العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع ابو عبد البر صالح مشاركات 0 المشاهدات 1376  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-12-2011, 01:02 AM   #1
ابو عبد البر صالح
عضو
 
الصورة الرمزية ابو عبد البر صالح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 53
       
ابو عبد البر صالح is on a distinguished road
فوائد من قصة عبد الله حماراً وحاطب بن أبي بلتعه

فوائد من قصة عبد الله حماراً وحاطب بن أبي بلتعه


للإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن

قال رحمه الله:
وأما : إلحاق الوعيد المرتب على بعض الذنوب والكبائر، فقد يمنع منه مانع في حق المعين؛ كحب الله ورسوله، والجهاد في سبيله، ورجحان الحسنات، ومغفرة الله ورحمته، وشفاعة المؤمنين، والمصائب المكفرة، في الدور الثلاثة، ولذلك، لا يشهدون لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار، وإن أطلقوا الوعيد، كما أطلقه القرآن، والسنة، فهم يفرقون، بين العام المطلق، والخاص المقيد؛
وكان عبد الله حمار، يشرب الخمر، فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعنه رجل، وقال ما أكثر ما يؤتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله" مع أنه لعن الخمر، وشاربها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه.
وتأمل: قصة حاطب بن أبي بلتعه، وما فيها من الفوائد، فإنه هاجر إلى الله ورسوله، وجاهد في سبيله، لكن حدث منه: أنه كتب بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين من أهل مكة، يخبرهم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسيره لجهادهم، ليتخذ بذلك يداً عندهم، تحمي أهله، وماله بمكة، فنزل الوحي بخبره، وكان قد أعطى الكتاب: ظعينة، جعلته في شعرها، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، والزبير، في طلب الظعينة، وأخبرهما، أنهما يجدانها في روضة: خاخ، فكان ذلك، وتهدداها، حتى أخرجت الكتاب من صفائرها، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدعا حاطب بن أبي بلتعة، فقال له: " ما هذا " ؟ فقال : يا رسول الله، إني لم أكفر بعد إيماني، ولم أفعل هذا رغبة عن الإسلام، وإنما أردت أن تكون لي عند القوم يد، أحمي بها أهلي، ومالي، فقال صلى الله عليه وسلم : "صدقكم، خلوا سبيله" واستأذن عمر، في قتله، فقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: " وما يدريك، أن الله اطلع على أهل بدر، فقال : اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم " وأنزل الله في ذلك، صدر سورة الممتحنة، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) الآيات.
فدخل حاطب في المخاطبة، باسم الإيمان، ووصفه به، وتناوله النهي بعمومه، وله خصوص السبب، الدال على إرادته، مع أن في الآية الكريمة، ما يُشعر: أن فعل حاطب نوع موالاة، وأنه أبلغ إليهم بالمودة، وأن فاعل ذلك، قد ضل سواء السبيل، لكن قوله: " صدقكم، خلوا سبيله " ظاهر في أنه لا يكفر بذلك، وإذا كان مؤمناً بالله ورسوله، غير شاك، ولا مرتاب؛ وإنما فعل ذلك، لغرض دنيوي، ولو كفر، لما قال : خلوا سبيله .
ولا يقال، قوله صلى الله عليه وسلم :" ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم " هو المانع من تكفيره، لأنا نقول: لو كفر لما بقي من حسناته ما يمنع من إلحاق الكفر وأحكامه ؛ فإن الكفر : يهدم ما قبله، لقوله تعالى : { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } [ المائدة :5]وقوله : {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } [الأنعام:88] والكفر، محبط للحسنات والإيمان، بالإجماع ؛ فلا يظن هذا .
وأما قوله تعالى : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } [ المائدة:51] وقوله : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله } [المجادلة:22] وقوله : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } [المائدة:57] فقد فسرته السنة، وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة.
وأصل : الموالاة، هو: الحب والنصرة، والصداقة ودون ذلك: مراتب متعددة؛ ولكل ذنب: حظه وقسطه، من الوعيد والذم؛ وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وفى غيره وإنما أشكل الأمر، وخفيت المعانى، والتبست الأحكام على خلوف من العجم والمولدين الذين لا دراية لهم بهذا الشأن ولا مممارسة لهم بمعاني السنة والقرآن.
ولهذا: قال الحسن رضى الله عنه: من العجمة أتوا.
وقال عمرو بن العلاء لعمرو بن عبيد، لما ناظرة في مسألة خلود أهل الكبائر في النار واحتج ابن عبيد: أن هذا وعد والله لا يخلف وعده يشير إلى ما في القرآن من الوعيد على بعض الكبائر والذنوب بالنار والخلود فقال له ابن العلا: من العجمة أتيت ؛ هذا وعيد لا وعد وأنشد قول الشاعر:

وإنني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز موعد

وقال بعض الأئمة فيما نقل البخاري أو غير: إن من سعادة الأعجمي، والعربي، إذا أسلما، أن يوفقا لصاحب سنة وأن من شقاوتهما: أن يمتحنا ويسرا لصاحب هوى وبدعة.
ونضرب لك مثلاً، هو:
أن رجلين تنازعا في آيات من كتاب الله أحدهما خارجي والآخر مرجىء
قال الخارجي: إن قوله: { إنما يتقبل الله من المتقين } [المائدة:2] دليل على حبوط أعمال العصاة، والفجار وبطلانها إذ لا قائل: انهم من عباد الله المتقين؛
قال المرجىء: هي في الشرك، فكل من اتق الشرك يقبل منه عمله لقوله تعالى { من جاء الحسنه فله عشر أمثالها } [الأنعام:160]
قال الخارجي: قوله تعالى : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } [ الجن : 23 ] يرد ما ذهبت إليه .
قال المرجىء: المعصية هنا الشرك بالله واتخاذ الأنداد معه لقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [النساء:48]
قال الخارجي: قوله { أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً } [السجدة:18] دليل على أن الفساق من أهل النار خالدين فيها.
قال له المرجىء: قوله في آخر الآية : { وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة:20] دليل: على أن المراد من كذب الله ورسوله، والفاسق، من أهل القبلة، مؤمن كامل الإيمان.
ومن وقف: على هذه المناظرة، من جهال الطلبة والآعاجم، ظن أنها الغاية المقصودة، وعض عليها بالنواجذ مع أن كلا القولين لا يرتضى، ولا يحكم بإصابته أهل العلم والهدى، وما عند السلف والراسخين في العلم خلاف هذا كله لأن الرجوع إلى السنة المبينة للناس ما نزل إليهم واجب، وأما أهل البدع والأهواء فيستغنون عنها بآرائهم وأهوائهم، وأذواقهم .
وقد بلغني : أنكم تأولتم، قوله تعالى في سورة محمد : { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر } [ محمد : 26 ] على بعض ما يجرى من أمراء الوقت من مكاتبة أو مصالحة أو هدنة لبعض رؤساء الضالين والملوك المشركين ولم تنظر لأول الآية وهى قوله : { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى } [ محمد : 25 ] ولم تفقهوا المراد من هذه الطاعة ولا المراد من الأمر المعروف المذكور في هذه الآية الكريمة وفي قصة : صلح الحديبية، وما طلب المشركين واشترطوه وأجابهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكفى في رد مفهومكم ودحض أباطيلكم.
ابو عبد البر صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
(وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) من فوائد العصا (فوائد ولطائف) ابومعاذ محمد الفزاني الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 14-01-2010 12:56 PM
فوائد للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله أمة الله السلفية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 25-10-2009 11:37 PM
فوائد الذنوب...( حكمة الله في أقضيته وأقداره ) asdn المنتدي النســـــائي الـعـام 1 23-01-2009 01:39 AM
فوائد من قول الله( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 2 16-11-2008 10:53 PM
فوائد العــسل في كتاب الله وسنة نبينا محمد (صلى الله علية وسلم ) مشرفة المنتديات النسائية ركن الـبـيـت المـســــلم 0 14-11-2008 09:38 AM


الساعة الآن 10:41 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع