العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة قصائد ، زهديات ، مراثي ، حكم ، نصائح ، مواعظ، متون ...

كاتب الموضوع نثر الفوائد مشاركات 3 المشاهدات 1262  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-2014, 11:22 AM   #1
نثر الفوائد
عضو مميز
 
الصورة الرمزية نثر الفوائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 784
       
نثر الفوائد is on a distinguished road
تعجب انتـقـــام الحلــــيـم

كلمات في الوعظ

انتقام الحليم

الحمد لله البَرِّ الرحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله العليُّ العظيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الكريم؛ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم.


يقال في الحكمة السائرة: «اتق شر الحليم إذا غضب».
فإن الإنسان إذا جاهد نفسه على تحمل شيء يخالف طبيعتها؛ فذلك أمر غاية في العسر والمشقة، يستدعي صبرا طويلا، ومكابدة قوية؛ حتى إذا نفد ذلك، كان رد فعل الإنسان شديدا، لا يكاد يقوم له شيء.



فكذلك الحليم: يحلم عمن جهل عليه، ويتحمل أذاه وإساءته، مجاهدا في ذلك نفسه، المجبولة على محبة الانتصار والعجلة بالعقوبة؛ حتى إذا نفد صبره واشتد غضبه، كان انتقامه يفوق انتقام الحاد العجول؛ لما فيه من القوة المكبوتة، فكان انتقاما هائلا عظيما، لا يكاد يقوم له شيء.


هكذا شأن الحليم من البشر، ولله المثل الأعلى.


فانظر -رحمك الله- إلى نعم الله تغمر العباد، وآثار رحمته تملأ البلاد؛ فما كان جواب العباد إلا مقابلة الإحسان بالإساءة، ومواجهة الكرم والحِلْم باللؤم والدناءة، يتفننون في معاصي الله -صغيرها وكبيرها-، ويبارزون ربهم بها -من غير حياء-، والله -جل جلاله- يحلم عنهم، ولا يبادر بعقوبتهم -مع قدرته عليهم-، ويمهلهم ليراجعوا عقولهم، ويتوبوا من غَيِّهم؛ بل يستمر في إحسانه إليهم بصنوف الآلاء، ويوفيهم رزقهم غير منقوص.
فما أعظم الله! وما أحلم الله! وما أكرم الله!
ثم يأتي يوم غضب الحليم وانتقامه!!


يوم القيامة! يوم الحسرة والندامة! يوم الفزع الأكبر! يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت! وتضع كل ذات حمل حملها! وترى الناس سكارى -وما هم بسكارى-؛ ولكن عذاب الله شديد!


اليوم الذي يقول فيه المرسلون: «إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قط، ولن يغضب مثله قط».


اليوم الذي يتجلى فيه غضب الله -بعد طول حلمه-: فتنشق السماء، وتتزلزل الأرض، وتتفجر البحار، وتنسف الجبال، وتبعثر القبور، وتدنو الشمس من الرؤوس، ويغشى الخلقَ ما يغشاهم من الكرب، ويؤتى بجنهم، لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها -بلظاها ولهيبها، وتغيُّظها وزفيرها-، والخلق يتأهبون للجواز على الصراط فوقها -ما بين ناج ومخدوش ومكدوس-.
إنه يوم غضب الحليم وانتقامه!


فاعمل لهذا اليوم العسير، واخْشَ انتقام العلي الكبير،

﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.

كتبه
أبو حازم القاهري السلفي
الجمعة 7/رجب/1434



اللهم إني أنصح نفسي وإياكم

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي أف، اضغط هنا
نثر الفوائد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2014, 11:25 AM   #2
نثر الفوائد
عضو مميز
 
الصورة الرمزية نثر الفوائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 784
       
نثر الفوائد is on a distinguished road
كلمات في الوعظ
===

لا تنخدع بالمظاهر

أحمد الله، وأشهد أن لا إله سواه، وأشهد أن محمدا نبيه ومصطفاه.
أما بعد؛ فقد رأيت جُلَّ من حولي ينخدعون بالمظاهر، ويغترون من الناس بالظاهر، فإذا رأى أحدهم على الآخر علامات الخشوع وأمارات الخنوع، ولمح على قسمات وجهه دلائل التقوى والصلاح؛ اغتر بذلك، وظنه وليا مقربا، وربما رَمَقَه بنظرات الإعجاب والإكبار، وأثنى عليه بعبارات المدح والإطراء؛ فعندئذ تكون الفتنة:
فأما المغتر؛ ففتنته بأنه نسي أنما المعول على السرائر؛ فكم من متظاهر بالتقوى وقلبه ملئ بالمرض، وكم من متشبع بما لم يُعْطَ، وكم من صعلوك يرتدي زي الملوك!!
وليعتبر هذا المغتر بحال المنافقين، كيف كانوا يظهرون الإيمان والصلاح، ويبطنون الكفر البواح {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} إلى قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}[1].
وأما المغرور؛ ففتنته من وجهين:
أحدهما: أنه يظن أن الآخر إنما اغتر بصلاحه وتقواه، وينسى أنه إنما اغتر -في الحقيقة- بستر الله عليه، وأن ما يبدو عليه من أمارات الصلاح تتوارى خلفه أكوام من الذنوب والغفلة، ولو كُشِف له الحجاب عن صحيفته؛ لرأى ما تقشعر له الأبدان، وتشيب لِهَوْلِه الولدان، ولو كان لتلك الموبقات رائحة؛ لما أطاق من اغتر به أن يجالسه أو يمر عليه، ولعله يضربه بالنعال لقاءَ غروره!!
فليعتبر المغرور بذلك، وليشكر ستر الله عليه، وليجتهد لتكون سريرته كعلانيته، وليصرف قلبه عن ملاحظة الخلق والتزيُّن لهم؛ فإنهم لا يملكون له -ولا لأنفسهم- ضرا ولا نفعا.
والثاني: أنه يزهو بمدح أخيه له، فيتعلق قلبه بذلك، ويجتهد في تحصيله، ويصرف همته ليكون محبوبا عند الخلق، فيذهب بذلك إخلاصه، وذلك هو الخسران المبين.
واعلم أن الفتنة في مقامنا هذا تعظم إذا كان المغرور صاحب بدعة؛ إذ يؤثر ظاهره في الناس أيما تأثير، ويفتنهم بخشوعه وزهده وورعه، فتروج بذلك بدعته؛ ولهذا نبَّه السلف على عدم الاغترار بظاهر المبتدعة، وأن اجتهادهم لا يزيدهم من الله إلا بُعْدا -كما هو معلوم مستفيض-.
فاللهم إنا نعوذ بك أن نتشبع بما لم نُعْطَ، وأن نقول ما لا نفعل، وإليك -اللهم- نشكو عَيْبَنا ما لا نترك، ونَعْتَنا ما لا نأتي، ونسألك -اللهم- دوام العافية وحسن الخاتمة؛ إنك رؤوف رحيم.

كتبه
أبو حازم القاهري السلفي
الأربعاء 13/صفر/1434

1 المنافقون: 1، 4.




اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل اللهم آمين آمين آمين
نثر الفوائد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2014, 11:29 AM   #3
نثر الفوائد
عضو مميز
 
الصورة الرمزية نثر الفوائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 784
       
نثر الفوائد is on a distinguished road


كلمات في الوعظ


====


سكين المدح

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فقد تأملت فيمن حولي من الناس، فرأيت جُلَّ أحوالهم قائما على النفاق والمداهنة والمصانعة، وأصبح المدح هو الطريق الأمثل للوصول إلى القلوب، والنفس -بطبيعتها- تحب المدح، ولا تعلم أنه -في الحقيقة- سكِّين ماضية، تذبحها -بلا هوادة-؛ فإن المدح يورث العُجْب والكبر، والممدوح يطرب لما يسمعه، وما يدري أن مادحه قد يكون منافقا، إنما يمدحه طلبا لمصلحة عنده، وما يدري خطورة الكبر الذي يتسلل إلى قلبه.
ولهذا وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- المادح بأنه قطع عنق صاحبه[1]، وأمر أن يُحثَى في وجوه المدَّاحين الترابُ[2]، ولم يرخَّص في شيء من المدح إلا في حق من أُمِنَتْ عليه الفتنة، وقليل ما هم.




ومواقف السلف في إعراضهم عن المدح، وهضمهم لأنفسهم: كثيرة معروفة.
واعلم أن من أهم الطرق لعلاج آثار المدح السيئة:


* أولا: أن يعلم المبتلَي أن عمله من عند الله، فلولا توفيقه -سبحانه-؛ لما قدر على إتيان شيء منه، فإذا علم ذلك؛ انكسرت سَوْرَة العجب في نفسه.




* ثانيا: أنه لا يعلم: أَقُبِلَ عمله أم رُدَّ عليه، فلا يزال في وَجَل وترقُّب، فلا يعجب -إذن- بعمل قد
لا يُقبل منه.




* ثالثا: أن يعلم أنه ليس أحد مدحه يَزِينُ ولا ذمه يُشِينُ إلا الله -تعالى-، فلا يفرح بكلمات معسولة يلقيها إليه بشر، لا ينفعه مدحه ولا يضره ذمه؛ ويعلم -أيضا- أن الدرجات العلى إنما هي عند الله -سبحانه-، فلا يطمئن إلى رفعة شأنه عند الخلق؛ فإن الدنيا زائلة -بما فيها ومن فيها-.




* رابعا: أن يطرح على نفسه سؤالا -إذا سمع مدحا من الخلق-، وهو: «إذا كان هذا هو مقامي عند الناس؛ فما مقامي عند رب الناس؟! هل أنا ممدوح عنده -كذلك-؟! أم أنا مذموم مطرود؟!»، فإذا فعل ذلك؛ انصرف عن الخلق ومديحهم، وتعلق بسيده ومولاه، يبحث عن رضاه وحده.




اللهم زهِّدنا في الدنيا وأهلها، واجعل قلوبنا معلَّقة بطاعتك، مملوءة بحبك والحرص على رضاك؛ إنك حسبنا، ونِعْمَ الوكيل.
كتبه
أبو حازم القاهري السلفي
الاثنين 22/ذو القعدة/1433


اللهم آمين آمين آمين
[1] كما في الحديث المعروف الذي رواه البخاري (2662، 6061، 6162)، ومسلم (3000) عن أبي بَكْرَةَ -رضي الله عنه-.
[2] كما رواه مسلم (3002) عن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-.



لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي إف، اضغط هنا
نثر الفوائد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2014, 12:07 PM   #4
نثر الفوائد
عضو مميز
 
الصورة الرمزية نثر الفوائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 784
       
نثر الفوائد is on a distinguished road
كلمات في الوعظ



الامتحان الأكبر

الحمد لله قيوم السماوات والأرضين ومن فيهن، ملك السماوات والأرضين ومن فيهن، نور السماوات والأرضين ومن فيهن؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صلَّى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فقد قيل في الحكمة السائرة: «يوم الامتحان يُكرم المرء أو يُهان».
وقد رأيت طلاب العلم -دينيا أو دنيويا- إذا أقبل موعد امتحانهم؛ يتداعَوْن على كتبهم كما تداعَى الأَكَلَة إلى قَصْعَتها، وهم يتأهبون لامتحانهم -كلٌّ بطريقته-، والشائع -عند أكثرهم-: أنه يلخِّص منهجه الدراسي في صورة سؤال وجواب، حتى إذا دخل مكانَ امتحانه؛ كان في ترقُّب ووَجَل، وجعل يستحضر ما لخَّصه من أسئلة وأجوبة، وكأنه يستعد لمناظرة حاسمة ستقرر مصيره!!
فإذا كان هذا هو استعدادنا لامتحان الدنيا؛ فما بال امتحان الآخرة؟!
هل تأهَّبنا لسؤال الملك الجبار -جل وعلا- كما نتأهَّب لسؤال لجنة الامتحان؟!
إذا كان يوم الامتحان الدنيوي قد بلغ -عندنا- من الأهمية ما يُقال فيه: «يُكرم المرء أو يُهان»؛ فكيف بامتحان الآخرة؟!
إن أَسْوَأ عواقب الرسوب في امتحان الدنيا: أن يترك الطالب مكان دراسته، وليست هذه نهاية مطافه؛ فإنه
لن يعدم فرصة للعمل وكسب قوته -بإذن الله-.

وإن أعلى نتائج الاجتياز في امتحان الدنيا: أن ينتقل الطالب إلى مرحلة دراسية أعلى، ثم يترقَّى، ثم يعمل، ثم يشتغل بالدنيا، ثم يأتيه الموت -ولابد-، فلا يأخذ مما جمع شيئا.
وأما امتحان الآخرة؛ فإن الرسوب فيه يؤدي إلى النار، والنجاح يؤدي إلى الجنة؛ وما أدراك ما هما؟!
فعلى العاقل أن يقارن بين الامتحانين، فإذا تبين له أن امتحان الآخرة أشد، وأن عواقبه أخطر؛ وجب عليه أن يجعله أولى بالتأهُّب، ولا يشتغل عنه بامتحان الدنيا؛ فإن السائل غير السائل، والعاقبة غير العاقبة، والظروف غير الظروف؛ فلْيتفكَّر في حاله في عَرَصات القيامة، وقد دَنَتِ الشمس من الرؤوس، وألجم العرق الناس، واقتربت جهنم -بحرِّها وهَوْلها-، وسأله الجبار -سبحانه- عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أَبْلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به[1].
فلا تغفلنَّ -أُخَيَّ- عن هذا الموقف الرهيب، واحذر أن تشتغل بالدنيا عن الآخرة، ولا تكوننَّ من الغافلين، الذين يكون شأنهم في امتحان الآخرة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾[2].


كتبه
أبو حازم القاهري السلفي
السبت 10/محرم/1434



[1] كما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، وله شواهد، صححه بها العلامةُ الألباني -رحمه الله- في «الصحيحة» (946).

[2] الزمر: 47.

نثر الفوائد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 11:08 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع