العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 6334  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2008, 08:26 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,513
       
محب الإسلام is on a distinguished road
المسجد النبوي 1 5 / 9 / 1429 - رمضان شهر الجود - آل الشيخ

خطبة المسجد النبوي 5 رمضان 1429هـ ، الشيخ حسين آل الشيخ

رمضان شهر الجود
الحمدُ لله ذي الفَضْل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له الملك العَلاَّم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا سيد الأنام، اللهمَّ صلِّ وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، ما تعاقبتِ الشُّهور، وتوالَتِ الأعوام.

أما بعد:
فيا أيها المسلمون، أوصيكم ونَفْسِي بِتَقْوى الله - جلَّ وعلا.

معاشِرَ المسلمين:
نَزَلَ بِسَاحتكم شهرٌ كريم، ومَوْسِم عظيم، يحمل خَيْراتٍ عظيمةً، فيه تفتح الجَنَّات، وتَتَنَزَّل الرَّحمات، وتُرْفَع الدَّرجات، جَعَلَه الله سَبَبًا لِنَيْل التَّقوى، ونَيْل الفلاح في الأخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

يقول - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: ((إذا جاء شهر رمضان، فُتِّحتْ أبواب الجنَّة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنَّم، وسُلْسِلَتِ الشياطين))، ويقول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أيضًا: ((مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه))، و((مَن صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه)).

فيا مَن يريد المسارَعة والسِّباق، ها هو شهر رمضان، فاتخذه منهلاً عذبًا للتَّزَوُّد من الحسنات، والتَّقَرُّب مِن رب الأرض والسموات.

ويا مَن أسرفتَ على نفسك بالعصيان، تدارك رمضان نحو مستقبلٍ خَيِّرٍ، تُجَدِّد به التوبة إلى الغفور الرحيم، واتَّخذ مِن هذا الشهر صفحة بيضاء، تقودك لِفَضائل الأعمال، ومحاسن الفِعال، ومكارم الخِصال.

إخوةَ الإسلام:
هذا الشهر العظيم، شهر الجود بأنواعه المختلفة، والكَرم بِخِصَاله المتعددة في أمور الدنيا والآخرة.

فعنِ ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أجودَ النَّاس بالخَيْر، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل"، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان، يعرض عليه القرآن، فكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أجود بالخير منَ الرِّيح المُرْسَلة.

من أفضل أنواع الجود الصَّدقة بالمال، فقد نَصَّ أهل العلم على أنَّ الصدقة في رمضان، وفي كل مكان وزمان فاضلٍ: كالعشر، والحرمين - أفضل، قال - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: ((مَن فَطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص مِن أجْرِ الصائم شيءٌ))؛ رواه أحمد والترمذي وصَحَّحه.

عبادَ الله:
في رمضان أُنْزِل القرآن، ففي هذا الشهر يَعظُم فضلُ تِلاوتِه، ويضاعف أجْرُها، قال الزُّهْرِي، ذاكِرًا حال السَّلَف - رضيَ الله عنهم -: "إذا دخل رمضان، فإنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطَّعام".

معاشرَ المسلمين:
شهر رمضان موطِنٌ من مواطن استجابةِ الدعاء، فهو فُرْصة للإكثار منَ الدُّعاء بِخَيْري الدنيا والآخرة، فأَكْثِروا فيه منَ الدُّعاء، وألِحُّوا إلى المولى - جل وعلا - فعَنِ النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: ((ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم))، وذكر منهم: ((الصَّائم حتى يُفطِرَ))، حَسَّنه ابن حَجَر.

إخوةَ الإسلام:
مِن مقاصد الصَّوم: ضَبْط النفوس وتَهْذِيبُها، وصَوْن الجوارح وحِفْظها، فيجبُ على المسلم أن يُصْلِحَ بِهَذا الشَّهر نفسه، ويضبط غَرَائزه، ويكبح جِماح شَهْوَتِه، يجبُ عليه أن يُمْسِك جوارحه عنِ المُحَرَّمات، ويكفّها عنِ السَّيئات، ويُطَهرها منَ الموبِقات.

قال - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: ((الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صَوْم أحدِكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابَّهُ أحدٌ أو شاتَمه، فلْيَقُل: إنِّي امرؤٌ صائم)).

ليكن هذا الشهر مدرسةً تربِّينا على صون اللسان والجوارح، وسلامة الصدور، ونقاء القلوب، وتطهيرها من أدْرَان الأحقاد، والبغضاء، والحسَد، والغِلّ، والشَّحناء.

فيا مَن تُطْلِقُون لِجَوَارحكم المجال للوقوع في المُحَرَّمات والعِصيان، اتَّقُوا الله - جل وعلا - واسْتَجِيبوا لِرَبِّكم - تبارك وتعالى - فنَبِيُّنا - صلَّى الله عليه وسَلَّم - يقول: ((مَن لم يَدَع قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامَه وشرابه))؛ رواه البخاري.

بارك الله لي ولكم في القرآن، ونَفَعَنا بما فيه منَ البيان، أقولُ هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين مِن كلِّ ذنب، فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.


الخُطبة الثانية
الحمدُ لله على إحسانه، والشُّكرُ له على تَوْفِيقه وامْتِنانِه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وَحْده لا شريكَ له تعظيمًا لِشَأْنِه، وأشهد أن نَبِيّنا ورسولنا محمدًا - صلَّى الله عليه وسَلَّم - عبده ورسوله، اللهمَّ صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعدُ:
فيا أيُّها المسلمون، أُوصيكم ونفسي بِتَقْوى الله - جل وعلا - فهي وصيته للأَوّلينَ والآخرينَ.

أيها المسلمون:
سارِعوا إلى الخيرات، وبادِرُوا في هذا الموسم كل وقت، وحين يقربكم من ربٍّ رحيم، حافظوا على صلاة التّراويح، بِخُشُوع واطمئنان، وتَذَلُّل للرَّحْمن؛ في الصَّحِيحَيْنِ عنِ النَّبِي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أنَّه قال: ((مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبه)).

واعلموا أنَّ فضل الله واسعٌ، فمِن فَضْلِه - جل وعلا - ما أخْبَر به رسولُه - صلَّى الله عليه وسَلَّم - في الصَّحيحين، المَرْوي بالمُسند والسُّنن: ((مَن قام مع الإمام حتى ينصرفَ، كُتِبَ له قيام ليلة))، فاغتنموا هذه الفُرَص العظيمة، واستثمروا هذه المواسم الكريمة، فهي لا تُعوَّض ولا تُقدَّر بِثَمن، ابْتَغوا فيها الرَّحمة والمغفرة والرضوان، والفوز بالجِنان، والعِتْق منَ النيران.

ثم إنَّ الله - جل وعلا - أَمَرَنا بأمرٍ عظيم، ألاَ وهو الصّلاة والسَّلام على النبي الكريم، اللهمَّ صلِّ وسلم وبارك على نبينا وسيدنا محمد، وارضَ اللهمَّ عنِ الخُلفاء الرَّاشِدين، والأئمة المَهْدِيينَ: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعنْ سائر الصَّحابة أجمعين، وعنِ التابعين، ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهمَّ أَصْلِح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهمَّ أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلّ الشِّرك والمشركين، اللهمَّ دمِّر أعداء المُسلمين، اللهُمَّ دمِّر أعداءَنا وأعداءَ المسلمين، اللهمَّ عليكَ بِهِم فإنهم لا يُعجزونك، اللهمَّ مَن أرادنا بسوءٍ فأَشْغِلْه بنفسه، واجعل تدميره في تدبيره يا رب العالمين.

اللهمَّ اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهمَّ اجْعل هذا الشَّهر فرصةً لاغْتِنام الصالحات، اللهمَّ زَوِّدْنا فيه منَ الطاعات والصالحات بما ترضى عنَّا به يا رحمن يا رحيم.

اللهمَّ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وَقِنا عذاب النار، اللهمَّ أصلح فيه أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان، اللهُمَّ أعزَّ فيه الإسلام والمسلمين، اللهمَّ يا ذا الجلال والإكرام نسألكَ أن تَغْفِرَ لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، وما أنتَ أعلم به منَّا، يا رحمن يا رحيم يا غفور.

اللهمَّ وفِّق وليَّ أمرنا لما تُحِب وترضى، وخُذْ بِنَاصِيته للبِرّ والتَّقْوى، اللهمَّ وفِّق جميع ولاة أمور المسلمين لما فيه خَيْر رعاياهم.

اللهمَّ إنك غنيٌّ حميد، اللهمَّ أَغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أَغِثْنا، اللهمَّ اسْقِ ديارنا وديار المسلمين، اللهمَّ اسقِ ديارنا وديار المسلمين، اللهمَّ اسقِ ديارنا وديار المسلمين.

عباد الله:
اذكروا الله ذِكْرًا كَثِيرًا، وسَبِّحوه بُكْرةً وأَصِيلاً.

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 14-09-2008 الساعة 08:31 PM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1429, آل الشيخ, خطب المسجد النبوي, رمضان


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
ما بعد رمضان - 3 / 10 / 1429 - الشريم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 05-09-2008 08:27 PM
26/ 9 / 1429 - وداع رمضان - الحذيفي محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 05-09-2008 08:26 PM
10 / 10 / 1429 - صلاة التطوع - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 05-09-2008 08:26 PM
16 / 11 / 1429 - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 05-09-2008 08:26 PM
21 / 21 / 1429 - تحقيق شروط لا إله إلا الله - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 05-09-2008 08:26 PM


الساعة الآن 08:06 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع