العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 2091  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-12-2008, 11:46 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,481
       
محب الإسلام is on a distinguished road
مفكرة وقلم القراءة الفاعلة

أعلت الاتجاهات البنيوية من سلطة النَّص، ولم تعر اهتمامًا مماثلاً للعناصر الأخرى، فكان ذلك أحد المآخذ التي جعلت البنيويَّة منهجًا نقديًّا عاجزًا عن الوفاء بالدرس الأدبي درسًا عميقًا متكاملاً.

ثم جاءت التَّفكيكيَّة لتأخذ اتجاهًا أحاديًّا آخر مخالفًا للمنهج البنيوي؛ إذ أعلَّت من سلطة القارئ والقراءة، وأعلنت انتهاء عصر تسلط النَّص الأدبي، وبدأ الكلام على فاعليَّة القراءة، ومستوياتها، وأشكالها، حتى كاد يتطور علم جمال خاص بالقراءة أو التَّلقي.

والواقع أنَّ السؤال عن تأثير العمل الأدبي، وعن نشاط القارئ ليس بالأمر الجديد، وإن نقدنا العربي القديم قد عني بالمتلقي عناية منقطعة النَّظير، حتى عرفت أقوال وآراء نقديَّة وبلاغيَّة كثيرة تشكَّلت في ضوء الإحساس بالمخاطب (المتلقي)، ومراعاته، وتقدير دوره.

ولكن نظريَّة التَّلقي الحديثة تقع في أحاديَّة النَّظرة نفسها التي وقعت فيها كثير من المناهج النَّقديَّة المعاصرة، ومنها البنيويَّة كما أشرنا.

إنَّ هذه البدعة الغربيَّة الوافدة توجه النَّقد الأدبي باتجاه القراءة والقارئ، وتسعى إلى استبعاد المؤلف وسيرته، وكل ما يمكن أن يكون علاقات خارجيَّة تتَّصل بالنَّص أو تعين على إضاءته، حتى بلغ الأمر أن ذهب ناقد مثل "لويس ألتوسير" إلى قراءة نصوص لـ"كارل ماركس" بعيدًا عن أيَّة ملابسات خارجيَّة تتعلَّق بها، وإلى تحريرها من التَّصور الماركسي نفسه.

ذهبت نظريَّة القراءة - في أحاديَّتها - إلى حد الادعاء أنَّ النَّص شكل من أشكال الإنجاز اللغوي، يقيمه نظامه الخاص، وهو لذلك يستغني بلغته عن غيره عن: المراسل والمرسل إليه، زيادة على أنَّ طبيعة النَّص الأدبي - وهي طبيعة تخييليَّة - تجعله غير مرتبط بمرجعيَّة خارجيَّة تتحكَّم فيه، وتفرض عليه قراءة معينة، ومعنى واحدًا لا يتجاوزه.

إنَّ النَّص - الأدبي خاصَّة - مليء بالفجوات التي ينبغي أن يملأها القارئ، فالقراءة شكل من أشكال الأخذ والعطاء، وحوار بين القارئ والنَّص، وهي نشاط منتج يجعل المتلقي شريكًا في عمليَّة إنتاجه، وفي إنتاج معرفة به، وهو ما يميز القراءة الجديدة من القراءة التَّقليديَّة القديمة.

وذلك كله نسف لما جاءت به البنيويَّة، إذ البنيويَّة تبدأ من النص وتنتهي به، والنَّص يكشف عن بنية محددة، وعن نسق أو مجموعة أنساق وأنظمة محددة ووظيفة القارئ - متلقيًا عاديًّا أو ناقدًا - لا تتجاوز الكشف عن "شفرة" النَّص وأنساقه المختلفة، إنَّ القارئ إذًا محكوم بالنَّص، لا يحق له أن يضيف شيئًا من عنده، وما القراءة - في المنظور البنيوي - إلا نشاط يهدف إلى الكشف عن أسرار النَّص ونظامه المكون له.

أمَّا في التَّفكيك فإنَّ القارئ شريك في إبداع النَّص، وهو مانح إيَّاه دلالاته ووجوده، والنَّص لا قيمة له بلا قارئ، ودلالته يحددها القارئ لا النَّص، ومن هنا أطلقت التَّفكيكيَّة العنان لقراءات غير متناهية وغير نهائيَّة، وشكَّكت في كل قراءة، وفتحت الباب على مصراعيه أمام قراءات لا يمكن الوثوق بها، أو الاقتناع بصحَّتها.

إنَّ النَّص والمؤلف والمتلقي والملابسات المختلفة التي نشأ النَّص في ظلها، هي جميعًا ممَّا يخدم الظَّاهرة الأدبيَّة، وينبغي أن تؤخذ كلها في حسبان النَّاقد عند دراسة النَّص، وفهمه، وكشف أسراره، ولا يجوز ممارسة الأحاديَّة الفكريَّة في الانحياز لطرف على حساب الأطراف الأخرى. إنَّ الديكتاتوريَّة المستهجنة في الحياة السياسيَّة والاجتماعيَّة، ينبغي أن تكون أكثر استهجانًا في الفكر.

إنَّ أي سلطة تعطى للقارئ والقراءة ينبغي أن تنبع من النَّص أولاً، وأن تعتمد على فك رموزه، وإنَّ القراءة الجادَّة الفاعلة تعتمد - بالتَّعبير البنيوي - على فهم طبيعة العلاقة بين الدَّال والمدلول، أو بالذَّات على ثنائيَّة الحضور والغياب القائمة بينهما؛ فالدَّال - وهو الصورة الصَّوتيَّة أو المكتوبة للنَّص - يمثل الحضور لهذا النَّص، بينما يمثل المدلول - وهو المتصور الذهني له - الغياب، وإنَّ دور القارئ - المتلقي عندئذٍ هو استحضار هذا الغائب، أو البحث عنه.

وقد أطلقت البنيويَّة على هذا النَّوع من القراءة الذي اعتمدت فيه على منجزات "السيميولوجيا"، أو علم الدلالة اسم "القراءة السيمولوجيَّة"، التي تبدأ من النَّص باعتباره حامل أسرار عديدة بحاجة إلى فك.

ولكن هذا الفك - كما يعول على النَّص - لا يجوز أن يهمل العناصر الأخرى التي أشرنا إليها حتى تكون القراءة فاعلة مجدية.

د. وليد القصاب
منقول للفائدة
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
وصية أم تستحق القراءة نسمة المساء ركن الـبـيـت المـســــلم 6 05-05-2009 01:47 PM
لحون القراءة الجلية والخفية مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 2 04-01-2009 11:33 PM
بدعة إعادة القراءة محب الإسلام الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 23-12-2008 11:48 PM
إصدارت سلفية جديدة للتحميل و القراءة مشرفة المنتديات النسائية منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 13 06-11-2008 09:48 PM
كيف تدرب نفسك على القراءة السريعة الكلم الطيب** منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 09-02-2008 08:25 PM


الساعة الآن 08:50 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع