العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع زياني مشاركات 0 المشاهدات 1058  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-2017, 08:13 PM   #1
زياني
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 48
       
زياني is on a distinguished road
تنبيه رفع اليدين في الدعاء للأموات في القبور وغيرها

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد وردت عدة أدلة خاصة في استحباب رفع اليدين إلى بارئ الأرض والسماوات ، في المقابر وعند الدعاء للأموات، فأقول:
الدليل الأول: وفيه الرفع عند الدعاء للأموات : وهو ما خرجاه في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري قال: دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ"، وقد خرجه البخاري في بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وغيره، وهم يزعمون أن الدعاء برفع اليدين للأموات، أو بعد الوضوء بدعة، والحديث في الصحيحين والله المستعان.
الدليل الثاني: خرجه مسلم في الصحيح من حديث أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ؟ قَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ قَالَ قِيلَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ"، زاد الحاكم في المستدرك(4/66)« اللهم وليديه فاغفر ورفع يديه"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ:" فقص الطفيل رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه:« اللهم وليديه فاغفر، اللهم وليديه فاغفر، اللهم وليديه فاغفر»، وخرجه البخاري في الأدب المفرد من باب رفع الأيدي في الدعاء، وصححه في جزء رفع اليدين بزيادة :"ورفع يديه"، وقال ابن حجر في الفتح من كتاب الدعوات:" سنده صحيح وأخرجه مسلم "،
الدليل الثالث: وفيه الدعاء للميت عند قبره : وهو حديث عبد الله ذي البجادين رضي الله عنه: قال أبو نعيم في الصحابة من ترجمته: حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان ثنا سعد بن الصلت ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: والله لكأني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يقول:«أدنيا مني أخاكما»، فأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وولاهما العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول:« اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه»، وكان ذلك ليلا فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه ، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة"، هذا إسناد حسن مستقيم، رجاله ثقات، محمد بن أحمد قال عنه أبونعيم: كثير الحديث حسن المعرفة به، ومحمد بن عمر هو الجورجيري ، قال عنه الذهبي الشيخ الصدوق، وذكره في تذكرة الحفاظ وقال:" مسند أصبهان"، وقال السمعاني في الأنساب:" كان أحد الثقات المعدلين"، وأما إسحاق فقد وثقه ابن حبان،وقال عنه أبوحاتم: صدوق، وأما ابن الصلت فقد وثقه ابن حبان، وقال عنه الذهبي:" الإمام المحدث الفقيه... وهو صالح الحديث ما علمت لأحد فيه جرح"، وقد توبع على حديثه، ولحديثه شاهد آخر :
فبعد أن خرجه أبو نعيم كما مضى، قال: ورواه إبراهيم بن المنذر حدثني إبراهيم بن علي الرافعي حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن عبد الله ذا البجادين هلك في غزوة تبوك"، فذكر مثله،"وقال: قال أبو بكر الصديق: وددت والله أني صاحب الحفرة"، قال أبو نعيم: أخبرنا إبراهيم بن محمد الديلي فيما أجاز لي ثنا أحمد بن زيد بن هارون القزاز عنه"، يعني عن إبراهيم بن المنذر به، وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف، وله طريق أخرى:
خرجها ابن إسحاق في السيرة قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن مسعود نحوه، وهو منقطع يقويه ما قبله، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفع يديه عند القبر يدعو، أفكان لأحد أن يزعم أن فعله بدعة، بأبي هو وأمي رسول الله .
الدليل الرابع: وفيه الدعاء من الإمام عند قبر الميت: وهو حديث طلحة بن البراء رضي الله عنه، فقد خرجه الطبراني في معاجمه، وفي الدعاء(1/359) وابن بطة في الإبانة(3/93) وأبو نعيم والبغوي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين وابن أبي عاصم من طرق عن عيسى بن يونس ثنا سعيد بن عثمان البلوي عن عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمرا، فعجب لذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «فاقتل أباك»، قال: فخرج موليا ليفعل، فدعاه فقال:« إني لم أبعث بقطيعة رحم»، فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده في الشتاء في برد وغيم ، فلما انصرف قال لأهله:« إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت ، فآذنوني به حتى أشهده وأصلي عليه وعجلوه، فإنه لا تنبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى توفي وجن عليه الليل، وكان فيما قال: ادفنوني ولا تدعوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإني أخوف ما أخاف عليه اليهود أن يصاب في شيء، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف وصف الناس معه، ثم رفع يديه فقال:« اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه» ثم انصرف"، قال الهيثمي من باب الصلاة عَلَى القبر:" رواه الطبراني فِي الكبير وإسناده حسن"، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد(6/272)، ونقل عن الإمام أحمد: أن في الصلاة على القبر ستة أحاديث حسان، منها هذا، وله طرق أخرى :
قال البغوي في مسنده نا أبو نعيم نا أبو بكر بن عياش حدثني رجل من بني عم طلحة بن البراء من بلى أن طلحة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه"، وهذا إسناد صحيح، والرجل الذي من بني عم طلحة بن عمرو، من بلى بن عمرو بن عوف، وهو صحابي والله أعلم، فقد ذكر ابن حزم وابن الكلبي في الأنساب أن أولاد بلى بن عمرو صحابة منهم كعب بن عجرة وابن صيفي وغيرهما، وللحديث طريق ثالث مرسلة مختصرة منه:
قال أبو نعيم في الصحابة من ترجمته: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا هاشم بن القاسم ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب عن طلحة بن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« اللهم الق طلحة تضحك إليه، ويضحك إليك»، ثم ذكر له أبو نعيم شاهدا آخر فقال: رواه عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويم عن أبي مسكين عن طلحة بن البراء أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه"،
وهذه طريق رابعة مرسلة خرجها الطبراني في الكبير(8/311) قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن جَرِيرٍ الصُّورِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بن خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بن صَالِحٍ عَنْ عُرْوَةَ بن رُوَيْمٍ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ عَنْ طَلْحَةَ بن الْبَرَاءِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكر الخبر إلى قوله لما مرض:" وَلَكِنْ إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ، وَقُولُوا لَهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لِي، ثُمَّ قُبِضَ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ، سَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَوْتِهِ وَمَا قَالَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ الْقَهُ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ",
وله شاهد خامس خرجه البخاري في الصحيح من باب الْإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ ثم خرج من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ"، قال الحافظ ابن حجر في الفتح:" وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ رَجُل وَاسْمه طَلْحَة بْن الْبَرَاء بْن عمير الْبَلْوِيّ حَلِيف الْأَنْصَار، رَوَى حَدِيثه أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عُرْوَة بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُسَيْن بْن وَحْوَحٍ الْأَنْصَارِيّ ..أَنَّ طَلْحَة بْن الْبَرَاء مَرِضَ... فَأُخْبِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْره فَصَفَّ النَّاس مَعَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اِلْقَ طَلْحَة يَضْحَك إِلَيْك وَتَضْحَك إِلَيْهِ"، وسكت عليه محسنا له.
وله شاهد عام فيه الإستغفار للميت عند قبره، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال:" استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل"، والأصل في كل دعاء هو رفع اليدين فيه .
الدليل الخامس: قال الواقدي في المغازي حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ وَمُوسَى بْنُ مُحَمّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَمُحَمّدُ بْنُ صَالِحِ وَابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ وَمُحَمّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِي وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزّنَادِ وَأَبُو مَعْشَرٍ فِي رِجَالٍ لَمْ أُسَمّ فَكُلّ قَدْ حَدّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُ الْقَوْمِ كَانَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ جَمَعْت كُلّ الّذِي حَدّثُونِي قَالُوا:... فذكر قصة أحد إلى أن ذكر استشهاد سعد بن الربيع فقال: قالوا:" قَالَ فَرَجَعْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَخْبَرْته، قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَقُولُ اللّهُمّ الْقَ سَعْدَ بْنَ الرّبِيعِ وَأَنْتَ عَنْهُ رَاضٍ"، وهذا الصحابي الذي لم يسم لا يضر، وقد رواه عنه التابعون وأتباعهم ممن سمى الواقدي وهو مختلف فيه لكنه حجة وإمام في المغازي والسير.
الدليل السادس: وفيه الدعاء في المقبرة أو بين القبور، فقد خرج مسلم في الصحيح من باب مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا من حديث مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي؟ قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:" أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: قَالَتْ:" لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،...إلى قوله: فَقَالَ جبريل:" إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ... الحديث.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره ربه أن يستغفر للأموات في المقبرة، ففهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك إنما يكون برفع اليدين، فمن ذا يأتي لشيء قد فعله وفهمه أفضل خلق الله في المقبرة، ثم يزعم عنه هو أنه بدعة، والله المستعان.
الدليل السابع: قال أحمد في مسنده(6/92) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَرْسَلْتُ بَرِيرَةَ فِي أَثَرِهِ لِتَنْظُرَ أَيْنَ ذَهَبَ قَالَتْ فَسَلَكَ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَوَقَفَ فِي أَدْنَى الْبَقِيعِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَرَجَعَتْ إِلَيَّ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ خَرَجْتَ اللَّيْلَةَ قَالَ بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ"، صححه البخاري في رفع اليدين، والألباني في أحكام الجنائز(246)، وهذا والذي قبله وما بعده أحاديث متغايرة.
الدليل الثامن: قال الدولابي في الكنى (1 / 57) من ترجمة أبي مويهبة: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن عمر بن ربيعة عن عبيد مولى الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أهبني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال يا أبا مويهبة: إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فخرجت معه حتى أتى البقيع فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا ثم قال: ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ..."، الحديث، ثم قال: حدثنا يزيد بن سنان ثنا عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله قال: قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن عمر بن ربيعة عن عبيد بن حنين مولى الحكم بن أبي العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مثله، في إسناده عبد الله بن عمر وقد وثقه ابن حبان وقال عنه ابن عساكر في ترجمته:" حجازي شاعر مشهور"، ثم خرج حديثه السابق، وقد توبع عبد الله بن عمر بن ربيعة :
فقال الدولابي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني علي بن الحسن وعبد العزيز بن يحيى لفظا واحدا قالا: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أهبني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فأتينا البقيع فذكر مثله",
وجاء رفع اليدين عن الصحابة :
فقال أحمد في مسنده (1/429) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَهِدَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ فَأَظْهَرُوا الِاسْتِغْفَارَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَنَسٌ"، قَالَ هُشَيْمٌ قَالَ خَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ:" وَأَدْخَلُوهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ"، وَقَالَ هُشَيْمٌ مَرَّةً:" إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فَشَهِدَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَظْهَرُوا لَهُ الِاسْتِغْفَارَ"، وهذا أثر صحيح، وفيه إظهار الإستغفار، والإظهار يكون برفع اليدين أيضا والله أعلم .
وقال عبد الرزاق في المصنف (3/509) باب الدعاء للميت حين يفرغ منه عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يقول: رأيت ابن عباس لما فرغوا من قبر عبد الله بن السائب والناس معه، قام ابن عباس فوقف عليه"، قلت : أسمعت من قوله شيئا؟ قال: لا"، فلم يسمعه يدعو فدل على أنه رآه يرفع يديه وبذلك عرفه.
وقال أبو نعيم في الحلية (3/166) نا أبو بكر بن خلاد حدثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي سمعت مالك بن أنس يقول: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يقف عند موضع الجنائز يدعو وعليه قطيفة، وربما سقطت عنه القطيفة ولم يشعر بها". وإنما تسقط من المبالغة في رفع اليدين والله أعلم.

من كتابي :" الوعاء في رفع اليدين في الدعاء "، على هذا الرابط http://www.alukah.net/publications_c...tions/0/41813/
كتبه أبو عيسى الزياني
زياني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الأضحية ليست للأموات،الأضحية للأحياء،إلا إذا أوصى الميت أن يضحي عنه فيضحى ولكن دون أن مشرفة المنتديات النسائية منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 3 16-07-2013 05:38 PM
ماذايفعل دعاء الأحياء للأموات الشموس الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 12-12-2011 12:09 AM
استحباب الدعاء ورفع اليدين بعد الصلاة ج 3 زياني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 04-08-2009 01:47 PM
استحباب الدعاء ورفع اليدين بعد الصلاة ج 2 زياني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 13-07-2009 05:38 PM
استحباب الدعاء ورفع اليدين بعد الصلاة زياني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 22-06-2009 06:40 PM


الساعة الآن 08:41 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع