العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع المديني مشاركات 13 المشاهدات 7982  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2009, 10:33 PM   #1
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
كتب موسوعة الصفات المستحبة: 14 الاستعانة

14الاستعانة

الاستعانة
الاستعانة لغة:
مصدر استعان وهو من العون بمعنى المعاونة والمظاهرة على الشّيء، يقال: فلان عوني أي معيني وقد أعنته، والاستعانة طلب العون، قال تعالى:
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (البقرة/ 45)، والعون الظّهير على الأمر، الواحد والاثنان والجمع والمؤنّث فيه سواء، وقد حكي في تكسيره أعوان، والعرب تقول: إذا جاءت السّنة جاء معها أعوانها، يعنون بالسّنة: الجدب، وبالأعوان: الجراد والذّئاب والأمراض. وتقول: أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني وتعاونوا عليّ واعتونوا: أعان بعضهم بعضا، وتعاونّا: أعان بعضنا بعضا، والمعونة: الإعانة، ورجل معوان حسن المعونة، وكثير المعونة للنّاس وكلّ شيء أعانك فهو عون لك كالصّوم عون على العبادة «1».
واصطلاحا:
قال ابن تيميّة- رحمه اللّه تعالى-: «الاستعانة:
طلب العون من اللّه، ويطلب من المخلوق ما يقدر عليه من الأمور» «2».
الاستعانة الإيمانية والاستعانة الشركية:
قال ابن تيميّة- رحمه اللّه تعالى-: «إنّ العبد مجبول على أن يقصد شيئا ويريده ويستعين بشيء
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
7/ 17/ 14
ويعتمد عليه في تحصيل مراده، وهذا المستعان به على قسمين وهما:
القسم الأوّل: ما يستعان به لنفسه فيكون هو الغاية الّذي يعتمد عليه العبد ويتوكّل عليه، ويعتضد به، ليس عنده فوقه غاية في الاستعانة.
والقسم الثاّني: ما يكون تبعا لغيره بمنزلة الأعضاء مع القلب، والمال مع المالك، والآلآت مع الصّانع. والنّاظر في أحوال الخلق يجد أنّ النّفس لا بدّ لها من شيء تثق به وتعتمد عليه في نيل مطلوبها هو مستعانها سواء أكان ذلك هو اللّه أم غيره وإذا كان المستعان غير اللّه فقد يكون عامّا، وهو الكفر كمن عبد غير اللّه مطلقا أو سأل غير اللّه مطلقا. وقد يكون خاصّا في المسلمين ممّن غلب عليهم حبّ المال أو حبّ شخص أو حبّ الرّياسة أو غير ذلك بحيث يعتمد عليها ويستعين بها، وما أكثر ما تستلزم العبادة الاستعانة، وصلاح العبد في عبادة اللّه واستعانته به، ومضرّته وهلاكه وفساده في عبادة غير اللّه والاستعانة بما سواه، وتوحيد اللّه وإخلاص الدّين له في عبادته واستعانته في القرآن كثير جدّا؛ بل هو قلب الإيمان، وأوّل الإسلام وآخره، وهذا هو دين الإسلام العامّ الّذي بعث به جميع الرّسل، فلا يصرف لغير اللّه
__________
(1) لسان العرب لابن منظور (5/ 3179- 3180)، وانظر الصحاح للجوهري (6/ 2168- 2169).
(2) مجموع الفتاوى (1/ 103).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:10 PM   #2
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
شيء من أنواع العبادة والاستعانة، إذ إنّ أنواع العبادة متعلّقة كلّها بألوهيّته، والاستعانة متعلّقة بربوبيّته، واللّه ربّ العالمين لا إله إلّا هو، ولا ربّ لنا غيره، لا ملك ولا نبيّ ولا غيره «1».
الاستعانة بالأعمال الصالحة:
جاء الأمر الإلهيّ بالاستعانة بالصّبر والصّلاة في الآية الكريمة وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (البقرة/ 45)، وقوله- عزّ وجلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة/ 153) فما معنى الاستعانة بذلك؟
يقول الإمام الطّبريّ في تفسير ذلك:
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ: أي استعينوا على الوفاء بعهدي الّذي عاهدتموني في كتابكم، من طاعتي واتّباع أمري وترك ما تهوونه من الرّياسة وحبّ الدّنيا إلى ما تكرهونه من التّسليم لأمري واتّباع رسولي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّبر عليه والصّلاة، وقد قيل: إنّ معنى الصّبر في هذا الموضع الصّوم، والصّوم من معاني الصّبر «2».
الإنسان محتاج إلى اللّه في كل حال ولكل شأن:
قال ابن رجب- رحمه اللّه تعالى-: «العبد محتاج إلى الاستعانة باللّه في فعل المأمورات وترك المحظورات، والصّبر على المقدورات كلّها في الدّنيا وعند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلّا اللّه- عزّ وجلّ-.
فمن حقّق الاستعانة عليه في ذلك كلّه أعانه اللّه، ومن ترك الاستعانة باللّه واستعان بغيره وكله اللّه إلى من استعان به، فصار مخذولا وهو كذلك في أمور الدّنيا لأنّه عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضارّه، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه جميعا إلّا اللّه- عزّ وجلّ- فمن أعانه اللّه فهو المعان ومن خذله اللّه فهو المخذول. وهذا هو تحقيق معنى قول العبد «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه». والمعنى أنّ العبد لا يتحوّل حاله من حال إلى حال ولا قوّة له على ذلك إلّا باللّه- عزّ وجلّ-» «3».
معنى الاستعانة:
وقد سوّى ابن القيّم بين التّوكّل والاستعانة وقال في تعريفهما: التوكّل والاستعانة: حال للقلب ينشأ عن معرفته باللّه تعالى، والإيمان بتفرّده بالخلق، والتّدبير والضّرّ والنّفع، والعطاء والمنع، وأنّه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وإن شاءه النّاس، فيوجب له هذا اعتمادا عليه (واستعانة به)، وتفويضا إليه وطمأنينه به، وثقة به، ويقينا بكفايته لما توكّل عليه فيه واستعان به عليه، وأنّه مليّ به، ولا يكون إلّا بمشيئته، شاء النّاس ذلك أم أبوه «4».
منزلة الاستعانة ومكانتها:
قال ابن القيّم- رحمه اللّه تعالى-: الاستعانة تجمع أصلين: الثّقة باللّه، والاعتماد عليه، فإنّ العبد قد يثق بالواحد من النّاس وهو مع ذلك لا يعتمد عليه لاستغنائه عنه، وقد يعتمد عليه- مع عدم ثقته به-
__________
(1) مجموع الفتاوى (1/ 7434) بتصرف شديد، وتفسير الطبري (1/ 298).
(2) تفسير الطبري (1/ 298).
(3) جامع العلوم والحكم (182) بتصرف.
(4) مدارج السالكين (1/ 94).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:11 PM   #3
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه فيحتاج إلى اعتماده عليه، مع أنّه غير واثق به، ومثل الاستعانة التّوكّل إذ هو أيضا يلتئم من هذين الأصلين (الثّقة والاعتماد) وهذان الأصلان وهما: التّوكّل (الاستعانة) من ناحية والعبادة من ناحية أخرى قد اقترنا في القرآن الكريم في مواضع عديدة منها:
1-
قوله سبحانه في الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة/ 5).

2-
قوله سبحانه: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (هود/ 123).

3-
قول اللّه تعالى على لسان شعيب: وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود/ 88).

4-
قوله سبحانه: قُلْ: هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (الرّعد/ 30).

5-
قوله- عزّ من قائل- حكاية عن المؤمنين رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (الممتحنة/ 4).

6-
قول اللّه تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا* رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (المزمل/ 8- 9).
فهذه ستّة مواضع جمع فيها القرآن الكريم بين الأصلين وهما:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي بين العبادة والاستعانة أو ما في معناها وهو التّوكّل «1».

لماذا قدمت العبادة على الاستعانة؟
لتقديم العبادة على الاستعانة وما في معناها من التّوكّل في آية الفاتحة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وفي غيرها أسباب عديدة أشار إليها ابن القيّم وغيره من العلماء، فقال ابن القيّم: وتقديم العبادة على الاستعانة لما يلي:
1-
لأنّ العبادة غاية العباد الّتي خلقوا لها «2».
والاستعانة وسيلة إليها، ومن ثمّ يكون ذلك من قبيل تقديم الغايات على الوسائل.

2-
لأنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ متعلّق بألوهيّته- سبحانه- وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ متعلّق بربوبيّته.

3-
ولأنّ تقديم العبادة على الاستعانة يتناسب مع تقديم اسم «اللّه» على لفظ «الرّبّ» المذكورين في أوّل السّورة «3».
حيث إنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ قسم الرّبّ، فكان من الشّطر الأوّل، الّذي هو ثناء على اللّه تعالى، لكونه أولى به، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قسم العبد، فكان من الشّطر الّذي له، وهو اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السّورة.

4-
ولأنّ العبادة المطلقة تتضمّن الاستعانة من غير عكس، فكلّ عابد للّه عبوديّة تامّة، مستعين،

__________
(1) مدارج السالكين (1/ 86- 87) بتصرف.
(2) يشير ابن القيم بذلك إلى قول اللّه تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات/ 56).
(3) يشير بذلك الى قوله سبحانه في الآية الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:11 PM   #4
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
ولا ينعكس الأمر لأنّ صاحب الأغراض والشّهوات قد يستعين به على شهواته، فكانت العبادة أكمل وأتمّ، ولهذا كانت قسم المولى- عزّ وجلّ-.
5-
ولأنّ الاستعانة جزء من العبادة من غير عكس (فقدّم الكلّ على الجزء).

6-
ولأنّ الاستعانة طلب منه سبحانه، والعبادة طلب له فقدّم ما هو له على ما هو منه.

7-
ولأنّ العبادة لا تكون إلّا من مخلص، والاستعانة تكون من مخلص ومن غير مخلص، ومن ثمّ قدّم ما هو محض الإخلاص.

8-
ولأنّ العبادة حقّ اللّه الّذي أوجبه على العبد والاستعانة طلب العون على العبادة، وذلك بيان لصدقته الّتي تصدّق بها عليك، وأداء حقّه أهمّ من التّعرّض لصدقته (فكان ذلك من باب تقديم الأهمّ على المهمّ.

9-
ولأنّ العبادة شكر لنعمته عليك، واللّه يحبّ أن يشكر، والإعانة فعله بك وتوفيقه لك، فإن التزمت عبوديّته، ودخلت تحت رقّها أعانك عليها، فكان التزامها والدّخول تحت رقّها سببا لنيل الإعانة، وكلّما كان العبد أتمّ عبوديّة كانت الإعانة له من اللّه أعظم، ومن ثمّ فإنّ في تقديم العبادة تقديما للّسبب على المسبّب.

10-
ولأنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ للّه، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ به، والّذي له مقدّم على ما به، لأنّ ما له متعلّق بمحبّته ورضاه والّذي (يكون) به متعلّق بمشيئته، وما تعلّق بمحبّته، أكمل ممّا تعلّق بمجرّد مشيئته، إذ الكون كلّه متعلّق بمشيئته كذلك، والملائكة والشّياطين والمؤمنون والكفّار والطّاعات والمعاصي، والمتعلّق بمحبّته طاعاتهم وإيمانهم، فالكفّار أهل مشيئته والمؤمنون أهل محبّته، ولهذا لا يستقرّ في النّار شيء للّه أبدا، وكلّ ما فيها فإنّه به تعالى وبمشيئته «1».

أوجه الاستعانة باللّه تعالى:
للرّغبة إلى اللّه في طلب المعونة (الاستعانة) وجهان: أحدهما: أن يسأل اللّه تعالى من ألطافه ما يقوّي دواعيه ويسهّل الفعل عليه، ومتى لطف له بأن يعلمه أنّ له في فعله الثّواب العظيم زاد ذلك في نشاطه ورغبته.
والآخر: أن يطلب (باستعانته) بقاء كونه قادرا على طاعته المستقبلة بأن تجدّد له القدرة حالا بعد حال «2».
تقسيم الناس بحسب الاستعانة:
يؤخذ من كلام ابن القيّم أنّ النّاس بحسب العبادة والاستعانة أربعة أقسام:
القسم الأوّل: أهل العبادة والاستعانة باللّه عليها، وهذا أجلّ الأقسام وأفضلها.
القسم الثّاني: أهل الإعراض عن العبادة والاستعانة به في مرضاته إن سأله أحدهم واستعان به،
__________
(1) مدارج السالكين (1/ 87- 88) بتصرف واختصار يسير.
(2) مجمع البيان في تفسير القرآن (1/ 55).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:11 PM   #5
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
فعلى حظوظه وشهواته، لا على مرضاة ربّه وحقوقه.
وهؤلاء هم شرّ البريّة.
القسم الثّالث: من له نوع عبادة بلا استعانة أو باستعانة ناقصة وهؤلاء صنفان:
1-
القدريّة القائلون بأنّ اللّه قد فعل بالعبد جميع مقدوره من الألطاف وأنّه لم يبق في مقدوره إعانة له على الفعل، إذ قد أعانه بخلق الآلآت وسلامتها وتعريف الطّريق وإرسال الرّسل وتمكينه من الفعل، ولم يبق بعد هذا إعانة مقدورة يسأله إيّاها.

2-
من لهم عبادات وأوراد، ولكن حظّهم ناقص من التّوكّل والاستعانة فهؤلاء وأولئك لهم نصيب من التّوفيق والنّفوذ والتّأثير بحسب استعانتهم وتوكّلهم، ولهم من الخذلان والضّعف والمهانة والعجز بحسب قلّة استعانتهم وتوكّلهم، ولو توكّل العبد على اللّه حقّ توكّله (واستعان به حقّ استعانته) في إزالة جبل عن مكانه وكان مأمورا بإزالته لأزاله.
القسم الرّابع: هم أولئك الّذين يشهدون تفرّد اللّه بالنّفع والضّرّ، وأنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولم يدر مع ما يحبّه ويرضاه، ومع ذلك توكّل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه، فقضيت له وأسعف بها سواء أكانت مالا أو جاها عند الخلق، هؤلاء لا عاقبة لهم ولا يعدو ما أعطوه أن يكون من جنس الملك الظّاهر والأموال الّتي لا تستلزم الإسلام فضلا عن الولاية والقرب من اللّه تعالى «1».
[للاستزادة: انظر صفات: الاستخارة- الاستعاذة- الاستغاثة- التوسل- الضراعة والتضرع التوكل- الدعاء.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغرور الغفلة الكبر والعجب- القنوط].

__________
(1) مدارج السالكين (1/ 90- 94) بتصرف واختصار.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:11 PM   #6
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الآيات الواردة في «الاستعانة»
1-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) «1»

2-
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44)
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (45)
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (46) «2»

3-
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) «3»

4-
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)»

5-
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (16)
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17)
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (18) «5»

6-
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93)
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) «6»

7-
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (111) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (112) «7»

__________
(1) الفاتحة: 1- 7 مكية
(2) البقرة: 44- 46 مدنية
(3) البقرة: 153 مدنية
(4) الأعراف: 128 مكية
(5) يوسف: 16- 18 مكية
(6) الكهف: 93- 95 مكية
(7) الأنبياء: 109- 112 مكية
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:12 PM   #7
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
الأحاديث الواردة في (الاستعانة)
1
-* (عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه فسدّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة «1» والرّوحة «2» وشيء من الدّلجة «3»»)* «4».

2
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: إنّ ضمادا (يعني ابن ثعلبة) قدم مكّة. وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الرّيح «5». فسمع سفهاء من أهل مكّة يقولون: إنّ محمّدا مجنون. فقال:
لو أنّي رأيت هذا الرّجل لعلّ اللّه يشفيه على يديّ.
قال: فلقيه. فقال: يا محمّد، إنّي أرقي من هذه الرّيح.
وإنّ اللّه يشفي على يدي من شاء. فهل لك؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ الحمد للّه نحمده ونستعينه من يهده اللّه فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له. وأنّ محمّدا عبده ورسوله. أمّا بعد» قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء. فأعادهنّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرّات.
قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السّحرة وقول الشّعراء. فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء. ولقد بلغن ناعوس «6» البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «وعلى قومك». قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سريّة فمرّوا بقومه. فقال صاحب السّريّة للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة «7». فقال: ردّوها، فإنّ هؤلاء قوم ضماد)* «8».

3
-* (عن مسروق قال: «سألت أمّ رومان وهي أمّ عائشة- رضي اللّه عنهما- لمّا قيل فيها ما قيل قالت: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل اللّه بفلان وفعل.
قالت: فقلت: لم؟ قالت: إنّه نمى ذكر الحديث «9»، فقالت عائشة: أيّ حديث؟ فأخبرتها. قالت:
فسمعه أبو بكر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت: نعم. فخرّت مغشيّا عليها، فما أفاقت إلّا وعليها حمّى بنافض «10».
فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: «ما لهذه؟». قلت: حمّى أخذتها من أجل حديث تحدّث به فقعدت. فقالت: واللّه لئن حلفت لا تصدّقونني، ولئن اعتذرت لا تعذرونني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ 18).

__________
(1) الغدوة: السير أول النهار من الغداة إلى طلوع الشمس.
(2) الروحة: السير فيما بعد الزوال.
(3) الدلجة: السير آخر الليل، وقيل سير الليل.
(4) البخاري الفتح 1 (39).
(5) الريح: الريح هنا بمعنى مس الجن أو الجنون.
(6) ناعوس البحر: وفي روايات أخرى قاموس البحر، وهو وسطه ولجّته، ولعل لفظ ناعوس تصحيف.
(7) مطهرة: هي الإناء الذي يتوضأ به ويتطهر به.
(8) مسلم (868).
(9) الحديث: أي حديث الإفك.
(10) حمى بنافض: أي حمى برعدة شديدة كأنها نفضتها أي حرّكتها.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:12 PM   #8
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
فانصرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأنزل اللّه ما أنزل، فأخبرها فقالت: «بحمد اللّه لا بحمد أحد»)* «1».
4
-* (عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ثلاثة حقّ على اللّه عونهم:
المجاهد في سبيل اللّه، والمكاتب «2» الّذي يريد الأداء، والنّاكح الّذي يريد العفاف»)* «3».

5
-* (عن أبي أمامة- رضي اللّه عنه- أنّه قال: «دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قلنا: يا رسول اللّه! دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا. فقال: «ألا أدلّكم على ما يجمع ذلك كلّه؟
تقول: اللّهمّ إنّا نسألك من خير ما سألك منه نبيّك محمّد، ونعوذ بك من شرّ ما استعاذ منه نبيّك محمّد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه»)* «4».

6
-* (عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة الحاجة: «إنّ الحمد للّه، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء/ 1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران/ 102) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (الأحزاب 70/ 71)»)* «5».

7
-* (عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلّمنا السّورة من القرآن، يقول:
«إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمّ يقول: اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاقدره لي، ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه

__________
(1) البخاري- الفتح 6 (3388) وللحديث أطراف في (4143، 1691، 4751)، ومسلم من حديث عائشة بسياق طويل جدّا.
(2) المكاتب: العبد الذي كاتبه سيده على شيء ما نظير عتقه في حالة الأداء.
(3) الترمذي (1655) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن، والنسائي (6/ 61) وقال الألباني (2/ 677): حسن حديث (3017)، وابن ماجه (2518).
(4) الترمذي (3521) وقال: حسن غريب، وذكره النووي في أذكاره ونقل كلام الترمذي (605).
(5) أبو داود (2118) واللفظ له، الترمذي (1105) وقال: حسن وصحيح سنن الترمذي (882)، النسائي (6/ 89)، ابن ماجه (1893) وأصله في مسلم.
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:12 PM   #9
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمّ أرضني به» قال: ويسمّي حاجته)* «1».
8
-* (عن عبد اللّه بن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: كنت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقال:
«يا غلام، إنّي أعلّمك كلمات: احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللّه، وإذا استعنت فاستعن باللّه، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه عليك، رفعت الأقلام، وجفّت الصّحف»)* «2».

9
-* (عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن باللّه ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللّه. وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان»)* «3».

10
-* (عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج «4» (ثلاثا) غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك. فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. يقول «قال اللّه تعالى: قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد للّه ربّ العالمين. قال اللّه تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال:
الرّحمن الرّحيم. قال اللّه تعالى: أثنى عليّ عبدي وإذا قال: مالك يوم الدّين. قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة) فوّض إليّ عبدي. فإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين.
قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»)* «5».

11
-* (عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدّنيا والآخرة. واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهّل اللّه له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة، وذكرهم اللّه فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله

__________
(1) النسائي (6/ 80) واللفظ له وذكره الشيخ محمد ناصر الدّين الألباني في الصحيحة (2/ 686، 687)، وهو في البخاري بغير هذا اللفظ.
(2) الترمذي (2516) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن صحيح، أحمد (1/ 293، 303) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (4/ 269- 270) حديث (2763).
(3) مسلم (2664).
(4) والخداج: النقصان.
(5) مسلم (395).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-2010, 07:12 PM   #10
المديني
 
الصورة الرمزية المديني
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,978
       
المديني is on a distinguished road
لم يسرع به نسبه»)* «1».
12
-* (عن عبد الرّحمن بن سمرة- رضي اللّه عنهما- قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا عبد الرّحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الّذي هو خير، وكفّر عن يمينك»)* «2».

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في (الاستعانة)
13
-* (عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- أنّه قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا غزا قال: «اللّهمّ أنت عضدي وأنت نصيري، وبك أقاتل»)* «3».

14
-* (عن عائشة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم- رضي اللّه عنها- أنّها قالت: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم- قبل بدر. فلمّا كان بحرّة الوبرة «4» أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رأوه. فلمّا أدركه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: جئت لأتّبعك وأصيب معك. قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «تؤمن باللّه ورسوله؟»، قال: لا. قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك». قالت: ثمّ مضى حتّى إذا كنّا بالشّجرة أدركه الرّجل. فقال له كما قال أوّل مرّة. فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال أوّل مرّة. قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك». قال: ثمّ رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أوّل مرّة: «تؤمن باللّه ورسوله؟». قال: نعم. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «فانطلق»)* «5».

15
-* (عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، اللّهمّ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي «6»، وأجب دعوتي وثبّت حجّتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، واسلل سخيمة «7» قلبي»)* «8».

16
-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي اللّه

__________
(1) سنن الترمذي (1930) ومسلم (2699) واللفظ له.
(2) البخاري- الفتح 13 (7147) واللفظ له، مسلم (1652).
(3) الترمذي (3584) واللفظ له وقال: حسن غريب وعزاه المزي في التحفة إلى سنن النسائي الكبرى وعمل اليوم والليلة (1/ 604) ص (393- 394). وأحمد (3/ 184) وأبو داود (2632).
(4) حرة الوبرة: موضع على نحو أربعة أميال من المدينة.
(5) مسلم (1817).
(6) حوبتي: أي إثمي.
(7) سخيمة قلبي: سخيمة القلب هي الحقد في النفس.
(8) أبو داود (1510)، وابن ماجه (3830)، وأحمد (1/ 227)، الحاكم (1/ 519- 520) وقال: صحيح ووافقه الذهبي، وكذلك قال فيه الترمذي: حسن صحيح. وذكره النووي في أذكاره (606).
__________________

"أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكِ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"

"لَمَّا عَفَوْتُ، وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ؛ أَرَحْتُ نَفْسِيَ مِنْ هَمِّ العَدَاوَاتِ"
المديني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصفات المستحبة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
موسوعة الصفات المستحبة (200صفة) المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 04-07-2010 03:13 PM
موسوعة الصفات المستحبة: 15 الاستغاثة المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 10 27-06-2010 07:09 PM
موسوعة الصفات المستحبة: 16 الاستغفار المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 105 08-01-2009 12:00 AM
موسوعة الصفات المستحبة: 9 الأدب المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 66 06-01-2009 10:14 PM
موسوعة الصفات المستحبة : 1-الابتهال المديني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 18 26-12-2008 11:32 PM


الساعة الآن 12:26 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع