العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد الحرام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد الحرام التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 7825  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2008, 08:27 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
الكعبة 1 حديث النعم في سورة النحل - 10 / 10 / 1429 - آل طالب

خطبة المسجد الحرام 10 شوال 1429هـ ، الشيخ صالح آل طالب

حديث النعم في سورة النحل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعدُ:
فإنَّ أحْسَنَ الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بِدْعَة ضلالة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، اتَّقوا الله وأصلحوا العمل، {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35].

أيها المسلمون:
أَسْعَدَ الله أيامكم سرورًا، وَأَلْبَسَكُم مِن تقواه نورًا، إنَّ كتاب الله - تعالى - بَيِّنةٌ بصائرُه، نفيسة جَواهِرُه، فيه الحُجج الظاهرة، والعظات الزاجرة، حَوَى منَ الحكم أعجبها، ومنَ الأحاديث أصدقها وأعذبها، وحيثُ المقام مقام شُكْر وحمد، فَلْنَتوقف مع سورة من سور القرآن؛ نتأملها ونتدبرها، سورة سُمِّيَتْ سورة النِّعَم؛ لكثرة ما عَدَّد الله - تعالى - فيها منَ النِّعَم على عِباده، سورة النحل، فيها مِن دلائل وحدانيَّة الله - تعالى - وأُلُوهيته شيءٌ كثير، نَزَلَتْ في أخريات مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في مَكَّة، بعدما احْتَدَمَ الصِّراع بين المؤمنينَ والمشركين، ولم يَكْتَمِل للإيمان لفظ يشد أذره، ولم ينزل بالشرك حَدث يقصم ظهره، وكأنَّ المشركين يقولُون: أينما تَعِيدُوننا به منَ العِقاب الأليم، فكان الجواب حاسمًا في أول السورة: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1].

أيها المسلمون:
ذَكَرَ الله - تعالى - في هذه السورةِ العظيمةِ، سورةِ النَّحْل، أصْنافًا منَ النِّعَم؛ حيثُ ذَكَرَ أصولها ومكملاتها، ففي أول السورة نعمةُ الوحي، وإرسال الرُّسل؛ داعية إلى التوحيد، وأَعْظِمْ بها من نعمة! {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2]، فسَمَّى الوحي روحًا، كما أنَّ جبريل يُسَمَّى رُوحًا؛ لأنَّ الإنسان بغير الوحي جسدٌ بلا روح، مثله كَمَثَلِ الميت، ثم ذَكَرَ الله - تعالى - نعمتَه بِخَلْق السموات والأرض، وخَلْق الإنسان مِن نطفة، ونعمته بِخَلْق الأنعام، ونعمة إِنْزَال الماء، وإرساء الجبال، وشق الأنهار، وتمهيد الطُّرق، وتزيين السماء بالنجوم، واهتداء الخلق بها في نظْمٍ عجيب، وآيات باهرة، خَتَمَهَا الله - سبحانه - بقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18]، إنَّه لا مَوْعِظة أَعْظَم مِنَ القرآن، ولا بيان أبلغ مِن آيات الله:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم * بسم الله الرحمن الرحيم * {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ * هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ * أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 1 - 17].

ثمَّ ذَكَر الله - تعالى - أدلة التوحيد، وأَمَرَ به، وَبَيَّنَ أنها دعوة الرسل، مِن نوح - عليه السلام -إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وذكر حال السُّعداء والأشقياء، ثم عاد فقال: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53]، فلا تَصْرِفوا العبادة إلا لله - سبحانه - فهو المُلهم على الحقيقة.

أيها المسلمون:
وتمضي السُّورة في تَعداد أوصاف أخرى منَ النِّعَم، وألوان منَ المِنن، فذَكَر مِنَ الأَشْرِبَة اللَّبَن، {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل: 66]، كما ذَكَرَ العَسَل في معجزة النَّحل، {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69]، ثمَّ ذَكَر الله - تعالى - نعمته، بأن جَعَل من أنفسكم أزواجًا؛ لتسكنوا إليها، ورزقكم الأولاد والأحفاد، ويمضي تَعداد النِّعَم، فيذكر نعمة العلم والتعليم، وتهيئة أسباب ذلك، {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].

أيها المسلمون:
إنَّ نِعَم الله - تعالى - فوق الحَصْر، وبين كلِّ نَفَسٍ ونَفَس تَتَنَزَّل نِعَم، وتَتَرَادَف أفضال، ويَذْكر الله - تعالى - نعمة المساكن والبُيوت، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 80، 81].

ألاَ فاشكروا نعمة الله، فإن الشكر مع المزيد أبدًا، {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]، ومَن لَمْ يَشْكرِ النِّعَم، فقد تَعَرَّضَ لِزَوالها، ومَن شَكَرَها فقد قَيَّدها بعضالها، ربنا أوزعنا أن نشكرَ نعمتكَ التي أنعمتَ علينا، وعلى والدينا، وأن نعملَ صالحًا ترضاه، وأَدْخِلْنا برحمتكَ في عبادك الصالحين.

بارَكَ الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.


الخطبة الثانية
الحمد لله المحمود بكل حال، والشُّكر له شكرًا مزيدًا في كلِّ مقام ومقال، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، سبحانه هو ذو الفَضْل والنَّوَال، وإليه المرجع والمآل، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى الصَّحب والآل، والتابعين، ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

أما بعد:
ففي ختام هذه السورة العظيمة سورة النحل، وبعد التذكير بالنِّعَم، ذَكَر الله - تعالى - مَثَلَيْن؛ مثلاً لِمَن شَكَر نعمة الله، وهو إبراهيم الخليل - عليه السلام -: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 120، 121]، أما المَثَل الثاني، فهو لِمَن كَفَرَ نعمةَ الله، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [النحل: 112، 113].

إنها سنة الله تجري في كل زمان ومكان، والله - تعالى - يمهل ولا يُهْمِل، وسنن الله لا تُحابِي أحدًا، والله - تعالى - يمد الخلق بإنعامِه وإِفْضاله، وَيُمْهِلهم ويمل لهم، حتى إذا لَجُّوا في طُغيانهم واستكبروا، وعَمِيَت أبصارهم عنِ الحقِّ، وقالوا مَن أشد منَّا قوة، أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، يأتيهم أمرٌ منَ السماء، أو منَ الأرض، أو مِن فوقهم، أو من تحت أرجلهم، من بينهم، أو مِن داخلهم، تأتي الكوارث في طوفان، أو زلزال، أو حروب، أو وباء، أو انهيارات اقتصادية، وزعزعات سياسية، وقد قال الله - تعالى - في هذه السورة، في سورة النحل: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل: 45 - 47].

وإنَّ من العجيب في البَشَر أنَّ يد الله تعمل من حولهم، وتأخذ بعضهم أخْذَ عزيزٍ مُقتدر، فلا يغني عنهم مَكْرهم وتدبيرهم، ولا تدفع عنهم قوتهم، ولا علمهم، ولا مالهم، ويظل الناس آمنين، لا يتوقعون أن يُؤخَذُوا كما أُخِذ غيرهم، ولا يخشون أن تمتدَّ إليهم عقوبة الله في صَحْوِهم، أو في منامهم، في غفلتهم أو في استيقاظهم، وهذا هو الأمن المذموم، إنَّ ما يحدث مِن كوارث ونوابِل، تُهَدِّد العالم وتُؤَثِّر فيه، هي والله آية، كيف تتلاشى أسطورة المال، وتندك قلاع الرِّبا، وتنهار القوى، وينتهي كل شيء في دقائق معدودات، ويُصبح الناس في ذهول مهول؟ أين القوة والجبروت؟ أين الهيمنة الاقتصادية؟ في لحظات وبلا مقدمات، ينتهي كل شيء، إنها والله آية وعِظة وعِبرة، وإنها لنُذر؛ ليراجع الناس ربهم، ويعودوا لخالقهم، ويلتزموا شرعته ومنهاجه، ويستقيموا على طريقه، وليعلموا أنَّ القوة لله جميعًا.

هذا وصلوا وسلموا على رسول الله، محمد بن عبدالله، اللهمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صَلَّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنَّكَ حميد مجيد، وبارِك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد، وسلم عليه يا رب تسليمًا كثيرًا.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشِّرْك والمشركين، ودَمِّر أعداء الدِّين، واجعل هذا البلد آمنًا مُطمئنًّا سخاء رخاء، وسائر بلاد المسلمين.

اللهمَّ أمنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا فيما خافَكَ واتَّقاك، واتَّبَع رضاكَ يا رب العالمين.

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والرِّبا والزنا، والزلازل والمِحَن، وسوء الفِتن، ما ظهر منها، وما بطن.

اللهم وَفِّق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، اللهم وفقه ونائبه وإخوانهم وأعوانهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، اللهمَّ انصر المستضعفينَ منَ المسلمين في كل مكان، اللهم كن لهم مؤيدًا ونصيرًا، ومعينًا وظهيرًا.

اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، واجمعهم على الحقِّ يا رب العالمين، اللهم انصر دينك وكتابك، وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم انصر المجاهدينَ في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين، اللهمَّ انصرهم في فِلَسطين، وفي كل مكان يا حي يا قيوم، اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك، مثنين بها عليك، وأتمها علينا يا حي يا قيوم.

اللهم فَرِّج همَّ المهمومين منَ المسلمين، ونَفِّث كرب المكروبين، وفُك أسرى المأسورين، واقض الدَّين عن المَدِينين، واشفِ برحمتك مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم تقبل صيامنا، وقيامنا، ودعائنا، وصالح أعمالنا.

اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويَسِّر أمورنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم اغفر لنا، ولولدينا، ولوالديهم، وذرياتهم، ولجميع المسلمين.

{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].

نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه.

اللهم أنتَ الله لا إله إلا أنت، أنتَ الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، ولا تجعلنا من القانتين.

اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثًا هنيئًا مريئًا صدقًا مُجللاً عامًّا نافعًا غير ضار، تُحي به البلاد، وتسقي به العباد، وتجعله بلاغًا الحاضر والباد، اللهمَّ سُقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق.

اللهم إنا نستغفركَ إنَّكَ كنتَ غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180-182]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 02-11-2008 الساعة 07:05 AM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
خطبة الحرم المكي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
عدم الحفاظ على النعم عاقبته الندم خزامي المنتدي النســـــائي الـعـام 0 30-10-2009 12:36 AM


الساعة الآن 04:13 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع