العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى المخطــوطات والكتب النادرة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى المخطــوطات والكتب النادرة كل ما يتعلق بالمخطوطات الأصلية والمصورة والكتب النادرة ..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 5063  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-11-2005, 02:13 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,513
       
محب الإسلام is on a distinguished road
البحث العلمي في مجال المخطوطات العربية

يعتمد البحث في العلوم الانسانية والاجتماعية بصفة عامة على المصادر المطبوعة والمخطوطة ولذا تتضم احجام البحوث في هذا المجال اذا قيست بالبحوث التي تجري في العلوم التطبيقية التي تعتمد على التجارب المعملية بصفة اساسية

والباحث العربي –بكل اسف- يصاب بالاعياء قبل ان يبدا الكتابة، والسبب الرئيسي في هذا الاعياء هو قصور ادوات الضبط الببليوجرافي التي يستطيع عن طريقها لن يعرف ما كتب في موضوعه ، مما يضطره الى استكمال النقص وتعويض التصور بالرجوع الى المكتبات والمتاح من فهارسها ،وهذه الفهارس بدورها تفتقر الى شمول التغطية ودقة البيانات ، وبعد كل هذا الجهد الذي يبذله الباحث في جمع المادة العلمية يجد نفسه في مهب الريح لا يدري كم يمثل مجموع ما اطلع عليه من المصادر بالقياس الى الانتاج الفكري الذي كتب في الموضوع والذي كان يفترض ان يطلع عليه.

وهذه المشكلة التي يواجهها معظم الباحثين ان لم يكن كلهم، تلقى بظلال كئيبة على البحث العلمي في منطقتنا العربية وفي دول العالم الثالث كله ، وينتج عنها بالضرورة تكرار البحوث في الموضوع الواحد داخل الدولة الواحدة بل داخل الجامعة الواحدة في بعض الاحيان ، وكثيرا ما يتصدي باحثان في دولة واحدة لدراسة موضوع معين في وقت واحد دون ان يدري احدهما عن الاخر شيئا

ومربط الفرس هنا هو عجز ادوات الضبط الببليوجرافي عن حصر البحوث والتعريف بها خلال وقت قصير من تسجيلها كموضوعات للدراسة ،حتى لا تسجل رسالة في جامعة من الجامعات ويسجل الموضوع نفسه (واحيانا العنوان نفسه) في جامعة اخرى في الوقت ذاته ، وكان هولاء الباحثين مجموعة من الصم لا يسمع احدهم صوت الاخر ، وتللك مشكلة يواجهها الباحثين في كل مجال من مجالات المعرفة.

اما البحث في المخطوطات فله مشكلاته ومعوقاته، وبداية ينبغي ان نفرق بين استخدام المخطوطات كمادة للدراسة واستخدامها كمصدر للمعلومات عن أي موضوع ، مثلها في ذلك مثل المطبوعات والدوريات والاشرطة الممغنطة والاقراص المدمجة وغيرها من اشكال الاوعية التي تصب فيها المعلومات، واذا كان الرجوع الى المصادر المخطوطة يمثل صعوبة لدى اكثر الباحثين لجهلهم بها احيانا، ولصعوبة التعرف عليها احيانا اخرى ،ولتعذر الحصول عليها في احيان ثالثة ، فن هذه الصعوبة ليست شيئا بالقياس الى صعوبة استخدام المخطوطات كمادة للدراسة ، فالباحث الذي يهمل الرجوع الى المصادر المخطوطة عمدا او عجزا ويكتفي بالحصول على المصادر المطبوعة وغيرها قد يعتذر عن عدم الرجوع الى المخطوطات بان المهم منها قد طبع، وبان بعض نصوص المخطوطات التي لم تنشر قد يجده مبثوثا في ثنايا ما نشر من المخطوطات محققا او غير محقق ، كما قد يتعلل بتعذر الوصول الى المصادر المخطوطة وهو عذر لا مجال لقبوله في البحث العلمي ، اما الباحث الذي يتخذ المخطوطات مادة لبحثه فلا مناص له من التعامل المباشر مع تللك المخطوطات وهو تعامل دونه اهوال ومحاذير كثيرة، لانه لا يستطيع ان يدرس المخطوطات الا اذا عرف انواع الخطوط وتواريخها والاماكن التي نشا فيها او انتشر فيها كل نوع منها ، وانواع الاحبار التي كانت تستخدم وطرق صناعتها،وانواع الورق والسمات التي تميز بها كل عصر وفي كل مكان من الاماكن التي صنع فيها، يضاف الى ذلك المعرفة بانماط الفنون الزخرفية في المخطوطات ويسمى كل شكل من اشكالها والعصر الذي ظهر فيه والمكان الذي انتشر فيه وتميز به،والالمام بخصائص التجليد في مختلف العصور والبيئات.

وهذه الخيوط المتعددة والمتشابكة والمعقدة في كثير من الاحيان هي التي تشكل النسيج المعرفي لدارسي المخطوطات

ولو بحثنا عن اناس تتحق فيهم تلك الصفات الان لوجدناهم يعدون على الاصابع ،واخشى ان اقول:على اصابع اليد الواحدة،وعلى قدر علم الباحث بهذه المجالات يكون قربه من لعم المخطوطات ،وتكون قدرته على دراسة المخطوط العربي.

وليس توافر تلك الجوانب المعرفية هو الصعوبة الوحيدة التي تواجه من يتصدى لدراسة المخطوطات ، وانما يضاف اليها امر آخر قد يبدو بديهيا ، ولكن ما اكثر الامور البديهية التي تهدر البحث العلمي بكل اسف . واعني بذلك من يريد ان يدرس المخطوطات لابد ان يكون من العاملين في مكتبات المخطوطات ، فبدون ذلك يتعذر عليه بل يستحيل ان يدرس المخطوطات ، او ان يكتب عنها شيئا له قيمة . ومن عجبي ان يتولى يتصدى معيد في احدى الكليات الاقليمية لدراسة مجموعة من المخطوطات بالمكتبة المركزية لجامعة القاهرة في رسالة اكاديمية . وذلك امر اقل ما يوصف به انه نوع من العبث العلمي ، لان الباحث الذي يعد بحثا في موضوع ما يجد صعوبة في الاطلاع على المصادر المخطوطة لبحثة رغم انها محدودة واستخدامها لها لن يتعدى نقل بعض النصوص منها ، اما دراسة المخطوطات ذاتها فتتطلب ان يعايشها الدارس في المكتبة التي تقتنيها وان يتصفح اوراقها واحبارها وخطوطها وزخارفها وجلودها

وحين يتصدى الباحث لدراسة ظاهرة معينة في المخطوطات ينبغي ان يحدد العصر الذي ترجع اليه تلك المخطوطات والاماكن التي توجد بها وان يختار عينة الدراسة بعتاية شديدة وعلى ضوء معايير محددة وواضحة ، وذلك بغرض ان يكون على بينة بما تقتنيه المكتبات من مجموعات مخطوطة حتى يمكنه اختيار عينة ممثلة للظاهرة التي يدرسها ، كما يفرض عليه ان يقيم في تلك المكتبات لفترات قد تطول وان تكون علاقته بالعاملين في المكتبة من القوة بحث يسمح له بالاطلاع على النسخ الاصلية دون تعقيدات روتينية ، وما اكثر تلك التعقيدات التي تطل برأسها حين يتصل الامر بالمخطوطات

وتحديد العصر ليس بالامر الهين لانه كثيرا من المخطوطات غير مؤرخ ، ولان بعض التواريخ لا يخلو من الغموض كالتاريخ بالاعشار او بحساب الجمل او بالاحداث مثل خلف آدم او طوفان نوح عليهما السلام . وتحديد المكان يثير مسألة ينبغي ان ننبه اليها وهى ان المخطوطات الموجودة في دار الكتب - مثلا – ليست مخطوطات مصرية كما يتوهم البعض ، وانما هى مخطوطات عربية ، مؤلفوها من مصر والشام والعراق والمغرب والاندلس وغيرها من البلاد التي اعتنقت الاسلام دينا واتخذتاللغة العربية لسانا لها . كما يتفاوت مؤلفوها في الاماكن التي يتنتمون اليها ، فكذلك تتفاوت اماكن نسخ تلك المخطوطات . فمصر هنا ليست موضوعا للمخطوطات وليست موطنا لمؤلفيها ولا هي موطن لنسخها ، واي دراسة احصائية قد تثبت ان نسبة ضئيلة جدا من مخطوطات دار الكتب هى التي يمكن ان نطلق عليها بحق "مخطوطات مصرية " وما يصدق على دار الكتب بالقاهرة يصدق على ال مكتبة مخطوطات في العالم العربي

واذن فان دراسة المخطوطات تتطلب ثقافة معينة ، وتتطلب الى جانب ذلك معايشة يومية للمخطوطات موضوع الدراسة ، وتتطلب بعد هذا وذاك صبرا وقوة احتمال ، لان التعامل مع أي وعاء من اوعية المعلومات الحديثة ايسر وآمن واكثر اغرائ من التعامل مع المخطوطات التي غالبا ما تكون حالتها المادية سيئة نتيجة لما علق بها من اتربة وما اصابها عبر الزمن من رطوبة وتلوث وفطريات بفعل الظروف الجوية احيانا ، وبسبب سوء الحفظ احيانا اخرى

شيئ اخر ينبغي الا يغيب عن بالنا وهو ان دراسة المخطوطات بعد كل تلك المحاذير لا تتيح لصاحبها الكسب المادي والمجد الادبي الذي يتطلع اليه في زمن اصبح كل شيئ فيه يحسب بميزانية المادة ، ولهذا نجد طريق البحث في المخطوطات يوشك ان يكون خاليا ، في الوقت الذي يتكدس فيه الباحثون حول موضوعات استهلكت الى درجة الابتذال ، والسبب في ذلك ان الاجيال الجديدة من شباب الباحثين تسعى الى تحقيق اكبر كسب في اقصر وقت وبأقل جهد ولست ادري هل هذه سمة العصر الذي نعيش فيه

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا


ا.د. عبد الستار الحلوجي
استاذ المكتبات المتفرغ بكلية الآداب جامعة القاهرة
المرجع
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
من مناهج البحث العلمى (الجزء الثانى) ديبك منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 3 13-04-2011 07:11 PM
فهرس المخطوطات في المجلس العلمي محمد مصطفى منتدى المخطــوطات والكتب النادرة 1 10-01-2011 12:40 PM
دور المكتبات الجامعية في خدمة البحث العلمي محب الإسلام منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 2 13-03-2010 11:47 PM
من مناهج البحث العلمى (الجزء الاول) ديبك منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 1 13-03-2010 11:42 PM
البحث العلمي في مجال المكتبات والمعلومات في العالم العربي بين الواقع والمستقبل محب الإسلام منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 23-11-2005 10:17 PM


الساعة الآن 04:33 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع