العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة قصائد ، زهديات ، مراثي ، حكم ، نصائح ، مواعظ، متون ...

كاتب الموضوع الحسن العبد مشاركات 0 المشاهدات 306  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-05-2020, 10:19 PM   #1
الحسن العبد
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2013
الدولة: يقطن بمدينة فاس.
المشاركات: 505
       
الحسن العبد is on a distinguished road
يوسف ادريسي منادي

البصيرة الثانية: (دعوة القرآن إلى التدبر)
إعداد وتقديم: يوسف إدريسي منادي

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
وبعد:
لقد أنزل الله سبحانه وتعالى هذا القرآن العظيم لتسعد به الإنسانية بعد ما خيم عليها اليأس والاضطراب، وتداعت في أمورها وانهارت في أخلاقها وأصابها من ضروب التعاسة والشقاء ما أصابها، فجاء هذا النور الإلهي ليحدث تغييرا في مجرى التاريخ وليبتعثها من جديد، فتحيا حياة طيبة، وتتحقق لها السعادة والرخاء في الدارين، قال جل جلاله: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (سورة طه الآية 1)، فكان بصدق الرحمة كلها والهداية كلها والنور كله...
وإذا كان القرآن الكريم قد دعا إلى الإقبال عليه بالقراءة - قراءة راشدة ومقاصدية - فإنه قد دعا في الآن نفسه إلى تدبره وتعقله والجلوس في رحابه باستسلام وفقر، من أجل استجلاء معانيه وأسراره واستنباط أحكامه وحكمه، وبيان ذلك كالآتي:
الحث على إعمال النظر:
فقد وردت آيات كثيرة في هذا السياق تدعو إلى إعمال العقل والتدبر في نصوص الوحي منها قول الله الكريم:
{أفلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء: 82)، وقوله جل جلاله: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} (المؤمنون: 68) وقوله سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص 29) وقوله سبحانه: {أفلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد 24).
وهي آيات تدعو في مجملها إلى الحث على استعمال العقل بصيغة تثير الانتباه والتحفيز لتحصل به الهداية ويتحقق به الرشاد، وتشفى به الأسقام والعلل.
قال الحسن البصري رحمه الله: "والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتَّى إنَّ أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله، ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل"، رواه ابن أبي حاتم1.
ولقد جسد سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام النموذج الأمثل في الحرص على تدبر القرآن والتفقه في معانيه، فكان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على الأرض كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن أخلاقه الكريمة، وعلى هذا النهج صار صحابته الكرام رضي الله عنهم، فقد كانوا يجمعون بين حفظه وتدبره والعمل به، فقد روى أبو وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا 2 .
هكذا كان حالهم مع القرآن، وبذلك تحقق لهم النصر والتمكين في الأرض، وعلى هذا المنوال استطاعوا نشر رسالة الله في الآفاق في ثبات واطمئنان؛ لذلك فإن الأمة حين طال عليها الأمد وقست منها القلوب هي أحوج ما تكون إلى استحضار منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في التعامل مع نصوص الوحي قراءة وتدبرا وعملا.
القرآن ميسر فهمه: وهي خاصية تفرد بها النص القرآني عن غيره من النصوص قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} (سورة القمر الآية17) ومعنى ذلك سهَّلناه وبيَّناه وفصلناه للذكر لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ 3.
فهو قرآن واحد يراه البلغاء أوفى كلام بلطائف التعبير، ويراه العامة أحسن كلام وأقربه إلى عقولهم لا يلتوي على أفهامهم ولا يحتاجون فيه إلى ترجمان فهو متعة العامة والخاصة 4.
ختاما يمكن القول:
إن إحداث القراءة التدبرية الواعية المتبصرة في هذا الكتاب العزيز تجعل القرآن الكريم دائم الحضور في جميع مناحي حياة الإنسان، وبذلك تتحقق مقاصده ويظهر بفضله الصلاح في الأنفس والآفاق باعتباره الرسالة الخاتمة التي تصلح لكل زمان ومكان؛ وعلى هذا الأساس يمكن للأمة استئناف مسيرة جديدة بالقرآن فتسير في ظل هديه وتوجيهاته وإرشاداته.
وبغير ذلك ستظل الإنسانية تتلمس الحلول تلو الحلول...ولن تجد ذلك إلا في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم، واجعله اللهم لأسقامنا دواء ولذنوبنا ممحصا وحقق لنا به الصلاح والفلاح في الدارين آمين.

الهوامش:
1 تفسير القرآن العظيم لابن كثير دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط 2. م 4 ص 34).
2 تفسير ابن كثير م 1 ص 6.
3 تفسير ابن كثير م 4 ص 37).
4 النبأ العظيم د عبد الله دراز، ط الثامنة 1993. ص 113.
الحسن العبد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
يوسف ادريسي منادي الحسن العبد منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 21-05-2020 05:24 AM
فتح الله الهادي وعلى ابلادي أنادي. الحسن العبد منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 10-01-2020 12:10 PM
نظام وقف الكتب وآثاره فـي بعض مناحي الحياة الدينية والعلمية بالمغرب محب الإسلام منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 0 18-05-2014 11:46 PM


الساعة الآن 04:28 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع