العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة أحكام الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي..

كاتب الموضوع صيد الخاطـر مشاركات 0 المشاهدات 1613  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-10-2014, 11:17 PM   #1
صيد الخاطـر
عضو مميز
 
الصورة الرمزية صيد الخاطـر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 743
       
صيد الخاطـر is on a distinguished road
توحيد وَاجِبُ المُسْلِمِ بَعْدَ الحَجِّ

[لأوَّل مرَّة / صوتي ومُفرَّغ]
وَاجِبُ المُسْلِمِ بَعْدَ الحَجِّ
لفضيلة الشَّيخ العلاَّمة:
صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان -حَفِظَهُ اللهُ-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يَّهدِ الله فلا مُضلَّ له، ومن يُّضلِل فلا هاديَ له، وبعد:
أُوجِّه حديثي هذا إلى من أتمُّوا حجَّهُم خاصّة وإلى كافَّة من يسمعه من المسلمين عامَّة.
فإنَّ الذي ينبغي للمسلم أن يشتمل عليه ويستحضره بقلبه أن يتصوّر أنّه معروضٌ على الله –جلَّ وعلا-، وأنَّه راجعٌ إليه، وأنّ هناك سجلاًّ وكتابًا لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاّ أحصاها، وأنَّ الإنسان في هذه الحياة الدُّنيا خُلِق ليعمل صالحًا كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُّطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ.
والعبادةُ لا تكون صحيحةً مقبولةً إلاّ إذا كانت خالصة لوجه الله، وصوابًا على وفق سُنّة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-.
وإنّه لحريٌّ بالمسلم أن يسأل عن أمور دينه، وأن يعتنيَ غاية الاعتناء بإخلاص العبادة لربه لينفعه ذلك، لأنّ الرّبّ –جلّ وعلا- غنيٌّ كريم، فهو أغنى الشُّركاء عن الشِّرك كما جاء بذلك الحديث عن رسوله محمد –صلّى الله عليه وسلّم- فيما يرويه عن ربه يقول: (يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركي).
فعليك يا أخي المسلم أن تتصوَّر ذلك دائمًا وأبدًا عندما تُريد أن تدعُوَ ربّك، عندما تُريد أن تعمل عملاً أن تخشع لله، وأن تتّقيه -سبحانه وتعالى-، وأن تتصوَّر أنَّك معروضٌ عليه، فإنّ الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى.
فتصوّر مقامك بين يدي الله وخَفْ، واعلم أن خوفك منه ورغبتك في موافقة سنة رسوله سيحملانك دائما على التّوجّس والتّوقّع للعمل بما يُرضي الله، وتجنّب ما يُسخطه –سبحانه وتعالى-.
ثُمَّ اعلم أيها الحاج الذي عاد من حجه: أنك أتيت إلى بيت الله الحرام تُريد أن تتخلَّص من ذنوبك، وتُكمِّل إسلامك، وتُتمَّ دينك، وطُفت ببيت الكريم المنَّان، ورفعتَ أكفّك بين يديه عند بيته الحرام، ووقفت مع الناس في مواقفهم المفضَّلة؛ تلك المواطن التي تتنزَّل فيها الرحمة، فاحمد الله على ما وفّقك لهذا.
ثم إيَّاك أن تطوف ببيت غير بيته؛ وأن تتمسّح بقبر من قبور عباده؛ وأن تُنزل حاجتك بغيره -جلّ وعلا- بعد أن أنزلتها به -سبحانه وتعالى-.
احرص أشدّ الحرص في كل وقت أن لا تُدنِّس حجك بعملٍ مشين بعده، فإنَّ علامة ردِّ العمل أن تُتبعه بالسّيّئات، وإن علامة قبول العمل الصَّالح أن تُتبعَهُ بالعمل الصَّالح، لأن ذلك دليل على توفيق الله لك، فإن وجدت من نفسك تثاقلاً أو ميولاً لما عليه أكثر الناس في غالب بلاد الإسلام من تمسح بالقبور ورجوع إليها وابتهال عندها ونذر لأصحابها فتذكر أنك زرت بيت المنان الكريم ربّ أصحاب القبور ورب كل شيء.
تذكّر أنّك وصلت بيته، وخضعت له، وابتهلت بين يديه، وقُلت له: (لبيك لا شريك لك)، فكيف ترجع مرة ثانية لمناقضة قولك والإخلال بما جهرت به وجأرت حول بيته الحرام، اتق الله في ذلك، وأخلص لربك العمل.
وكلما نازعتك نفسك الأمارة بالسوء أو دعاك إخوان السوء الذين هم بعضهم لبعض عدو يوم القيامة فاحذر أن تُصاحبهم، أو تُصانعهم، أو تستجيب لدعوتهم، فإن أكثر الناس كما قال الله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ.
ولا يغُرّنّك ما ترى من مظاهر خلاَّبة، ونسك عبادة، فقد قال الله في كتابه الكريم في سورة الغاشية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ماذا النّتيجة يا أخي؟ يقول المولى: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً، لم ينفعها خشوعها، ولم يُجْدِها نَصَبُها وتَعَبُها، ولم ينفعها عملها لمّا لم يَكُن على وِفق سُنّة الرّسول الكريم –عليه أفضلُ الصَّلاة والتّسليم-.
فاحرص لأن تزِنَ أعمالك وأقوالك بميزان الشريعة الخالدة المطهرة، فإن رسولك صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه ومسلم وغيره: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وفي رواية: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
فاعلم أن كُلّ عمل لا يكون على وفق ما جاء عن الله وعن رسوله فهو مردود على صاحبه.
تصوَّر ذلك يا أخي، ثُمّ اسأل إن جهلتَ الأمر أو شقَّ عليك اسأل مَن تثقُ بعلمهم، وانقيادهم لربِّهم، وخضوعهم لسُنّة نبيِّهم –صلّى الله عليه وسلّم-، وتقديمهم لها على آرائهم وميولهم وأهوائهم.
اسألهم، وإن وجدتَّ شيئًا من الشّكِّ فيما يقولون فاعرض ذلك على كتاب الله وعلى سُنّة رسوله محمد –صلّى الله عليه وسلّم-، وعلى سيرته الطاهرة، وعلى سيرة خلفائه الرَّاشدين، وصحابته النّجوم المهدِيِّين.
اعرض ذلك على ما جاء عنهم، فإنَّهُ لا خير يُقرِّب إلى الله إلاَّ وقد بيّنه الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- كما ثبت بذلك الحديث عنه –عليه الصَّلاة والسَّلام-، فإنّه ما من خيرٍ إلاّ دلّنا عليه، ولا من شرّ إلاّ وحذَّرنا منه –صلّى الله عليه وسلّم-، وقد بيَّن –عليه الصَّلاة والسَّلام- أنّه ما بعث الله من نبيّ إلاّ كان حقًّا عليه أن يدلّ أُمَّتَهُ على خير ما يعلمه لهم، ويُنذرها شرّ ما يعلمه لهم، وأخبر –صلّى الله عليه وسلّم- أنَّ خير هذه الأمَّة وسعادتها فيما كان عليه أوّل هذه الأمَّة.
اجتهد لأن يكون عملك موافقا لعمل أهل القرون الفاضلة والأزمنة الطيبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم وأتباع أتباعهم، فقد جاء في الحديث الصحيح عن الرّسول الكريم محمد –صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: (خير الناس قرني، ثُمّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) يقول الرّاوي: (لا أدري أَعَدَّ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة).
احرص لأن يكون عملك موافقًا لهؤلاء.
احذر أن تغترَّ بكثير من المشايخ وعلماء السوء وأصحاب الطرائق المنحرفة والضرائح المضلة والعادات المقيتة، فإنهم يدعون الناس ليتّبعوهم، وقد جاء في الحديث الصَّحيح في حديث حذيفة الذي سأل فيه النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- عمَّا كان الناس عليه في الجاهليَّة وما جاءهم به الله من الخير وسأله: (كُنَّا يا رسول الله في جاهليَّة جهلة، فأتانا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: نعم، قال: وهل بعد ذلك الشّرّ من خير؟ قال: نعم وفيهِ دَخَنٌ، قال: وما دخنه؟ قال: أُناسٌ يَسْتَنُّونَ بغير سُنَّتِي تعرفُ منهُم وتُنكِر) أو كما قال (ثُمّ قال: وهل بعد ذلك الخير من شرّ؟..) يعني ذلك الخير الذي فيه ضعف؛ هل يأتي بعده أمر خطير؟ (قال: نعم؛ أُناسٌ دعاةٌ على أبواب جهنَّم يدعون النّاس إليها، من أجابهم قذفوه فيها) فاستهول الأمر واستفظعه الصّحابيّ الجليل وقال: (صفهم لنا..) يُريدُ ليحذرهم، قال: (أُناسٌ يتكلّمون بألسنتنا).
لذلك ينبغي لك يا أخي أن لا تعرف الحقّ بقائليه، وإنّما تعرف منازل النَّاس بما يقولونه من حقّ أو باطل، فمن قال بقول وعمل عملا يُخالف هدي الرسول فلا تلتفت إليه، ولا تقتد به، ولا تتّبعه، فإنه إنما يُضلّ الناس عن سبيل الله.
ثُمَّ اعلم دائما وأبدا: أن دعاء الله جل وعلا والافتقار إليه وعدم وضع وسائط بينك وبينه هو الذي ينفعك، فإنَّ الله –سبحانه وتعالى- لمَّا أنزل في كتابه الكريم فيما يتعلَّق بالدُّعاء يقول لنبيّه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ.. ما قال له: فقل لهم إنِّي قريب، انتقل الخطابُ والتَّوجيه إلى العباد عامَّة يقول: ﴿..فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، ما جعل هناك واسطة ترفعُ الدُّعاء إليه وتُقرِّبه، ونعى على أولئك الذين يقولون عن آلهتهم ﴿إِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.
فاحذر يا عبد الله المسلم بعد أن رجعت من حج بيت الله الحرام وفُزت إن شاء الله بتكفير الذنوب؛ احرص أن لا تُدنِّس نفسك ولا توقعها في أوحال الشرك والمعاصي والرّذائل، وتعلّق بعفو الله دائما وأخلص له العمل عسى الله –سبحانه- وتعالى أن يمنحك التوفيق والقبول.
وإذا أنتَ اعتصمتَ بحبل الله وتمسَّكْتَ بدينه وعضَّيْتَ عليه بالنَّواجِذِ وَرَجَوْتَ منهُ أن يُثبِّتَكَ ويهديك فإنّه –سبحانه وتعالى- سوف يُثبِّتك، لأنّه يطلب منك أن تدعُوَهُ، ويُريد منك أن تُخلص له العمل، وهُوَ يُدافع عنك كما قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ آمَنُوا، لكن من هم الذين آمنوا؟ هم الذين انقادوا لله ولرسوله، واتّبعوا ما جاء في كتاب الله وما جاء عن رسوله محمد –صلّى الله عليه وسلّم-، ولم يتّبعوا من خالفهما أو ادّعى أنّه يفهمُ منهما ما لم يفهمه الرّسول كما يفعله كثيرٌ من أئمَّة السُّوء.
اتَّق الله في نفسك، وحافظ على شريعة الإسلام، ومارسها قولاً وعملاً، وادعُ النَّاس إليها.
وقد طُفتَ ببيتِ الله الحرام، ورميتَ الجمرات إرغامًا للشَّيطان مع من يرمونها، فإيَّاك أن تُسلِّم انقيادك له، وأنْ تستجيب لأتباعه ودُعاته الذين انبثُّوا في بلاد الله وكثُروا في بلاد الإسلام، يُزيِّنون للنَّاس الباطل ويدَّعون أنّه يُقرِّب إلى الله زُلفَى، وما هُوَ إلاَّ وسيلةٌ من وسائل الوقوع في سخط الله، وما هُوَ إلاَّ زِمامٌ وقِيادٌ يُقاد به النَّاس إلى جهنَّم –نسألُ اللهَ السَّلامةَ-.
احذر يا عبد الله المسلم أن تعود لحظيرة الشيطان بعد أن جئت إلى حظيرة الرحمن وعند بيته الحرام وطفت ببيته المقدس وسعيت بين الصفا والمروة، فلا تطف بعد ذلك بضريح ولا تلتمس قضاء حوائجك من عنده، ولا تطلب من ربك عند ضريح، بل اسأل الله جل وعلا في أمكنة بعيدة.
أسألُ الله بأسمائه وصفاتِهِ أن يجعلنا جميعا من عباده المُتَّقينَ، وأن يرزُقَنا حُسن اتِّباع المصطفى –صلّى الله عليه وسلّم-.
والسَّلامُ عليكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبركاتُهُ.اهـ
فرَّغَهُ:/ أبو عبد الرحمن أسامة
18 / من ذي الحجَّة / 1435هـ
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
صيد الخاطـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 12:33 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع