العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة أحكام الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 15 المشاهدات 7527  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-11-2005, 06:30 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنّة لابن باز

التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنّة
للشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى



مقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذا منسك مختصر يشتمل على إيضاح وتحقيق كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - ، جمعته لنفسي ولمن شاء من المسلمين، واجتهدت في تحرير مسائله على ضوء الدليل.
وقد طبع للمرة الأولى في عام 1363هـ على نفقة جلاله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، قدس الله روحه وأكرم مثواه .
ثم إني بسطت مسائله بعض البسط، وزدت فيه من التحقيقيات ما تدعو له الحاجة، ورأيت إعادة طبعه؛ لينتفع به من شاء الله من العباد، وسميته (التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكاتب والسنة)، ثم أدخلت فيه زيادات أخرى مهمة، وتنبيهات مفيدة؛ تكميلاً للفائدة ، وقد طبع غير مرة .
وأسأل الله أن يعمم النفع به، وأن يجعل السعي فيه خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز لديه في جنات النعيم، فإنه حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في الحج وبيان فضله وآدابه، وما ينبغي لمن أراد السفر لأدائه، وبيان مسائل كثيرة مهمة من مسائل الحج والعمرة والزيارة على سبيل الاختصار والإيضاح، قد تحريت فيها ما دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، جمعتها نصيحة للمسلمين ، وعملاً بقول الله – تعالى -: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)، وقوله - تعالى -: (وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) الآية، وقوله - تعالى -: (وتعاونوا على البر والتقوى).
ولما في الحديث الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " الدين النصيحة" ثلاثاً، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وروى الطبراني عن حذيفة، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: " من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم فليس منهم".
والله المسؤول أن ينفعني بها والمسلمين، وأن يجعل السعي فيها خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز لديه في جنات النعيم، وإنه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 15-11-2005 الساعة 07:14 PM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:32 PM   #2
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في أدلة وجوب الحج والعمرة والمبادرة إلى أدائهما

فصل في أدلة وجوب الحج والعمرة والمبادرة إلى أدائهما

إذا عرف هذا فاعلموا - وفقني الله وإياكم لمعرفة الحق واتباعه -: أن الله - عز وجل - قد أوجب على عباده حج بيته الحرام، وجعله أحد أركان الإسلام، قال الله – تعالى-: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ).
وفي الصحيحين عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام ".
وروى سعيد في سننه، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: "لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين "، وروي عن علي – رضي الله عنه – أنه قال: " من قدر على الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً " .
ويجب على من لم يحج وهو يستطيع الحج أن يبادر إليه؛ لما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "تعجلوا إلى الحج – يعني: الفريضة – فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له". رواه أحمد .
ولأن أداء الحج واجب على الفور في حق من استطاع السبيل إليه؛ لظاهر قوله –تعالى -: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين).
وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - في خطبته: "أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا". أخرجه مسلم .
وقد وردت أحاديث تدل على وجوب العمرة منها:
قوله – صلى الله عليه وسلم – في جوابه لجبرائيل لما سأله عن الإسلام، قال – صلى الله عليه وسلم -: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان" أخرجه ابن خزيمة، والدارقطني، من حديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - وقال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح.
ولا يجب الحج والعمرة في العمر إلا مرة واحدة؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح: "الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع".
ويسن الإكثار من الحج والعمرة تطوعاً؛ لما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:34 PM   #3
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في وجوب التوبة من المعاصي والخروج من المظالم

فصل في وجوب التوبة من المعاصي والخروج من المظالم

إذا عزم المسلم على السفر إلى الحج أو العمرة استحب له أن يوصي أهله وأصحابه بتقوى الله – عز وجل -، وهي: فعل أوامره، واجتناب نواهيه.
وينبغي أن يكتب ما له وما عليه من الدين، ويشهد على ذلك، ويجب عليه المبادرة إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب؛ لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون).
وحقيقة التوبة: الإقلاع من الذنوب وتركها، والندم على ما مضى منها، والعزيمة على عدم العود فيها، وإن كان عنده للناس مظالم من نفس أو مال أو عرض ردها إليهم، أو تحللهم منها قبل سفره؛ لما صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال "من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلل اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه".
وينبغي أن ينتخب لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال؛ لما صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً"، وروى الطبراني عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا خرج الرجل حاجاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور".
وينبغي للحاج الاستغناء عما في أيدي الناس والتعفف عن سؤالهم؛ لقوله – صلى الله عليه سلم -: "ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"، وقوله – صلى الله عليه وسلم -: "لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم".
ويجب على الحاج أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله والدار الآخرة والتقرب إلى الله بما يرضيه من الأقوال والأعمال في تلك المواضع الشريفة، ويحذر كل الحذر من أن يقصد بحجة الدنيا وحطامها، أو الرياء والسمعة والمفاخرة بذلك، فإن ذلك من أقبح المقاصد وسبب لحبوط العلم وعدم قبوله، كما قال – تعالى -: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)، وقال – تعالى -: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جلعنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً).
وصح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "قال الله – تعالى -: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه".
وينبغي له أيضاً أن يصحب في سفره الأخيار من أهل الطاعة والتقوى والفقه في الدين، ويحذر من صحبه السفهاء والفساق .
وينبغي له أن يتعلم ما يشرع له في حجه وعمرته، ويتفقه في ذلك، ويسأل عما أشكل عليه؛ ليكون على بصيرة، فإذا ركب دابته أو سيارته أو طائرته أو غيرها من المركوبات استحب له أن يسمي الله – سبحانه - ويحمده، ثم يكبر ثلاثاً، ويقول : (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)، اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل"؛ لصحة ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، أخرجه مسلم من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -.
ويكثر في سفره من الذكر والاستغفار، ودعاء الله – سبحانه - والتضرع إليه، وتلاوة القرآن وتدبر معانيه، ويحافظ على الصلوات في الجماعة، ويحفظ لسانه من كثرة القيل والقال، والخوض فيما لا يعنيه، والإفراط في المزاح، ويصون لسانه أيضاً من الكذب والغيبة والنميمة والسخرية بأصحابه وغيرهم من إخوانه المسلمين.
وينبغي له بذل البر في أصحابه، وكف أذاه عنهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة على حسب الطاقة.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:36 PM   #4
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل فيما يفعله الحاج عند وصوله إلى الميقات

فصل فيما يفعله الحاج عند وصوله إلى الميقات

فصل فيما يفعله الحاج عند وصوله إلى الميقات
فإذا وصل إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتطيب؛ لما روي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – تجرد من المخيط عند الإحرام واغتسل، ولما ثبت في الصحيحين، عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: "كنت أطيب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت "، وأمر – صلى الله عليه وسلم – عائشة لما حاضت وقد أحرمت بالعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج، وأمر – صلى الله عليه وسلم – أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم، فدل ذلك على أن المرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض أو نفساء تغتسل وتحرم مع الناس، وتفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت، كما أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – عائشة وأسماء بذلك.
ويستحب لمن أراد الإحرام أن يتعاهد شاربه وأظفاره وعانته وإبطيه، فيأخذ ما تدعو الحاجة إلى أخذه؛ لئلا يحتاج إلى أخذ ذلك بعد الإحرام وهو محرم عليه، ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – شرع للمسلمين تعاهد هذه الأشياء في كل وقت، كما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الأظفار، ونتف الآباط "، وفي صحيح مسلم، عن أنس – رضي الله عنه – قال "وقِّت لنا في قص الشارب، وقلم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة"، وأخرجه النسائي بلفظ: "وقت لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم –"، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي بلفظ النسائي، وأما الرأس فلا يشرع أخذ شيء منه عند الإحرام، لا في حق الرجال ولا في حق النساء.
وأما اللحية فيحرم حلقها أو أخذ شيء منها في جميع الأوقات، بل يجب إعفاءها وتوفيرها؛ لما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب"، وأخرج مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس".
وقد عظمت المصيبة في هذا العصر بمخالفة كثير من الناس هذه السنة ومحاربتهم للحى، ورضاهم بمشابهة الكفار والنساء، ولا سيما من ينتسب إلى العلم والتعليم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله أن يهدينا وسائر المسلمين لموافقة السنة والتمسك بها، والدعوة إليها، وإن رغب عنها الأكثرون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم يلبس الذكر إزاراً ورداءً، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، ويستحب أن يحرم في نعلين؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "وليحرم أحدكم في إزارٍ ورداءٍ ونعلين"، أخرجه الإمام أحمد – رحمه الله -.
وأما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من أسود أو أخضر أو غيرهما، مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، لكن ليس لها أن تلبس النقاب والقفازين حال إحرامها، ولكن تغطي وجهها وكفيها بغير النقاب والقفازين؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين، وأما تخصيص بعض العامة إحرام المرأة في الأخضر أو الأسود دون غيرهما فلا أصل له.
ثم بعد الفراغ من الغسل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام، ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
ويشرع له التلفظ بما نوى، فإن كانت نيته العمرة قال: (لبيك عمرة) أو (اللهم لبيك حجاً)؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل ذلك، وإن نواهما جميعاً لبى بذلك فقال: (اللهم لبيك عمرة وحجاً)، والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة أو سيارة أو غيرهما؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما أهل بعدما استوى على راحلته، وانبعثت به من الميقات للسير، هذا هو الأصح من أقوال أهل العلم.
ولا يشرع له التلفظ بما نوى إلا في الإحرام خاصة؛ لوروده عن النبي – صلى الله عليه وسلم -.
وأما الصلاة والطواف وغيرهما فينبغي له ألا يتلفظ في شيء منها بالنية، فلا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة، والجهر بذلك أقبح وأشد إثماً، ولو كان التلفظ بالنية مشروعاً لبينه الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح.
فلما لم ينقل ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم - علم أنه بدعة، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم في صحيحه، وقال - عليه الصلاة والسلام -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وفي لفظ لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:37 PM   #5
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في المواقيت المكانية وتحديدها

فصل في المواقيت المكانية وتحديدها

المواقيت خمسة:
الأول: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة، وهو المسمى عند الناس اليوم: أبيار علي.
الثاني: الجحفة، وهو ميقات أهل الشام، وهي قرية خراب تلي رابغ، والناس اليوم يحرمون من رابغ، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم من الميقات؛ لأن رابغ قبلها بيسير.
الثالث: قرن المنازل، وهو ميقات أهل نجد، وهو المسمى اليوم: السيل:
الرابع: يلملم، وهو ميقات أهل اليمن.
الخامس: ذات عرق، وهي ميقات أهل العراق.
وهذه المواقيت قد وقتها النبي – صلى الله عليه وسلم -، لمن ذكرنا، ومن مر عليها من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة. والواجب على من مر عليها أن يحرم منها، ويحرم عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصداً مكة يريد حجاً أو عمرة، سواء كان مروره عليها من طريق الأرض أو من طريق الجو؛ لعموم قول النبي – صلى الله عليه وسلم – لما وقت هذه المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة".
والمشروع لمن توجه إلى مكة من طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة، فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه ثم لبى بالعمرة إن كان الوقت متسعاً، وإن كان الوقت ضيقاً لبى بالحج، وإن لبس إزاره ورداءه قبل الركوب أو قبل الدنو من الميقات فلا بأس، ولكن لا ينوي الدخول في النسك ولا يلبي بذلك إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يحرم إلا من الميقات، والواجب على الأمة التأسي به – صلى الله عليه وسلم – في ذلك كغيره من شئون الدين؛ لقول الله – سبحانه -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم".
وأما من توجه إلى مكة ولم يرد حجاً ولا عمرة؛ كالتاجر، والحطاب، والبريد ونحو ذلك فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث المتقدم لما ذكر المواقيت: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة"، فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجاً ولا عمرة فلا إحرام عليه. وهذا من رحمه الله بعباده وتسهيله عليهم، فله الحمد والشكر على ذلك، ويؤيد ذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما أتى مكة عام الفتح لم يحرم، بل دخلها وعلى رأسه المغفر؛ لكونه لم يرد حينذاك حجاً ولا عمرة، وإنما أراد افتتاحها وإزالة ما فيها من الشرك.
وأما من كان مسكنه دون المواقيت؛ كسكان جدة، وأم السلم، وبحرة، والشرائع، وبدر، ومستورة وأشباهها فليس عليه أن يذهب إلى شيء من المواقيت الخمسة المتقدمة، بل مسكنه هو ميقاته فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة، وإذا كان له مسكن آخر خارج الميقات فهو بالخيار إن شاء أحرم من الميقات، وإن شاء أحرم من مسكنه الذي هو أقرب من الميقات إلى مكة؛ لعموم قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث ابن عباس – رضي الله عنه – لما ذكر المواقيت قال: "ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة" أخرجه البخاري ومسلم.
لكن من أراد العمرة وهو في الحرم فعليه أن يخرج على الحل ويحرم بالعمرة منه؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - لما طلبت منه عائشة العمرة أمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى الحل فتحرم منه، فدل ذلك على أن المعتمر لا يحرم بالعمرة من الحرم، وإنما يحرم بها من الحل. وهذا الحديث يخصص حديث ابن عباس المتقدم، ويدل على أن مراد النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله: "حتى أهل مكة يهلون من مكة" هو الإهلال بالحج لا العمرة، إذ لو كان الإهلال بالعمرة جائزاً من الحرم لأذن لعائشة – رضي الله عنها – في ذلك ولم يكلفها بالخروج إلى الحل، وهذا أمر واضح، وهو قول جمهور العلماء – رحمة الله عليهم -، وهو أحوط للمؤمن؛ لأن فيه العمل بالحديثين جميعاً. والله الموفق.
وأما ما يفعله بعض الناس من الإكثار من العمرة بعد الحج من التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما وقد سبق أن اعتمر قبل الحج – فلا دليل على شرعيته، بل الأدلة تدل على أن الأفضل تركه؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه – رضي الله عنهم لم يعتمروا بعد فراغهم من الحج، وإنما اعتمرت عائشة من التنعيم؛ لكونها لم تعتمر مع الناس حين دخول مكة بسبب الحيض، فطلبت من النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تعتمر بدلاً من عمرتها التي أحرمت بها من الميقات، فأجابها النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى ذلك، وقد حصلت لها العمرتان: العمرة التي مع حجها، وهذه العمرة المفردة، فمن كان مثل عائشة فلا بأس أن يعتمر بعد فراغه من الحج؛ عملاً بالأدلة كلها، وتوسيعاً على المسلمين.
ولا شك أن اشتغال الحجاج بعمرة أخرى بعد فراغهم من الحج سوى العمرة التي دخلوا بها مكة يشق على الجميع، ويسبب كثرة الزحام والحوادث، مع ما فيه من المخالفة لهدي النبي – صلى الله عليه وسلم – وسنته. والله الموفق .
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:39 PM   #6
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في حكم من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج

فصل في حكم من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج

اعلم أن الواصل إلى الميقات له حالان :
إحداهما: أن يصل إليه في غير أشهر الحج، كرمضان وشعبان، فالسنة في حق هذا أن يحرم بالعمرة فينويها بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلاً: (لبيك عمرة)، أو (اللهم لبيك عمرة)، ثم يُلبي بتلبية النبي – صلى الله عليه وسلم – وهي: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك "، ويكثر من هذه التلبية، ومن ذكر الله – سبحانه - حتى يصل إلى البيت، فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية، وطاف بالبيت سبعة أشواط، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى الصفا وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثم حلق شعر رأسه أو قصره، وبذلك تمت عمرته وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
الثانية : أن يصل إلى الميقات في أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة. فمثل هذا يخير بين ثلاثة أشياء، وهي الحج وحده، والعمرة وحدها، والجمع بينهما؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - لما وصل إلى الميقات في ذي القعدة في حجة الوداع خير أصحابه بين هذه الأنساك الثلاثة، لكن السنة في حق هذا أيضاً إذا لم يكن معه هدي أن يحرم بالعمرة، ويفعل ما ذكرنا في حق من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر أصحابه لما قربوا من مكة أن يجعلوا إحرامهم عمرة، وأكد عليهم في ذلك بمكة، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا، امتثالاً لأمره – صلى الله عليه وسلم -، إلا من كان معه الهدي، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمره أن يبقى على إحرامه حتى يحل يوم النحر، والسنة في حق من ساق الهدي أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد فعل ذلك، وكان قد ساق الهدي، وأمر من ساق الهدي من أصحابه وقد أهل بعمرة أن يُلبي بحج مع عمرته، وألا يحل حتى يحل منهما جميعاً يوم النحر، وإن كان الذي ساق الهدي قد أحرم بالحج وحده بقي على إحرامه أيضاً حتى يحل يوم النحر، كالقارن بينهما.
وعلم بهذا : أن من أحرم بالحج وحده، أو بالحج والعمرة وليس معه هدي لا ينبغي له أن يبقى على إحرامه، بل السنة في حقه أن يجعل إحرامه عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل، كما أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – من لم يسق الهدي من أصحابه بذلك، إلا أن يخشى هذا فوات الحج؛ لكونه قدم متأخراً فلا بأس أن يبقى على إحرامه. والله أعلم.
وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضاً أو خائفاً من عدو ونحوه استحب له أن يقول عند إحرامه: "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني "؛ لحديث ضباعة بنت الزبير – رضي الله عنها -، أنها قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال لها النبي – صلى الله عليه وسلم - : "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني" متفق عليه.
وفائدة هذا الشرط: أن المحرم إذا عرض له ما يمنعه من تمام نسكه من مرض أو صد عدو جاز له التحلل ولا شيء عليه.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:43 PM   #7
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في حكم حج الصبي الصغير هل يجزئه عن حجة الإسلام

فصل في حكم حج الصبي الصغير هل يجزئه عن حجة الإسلام

يصح حج الصبي الصغير والجارية الصغيرة؛ لما في صحيح مسلم، عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، أن امرأة رفعت إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – صبياً فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ فقال :" نعم، ولك أجر ".
وفي صحيح البخاري ، عن السائب بن يزيد – رضي الله عنه – قال: "حج بي مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا ابن سبع سنين". لكن لا يجزئهما هذا الحج عن حجة الإسلام.
وهكذا العبد المملوك والجارية المملوكة يصح منهما الحج، ولا يجزئهما عن حجة الإسلام؛ لما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:" أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى " أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي بإسناد حسن.
ثم إن كان الصبي دون التمييز نوى عنه الإحرام وليه، فيجرده من المخيط ويلبي عنه، ويصير الصبي محرماً بذلك، فيمنع مما يمنع عنه المحرم الكبير، وهكذا الجارية التي دون التمييز ينوي عنها الإحرام وليها، ويلبي عنها، وتصير محرمة بذلك، وتمنع مما تمنع منه المحرمة الكبيرة، وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف؛ لأن الطواف يشبه الصلاة، والطهارة شرط لصحتها.
وإن كان الصبي والجارية مميزين أحرما بإذن وليهما، وفعلا عند الإحرام ما يفعله الكبير من الغسل والطيب ونحوهما، ووليهما هو المتولي لشئونهما القائم بمصالحهما، سواء كان أباهما أو أمهما أو غيرهما، ويفعل الولي عنهما ما عجزا عنه، كالرمي ونحوه، ويلزمهما فعل ما سوى ذلك من المناسك، كالوقوف بعرفة، والمبيت بمنى ومزدلفة، والطواف والسعي، فإن عجزا عن الطواف والسعي طيف بهما وسعى بهما محمولين، والأفضل لحاملهما ألا يجعل الطواف والسعي مشتركين بينه وبينهما، بل ينوي الطواف والسعي لهما، ويطوف لنفسه طوافاً مستقلاً، ويسعى لنفسه سعياً مستقلاً؛ احتياطاً للعبادة، وعملاً بالحديث الشريف: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول والسعي عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح القولين؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده، ولو كان ذلك واجباً لبينه – صلى الله عليه وسلم -. والله الموفق.
ويؤمر الصبي المميز والجارية المميزة بالطهارة من الحدث والنجس قبل الشروع في الطواف، كالمحرم الكبير، وليس الإحرام عن الصبي الصغير والجارية الصغيرة بواجب على وليهما، بل هو نفل، فإن فعل ذلك فله أجر وإن ترك ذلك فلا حرج عليه . والله أعلم .
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 15-11-2005 الساعة 07:02 PM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:44 PM   #8
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في بيان محظورات الإحرام وما يباح فعله للمحرم

فصل في بيان محظورات الإحرام وما يباح فعله للمحرم

لا يجوز للمحرم بعد نية الإحرام – سواء كان ذكراً أو أنثى – أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو يتطيب .
ولا يجوز للذكر خاصة أن يلبس مخيطاً على جملته، يعني: على هيئته التي فصل وخيط عليها، كالقميص، أو على بعضه؛ كالفانلة والسراويل، والخفين، والجوربين، إلا إذا لم يجد إزاراً جاز له لبس السراويل، وكذا من لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين من غير قطع؛ لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما – الثابت في الصحيحين، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ".
وأما ما ورد في حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – من الأمر بقطع الخفين إذا احتاج إلى لبسهما لفقد النعلين فهو منسوخ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بذلك في المدينة، لما سئل عما يلبس المحرم من الثياب، ثم لما خطب الناس بعرفات أذن في لبس الخفين عند فقد النعلين، ولم يأمر بقطعهما، وقد حضر هذه الخطبة من لم يسمع جوابه في المدينة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، كما قد علم في علمي أصول الحديث والفقه، فثبت بذلك نسخ الأمر بالقطع، ولو كان ذلك واجباً لبينه – صلى الله عليه وسلم - . والله أعلم .
ويجوز للمحرم لبس الخفاف التي ساقها دون الكعبين؛ لكونها من جنس النعلين .
ويجوز له عقد الإزار وربطه بخيط ونحوه، لعدم الدليل المقتضي للمنع .
ويجوز للمحرم أن يغتسل ويغسل رأسه ويحكه إذا احتاج إلى ذلك برفق وسهولة فإن سقط من رأسه شيء بسبب ذلك فلا حرج عليه.
ويحرم على المرأة المحرمة أن تلبس مخيطاً لوجهها، كالبرقع والنقاب، أو ليديها، كالقفازين؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – :" لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " رواه البخاري. والقفازان : هما ما يخاط أو ينسج من الصوف أو القطن أو غيرهما على قدر اليدين.
ويباح لها من المخيط ما سوى ذلك؛ كالقميص والسراويل، والخفين، والجوارب ونحو ذلك.
وكذلك يباح لها سدل خمارها على وجهها إذا احتاجت إلى ذلك بلا عصابة، وإن مس الخمار وجهها فلا شيء عليها؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت :" كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه " . أخرجه أبو داود، وابن ماجة، وأخرج الدارقطني من حديث أم سلمة مثله، كذلك لا بأس أن تغطي يديها بثوبها أو غيره، ويجب عليها تغطية وجهها وكفيها إذا كانت بحضرة الرجال الأجانب؛ لأنها عورة؛ لقول الله سبحانه وتعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن )، ولا ريب أن الوجه والكفين من أعظم الزينة، والوجه في ذلك أشد وأعظم، وقال تعالى : (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن).
وأما ما اعتاده كثير من النساء من جعل العصابة تحت الخمار لترفعه عن وجهها فلا أصل له في الشرع فيما نعلم، ولو كان ذلك مشروعاً لبينه الرسول – صلى الله عليه وسلم – لأمته ولم يجز له السكوت عنه.
ويجوز للمحرم من الرجال والنساء غسل ثيابه التي أحرم فيها من وسخ أو نحوه، ويجوز له إبدالها بغيرها .
ولا يجوز له لبس شيء من الثياب مسه الزعفران أو الورس؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى عن ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
ويجب على المحرم أن يترك الرفث والفسوق والجدال؛ لقول الله تعالى : (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ).
وصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". والرفث: يطلق على الجماع، وعلى الفحش من القول والفعل، والفسوق: المعاصي، والجدل: المخاصمة في الباطل، أو فيما لا فائدة فيه، فأما الجدال بالتي هي أحسن لإظهار الحق ورد الباطل فلا باس به، بل هو مأمور به؛ لقول الله تعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
ويحرم على المحرم الذكر تغطية رأسه بملاصق؛ كالطاقية، والغترة، والعمامة أو نحو ذلك، وهكذا وجهه؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الذي سقط عن راحلته يوم عرفة ومات : " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ووجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً "، متفق عليه، وهذا لفظ مسلم .
وأما استظلاله بسقف السيارة أو الشمسية أو نحوهما فلا باس به، كالاستظلال بالخيمة والشجرة؛ لما ثبت في الصحيح، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ظلل عليه بثوب حين رمى جمرة العقبة، وصح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه ضربت له قبة بنمرة، فنزل تحتها حتى زالت الشمس يوم عرفة .
ويحرم على المحرم من الرجال والنساء قتل الصيد البري والمعاونة في ذلك وتنفيره من مكانه، وعقد النكاح، والجماع، وخطبة النساء ومباشرتهن بشهوة؛ لحديث عثمان – رضي الله عنه - ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " رواه مسلم .
وإن لبس المحرم مخيطاً أو غطى رأسه أو تطيب ناسياً أو جاهلاً فلا فدية عليه، ويزيل ذلك متى ذكر أو علم، وهكذا من حلق رأسه أو أخذ من شعره شيئاً أو قلم أظافره ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه على الصحيح.
ويحرم على المسلم – محرماً كان أو غير محرم ذكراً كان أو أنثى – قتل صيد الحرم والمعاونة في قتله بآلة أو إشارة أو نحو ذلك، ويحرم تنفيره من مكانه، ويحرم قطع شجر الحرم ونباته الأخضر ولقطته إلا لمن يعرفها؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -:"إن هذا البلد – يعني :مكة – حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يختلي خلاها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشدٍ" متفق عليه، والمنشد : هو المعرف، والخلا: هو الحشيش الرطب، ومنى ومزدلفة من الحرم، وأما عرفة فمن الحل.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:46 PM   #9
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل فيما يفعله الحاج عند دخول مكة وبيان ما يفعله بعد دخول المسجد الحرام من الطواف

فصل فيما يفعله الحاج عند دخول مكة وبيان ما يفعله بعد دخول المسجد الحرام من الطواف وصفته

فإذا وصل المحرم إلى مكة استحب له أن يغتسل قبل دخولها؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل ذلك، فإذا وصل إلى المسجد الحرام سن له تقديم رجله اليمنى، ويقول " بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك " ويقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول المسجد الحرام ذكر يخصه ثابت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما أعلم .
فإذا وصل إلى الكعبة قطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف إن كان متمتعاً أو معتمراً، ثم قصد الحجر الأسود واستقبله، ثم يستلمه بيمينه، ويقبله إن تيسر ذلك، ولا يؤذي الناس بالمزاحمة، ويقول عند استلامه: "بسم الله والله أكبر "، أو يقول: "الله أكبر"، فإن شق التقبيل استلمه بيده أو بعصاً أو نحوهما، وقبل ما استلمه به، فإن شق استلامه أشار إليه، وقال: "الله أكبر"، ولا يقبل ما يشير به، ويشترط لصحة الطواف: أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه في الكلام، ويجعل البيت عن يساره حال الطواف، وإن قال في ابتداء طوافه : "اللهم إيماناً بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم " فهو حسن؛ لأن ذلك قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطوف سبعة أشواط، ويرمل في جميع الثلاثة الأول من الطواف الأول، وهو الطواف الذي يأتي به أول ما يقدم مكة سواء كان معتمراً، أو متمتعاً، أو محرماً بالحج وحده، أو قارناً بينه وبين العمرة، ويمشي في الأربعة الباقية، يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود ويختم به. والرمل : هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى، ويستحب له أن يضطبع في جميع هذا الطواف دون غيره، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. وإن شك في عدد الأشواط بنى على اليقين، وهو الأقل، فإذا شك في طاف ثلاثة أشواط أو أربعة؟ جعلها ثلاثة، وهكذا يفعل في السعي.
وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره قبل أن يصلي ركعتي الطواف.
ومما ينبغي إنكاره على النساء وتحذيرهن منه طوافهن بالزينة والروائح الطيبة، وعدم التستر وهن عورة، فيجب عليهن التستر، وترك الزينة حال الطواف وغيرها من الحالات التي يختلط فيها النساء مع الرجال؛ لأنهن عورة وفتنة، ووجه المرأة هو أظهر زينتها فلا يجوز لها إبداؤه إلا لمحارمها؛ لقول الله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) الآية، فلا يجوز لهن كشف الوجه عند تقبيل الحجر الأسود إذا كان يراهن أحد من الرجال، وإذا لم يتيسر لهن فسحة لاستلام الحجر وتقبيله فلا يجوز لهن مزاحمة الرجال، بل يطفن من ورائهم ، وذلك خير لهن وأعظم أجراً من الطواف قرب الكعبة حال مزاحمتهن الرجال، ولا يشرع الرمل والاضطباع في غير هذا الطواف، ولا في السعي، ولا للنساء؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يفعل الرمل والاضطباع إلا في طوافه الأول الذي أتي به حين قدم مكة، ويكون حال الطواف متطهراً من الأحداث والأخباث، خاضعاً لربه، متواضعاً له. ويستحب له أن يكثر في طوافه من ذكر الله والدعاء، وإن قرأ فيه شيئاً من القرآن فحسن، ولا يجب في هذا الطواف ولا غيره من الأطوفة ولا في السعي ذكر مخصوص، ولا دعاء مخصوص. وأما ما أحدثه بعض الناس من تخصيص كل شوط من الطواف أوالسعي بأذكار مخصوصة أو أدعية مخصوصة فلا أصل له، بل مهما تيسر من الذكر والدعاء كفى، فإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه، وقال :" بسم الله والله أكبر" ولا يقبله، فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه، ولا يشير إليه ولا يكبر عند محاذاته؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما نعلم، ويستحب له أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وكلما حاذى الحجر الأسود استلمه وقبله، وقال: "الله أكبر"، فإن لم يتيسر استلامه وتقبيله أشار إليه كلما حاذاه وكبر.
ولا بأس بالطواف من وراء زمزم والمقام، ولا سيما عند الزحام، والمسجد كله محل للطواف، ولو طاف في أروقة المسجد أجزأه ذلك، ولكن طوافه قرب الكعبة أفضل إن تيسر ذلك.
فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف المقام إن تيسر ذلك، وإن لم يتيسر ذلك لزحام ونحوه صلاهما في أي موضع من المسجد، ويسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى و(قل هو الله أحد) في الركعة الثانية، هذا هو الأفضل، وإن قرأ بغيرهما فلا باس، ثم يقصد الحجر الأسود فيستلمه بيمينه إن تيسر ذلك؛ اقتداءً بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في ذلك.
ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه أو يقف عنده، والرقي على الصفا أفضل إن تيسر، ويقرأ عند بدء الشوط الأول قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله)، ويستحب أن يستقبل القبلة على الصفا، ويحمد الله ويكبره، ويقول:" لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم يدعو بما تيسر، رافعاً يديه، ويكرر هذا الذكر والدعاء (ثلاث مرات)، ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلى العلم الثاني، أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع بين العلمين؛ لأنها عورة، وإنما المشروع لها المشي في السعي كله، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها، والرقي عليها أفضل إن تيسر ذلك، ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا، ما عدا قراءة الآية، وهي قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فهذا إنما يشرع عند الصعود إلى الصفا في الشوط الأول فقط؛ تأسياً بالنبي – صلى الله عليه وسلم - ، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا، ويفعل ذلك سبع مرات، ذهابه شوط، ورجوعه شوط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ما ذكر، وقال: "خذوا عني مناسككم"، ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر، وأن يكون متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك، وهكذا لو حاضت المرأة أو نفست بعد الطواف سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطاً في السعي، وإنما هي مستحبة كما تقدم.
فإذا كمل السعي حلق رأسه أو قصره، والحلق للرجل أفضل، فإن قصر وترك الحلق للحج فحسن، وإذا كان قدومه مكة قريباً من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل، ليحلق بقية رأسه في الحج؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما قدم هو وأصحابه مكة في رابع ذي الحجة أمر من لم يسق الهدي أن يحل ويقصر، ولم يأمرهم بالحلق، ولا بد في التقصير من تعميم الرأس، ولا يكفي تقصير بعضه، كما أن حلق بعضه لا يكفي، والمرأة لا يشرع لها إلا التقصير، والمشروع لها أن تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل، والأنملة : هي رأس الإصبع، ولا تأخذ المرأة زيادة على ذلك.
فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته – والحمد لله – وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام، إلا أن يكون قد ساق الهدي من الحل فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل من الحج والعمرة جميعاً.
وأما من أحرم بالحج مفرداً، أو بالحج والعمرة جميعاً فيسن له أن يفسخ إحرامه إلى العمرة، ويفعل ما يفعله المتمتع إلا أن يكون قد ساق الهدي؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر أصحابه بذلك، وقال: "لولا أني سقت الهدي لأحللت معكم".
وإن حاضت المرأة أو نفست بعد إحرامها بالعمرة لم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهر، فإذا طهرت طافت وسعت وقَصَّرَت من رأسها وتمت عمرتها بذلك، فإن لم تطهر قبل يوم التروية أحرمت بالحج من مكانها الذي هي مقيمة فيه، وخرجت مع الناس إلى منى، وتصير بذلك قارنة بين الحج والعمرة، وتفعل ما يفعله الحاج من الوقوف بعرفة، وعند المشعر، ورمي الجمار، والمبيت بمزدلفة ومنى، ونحر الهدي، والتقصير، فإذا طهرت طافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة، طوافاً واحداً وسعياً واحداً، وأجزأها ذلك عن حجها وعمرتها جميعاً؛ لحديث عائشة أنها حاضت بعد إحرامها بالعمرة، فقال لها النبي – صلى الله عليه وسلم – :" افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه .
وإذا رمت الحائض أو النفساء الجمرة يوم النحر وقصرت من شعرها حل لها كل شيء حرم عليها بالإحرام، كالطيب ونحوه، إلا الزوج حتى تكمل حجها كغيرها من النساء الطاهرات، فإذا طافت وسعت بعد الطهر حل لها زوجها.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
قديم 15-11-2005, 06:49 PM   #10
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
فصل في حكم الإحرام بالحج يوم الثامن من ذي الحجة والخروج إلى منى

فصل في حكم الإحرام بالحج يوم الثامن من ذي الحجة والخروج إلى منى

فإذا كان يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة استحب للمحلين بمكة ومن أراد الحج من أهلها الإحرام بالحج من مساكنهم؛ لأن أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أقاموا بالأبطح وأحرموا بالحج منه يوم التروية عن أمره – صلى الله عليه وسلم -، ولم يأمرهم النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يذهبوا إلى البيت فيحرموا عنده أو عند الميزاب وكذا لم يأمرهم بطواف الوداع عند خروجهم إلى منى ولو كان ذلك مشروعاً لعلَّمهم إياه، والخير كله في اتباع النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه رضي الله عنهم.
ويستحب أن يغتسل ويتنظف ويتطيب عند إحرامه بالحج، كما يفعل ذلك عند إحرامه من الميقات. وبعد إحرامهم بالحج يسن لهم التوجه إلى منى قبل الزوال أو بعده من يوم التروية، ويكثروا من التلبية إلى أن يرموا جمرة العقبة، ويصلوا بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، والسنة أن يصلوا كل صلاة في وقتها قصراً بلا جمع، إلا المغرب والفجر فلا يقصران.
ولا فرق بين أهل مكة وغيرهم؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – صلى بالناس من أهل مكة وغيرهم بمنى وعرفة ومزدلفة قصراً، ولم يأمر أهل مكة بالإتمام، ولو كان واجباً عليهم لبينه لهم.
ثم بعد طلوع الشمس من يوم عرفة يتوجه الحاج من منى إلى عرفة، ويسن أن ينزلوا بنمرة إلى الزوال، إن تيسر ذلك؛ لفعله – صلى الله عليه وسلم -.
فإذا زالت الشمس سن للإمام أو نائبه أن يخطب الناس خطبة تناسب الحال، يبين فيها ما يشرع للحاج في هذا اليوم وبعده، ويأمرهم فيها بتقوى الله وتوحيده والإخلاص له في كل الأعمال، ويحذرهم من محارمه، يوصيهم فيها بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم -، والحكم بهما، والتحاكم إليهما في كل الأمور؛ اقتداءً بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في ذلك كله، وبعدها يصلون الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين؛ لفعله – صلى الله عليه وسلم -، رواه مسلم من حديث جابر – رضي الله عنه -.
ثم يقف الناس بعرفة، وعرفة كلها موقف إلا بطن عُرَنَةَ، ويستحب استقبال القبلة وجبل الرحمة إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة وإن لم يستقبل الجبل، ويستحب للحاج في هذا الموقف أن يجتهد في ذكر الله سبحانه ودعائه والتضرع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء، وإن لبى أو قرأ شيئاً من القرآن فحسن، ويسن أن يكثر من قول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير "؛ لما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: " خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير"، وصح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :" أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
فينبغي الإكثار من هذا الذكر وتكراره بخشوع وحضور قلب، وينبغي الإكثار أيضاً من الأذكار والأدعية الواردة في الشرع في كل وقت، ولا سيما في هذا الموضع وفي هذا اليوم العظيم ويختار جوامع الذكر والدعاء .
ومن ذلك :
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون .
لا حول ولا قوة إلا بالله.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر.
أعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن المأثم المغرم، ومن غلبة الدين وقهر الرجال، أعوذ بك اللهم من البرص والجنون والجذام ومن سيء الأسقام.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهل ومالي.
اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.
اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني.
اللهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير .
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، واستغفرك لما تعلم، إنك علام الغيوب.
اللهم رب النبي محمد عليه الصلاة والسلام، اغفر لي ذنبي، واذهب غيظ قلبي وأعذني من مضلات الفتن ما أبقيتني .
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدَّين وأغنني من الفقر.
اللهم أعط نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر.
اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكَّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك أن تُضلَّني، لا إله إلا أنت، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.
اللهم جنّبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء .
اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي.
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.
اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم إني أسألك الهدى والسداد.
اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد – صلى الله عليه وسلم - ، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد – صلى الله عليه وسلم -.
اللهم إني أسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد .
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
ويستحب في هذا الموقف العظيم أن يكرر الحاج ما تقدم من الأذكار والأدعية، وما كان في معناها من الذكر والدعاء والصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم -، ويلح في الدعاء ويسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة. وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا دعا كرر الدعاء ثلاثاً، فينبغي التأسي به في ذلك عليه الصلاة والسلام .
ويكون المسلم في هذا الموقف مخبتاً لربه سبحانه، متواضعاً له، خاضعاً لجنابه، منكسراً بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته، ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحاً؛ لأن هذا يوم عظيم ومجمع كبير، يجود الله فيه على عباده، ويباهي بهم ملائكته، ويكثر فيه العتق من النار، وما يرى الشيطان في يوم هو فيه أدحر ولا أصغر ولا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رؤى يوم بدر؛ وذلك لما يرى من جود الله على عباده وإحسانه إليهم وكثرة إعتاقه ومغفرته. وفي صحيح مسلم، عن عائشة – رضي الله عنها - ، أن النبي صلى الله عليه وسلم – قال: " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول : ما أراد هؤلاء ".
فينبغي للمسلمين أن يروا الله من أنفسهم خيراً، وأن يهينوا عدوهم الشيطان، ويحزنوه بكثرة الذكر والدعاء وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا، ولا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر والدعاء والتضرع إلى أن تغرب الشمس، فإذا غربت انصرفوا إلى مزدلفة بسكينة ووقار وأكثروا من التلبية وأسرعوا في المُتَّسع؛ لفعل النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز الانصراف قبل الغروب؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – وقف حتى غربت الشمس، وقال: "خذوا عني مناسككم" .
فإذا وصلوا إلى مزدلفة صلَّوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً بأذان وإقامتين من حين وصولها؛ لفعل النبي – صلى الله عليه وسلم -، سواء وصلوا إلى مزدلفة في وقت المغرب أو بعد دخول وقت العشاء .
وما يفعله بعض العامة من لقط حصى الجمار من حين وصولهم إلى مزدلفة قبل الصلاة، واعتقاد كثير منهم أن ذلك مشروع فهو غلط لا أصل له، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يأمر أن يلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر إلى منى ومن أي موضع لقط الحصى أجزأه ذلك ولا يتعين لقطه من مزدلفة، بل يجوز لقطه من منى، والسُّنَّة التقاط سبع في هذا اليوم يرمي بها جمرة العقبة؛ اقتداءً بالنبي – صلى الله عليه وسلم، أما في الأيام الثلاثة فيلتقط من منى كل يوم إحدى وعشرين حصاة يرمي بها الجمار الثلاث.
ولا يستحب غسل الحصى، بل يرمى بها من غير غسيل؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه، ولا يرمى بحصى قد رمي به .
ويبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة، ويجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم أن يدفعوا إلى منى آخر الليل؛ لحديث عائشة وأم سلمة وغيرهما. وأما غيرهم من الحجاج فيتأكد في حقهم أن يقيموا بها إلى أن يُصلُّوا الفجر، ثم يقفوا عند المشعر الحرام فيستقبلوا القبلة ويكثروا من ذكر الله وتكبيره والدعاء إلى أن يسفروا جداً. ويستحب رفع اليدين هنا حال الدعاء، وحيثما وقفوا من مزدلفة أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم القرب من المشعر ولا صعوده؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -:" وقفت هاهنا – يعني : على المشعر – وجمع كلها موقف" رواه مسلم في صحيحه، وجمع: هي مزدلفة.
فإذا أسفروا جداً انصرفوا إلى منى قبل طلوع الشمس، وأكثروا من التلبية في سيرهم، فإذا وصلوا مُحَسِّراً استحب الإسراع قليلاً.
فإذا وصلوا منى قطعوا التلبية عند جمرة العقبة، ثم رموها من حين وصولهم بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده عند رمي كل حصاة ويُكَبِّر، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي، ويجعل الكعبة عن يساره، ومنى عن يمينه؛ لفعل النبي – صلى الله عليه وسلم، وإن رماها من الجوانب الأخرى أجزأه ذلك إذا وقع الحصى في المرمى، ولا يشترط بقاء الحصى في المرمى وإنما المشترط وقوعها فيه، فلو وقعت الحصاة في المرمى ثم خرجت منه أجزأت في ظاهر كلام أهل العلم، وممن صرح بذلك: النووي – رحمه الله – في (شرح المهذب)، ويكون حصى الجمار مثل حصى الخذف، وهو أكبر من الحُمُّص قليلاً.
ثم بعد الرمي ينحر هديه، ويستحب أن يقول عند نحره أو ذبحه: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك" ويوجهه إلى القبلة، والسنة: نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر، ولو ذبح إلى غير القبلة ترك السنة وأجزأته ذبيحته؛ لأن التوجيه إلى القبلة عند الذبح سنة وليس بواجب، ويستحب أن يأكل من هديه، ويهدى ويتصدق؛ لقوله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس اليوم الثالث من أيام التشريق في أصح أقوال أهل العلم، فتكون مدة الذبح يوم النحر وثلاثة أيام بعده.
ثم بعد نحر الهدي أو ذبحه يحلق رأسه أو يُقَصَّره، والحلق أفضل؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين (ثلاث مرات) وللمقصرين واحدة، ولا يكفي تقصير بعض الرأس، بل لا بد من تقصيره كله كالحلق، والمرأة تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل.
وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويسمى هذا التحلل بـ: التحلل الأول، ويسن له بعد هذا التحلل التطيب والتوجه إلى مكة، ليطوف طواف الإفاضة؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: "كنت أطيب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت " أخرجه البخاري ومسلم. ويسمى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، وهو المراد في قوله – عز وجل – : (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق).
ثم بعد الطواف وصلاة الركعتين خلف المقام يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً، وهذا السعي لحجه، والسعي الأول لعمرته.
ولا يكفي سعي واحد في أصح أقوال العلماء؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: "خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم" فذكرت الحديث ، وفيه فقال: "ومن كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحلّ منهما جميعاً ..." إلى أن قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم " رواه البخاري ومسلم.
وقولها – رضي الله عنها – عن الذين أهلوا بالعمرة - :"ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم" تعني به: الطواف بين الصفا والمروة، على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث، وأما قول من قال: أرادت بذلك طواف الإفاضة، فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، وإنما المراد بذلك: ما يخص المتمتع، وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه، وذلك واضح بحمد الله، وهو قول أكثر أهل العلم، ويدل على صحة ذلك أيضاً ما رواه البخاري في الصحيح تعليقاً مجزوماً به، عن ابن عباس – رضي الله عنهما - ، أنه سئل عن متعة الحج، فقال: "أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي – صلى الله عليه وسـلم-، في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي" ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال:" من قلَّد الهدى فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله"، ثم أمرنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة" انتهى المقصود منه، وهو صريح في سعي المتمتع مرتين. والله أعلم .
وأما ما رواه مسلم عن جابر – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم -وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافهم الأول فهو محمول على من ساق الهدي من الصحابة؛ لأنهم بقوا على إحرامهم مع النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى حلوا من الحج والعمرة جميعاً والنبي – صلى الله عليه وسلم – قد أهل بالحج والعمرة وأمر من ساق الهدي أن يُهٍِلَّ بالحج مع العمرة، وألا يحل حتى يحل منهما جميعاً. والقارن بين الحج والعمرة ليس عليه إلا سعي واحد، كما دل عليه حديث جابر المذكور وغيره من الأحاديث الصحيحة.
وهكذا من أفرد الحج وبقي على إحرامه إلى يوم النحر ليس عليه إلا سعي واحد، فإذا سعى القارن والمفرد بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وهذا هو الجمع بين حديثي عائشة وابن عباس وبين حديث جابر المذكور – رضي الله عنهم ، وبذلك يزول التعارض ويحصل العمل بالأحاديث كلها.
ومما يؤيد هذا الجمع أن حديثي عائشة وابن عباس حديثان صحيحان، وقد أثبتا السعي الثاني في حق المتمتع، وظاهر حديث جابر ينفي ذلك، والمُثبت مُقدَّم على النافي، كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
بدع الحج والعمرة والزيارة للألباني محب الإسلام منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 12 20-09-2014 11:25 AM
خلاصة فتاوى الحج والعمرة والزيارة من موقع الحج والعمرة محب الإسلام منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 1 13-10-2013 12:45 PM
فتاوى الحج والعمرة والزيارة سليمان العبيد منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 12 21-12-2011 04:36 AM
التحقيق والايضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة مشرفة المنتديات النسائية منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 07-12-2008 08:53 AM
شرح كتاب: التحقيق والإيضاح في مناسك الحج والعمرة للعلامة ابن باز مهاجرة إلى الله ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 3 04-12-2008 11:03 PM


الساعة الآن 09:52 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع