكان وهب بن الورد يقول «خفِ الله على قدر قدرته عليك، واستحِ منه على قدر قربه منك»
وقال له رجل عظني فقال له «اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك»
وكان الإمام أحمد ينشد
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل
خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما يخفى عليه يغيب
رزقنا الله وإياكم حسن التقوى، ووفقنا لما يحب ويرضى
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
وإلى لقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.



التوحيد
أم حبيبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
(ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) بعض الشعائر والسنن الواردة في العيد أوركيد منتدى السيرة النبوية والشمـائل المحمدية 0 09-09-2010 10:31 PM
تعليم العقيدة للمبتدئين والصبيان" تنفع في الدورات الصيفية للأطفال " الشفاء ركن الـبـيـت المـســــلم 1 17-06-2010 04:26 AM
( موعظة في تقوى الله عز وجل ) ابن باز / الألباني مصابيح الهدى المنتدي النســـــائي الـعـام 0 13-12-2009 06:07 PM
9 / 3 / 1430 - تقوى الله والحذر من بطشه - الحذيفي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 07-02-2009 07:38 AM
فذكِْر إن الذكري تنفع المؤمنين مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 2 21-03-2008 08:09 PM


الساعة الآن 03:53 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع