العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع احمد المرواني مشاركات 5 المشاهدات 3428  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-05-2010, 06:42 AM   #1
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
المسجد النبوي 1 فضل الصحابة رضي الله عنهم


من هو الصحابي


الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام وجمعها صحابة .

وهم رجال ونساء عظام حملوا الأمانة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

و بذلوا كل غالي و نفيـس من أجل إعلاء كلمـة الحـق ، حتى آثروه على أنفسهم

وأموالهم وأزواجهم وأولادهم ، وبلغ من محبتهم له وإيثارهم الموت فى سبيله

أن هان عليهم اقتحام المنية كراهة أن يجدوه فى موقف مؤذ أو كربة يغض من قدره.


فضائل الصحابة في القرآن والسنة


ولما للصحابة من الفضل العظيم فإن الله تعالى ذكرهم فيما أنزل من الكتب

حتى لا يذهب ذكرهم ولا تمحى من رؤوس القبائل والشعوب مآثرهم .. قال تعالى :

(( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا

سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود

ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ

فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار

وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ))

وقال تعالى :

(( والسابقون السابقون * أولئك المقربون * فى جنات النعيم * ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين ))

وقال تعالى :

(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى

الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ))

وقال تعالى :

(( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة

من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم ))

وقد حضر غزوة تبوك جميع من كان موجودا من الصحابة ، إلا من عذر الله من النساء والعجزة.

أما الثلاثة الذين خُلفوا فقد نزلت توبتهم بعد ذلك.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" الله الله فى أصحابى ، فلو أن أحدكم تصدق بمثل أحد ذهبا ما ساوى مده ولا نصيفه "

وقال فيهم ورحى الحرب دائرة فى بدر :

" اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الأرض "

- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :

كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ، فسبه خالد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لا تسبوا أحدا من أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل اُحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصِيفه "

قال ابن تيمية رحمه الله :

كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهرا أو يوما أو رآه مؤمنا

به ، فهو من أصحابه ، له من الصحبة بقدر ذلك.

فإن قيل :

فلم نهى خالدا عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضا ؟

قلنا :

لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين ، الذين صحبوه في

وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه ، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا ،

وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى.

فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ، ممن أسلم بعد

الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل.

فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله ، ومن لم يصحبه قط نسبته إلى

من صحبه ، كنسبة خالد إلى السابقين .

- قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :

" وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "

قال ابن القيم رحمه الله :

( والله أعلم ، إن هذا الخطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم ،

بل يموتون على الإسلام ، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب ،

ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات

تمحو أثر ذلك ، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم ، لأنه قد تحقق ذلك فيهم ، وأنهم مغفور لهم.

ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن

يعطلوا الفرائض وثوقا بالمغفرة.

فلو كانت حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى

صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال )


ثوابت تعم الصحابة


ومن هذه الثوابت :

1- الصحابة كلهم عدول ، لا يجوز تجريحهم ولا تعديل البعض منهم دون البعض.

2- الصحابة كالنجوم يهدون الحائر، ويرشدون الضال ، وفيهم يقول النبى

صلى الله عليه وسلم :

" أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .

3- الصحابة لم يذكرهم الله تعالى فى كتابه إلا وأثنى عليهم وأجزل الأجر

والمثوبة لهم ، ولم يفرق بين فرد منهم وفرد ولا بين طائفة وطائفة.

وفيهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

" خيرالقرون قرنى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم "

وقد تميز عصرهم من بين سائر عصور الدول الإسلامية بجملة من المميزات التي

تميزه عن غيره وأصبح عصر الخلفاء الراشدين مع عصر النبوة معلما بارزا

ونموذجا مكتملا ، تسعى الأمة الإسلامية وكل مصلح إلى محاولة الوصول إلى

ذلك المستوى السامي والرفيع ويجعله كل داعية نصب عينيه فيحاول في دعوته

رفع الأمة إلى مستوى ذلك العصر أو قريبا منه .

وإن فضيلة صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعدلها عمل وذلك

لمشاهدتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و الذب عنه والسبق إليه بالهجرة

أو النصرة أو ضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده ..

لذلك فإنه لا يعدلهم أحد ممن يأتي بعدهم لأنه ما من خصلة إلا وللذي سبق

بها مثل أجر من عمل بها من بعده ..

وهنا يظهر فضلهم رضي الله عنهم جميعا وارضاهم .
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2010, 06:48 AM   #2
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
المسجد النبوي 1


من هو الصديق رضي الله عنه

هو
عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول صلى الله عليه

وسلم بثلاث سنيـن ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه

كان يعمل بالتجارة ومـن أغنياء مكـة المعروفين ، وكان أنسب قريشاً لقريش

وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال

ويألفونـه اعتنـق الاسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ

يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن

العـوام ، وعبدالرحمـن بن عـوف ، والأرقـم ابن أبي الأرقـم .


إسلامه


لقي أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :

( أحق ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟ )

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :

" إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ،

فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته أهل طاعته "

وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ،


و أقر بحق الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

" ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد


ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه "

قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه :

( ان كل نبي أعطى سبعة نقباء وان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أربعة

عشر نقيبا نجيبا انا وابني الحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وابن

مسعود وحذيفة وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار وبلال رضى الله تعالى عنهم )


أول خطيب


عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلا ، ألح أبو بكر على الرسول صلى الله

عليه وسلم في الظهور فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " يا أبا بكر إنا قليل "

فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي

المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم

جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عز وجل والى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووطىء

أبو بكر ودنا منه عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثر على وجه

أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين

عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا :

والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عتبة ..

ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال :

( ما فعـل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ ) فنالوه بألسنتهم وقاموا

ولما خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول :

( ما فعل رسول الله صلـى اللـه عليه وسلم ؟ )

قالت : والله ما لي علم بصاحبك

قال : ( فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه )

فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟

قالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت .

قالت : نعم ... فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت :

إن قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ، وإني لأرجو أن ينتقـم اللـه لك .

قال : فما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟

قالت : هذه أمك تسمع ؟

قال : ( فلا عين عليك منها )

قالت : سالم صالح

قال : ( فأين هو ؟ )

قالت : ( في دار الأرقم )

قال : ( فإن لله علي ألِية ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه

وسلم ) ، فأمهلتاه حتى إذا هدأت الرِجل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى

دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكب عليه يقبله وانكب عليه المسلمون

ورق رسول الله فقال أبو بكر : ( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من

وجهي ، وهذه أمي برة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار )

فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلمة ثم دعاها الى الله عز وجل ،


فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهرا .


جهاده بماله



أنفق أبوبكر رضي الله عنه معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من

العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ،

فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس ..

فنزل فيه قوله تعالى :

(( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ))



منزلته من الرسول



كان رضي الله عنه من أقرب الناس الى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه :

" ان من أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير

ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر "

كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه

أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم :

" أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي "

وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم

" أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار "

كما أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم

الإفتخـار بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصاهرته له وفي ذلك يقول :

( والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي )

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ‏أي الناس أحب إليك قال ‏عائشة ‏ ‏فقلت من الرجال فقال أبوها "

‏عن عمرو بن العاص ‏ ‏رضي الله عنه ‏ أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعثه على جيش

ذات السلاسل فأتيته فقلت ‏ أي الناس أحب إليك قال ‏ ‏"

" عائشة ‏ ‏"

فقلت من الرجال

فقال " أبوها "

قلت ثم من

قال " ثم ‏عمر بن الخطاب ‏فعد رجالا ‏ "



الصديق والإسراء والمعراج



حينما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس

الى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا له :

هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة

فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه : ( إنكم تكذبون عليه )

فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك !

فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من

ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه )

ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :

( يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟ )

قال : " نعم "

قال : ( يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته )

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" فرفع لي حتى نظرت إليه " فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر رضي الله عنه ..

ويقول أبو بكر : ( صدقت ، أشهد أنك رسول الله ) حتى إذا انتهى

قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :

" وأنت يا أبا بكر الصديق "

فيومئذ سماه الصديق .


الصحبة



ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء

الهجرة الى المدينةالمنورة ، فقال تعالى :

(( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ))

كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال

له الرسول : " لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً "

فطمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ،

فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى

الرسول صلى الله عليه وسلم بيت أبي بكر رضي الله عنه بالهاجرة في ساعة كان

لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال :

( ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث )

فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس

عند أبي بكر رضي الله عنه إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :

" أخرج عني من عندك "

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي )

فقال : " إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة "

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( الصحبة يا رسول الله ؟ )

قال : " الصحبة "

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي

من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ )

ثم قال أبو بكر رضي الله عنه : ( يا نبي الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا )

فاستأجرا عبد الله بن أرقط ، وكان مشركا يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ،

وأثناء السير كان أبو بكر شديد الحراسة لرسول الله صلى الله علبه وسلم ، يمشى

ساعة بين يديه، وساعة خلفه، ففطن رسول الله صلى الله علبه وسلم لتغيير أبي بكر

رضي الله عنه لمواقعه في أثناء المسيرة المباركة، فقال له :

" يا أبا بكر، مالك تمشي ساعة خلفي وساعة بين يدي؟! " فقال :

( يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك )

فقال صلى الله علبه وسلم :

"يا أبا بكر لو كان شىء لأحببت أن يكون بك دوني؟ "

قال: ( نعم والذي بعثك بالحق )


أبواب الجنـة



‏عن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال :‏ ‏سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول :

" من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏( يعني الجنة )

يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من

أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ،

ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان "

فقال أبو بكر ‏رضي الله عنه : ( ‏ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة )

وقال : ( هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله )

قال : " نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر "


من مناقبه وكراماته



مناقب أبو بكر رضي الله عنه كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات

والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

( ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني )

وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول صلى الله عليه وسلم التي تخفى على غيره كحديث :

" أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده " ، ففهم أنه

عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره على ذلك .

وهو أول خليفة في الإسلام وأول من جمع المصحـف الشريـف

وأول من أقام للناس حجهـم في حياة رسـول اللـه صلى اللـه عليـه وسلم وبعده

وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قولالشعر

كما أنه رضي الله عنه لم يفته أي مشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد قال له الرسول صلى اللـه عليه وسلم : " أنت عتيق الله من النار " فسمي عتيقا .

وقد بلغ بلال بن رباح رضي الله عنه أن ناسا يفضلونه على أبي بكر رضي الله عنه

فقال : ( كيف تفضلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته )

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :

‏كنت جالسا عند النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى


أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم :

" أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏" فسلم وقال :

( إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك )

فقال : " يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏" ثلاثا ، ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏،

‏فسأل : ( أثم ‏أبو بكر ‏) فقالوا : لا

فأتى إلى النبي ‏-صلى الله عليه وسلم ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -صلى الله عليه وسلم

‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال :

( يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين )

فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم :

" ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ،

فهل أنتم تاركوا لي صاحبي " مرتين فما أوذي بعدها .


خلافته


في أثناء مرض الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد

وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بويع أبوبكر رضي الله عنه بالخلافة

في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم

عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له :

( يا عمر لا حاجة لي في امارتكم )

فرد عليه عمر : ( أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك)


جيش أسامة



وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلما

نزل بـذي خشـب ( واد على مسيرة ليلة من المدينة ) قبِض رسول الله صلى الله عليه

وسلم وارتدت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا :

يا أبا بكر رد هؤلاء ، توجه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟ فقال :

( والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه

وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله ولا حللت عقده رسول الله )

فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا :

لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا

الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.


حروب الردة



بعد وفـاة الرسـول صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي

الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب :

( كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم

وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله "

فقال أبو بكر : ( الزكاة حق المال )

وقال : ( والله لأقاتلن من فرق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عقالاا كانوا يؤدونها

الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها )

ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسرا مشمرا حتى رجع الكل الى رأيه ،

ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين .


جيوش العراق والشام



ولما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة رضي الله عنه الى

الشام وخالد بن الوليد رضي الله عنه الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات

على أحد ممن ارتد من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام .


استخلاف عمر



لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال :

( إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ،

فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمن أمر

بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته ،

وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخف يدك من دمائهم ،

وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله )


وفاته



ولد أبو بكر رضي الله عنه في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول

صلى الله عليه وسلم بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ )

ولما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر رجت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض

الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه باكيا مسرعا

وهو يقول : ( اليوم انقطعت خلافة النبوة )

حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر رضي الله عنه مسجى فقال :

( رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ،

وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة ، وأفضلهم مناقب ،

وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا .




وقفات مع الصديق

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر "

فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال

( وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله )

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من أنفق زوجا أو قال زوجين من ماله أراه قال في سبيل الله دعته خزنة

الجنة يا مسلم هذا خير هلم إليه "

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( هذا رجل لا توى عليه )

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر "

قال فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال

( وهل نفعني الله إلا بك وهل رفعني الله إلا بك )

- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر "

- عن أبي أروى الدوسي رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا

فطلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله الذي أيدني بكما "

- عن النعمان بن بشير قال جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع

عائشة رضي الله عنها وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن

له فدخل فقال : ( يابنة أم رومان وتناولها أترفعين صوتك على رسول الله )

قال فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها قال فلما خرج أبو بكررضي الله عنه

جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها

" ألا ترين أني حلت بين الرجل وبينك "

قال أبو عبد الرحمن أحسبه قال ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال

فأذن له فدخل فقال أبو بكر رضي الله عنه :

(يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما )

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"من أصبح اليوم منكم صائما،

قال أبو بكر: أنا.

قال: من عاد منكم اليوم مريضا ؟

قال أبو بكر: أنا.

قال: من شهد منكم اليوم جنازة ؟

قال أبو بكر: أنا.

قال: من أطعم منكم اليوم مسكينا ؟

قال أبو بكر: أنا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة".


لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر



‏فى عهد الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم كان صحابة رسول الله صلى الله عليه

وسلم والتابعين يتسابقون لفعل الخير ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم وكان

أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما من أشد المتنافسين على هذه

الأعمال العظيمه التي يلقى صاحبها الخير الكبير والثواب الكثير في الدنيا والآخرة ..

وقعت أحداث هذه القصة فى عهد خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعندها

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يراقب ما يفعله أبو بكر الصديق ويأتى بضعف

ما يفعل حتى ينال الخير ويسبقه إلى أعلى مراتب الجنة ..

في أحد الأيام كان عمر يراقب أبو بكر الصديق في وقت الفجر وشد انتباهه أن

أبا بكر يخرج الى أطراف المدينة بعد صلاة الفجر ويمر بكوخ صغير ويدخل به لساعات ثم ينصرف لبيته ...

وهو لا يعلم ما بداخل البيت ولا يدري ما يفعلة أبو بكر الصديق رضي الله عنه

داخل هذا البيت لأن عمر رضي الله عنه يعرف كل ما يفعله أبو بكر الصديق رضي الله

عنه من خير إلا ما كان من أمر هذا البيت الذى لا يعلم عمر سره !!

مرت الايام ومازال خليفة المؤمنين أبابكر الصديق رضي الله عنه يزور هذا البيت

ومازال عمر لا يعرف ماذا يفعل الصديق داخله إلى أن قرر عمر بن الخطاب دخول البيت

بعد خروج أبو بكر منه ليشاهد بعينه ما بداخله وليعرف ماذا يفعل فيه الصديق رضي الله عنه بعد صلاة الفجر !!

حينما دخل عمر رضي الله عنه في هذا الكوخ الصغير وجد سيدة عجوز لا تقوى على

الحراك كما أنها عمياء العينين ولم يجد شيئا آخر في هذا البيت فاستغرب ابن الخطاب رضي الله عنه مما شاهد !!

وأراد أن يعرف ما سر علاقة الصديق رضي الله عنه بهذه العجوز العمياء ؟

سأل عمر العجوز : ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟

( يقصد أبو بكر الصديق رضي الله عنه )

فأجابت العجوز وقالت : والله لا أعلم يا بنى فهذا الرجل يأتى كل صباح وينظف لي البيت

ويكنسه ومن ثم يعد لى الطعام وينصرف دون أن يكلمنى !

جثم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على ركبتيه واجهشت عيناه بالدموع وقال عبارته المشهورة :

( لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر )
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2010, 06:50 AM   #3
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
المسجد النبوي 1


عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدون ، كان من أصحاب سيدنا رسول الله

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، إسمه :


عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي .

وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله رسول الإسلام.

أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل . هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ،

ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري. لقبه الفاروق. وكنيته

أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق لانه كان يفرق بين الحق والباطل

ولايخاف في الله لومة لاإم. أنجب اثنا عشر ولدا ، ستة من الذكور هم عبد الله وعبد الرحمن

وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض، وست من الإناث وهن حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .


اسلامه


وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم)

حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى

لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص

من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه،

وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي

رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال:

أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"،

وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان

عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته

اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه،

ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره

للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل

القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف،

وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول

الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟

قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما

رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين،

فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.


بيعة عمر



رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ،

واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا

فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من

علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين

ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره

قائلا : (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت

أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ). ثم أخذ البيعة العامة له

بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :

(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني

قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ ).



الهجرة إلى المدينة


كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين

سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه

بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها

وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى

المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أرادعمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة

فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه

أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".

وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل:

"معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب

عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".


موافقة القرآن لرأي عمر


تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته

الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،

وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي صلى

الله عليه وسلم يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية

( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك

يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب:

(وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].

وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة:

(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي

(صلى الله عليه وسلم) يقول:

"جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه". وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط

فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".


خلافته


بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة

الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق

بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون

أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر

نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي

النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة"

لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة

وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

ولد قبل بعثة سيدنا رسول الله الرسول بثلاثين سنة وكان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة

وثلاثين مسلماً. وامتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام.


الفاروق يواجه الخطر الخارجي


بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف

الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي

عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته،

ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا

عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا

ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما

أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.


الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق



بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة"

إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد

عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور

بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم "المثنى"

بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.

ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس

جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين

ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش

الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".

وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على

أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور

وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن

انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"،

وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق"

إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق

أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.



الطريق من المدائن إلى نهاوند



أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر

"دجلة" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل "سعد" القصر الأبيض

مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر

العظيم، وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت

مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع

الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان

بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت

بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر

العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".


فتح مصر


اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء

نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين،

واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر"

في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها،

الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون"

حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها

جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا، فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين،

وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان

الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.


عمر أمير المؤمنين



[كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام

الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية

الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه

الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس

بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه،

وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد،

فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟

فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه،

وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار

حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت

أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته

الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام

ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم

درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي

لنفسه منه شيئا. وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه،

وإن افتقرت أكلت بالمعروف. وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه

فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها

أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.


عدل عمر وورعه


كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية

عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا

عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق". وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى

يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور

الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال:

اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني. وقد بلغ من شدة عدل عمر

وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر،

نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده

"عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه

مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه

ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح:

أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه.

وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!


إنجازات عمر الإدارية والحضارية


وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها

أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس

هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة،

وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول

(صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة

الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال،

وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني

عشر درهمًا على الفقراء.

فتحت في عهده بلاد الشام و العراق و فارس و مصر و برقة و طرابلس الغرب وأذربيجان و نهاوند

و جرجان. و بنيت في عهده البصرة والكوفة. وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية الى الشام.


مماته

كان عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله و يدعو ربه لينال شرفها : ( اللهم أرزقني شهادة في

سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك)... و في ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد

طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى مماته ليلة

الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة ، و لما علم قبل وفاته

أن الذي طعنه مجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله مسلم... و دفن الى جوار سيدنا رسول الله

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم و سيدناأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية الشريفة

الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة.
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2010, 06:51 AM   #4
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
المسجد النبوي 1


من هو ذي النورين

هو
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي ، أحد العشرة المبشرين

بالجنة وأحد الستة الذي جعل عمررضي الله عنه الأمر شورى بينهم ، وأحد

الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، توفي رسول

الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ

أنفق معظم ماله لخدمة الإسلام وشهد عهده نسخ القرآن واتساع الفتوحات

مات شهيدا ودمه على المصحف رافضًا إراقة دماء المسلمين لوأد الفتنة

صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام


إسلامه

كان عثمان بن عفان رضي الله عنه غنيا شريفا في الجاهلية ، وأسلم بعد

البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام .

فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه

وسلم الهجرة الأولى والثانية

وهو أول من شيد المسجد

وأول من ختم القرآن في ركعة

قال عثمان رضي الله عنه :

( ان الله عز وجل بعث محمدا بالحق ، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما

بعث به محمد ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهررسول الله صلى الله عليه وسلم

وبايعت رسول الله فوالله ما عصيه ولا غششته حتى توفاه الله عز وجل )


الصلابة

لما أسلم عثمان رضي الله عنه أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا ، وقال :

أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث ، والله لا أحلك أبدا حتى

تدع ما أنت عليه من هذا الدين

فقال عثمان رضي الله عنه :

( والله لاأدعه أبداً ولا أفارقه )

فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه .


ذي النورين

لقّب عثمان رضي الله عنه بذي النورين لتزوجه بنتي النبي صلى الله عليه

وسلم رقية ثم أم كلثوم ، فقد زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته رقية ،

فلما ماتت زوجه أختها أم كلثوم فلما ماتت تأسف رسول الله صلى الله عليه وسلم

على مصاهرته فقال :

" والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوجتكها يا عثمان "


سهم بدر


أثبت له رسول الله -صلى الله عليه وسلم سهم البدريين وأجرهم ، وكان غاب

عنها لتمريضه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال الرسول

صلى الله عليه وسلم :

" إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه "

الحديبية

بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ،

لكونه أعز بيت بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول صلى

الله عليه وسلم بشماله على يمينه وقال :

"هذه يد عثمان "

فقال الناس : هنيئا لعثمان .

جهاده بماله


قام عثمان بن عفان رضي الله عنه بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما

اشترىبئر رومة بعشرين ألفا وتصدق بها ، وجعل دلوه فيها لدلاء المسلمين ،

كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفا .

كان الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فأصاب الناس

جهد حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ،

فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك قال :

" والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق "

فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربع عشرة راحلة بما عليها

من الطعام ، فوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال : " ما هذا ؟ "

قالوا : أهدي إليك من عثمان فعرف الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه

وسلم والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه

حتى رؤي بياض إبطيه ، يدعو لعثمان دعاء ما سمِع دعا لأحد قبله ولا بعده :

" اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان "

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم

علي فرأى لحما فقال : "من بعث بهذا ؟ "

قلت : عثمان

فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان .


جيش العُسرة


جهز عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العُسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا

وخمسين فرسا ، واستغرق الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعاء له يومها ،

ورفع يديه حتى أري بياض إبطيه فقد جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى

الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل صلى

الله عليه وسلم يقلبها ويقول :

"ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم " مرتين .

ودعا له قائلا :

" غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة "


الحياء


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أشد أمتي حياءً عثمان "

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : استأذن أبو بكر على رسول الله صلى

الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش ، عليه مرط لي ، فأذن له وهو على

حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك

الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله

صلى الله عليه وسلم وأصلح عليه ثيابه وقال :

"اجمعي عليك ثيابك "

فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت :

( يا رسول الله ، لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !! )

فقال : " يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي حاجته "

وفي رواية أخرى : " ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة "


فضله


دخل رسـول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال :

" يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه أصحابي بي خلقـا "

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من يُبغض عثمان أبغضه الله "

وقال : " اللهم ارض عن عثمان "

وقال : " اللهم إن عثمان يترضاك فارض عنه "

اختصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات

من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ،

وكان عثمان رضي الله عنه شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل .


اللهم اشهد


عن الأحنف بن قيس قال : انطلقنا حجاجا فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ،

فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص فلم يكن بأسرع

من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال :

( أها هنا علي ؟ )

قالوا : نعم

قال : ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال : " من يبتاع امربد بني فلان غفر الله له ؟" فابتعته بعشرين ألفا أو

بخمسة وعشرين ألفا ، فأتيت رسـول الله صلى الله عليه وسلم فقلت :

( إني قد ابتعته )

فقال : ( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟

قالوا : نعم

قال : ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال : ( من يبتاع بئر رومة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله صلى

الله عليه وسلم فقلت :( إني قد ابتعتها )

فقال : ( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك )

قالوا : نعم

قال : ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال :( من يجهز هؤلاء غفر الله له )

فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟

قالوا : نعم

قال :( اللهم اشهد اللهم اشهد ) ثم انصرف .


الخلافة


كان عثمان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد

مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23 هـ ، فقد عين عمر ستة للخلافة

فجعلوا الأمرفي ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن

عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا

لمن عينه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذك هم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس

على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجبا هو مولاه وكاتبا هو

مروان بن الحكم ومن خطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال :

( أما بعد ، فإن الله بعث محمدا بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت

الهجرتين ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما غششته ولا عصيته

حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استخلفت ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم ؟ )


الخير


انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة

بألف درهم ، وحج بالناس عشر حجج متوالية


الفتوح الإسلامية


استمرت خلافته نحو اثني عشر عاما تم خلالها الكثير من الأعمال فانشاء أول

اسطول اسلامي بحري في عهده لحماية الشواطيء الاسلامية من هجمات البيزنطيين

واستمرت الفتوحات واتسعت الدولة الاسلامية في عهده وتوسع المسجد الحرام .


الفتنة


ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كلفا بأقاربه وكانوا

قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السرح فشكوه

إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج

معهم مدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السرح ، فلما

كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ هم بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ،

وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السرح يحرضه ويحثه على قتالهم إذا قدموا عليه ،

فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنه لم يأمره ولم يعلم من أرسله ، وصدق رضي الله

عنه فهو أجل قدرا وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثل ذلك على لسانه

أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل .

ولما حلف لهم عثمان رضي الله عنه طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ،

فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال

له : "عثمان ، أنه لعل الله أن يلبسك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه "


الحصار


فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ،

فحاصروه عشرين أو أربعين يوما ، وكان يشرف عليهم في أثناء المدة ، ويذكرهم

سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ،

فيعترفون بها ولا ينكفون عن قتاله !!

وكان يقول : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه )

"إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن "

وعن أبي سهلة مولى عثمان قال : قلت لعثمان رضي الله عنه يوما : قاتل يا أمير المؤمنين

قال : ( لا والله لا أقاتل ، قد وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً فأنا صابر عليه )

واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال :

( يا قوم ! لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم ، فوالله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت ،

أصبت أو أخطأت ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبدا ، ولا تغزوا جميعا أبداً ولا

يقسم فيؤكم بينكم ) فلما أبوا قال :( اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحداً )

فقتل الله منهم من قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا

المدينة ثلاثا يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم .


مقتله


كان مع عثمان رضي الله عنه في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج

للقتال ، فكره وقال :

( إنما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها )

فدخلوا عليه من دار أبي حزم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء

من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة

ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه :

أن عثمان رضي الله عنه أعتق عشرين عبدا مملوكا ، ودعا بسراويل فشد بها عليه ،

ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام وقال :

( إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر

وأنهم قالوا لي : اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة )

فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقتل وهو بين يديه

كانت مدة ولايته رضي الله عنه وأرضاه إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة

عشر يوما ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة .

ودفن رضي الله عنه بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم .


يوم الجمل


في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان ، وأنكرت

نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت :

( إني لأستحيي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه

وسلم: " ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة " وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد )

فانصرفوا ، فلما دفِن رجع الناس فسألوني البيعة فقلت :

( اللهم إني مشفق مما أقدم عليه )

ثم جاءت عزيمة فبايعت فلقد قالوا :

(يا أمير المؤمنين ، فكأنما صدع قلبي وقلت : (اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى )


مما قيل عنه رضي الله عنه


- قال تعالى :

(( امن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ))

سورة الزمر آية ( 9 )

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ‏"

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ‏ما ضر ‏ ‏عثمان ‏ ‏ما عمل بعد اليوم " ‏

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ‏لكل نبي رفيق ورفيقي ‏ ‏يعني في الجنة ‏ ‏عثمان "

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعا يديه يدعو لعثمان :

" اللهم عثمان رضيت عنه فأرض عنه"

- قالت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها :

" قتلتموه وانه ليحيي الليل كله بالقرآن "

- قال الحسن بن علي رضي الله عنه :

( رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس إليه ثم

يجيء الرجل فيجلس إليه كأنه أحدهم )

- عن هانيء مولى عثمان رضي الله عنهما قال :

كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر يبكي حتى تخضل لحيته من البكاء وكان يقول :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه "

وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

"القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فأن نجا منه فما بعده أيسر ، وإن لم ينج فما بعده أعظم "


بشارات لعثمان رضي الله عنه


‏- عن ‏ ‏أبي موسى الأشعري ‏رضي الله عنه ‏قال ‏بينما رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه

وسلم ‏في ‏حائط ‏ ‏من ‏ ‏حائط ‏ ‏المدينة ‏وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين إذا

استفتح رجل فقال : " ‏افتح وبشره بالجنة "

قال فإذا ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏ففتحت له وبشرته بالجنة قال ثم استفتح رجل آخر

فقال : " افتح وبشره بالجنة "

قال فذهبت فإذا هو ‏ ‏عمر ‏ففتحت له وبشرته بالجنة ثم استفتح رجل آخر قال فجلس

النبي صلى الله عليه وسلم ‏فقال : " افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون "

قال فذهبت فإذا هو ‏عثمان بن عفان ‏قال ففتحت وبشرته بالجنة قال وقلت الذي

قال فقال : ( اللهم صبرا ‏ ‏أو الله المستعان )

- عن ‏ ‏قتادة ‏رضي الله عنه أن ‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏حدثهم قال ‏:

صعد النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أحدا ‏ ‏ومعه ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏وعمر ‏ ‏وعثمان ‏ ‏فرجف وقال ‏:

" ‏اسكن ‏أحد ‏أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان "

- ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال :

" يقتل فيها هذا مظلوما لعثمان "
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2010, 06:57 AM   #5
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
المسجد النبوي 1


علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

هو ابـن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولد قبل البعثة النبوية بعشـر سنين

وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان ، هو أحد

العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي صلى الله عليه وسلم

ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة .


نشأته في بيت النبوة


أصابت قريشا أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله صلى

الله عليه وسلم للعباس عمه : " يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد

أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمـة ، فانطلق بنا إليه فلنخفـف عنه من عياله ، آخذ

من بنيـه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه " فقال العباس : ( نعم ) فانطلقا حتى

أتيا أبا طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفف من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب :

إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم عليا رضي

الله عنه فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي رضي الله عنه

مع رسول الله حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيا ، فاتبعه علي رضي الله عنه وآمن

به وصدقه ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ،

وخرج علي معه مستخفيا من أبيه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات معا ، فإذا أمسيا رجعا .


صفاته


صفاته تدلنا على مدى قوته الجسدية والنفسية ، فهو يتمتع بقوة بالغة ، فربما رفع

الفارس بيده فجلد به الأرض غير جاهد ، وقد اشتهر عنه انه لم يصارع أحدا إلا صرعه ، ولم يبارز أحدا إلا قتله .

لا يهاب الموت ، فقد اجترأ وهو فتى ناشىء على عمرو بن ورد فارس الجزيرة العربية

الذي كان يقوم بألف رجل ، وكان ذلك يوم وقعة الخندق أو الأحزاب ، حين خرج عمرو

مقنعا بالحديد ينادي جيش المسلمين : من يبارز ؟

فصاح علي رضي الله عنه : ( أنا يا رسول الله ) فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم :

" اجلس انه عمرو " . وفي النهاية أذن له الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه

عمرو فاستصغره ، لكن عليا قتله .


ليلة الهجرة


في ليلة الهجرة ، اجتمع رأي المشركين في دار الندوة على أن يقتلوا الرسول صلى الله

عليه وسلم في فراشه ، فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

( لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ) فلما كانت عتمة من الليل اجتمع

المشركون على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه

وسلم مكانهم قال لعلي رضي الله عنه :

" نم على فراشي ، وتَسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم "

ونام علي رضي الله عنه تلك الليلة بفراش رسول الله ، واستطاع الرسول صلى الله عليه سلم

من الخروج من الدار ومن مكة ، وفي الصباح تفاجأ المشركون بعلي في فراش الرسول

صلى الله عليه وسلم وأقام علي كرم الله وجهه بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول

الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله في قباء .


يوم خيبر


في غزوة خيبـر قال الرسـول صلى اللـه عليه وسلم :

" لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويُحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، أو على

يديه " فكان رضي الله عنه هو المعطى وفتحت على يديه .‏


خلافته


عندما استشهد عثمان رضي الله عنه سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار

وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ،

وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى . كانت السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة الرسول

صلى الله عليه وسلم ذهبت الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ،

ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي

بن أبي طالبرضي الله عنه خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن

عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين

شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان رضي الله عنه، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم

التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ، وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ،

غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم .


معركة الجمل


خرج الخليفة رضي الله عنه من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين

على أمل أن يدرك السيدة عائشة رضي الله عنها، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ،

ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم

بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي

الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة

رضي الله عنها خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفةذرضي الله عنه ، وقد أحسن

علي رضي الله عنه استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد

أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ،

وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية .


مواجهة معاوية


قرر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان

عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب

بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة رضي

الله عنه الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا .

فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت

قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم

الأربعاء ( 1 صفر عام 37 هجري ) وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي

وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر

جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على

وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر .

وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمرو بن العاص رضي الله عنه ممثلا عن معاوية وأهل

الشام ، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن علي رضي الله عنه وأهل العراق ، واتفقا

على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين

الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية .


الخوارج


أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا رضي الله عنه على قبوله ،

وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر

ألفا ، حاربهم الخليفة رضي الله عنه وهزمهم في معركة (النهروان ) عام 38 هجري ، وقضى

على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب ، وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير

من القلاقل في الدولة الاسلامية .


استشهاده


لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن

العاص رضي الله عنهم في ليلة واحدة ، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين

على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة ، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، ونجح

عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به ، اذ تمكن من طعن علي رضي الله عنه بالسيف وهو خارج

لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران .

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي رضي الله عنه قائلا :

( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ،

ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين ) وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في

لحظاته الأخيرة قال لهم رضي الله عنه : ( لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر ) واختلف

في مكان قبره ، وباستشهاده رضي الله عنه انتهى عهد الخلفاء الراشدين .


قالوا عنه


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لأعطين هذه الراية غدا رجلا بفتح الله عليه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ? غير أنه لا نبي بعدي "

- قال الحسن بن علي رضي الله عنه :

( لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ، ولم يدركه الآخرون ، كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يفتح له )
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2010, 07:00 AM   #6
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
المسجد النبوي 1



العشرة المبشرون بالجنة

روي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ،

وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو

بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح "

إذا العشرة المبشرون بالجنة هم :


أبوبكر الصديق رضي الله عنه

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عثمان بن عفان رضي الله عنه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه

طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه

الزبير بن العوام رضي الله عنه

عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه

سعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) رضي الله عنه

سعيد بن زيد بن عمرو رضي الله عنه

أبوعبيدة بن الجراح رضي الله عنه

ولقد تم ذكر السيرة العطرة للخلفاء الراشدين الاربعة

وسنواصل السيرة العطرة للستة الباقين المبشرين بالجنة


============


طلحة بن عبيد الله


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة "


نسبه


هو طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، وهو أحد العشرة

المبشرين بالجنة، و لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار

رهبانها ، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه

باتباعه وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة التي

يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن

يجتمعا الا علـى الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول صلى الله عليه وسلم حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل


ايمانه


لقد كان طلحة رضي الله عنه من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ،

وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم الا غزوة بدر ،

فقد ندبه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند

عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي صلى

الله عليه وسلم بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها

وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير ) وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود )


بطولته يوم أحد


في أحدأبصر طلحة رضي الله عنه جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول صلى الله

عليه وسلم فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول

الله صلى الله عليه وسلم فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام

الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول صلى

الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر رضي

الله عنه عندما يذكر أحدا :( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي

صلى الله عليه وسلم فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح

رضي الله عنه : " دونكم أخاكم " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة

ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه )

وقد نزل قوله تعالى :

(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر * وما بدلوا تبديلا ))

تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية أمام الصحابة الكرام ، ثم أشار الى طلحة قائلا :

" من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة "

ما أجملها من بشرى لطلحة رضي الله عنه ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب


عطائه وجوده


وهكذا عاش طلحة رضي الله عنه وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ،

واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت

دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ،

تقول زوجته سعدى بنت عوف : دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟

فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني

فقلت له : ما عليك ، اقسمه

فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما

وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال :

ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ، فدعا

بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما .

وكان رضي الله عنه من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ،

لقد قيل : كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ، وكان

يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم .

ويقول السائب بن زيد : صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت

أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة .


طلحة والفتنة


عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه أيد طلحة حجة المعارضين

لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل

عثمان رضي الله عنه ، لا لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان

كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي رضي الله عنهم جميعا وخرجوا الى مكة معتمرين ،

ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة

والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي رضي الله عنه

عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :

( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)

ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه

وسلم ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟

فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )

فقال الزبير : ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )


الشهادة


وأقلع طلحـة و الزبيـر رضي الله عنهما عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا

حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه

رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته .

وبعد أن انتهى علي رضي الله عنه من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا :

( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم :

(( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

ثم نظر الى قبريهما وقال : ( سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول : " طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة " )


قبر طلحة


لما قتل طلحة دفن الى جانب الفرات ، فرآه حلما بعض أهله فقال :

ألاتريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت .. قالها ثلاثا .

فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر

كأنه السلق ، ولم يتغير منه إلا عقصته ، فاشتروا له دارا بعشرة آلاف ودفنوه

فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قتل ستين سنة وقيل أكثر من ذلك .



============


الزبيـر بن العوام


حواري رسول الله


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


" إن لكل نبي حوارياً ، وحواريّ الزبير بن العوام "


نسبه


هو الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب

كما أن أمه صفية )رضي الله عنه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته أسماء

بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة

وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا


الزبير وطلحة


يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة

والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من

العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجتمعان

بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا :( طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ،

و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته .


أول سيف شهر في الإسلام


أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا

بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام

الإسلام الأولى سرت شائعة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فما كان من الزبير

إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ، وفي أعلى مكة لقيه

الرسول صلى الله عليه وسلم فسأله ماذا به ؟

فأخبره النبأ فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب


إيمانه وصبره


كان للزبير رضي الله عنه نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن

عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه : اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب فيجيب

الفتى الغض : ( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا )

وهاجر الزبيررضي الله عنه الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع

الرسول صلى الله عليه وسلم


غزوة أحد


في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول صلى الله عليه

وسلم الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير رضي الله

عنهما سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش

ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين


بنو قريظة

وفي يوم الخندق قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟ "

فقال الزبير : ( أنا ) فذهب

ثم قالها الثانية فقال الزبير : ( أنا ) فذهب

ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر : ( أنا ) فذهب

فقال النبـي صلى الله عليه وسلم : " لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي "

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول صلى الله عليه وسلم ، أرسل

الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان:

( والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم )

ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة

المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه


يوم حنين


وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك

الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ،

وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة


حبه للشهادة


كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول :

( إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني

لأسمي بني بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )

وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش

وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو

وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو

وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب

وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب

وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر

وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد


وصيته


كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى

ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا :

( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي )

وسأله عبد الله : أي مولى تعني ؟

فأجابه : ( الله ، نعم المولى ونعم النصير )

يقول عبدالله فيما بعد : فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه


موقعة الجمل


بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي رضي الله عنهم جميعا

وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت وقعة

الجمل عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع

علي رضي الله عنه عندما رأى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :

( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)

ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم

ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ،

وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )

فقال الزبير : ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )

وأقلع طلحة و الزبير رضي الله عنهما عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما

ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه

عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته .


الشهادة


لما كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل

الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن

عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا :

( بشر قاتل ابن صفية بالنار )

وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله وأمعن في البكاء وهو يقول :

( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )

وبعد أن انتهى علي رضي الله عنه من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا :

( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم :

(( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

ثم نظر الى قبريهما وقال :

سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة "


============

عبدالرحمن بن عوف

نسبه


عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الى الإسلام ، عرض عليه أبو بكر

الإسلام فما غـم عليه الأمر ولا أبطأ ، بل سارع الى الرسول صلى الله عليه وسلم

يبايعه وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين .

ولد بعد الفيل بعشر سنين وأسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم

دار الأرقم وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذي أسلموا

على يد أبي بكر، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة‏

وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع‏.‏

وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين جعل

عمر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي

وهو عنهم راضٍ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في سفرة، وجرح

يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله فكان يعرج منها، وسقطت ثنيتاه فكان أهتم‏.‏


التجارة


كان رضي الله عنه محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عجبه فقال :

( لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا ) وكانت التجارة عنده رضي

الله عنه عملا وسعيا لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما

نراه حين آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين

عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ، قال سعد لعبد الرحمن رضي الله عنهما :

أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ،

فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها .

فقال عبد الرحمن رضي الله عنه : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلوني على

السوق وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح .


حق الله


كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ليست له وحده ، وإنما لله والمسلمون

حقا فيها ، فقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول يوما :

" يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك "

ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا ، فيضاعفـه الله له أضعافـا ، فقد باع يوما

أرضا بأربعين ألف دينار فرقها جميعا على أهله من بني زهرة وأمهات المسلمين وفقراء

المسلمين ،وقدم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام ، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة .

وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ، وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن

شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان رضي الله عنه نصيبا من الوصية فأخذها وقال :

( إن مال عبد الرحمن حلال صفو ، وإن الطعمة منه عافية وبركة )

وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قيل :

أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثلث يقرضهم ، وثلث يقضي عنهم ديونهم ،

وثلث يصلهم ويعطيهم ) وخلف بعده ذهب كثير ، ضرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال .


قافلة الإيمان


في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ،

لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجها رجا ، وسألت

أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟ )

وأجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له فعجِبت أم المؤمنين

رضي الله عنها :( قافلة تحدث كل هذه الرجة ؟ ) قالوا لها : أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة .

وهزت أم المؤمنين رضي الله عنها رأسها وتذكرت :

( أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا " ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن

بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة ،

فحث خطاه الى السيدة عائشة رضي الله عنها وقال لها :

( لقد ذكرتني بحديث لم أنسه ) ثم قال :

( أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )

ووزعت حمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها



الخوف


وثراء عبد الرحمن رضي الله عنه كان مصدر إزعاج له وخوف ، فقد جيء له يوما

بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال :

( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكـفن في بردة إن غطت رأسه بدت رجلاه ،

وإن غطت رجلاه بدا رأسه ، واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يكـفـن

فيه إلا بردة ، ثم بسـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط ، وأعطينا منها ما أعطينا وإني

لأخشى أن نكون قد عجلـت لنا حسناتنا )

كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى ، وسألوه : ما يبكيك يا أبا محمد ؟

قال : ( لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ما أرانا أخرنا لما هو خير لنا )

وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل : أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو

جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم .


الهروب من السلطة



كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم من

بعده قائلا : ( لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض ) وأشار الجميع الى عبد الرحمن

في أنه الأحق بالخلافة فقال :

( والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر ، أحب إلي من ذلك )

وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي

أعطاه إياه عمر ، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم بينهم

وقال له علي كرم الله وجهه :

( لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء ،

وأمين في أهل الأرض ) فاختار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ( عثمان بن عفان )

رضي الله عنه للخلافة ، ووافق الجميع على إختياره .


وفاته


في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه رضي الله عنه وأرادت أم المؤمنين

عائشة رضي الله عنها أن تخصه بشرف لم تخص به سواه ، فعرضت عليه أن يدفن

في حجرتها الى جوار الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله

عنهما ، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ، وطلب دفنه بجوار عثمان بن

مظعون إذ تواثقا يوما أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه وكان يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع :

( إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال )

ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرهفت أذناه للسمع كما لو كان

هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده الرسول صلى الله عليه وسلم :

" عبد الرحمن بن عوف في الجنة "


============


سعد بن أبي وقاص


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"يا سعد : ارم فداك أبي و امي "

نسبه

هو سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق فهو من بني زهرة أهل

آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه

وسلم يعتز بهذه الخؤولة فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع نفر من

أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه :

" هذا خالي فليرني أمرؤ خاله "

اسلامه

كان سعد قد رأى وهو ابن سبع عشرة سنة في منامه أنه يغرق في بحر الظلمات،

وبينما هو يتخبط فيها، إذ رأى قمرًا، فاتبعه، وقد سبقه إلى هذا القمر ثلاثة، هم:

زيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، ولما طلع الصباح سمع أن

رسول الله يدعو إلى دين جديد ، فعلم أن هذا هو القمر الذي رآه ، فذهب على الفور

ليلحق بركب السابقين إلى الإسلام ، فكان سعد رضي الله عنه من النفر الذين دخلوا

في الاسلام أول ما علموا به فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة قال سعد :

( بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله

أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور فمضيت اليه مسرعا حتى

لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد رضي الله عنهم )


ثورة أمه


يقول سعد رضي الله عنه : ( وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى

بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول :

يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك ؟ والله لتدعن دينك الجديد

أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر

فقلت : ( لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )

الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رأها

سعد قال لها: ( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك

ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )

فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها . ونزل قوله تعالى :

(( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي

ولوالديك الي المصيروأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما

وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ))


الدعوة المجابة


كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان الصحابة

يردون ذلك لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له :" اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته "

ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له : ( إذن أدعو عليك )

فقال الرجل : أراك تتهددني كأنك نبي !

فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا :

( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة )

فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادة لا يردها شيء ، حتى دخلت

في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات .



أول دم هريق في الإسلام



في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب

فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب

من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم

ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد رضي الله عنه يومئذ رجلا من المشركين بلحي

بعير فشجه العظم الذي فيه الأسنان ، فكان أول دم هريق في الإسلام .


أول سهم رمي في الإسلام


بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية عبيدة بن الحارث رضي الله عنه الى ماء

بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى

يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام



غزوة أحد



وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف سعد

يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يرمي جعل يحرضه ويقول له :

" يا سعد ارم فداك أبي وأمي "

وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول :

( ما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أبويه إلا لي )

وذلك حين فداه بهما


إمرة الجيش


عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن

رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف :

( الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري ) وقد ولاه عمر رضي الله عنه امرة جيش

المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين

وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا

عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد قال :

( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده

ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا )

وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة

الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر

ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم .


إمارة العراق



ولاه عمر رضي الله عنهما إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم

اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا : إن سعدا لا يحسن يصلي

ويضحك سعدا قائلا : ( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين )

واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا

قائلا : ( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة )

ويؤثر البقاء في المدينة


الستة أصحاب الشورى


و عندما حضرت عمر رضي الله عنه الوفاة بعد أن طعنه المجوسي جعل الأمر من بعده الى

الستة الذين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ،

وقال عمر : ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد )


سعد والفتنة


اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه

هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له : يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس

بهذا الأمر ، فيجيبه سعد رضي الله عنه :

( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت بهالكافر قطع )

فتركه ابن أخيه بسلام وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا : مالك لم تقاتل معنا ؟

فأجابه : ( إني مررت بريح مظلمة فقلت : أخ أخ وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )

فقال معاوية : ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن قال الله تعالى :

(( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى

فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ))

وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية

فأجاب سعد رضي الله عنه قائلا :

( ما كنت لأقاتل رجلا يعني علي بن أبي طالب قال له الرسول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )


وفاته


وعمر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير لكنه

حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال :

( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدرواني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا )

وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له :

( ما يبكيك يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )

فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا وكانت وفاته سنة

خمس وخمسين بالعقيق، فحمل على الأعناق إلى المدينة، ودفن بها ليكون آخر من مات

من العشرة المبشرين بالجنة وآخر من مات من المهاجرين رضي الله عنهم ودفن في البقيع .

============
سعيد بن زيد عمرو


نسبه


هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل العدوي القرشي أبو الأعور ، من خيار الصحابة

وابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزوج أخته ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة )

وهاجر الى المدينـة ، شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ،

وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الإسلام هو و زوجته

أم جميل فاطمة بنت الخطـاب رضي الله عنها


والده


وأبوه رضي الله عنه ( زيـد بن عمرو ) اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحـد اللـه تعالى

بغيـر واسطـة حنيفيـا ، وقد سأل سعيـد بن زيـد الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :

( يا رسـول الله ، إن أبـي زيـد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت وكما بلغك ،

ولو أدركك آمن بـك ، فاستغفر له ؟ )

قال صلى الله عليه وسلم : " نعم "

واستغفر له وقال :

" إنه يجيءَ يوم القيامة أمة وحدهُ "



المبشرين بالجنة


روي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ،

وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) " ، وسعيد بن زيد بن عمرو

بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح " رضي الله عنهم أجمعين


الدعوة المجابة


كان رضي الله عنه مجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد شكته

الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال :

( اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها ) فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت منيتها


الولاية


كان سعيد بن زيد رضي الله عنه موصوفا بالزهد محترما عند الولاة ، ولما فتح

أبو عبيدة بن الجراح دمشق ولاه إياها ، ثم نهض مع من معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد رضي الله عنه :

( أما بعد ، فإني ما كنت لأُوثرك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يدنيني

من مرضاة ربي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملك من هو أرغب إليه مني ،

فإني قادم عليك وشيكا إن شاء الله والسلام )


وفاته


توفي بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين .


============

أبوعبيدة بن الجراح


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لكل أمة أمينا وأميننا أيتها الأمة أبوعبيدة عامر الجراح "


نسبه


أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبي صلى الله عليه

وسلم في أحد أجداده (فهر بن مالك) وأمه من بنات عم أبيه أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر .

كان رضي الله عنه طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية أسلم على يد

أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للاسلام ، وهاجر الى الحبشة

في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها.


غزوة بدر


في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) رضي الله عنه يتصدى له، فجعل

أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصده فقتله ، فأنزل الله هذه الآية :

(( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يوادون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا

آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الأيمان ))


غزوة أحد


يقول أبوبكر الصديق رضي الله عنه :

( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته

حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانسان

قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت :

اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا هو

أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال :

( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم )

فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على

الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ،

فكان أبوعبيدة في الناس أثرم .


غزوة الخبط


أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة

عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل

أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم

حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر

راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ،

غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط .


مكانة .. أمين الأمة


قدم أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا

فقال عليه الصلاة والسلام : " لأبعثن - يعني عليكم - أمينا حق امين ) فتشوف أصحابه

رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها ولكن

لينطبق عليهم وصف النبي صلى الله عليه و سلم " أمينا حق امين " وكان عمر نفسه

رضي الله عليه من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك بل صار - كما قال يتراءى -

أي يري نفسه للنبي صلى الله عليه وسلم حرصا منه رضي الله عنه أن يكون أمينا حق أمين.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز جميع الصحابة وقال : " قم يا أباعبيدة "

كما كان لأبي عبيدة رضي الله عنه مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب

رضي الله عنه وهو يجود بأنفاسه :

( لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت :

استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )



معركة اليرموك


في أثناء قيادة خالد رضي الله عنه معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية

الرومانية توفي أبوبكر الصديق رضي الله عنه ، وتولى الخلافة بعده عمر رضي

الله عنه ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة

وعزل خالد وصل الخطاب الى أبي عبيدة رضي الله عنه فأخفاه حتى انتهت المعركة ،

ثم أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد رضي الله عنه:

( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟ )

فأجاب أبوعبيدة رضي الله عنه

: ( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة )

وأصبح أبوعبيدة رضي الله عنه أمير الأمراء بالشام .



تواضعه


ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا :

( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني

بتقوى الا وددت أني في اهابه )

وعندما زار أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له : من ؟

قال رضي الله عنه : ( أبوعبيدة بن الجراح )

وأتى أبوعبيدة رضي الله عنه وعانقه أمير المؤمنين رضي الله عنه ثم صحبه الى

داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم :

( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟ )

فأجاب أبوعبيدة رضي الله عنه :

( يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل )


طاعون عمواس


حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد " طاعون عمواس " وكان أبوعبيدة رضي

الله عنه أمير الجند هناك فخشي عليه عمر رضي الله عنه من الطاعون فكتب اليه

يريد أن يخلصه منه قائلا :

( اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها الي واذا

وصلك في الصباح ألا تمسي الا متوجها الي فان لي حاجة اليك )

وفهم أبوعبيدة رضي الله عنه المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من

الطاعون فكتب الى عمر رضي الله عنه متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال :

( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من

المسلمين يصيبني ما أصابهم فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين )

ولما وصل الخطاب الى عمررضي الله عنه بكى فسأله من حوله : هل مات أبوعبيدة ؟

فقال رضي الله عنه : ( كأن قد )

والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا محالة ، اذ لا خلاص منه مع الطاعون .

كان أبو عبيـدة رضي الله عنه في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجند ، فلم يبق إلا ستـة

آلاف رجـل والآخرون ماتوا ومات أبوعبيـدة رضي الله عنه سنة ( 18 ) ثماني

عشرة للهجرة في طاعون عمواس وقبره في غور الأردن

رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى .
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
محبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم فؤاد بن يوسف أبو سعيد منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 4 28-10-2009 05:42 PM
ملخص عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم / عبد المحسن ا مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 15-05-2009 10:37 PM
تذكير الرجال بعدم إهمال نسائهم وذراريهم ممن جعلهم الله تحت أيديهم وعدم الإنشغال عنهم مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 13 07-07-2008 11:28 AM
هل كان الصحابة يأتون قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 1 21-08-2007 06:41 AM


الساعة الآن 11:19 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع