العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى شهــر رمـضـــــــــان
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى شهــر رمـضـــــــــان أحكام الصيام والتراويح وزكاة الفطر..

كاتب الموضوع مهاجرة إلى الله مشاركات 2 المشاهدات 13038  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-08-2008, 08:59 AM   #1
مهاجرة إلى الله
عضو فعال
 
الصورة الرمزية مهاجرة إلى الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 243
مهاجرة إلى الله is on a distinguished road
خطبة مفرغة بعض خطب الجمعة في الصيام للشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله

بعض خطب الجمعة في الصيام للشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد
أيها الناس فلقد أظلكم شهر كريم وموسم عظيم أعطيت فيه هذه الأمة خمس خصال لم تعطهن أمة من الأمم قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وخلوف فم الصائم هي الرائحة الكريهة التي تخرج من المعدة عند خلوها من الطعام هذه الرائحة أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله كل يوم جنته فيقول يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم في أخر ليلة منه إنه شهر رمضان من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(قال الله عز وجل:(كل عمل بن أدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) والصوم جنة يعني وقاية من الإثم والنار فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه أما فرحه عند فطره فيفرح بنعمتين أولاهما نعمة الله عليه بالصيام وقد أضل عنه كثير من الناس والثانية نعمة الله عليه بإباحة الأكل والشرب والنكاح وما كان ممنوعاً منه في الصيام وأما فرحه عند لقاء ربه فيفرح بما يجده من النعيم المقيم في دار السلام ) وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن في الجنة باب يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخله غيرهم فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم ) اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الداخلين فيه، اللهم اجعلنا من الداخلين فيه، اللهم اجعلنا من الداخلين فيه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) عباد الله اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة وكثرة الصلاة والقراءة والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عنهم فإن الله يحب المحسنين ويعفو عن العافين واستكثروا فيه من أربع خصال اثنتان ترضون بهما ربكم واثنتان لا غنى لكم عنهما فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشاهدة أن لا إله إلا الله والاستغفار وأما اللتان لا غنى لكما عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار عباد الله احفظوا صيامكم عن النواقص والنواقض احفظوه عن اللغو والرفث وقول الزور كل قول محرم وعمل الزور كل عمل محرم فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ومن لم يحفظ صيامه عن ما حرم الله فيوشك أن لا يكون له من صيامه إلا الجوع والظمأ اجتنبوا الكذب والفحش والغش والخيانة اجتنبوا الغيبة والنميمة اجتنبوا الأغاني المحرمة واللهو المحرم فعلاً وسماعا فإن كل هذه من منقصات الصيام قوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أوقاتها وأداءها مع الجماعة قوموا بالنصيحة للمؤمنين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الحكمة من الصيام التقوى يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) اجتهدوا أيها المسلمين في قراءة القرآن فإنه كلام الله عز وجل لكم الشرف في تلاوته والأجر ولكم بالعمل به الحياة الطيبة وطيب الذكر ولكم بكل حرف منه عشر حسنات وإذا مررتم بآية السجدة فاسجدوا في أية ساعة من ليل أو نهار كبروا عند السجود وقولوا في السجود سبحان ربي الأعلى وادعوا بما شئتم إن تيسر لكم معرفة ما ورد في ذلك فادعوا به وإلا فادعوا بأي دعاء مناسب ثم قوموا من السجود بلا تكبير ولا سلام إلا إذا سجدتم في الصلاة فلابد من التكبير عند السجود وعند النهوض أما بعد أيها المسلمون فاحرصوا على تلاوة كتاب الله واسمعوا إلى قول الله عز وجل: (الر* كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) اللهم ارزقنا اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة اللهم احفظنا عن الأعمال السيئة اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه يا رب العالمين اللهم حقق لنا ما نرجوه من المصالح في الدنيا والآخرة اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب والحمد لله رب العالمين وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_18.shtml





بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما .
أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أن الله خلقكم لعبادته كما قال الله عز وجل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)وقد بين الله لكم طريق عبادته ومن عليكم بمواسم الخير تتكرر عليكم وتتوالى بما فيها من الفضائل والمكارم وعظيم الأجور فعظموا رحمكم الله هذه المواسم وأقدروها حق قدرها بفعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والموبقات فإن الله لم يجعل هذه المواسم إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم أيها الناس إن من المواسم العظيمة التي ينبغي للإنسان أن ينتهز فرصها بطاعة الله ذلكم الشهر الكريم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهر الخير والبركات والرحمة هذا الشهر جعله الله تعالى ميداناً للتسابق إلى الخيرات فإنه شهر تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعا لتكميل فرائضكم من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن أتى فيه بعمرة كان كمن أتى حجه فيه تفتح أبواب الجنة وتكثر الطاعات من أهل الإيمان وتغلق أبواب النار فتقل المعاصي من أهل الخير و تغل فيه الشياطين فلا يخلصون إلى أهل الإيمان بمثل ما يخلصون إليهم في غيره أيها الناس صوموا لرؤية هلال رمضان ولا تقدموا عليه بصوم يوم أو يومين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين) إلا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان الماضي فليقضه أو كان له عادة بصوم فليصمه فإذا كان للإنسان عادة أن يصوم يوم الاثنين وصادف أن يكون قبل رمضان بيوم أو يومين فلا حرج عليه أن يصومه وكذلك من كان يصوم من الشهر ثلاثة أيام فلم يتيسر له أن يصومها إلا في أخر شعبان فلا حرج عليه في ذلك ولا تصوموا يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في ليلته ما يمنع رؤية الهلال من غيم أو قتر ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، (فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) ومن رأى الهلال يقيناً فليخبر به ولاة الأمور ولا يكتمه وإذا أعلن في الإذاعة السعودية ثبوت رمضان فصوموا وإذا أعلن فيها ثبوت شوال فأفطروا لأن الإعلان من جهة ولاة الأمور حكم بذلك جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه رأى الهلال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غداً ) وصوم رمضان أحد أركان الإسلام فرضه الله على عباده فمن أنكر فرضيته وقال إني مخير بين الصوم وعدم الصوم فهو كافر مرتد لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقال الله عز وجل: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فالصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم ذكراً كان أم أنثى غير الحائض والنفساء فلا يجب الصوم على كافر فلو أسلم في أثناء رمضان لم يلزمه قضاء ما مضى ولو أسلم في أثناء اليوم من رمضان أمسك بقية اليوم ولم يلزمه قضاءه ولا يجب الصوم على صغير لم يبلغ لكن إن كان لا يشق عليه أمر به ليعتاده فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب ويحصل بلوغ الصغير إن كان ذكراً بواحد من أمور ثلاثة أن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل منياً بشهوة باحتلام أو غيره وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو الحيض فمتى حصل للصغير واحد من هذه الأمور فقد بلغ ولزمته فرائض الله وغيرها من أحكام التكليف إذا كان عاقلاً وهنا نقف لننبهكم على أن بعض النساء تبلغ بالحيض وهي صغيرة فقد تحيض لإحدى عشر سنة ولكنها لا تصوم إما لجهلها أو لجهل أهلها وعلى هذا فيجب البحث عن هذا الأمر ونشره بين الناس حتى يعرف لأن السؤال عنه كثير فإن بعض النساء تحيض وهي في الحادية عشرة أو في الثانية عشرة وتظن هي أو أهلها أنه لا يجب عليها الصوم حتى تبلغ خمس عشرة سنة وهذا خطأ فمتى حاضت ولو لتسع سنين وجب عليها الصوم لأنها صارت مكلفة ولا يجب الصوم على من لا عقل له كالمجنون والمعتوه ونحوهما وعلى هذا المُهذري لا يلزمه الصوم ولا الإطعام عنه ولا الطهارة ولا الصلاة لأنه فاقد للتميز فهو بمنزلة الطفل ولا يجب الصوم على من يعجز عنه عجزاً دائماً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ولكنه يطعم بدلاً عن الصيام عن كل يوم مسكين بعدد أيام الشهر لكل مسكين خمس صاع من البر أي أن الصاع المعروف عندنا هنا يكفي لخمسة فقراء عن خمسة أيام والأحسن أن يجعل مع الطعام شيئاً يأدمه من لحم أو دهن ويجزئ عن البر الرز بل هو خير منه في بعض الأحوال وأما المريض بمرض يرجى برؤه فإن كان الصوم لا يشق عليه ولا يضره وجب عليه أن يصوم لأنه لا عذر له وإن كان الصوم يشق عليه ولا يضره فإنه يفطر ويكره له أن يصوم وإن كان الصوم يضره فإنه يحرم عليه أن يصوم ومتى برء من مرضه قضى ما أفطر فإن مات قبل برؤه فلا شيء عليه والمرأة الحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقل حملها يجوز لها أن تفطر ثم تقضى إن تيسر لها القضاء قبل وضع الحمل أو بعده إذا طهرت من النفاس والمرضع التي يشق عليها الصوم من أجل الرضاع أو ينقص لبنها بالصوم نقصاً يخل بتغذية الولد تفطر ثم تقضي في أيام لا مشقة فيها ولا نقص على الولد وأما المسافر فإن قصد بسفره التحيل على الفطر فالفطر حرامٌ عليه ويجب عليه الصوم حتى في سفره لأن هذا سفر لا تستباح به الرخص وإن لم يقصد بسفره التحيل على الفطر فهو مخير إنشاء صام وإنشاء أفطر وقضا عدد الأيام التي أفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى عنده الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أسرع في إبراء ذمته ولأنه أخف من القضاء غالباً فإن كان الصوم يشق عليه بسبب السفر كره له أن يصوم وإن عظمت المشقة واشتدت حرم أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب والناس ينظرون فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: (أولئك العصاة أولئك العصاة) أيها المسلمون أتدرون متى كان سفر النبي صلى الله عليه وسلم هذا إنه كان سفره في فتح مكة وقد فتحها النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء الشهر قيل في اليوم العشرين من الشهر وبقي مفطراً في مكة عشرة أيام بقية الشهرلم يصم صلى الله عليه وسلم وبهذا نعرف أن ما يتكلفه بعض الناس إذا ذهبوا للعمرة تجد الصوم يشق عليهم في مكة ومع ذلك يصومون وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما هم أشد حباً للطاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا هم أكمل هدي من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يصم في مكة في العشر الأواخر في رمضان بل ترك الصوم لأن الفطر كان في ذلك الوقت أيسر له وعلى هذا فإذا وصل الإنسان إلى مكة وهو معتمر وكان يشق عليه أن يؤدي العمرة وهو صائم قلنا له أفطر ولو في أثناء اليوم وأدي العمرة براحة وقد وسع الله عليك فلا تشق على نفسك أيها المسلمون إنه لا فرق في المسافر بين أن يكون سفره عارضاً لحاجة أو مستمراً في غالب الأحيان مثل أصحاب سيارات الأجرة التكاسي أو غيرها من السيارات الكبيرة فإنهم متى خرجوا من بلدهم فهم مسافرون يجوز لهم ما يجوز للمسافرين الآخرين من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين والجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء عند الحاجة والفطر لهم أفضل من الصيام إذا كان الفطر أسهل لهم ويقضونه في أيام الشتاء لأن أصحاب هذه السيارات لهم بلد ينتمون إليها وأهل فيها يأوون إليهم فمتى كانوا في بلدهم فهم مقيمون وإذا خرجوا منها فهم مسافرون لهم ما للمسافرين وعليهم ما على المسافرين ومن سافر في أثناء اليوم في رمضان وهو صائم فالأفضل أن يتم صومه فإن وجد مشقة فليفطر ثم يقضيه بعد ذلك ولا يتقيد السفر بزمن فمتى خرج من بلده مسافراً فهو على سفر حتى يرجع إلى بلده ولو أقام مدةً طويلة إلا أن يقصد بتطويل مدة الإقامة التحيل على الفطر فإنه يحرم عليه الفطر ويلزمه الصوم لأن فرائض الله لا تسقط بالتحيل عليها ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء ولا يصح منهما إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيجب عليهما الصيام ويصح منهما وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر ويلزمهما قضاء ما افطرتاه من الأيام أيها المسلمون هذه جملة من أحكام الصوم وإذا كان الناس في رمضان يصومون ويقومون فإن من المهم أن تبين أحكام القيام في هذا الشهر المبارك فلقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيام هذا الشهر وقال:(من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وإن صلاة التراويح من قيام رمضان فأقيموها وأحسنوها وقوموا مع إمامكم حتى ينصرف فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة تامة وإن كان نائماً على فراشه وإن على الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في هذه التراويح فيراعوا من خلفهم ويحسنوا الصلاة لهم فيقيموها بتأني وطمأنينة ولا يسرعوا فيها فيحرموا أنفسهم ومن ورائهم الخير أو ينقروها نقر الغراب لا يطمئنون في ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا قعودها إن على الأئمة أن لا يكون هم الواحد منهم أن يخرج قبل الناس أو أن يكثر عدد التسليمات دون إحسان الصلاة فإن الله يقول:( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) ولم يقل أيكم أسرع نهاية أو أكثر عملاً بلا إحسان وقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو احرص الناس على الخير والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كان لا يزيد على إحدى عشر ركعة لا في رمضان ولا في غيره ولكنه يطيل ذلك وفي صحيح مسلم عن بن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاثة عشر ركعة فمن صلى التراويح إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فلا حرج عليه وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بأصحابه في رمضان ثم ترك ذلك خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة فهذا العدد الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه واتبعه فيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أفضل عدد تصلى به التراويح ولكن ينبغي أن يطيل الإنسان فيها حتى يتمكن الناس من الدعاء ولو زاد الإنسان على هذا العدد رغبة في الزيادة لا رغبة عن السنة لم ينكر عليه لورود ذلك عن بعض السلف وإنما المنكر الإسراع الفاحش الذي يفعله بعض الأئمة فيفوتوا الخير على نفسه وعلى من خلفه اللهم إنا نسألك أن توفقنا جميعاً لاغتنام الأوقات بالطاعات وأن تحمينا من فعل المنكر والسيئات، اللهم أهدنا صراطك المستقيم وجنبنا صراط أصحاب الجحيم،اللهم اجعلنا ممن يصوم رمضان ويقومه إيماناً بك واحتساباً لثوابك إنك جواد كريم والحمد لله رب العالمين وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_19.shtml



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخيرات وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا تلك المواسم وأقدروها قدرها بفعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والموبقات فإن تلك المواسم ما جعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم فاحمدوا الله على هذه النعمة وقوموا بما يلزم لها من الشكر عباد الله لقد استقبلتم شهراً كريما وموسماً رابحاً عظيماً لمن وفقه الله فيه للعمل الصالح استقبلتم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهراً تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار جعل الله صيام نهاره فريضة من أركان إسلامكم وقيام ليله تطوعاً لتكميل فرائضكم من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن أتى فيه بعمرة كان كمن أتى حجه فيه تفتح أبواب فيه تفتح أبواب الجنة وتكثر الطاعات من أهل الإيمان وتغلق أبواب النار فتقل المعاصي من أهل الإيمان وتغل الشياطين فلا يخلصون إلى أهل الإيمان بمثل ما يخلصون إليهم في غيره أيها الناس صوموا لرؤية هلال رمضان ولا تقدموا عليه بصوم يوم أو يومين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك إلا من كان عليه قضاء من رمضان الماضي فليقضه ولو قبل رمضان بيوم أو يومين أو من كانت له عادة بصوم فليصمه مثل من له عادة بصوم يوم الاثنين أو الخميس فيصادف قبل الشهر بيوم أو يومين فله أن يصوم ذلك أو كان له عادة بصيام الأيام البيض ففاتته فليس عليه بأس بصيامها قبل رمضان بيوم أو يومين ولا تصوموا يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في ليلته ما يمنع رؤية الهلال من غيم أو قتر أو غيرهما ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:(فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبى القاسم صلى الله عليه وسلم وإذا سمعتم الخبر من الإذاعة فإن الخبر من الإذاعة موثوق به لأنه لا يمكن أن يعلن من هذا الطريق إلا بأمر متيقن فإذا سمعتم الخبر في إذاعتكم فصوموا أو أفطروا صوموا إن كان ذلك لدخول رمضان وأفطروا إن كان ذلك لدخول شوال وصوم رمضان أحد أركان الإسلام فرضه الله على عباده فمن أنكر فرضيته فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقال تعالى:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام) فالصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم ذكراً كان أم أنثى إلا الحائض والنفساء فلا يجب الصوم على كافر فلو أسلم في أثناء رمضان لم يلزمه قضاء ما مضى منه ولو أسلم في أثناء يوم من رمضان أمسك بقية اليوم ولم يلزمه قضاءه ولا يجب الصوم على صغير لم يبلغ لكن إن كان لا يشق عليه أمر به ليعتاده فقد كان الصحابة رضي الله عنهم وهم القدوة لآخر هذه الأمة كانوا يصومون أولادهم حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب ويحصل بلوغ الصغير إن كان ذكراً بواحد من أمور ثلاثة أن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل منياً باحتلام أو غيره لشهوة وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو الحيض فمتى حصل للصغير واحد من هذه الأمور فقد بلغ ولزمته فرائض الله وغيرها من أحكام التكليف إذا كان عاقلاً وهنا أمرٌ ينبغي أن تتفطنوا له لتفطنوا له بناتكم فإن بعض البنات يحضن وهن صغار فيستحين أن يبلغن أهلهن وتجد البنت أما أن تترك الصوم وإما أن تصوم أيام الحيض وإذا تركت الصوم فإن عليها قضائه وإذا صامت أيام الحيض فإن عليها أن تعيد هذا الصوم المهم أن تنبهوا أهلكم لهذه المسألة التي تخفى على كثير من النساء تجد البنت تحيض لعشر سنوات مثلا وتبقى لا تصوم حتى يتم لها خمس عشرة سنة وهذا خطأ لأن البنت إذا حاضت ولو عشرة سنوات فهي بالغة تلزمها أحكام الإسلام ولا يجب الصوم على من لا عقل له كالمجنون والمعتوه ونحوهما وعلى هذا فالكبير المُهذري لا يلزمه الصوم ولا الإطعام عنه ولا تلزمه الطهارة ولا الصلاة ولا غيرها من فرائض الإسلام غير الزكاة لأنه فاقد للتميز فهو بمنزلة الطفل قبل أن يميز ولا يجب الصوم على من يعجز عنه عجزاً دائماً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ولكن يطعم بدلاً عن الصيام عن كل يوم مسكين بعدد أيام الشهر لكل مسكين خمس صاع من البر أو من الرز أي أن الصاع يكفي لخمسة فقراء عن خمسة أيام والأحسن أن يجعل مع الطعام شيئاً يأدمه من لحم أو دهن وأما المريض بمرض يرجى برؤه فإن كان الصوم لا يشق عليه ولا يضره وجب عليه أن يصوم لأنه لا عذر له وإن كان الصوم يشق عليه ولا يضره فإنه يفطر ويكره له أن يصوم وإن كان الصوم يضره فإنه يحرم عليه أن يصوم ويجب عليه أن يفطر وإذا برء من مرضه قضى ما أفطر فإن مات قبل برؤه فلا شيء عليه والمرأة الحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقل حملها يجوز لها أن تفطر ثم تقضى إن تيسر لها القضاء قبل وضع الحمل أو بعده إذا طهرت من النفاس والمرضع التي يشق عليها الصوم من أجل الرضاع أو ينقص لبنها من أجل الصوم نقصاً يخل بتغذية الولد تفطر ثم تقضي في أيام لا مشقة فيها ولا نقص في لبنها وأما المسافر فإن قصد بسفره التحيل على الفطر فالفطر حرامٌ عليه وسفره حرام عليه ويجب عليه أن يصوم ولو في سفره لأن هذا السفر سفر محرم والتحيل على إسقاط الواجبات لا يسقطها كما أن التحيل على المحرمات لا يحلها وإن لم يقصد بسفره التحيل على الفطر فإنه مخير بين أن يصوم وبين أن يفطر ويقضي عدد الأيام التي أفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى عنده الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه أسرع في إبراء ذمته ولأنه أخف من القضاء غالباً فإن كان الصوم يشق عليه بسبب السفر كره له أن يصوم وإن عظمت المشقة بحيث لا تحتمل حرم أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب والناس ينظرون فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: (أولئك العصاة أولئك العصاة ) ولا فرق في المسافر بين أن يكون سفره عارضاً لحاجة أو مستمراً في غالب الأحيان مثل أصحاب سيارات الأجرة التكاسي أو غيرها من السيارات الكبيرة فإنهم متى خرجوا من بلادهم فهم مسافرون يجوز لهم ما يجوز للمسافرين الآخرين من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين والجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء عند الحاجة والفطر لهم أفضل من الصيام إذا كان الفطر أسهل لهم ويقضونه في أيام الشتاء وذلك لأن أصحاب هذه السيارات لهم بلد ينتمون إليها وأهلٌ فيها يأوون إليهم فمتى كانوا في بلدهم فهم مقيمون وإذا خرجوا منها فهم مسافرون لهم ما للمسافرين وعليهم ما على المسافرين ومن سافر في أثناء اليوم في رمضان وهو صائم فالأفضل أن يتم صومه فإن كان عليه مشقة فليفطر ثم يقضيه بعد ذلك ولا يتقيد السفر بزمن فمن خرج من بلده مسافراً فهو على سفر حتى يرجع إلى بلده ولو أقام مدةً طويلةً في البلد التي سافر إليها إلا أن يقصد بتطويل مدة الإقامة التحيل على الفطر فإنه يحرم عليه الفطر ويلزمه الصوم لأن فرائض الله تعالى لا تسقط بالتحيل عليها وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً وكان قد قدم في رمضان فأفطر ولم يصم ولم يصم بقية الشهر كما صح ذلك عنه في صحيح البخاري من حديث بن عباس رضي الله عنهما ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء ولا يصح منهما إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيجب عليهما الصيام ويصح منهما وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر ويلزمهما قضاء ما أفطرتاه من الأيام أيها المسلمون هذه نبذ من أحكام الصوم وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام شهر رمضان وقال:(من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وإن صلاة التراويح من قيام رمضان فأقيموها وأحسنوها وقوموا مع الإمام حتى يفرغ من صلاته فإن من قام مع الإمام حتى يفرغ من صلاته كتب له قيام ليلة تامة وإن كان نائماً على فراشه وإن على وإن على الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في هذه التراويح فيراعوا من خلفهم ويحسنوا الصلاة لهم فيقيمونها بتأني وطمأنينة ولا يسرعوا فيها فيحرموا أنفسهم ومن ورائهم الخير ولا ينقروها نقر الغراب لا يطمئنون في ركوعها وسجودها وقعودها وقيامها إن على الأئمة أن لا يكون هم الواحد منهم أن لا يخرج قبل الناس أو أن يكثر عدد التسليمات دون إحسان الصلاة فإن الله عز وجل يقول:(ليبلوكم أيكم أحسن عملا) ولم يقل أيكم أسرع نهاية ولم يقل أيكم أكثر عملا وقد كان نبيكم محمد رسوله صلى الله عليه وسلم وهو أحرص الناس على الخير وهو الأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كان صلى الله عليه وسلم لا يزيد على إحدى عشرة ركعة لا في رمضان ولا في غيره فقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وفي صحيح مسلم عن أبن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثة عشر ركعة ) فمن أقام التراويح بإحدى عشرة ركعة فقد أحسن ومن أقامها بثلاثة عشرة ركعة فقد أحسن لأن الكل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قام بأصحابه في رمضان ثم ترك ذلك خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة فهذا العدد الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه وأتبعه فيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أفضل عدد تصلى به التراويح ولو زاد الإنسان رغبة في الزيادة لا رغبة عن السنة فإن ذلك لا بأس به لورود هذا عن بعض السلف رحمهم الله وإنما ينكر الإسراع الفاحش الذي يفعله بعض الأئمة فيفوتوا الخير عليه وعلى من خلفه مع إنه إمام مؤتمن على الصلاة مؤتمن على من خلفه فليتق الله فيهم وليعلم أنه مسئول عنهم يوم القيامة إذا ترك ما ينبغي أن يفعل في الصلاة من الطمأنينة والأذكار والقراءة أيها المسلمون استقبلوا هذا الشهر الكريم شهر رمضان استقبلوه بالعزيمة الصادقة على الخير وأكثروا فيه من الطاعات واجتناب المعاصي وإياكم والإسراف في المأكل والمشرب فإن بعض الناس يتخذون من الليل زمناً للإسراف في الأكل والشرب وهذا خطأ لأن الله عز وجل قال:(َكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)وفقني الله وإياكم لاغتنام الأوقات بالطاعات وحمانا من فعل المنكر والسيئات وهدانا صراطه المستقيم وجنبنا صراط أصحاب الجحيم وجعلنا ممن يصوم رمضان ويقومه إيماناً بالله واحتساباً لثواب الله إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . الحمد لله على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله الله تعالى وأيده بالآيات والبرهان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وأعلموا أن التقوى هي أن يتقي الإنسان وقاية من عذاب الله ولا يقي من عذاب الله إلا امتثال أمره واجتناب نهيه فاحرصوا رحمكم الله احرصوا على فعل ما أمركم الله به واجتناب ما نهاكم الله عنه سواء ما يتعلق بعبادة الله أو بمعاملة عباد الله وكونوا على الحق أعوانا وأنصارا وجنودا لتكونوا خير أمة أخرجت للناس فإن الله يقول في كتابه:(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ويقول جل وعلا:(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) واحرصوا أيها الأخوة على حماية نسائكم من الخروج ليلاً في رمضان أو في غيره لأن تجولهن في الأسواق فيه خطر عظيم عليهن وعلى غيرهن فإن ذلك يحصل به من الفتنة ما ينتشر به الشر والفساد وأنتم أيها الرجال مسئولون عن النساء لأن الله تعالى قال في كتابه الذي تقرءونه صباحاً ومساء قال:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه) وأخبرهن بأن صلاتهن في بيوتهن أفضل من صلاتهن في المساجد كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فصلاة المرأة في بيتها في جماعة من النساء من أهل البيت أو من الجيران خير من أن تخرج إلى المساجد مع الرجال لأن ذلك أستر لها وأحفظ وأصون لكرامتها فبادروا رحمكم الله بتوجيه نسائكم إلى هذا الأمر لعلهن يتقين الخروج في الليل إلى الأسواق أيها الأخوة لقد جاءنا من إدارة الأوقاف هنا في عنيزة الحث على التزام المؤذنين لصلاة العشاء أن لا يؤذنوا بعد ساعتين من الغروب أي في الساعة الثانية بالتوقيت الغروبي اعتماداً على ما ورد من إدارة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد التي يرأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وعلى هذا فينبغي للمؤذنين أن يتقيدوا بذلك وأن لا يؤذن أحد منهم قبل تمام الساعة الثانية بالتوقيت الغروبي أو بعد مضي ساعتين من الغروب من التوقيت الزوالي لأجل أن يتفق الناس على ذلك وهذا الذي جاء من رئاسة إدارات البحوث العلمية والذي حث عليه مدير فرع الأوقاف هنا هذا هو الأفضل من الناحية الشرعية لأن صلاة العشاء كلما تأخرت كانت أفضل حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم على أصحابه وقد مضى جزء كبير من الليل فقال إن هذا لوقتها لولا أن أشق على أمتي ولا يرتاب أحد أن في امتداد الوقت ما بين صلاة المغرب إلى أذان العشاء أن فيه راحة للناس وسعة من أجل الوضوء والعشاء لمن تعشى في هذا الوقت وغير ذلك ولهذا فأحث أخواني المؤذنين أن يلتزموا بهذا امتثالاً للأمر الموجه من إدارة الأوقاف هنا والمبني على ما جاء من رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وأسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً مطيعين لله مطيعين لأولي الأمر منا إنه جواد كريم وأعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ ،شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه فقال جل من قائل عليما: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا، اللهم توفنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته ، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اسقنا، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأرضى الله عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين، اللهم أنا نسألك أن تنصر كل من جاهد في سبيلك اللهم كل من جاهد في سبيلك بالعلم والبيان أو بالسيف والسنان يا رب العالمين اللهم إنا نسألك بعد أن كتب النصر لإخواننا في أفغانستان نسألك اللهم أن تؤيدهم وأن تقويهم وأن تجمع كلمتهم على الحق وأن تجعلهم متبعين للكتاب والسنة مخالفين لما خالفهما من البدعة إنك على كل شيء قدير، ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_20.shtml

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد ألا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما .
أما بعد
أيها المؤمنون اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات ، وما حباكم به من الفضائل والكرامات ، وعظموا هذه المواسم وقدروها قدرها في الطاعات والقربات فإنها ما جعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم ، أيها المسلمون لقد حل بكم شهر كريم وموسم رابح عظيم شهر تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات ، شهر أوله رحمةُ وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) شهر جعل الله صيام نهاره فريضةُ وقيام ليله تطوعاً، من صامه أيماناً بالله واحتسابا لثواب الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه أيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن أدى فيه عمرةً كان اجرها كأجر حجة ، وفيه تفتح أبواب الجنة وتكثر أعمال الخير وتغلق أبواب النار وتقل أعمال الشر من أهل الإيمان، روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به ) وفي رواية يترك طعامه وشرابه وشهوته من اجلي والصوم جنة يعني وقايةً من الإثم ومن النار فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ، أما فرحه عند فطره فيفرح بما أنعم الله عليه من إكمال صوم يومه ومما أباح الله له من تناول ما كان ممنوعاً منه في الصيام ، وأما فرحه عند لقاء ربه فيفرح بما أعده الله له من الثواب الجليل والفوز بدار السلام النعيم المقيم ، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن في الجنة باب يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخله غيرهم فإذا دخلوا اغلق ولم يفتح لغيرهم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر و دعوة الإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) أيها المسلمون اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة والصلاة والقراءة والذكر والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عنهم فإن الله عفوا يحب العفو واستكثروا فيه من أربع خصال اثنتان ترضون بهما ربكم واثنتان لا غنى لكم عنهما فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار وأما اللتان لا غنى لكما عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار ، اللهم إنا نشهد انك أنت الله لا إله إلا أنت ونستغفرك من ذنوبنا وسيئات أعمالنا ونسألك اللهم الجنة ونستعيذ بك من النار ، أيها المسلمون احفظوا صيامكم من النواقص والنواقض و احفظوه من قول الزور و العمل به فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه احفظوا صيامكم عن كل قول محرم من السب والشتم والكذب والغيبة والنميمة واللغو والفحش وليكن عليكم الوقار ولا تجعلوا يوم صومكم ويوم فطركم سواء احفظوا صيامكم عن كل عمل محرم من الغش والخيانة في البيع والشراء والربا تحيلاً عليه أو صراحةً احفظوا صيامكم عن كل عمل محرم احفظوا صيامكم عن استماع المعازف والأغاني المحرمة قوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين في المساجد لا تتهاونوا في الصلاة لا تفرطوا فيها بالنوم فإنها عمود الدين ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فقد خاب من يصوم ويضيع الصلاة لقد خاب من يتأخر وينام عن صلاة الفجر مع الجماعة وربما نام ولم يصلى الفجر إلا بعد طلوع الشمس لقد خاب وخسر كيف ينام عن صلاة الفريضة ولا يؤديها مع الجماعة أم كيف ينام عن صلاة الفريضة ولا يؤديها في وقتها إن من أخر الصلاة عن وقتها متعمدا بلا عذر فلم تقبل منه وإن صلي ألف مرة إن الله حد للصلاة وقتا معينا في أوله وآخره فكما لا تقبل الصلاة قبل وقتها فلا تقبل بعده إلا من عذر شرعي فاتقوا الله عباد الله وأعرفوا الحكمة من فريضة الصيام على العباد فإن الحكمة تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) آيها المسلمون إن الصيام فريضة فرضه الله على عباده فهو أحد أركان الإسلام من أنكر وجوبه فهو كافر بالله مكذب لله ورسوله خارج عن جماعة المسلمين فهو فرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم فأما الصغير الذي لم يبلغ فلا صيام عليه لكن يؤمر به إذا كان يستطيعه ليعتاد عليه فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب ويحصل البلوغ إذا يتم للإنسان خمسة عشرة سنة أو نبتت عانته أو أنزل منياً باحتلام أو غيره وتزيد الأنثى بالحيض فمن حصل له واحد من هذه فهو بالغ تلزمه فرائض الله وأما فاقد العقل فلا صيام عليه سواء فقده بجنون أو كبر أو آفة أو لحادث وعلى هذا فالكبير المُهذري ليس عليه صيام ولا صلاة لأنه لا عقل له ، وأما الكبير العاقل فإن كان يطيق الصوم وجب عليه وإن كان لا يطيقه لضعف جسمه من الكبر فإنه يطعم عنه بعدد الأيام عن كل يوم مسكين لكل مسكين خمس صاع من الرز والأولي يجعل مع الطعام شيئاً يأدمه من لحم أو دهن ومن عجز عن الصوم بمرض لا يرجى زواله فحكمه حكم الكبير في الإطعام عنه فإن كان المرض يرجي زواله فإنه يلزمه حتى يبرا ويقضي الصوم لقوله تعالى:( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وأما المريض الذي يستطيع الصوم بدون مشقة ولا ضرر فلا يجوز له الفطر إلا أن يكون في صومه تجدد للمرض أو تأخر لبرئه أو زيادة فيه فإنه يفطر و الحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقلها يجوز لها الفطر و تقضى والمرضع إذا شق عليها الصوم بواسطة الرضاع أو خافت أن ينقص لبنها نقصاً يقل على الولد يجوز لها أن تفطر أيضا وتقضي والمسافر الذي لم يقصد بسفره التحيل على الفطر يجوز له الفطر فيخير بين الصوم والفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أخف عليه من القضاء غالباً وأسرع في إبراء ذمته وإذا كان الصوم يشق عليه مشقة عظيمةً في السفر فإن الصوم حرام عليه لأن أناسا من الصحابة رضي الله عنهم صاموا وقد شق عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أولئك العصاة أولئك العصاة ) ولا فرق بين المسافرين في جواز الفطر فيجوز لمن كان سفره دائماً كأصحاب سيارات الأجرة التكاسي أن يفطروا وكذلك يجوز لأصحاب سيارات التحميل الكبيرة أن يفطروا ما داموا في سفرهم ويقضوا في أيام الشتاء لأنهم مسافرون مفارقون لبلادهم واهلهم وهذه حقيقة السفر و الحائض والنفساء لا صيام عليها ولا يصح منهما الصوم إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيلزمهما الصوم وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر فيجب عليهما أي على الحائض و النفساء قضاء ما أفطرتاه من الأيام أيها المسلمون استمعوا إلى قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، اللهم إنا نسألك أن تبارك لنا في شهرنا هذا وفي بقية عمرنا وأن تجعلنا ممن يستعمل أيامه وأوقاته في الطاعات والكف عن المحرمات يا رب العالمين اللهم أجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيماناً واحتسابا اللهم يسرنا للهدي ويسر الهدي لنا يا رب العامين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . الحمد لله الذي من على عباده بمواسم الخيرات ليغفر لهم بذلك الذنوب ويكفر عنهم السيئات وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض والسماوات وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اشرف المخلوقات صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسان مدي الأوقات وسلم تسليما .
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى وقوموا رمضان فإن من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وأعلموا أيها الناس اعلموا إن صلاة التراويح من قيام رمضان ولكنها سميت تراويح لأن الناس في السلف الصالح كانوا كلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلاً فصلوا صلاة التراويح بطمأنينة وخشوع وخضوع قلب أيها المسلمون إن صلاة التراويح صلاة وعبادة ليس مجرد حركات وعمل لا يدري الإنسان ما يقول فيه وما يفعل والمقصود بصلاة التراويح التعبد لله بها لا لكثرة الركعات وإن كثير من الناس يتهاونون بها الأئمة وغير الأئمة أما الأئمة فكثير منهم يسرع بها إسراعاً مخلاً بكثير من السنن بل ربما يخل بالأركان وأما غير الأئمة فكثير من الناس يفرط فيها فلا يصليها ومنهم من يصلى بعضها وينصرف قبل إمامه وهذا حرمان لفضيلتها قال النبي صلى الله عليه وسلم:( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) يكتب لك قيام ليلة وأنت نائم على فراشك وأنت تبيع وتشتري في دكانك إذا قمت مع الإمام حتى ينصرف فأصبر يا اخي المسلم وأكمل الصلاة مع الإمام و أوتر معه يكتب لك قيام ليلة وأنت نائم على فراشك وأنت تبيع وتشتري في دكانك إذا قمت مع الإمام حتى ينصرف فأصبر يا اخي المسلم وأكمل الصلاة مع الإمام واوصل معه ، وأعلموا أيها المسلمون أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم كما كان صلى الله عليه وسلم يعلن ذلك في خطبة الجمعه ولقد صدق نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام وكان صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غير على إحدى عشرة ركعة وربما صلي ثلاثة عشر ركعة ولهذا لما سئلت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: (ما كان لا يزيد في رمضان ولا في غير على إحدى عشرة ركعة) وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثة عشر ركعة ) وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة رواه مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف وهو ثقة ثبت عن السائب بن يزيد وهو صحابي فهذا العدد الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة هو ما جاءت به السنة أيها المسلمون وإن هذا العدد ليس بلازم فلو صلى الإنسان اكثر منه فلا حرج عليه في ذلك لأن الناس اختلفوا في هذا ولكن الأفضل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولو صلى الإنسان ثلاث وعشرين أو صلى تسع وثلاثين أو صلى دون ذلك أو أكثر فإنه لا حرج عليه ولا ينكر عليه ولكن يقال أن الأفضل اتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون إن مما انعم الله به على عباده في عصرنا هذا مكبرات الصوت التي تسمع صوت الإمام لمن خلفه فيسمعه جميع أهل المسجد ولكن بعض الناس يستعمل هذه المكبرات استعمالاً يشوش به على من حوله من المصلين في البيوت أو في المساجد فيرفعه من على المنارة ولكن هذا أمر ينبغي للإنسان أن يعرف ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مثله حين خرج على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرءان فالإمام في الحقيقة ليس يصلي لمن كان خارج المسجد وإنما يصلي لمن كان في المسجد في داخله ولهذا لا ينبغي أن يجعل صوته متعديا ً لمن كان في المسجد وبإمكانه إذا كان انشط له وانشط للمصلين أن يجعل مكبرات الصوت داخل المسجد فقط لا على المنارة وانتم تعلمون أيها الاخوة إن من الناس من يصلون في السرحة خارج البناء ولا ريب أن مثل هؤلاء يشوش عليهم الصوت إذا جاءهم من قبل المنارة فيا أيها الأخوة ارجوا من الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يتعاونون على البر وعلى التقوى وأسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا في هذا الشهر وفي غيره لما يحب ويرضي ، ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل لنا في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا أنك رؤوف رحيم، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_41.shtml


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي بين لعباده الحرام والحلال وحد لهم حدود بينة المعالم لا غموض فيها ولا إشكال واشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له الملك الكبير المتعال ،واشهد أن محمدا عبده ورسوله اهدي الخلق وأبقاهم لله في المقام والفعال صلى الله عليه وعلى آله واصحابه والتابعين له بإحسان ما تعاقبت الأيام والليالي وسلم تسليما .
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أبان لكم من معالم الدين والتزموا طاعته وتقواه سيرة النبيين والمرسلين فإن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ،وحد حدودا فلا تعتدوها ألا وإن مما حده الله وأوضحه وأبانه وأظهره ذانكم الصوم الذي هو أحد أركان الإسلام فقد بين الله ابتداءه وانتهاءه شهريا وابتداءه وانتهاءه يوميا بين ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال تعالي:(َفمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا ) فان غم عليكم فأملو العدة ثلاثين وقال تعالي:( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)الخيط الأبيض بياض النهار والخيط الأسود سواد الليل وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا وأشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وقال صلى الله عليه وسلم:( إذا اقبل الليل من ها هنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من ها هنا وأشار إلى المغرب فقد افطر الصائم) فمتي شاهد الإنسان الفجر المعترض في الأفق أو سمع المؤذن الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وجب عليه الإمساك ، ومتي شاهد قرص الشمس غائبا في الأفق ولو كان شعاعها باقياً في السماء أو سمع المؤذن الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس حل له الفطر أيها الناس أن الصوم هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن المفطرات ، والمفطرات سبعة أنواع الأول الجماع وهو اعظم المفطرات وأشدها وفيه الكفارة المغلظة إذا حصل في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم فإذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان والصوم واجب عليه وجبت عليه الكفارة مع الإثم والقضاء والإمساك بقية اليوم والكفارة عتق رقبه فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما يوما واحدا إلا من عذر فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، أما إذا كان الصوم غير واجبٍ عليه فإنه ليس عليه إلا القضاء فلو كان صائما في السفر ومعه زوجته ثم جامعها فإنه ليس عليه كفارة وليس عليه إثم وإنما عليه القضاء فقط، الثاني إنزال المني باختياره ، بتقبيل أو لمس أو ضم أو استمناء أو غير ذلك ، وأما إنزال المني بالاحتلام فلا يفطر لأنه من نائم والنائم لا اختيار له، الثالث الأكل والشرب وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى جوفه سواء كان الطعام أو الشراب حلالاً أم حراما ، نافعا أم غير نافع ، وسواء كان عن طريق الفم أم عن طريق الأنف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائما ) يعني في الوضوء يبالغ الإنسان في الاستنشاق إلا أن يكون صائما ً فدل هذا على أن الداخل من الأنف كالداخل من الفم ، فأما شم الروائح فلا يفطر لأنه ليس للرائحة جرم يصل على الجوف ، الرابع ما كان بمعني الأكل والشرب مثل الحقن المغذية التي يستغني بها عن الطعام والشراب لأنها بمعني الطعام والشراب فأما الإبر غير المغذية فإنها لا تفطر سواء أخذت للتداوى أم لغيره ، وسواء أخذت مع العروق أم مع العضلات لأنها ليست بمعني الأكل و الشرب والأصل بقاء الصوم حتى يثبت ما يفسده بنص أو إجماع أو قياس صحيح ، الخامس إخراج الدم بالحجامة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( افطر الحاجم والمحجوم ) فأما أخذ الدم من البدن للتحليل فإنه لا يفطر لأنه يسير لا يؤثر على البدن كتحليل الحجامة ولا يفطر خروج الدم بالرعاف ولو كثر لأنه بغير اختياره ومثل ذلك لو خرج الدم من جرح سكين أو زجاجة أو حادث ولو كثر لأنه بغير اختياره، ولا يفطر خروج الدم من خلع السن أو الضرس و لكن لا يبلع الدم لأن بلعه حرام على الصائم وغيره فإن وصل شيء من الدم إلى جوفه بغير اختياره فلا حرج ولا يفطر بشق الجرح لإخراج المادة منه ولو خرج معها دم ، فأما سحب الدم من شخص ليحقن في شخص آخر فإنه يفطر لأنه كثير يؤثر على البدن تأثير الحجامة وعلى هذا فلا يحل لمن صومه واجب أن يمكن أحد من سحب الدم منه إلا أن يكون لشخص مضطر لا يمكن تأخيره إلى الغروب فإذا سحب الدم لهذه الضرورة فإن الإنسان يفطر و له أن يأكل ويشرب بقية يومه وعليه أن يقضي يوماً مكانه، السادس القيء وهو إخراج ما في معدته من طعام أو شراب ، فإن خرج بنفسه بدون تعمد فلا حرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( من ذرعه القيء أي غلبه فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضه )، وهذه المفطرات الستة لا تفطر الصائم إلا إذا فعلها عالما ذاكراً مختارا، فإن فعلها جاهلاً لم يفطر ، سواء كان جاهلاً بالحكم أم جاهلاً بالوقت، فمن أكل مثلاً يظن أن الفجر لم يطلع وهو طالع أو يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فصومه صحيح ولا قضاء عليه، لأن الله عز وجل يقول:( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : (أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء فلو كان القضاء واجبا لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ولو أمرهم بالقضاء لنقل إلى الأمة لأنه من الشرع الذي تكفل الله بيانه وأوجب على رسوله صلى الله عليه وسلم تبليغه لكن متي علم الإنسان أنه في صيام وجب عليه أن يمسك فإن استمر بعد علمه بطل صومه، ومن أتى شيئاً من المفطرات ناسياً فصومه تام ولا قضاء عليه لقول الله تعالى:(رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الرب الكريم قد فعلت وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) لكن متي ذكر أو ذكر وجب عليه أن يمسك حتى الذي في فمه يجب أن يلفظه فإن بلعه بعد أن ذكره فسد صومه ، ومن رأي صائماً يأكل أو يشرب ناسياً فليذكره فإنه من التعاون على البر والتقوى ومن حصل عليه شيء من المفطرات بغير اختياره فصومه صحيح فلو طار إلى جوفه غبار أو تثرب إليه ماء من المضمضة أو الاستنشاق أو جذب الماء أو البنزين باللي فوصل إلي جوفه شيء منه بغير اختياره فصومه صحيح ولا قضاء عليه، أما النوع السابع من المفطرات خروج دم الحيض أو النفاس فمتي خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس قبل الغروب ولو بلحظة بطل صومها وإن خرج بعد الغروب بلحظة فصومها صحيح ولا قضاء عليها، ويجوز للصائم أن يكتحل بأي كحل شاء ويجوز للصائم أن يقطر دواء في عينيه أو أذنيه ولا يفطر بذلك ولو وجد طعمه في حلقه ، ويجوز للصائم أن يداوى جروحه وأن يتطيب بالبخور وغيره لكن لا يستنشق دخان البخور فيصل إلى جوفه ، ويجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه مشقة الحر والعطش كالتبرد بالماء وبل الثوب ونحوه فقد روى مالك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه من العطش أو من الحر يعني وهو صائم وبل ابن عمر رضي الله عنهما ثوباً وألقاه على بدنه ليبرده ، ويجوز للصائم أن يتمضمض إذا نشف فمه ولكن لا يبتلع الماء ويجوز أن يستاك في أول النهار وآخره فالاستواك سنة في حق الصائم وغيره متأكد عند الوضوء والصلاة والقيام من النوم ودخول البيت أول ما يدخل فاحفظوا أيها المسلمون صيامكم وحافظوا عليه والتزموا فيه حدود الله غير مغالين ولا مفرطين فإن دين الله تعالى وسط بين الغالي فيه والجافي عنه تسحروا فإن في السحور بركه وأخروا السحور فإن تأخيره افضل وأفطروا إذا غربت الشمس وبادروا بالفطر فما يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأفطروا على رطب فإن لم يكن فتمر فإن لم يكن فماء ُ فإنه طهور فإن لم يكن فعلى أي طعام أو شراب حلال فإن غربت الشمس وأنت في مكان ليس فيه ما تفطر به فانوي الفطر بقلبك ولا تمص إصبعك أو تعلك ثوبك كما يظنه بعض العوام وحافظوا على طاعة ربكم واكثروا منها في صومكم واجتنبوا ما حرم الله عليكم من اللغو الرفث وقول الزور والعمل به وإن سابك أحد أو شاتمك فقل إني صائم واتركه أقيموا الصلاة جماعة في المساجد ولا تهاونوا بها فتضيعوها واعلموا أن كل واجب ضيعتموه أو محرم فعلتموه فإنه نقص في إيمانكم وصيامكم، أيها المسلمون ابتعدوا عن استماع المعازف آلات اللهو من الراديو أو غيره فإن الصوم جنة يتقي بها الصائم من الآثام وينجو بها من النار قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) اللهم احفظ علينا ديننا ورغبنا فيه وثبتنا عليه ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك الوهاب اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله واصحابه أجمعين ...
الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما .
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى وإن هاهنا مسألةً هامةً هامة ألا وإنها تقع من بعض الناس الجاهلين يوجد بعض الناس يصوم ولكنه لا يصلى يزكي ولكنه لا يصلي يعتمر ولكنه لا يصلي يتصدق ولكنه لا يصلي وإني أقول لهذا الرجل إن صومك غير مقبول وصدقتك غير مقبولة وعمرتك غير مقبولة وعملك مردود عليك لو صمت الليل والنهار وتصدقت بكل مالك واعتمرت عدة مرات فإن الله لا يقبله منك حتى تعود إلى دينك بالصلاة لأن الإنسان الذي لا يصلي كافر خارج عن الإسلام ، لا يقبل الله منه زكاةً ولا صوما ً ولا حجاً ولا عمرة لأن الله يقول في الكافرين: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) ويقول : (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد دلت أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على أن تارك الصلاة كافر كفراً اكبر مخرج عن الملة ، وقد ذكرنا ذلك مراراً وتكراراً ، وفي هذا اليوم نشرت جريدة الجزيرة فتوى صادرة عن اللجنة العامة للإفتاء في المملكة العربية السعودية تقول مثل هذا القول إن هذا الصائم لا يقبل منه صومه إذا كان لا يصلي أيها المسلمون إن الصلاة أمرها عظيماً ليس بالهين ،إنه من المؤسف حقاً أن يصوم بعض الناس و لا يصلي وهذا قد فرغ منه وصومه مردود عليه وليس له من صومه إلا الجوع والظمأ وإن من الناس من يصوم ويصلي ولكن يصلي على الفرغة متي استيقظ صلي ومتي فرغ من شغله صلي وهذا إذا تعمد إخراج الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي فإن صلاته غير مقبولة بل هي مردودة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من عمل عملاً ليس عليه امرنا فهر رد ) ومن صلي الصلاة خارج وقتها بدون عذر فقد فعل فعلاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه ، أيها الأخوة الكرام إنه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ينبغي للإنسان أن يجدد التوبة بينه وبين ربه ينبغي له أن يقوى الصلة بينه وبين الله عز وجل عسي أن يوفق لصيام رمضان إيماناً واحتساباً وقيامه إيمانا واحتساباً فيغفر الله له ما تقدم من ذنبه ، فحينئذٍ يعود بعمر جديد ويعود بأعمال جديدة إنه إذا غفر له ما تقدم من ذنبه وجد له من نفسه انشراح الصدر وطمأنينة القلب والرضا التام والأنس والسرور لأنه والله لا أنس ولا سرور حقيقة إلا بطاعة الله عز وجل ، أيها المسلمون استمعوا إلى قول الله عز وجل : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) إن الحياة الطيبة سرور القلب ونعيم النفس وليست والله كثرة المال ولا كثرة الأولاد ولا سكني المساكن ولا فخامة المركوب ولكنها سرور القلب ، حتى قال بعض السلف لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف الملوك أعلى من يكون تنعما في هذه الدنيا ولكنهم ليسوا كالذين آمنوا وعملوا الصالحات في سرور القلب وانشراح الصدر وطمأنينة النفس ، أيها الناس اغتنموا شهر رمضان بالأعمال الصالحة ، كم من إنسان في المقابر يتمني أن يدرك رمضان لكنه لم يحصل له ، كم من إنسان شارف الوصول إلى رمضان لكن حال بينه وبينه ريب المنون كم من إنسان أدرك أول الشهر ولم يدرك آخره، كم من إنسان أدرك آخر الشهر ولكن لم يدركه بعد ذلك، اغتنموا أيها المسلمون فرص الدهر اغتنموا هذه المواسم العظيمة الذي اسأل الله لي ولكم خير نصيب ، إنه بمناسبة شهر رمضان المبارك أوجه كلمة إلى الأخوة الذين يشربون الدخان لعل الله أن يعصمهم في هذا الشهر إنهم لم يشربوا الدخان في نهارهم فليتصبروا في ليلهم ، وإذا مضي عليهم الشهر فإنه بحول الله سيزول عنهم ما كان في دمائهم من أثر هذا الدخان الخبيث ثم يدخل عليهم بعد ذلك تركه على الإطلاق، إذا صحت النية وصدقت العزيمة واستعانوا بالله عز وجل فإن الله عز وجل أقرب من عبده إذا اقبل العبد إلى ربه أقبل الله إليه أكثر، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تجعلنا من السعداء وأن توفقنا لاغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة وان تجعلنا من عبادك الصالحين وحزبك المفلحين وأوليائك المتقين المقربين يارب العالمين ،ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل لنا في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا أنك رؤوف رحيم، ربنا اصلح للمسلمين ولاة أمورهم ربنا اصلح لولاة الأمور بطانتهم ، ربنا انصر المسلمين المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم اجعلنا ممن جاهدوا فيك حق الجهاد، اللهم اجعلنا ممن جاهدوا أنفسهم وجاهدوا شعوبهم على طاعة الله ، اللهم يسر لنا الطاعة وهيئ لنا من امرنا رشداً يا رب العالمين،عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_42.shtml



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخيرات وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا تلك المواسم وأقدروها قدرها بفعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والموبقات فإن تلك المواسم ما جعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم عباد الله لقد استقبلتم شهراً كريماً وموسماً رابحاً عظيما لمن وفقه الله فيه بالعمل الصالح استقبلتم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهراً تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار جعل الله صيام نهاره فريضةٌ من أركان إسلامكم وقيام لياليه تطوعاً لتكميل فرائضكم من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم له من ذنبه ومن أتى فيه بعمرة كان كمن أتى بحجه فيه تفتح أبواب الجنة وتكثر الطاعات من أهل الإيمان وتغلق أبواب النار فتقل المعاصي من أهل الإيمان وتغل الشياطين فلا يخلصون إلى أهل الإيمان بمثل ما يخلصون إليهم في غيره أيها المسلمون صوم رمضان أحد أركان الإسلام فرضه الله على عباده فمن أنكر فرضيته فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع للمسلمين قال الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال سبحانه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فالصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم ذكراً كان أم أنثى غير الحائض والنفسي فلا يجب الصوم على الكافر فلو أسلم في أثناء رمضان لم يلزمه قضاء ما مضى منه ولو أسلم في أثناء اليوم من رمضان أمسك بقية اليوم ولم يلزمه قضاءه ولا يجب الصوم على صغير لم يبلغ لكن إن كان لا يشق عليه أمر به ليعتاده فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يقومون أولادهم الذكور والإناث حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب ويحصل بلوغ الصغير إن كان ذكراً بواحد من أمور ثلاثة أن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل مني باحتلام أو غيره هذه ثلاثة أمور للذكر والأنثى وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو الحيض فمتى حاضت البنت ولو كان لها عشر سنين فإنها قد بلغت فإذا حصل واحد من هذه الأمور فقد بلغ من حصلت له ولزمته فرائض الله وغيرها من أحكام التكليف إذا كان عاقلاً ولا يجب الصوم على من لا عقل له كالمجنون والمعتوه ونحوهما فالكبير المُهَذري ي لا يلزمه الصوم ولا الإطعام عنه ولا الطهارة ولا الصلاة لأنه فاقد للتميز فهو بمنزلة الطفل قبل تميزه ولا يجب الصوم على من يعجز عنه عجزاً دائماً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ولكن يطعم بدلاً عن الصيام عن كل يوم مسكين بعدد أيام الشهر لكل مسكين خمس صاع من البر أو من الرز يعني أن الصاع يكفي لخمسة فقراء عن خمسة أيام و الأحسن أن يجعل مع الطعام شيئاً يأدمه من لحم أو دهن وإن صنع في أخر رمضان طعاماً فعشا مساكين بعدد الأيام أجزى ذلك عنه لأن أنس بن مالك رضي الله عنه لما كبر صار يصنع طعاماً فيدعو ثلاثين فقيراً يأكلونه وبهذا تبرأ ذمته وأن المريض بمرض يرجى برؤه فإن كان الصوم لا يشق عليه ولا يضره وجب عليه أن يصوم لأنه لا عذر له وإن كان الصوم يشق عليه ولا يضره فإنه يفطر ويكره له أن يصوم وإن كان الصوم يضره فإنه يفطر ويحرم عليه أن يصوم ومتى برء من مرضه قضاء ما أفطر فإن مات قبل برؤه فلا شيء عليه والمرأة الحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقل حملها يجوز لها أن تفطر ثم تقضى إن تيسر لها القضاء قبل وضع الحمل أو بعده إذا طهرت من النفاس والمرضع التي يشق عليها الصوم من أجل القضاء أو ينقص لبنها من الصوم نقصاً يخل بتغذية الولد تفطر ثم تقضي في أيام لا مشقة فيها ولا نقص في لبنها والمسافر إن أتخذ بسفره التحيل على الفطر فالفطر حرامٌ عليه ويجب عليه أن يصوم وإن لم يقصد بسفره التحيل على الفطر فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أقرب في إبراء ذمته ولأنه أحق من القضاء غالباً ولأنه يصادف أيام رمضان وهي أفضل من غيرها وإن كان الصوم يشق عليه بسبب السفر كره له أن يصوم وإن عظمت المشقة به حرم أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب والناس ينظرون فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال : أولئك العصاة أولئك العصاة فلا فرق في المسافر بين أن يكون سفره عارضاً لحاجة أو مستمراً في غالب الأحيان فأصحاب سيارات الأجرة التكاسي أو غيرها من السيارات الكبيرة فإنهم متى خرجوا من بلادهم فهم مسافرون يجوز لهم ما يجوز للمسافرين الآخرين من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين والجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء عند الحاجة والفطر لهؤلاء أفضل من الصيام إذا كان الفطر أسهل لهم ويقضونه في أيام الشتاء لأن أصحاب هذه السيارات لهم بلد ينتمون إليها وأهلٌ فيها يأوون إليهم فمتى كانوا في بلدهم فهم مقيمون وإذا خرجوا منها فهم مسافرون لهم ما للمسافرين وعليهم ما على المسافرين ومن سافر في أثناء اليوم في رمضان وهو صائم فالأفضل أن يتم صوم يومه فإن كان فيه مشقة فليفطر ثم يقضيه ولا يتقيد السفر بزمن فمن خرج من بلده مسافراً فهو على سفر حتى يرجع إلى بلده ولو أقام مدةً طويلةً في البلد التي سافر إليها إلا أن يقصد بتطويل مدة الإقامة التحيل على الفطر فإنه يحرم عليه الفطر ويلزمه الصوم لأن فرائض الله لا تسقط بالتحيل عليها وإنني بهذه المناسبة أنبه على أمرٍ يفعله الذين يذهبون إلى مكة للعمرة في أيام رمضان تجد الواحد منهم يقدم في النهار فإذا قدم في النهار فإن أمامه ثلاثة أحوال إما أن يبقى على صومه ويقضى العمرة مع التعب الشديد وإما أن يؤخر العمرة إلى الليل بعد الإفطار وإما أن يفطر ويقضي العمرة بنشاط في وقت قدومه هذه ثلاثة حالات فما هو الأفضل نقول له الأفضل أن تفطر وأن تقضي العمرة فور وصولك إلى مكة لأنك إنما قدمت للعمرة لا للصوم بمكة والرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم مكة معتمراً لم يبدأ بشيء قبل العمرة حتى إنه ينيح راحلته عند باب المسجد ويتم عمرته صلوات الله وسلامه عليه إن بعض الناس يقول أنا أتحسف أن أفطر وأنا في مكة ولكنا نقول له خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح دخل مكة في اليوم العشرين من شهر رمضان على المشهور في التاريخ وبقي صلى الله عليه وسلم مفطراً كل عشر رمضان الأخيرة أفطر في العشر الأواخر من رمضان وهو في مكة حتى أنسلخ الشهر كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث أبن عباس رضي الله عنهما فهل نحن أحرص على الخير من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله لسنا بأحرص منه ولسنا بأهدى منه ولا هدي أكمل من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شريعة أكمل من شريعته ولا سنة خير من سنته صلى الله عليه وسلم أفطر العشر الأواخر من رمضان في مكة ولم يصم حتى أنسلخ الشهر لأنه كان مسافراً فهؤلاء الذين يشقون على أنفسهم في أداء العمرة هم إلى الإثم أقرب منهم إلى الأجر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الصائمين في السفر الذين يشق عليهم الصيام قال : ليس من البر الصيام في السفر ووصفهم بأنهم عصاه وإن الأفضل لمن قدم مكة للعمرة أن يبادر بها قبل كل شيء لأنه إنما قدم لها ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء ولا يصح منهما إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيجب عليهما الصيام ويصح منهما وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر أيها المسلمون في شهر رمضان يستقبل الناس أعمالاً متعددة ومنها صيام رمضان ومنها قيام رمضان الذي رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه فإن صلاة التراويح من قيام رمضان فأقيموها وأحسنوها وقوموا مع إمامكم حتى ينصرف فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة تامة وإن كان نائماً على فراشه وإن على الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في هذه التراويح فيراعوا من خلفهم ويحسنوا الصلاة لهم فيقيمونها بتأني وطمأنينة ولا يسرعوا فيها فيحرموا أنفسهم ومن ورائهم الخير أو ينقروها نقر الغراب لا يطمئنون في ركوعها وسجودها وقعودها والقيام بعد الركوع فيها لقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يكره للإمام أن يسرع سرعةً تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن و ويحرم على الإمام أن يسرع سرعة يمنع المأمومين أو بعضهم فعل ما يجب وكثير من الأئمة في التراويح نسأل الله لنا ولهم الهداية يسرعون سرعةً تمنع المأمومين أو بعضهم فعل ما يسن وأقل أحوال هذا الكراهة كما ذكره أهل العلم إن بعض الأئمة لا يكون همه إلا أن يخرج قبل الناس أو أن يكثر عدد التسليمات دون إحكام الصلاة مع إن الله يقول (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) لم يقل أيكم أسرع نهاية ولم يقل أيكم أكثر عملا وإنما قال (أيكم أحسن عملا) وقد كان نبي الله محمد رسوله صلى الله عليه وسلم وهو أحرص الناس على الخير وهو الأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة وفي صحيح مسلم عن أبن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثة عشر ركعة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بأصحابه في رمضان ثم ترك ذلك خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة فهذا العدد الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه وأتبعه فيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أمر أن يقام بالناس هو أفضل عدد تصلى به التراويح ولو زاد الإنسان على هذا العدد رغبة في الزيادة لا رغبة عن السنة بعد أن تبينت له أقول لو زاد رغبة في الزيادة لا رغبة عن السنة بعد أن تبينت له لم ينكر ذلك عليه لوروده عن بعض السلف وإنما ينكر الإسراع الفاحش الذي يفعله بعض الأئمة فيفوتوا الخير عليه وعلى من خلفه أيها الناس إن بعض الأئمة يروق له أن يصلى على مكبر الصوت وهذا إذا كان ينشط المأمومين لا بأس به بشرط أن يكون ذلك داخل المسجد لأن لا يشوش على من حوله من المساجد أو على من حوله من البيوت ممن يصلون ويعبدون الله فإن كان يشوش عليهم فليس له أن يرفعه في مكبر الصوت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فأخبرهم أن كل مصلى يناجي ربه وقال لهم :لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجهر بعضهم على بعض في القرآن لأن ذلك يشوش على الناس فلا يدرون ماذا يقولون في ركوعهم وسجودهم لا سيما إذا كانوا قريبين من ذلك ولا يدرون ماذا يقول إمامهم الذي بين أيديهم ولقد سمعت أن بعض المساجد المجاورة لمن يرفعون القراءة في الصوت في صوت المكبر سمعت أنه لما قال هذا الذي رفع الصوت وللضالين قال المأمومون خلف إمامهم آمين يظنون أو غلطوا على أنه إمامهم والإنسان المؤمن يجب عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فكما أن الإنسان يكره أن يكون له من يشوش عليه صلاته فكذلك ينبغي له أن يراعي الناس في هذا حتى يتم له بذلك الإيمان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فاتقوا الله أيها المؤمنون وافعلوا ما فيه المصالح من غير أن يكون في ذلك مضرة على غيركم فإن الإنسان مسئول أمام الله يوم القيامة أسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم من المتبعين للخيرات القائمين بما يجب عليهم نحو أنفسهم ونحو إخوانهم وأسال الله تعالى أن يجعلنا ممن يستقبل هذا الشهر بالجد والاجتهاد والعزيمة على الخير اللهم وفقنا لاغتنام الأوقات بالطاعات اللهم أحمنا من فعل المنكر والسيئات اللهم أهدنا صراطك المستقيم اللهم جنبنا صراط أصحاب الجحيم اللهم اجعلنا ممن يصومه رمضان ويقومه إيمان بالله واحتساباً لثواب الله إنك جواد كريم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه غفور رحيم . الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان وسلم تسليما .
أما بعد
فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:( لا تقدموا شهر رمضان بصوم يوماً ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه فلا يصمن الإنسان قبل رمضان بيوم أو يومين تطوعاً إلا إذا كان من عادته أن يصوم في الشهر أياماً معلومة ولم يتيسر له إلا في هذا الوقت فلا حرج عليه وكذلك من كان عليه قضاء من رمضان فليقضه قبل أن يدخل شهر رمضان الثاني وبما أن شهر شعبان هذا العام قد ثبت في يوم السبت فإن هذا اليوم يعتبر اليوم الثامن والعشرين وغداً هو اليوم التاسع والعشرون وليلة الأحد هي إحدى الليالي التي يمكن أن يكون فيها شهر رمضان فهي كما يقول الناس أحد النظرين أما ليلة الأثنين فإنها من شهر رمضان فاليوم الذي هو يوم السبت هو يوم الأحد أما يوم الأثنين فإنه من رمضان هكذا ثبت شرعاً وإن كان التقويم لم يثبت شهر شعبان إلا في يوم الأحد لكن المعتبر الثبوت الشرعي فمن رأى منكم هلال رمضان ليلة الأحد فليخبر به أدنى محكمة إليه لأن شهر رمضان يصام بشهادة الواحد الثقة وأما غيره من الشهور فإنه لا يثبت دخوله إلا بشهادة رجلين فاتقوا الله أيها المسلمون ولا يختفين احدكم إذا رأي الهلال فيقول قد رآه غيري فيخبر به فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشده بعضه بعضاً وأنت إذا اختفيت وأختفى الثاني وأختفى الثالث بقي الأمر خافياً على جميع الناس ولكنك أخبر أنت إذا رأيته ليكون لك أجر فإنك إذا أخبرت برؤية الهلال فمعنى ذلك أنك دللت الناس على صيام يوم من رمضان والدال على الخير كفاعله وأعلموا أيها المؤمنون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمداً صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار اللهم إنا نسألك أتباع السنة وأجتناب البدعة ونسألك الأخلاص لوجهك اللهم أرزقنا الأخلاص من غير أسراف والمتابعة من غير أبتداع يا رب العالمين اللهم هيء لنا من أمرنا رشد ..... اللهم هيء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويأمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر اللهم إنا نسألك ونحن في هذه الساعة المباركة ساعة الإجابة وساعة الصلاة نسألك اللهم تقبل منا صالح أعمالنا وأن تكفر عنا سيئات أعمالنا وأن تجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المصلحين اللهم يسرنا للهدى ويسر الهدى لنا يا رب العالمين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غل للذين أمنوا ربنا أنك رؤوف رحيم أيها الناس إنه من المعتاد أن يحضر النساء صلاة العشاء والتراويح في ليالي رمضان وهذا أمر لا بأس به ولكن المرأة إذا صلت في بيتها كان خيرٌ لها من الخروج ولكنها إذا خرجت فإنه يجب عليها تخرج غير متطيبة ولا متبرجة بزينة وقد كان بعض النساء يأتي بالبخور إلى المسجد فيتبخرن به مع النساء الحاضرات في المسجد وهذا لا يجوز لهن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أي ما امرأة أصابت بخور فلا تشهد معنا للعشاء فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المرأة إذا أصابت البخور أن تشهد العشاء فكيف بالمرأة التي تأتي بالبخور إلى المسجد لتبخر النساء فيه نعم لو أتت بالمبخرة وبالطيب وأعطته رجلاً يطيب به الرجال فإن ذلك لا بأس به عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون.


منقول

http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_47.shtml
مهاجرة إلى الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2008, 07:57 PM   #2
Boudjemaa
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 361
       
Boudjemaa is on a distinguished road
جزاكم الله خيرا ..........الدال على الخير كفاعله
Boudjemaa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-2009, 05:40 PM   #3
هدى
عضو محترف
 
الصورة الرمزية هدى
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,063
       
هدى is on a distinguished road
الدال على الخير كفاعله
هدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ابن عثيمين, فقه


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الحكمة يا طالب العلم للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله صيد الخاطـر منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 26-01-2010 07:38 PM
صوتيات هامة -للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله مشرفة المنتديات النسائية منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 2 17-10-2009 11:08 PM
فصول في الصيام للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله مشرفة المنتديات النسائية منتدى شهــر رمـضـــــــــان 1 21-08-2009 08:03 AM
(تفسير سورة طه ) وما بها من فوائد للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله مسلمة* ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 23-12-2008 10:50 PM
فوائد شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام للعلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 1 22-08-2008 02:16 AM


الساعة الآن 05:38 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع