العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة أحكام الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 2 المشاهدات 3449  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-11-2005, 05:12 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
Post من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان في الحج


250 ـ ماذا ينبغي على من ينوي الحج والعمرة، وما يجب عليه‏؟‏
لا شك أن الحج والعمرة من أفضل العبادات، والحج والعمرة ركن من أركان الإسلام مرة واحدة في العمر في حق المستطيع، وما زاد على ذلك؛ فهو تطوع من أفضل أنواع التطوع‏.‏
وينبغي لمن عزم على الحج والعمرة‏:‏ أن يستقبل ذلك بتوبة صادقة مما سبق من ذنوبه وسيئاته ليؤدي هذا النسك وهو على أحسن حال، ون كان واجبًا على المسلم في الحقيقة أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى في كل أموره وفي كل حالاته، ولكنه يتأكد عليه ذلك في استقبال المواسم العظيمة؛ كموسم الحج، وشهر رمضان، وغير ذلك من مواسم العبادة‏.‏
وعلى من يريد الحج والعمرة أن يخلص النية لله سبحانه وتعالى في أداء حجه وعمرته؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 196‏]‏؛ هذا أمر بإكمال مناسكهما على الوجه المشروع، خالصين لوجه الله، لا يكون فيهما رياء ولا سمعة ولا قصد من مقاصد الدنيا، ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏1/2‏)‏‏]‏‏.‏
ثم عليه أن يختار النفقة الطيبة لحجه وعمرته؛ لأن المسلم مطلوب منه أن يتجنب المحرمات من الأطعمة والأشربة والمكاسب الخبيثة‏:‏
لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 172‏]‏‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏سورة المؤمنون‏:‏ آية 51‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 172‏]‏، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء‏:‏ يا رب‏!‏ يا رب‏!‏ ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له‏؟‏‏!‏‏)‏ ‏[‏رواه مسلم في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/703‏)‏‏]‏‏.‏
وهذا في كل سفر، لا سيما سفر الحج والعمرة؛ فهو أحرى بأن يكون خاليًا من النفقة من الكسب الحرام والمأكل الحرام، وهو إذ أدى حجه وعمرته بمكسب حرام لا يستجاب له دعاء، ولا يصح منه حج ولا عمرة‏.‏
ولهذا يقول الشاعر‏:‏
إذا حججت بمال أصله سُحتٌ ** فما حججت ولكن حجّت العير
ما يقبل الله إلا كل صالحـة ** ما كل من حج بيت الله مبرور
فعلى المسلم أن يعرف ذلك، وعليه أن يؤمن للحقوق المطلوبة منه ما يكفيها‏:‏
إذا كان عليه ديون؛ فلابد أن يكون قد وفر لهذه الديون سدادًا؛ فلا يجوز أن يحج وعليه ديون ليس عنده وفاء لها؛ فقضاء الديون أوجب عليه من أداء الحج والعمرة، بل لا يجب عليه حج ولا عمرة في حالة كونه مدينًا بالديون التي ليس عنه مال لأدائها؛ فلابد أن يكون لديه مال لأداء هذه الديون، وتكون نفقة حجه وعمرته فاضلة عن هذه الديون‏.‏
وعليه أن يؤمن نفقة من تلزمه نفقتهم، وهذه النفقة أيضًا مقدمة على الحج؛ لأن نفقتهم أقدم، ولا يجب عليه حج ولا عمرة إذا كان لا يملك ما يكفل من تلزمه مؤونتهم حتى يرجع من حجه‏.‏
وعليه أن يختار الرفقة الصالحة المحافظة على الطاعة؛ حتى ينتفع بهم ويتأسى بهم، ويتجنب الرفقة السيئة الذين يؤثرون عليه في سفره‏.‏
وعليه أن يتفقه في مناسك حجه وعمرته؛ حتى يؤديهما على الوجه المشروع، وذلك بأن يقرأ ما كتب من المناسك المفيدة قبل أن يباشر الحج والعمرة، حتى يكون على تصور تام من مناسكهما، حتى يؤديهما على الوجه المشروع‏.‏
وإذا كان لا يحسن القراءة فعليه أن يسأل أهل العلم عن كل ما خفي عليه؛ ليكون على بصيرة، والله الموفق‏.‏


251 ـ أنا لا أستطيع دفع نفقات أداء فريضة الحج، ولكنني أستطيع دفع نفقات العمرة، ولكن يجب أن يصاحبني محرم، وأنا أرملة توفي زوجي منذ عشرين سنة، ولا أجد من يذهب معي كمحرم لأداء العمرة؛ فماذا أفعل‏؟‏
من المعلوم أنه يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود المحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين؛ إلا مع محرم - أو‏:‏ إلا ومعها ذو محرم - ‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/35، 36‏)‏‏.‏ وانظر كذلك ‏(‏2/58‏)‏ من ‏‏الصحيح‏]‏؛ فلا يجوز للمرأة أن تسافر سفرًا يبلغ هذه المسافة وهي مسيرة يومين؛ إلا ومعها محرم لا للحج ولا لغيره‏.‏
فإذا كان عند المرأة استطاعة مالية وبدنية للحج، ولكن ليس عندها محرم؛ فعليها أن تنتظر، لعل الله ييسر لها المحرم بعد ذلك، فإذا أيست من المحرم؛ فإنها توكل من يحج عنها، وتدفع له تكاليف الحج؛ لأنها أصبحت غير مستطيعة لمباشرة الحج بنفسها مع قدرتها عليه بمالها، هذا الذي يجب عليها‏.‏
أما قولها‏:‏ إن عندها تكاليف العمرة دون تكاليف الحج‏!‏ هذا غير واضح؛ لأن تكاليف العمرة هي تكاليف الحج، مادام أنه سيسافر من البلد، ويذهب إلى مكة، ويرجع، وتعطيه تكاليف للعمرة؛ فهذه تكاليف الحج؛ لأن التكاليف واحدة، لا تختلف عن تكاليف العمرة اختلافًا كثيرًا، والله أعلم‏.‏


252 ـ هل يجوز لي أن أبعث خادمتي لتؤدي فريضة الحجة مع مجموعة من النساء عن طريق مؤسسات متخصصة في نقل الحجاج‏؟‏
لا يجوز للمرأة أن تسافر لحج ولا لغيره إلا مع ذي محرم؛ سواء كانت خادمة أو غير خادمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين؛ إلا مع ذي محرم‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/35، 36‏)‏‏.‏ وانظر كذلك ‏(‏2/58‏)‏ من ‏‏الصحيح‏]‏، ومجموعة النساء لا تكفي عن المحرم، وكذا المؤسسات الخاصة لا تكفي عن وجوب المحرم للمرأة في سفرها، ولا يخرجها ذلك عن النهي الوارد في الأحاديث‏.‏


253 ـ والدتي حجَّت مع غير محرم لها وعمرها يتجاوز الستين سنة؛ فهل حجها هذا صحيح أم أحج لها؛ علمًا بأنها قد توفيت يرحمها الله‏؟‏
إذا حجت المرأة مع غير محرم؛ فهي عاصية تأثم بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (1)‏.‏


254 ـ حتى ولو كانت في هذا السن الذي ذكر ‏(‏ستين سنة‏)‏‏؟‏
ولو كانت؛ لأن الحديث عام؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، هذا عام للكبيرة وللصغيرة وللحج ولغيره؛ فهي تعتبر في هذا مخطئة وعاصية، تأثم على ذلك، فأما الحج في حدِّ ذاته؛ فهو صحيح إذا أدته على وجهه المطلوب بأركانه وواجباته وما يشرع له‏.‏


255 ـ هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج مع زوج شقيقتها وأختها‏؟‏
جواب هذا السؤال كجواب السؤال الذي قبله، وزوج أخت المرأة لا يكون محرمًا لها؛ لأنه أجنبي عنها‏.‏


256 ـ أنا أقيم الآن ن زوجتي في اليمن، وإلى هذا الوقت لا نملك السكن في بلدنا؛ علمًا بأنني أملك مبلغًا من المال، وإلى الآن لم نحج حج الفريضة؛ فهل يجب علينا الحج الآن فورًا مادمنا قادرين ماديًّا ولو كنا لا نملك بيتًا‏؟‏ أم نشتري أولاً مسكنًا نسكن فيه ثم بعد ذلك إن كنا قادرين على الحج حججنا، وإلا أجلناه إلى القدرة‏؟‏
من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أوجب الحج على المستطيع، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران‏:‏ آية 97‏]‏، وذلك بأن يملك الزاد والراحلة، ويكون هذا الزاد وهذا المركوب فاضلاً عن كفايته من مسكنه ومصروفه ومصروف أولاده إلى أن يرجع‏.‏
فإن كان المبلغ الذي بأيديكم لا يغطي حاجاتكم الضرورية، ومنها المسكن؛ فالمسكن ضروري؛ فإنه لا يجب عليكم الحج حتى توفروا حوائجكم الضرورية، فإذا زاد بأيديكم شيء؛ فحجوا منه، لكن لو حججتم وأديتم الحج قبل ذلك؛ فلا حرج، إنما اللزوم لا يلزمكم، ولا يجب عليكم، حتى يتوفر لديكم المال الزائد عن كفايتكم سكنًا ونفقة لكم ولأولادكم ومن تجب عليكم نفقته‏.‏


257 ـ هل يجوز للفقير أن يأخذ دينًا من أجل أن يؤدي فريضة الحج‏؟‏
الفقير ليس عليه حج إذا كان لا يستطيع نفقة الحج؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران‏:‏ آية 97‏]‏، ولا يجوز له أن يستدين من أجل أن يحج؛ لأن هذا تكلف لم يأمر الله به، ولأنه يشغل ذمته بالدين من غير داع إلى ذلك؛ فعليه أن ينتظر حتى يغنيه الله من فضله، ويستطيع الحج، ثم يحج‏.‏


258 ـ لقد حضرت في الحجة الماضية، وحججت باسم والدي، وفي هذه السنة سوف أحج لنفسي، وهنا بعض الإخوة يقولون‏:‏ لا يجوز أن تحج لوالدك قبل أن تحج لنفسك، أرجو أن تفيدوني في ذلك، وهل حجي لوالدي صحيح أم لا‏؟‏
إنه إذا كان حج عن والده قبل أن يحج عن نفسه حجة الإسلام؛ فهذا لا يجوز؛ لأن الإنسان عليه أن يحج عن نفسه أولاً قبل أن يحج عن غيره؛ كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏لما سمع رجلاً يقول‏:‏ لبيك عن شبرمة‏.‏ قال‏:‏ ومن شبرمة‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ أخ لي‏.‏ قال‏:‏ هل حججت عن نفسك‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في سننه‏ ‏(‏2/167‏)‏، ورواه ابن ماجه في سننه‏ ‏(‏2/969‏)‏، ورواه البيهقي في ‏السنن الكبرى‏‏ ‏(‏4/336، 337‏)‏‏]‏‏.‏
فعلى الإنسان أن يؤدي فرضه أولاً، وأن يحج عن نفسه أولاً، ثم يحج عن غيره، وإذا كان الأمر كذلك؛ أي‏:‏ أنه لم يحج عن نفسه؛ فإن حجته عن والده وقعت عن نفسه، ويحج بعد ذلك عن والده، فيكون ما فعله لنفسه هو، ويكون ما يفعله مستقبلاً لوالده‏.‏


259 ـ إذا كان هناك شخص اشترى عقدًا للعمل بغير اسمه، واستخرج جواز سفر بهذا الاسم المستعار، ويريد الحج به؛ فهل يصح هذا الحج أم لا‏؟‏ وما الحكم الشرعي في هذا العمل الذي هو احتيال على أنظمة الدولة ومخالفة لها‏؟‏ وما حكم الكسب الذي يكسبه بهذا الأسلوب‏؟‏


المفروض في المسلم الصدق في المعاملة، والتزام الأمانة، ولا يكون مخادعًا، لاسيما على الأنظمة التي فيها مصالح للناس وتنظيم أمور الناس؛ فلا يجوز للإنسان أن يحتال عليها، وأن يلبس على المسؤولين، وأن يخالف الأنظمة، وأن يكذب، وفي هذا عدة محاذير، والاكتساب الذي يحصل من هذا الطريق اكتساب غير شريف، والمسلم يصدق ويتعامل بالصدق ويتحرى الصدق دائمًا وأبدًا، والله سبحانه وتعالى يرزقه ويعينه‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏}‏ ‏[‏سورة الطلاق‏:‏ آية2، 3‏]‏‏.‏
والحج لا يجوز بمثل هذه الطريقة؛ لأنه يعرف نفسه للمسؤولية، وقد يمنع من أداء المناسك بسبب مخالفته للأنظمة؛ فلا نرى أنه يحج بهذه الطريقة‏.‏ والله أعلم‏.‏


مواقيت الحج
260 ـ إذا كان الشخص قد سافر إلى السعودية من أجل العمل، وجمع المال من أجل المعيشة له ولأولاده، وليس في نيته قبل سفره من مصر أن يؤدي فريضة الحج، لكنه بعد سنة أدَّى فريضة الحج؛ هل حجه صحيح‏؟‏
نعم؛ إذا قدم الإنسان إلى السعودية من أجل العمل، ولم يكن في نيته أن يحج، ثم بدا له بعد وصوله أو بعد إقامته في المملكة بمدة؛ بدا له أن يحج؛ فإنه يحرم من الميقات الذي يمر به، أو من المكان الذي نوى الحج منه، ولو كان دون الميقات، ويكون حجه صحيحًا إن شاء الله، ولو لم ينوه عند قدومه للمملكة، فإذا نوى الحج، فإن كان خارج الميقات؛ فإنه يحرم من الميقات الذي يمر به في طريقه إلى مكة، وإن كان نوى الحج وهو دون الميقات إلى مكة، أو في مكة؛ فإنه يحرم للحج من مكانه الذي نوى منه الحج، ويجزئه هذا عن حجة الإسلام، وإن أراد العمرة وهو في مكة؛ فلابد أن يخرج إلى الحل ويحرم بها منه ولا يحرم بها من مكة‏.‏


الإحرام وما يتعلق به
261 ـ ما هي الأشياء التي ينبغي فعلها قبل الإحرام‏؟‏
هناك أشياء ينبغي أن يفعلها الإنسان قبل الإحرام تهيؤًا للإحرام؛ لأن الإحرام عبادة عظيمة يستقبل بالتهيؤ والاستعداد له، ومن هذه الأشياء‏:‏
1ـ أن من أراد الإحرام؛ فإنه ينبغي له أن يغتسل بجميع جسمه؛ ليزول ما علق به من الأوساخ والروائح الكريهة والغبار، وليكون نظيفًا في استقبال العبادة‏.‏
2ـ يزيل ما أمر بإزالته شرعًا؛ كقص الأظافر، وقص الشارب، وأخذ ما في الآباط، وكذلك أخذ ما في العانة من الأمور التي يتأذى بها ويشرع أخذها؛ لأن في ذلك تجملاً ونظافة، ولأنه لا يجوز له أخذها بعد الإحرام، فيأخذها قبل الإحرام حتى يستريح منها‏.‏
3ـ يستحب له بعد ذلك أن يطيب بدنه ورأسه بأي نوع من أنواع الطيب، والرجل والمرأة في هذه الأمور سواء، الاغتسال وأخذ ما يشرع أخذه والتطيب يستوي في ذلك المرأة والرجل، لكن مع ملاحظة التستر عند الاغتسال، والابتعاد عن الأنظار، وليعلم أن هذا الاغتسال ليس واجبًا، فإذا تيسر مع توفر الستر والتحفظ وستر النساء عن الرجال؛ فإنه مطلوب، وإذا لم يتيسر؛ فإنه لا حرج في تركه، أو كان وقته لا يسمح له بالاغتسال وما ذكر معه؛ فإنها ليست بلازمة، بل يُحرِم ولو لم يعملها‏.‏
4ـ يخلع الرجل ما عليه من المخيطات والمنسوجات على بدنه أو أحد أعضائه؛ بأن يستر عورته أولاً، ثم يخلع ما عليه من المخيطات، ويتجرد منها، سواء كانت ثيابًا أو فنائل أو سراويل أو قفازات يدين أو غير ذلك من المخيطات أو المنسوجات على الجسم أو على قدر العضو، ثم يضع بدلها إزارًا على أسفل جسمه ورداء على أعلاه على كتفيه وظهره وصدره، ويخلع ما على رأسه من الأغطية الملاصقة؛ كالعمامة والطاقية والغترة وغير ذلك، ويجعل رأسه مكشوفًا ليس عليه أي غطاء ملاصق، ويبقى مكشوفًا طيلة إحرامه‏.‏
أما المرأة؛ فإنها تبقى على ثيابها، ليس بلازم أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى، فإذا كانت ثيابها نظيفة وليس فيها زينة، وليست ضيقة؛ فلا حرج أن تحرم بها، وإذا غيرتها بغيرها مما هو من عادة النساء لبسه؛ فلا حرج في ذلك؛ إلا أنه يحرم عليها شيئان‏:‏
1ـ يحرم عليها من اللباس البرقع والنقاب على الوجه، فترفع البرقع، وتجعل مكانه غطاء كالخمار أو الشيلة أو غيرهما مما ليس بمخيط على قدر الوجه كالبرقع‏.‏
2ـ ويحرم عليها لبس القفازين على اليدين، وهما الشراريب التي تلبس على الكفين‏.‏


262 ـ ما رأيكم في استخدام الغترة أو الطاقية أو الشمسية في الحج خوفًا من حرارة الشمس‏؟‏
يجب على المسلم المحرم الذكر كشف رأسه حال الإحرام؛ فلا يغطيه بملاصق، ويجوز له أن يستظل من الشمس بالخيمة والشجرة والشمسية وسقف السيارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له خيمة وهو محرم وظل عليه بالثوب وهو محرم (2)‏، وإنما الممنوع تغطية الرأس بالملاصقة من طاقية أو غترة أو عمامة أو أي غطاء ملاصق؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته ومات وهو محرم‏:‏ ‏(‏ولا تخمروا رأسه‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/76‏)‏‏]‏؛ أي‏:‏ لا تغطوه‏.‏


263 ـ هل يجوز عقد الزواج في أشهر الحج بالنسبة للحاج وغيره أم لا‏؟‏
يجوز عقد الزواج في كل وقت، في أشهر الحج وغيرها، ما عدا حالة الإحرام؛ فالمحرم لا يجوز له أن يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا ينكح المحرم ولا ينكح‏)‏ ‏[‏رواه مسلم في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/1030، 1031‏)‏‏]‏‏.‏ والله أعلم‏.‏
264 ـ هناك من يقول إن كشف الوجه ليس حرامًا، وبذلك لا يجب تغطيته عند ذلك في سائر الأوقات، وفي الحج بصفة خاصة، فأرجو إفادتي جزاكم الله خيرًا‏.‏
الصحيح الذي تدل عليه الأدلة أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها، بل هو أشدُّ المواضع الفاتنة في جسمها؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه؛ لأنه مركز الجمال، ومحل مدح الشعراء أكثره في محاسن الوجه؛ فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه‏:‏
من ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ‏}‏ ‏[‏سورة النور‏:‏ آية 31‏]‏؛ فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه‏.‏
ولما سُئِلَ ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ‏}‏ ‏[‏سورة الأحزاب‏:‏ آية 59‏]‏؛ غطى وجهه، وأبدى عينًا واحدة؛ فهذا يدلّ على أن المراد بالآية تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية؛ كما رواه عنه عبيدة السلماني لما سأله عن ذلك ‏(3).‏
ومن السنة أحاديث كثيرة منها‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة أن تتنقب (4)‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/215‏)‏‏] "‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/215‏)‏‏] "‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/215‏)‏‏] "‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/215‏)‏‏] "‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/215‏)‏‏] "، وأن تلبس البرقع‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/146‏)‏‏]‏، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها‏.‏
وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تُبقِي وجهها مكشوفًا، بل تستره بغير النقاب وبغير البرقع؛ بدليل حديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت‏:‏ ‏(‏كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال؛ سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا؛ كشفناه‏)‏ ‏[‏رواه أبي داود في سننه‏ ‏(‏2/173‏)‏، ورواه أيضًا ابن ماجه في سننه‏ ‏(‏2/979‏)‏‏]‏، فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأن الوجه هو مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال؛ فلا حجة صحيحة مع من يرى أن الوجه ليس بعورة، وإنما الحجة الصحيحة مع من يرى أنه عورة‏.‏ والله تعالى أعلم‏.‏


265 ـ هل يجوز للمرأة أن تحج وهي كاشفة وجهها‏؟‏
لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها عند الرجال الذين ليسوا من محارمها؛ لا في الحج، ولا في غيره؛ لأن الله أمر المرأة بالحجاب أمرًا عامًّا في جميع الأحوال، وفي الحج خاصة؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة المحرمة أن تنتقب ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/215‏)‏‏]‏؛ أي‏:‏ أن تغطي وجهها بالنقاب؛ مما يدل على أنه معروف تغطية النساء وجوههن، ونهين عن هذا النوع من الأغطية خاصة؛ كما نهي الرجال عن لبس المخيط في حالة الإحرام، ولم تنه عن تغطية وجهها بغير النقاب؛ فقد جاء في الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها‏:‏ أنها هي والنساء كنّ مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا مر بهن الرجال؛ سدلت إحداهن خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزهن الرجال؛ كشفت وجوههن ‏[‏رواه أبو داود في سننه‏ ‏(‏2/173‏)‏، ورواه أيضًا ابن ماجه في سننه‏ ‏(‏2/979‏)‏‏]‏؛ فهذا دليل صريح في وجوب تغطية المرأة وجهها في الحج وغيره، مع أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، ليس هذا موضع بسطها، بل إن المرأة في الحج أحرى أن تلتزم الحجاب وغيره من الواجبات؛ لأنها في عبادة عظيمة وفي موطن عظيم‏.‏


266 ـ هل من الضروري أن تلبس المرأة ثيابًا ذات ألوان محددة عند أداء مناسك الحج‏؟‏
ليس للمرأة ثياب مخصصة تلبسها في الحج، وإنما تلبس ما جرت عادتها بلبسه مما يستر بدنها وليس فيه زينة ولا تشبه بالرجال، وإنما نهيت المرأة المحرمة عن لبس البرقع والنقاب مما خيط أو نسج للوجه خاصة، وعن لبس القفازين مما خيط أو نسج للكفين خاصة، ويجب أن تغطي وجهها بغير البرقع والنقاب، وتغطي كفيها بغير القفازين؛ لأنهما عورة يجب سترها، وهي لم تنه عن تغطيتهما مطلقًا حال الإحرام، وإنما نهيت عن تغطيتهما بالبرقع والنقاب والقفازين فقط‏.‏


267 ـ ما حكم صلاة المرأة وحجها وهي لابسة القفازين‏؟‏
صلاة المرأة وهي لابسة للقفازين لا بأس بها؛ لأنه مطلوب منها ستر كفيها في الصلاة على الصحيح الراجح؛ سواء سترتها بالقفازين أو بغيرهما‏.‏
أما في حال الإحرام؛ فلا يجوز لها لبس القفازين؛ لأنها منهية عن ذلك، وذلك من محظورات الإحرام، ويجب عليها أن تغطي كفيها عن الرجال غير المحارم بغير القفازين من ثوبها أو عباءتها، وفي غير حالة الإحرام يجوز للمرأة الحاجة لبس القفازين؛ لأنها إنما منعت من لبسهما في حال الإحرام فقط‏.‏


أعمال يوم التروية ويوم عرفة والمزدلفة
268 ـ ماذا يفعل الحاج يوم التروية‏؟‏
إذا كان الحاج متمتعًا؛ فإنه في يوم التروية يحرم بالحج؛ لأنه يتحلل من الإحرام بالعمرة بعد فراغه من مناسكها عند قدومه، فإذا جاء يوم الثامن؛ يحرم بالحج، والمستحب أن يحرم به صباحًا قبل الزوال، ويخرج إلى منى، ويفعل عند إحرامه بالحج كما يفعل عند إحرامه بالعمرة؛ من الاغتسال والتنظيف والتطيب والتجرد للرجال من المخيطات، والاقتصار على إزار ورداء، ويلبس من النعال في الرجلين ما شاء من أنواع النعال، ويجوز لبس الخفين القصيرين أسفل الكعبين، والأفضل أن يحرم في نعلين، هذا ما يفعله المتمتع يوم التروية، أما القارن والمفرد؛ فهما باقيان على إحرامهما من الميقات‏.‏


269 ـ ماذا يفعل في الوقوف بعرفة‏؟‏
الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، بل هو الركن الأعظم، فمن فاته الوقوف بعرفة؛ فاته الحج هذا العام الذي فاته فيه‏.‏
والوقوف بعرفة له وقت زماني، ووقت مكاني‏.‏
فالوقت الزماني‏:‏ يبدأ على الصحيح من زوال الشمس يوم التاسع إلى طلوع فجر اليوم العاشر‏.‏
أما الميقات المكاني‏:‏ فهو أن يكون داخل حدود عرفة، ويجب على الحاج أن يقف داخل حدود عرفة، ولا يتعداها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم حين وقف عند الجبل وعند الصخرات الكبار قال‏:‏ ‏(‏وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف ‏[‏رواه مسلم في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/893‏)‏‏]‏، وارفعوا عن بطن عرنة‏)‏ ‏[‏رواه الإمام مالك في ‏الموطأ‏‏ ‏(‏1/388‏)‏‏]‏، وقد وُضعت عليه علامات تحدده، هذا هو الميقات المكاني، فإن وقف خارج عرفة، ولم يدخل فيها في الوقت ما بين زوال يوم التاسع إلى طلوع فجر اليوم العاشر، ولو لحظة؛ فإنه لا يصح حجه، ويكون قد فاته الحج هذا العام الذي فاته فيه‏.‏
ومعنى الوقوف بعرفة‏:‏ أن يكون موجودًا فيها في وقت الوقوف وهو محرم بالحج؛ فإذا فعل ذلك؛ فإنه قد أتى بالواجب؛ إلا إذا وقف نهارًا؛ فإن عليه أن يستمر واقفًا إلى الغروب، ولا يجوز له الانصراف حتى تغرب الشمس، وإن جاء إلى عرفة بعد غروب الشمس؛ فإنه يكفيه أدنى وقوف فيها، ولو مجرد المرور، ويتحقق الوقوف سواء كان واقفًا، أو جالسًا، أو على سيارته، أو على دابته، أو على أي شكل كان‏.‏
وعليه في عرفة أن يكثر من الدعاء والابتهال إلى الله، وذلك أنه إذا زالت الشمس في عرفة في اليوم التاسع؛ فإنه يصلي الظهر والعصر جماعة بأذان واحد وإقامتين، مع قصر كل منها إلى ركعتين، ثم يستمر في الدعاء والتضرع إلى أن تغرب الشمس، ولا داعي لذهابه للجبل أو صعوده عليه أو مشاهدته أو استقباله حال الدعاء، وإنما يستقبل الكعبة المشرفة‏.‏


270 ـ نرجو الإفادة عن المبيت في المزدلفة‏؟‏
إذا أفاض الحاج من عرفة إلى المزدلفة بعد غروب الشمس؛ فإنه يبقى في المزدلفة يصلي المغرب والعشاء جمعًا، المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين، ثم يحط رحله وينزل فيها ويبيت فيها إلى طلوع الفجر، فيصلي في أول وقته، ثم يتفرغ للدعاء، وقبل طلوع الشمس يفيض إلى منى، ولا يجوز له الانصراف من مزدلفة قبل منتصف الليل، والأكمل والأحوط أن يبقى إلى ما بعد طلوع الفجر، وبعد أداء صلاته ينصرف قبل طلوع الشمس‏.‏
أما أصحاب الأعذار والمرضى وكبار السن الذين لا يستطيعون الاستمرار إلى الفجر؛ فيجوز لهم الانصراف من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهم (5)]‏‏.‏
وكذلك يرخص لمن يحتاجون إليه من الأقوياء لخدمتهم أو دلالتهم على الطريق؛ لأن حكمهم يكون حكم المعذورين
وصاحب السيارة الذي ينصرف بهم يكون حكمه حكمهم؛ لحاجتهم إليه‏.‏


271 ـ إذا حجت المرأة، وعند قدومها إلى مزدلفة؛ جاءها العذر الشرعي؛ فما الحكم في ذلك‏؟‏
إذا أصاب المرأة الحيض وهي محرمة؛ فإنها تفعل ما يفعل الحاج من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى ورمي الحجار والتقصير من رأسها؛ إلا أنها تؤخر الطواف بالبيت للإفاضة، حتى تطهر من حيضها وتغتسل، ثم تطوف للإفاضة؛ لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حاضت وهي محرمة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏افعلي ما يفعل الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/171‏)‏‏]‏‏.‏


أحكام الحج التي تفعل في أيام التشريق، وطواف الوداع
272 ـ ما أفعال الحج التي تفعل يوم العيد‏؟‏
أعمال الحج يوم العيد أربعة أشياء‏:‏
1ـ رمي جمرة العقبة، ووقته في حق المعذور من منتصف الليل، وفي حق القوي غير المعذور الأولى أن يبدأ من بعد طلوع الشمس، ويستمر إلى غروب الشمس‏.‏ هذا وقت رمي الجمرة الكبرى، جمرة العقبة، يوم العيد‏.‏
2ـ ذبح هديه إذا كان قارنًا أو متمتعًا‏.‏
3ـ حلق رأسه أو تقصيره‏.‏
4ـ طواف الإفاضة والسعي بعده إذا كان عليه سعي؛ بأن كان متمتعًا أو كان قارنًا أو مفردًا ولم يكن سعى بعد طواف القدوم‏.‏
هذه أفعال الحج التي تفعل يوم العيد‏.‏
ولو قدم بعضها على بعض، أو أخر طواف الإفاضة عن يوم العيد؛ فلا بأس بذلك، كذلك لو حق قبل أن يرمي، أو طاف طواف الإفاضة قبل أن يرمي؛ فلا حرج بذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء قدم أو أخر في هذا اليوم؛ إلا قال‏:‏ ‏(‏افعل ولا حرج‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/190‏)‏‏]‏، لكن ترتيبها على الشكل الذي ذكرنا أفضل‏.‏


273 ـ أرجو أن تحدثونا عن أيام التشريق، وما يفعل فيها‏؟‏
أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم العيد لمن تأخر ويومان بعده لمن تعجل، وهي‏:‏ اليوم الحادي عشر والثاني عشر هذا في حق من تعجل، والثالث عشر في حق من تأخر، هذه أيام التشريق‏.‏
والذي يفعل فيها هو البقاء في منى، والمبيت فيها ليالي أيام التشريق، وهو واجب من واجبات الحج، وكذلك رمي الجمار بعد الزوال يومي الحادي عشر والثاني عشر لمن تعجل، واليوم الثالث عشر لمن تأخر، ورمي الجمار الثلاث يكون برمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى على الترتيب، كل جمرة بسبع حصيات متعاقبات، واحدة تلو الأخرى، ويكبر مع كل حصاة‏.‏
كذلك يذبح فيها الهدي لمن كان عليه هدي، أو أراد أن يتطوع بذبح هدي، فيذبح في أيام التشريق الثلاثة‏.‏ هذا ما يفعل أيام التشريق‏.‏


274 ـ أديت فريضة الحج لعام مضى، ورميت جمرة العقبة على خير ما يرام، ولكن في اليوم الثاني كان الزحام شديدًا، وكنت أشعر ببعض المرض، ومن شدة الزحام لم أتبين بالتحديد أيهما رميت أولاً هل الصغرى أم الكبرى أم جمرة العقبة، الله أعلم‏؟‏ ورميت مرتين، ودفعني الزحام إلى الخارج، فوجدت نفسي خارج منطقة رمي الجمرات، ولم أستطع العودة مرة أخرى، أو تحديد أي جمرة، لم أرمها، وعدت إلى مكة، ومعي الجمرات عني وعن أولادي، أتذكر أني قد رميت جمرتين ولم أستطيع تحديد أيهما لم أرمه؛ فماذا عليَّ، وإن كان عليَّ فدية؛ فما مقدارها عني وعن زوجتي وثلاثة أطفال دون الرابعة عشر‏؟‏
رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق واجب من واجبات الحج، ووقت الرمي يبدأ بدخول وقت الظهر، ويجب ترتيب الجمرات؛ بأن يبدأ بالصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، كل جمرة يرميها بسبع حصيات متعاقبات، تقع كل حصاة في الحوض؛ فإذا أخل بهذا الترتيب، أو لم يقع الحصى في الحوض، أو ترك رمي بعض الجمرات؛ فإنه يجب عليه فدية؛ بأن يذبح شاة في مكة ويوزعها على فقراء الحرم ولا يأكل منها شيئًا، وكذلك بالنسبة لزوجته وأطفاله الذي أخلُّوا برمي الجمرات على نحو ما ذكره السائل، يجب على كل واحد منهم فدية كما ذكرنا، ومن لم يقدر ماديًّا على ذبح الفدية؛ صام عشرة أيام‏.‏ والله أعلم‏.‏


275 ـ إذا أدى الحاج العمرة، وخرج بعد ذلك لقضاء حوائج له خارج الحرم؛ هل يلزمه طواف الوداع‏؟‏ وهل عليه شيء من ذلك‏؟‏
طواف الوداع يجب على الحاج؛ فإذا فرغ من أعمال الحج كلها وأراد السفر من مكة، وهو يسقط عن المرأة الحائض والنفساء، أما العمرة؛ فليس لها طواف وداع على الصحيح من قولي العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به الحجاج ‏‏، ولم يأمر به المعتمرين، فدل على أنه خاص بالحج‏.‏


276 ـ من اعتمر وأخر الحلق أو التقصير حتى عاد إلى بلدته التي تبعد عن مكة ‏(‏90‏)‏ كيلو مترًا؛ هل عليه من حرج‏؟‏
المعتمر ينبغي له أن يبادر بالحلق، أو التقصير فور ما يفرغ من السعي؛ لأن الحلق أو التقصير نسك من مناسك العمرة، لا تتم إلا به على الصحيح، ولكن إذا نسي أو جهل، فتركه وتحلل من إحرامه، ثم ذكر أو علم بعد ذلك؛ فإن الواجب عليه أن يعيد ملابس الإحرام، ثم يحلق أو يقصر، في أي مكان، ولو في بلده؛ لأن الحلق أو التقصير يجزئ في أي مكان، ولا يختصان بالحرم، وإن كان قد جامع؛ فإنه يجب عليه ذبح شاة في مكة، ويوزعها على مساكين الحرم، وإن كان لا يستطيع ذبح الشاة؛ صام عشرة أيام في أي مكان‏.‏

يتبع ..
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 15-11-2005 الساعة 05:19 PM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-11-2005, 05:23 PM   #2
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road


الجامع لأحكام الحج والعمرة
277 ـ إنني ذهبت إلى الحج متمتعًا، فأحرمت، وعندما وصلت إلى مكة؛ طفت بالبيت الحرام، ثم سعيت بين الصفا والمروة، ثم تحللت من ملابس الإحرام إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، ثم ذهبت إلى منى وعرفة والمزدلفة، ورميت الجمرات، ثم قمت بجميع هذه المناسك على الوجه الأكمل، وعندما رجعت إلى مكة؛ طفت بالبيت الحرام طواف الإفاضة، ولكنني لم أسع بين الصفا والمروة؛ جهلاً مني، وكنت أظن أن طواف الإفاضة هو آخر ركن في الحج، وليس بعده سعي، ولذلك لم أسع، وطفت طواف الوداع، ورجعت إلى القاهرة، ولم أعرف بهذا؛ إلا بعد أن تذكرت بمصر؛ فما الحكم في حجي‏؟‏
حجك صحيح، لكنه لم يكمل إلى الآن؛ لأنك تركت السعي، والسعي ركن من أركان الحج؛ لأنك فيما وصفت من أفعالك متمتع، والمتمتع عليه طوافان وسعيان‏:‏ طواف وسعي للعمرة، وهذا قد أديته، وطواف وسعي للحج، وقد أديت الطواف وبقي عليك السعي، وعليك أن تقدم لمكة، وأن تسعى للحج سبعة أشواط بين الصفا والمروة بنية سعي الحج‏.‏
وإذا كنت قد جامعت زوجتك في هذه الفترة؛ فيجب عليك ذبح شاة في مكة، تذبحها وتوزعها على فقراء الحرم، ولا تأكل منها شيئًا‏.‏
وكذلك عليك شاة أخرى عن الوداع؛ لأن وداعك الأول ليس في محله؛ لأنك طفت للوداع قبل كمال أركان الحج، وبإمكانك أن تقدم إلى مكة وتحرم بعمرة وتأتي بأعمالها، وإذا فرغت منها تسعى للحج؛ وإن دخلت إلى مكة ولم تحرم للعمرة، وسعيت للحج مباشرة؛ فلا حرج في ذلك، ولكن الصفة الأولى أحسن‏.‏


278 ـ هل يلزم الفرد أن يحج كل عام مع وجود الزحمة الشديدة والخطر‏؟‏
الحج يجب على المسلم مرة واحدة في العمر إذا كان مستطيعًا، وما زاد على المرة الواحدة؛ فهو تطوع، وإذا لزم على هذا التطوع حصول حرج عليه أو على غيره؛ فالأفضل تركه، فحج التطوع مع الزحام الشديد والخطر على الإنسان الأفضل تركه، وهناك من أبواب الطاعات الشيء الكثير ولله الحمد، فبإمكان المسلم أن يتطوع بالصلاة والصيام والصدقة وغير ذلك مما شرعه الله، وفي ذلك ما يعوض عن حج التطوع الذي فيه مشقّة شديدة وخطر، خصوصًا النساء والضعفة‏.‏


279 ـ حالتي المادية ولله الحمد ميسورة، ولذلك فقد جهزت في العام الماضي ثلاثة رجال ليحجوا عني وعن والدي ووالدتي، علمًا بأنني سبق وأن حججت، ولكن أعتزم الاستمرار في هذا العمل مادمت حيًّا، وهو تجهيز ثلاثة رجال للحج عني وعن والدتي؛ فهل في ذلك مانع ديني‏؟‏
جزاك الله خيرًا، هذا من الحرص على الخير، ومادمت قد أديت فرضك، وتريد النفع لك ولوالديك؛ فلو صرفت هذه المبالغ للمحتاجين من الفقراء؛ لكان أحسن‏.‏


280 ـ بفضل الله وتوفيقه أديت عمرة أحرمت لها من يلملم وأنا قادم من جنوب المملكة، وبعد قضاء أسبوع في مكة المكرمة، شددت الرحال لزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وعند رجوعي أحرمت من آبار علي في طريقي إلى مكة، وأديت عمرة أخرى؛ فهل تصح هذه العمرة الثانية؛ علمًا بأن المدة بين العمرتين لا تزيد على عشرة أيام‏؟‏ أفيدوني أفادكم الله وسدد خطاكم‏.‏
لا بأس بما فعلت من تكرار العمرة، ولو كان في وقت متقارب؛ لأنك لما جئت من المدينة قادمًا إلى مكة ومررت بالميقات؛ فإنه قد سنحت لك فرصة لأداء العمرة، وخروجًا من الخلاف بين أهل العلم؛ لأن منهم من يوجب على من مرّ بالميقات وهو يريد مكة أن لا يتجاوزه إلا بإحرام؛ فأنت أخذت بالجانب الأحوط، وأيضًا استفدت من هذه الفرصة الثمينة، فأحرمت بعمرة، وهذا زيادة خير تؤجر عليه إن شاء الله، وتكرار العمرة في مثل هذه الحالة لا حرج فيه؛ لأنه جاء لمبرر‏.‏


281 ـ هل هناك موعد محدد للعمرة؛ بمنى‏:‏ هل يمكن تأديتها أكثر من مرة واحدة في العام، وهل تجوز كلما نويت الذهاب للحرم الشريف‏؟‏
العمرة ليس لها وقت محدد من السنة، هي تفعل على مدار السنة، في أي شهر وفي أي يوم، وليس لها وقت محدد، إنما الوقت المحدد للحج، أما العمرة؛ فإنها تفعل في سائر السنة‏.‏
ولو كان يذهب إلى مكة، ويتكرر منه هذا دائمًا؛ فإنه لا ينبغي أن يكرر العمرة في وقت متقارب‏.‏
وأما من يأتيها في فترة بعد أخرى؛ فهذا ينبغي أن ينتهز الفرصة، وأن يؤدي العمرة في حال دخوله إلى مكة؛ لأن هذه فرصة وعمل صالح‏.‏
أما من كان يتردد مع الطريق كالمكاري الذي يحمل من مكة يذهب منها ويرجع إليها، وعمله كله في طريق مكة؛ فهذا لا يشرع له في حقه تكرار العمرة في وقت متقارب، ربما أنه يدخل ويخرج في اليوم واليومين المتقاربين، إنما هذا فيمن ينتاب مكة في فترات متباعدة وفترات متقطعة؛ فهذا ينبغي أن ينتهز الفرصة، وأن يأخذ العمرة في دخوله، وأن يحرم من الميقات الذي يمر به؛ لأنها فرصة له ينبغي أن ينتهزها‏.‏


282 ـ هل يجوز للمرأة أن تزاحم الرجال أثناء الطواف حول الكعبة‏؟‏
يحرم على المرأة مزاحمة الرجال مطلقًا في أي مكان، ولا سيما في الطواف؛ لما في ذلك من الفتنة، والمزاحمة في الطواف أشدُّ تحريمًا، فيجب عليها تجنب المزاحمة في الطواف؛ بأن تتحين الفرص التي ليس فيها زحمة، أو تكون في جانب المطاف، ولو بعدت عن الكعبة؛ لأن ذلك أحفظ لها، وأبعد لها عن الخطر والفتنة‏.‏


283 ـ يعتمد بعض من الناس المزاحمة عند أداء بعض مشاعر الحج؛ فهل يجوز حجه‏؟‏
لا يجوز للمسلم – خصوصًا القوي – أن يزاحم الناس في الحج عند أداء بعض المناسك؛ لأن المزاحمة فيها خطر عليه وعلى غيره، وفيها أذى للمسلمين، وفيها فتنة تحصل بين الرجال والنساء، وفيها عدم التمكن من أداء النسك على الوجه المشروع؛ فعلى المسلم أن يتحين الفرص التي ليس فيه زحام أو يقل فيها الزحام لأداء نسكه، وهذا ممكن ومتيسر بإذن الله، ولكن بعض الناس لا يصبر، وقد جعل الله أوقات أداء النسك موسعة؛ ليتيح للمسلمين أداءها بيسر وسهولة، ولكن هذا يحتاج إلى فقه وصبر‏.‏
وأداء الحج مع المزاحمة صحيح إن شاء الله، ولكنه يأثم إذا تعمد المزاحمة أو فعلها وهو له مندوحة عنها، ولا سيما إذا ترتب عليه فتنة أو إضرار بأحد‏.‏


284 ـ ما حكم من عاشر زوجته وقت الحج‏؟‏
المحرم لا يجوز له الاستمتاع بزوجته بمباشرة أو جماع أو بكلام يتضمن ذكر الجماع؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ في الْحَجِّ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 197‏]‏، والرفث هو الجماع ودواعيه؛ من الكلام، والمباشرة، والنظر، وغير ذلك، ومعنى‏:‏ ‏{‏فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 197‏]‏؛ أي‏:‏ أحرم بالحج‏.‏
أما إذا تحلل من إحرامه بأداء المناسك؛ بأن رمى الجمرة الكبرى – وهي جمرة العقبة – يوم العيد، وحلق أو قصر من رأسه، وطاف للإفاضة، وسعى بين الصفا والمروة بعد طواف الإفاضة إذا كان عليه سعي، إذا فعل هذه الثلاثة؛ حل له الاستمتاع بزوجته وطأ ومباشرة مما أباح الله له‏.‏


285 ـ ما حكم قصر الصلاة للحاج خلال إقامته أكثر من أربعة أيام في مكة‏؟‏
إذا نوى المسافر سواء كان حاجًا أو غيره إقامة تزيد على أربعة أيام؛ وجب عليه إتمام الصلاة، ووجب عليه الصيام في رمضان؛ لأن أحكام السفر قد انقطعت بنية الإقامة التي تزيد على أربعة أيام، حيث أصبح مقيمًا، والأصل في المقيم أن يتم الصلاة ويصوم رمضان، هذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح الذي تبرأ به الذمة‏.‏


286 ـ يلاحظ أن الناس يتزاحمون على تقبيل الحجر الأسود؛ فهل هو ضروري لإتمام العمرة أو الحج‏؟‏
لا يجوز التزاحم من أجل تقبيل الحجر؛ لأن تقبيله سنة من حق من تمكن من ذلك بدون ضرر، والمزاحمة قد يترتب عليها فعل محرم؛ من إضرار بالناس الضعفاء، وافتتان بالنساء بالملاصقة؛ فكيف يرتكب محرمًا أو محرمات من أجل فعل سنة‏؟‏‏!‏
والنبي صلى الله عليه وسلم شرع لنا أن نشير إلى الحجر إذا حاذيناه ولم نتمكن من الوصول إليه إلا بمزاحمة أو إحراج ‏، وهذا من يسر هذه الشريعة السمحة، والحمد لله، ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏سورة الحج‏:‏ آية 78‏]‏‏.‏


287 ـ يلجأ بعض الناس إلى التحدث في أمور الدنيا والتعرض للآخرين وقت الحج، مما يجعلهم ينصرفون عن أداء العبادات بالشكل المطلوب؛ فما الحكم الشرعي في ذلك‏؟‏
المطلوب من المسلم حال الإحرام أن يشتغل بالتلبية وذكر الله ودعائه، ولا بأس بالتحدث المباح والتحدث للحاجة، أما التحدث الذي لا حاجة إليه؛ فلا ينبغي الإكثار منه؛ لأنه يشغل عن ذكر الله، وأما الكلام المحرم من الشتم والسباب والغزل والتشبيب بالنساء؛ فهو محرم، ويجرح الإحرام، وينقص الثواب، ويأثم به صاحبه، وكذلك الجدال والمخاصمة لا يجوزان؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ جِدَالَ في الْحَجِّ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏آية 197‏]‏؛ إلا الجدال الذي فيه الرد على مبطل، أو بيان حق؛ فإنه مطلوب، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏}‏ الآية ‏[‏سورة النحل‏:‏ آية 125‏]‏‏.‏


288 ـ هل يؤثر الكلام أثناء الطواف بالبيت بغير الأدعية المشروعة؛ كأن يكون في أمور الدنيا‏؟‏
الكلام في حال الطواف جائز، لكن الأولى للمسلم الذي يطوف ببيت الله أن لا يشتغل بالكلام؛ لأن اشتغاله بالكلام خلاف الأولى، لكنه لا يؤثر على صحة الطواف، والأولى أن يشغل بذكر الله عزّ وجلّ وبدعائه‏.‏


289 ـ لكن كونه أحرم من آبار علي مع العلم أنه أصلاً قادم من جنوب المملكة لا يؤثر هذا‏؟‏
هو لما رجع من المدينة إلى مكة؛ فعليه أن يحرم من ميقات أهل المدينة؛ لأنه يأخذ حكم المدينة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدد هذه المواقيت؛ قال‏:‏ ‏(‏هن لهن ولمن مرّ عليهن أو أتى عليهن من غير أهلهن‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/143‏)‏‏]‏؛ فهو يأخذ حكم أهل الجهة التي جاء منها‏.‏


290 ـ هل المسابقات التي جوائزها الحج والعمرة حلال أم حرام‏؟‏
إذا كان أصل المسابقة جائزًا، بأن تكون من المسابقات التي رخص فيها الشارع، وهي‏:‏ المسابقة بالرماية وركوب الخيل وركوب الإبل، أو المسابقة في المسائل الشرعية؛ فلا بأس أن يكون السبق فيها ‏(‏أي‏:‏ الجائزة‏)‏ حجًّا أو عمرة؛ أي‏:‏ بأن يحج بالفائز أو يعتمر به‏.‏
أما إذا كان أصل المسابقة محرمًا؛ بأن كان في غير المسائل المرخص فيها شرعًا؛ فإن الجائزة فيها محرمة؛ لأنها من الميسر المقرن مع الأنصاب والأزلام التي هي رجس من عمل الشيطان، وأمر باجتنابها، وعلق الفلاح على ذلك‏.‏
قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة‏:‏ آية 90‏]‏‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في سننه‏ ‏(‏3/29‏)‏، ورواه الترمذي في سننه‏ ‏(‏6/23‏)‏، ورواه النسائي في سننه‏ ‏(‏6/226، 227‏)‏‏]‏‏.‏


291 ـ هل يجوز للإنسان أن يؤدي فريضة الحج عن شخص مقتدر ماديًّا وجسديًّا مقابل مبلغ من المال‏؟‏
الذي يقدر على أداء فريضة الحج بنفسه لا يجوز له أن يُنِيب من يحج عنه، ولا يجزيه ذلك لو فعله‏.‏
أما العاجز عن مباشرة الحج بنفسه عجزًا لا يرجى زواله؛ فإنه يجوز له أن يُنيب من يحج عنه‏.‏
ولا بأس أن يأخذ المال إذا كان قصده أن يستعين به على الحج، ولم يكن قصده الطمع في المال، وهنا قاعدة يذكرها بعض العلماء مستوحاة من النصوص، وهي‏:‏ ‏(‏من حج ليأخذ؛ فلا يحج، ومن أخذ ليحج؛ فليحج‏)‏ ‏، ومعنى ذلك أن من جعل المال وسيلة للحج؛ فلا بأس، ومن جعل الحج وسيلة للمال؛ فلا يجوز‏.‏


292 ـ ما رأيكم فيما يعتقد البعض أن زيارة المسجد النبوي ضرورة شرعية حتى يكتمل حجه‏؟‏
زيارة المسجد النبوي الشريف عبادة مستقلة لا علاقة لها بالحج ولا بوقت الحج؛ فهي مستحبة على مدار العام كله، لا تخص بوقت، ولا علاقة لها بالحج؛ فالحج يتم بدونها، ومن زار المسجد النبوي؛ لا يلزمه أن يحج، ومن حج؛ لا يلزمه أن يزور المسجد النبوي‏.‏
وزيارة المسجد النبوي مستحبة من أجل الصلاة فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجد الحرام‏)‏ ‏[‏رواهما البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/56، 57‏)‏‏]‏، وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى‏)‏ ‏[‏رواهما البخاري في ‏صحيحه‏ ‏(‏2/56، 57‏)‏‏]‏‏.‏


293 ـ ما حكم الدعاء من الكتيبات المخصصة للدعاء أثناء الطواف بالبيت العتيق‏؟‏
الالتزام بهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد للطواف دعاء مخصوصًا، وإنما كان يقول صلى الله عليه وسلم بين الركن اليماني والحجر الأسود‏:‏ ‏(‏ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد في ‏‏مسنده‏ ‏(‏3/411‏)‏، ورواه أبو داود في سننه‏ ‏(‏2/186‏)‏، ورواه الحاكم في ‏‏مستدركه‏ ‏(‏1/455‏)‏، ورواه عبد الرزاق في ‏‏مصنفه‏ ‏(‏5/51‏)‏‏]‏‏.‏ هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم‏.‏
أما في بقية الشوط؛ فإن المسلم يدعو ما تيسر له من أدعية، أو يذكر الله بالتسبيح والتهليل، وكل يطيق ذلك، أو يقرأ ما تيسر من القرآن، وهو أفضل الذكر‏.‏
أما أن يلتزم الناس بأدعية مخصصة لكل شوط؛ فهذا ليس له أصل في الشرع، وينبغي منع مثل هذا، لا سيما وأن الناس اتّخذوه وكأنه من فرائض الطواف‏.‏
وأيضًا يجتمع جماعة خلف قارئ واحد يقرأ بصوت مرتفع، ثم يرفعون أصواتهم خلفه، وقد لا يعقلون هذا الدعاء، ولا يعرفون معناه، ويشوشون على غيرهم‏.‏
والدعاء إذا كان من غير حضور قلب ولا معرفة لمعناه لا ينفع صاحبه؛ فينبغي للمسلم أن يدعو لنفسه بما تيسر بدعاء يحضره قلبه ويفهم معناه؛ لينفعه الله به‏.‏


294 ـ هل يجوز للوالدة عند وفاة ولدها أن تحج عنه وهي قد أدت فريضة الحج بنفسها‏؟‏
إذا كانت قد أدت فريضة الحج عن نفسها قبل ذلك؛ فلا بأس أن تحج عن ولدها الميت، لا سيما إذا كان لم يحج‏.‏


295 ـ رجل طاف هو وامرأته، وفي نهاية الطواف؛ قالت له‏:‏ إننا لم نطف سوى ست أشواط، ولكنه لم يأخذ برأيها، بل بنى على اعتقاده بأنهما طافا سبعة أشواط، وبعد الانتهاء من العمرة والعودة إلى بلده يسأل‏:‏ ما الحكم‏؟‏ وماذا عليه‏؟‏
إذا غلب على ظنه أنه طاف سبعة أشواط أو تيقن ذلك؛ فإن طوافه صحيح، ولو قال له أحد‏:‏ إنك لم تطف إلا ستة أشواط؛ لأن قوله يفيد الشك، وهو متيقن خلافه، واليقين لا يزول بالشك؛ فطواف المذكور صحيح إن شاء الله‏.‏
وأما امرأته التي قالت‏:‏ إنها لم تطف إلا ستة أشواط؛ فإن الواجب عليها أن تبني على اليقين، وهو الأقل، وتأتي بالشوط السابع؛ إلا إذا غلب على ظنها صحة ما قال زوجها، وبنت على ذلك؛ فطوافها صحيح إن شاء الله‏.‏
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2006, 05:57 PM   #3
ياسين مبارك
عضو مميز
 
الصورة الرمزية ياسين مبارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 611
       
ياسين مبارك is on a distinguished road
هذا السلام عليكم ورحمته الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على هذه الجهود العظيمة
ياسين مبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
[ فتاوي الجوال ] للعلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى - مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 09-04-2009 02:01 AM
موقع الشيخ صالح بن فوزان آل فوران محب الإسلام الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 20-02-2009 09:33 PM
فتاوى الجهاد تؤخذ من العلماء الراسخين ( صوتيا ) العلامة صالح بن فوزان الفوزان – حفظه هدى الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 08-01-2009 05:55 PM
[ خطبة ] أشهر الحج وفضائلها "د. صالح بن فوزان الفوزان" مشرفة المنتديات النسائية منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 0 02-11-2008 09:00 PM
فتاوى الحج والعمرة للشيخ صالح بن فوزان آل فوزان محب الإسلام منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 0 25-11-2005 08:30 PM


الساعة الآن 10:22 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع