العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> المنتدي النســـــائي الـعـام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدي النســـــائي الـعـام المنتدي النســـــائي العام

كاتب الموضوع مشرفة المنتديات النسائية مشاركات 0 المشاهدات 16532  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-01-2008, 07:30 PM   #1
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,298
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
تعجب حرمة البيوت

حرمة البيوت


بقلم: معالي الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد *



لقد جعل الله البيوت سكناً يأوي إليها أهلها، تطمئن فيها نفوسهم، ويأمنون على حرماتهم، يستترون بها مما يؤذي الأعراض والنفوس، يتخففون فيها من أعباء الحرص والحذر· وإن ذلك لا يتحقق على وجهه إلا حين تكون محترمة في حرمتها، لا يستباح حماها إلا بإذن أهلها·


في الأوقات التي يريدون، وعلى الأحوال التي يشتهون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (28) [النور: 27 - 28] إن اقتحام البيوت من غير استئذان؛ هتك لتلك الحرمات، وتطلع على العورات، وقد يفضي إلى ما يثير الفتن، أو يهيئ الفرص لغوايات تنشأ من نظرات عابرة·· تتبعها نظرات مريبة·· تنقلب إلى علاقات آثمة، واستطالات محرمة·


وفي الاستئذان وآدابه ما يدفع هاجس الريبة، والمقاصد السيئة·
إن كل امرئ في بيته قد يكون على حالة خاصة، أو أحاديث سرية، أو شؤون بيتية، فيفاجئه داخل من غير إذن قريباً كان أو غريباً، وصاحب البيت مستغرق في حديثه، أو مطرق في تفكيره، فيزعجه هذا أو يخجله، فينكسر نظره حياءً، ويتغيظ سخطاً وتبرماً·
ولقد يقصِّر في أدب الاستئذان بعض الأجلاف ممن لا يهمه إلا قضاء حاجته، وتعجُّل مراده، بينما يكون دخوله محرجاً للمزور مثقلاً عليه· وما كانت آداب الاستئذان وأحكامه إلا من أجل ألا يفرِّط الناس فيه أو في بعضه، معتمدين على اختلاف مراتبهم في الاحتشام والأنفة، أو معولين على أوهامهم في عدم المؤاخذة، أو رفع الكلفة· تأملوا أيها المؤمنون قوله سبحانه: { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } [النور: 27]·


إنه استئذان في استئناس، يعبر عن اللطف الذي يجب أن يكون عليه الزائر أو الطارق مراعاةً لأحوال النفوس وتهيؤاتها، وإدراكاً لظروف الساكنين في بيوتاتهم وعوراتهم·
وهل يكون الأُنس والاستئناس إلا بانتفاء الوحشة والكراهية؟! أدبٌ رفيع يتحلى به الراغب في الدخول لكي يطلب إذناً لا يكون معه استيحاش من رب المنزل، بل بشاشة وحسن استقبال· ينبغي أن يكون الزائر والمزور متوافقين مستأنسين، فذلك عون على تأكيد روابط الأخوة الإسلامية· ولقد بسطت السنة المطهرة هذا الأدب العالي، وازدان بسيرة السلف الصالح تطبيقاً وتبييناً·


فكان نبيكم محمد إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم" (رواه البخاري وأبو داود وصححه الألباني)·


ووقف سعد بن عبادة مقابل الباب فأمره النبي أن يتباعد· وقال له: "وهل الاستئذان إلا من أجل النظر؟!" (رواه الطبراني)· وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: "اطلع رجل من جحرٍ في حُجَر النبي ومع النبي مدرى ـ أي: مشط ـ يحك به رأسه، فقال النبي: لو أعلم أنك تنظر؛ لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" (متفق عليه)· والمستأذن يستأذن ثلاث مرات فإن أُذن له وإلا رجع·


وقد قيل: إن أهل البيت بالأولى يستنصتون، وبالثانية يستصلحون، وبالثالثة يأذنون أو يردُّون، لكن قال أهل العلم: لا يزيد على ثلاثٍ إذا سُمع صوته وإلا زاد حتى يعلم أو يظن أنه سُمع· ويقول في استئذانه: السلام عليكم، أأدخل؟ فقد استأذن رجل على النبي وهو في بيته "فقال: أألج؟ فقال النبي لخادمه: اخرج إلى هذا! فعلِّمه الاستئذان فقل له: قلْ: السلام عليكم، أأدخل؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي ، فدخل" (رواه أحمد وأبو داود)·

وله أن يستأذن بنداءٍ أو قرع أو نحنحة أو نحو ذلك·

تقول زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: (كان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوَّت)·

ويقول الإمام أحمد: (يستحب أن يحرك نعله في استئذانه عند دخوله حتى إلى بيته؛ لئلا يدخل بغتة· وقال مرةً: إذا دخل يتنحنح)· ومن الأدب أن الطارق إذا سُئل عن اسمه فليبينه، وليذكر ما يُعرف به·

ولا يجيب بما فيه غموضٌ أو لبسٌ· يقول جابر رضي الله عنه: "أتيت إلى النبي في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: من ذا؟، فقلت: أنا، فقال النبي: أنا أنا!!!، كأنه كرهها" (رواه البخاري ومسلم)·


وإذا قرع الباب فليكن برفق ولين من غير إزعاج أو إيذاء ولا ازدياد في الإصرار، ولا يفتح الباب بنفسه، وإذا أذن له في الدخول فليتريث، ولا يستعجل في الدخول، ريثما يتمكن صاحب البيت من فسح الطريق وتمام التهيؤ، ولا يرم ببصره هنا وهناك، فما جعل الاستئذان إلا من أجل النظر· والاستئذان حقٌّ على كل داخل من قريب وبعيد من الرجل والمرأة، ومن الأعمى والبصير·


عن عطاء بن يسار "أن رسول الله سأله رجل فقال: يا رسول الله، أأستأذن على أمي؟ فقال: نعم، قال الرجل: إني معها في البيت؟ فقال رسول الله: استأذن عليها· فقال الرجل: إني خادمها· فقال له رسول الله: استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟، قال: لا· قال: فاستأذن عليها" (رواه مالك بإسناد جيد)·


ويقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إذا دخل أحدكم على والدته فليستأذن· والأعمى يستأذن كالبصير، فلربما أدرك بسمعه ما لا يدركه البصير ببصره· "ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة" (رواه البخاري) والآنك هو الرصاص المذاب·


وهناك أدب قرآني عظيم، لا يكاد يفقهه كثير من المسلمين· إنه قول الله عزَّ وجلَّ: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } [النور: 28]·
إن من حق صاحب البيت أن يقول بلا غضاضة للزائر والطارق: ارجع· فللناس أسرارهم وأعذارهم، وهم أدرى بظروفهم، فما كان الاستئذان في البيوت إلا من أجل هذا·


وعلى المستأذن أن يرجع من غير حرج، وحسبه أن ينال التزكية القرآنية·
قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها·
لقد طلبت أن أستأذن على بعض إخواني ليقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط· لقوله تعالى: { وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } [النور: 28]·
ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره· إن من الخير لك ولصاحبك أيها الطارق، أن يَعتذر عن استقبالك بدلاً من الإذن على كراهية ومضض، ولو أخذ الناس أنفسهم بهذا الأدب، وتعاملوا بهذا الوضوح؛ لاجتنبوا كثيراً من سوء الظن في أنفسهم وإخوانهم·
إن هذه التفاصيل الدقيقة في آداب الاستئذان تؤكد فيما تؤكد حرمة البيوت، ولزوم حفظ أهلها من حرج المفاجآت، وضيق المباغتات، والمحافظة على ستر العورات· عورات كثيرة تعني كل ما لا يُرغب الاطلاع عليه من أحوال البدن، وصنوف الطعام واللباس وسائر المتاع، بل حتى عورات المشاعر والحالات النفسية، حالات الخلاف الأسري، حالات البكاء والغضب والتوجع والأنين· كل ذلك مما لا يرغب الاطلاع عليه لا من الغريب ولا من القريب، إنها دقائق يحفظها ويسترها أدب الاستئذان· فهل يدرك هذا أبناء الإسلام؟!
اللهم فقهنا في ديننا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم·

* رئيس مجلس الشورى

اللهم لا تحرمني أجر الدلالة علي الخير وأجر كل من عمل بما في هذا المقال وأدخلني الجنة برحمتك دون حساب ولا عقاب آمين آمين آمين
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
إلإجماع على حرمة سفر المرأة من غير محرم لغير حج وعمرة الفريضة منازل الشهداء منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 28-09-2009 03:51 PM
14 / 9 / 1430 - حرمة قتل النفس والغدر والخيانة - الشريم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 07-02-2009 06:38 AM
حرمة التعامل بالربا - 18/8/1412 - السديس محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 20-07-2008 07:29 AM
حرمة القرآن الكريم مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 21-06-2008 05:22 AM
حرمة دم المسلم وعرضه سالم أبو بكر منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 5 25-02-2007 06:45 PM


الساعة الآن 09:42 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع