العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع ابو عبد البر صالح مشاركات 0 المشاهدات 1651  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-12-2011, 09:25 AM   #1
ابو عبد البر صالح
عضو
 
الصورة الرمزية ابو عبد البر صالح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 53
       
ابو عبد البر صالح is on a distinguished road
حكم التداوي عند طبيب نفسي

السؤال:
هل يجوز استشارةُ طبيبٍ أو طبيبةٍ في علمِ النّفسِ عن بعضِ الأمورِ غيرِ العقديَّةِ وتكون استشارةً أو معالَجةً من بابِ الأخذِ بالأسبابِ، واللهُ هو الشافي؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فالطبيبُ النّفسيُّ إن كان موثوقًا به، وأهلاً لممارَسةِ عملِه، ومأمونًا بحيث لا يستخدم -في علاجِه للأمراضِ النفسيَّةِ والاضطراباتِ العصبيَّةِ- الطُّرُقَ المحرَّمةَ شرعًا كالتنويمِ المغناطيسيِّ الممزوجِ بكثيرٍ من الدَّجَلِ، أو يلتجئ إلى ما وراءَ الأسبابِ العاديَّةِ لرفعِ الداءِ النفسيِّ، أو يستعمل الطريقةَ الفرويديَّةَ في المعالجةِ بإقناعِ المريضِ أنَّ سببَ عقدتِه النّفسيَّةِ واضطرابِه العصبيِّ يرجع إلى تقيُّدِه بالدينِ والأخلاقِ باعتبارِهما -على النظرةِ الفرويديَّةِ- حواجزَ وعوائقَ تقف أمامَ الإشباعِ الجنسيِّ؛ مما يُورِثُه عُقَدًا وأمراضًا، فيدعوه إلى التحرُّرِ مِن قيودِها، وغير ذلك ممَّا فيه إفسادٌ للدينِ والأخلاقِ وتلبيسٌ على المسلمين، فإنْ خَلَتْ مِهنتُه مِن هذه الهِنَاتِ والمعايبِ فلا مانِعَ من الرجوعِ إليه -استشارةً وعلاجًا- ببذلِ الأسبابِ المباحةِ لمداواةِ النفسِ المريضةِ، إذْ لا يختلف أمرُ البدنِ والنفسِ في تحقُّقِ المرضِ فيهما، وهما مشمولان بعمومِ الأمرِ بالتداوي في قولِه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «يَا عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً -أو قال: دَوَاءً- إِلاَّ دَاءً وَاحِدًا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»(١- أخرجه أبو داود في «الطبّ» باب في الرجل يتداوى (3855)، والترمذي –واللفظ له- في «الطبّ» باب ما جاء في الدواء والحثّ عليه (2038)، من حديث أسامة بن شريك العامري رضي الله عنه، وصحّحه الألباني في «الصحيحة» (2/ 736) رقم (3973))، وفي قولِه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ»(٢- أخرجه أبو داود في «الطّبّ»، باب في الأدوية المكروهة (3874)، والبيهقيّ في «السنن الكبرى» (10/9)، من حديث أبي الدّرداء رضي الله عنه. والحديث حسّنه الأرناؤوط في تحقيقه ﻟ«جامع الأصول» (7/512)، وانظر «السّلسلة الصّحيحة» للألبانيّ (4/174)).
والأصلُ أنَّ المرأةَ لا تعالِجُ إلاَّ عند طبيبةٍ إن وُجِدَتْ، وكذلك الرَّجُلُ يتداوى عند طبيبٍ رجلٍ، فإن تعذَّر فيجوز التداوي مع اختلافِ الجنسين استثناءً من الأصلِ السابقِ، وذلك إن أُمِنَتِ الفتنةُ بالتزامِ الضوابطِ الشرعيَّةِ المبيَّنةِ في رسالتِنا «نصيحة إلى طبيب مسلم»(٣- ص (31-34))، منها: تجنُّبُ الخلوةِ والمسِّ والمصافحةِ والنظرِ الممنوعِ، ونحو ذلك من الضوابطِ الشرعيَّةِ المتعلِّقةِ بشخصيَّةِ الطبيبِ وأخلاقيَّاتِه .
هذا، وجديرٌ بالتنبيهِ أن الرجوعَ إلى الطبيبِ النفسيِّ -استشارةً أو علاجًا- تسبقه مرحلةُ تشخيصِ المرضِ، فإن تأكَّد أنه مرضٌ من نوعِ المسِّ الشيطانيِّ أو السحرِ فإنه لا يصير إلى الطبيبِ النفسيِّ؛ لأنَّ هذا النوعَ من المرضِ لا يدخل ضِمْنَ الطبِّ النفسيِّ، وإنما يستشير راقيًا كفءًا مؤهَّلاً أو يعالِج عنده لرفعِ المسِّ وحَلِّ السحرِ بالنُّشرةِ الشرعيَّةِ.
أمَّا إن كان المرضُ المشخَّصُ من نوعِ الوساوسِ الشيطانيَّةِ التي تُورِثُ في نفسِ المريضِ الشكَّ والقلقَ والاضطرابَ وما ينْجَرُّ عنها من الهمِّ والغمِّ والأسى؛ فإنَّ هذه الحالاتِ النفسيَّةَ قد يعود سببُها إلى مقارفةِ المريضِ للذنوبِ وارتكابِه للمعاصي، والواجبُ على المريضِ -والحالُ هذه- الإنابةُ إلى اللهِ بالتوبةِ النَّصوحِ، والتوكُّلُ عليه والإكثارُ من الاستغفارِ، والمحافظةُ على عمومِ الأذكارِ في الصباحِ والمساءِ، ومن أهمِّها: قراءةُ القرآنِ وفاتحةِ الكتابِ وآيةِ الكرسيِّ والمعوِّذاتِ: «الإخلاص» و«الفلق» و«الناس»، وغيرِها ممَّا يحفظ من أمرِ اللهِ، كما عليه اختيارُ الرُّفْقَةِ الصالحةِ التي تؤازره، ومَلْءُ الفراغِ بما يُفيده في معاشِه ومعادِه، فإنَّ الوَحْدَةَ والعُزلةَ للمصابِ بالوسواسِ من أسبابِ زيادةِ الكبتِ والإحباطِ النفسيِّ، وهذه الحالةُ لا يُرَاجِعُ فيها الطبيبَ النفسيَّ، بل يتصدَّى لها المصابُ شخصيًّا بالصمودِ ضدَّ وساوسِ الشيطانِ ويعصيه فيما يوحيه إليه من شكوكٍ ووساوسَ، ويستعين باللهِ عليه ويتضرَّع إلى اللهِ بالدعاءِ في أوقاتِ الاستجابةِ وفي جوفِ الليلِ أو ثلثِه الأخيرِ، ويدعوه بأنْ يحفظَه من الشيطانِ ويخلِّصَه من وساوسِه وشِرَاكِه ومكايدِه، فإن التزم هذه الطريقةَ الشرعيَّةَ بإخلاصٍ وصدقٍ فإنَّ اللهَ تعالى يُبْعد عنه ما يخشاه ويحقِّقُ له ما يرجوه ويتمنَّاه من الخيرِ، فيسكن قلبُه وتطمئنُّ نفسُه، ذلك لأنَّ اللهَ تعالى سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعَوَاتِ.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين وسلَّم تسليمًا.

١- أخرجه أبو داود في «الطبّ» باب في الرجل يتداوى (3855)، والترمذي –واللفظ له- في «الطبّ» باب ما جاء في الدواء والحثّ عليه (2038)، من حديث أسامة بن شريك العامري رضي الله عنه، وصحّحه الألباني في «الصحيحة» (2/ 736) رقم (3973).
٢- أخرجه أبو داود في «الطّبّ»، باب في الأدوية المكروهة (3874)، والبيهقيّ في «السنن الكبرى» (10/9)، من حديث أبي الدّرداء رضي الله عنه. والحديث حسّنه الأرناؤوط في تحقيقه ﻟ«جامع الأصول» (7/512)، وانظر «السّلسلة الصّحيحة» للألبانيّ (4/174).
٣- ص (31-34).
ابو عبد البر صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
وصايا طبية نبوية نافعة 2 مشرفة المنتديات النسائية ركن الـبـيـت المـســــلم 4 13-02-2009 10:27 PM
يا نفسي توبي مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 12-12-2008 11:11 PM
نفسي نفسي rehab72 الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 24-07-2008 05:59 PM
التداوي في الإسلام - 15/2/1426 - الشريم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 29-06-2008 12:23 PM
تحليل نفسي الدكتور سليمان الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 15-09-2006 09:52 AM


الساعة الآن 01:37 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع