العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات ركن العلوم الشرعية والمسابقات..

كاتب الموضوع أم أبي التراب مشاركات 0 المشاهدات 142  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-04-2019, 01:18 AM   #1
أم أبي التراب
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم أبي التراب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 601
       
أم أبي التراب is on a distinguished road
ريشة يُحسَبُ ما خانُوك وعَصَوكَ وكذَّبُوك وعِقابُك إيَّاهُم

يُحسَبُ ما خانُوك وعَصَوكَ وكذَّبُوك وعِقابُك إيَّاهُم

"أنَّ رجلاً مِنْ أصْحابِ رسولهِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جلسَ بينَ يديْهِ، فقال: يا رسولَ الله! إنَّ لي مَمْلوكين يكذِّبونَني وَيخونونني وَيعْصونَني، وأضْرِبُهم وأشْتُمهمْ، فكيفَ أنا منهم؟ فقالَ له رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يُحسَبُ ما خانُوك وعَصَوكَ وكذَّبُوك وعِقابُك إيَّاهُم ، فإنْ كان عِقابُك إيَّاهُم دُونَ ذُنُوبِهمْ ؛ كان فَضْلًا لكَ - عليهِم - وإنْ كان عِقابُك إيَّاهم بقدرِ ذُنوبِهمْ ؛ كان كَفَافًا ولا لكَ ولا عليكَ ، وإنْْ كان عِقابُك إيَّاهُم فَوقَ ذُنُوبِهِمُ اقْتُصَّ لهمْ مِنكَ الفَضلُ الذِي بَقِيَ قِبَلَكَ " فجَعلَ الرجلُ يبْكِي بين يَدَيْ رسولِ اللهِ ويَهتِفُ، فقال رسولُ اللهِ "مالَكَ ؟ ما تَقرأُ كتابَ اللهِ "ونَضَعُ الموازِين القِسطَ ليومِ القيامةِ فلا تظلمُ نفسٌ شيئًا وإن كان مثقالَ حبةٍ من خردلِ أتينا بها وكفى بنا حاسِبين" ؟ فقال الرجلُ يا رسولَ الله ! ما أجِدُ شيئًا خيرًا من فِراقِ هؤلاءِ – يعني عَبِيدَهُ - إنِّي - أُشْهِدُكَ أنَّهم كلَّهم أحْرَارٌ"الراوي : عائشة أم المؤمنين - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب -
الصفحة أو الرقم: 3606 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =


الشرح
لَمَّا جاء الإسلامُ أَرْسَى مَبادِئَ العدْلِ، ومَحَا أحكامَ الجاهِلِيَّةِ القائمَةِ على الظُّلمِ والغَبْنِ، وبيَّن أنَّ الإنسانَ ستُوزَنُ أعْمالُهُ يومَ القِيامَةِ، وأعمالُ الآخَرينَ حَولَه.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها، "أنَّ رَجُلًا من أصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَلَسَ بين يَدَيْهِ"، أي: أمامَهُ، "فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي مَمْلوكِينَ" يعني: خَدَمًا وعَبيدًا، "يَكْذِبُونني"، أي: يَكُذِبونَ فيما يُخْبِرُوني به، "ويَخونُونَني" في مالي، "ويَعْصُونَني" في أمْرِي ونَهْيِي، "وأَضْرِبُهم، وأَسُبُّهم" يعني: أقومُ بتَأْديبِهِم بالضَّرْبِ، وأشْتُمُهُم غَضَبًا مما يَصْنَعونَ بي، "فكَيْفَ أنا منهم" يعني: كيف يكونُ حالي من أجْلِهِم، وبسَبِبِهم عندَ اللهِ تَعالى؟، "فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُحسَبُ ما خانوك وعَصَوْك وكَذَبوك، وعِقابُكَ إيَّاهُمْ" يعني: إذا كان يوْمُ القِيامَةِ يُحسَبُ مِقْدارُ ما صَنَعوا من خِيانَةٍ وعِصْيَانٍ وكَذِبٍ، بالسَّيِّئاتِ، وكذلك يُحسَبُ مِقْدارُ ما عاقَبْتَهُم به بالسَّيِّئاتِ، "فإنْ كان عِقابُكَ إياهُم دُون ذُنوبِهِم" يعني كان ما صَنَعْتَ أقَلَّ في الإثْمِ والسَّيِّئاتِ ممَّا صَنَعوا، "كان فَضْلًا لك عليهم"، أي: كان لك حَقًّا عليهم تَسْتطيعُ أنْ تُجازِيَهُم به، أو تُسامِحَهُم عليه، "وإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهم بقَدْرِ ذُنوبِهِم" يعني: تساوَتْ أفْعالُكُما في الإثْمِ، وكان مِقدارُها مُتَساويًا، "كان كَفافًا، ولا لك ولا عليك"، أي: ليس لك فيه ثَوابٌ ولا عليك فيه عِقابٌ، بل فِعلُهُ مُباحٌ ليس عليك جُناحٌ، "وإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهُم فوقَ ذُنوبِهِم"، أي: كان ما صَنَعْتَ زائِدًا في الإثمِ والسَّيِّئاتِ عمَّا صَنَعوا، "اُقْتُصَّ لهم منك الفَضْلُ"، يعني: عُوقِبْتَ بِمِقْدارِ الزِّيادَةِ التي فَعَلْتَها معهم، "فجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكي بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَهتِفُ" يعني: يَصيحُ ويَعْلو صَوْتُهُ بالبُكاءِ خَشيةَ عَذابِ الآخِرَةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "ما لَهُ؟ ما يَقْرَأُ كِتابَ اللهِ؟" يعني لماذا هذا البُكاءُ والصِّياحُ، وهذا الذي أقولُه هو مَوجودٌ في كِتابِ اللهِ، ثم تَلا قولَه تَعالَى"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ"الأنبياء: 47، أي: هُناك موازينُ قائِمَةٌ على العَدْلِ، تَزِنُ أعمالَ الناسِ يومَ القِيامَةِ؛ فلا يَقَعُ على أحَدٍ أدْنى دَرَجاتِ الظُّلمِ، حتى وإنْ كان له عَمَلٌ قَليلٌ جدًّا، يَزِنُ مِقْدارَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، فإنَّنا نَحْسِبُها له، ونُوفِّيهِ حقَّهُ مهما كَبُرَ أو صَغُرَ؛ إذْ لا مَزيدَ على عِلْمِنا ووَعْدِنا. "فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَجِدُ شيْئًا خيْرًا من فِراقِ هؤلاءِ -يعني عَبيدَهُ-"، أي: إنَّ أفْضَلَ ما يُحسِنُ به لِنَفْسِهِ في الآخِرَةِ هو عِتْقُهُم؛ لأنَّ المُحافظَةَ على مُراعاةِ المُحاسَبَةِ والمُطالَبَةِ عَسِرٌ جدًّا، "إنِّي أُشْهِدُكَ أنَّهم كُلُّهُم أحْرارٌ"، يعني: أَعْتَقَهُم جميعًا لوَجهِ اللهِ تَعالى؛ خَشْيةَ الحِسابِ والعَذابِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ العِقابَ يكونُ بقَدْرِ الذَّنبِ، وأنَّه لا يَعلَمُ ضَبطَ قِياسِ ذلِك إلَّا اللهُ سُبحانَه.
وفيه: بيانُ عَظيمِ خَوفِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم مِن الحِسابِ والعَذابِ، ومسارعتِهم فيما يُنجِّيهم = الدرر =
شرح الشيخ عبد الرزاق البدر = هنا =
أم أبي التراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 09:34 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع