العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات ما يخص الكتب الحديثة والقديمة والكتيبات والطبعات المختلفة لها..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 10 المشاهدات 2397  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-12-2017, 06:26 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
كتب كشاف الكتب للشيخ عبد الكريم الخضير

أولاً: كتب التفسير
=======

عنوان الكتاب:
جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري)
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)

كشاف الكتاب
جاء في ترجمة إمام المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عند كثير ممن ترجم له، أنه قال لطلابه: أتصبرون على تفسيرٍ يكون في ثلاثين ألف ورقة، قالوا: لا، قال: أتصبرون على تفسير يكون في ثلاثة ألاف ورقة، قالوا: نعم، ومثل ذلك قال في التاريخ، واستقر أمره على أن يضع هذا التفسير: "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، وهو الذي عدل إليه عن التفسير المطول.

التفاسير بالأثر هي أولى ما يهتم به طالب العلم، ومن أعلاها وأغلاها وأنفسها تفسير ابن جرير الطبري فهو أصلها وهو رائد في بابه في التفسير بالأثر، فلا يستغني عنه طالب علم.

وقد كنت أظن أن تفسير الطبري تفسير أثري محض، فلما عانينا الكتاب وجدناه في كل الفنون، ففي علوم العربية يمكن أن يكون في الدرجة الأولى، ليس خاصا بعلم العربية، لكن فيه من أفانين العربية ما لا يوجد في غيره، حتى إن أعظم خصائص تفسير الكشاف للزمخشري هو ما فيه من علم البيان وعلم المعاني، ومع ذلك خرجت دراسات مقارنة بين ما في تفسير الطبري من علمي المعاني والبيان، وبين ما في الكشاف فوُجِد ما في الطبري أكثر، هذه نتيجة مذهلة، ، وفيه أيضاً من النحو والصرف شيء يمكن أن يفرد في كتاب، فيه أيضاً الفقه المعتمد على النصوص، والطبري رحمه الله إمام فقيه كما هو معروف، وصاحب مذهب متبوع، لكنه انقرض، يعني لا يوجد من يتبع الطبري في اجتهاداته، لكنه مع ذلك فقيه، إلى غير ذلك من العلوم التي تجعل طالب العلم يعنى بهذه التفاسير.
هذا التفسير العظيم أول ما طبع بالمطبعة الميمنية، ثم طبع بمطبعة بولاق، وهي مطبعة فيها لجان من أهل العلم تصحح، وهذه الطبعة طبعة نفيسة لكنها متعبة لطلاب العلم المعاصرين؛ لأنهم ما عانوا ما هو أشد منها، ثم طبعه الشيخ محمود شاكر بتحقيق لا نظير له، ولا يغني عنه أي تحقيق، وهذه الطبعة من أنفس ما يقتنيه طالب العلم فإذا أضيفت إلى طبعة بولاق التي هي الأصل واعتمد عليها الشيخ محمود شاكر مع ما وجده من نسخ لكانت كافية. والشيخ محمود مع الأسف حصل بينه وبين المطبعة خلاف فتوقف العمل بعد أن أنجز ستة عشر جزءًا إلى سورة إبراهيم -عليه السلام-، وكان الضحية المستفيد والكتاب، ثم أُكمِل الكتابُ بطريقة ليست على طريقة الشيخ، وطُبِعت بقية الكتاب في ثمانية مجلدات؛ لكنها لا تمثل الشيخ، ولا يبلغ الجهد فيها نصف جهد الشيخ، ولا نسبت إلى الشيخ. ثم طبعه الدكتور عبد الله التركي، ولا شك أنها طبعة كاملة، والمضمون للشيخ أنه من أهل التجويد، لكني مع اقتنائي لها لم يتيسر لي الاطلاع عليها، فالذي لا يصبر على الطبعات القديمة فأمثل الموجود الآن هذه الطبعة التي حققها الشيخ عبد الله التركي.
***

عنوان الكتاب:
تفسير ابن أبي حاتم
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ)

كشاف الكتاب
الكتاب ضروري لطالب العلم.
طبعة تفسير ابن أبي حاتم التي طُبعت قبل عشرة سنوات في عشرة مجلدات هي نسخة مُلفَّقة! وتحل بعض الإشكال إلى أنْ يُوجد نُسخ مُحقَّقة، وأعرف أنَّ الكتاب الموجُود منهُ مُحقَّق في جامعة أمُّ القرى في رسائل دكتوراه.
***

عنوان الكتاب:
نزهة القلوب في تفسير مفردات غريب القرآن
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
أبو بكر محمد بن عزيز السجستاني ( المتوفى: 328 هـ)

كشاف الكتاب
نزهة القلوب لابن عُزيز السجستاني من أخصر وأفضل ما كتب في غريب القرآن وأنفعه، كتاب متين وجيد وجامع أثنى عليه أهل العلم كثيراً من المتقدمين والمتأخرين.

طُبع مراراً مُفرداً وطبع على حاشية المُصحف، لكن الطَّبعة التي على حاشية المُصحف طبعة مصرية طُبعت قبل سبعين سنة تقريباً، وهي طبعة طيبة ممتازة، قرأتها أنا، وصُوِّرت أيضاً.
***
عنوان الكتاب:
أحكام القرآن ( للجصاص )
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: 370هـ)

كشاف الكتاب
أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص من كبار الحنفية ويُشَمُّ منهُ شَائِبَةُ الاعتزال.

أطال النَّفس في أوَّلِه كتابه كثيراً, واستنباطه لأحكام القرآن من وجهة نظر الحنفية، وهو كتاب ماتع وجامع ونافع، فيقرأ منه ويفيد منه طالب العلم لكن على حذر لأنه لا يسلم من لوثة اعتزال صاحبه كما قدمنا.
وأفضل طبعاته الطَّبعة التُّركيَّة في ثلاثة أسفار.
***
عنوان الكتاب:
مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ)

كشاف الكتاب
أفضل طبعاته طبعة محمد أحمد خلف الله, مطبُوعة في مصر قبل أربعين أو خمسين سنة لكن لا أظنُّها موجُودة؛ لأنَّها لم تُصوّر، لكنْ طبعة الحلبي مُجْزِئَة لا بأْسَ بها .
***
عنوان الكتاب:
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية)
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ)

كشاف الكتاب
تفسير ابن عطية تفسير متقدم ونافع، فيه تحريرات لغوية وفقهية، ويستفيد منه طالب العلم، ويكثر المفسرون النقل عنه، وفيه فوائد عظيمة وقد أثنى عليه شيخ الإسلام وهو مطبوع متداول، ومحقق، وهو كتاب نافع.
***
عنوان الكتاب:
أحكام القرآن لابن العربي
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)

كشاف الكتاب
ابن العربي المالكي المعافري أبو بكر صاحب أحكام القرآن، وصاحب عارضة الأحوذي، والمسالك في شرح الموطأ، وغيرها من كتب نافعة ومتينة إلا أنه في نصوص الصفات على مذهب الخلف، مؤول، لكن في كتبه العلم العظيم، فيستفاد من علمه.

وأحكام القرآن، كتاب لطيف، وفيه نكات وطرائف ونوادر، حصلت لابن العربي مع شيوخه وبعض أقرانه وفي رحلاته، المقصود أن طالب العلم يستفيد من هذا الكتاب.
***
عنوان الكتاب:
الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)

كشاف الكتاب
هذا الكتاب بحر محيط، وهو تفسير نافع لا يستغني عنه طالب علم، فقد جمع من أحكام القرآن ما لم يجمعه غيره، وهو مع جمعه ماتع أيضاً، لا تمل القراءة فيه. ينقل رحمه الله أقوال السلف بدون إسناد، ويعتني بالأحكام الفقهية، ويذكر أقوال الأئمة بأدلتها، وعنايته باللغة بارزة وواضحة، بحيث لو جرد اهتمامه باللغة لجاء تفسيراً متوسطاً، وفي مقدمة تفسيره ذكر العديد من عيون المسائل المتعلقة بفن علوم القرآن، كما ذكر فيها أنه لا يذكر الأخبار الإسرائيلية، ويكتفي بذكر الأحكام ومعاني الآيات من حيث اللغة والمنقول، ويفيض في الأحكام، لكنه مع ذلك ذكر بعض الأخبار الإسرائيلية، وتفسيره على كل حال من أنظف الكتب بالنسبة للإسرائيليات، وإن وجدت فيه. فمثل هذا الكتاب ينبغي لطالب العلم أن يعتني به، وهو مكمل لتفسير الطبري، لكن يبقى خدمة الكتاب من ناحيتين: الأحاديث، تخريجاً وتصحيحاً وتضعيفاً، الناحية الثانية: العقيدة، إذ لا بد من التنبيه على المخالفات العقدية في الكتاب.

وأجود طبعاته طبعة دار الكتب المصرية ليست الأولى، ولكن الطبعة الثانية من المجلد الأول إلى المجلد العشرين وهي طبعة مقابلة على نسخ كثيرة، بعض الأجزاء قوبلت على ثلاث عشرة نسخة، خرجت في حرف جميل، وورق جميل، وإحالات، وعناية فائقة، وتفصيل ممتاز، وإخراج فاخر، مما يعين على القراءة، طبع طبعات جديدة، ادعي تحقيقه، وادعي تخريج أحاديثه، مع وجود عناية في بعض الأحاديث، وبعض الآثار؛ لكن طبعة دار الكتب المصرية لا يعدلها شيء. طبع مرارا ببيروت ومن آخر طبعاته طبعة الشيخ د. عبد الله التركي. تفسير القرطبي الأصل أنه مجرد من الآيات، وإنما يذكر مقطعاً من الآية، ويفسره، على قراءة قالون، والذين طبعوا التفسير في مطبعة دار الكتب المصرية أدخلوا فيه قراءة عاصم، ولذا تجد الفرق كبيراً حينما يقرر أو يشرح المفسر كلمة من الكلمات التي يختلف فيها القراء، وهذا يوقع في حرج، فليت الذي تصرف في الكتاب، وأدخل فيه ما ليس منه، اعتنى بالقراءة التي اعتمدها المؤلف.
***
عنوان الكتاب:
تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)

كشاف الكتاب
الإمام الحافظ ابن كثير ناقد، إذا أورد الأخبار الإسرائيلية ينقدها ولا يسكت عليها، وكتابه التفسير من كتب التفسير بالأثر وهو من أجود كتب التفسير وأسلمها وهو مناسب لكافة المتعلمين.

هذا التفسير العظيم طُبع طبعات كثيرة جداً, منها الصحيح ومنها ما فيه أخطاء, لكن من أفضل وأصح الطبعات طبعة الشَّعب, لأنه اعتمد فيها على أقدم النسخ التي هي النسخة الأزهرية، وما فيها أَصَح ما في النُّسخ, والحافظ ابن كثير ألف الكتاب عرضة أولى خالية من النقول، فلم ينقل فيها عن الرازي، ولا عن الزمخشري، ولا عن القرطبي، ولا عن البيضاوي، ولذا لا تجدها في طبعة الشعب لأنها عرضة أولى للكتاب، ثم أضاف الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- بعد ذلك هذه النقول، أفاد من هذه التفاسير، ووجدت في النسخ المتأخرة، وبعض الناس يتهم طبعة الشعب أن فيها خروماً وفيها إسقاطاً، وليس الأمر كذلك بل هذا الكتاب بعرضته الأولى، لكن أضيف إليه نقول من هذه الكتب أضافها الحافظ ابن كثير بعد ذلك، وهي أيضاً ثابتة بالنسبة للحافظ ابن كثير، وحيث توجد في الطَّبعات اللاَّحِقَة مقاطع لا تُوجد في طبعة الشعب فتُقْتَنَى طبعة الشَّعب هذه، ويُقتنى معها طبعة ثانية. هناك كذلك طبعة في خمسة عشر جزءًا في مكتبة أولاد الشيخ بمصر هذه طبعة جيدة ومقابلة على نسخ ومخرجة الأحاديث والآثار، ومعتنى بها، وما تفرع عن طبعة الشعب مثل طبعة البناء تكون طبعة صحيحة وفيها إضافة للنقول والزيادات التي لا توجد في طبعة الشعب. كذلك طبعة السلامة في دار طيبة من أفضل الطبعات، لا أقول: هي أفضل الطبعات لكنها من أفضل الطبعات لا سيما الثانية، أحسن وأنفس من الأولى بكثير، استدرك فيها كثيرا من الأخطاء. أما تحقيق التركي لتفسير ابن كثير فما رأيته.
***

عنوان الكتاب:
تفسير الجلالين
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ)، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)

كشاف الكتاب
الجلالان هما:

الأول: جلال الدين المحلي: هو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي، ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، واشتغل وبرع في الفنون، وكان -رحمه الله- آيةً في الذكاء والفهم، حتى قال بعض أهل عصره: إن ذهنه يثقب الماس، لكنه مع قوة هذا الفهم والذكاء قال عن نفسه: إنه لم يك يقدر على الحفظ، تعب أراد أن يحفظ كراسة من كتاب تعِب تعَباً شديداً، وأصيب بحرارة فترك الحفظ، وكان -رحمه الله- على درجةٍ من الصلاح والورع، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، لا تأخذه في الحق لومةُ لائم، وقد ألّف كتباً كثيرة غاية في التحرير والاختصار والتنقيح، وسلامة العبارة، وحسن المزج منها: شرح جمع الجوامع، شرح الورقات، شرح المنهاج للنووي، القسم الثاني من هذا التفسير، توفي في أول يوم من سنة أربعٍ وستين وثمانمائة، مترجم في كتب الشافعية المتأخرة، وأيضاً مترجم في طبقات المفسرين للداودي، وشذرات الذهب لابن العماد".

الثاني: جلال الدين السيوطي: وهو عبد الرحمن بن أبي بكر محمد خضيري السيوطي الشافعي، ولد سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ونشأ يتيماً، قد مات والده وعمره خمس سنوات، وأخذ عن جمعٍ غفير من أهل العلم، كان آية في سرعة الفهم والتأليف، وأخبر عن نفسه أنه كان يحفظ مائتي ألف حديث، حتى قال: لو وجدت أكثر من هذا لحفظته، هذا عنده فهم وحفظ، وادعى لنفسه أشياء، منها أنه مجدد المائة التاسعة، وبينه وبين السخاوي ردود ومناقشات واتهامات، والله المستعان، كل منهما برز في شيء، فالسيوطي برز في كثرة المصنفات في جميع العلوم، فيما يخطر على بال، وما لا يخطر، ألف في كل شيء، زادت مصنفاته على الستمائة، منها ما هو في مجلدات، ومنها ما هو في ورقة.

لما بلغ الأربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله، والاشتغال به، والإعراض عن الدنيا وأهلها، حتى كأنه لم يكن يعرف أحداً، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلفٍ سماه: التنفيس، اعتذر صار ما يفتي ولا يدرس، ولا يجلس إلى الناس، انقطع إلى العبادة والتأليف، خلف مصنفاتٍ كثيرة، ذوات فنون متعددة، فمن أشهرها: الدر المنثور، تفسير بالمأثور، له تفسير يُذكر أنه مطول جداً، لكن ليس عنه خبر، له أيضاً الإتقان في علوم القرآن، وأيضاً له نصيب من هذا التفسير، ومقداره النصف، وله الجامع الكبير والصغير في الحديث، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، مات ليلة الجمعة التاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة، مترجم في حسن المحاضرة له، وفي شذرات الذهب وغيرها.

وتفسير الجلالين متن متين متقن محرر، يمكن أن يربى عليه طالب علم في التفسير، إلا أنه في مسائل الاعتقاد له مخالفات في التأويل في الصفات وغيرها ينبه عليها الطالب ويقرأه على حذر.

وهو تفسير مختصر جداً تقارب حروفه عدد حروف القرآن الكريم، فقد ذكر صاحب كشف الظنون عن بعض علماء اليمن أنه قال: عددت حروف القرآن وحروف تفسير الجلالين فوجدتهما متساويين إلى سورة المزمل، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير على حروف القرآن شيئاً يسيراً. ومع أنه مختصر إلا أن فيه شيء من الوعورة والصعوبة، فإن كان المبتدئ يريد أن يقرأه على شيخ يحل له هذه الإشكالات لا بأس، وإلا فيقرأ قبله تفسير الشيخ ابن سعدي، أو تفسير الشيخ فيصل بن مبارك. في تأليف هذا الكتاب رغم اختصاره ابتدأ الجلال المحلي في النصف الأخير من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس، ثم ابتدأ بتفسير الفاتحة، وبعد أن أتمها اخترمته المنية فلم يفسر ما بعدها، ثم جاء السيوطي فأكمل التفسير من أول تفسير سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء. أما لماذا بدأ المحلي بالكهف ولم يبدأ من الفاتحة، هذا أمر لم يبين، لكن في الغالب أنه يكون عنده تفسير لطلابه، أو لشبههم، يبدأ به في الأول ولا يكتب ثم يكتب في الأخير، ثم يعود على بقيته بالكتابة في الغالب.

طُبع تفسير الجلالين منذ خمسين عاماً تقريباً في مطبعة المعارف بمصر في مجلدين بتحقيق الشيخ أحمد شاكر، هذه أفضل الطبعات عندي لمن وجدها، لكنها ليست موجودة، ولم تصوّر أيضاً، ومن ظفر بها فليستمسك بها، وإلا فالغالب أنها لا توجد، مع أنه طُبع أيضاً في طبعات كثيرة جداً ولعل من أفضل الطبعات الجديدة طبعة الصفي المباركفوري. وأفضل الحواشي عليه حاشية الجمل.
***
عنوان الكتاب:
حاشية الجمل على تفسير الجلالين
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري الشافعي، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)

كشاف الكتاب
حاشية الجمل، حاشية وافية نفيسة ومفيدة، وهي أجود الحواشي المطبوعة المتداولة على ما فيها من خلافٍ في العقيدة، تبعاً للأصل، لكن هي أمثل من حاشية الصاوي، وحاشية الصاوي فيها بعض الكلام الذي لا يسوغ نقله، فضلاً عن ابتدائه
أفضل طبعة لحاشية الجمل على الجلالين مطبوع في مطبعة بولاق قبل مائة سنة ثم طبع طبعات كثيرة، وطبعة بولاق هي أصحها.
***
عنوان الكتاب:
التفسير الميسر
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
مجموعة من العلماء تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية

كشاف الكتاب
التفسير المُيسَّر الذِّي طبعتهُ وزارة الشُّؤُون الإسلاميَّة حديثاً تفسير جيِّد في الجُملة وواضح وبيِّن، وقد ذكرُوا فيه بعض المُلاحظات اليسيرة ولم أقف على شيءٍ منها، وهو كتاب في الجُملة نافع؛ لكنْ ما يُربَّى طالب العلم على مثل هذا الأُسلُوب، ولا بأس في وقت الحاجة والعوز أن يأخُذُهُ الإنسان معهُ ليقرأ في القرآن ويُراجع معانيه بسُرعة؛ وهو صالح لعامة الناس لا شك، لكنّ طالب علم الذي يُريد أنْ يأتي هذا العلم من أبوابِهِ لا يُربَّى على مثل هذه الكُتُب.
***

عنوان الكتاب:
زاد المسير في علم التفسير
التصنيف:
كتب التفسير
المؤلف:
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)

كشاف الكتاب
التفسير المعروف بزاد المسير تفسير مختصر وهو طيب ونفيس جداً، فيه خلاصة أقوال السلف، يذكر في الكلمة الواحدة عدة معانٍ وينسبها إلى من قالها من سلف هذه الأمة، فهذا التفسير جيد ونافع.
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 06:30 PM   #2
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
ثانياً: كتب علوم القرآن
=========


عنوان الكتاب:
الإتقان في علوم القرآن
التصنيف:
كتب علوم القرآن
المؤلف:
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)

كشاف الكتاب
طبعة محمد أبو الفضل إبراهيم للإتقان لا بأس بها.
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 09:23 PM   #3
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
ثالثاً: كتب الحديث
========

عنوان الكتاب:
صحيح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (المتوفى: 256هـ)

كشاف الكتاب
لا شك أن هذا الكتاب كتاب مبارك وهو أصح الكتب بعد كتاب الله -عز وجل-، وتلقي الأمة بالقبول له كافٍ في ترجيحه وترجيح ما فيه، وجماهير أهل العلم على تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم. واستخراج الأحاديث من صحيح البخاري فيه غموض وفيه وعورة، ذلكم أن البخاري - رحمه الله تعالى - يعمد إلى الطريق الأدق في الاستنباط، ويفرق الحديث في مواضع كثيرة من صحيحه تبلغ أحياناً عشرين موضعاً.

أفضل الطبعات على الإطلاق الطبعة السلطانية التي طبعت سنة (1311هـ) عن نسخة الحافظ اليونيني -رحمه الله-، وكانت نادرة جداً، وعليها فروق في الروايات، وصورت أخيراً وهي الآن موجودة مصورة ومعتنىً بها عناية فائقة، صورها زهير الناصر بتصوير فاخر جداً لا أفضل منه، وهو لم يحقق الكتاب وإنما صوره – كما قدمنا-، والتصوير فيه عناية فائقة، وفيه دقة بحيث صار أفضل من الأصل، فأنفس طبعات البخاري هذه الطبعة التي صورت عن الطبعة السلطانية بعناية زهير الناصر. طبعت في أربعة مجلدات كبار، مرقمة، ومخرجة، والأطراف موجودة ومحالة على الشروح، بإمكانك أن ترجع إلى فتح الباري وإلى العيني وإلى القسطلاني بكل راحة، والمعلقات محال فيها إلى تغليق التعليق، وإلى تحفة الأشراف, فلا نظير لها البتة، فنصيحتي أن يقتنيها طالب العلم، ويعنى بها، أما الطبعات التي أخذت عنها، بقدر ثقة المحقق تتمثل هذه المقابلة؛ لكن يبقى أن المحقق الذي يأخذ عن نسخة صحيحة والنسخة الصحيحة موجودة ما الداعي إلى أن نأخذ من الفرع مع وجود الأصل، الأصل موجود، والخطأ لا بد أن يقع مهما بذل الإنسان من جهد، الخطأ لا بد أن يقع، فكون الأصل موجود، ولذا أهل العلم يطلبون العلو في الروايات؛ لأنه كلما كثرت الوسائط زاد احتمال الخطأ.
***

عنوان الكتاب:
شرح النووي على البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

كشاف الكتاب
شرع أبو زكريا يحيى بن شرف النووي في شرح صحيح البخاري؛ لكن المنية اخترمته قبل أن يقطع فيه شوطاً كبيراً، فلم يشرح من الصحيح سوى بدء الوحي وكتاب الإيمان فقط، وهو شرح كما وصفه مؤلفه بأنه متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات، ولا من المبسوطات المملات. ويمتاز شرحه -رحمه الله- بالإطالة في تراجم الرواة، فيترجم لرواة الأحاديث، ويطيل فيها إطالةً نسبية بالنسبة إلى الشروح الأخرى؛ فيذكر سيرهم وما يستحسن ويستطرف من أخبارهم، ولا شك أن في هذا فائدة للقارئ وتنشيط لهمته، والأخبار في الجملة محببة إلى النفوس، فيكون فيها متعة واستجمام من جهة، لكن هذه الإطالة في تراجم الرواة صارت على حساب معاني الأحاديث، وما يستنبط منه من أحكام وآداب وفوائد، التي هي بيت القصيد، فهو -رحمه الله - قصر في هذا الجانب، وإلا فشرحه شرحه لذيذ وممتع.
طبع شرح النووي مرة واحدة في المطبعة المنيرية، وهي طبعة جيدة ولم يُعد طبعُه بعد.
***

عنوان الكتاب:
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد بن يوسف بن على بن سعيد، شمس الدين الكرماني (المتوفى: 786هـ)

كشاف الكتاب
الكرماني بكسر الكاف، وإن كان الدارج على ألسنة الكثير، وقاله النووي وغيره أنه بفتح الكاف الكَرماني، لكن الكِرماني نفسه ضبطها بكسر الكاف، ولما ورد ذكر كِرمان في الجزء التاسع صفحة (159) قال: "كرمان بكسر الكاف، وقال النووي: بفتحها، أقول: هو بلدنا وأهل البلد أعلم ببلدهم من غيرهم، وهم متفقون على كسرها"، وفي الجزء الرابع والعشرين صفحة (205) قال: "المشهور عند المحدثين بفتح الكاف، لكن أهلها يقولون: بالكسر، وأهل مكة أدرى بشعابها". وقد جرى الشارح في باب الاعتقاد على طريقة الأشاعرة، ونكب عن طريقة السلف.

شرح الكرماني شرح متوسط ليس بالطويل مثل فتح الباري وعمدة القاري ولا بمختصر مثل شرح الخطابي، وهو شرح مشهور بالقول يعني يأتي باللفظة المراد شرحها فيقول: " قوله"، وهو جامع لفرائد الفوائد، وزوائد الفرائد. افتتحه بمقدمةٍ أشاد فيها بعلم الحديث وأهله، وأن صحيح البخاري أجلّ الكتب الصحيحة نقلاً وروايةً وفهماً ودراية، وأكثرها تعديلاً وتصحيحاً وضبطاً وتنقيحاً واستنباطاً واحتياطاً، قال: وفي الجملة هو أصح الكتب المؤلفة فيه على الإطلاق. ثم تحدث باختصار عن الشروح السابقة كابن بطال والخطابي ومغلطاي، ثم ذكر منهجه في كتابه، وأنه يشرح المفردات، الألفاظ غير الواضحة، ويوجه الإعرابات النحوية غير اللائحة، يتعرض لبيان خواص التراكيب بحسب علوم البلاغة، ثم يذكر ما يستفاد وما يتعلق بالحديث من المسائل الكلامية على حد زعمه، ثم يذكر ما يتعلق بأصول الفقه من الخاص والعام والمجمل والمبين وأنواع الأقيسة، ثم يذكر ما يتعلق بالمسائل الفقهية والمباحث الفروعية، ثم يذكر ما يتعلق بالآداب والدقائق، ثم ما يتعلق بعلوم الحديث واصطلاحات المحدثين، ثم يذكر اختلاف النسخ، فيرجح بعضها على بعض ثم يتعرض لأسماء الرجال، ثم يوضح الملتبس ويكشف المشتبه، ويبين المختلف والمؤتلف من الأسماء والأنساب وغيرها، ثم بعد ذلك يؤلف بين الأحاديث المتعارضة حسب الظاهر، ثم يبين مناسبة الأحاديث التي في كل باب، ثم بعد ذلكم ذكر في المقدمة رواة الصحيح كالسرخسي والكشميهني وأبي ذر الهروي وترجم لهم، ثم ترجم للإمام البخاري ترجمةً متوسطة، ثم ختم المقدمة بموضوع علم الحديث وحده، وعدد كتب الجامع وأحاديثه. ويهتم بالرواة فيذكر اسم الراوي كاملاً وما يستطرف من أخباره بإيجاز لينشط القارئ، ويحفزه على القراءة، وليس مثل انتقاء وانتخاب النووي، كما ينبه على لطائف الأسانيد كالعلو والنزول وأوطان الرواة وصيغ الأداء وغير ذلك. فالكتاب لا شك أن فيه فوائد كثيرة جداً وهو شرح ماتع نفيس ومفيد في الجملة وقراءته سهلة لا تكلف شيئاً، وثلاثة أشهر كفيلة بإنهائه لطالب العلم. وقد اشتمل على غالب ما يحتاج قارئ الصحيح بأسلوبٍ واضح شيق، ولا شك أن الكتاب عمدة لمن جاء بعده من الشراح، لا تكاد تخلو صفحة واحدة من فتح الباري أو عمدة القاري أو إرشاد الساري من نقل عن هذا الكتاب، فالحافظ ابن حجر -رحمه الله- نقل عنه كثيراً في مئات المواضع، وتعقبه أيضاً في كثير من المواطن. وكتاب الكرماني على نفعه إلا أن فيه أوهاماً عديدة, وأحياناً تقع منه الأوهام بحيث يكون ردها والجواب عنها في الكتاب المشروح نفسه، حتى قال الحافظ ابن حجر: "وهذا جهل بالكتاب الذي يشرحه" , وسبب هذه الأوهام ما قاله ابن حجر في الدرر الكامنة: "هو شرح مفيد على أوهامٍ فيه في النقل؛ لأنه لم يأخذه إلا من الصحف"، وقال العيني بعد أن تعقب الكرماني في الجزء الأول صفحة (101): "وهذا إنما نشأ منه لعدم تحريره في النقل، واعتماده من هذا الفن على العقل", والكرماني أحياناً يحمل الخطأ للإمام البخاري، وأحياناً -وهذا نادر- يسيء الأدب مع الإمام البخاري، لكن هذه نادرة جداً، وقد تعقبه الشراح ممن جاء بعده ونبهوا على أوهامه، وهم ولا شك اعتمدوا عليه كلهم، وأفادوا منه فائدة كبيرة، حيث كشف لهم عن كثير من الأمور، بل فتح لهم الطريق؛ لكنهم تعقبوه، بعضهم تعصب عليه، وبعضهم أنصفه، وعلى كل حال الكتاب نافع وماتع على الأوهام التي فيه، فلو قدر أن تنشر هذه الأوهام، وهي عندنا مدونة على الكتاب كله، دُوِّنَت الردود عليه من الشروح الأخرى مع الكتاب؛ لأن الكتاب غاية في النفاسة؛ لكن الإشكال أن طالب العلم المبتدئ يقرأ الكتاب، وهو لا يعرف أن هذه أوهام، فتقع منه موقع القلب الفارغ.

والكتاب مطبوع ومتداول، طُبع في خمسة وعشرين جزءًا من الأجزاء الصغيرة تقع في اثني عشر مجلداً، بطبعة جميلة جداً، وحرف جميل وكبير، مناسب جداً للقراءة.

وأفضل طبعاته الطبعة المصرية، وقد أبدعت المطبعة المصرية في طباعته.
***

عنوان الكتاب:
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794هـ)

كشاف الكتاب
هذا الشرح ناقص لم يكمل، وصل فيه مؤلفه إلى آخر باب الشروط في الوقف، وهو فوق ذلك مختصر جداً، وهو بالألغاز أشبه، يكتب على الحديث سطر أو سطرين، أحياناً يكتب ثلاثة لا تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، وقد جاء ثلاثة أجزاء منه في مجلد واحد وهو يمثل نصف الشرح، ولولا أن المتن مطبوع بحرف كبير لجاء الشرح كله في مجلد واحد. والشرح عليه نكت من الحافظ ابن حجر، وعليه أيضاً نكت أخرى للقاضي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي.

قصد مؤلفه فيه كما ذكر في مقدمته إلى "إيضاح ما وقف في الصحيح من لفظٍ غريب أو إعرابٍ غامض أو نسب عويص، أو راوٍ يخشى في اسمه التصحيف، أو خبرٍ ناقص تعلم تتمته، أو مبهم تعلم حقيقته، أو أمرٍ وهم فيه، أو كلام مستغلق يمكن تلافيه، أو تبيين مطابقة الحديث للتبويب، والمشاكلة على وجه التقريب، يقول: "منتخباً من الأقوال أصحها وأحسنها، ومن المعاني أوضحها وأبينها، مع إيجاز العبارة والرمز بالإشارة، فإن الإكثار داعية الملال، وذلك لما رأيت من ناشئة العصر حين قرأته من التقليد للنسخ المصححة، ربما لا يوفقون لحقيقة اللفظ فضلاً عن معناه، وربما يتخرص خواصهم فيه، ويتبجح بما يظنه ويبديه، وربما لو أن المنصف لو كشف عما أشكل لا يجد ما يحصل الغرض إلا ملفقاً من تآليف، أو مفرقاً من تصانيف، وأرجو أن هذا الإملاء يريح من تعب المراجعة والكشف والمطالعة مع زيادة فوائد تحقيق المقاصد"، ثم يقول: " ويكاد يستغني به اللبيب عن الشروح؛ لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان، وإنما يشرح ما يشكل"، يقول: "وسميته بـ(التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح) ومن أراد استيفاء طرق الشرح على الحقيقة فعليه بالكتاب المسمى بـ(الفصيح في شرح الجامع الصحيح) أعان الله على إكماله".

فهذا التنقيح وإن زعم صاحبه أنه يكاد يستغني به اللبيب عن الشروح؛ لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان، وإنما يشرح ما يشكل فهو كلام صحيح بحد ذاته، فمتوسط الفهم الذي يقرأ في صحيح البخاري من أوله إلى آخره - إذا استثنينا المناسبة بين الحديث والترجمة التي هي قد عجز الفحول عن استنباطها, وكذلك بعض الألفاظ المشكلة- يخرج بفائدة طيبة بمجرد قراءة المتن، وكثير منه لا يشكل, هذا الكلام صحيح لكن الشروح المطولة الوافية التي يرى الزركشي أنه يمكن أن يستغنى بكتابه عنها لا يمكن أن يستغني عنها طالب العلم أبداً؛ لأنها تولد فيه ملكة يتمكن بواسطتها من محاكاة العلماء في الاستنباط من النصوص وكيفية معالجتها من جميع النواحي، وبهذا يتفتّق ذهن الطالب، وتجتمع له العلوم في كتابٍ واحد، فالمطولات كالروضات يتنقل فيها الطالب من فنٍ إلى آخر، ففيها ما يتعلق بالقرآن وعلومه، والحديث وفنونه، ومذاهب العلماء والآداب والفوائد المستنبطة من الحديث من قربٍ أو بعد.
***

عنوان الكتاب:
الفصيح في شرح الجامع الصحيح
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794هـ)

كشاف الكتاب
كتاب الفصيح ذكر القسطلاني أنه رأى منه قطعة بخط مؤلفه.
***

عنوان الكتاب:
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن البغدادي الحنبلي (المتوفى: 795هـ)

كشاف الكتاب
الحافظ بن رجب -رحمه الله - يعنى بعلم السلف، وبأقوال السلف، من طالع هذا الكتاب، وطالع أيضاً شرح الأربعين له، عرف قدر هذا الرجل. وله عناية بتعليل الأحاديث، والترجيح بين اختلاف الرواة بالقرائن على طريقة المتقدمين، وهو أهل لذلك، بل هو من أئمة هذا الشأن، ومن مقعديه ومنظريه، فإذا وجِدَ لهذا الإمام كلام في أي مسألة علمية على طالب العلم أن يعض عليه بالنواجذ؛ لأن ابن رجب يكتب العلم بنفس السلف -رحمه الله-.

كتاب ابن رجب رحمه الله من الشروح المهمة لصحيح البخاري، وهو كتاب نفيس من أنفس الشروح وأمتعها وأنفعها لطالب العلم، وفيه نفس السلف الصالح، ويشعر الإنسان بالراحة والاطمئنان وراحة النفس وكأنه يخاطب السلف إذا قرأ هذا الكتاب. وهو أولى ما يبدأ به طالب العلم بالنسبة لصحيح البخاري, إلا أنه لم يُكمل, وقد وصل فيه مؤلفه إلى كتاب الجنائز، وهذا القدر الذي أتمه الحافظ -رحمه الله- من عجائب الدهر, ، ولو قُدّر تمامُه لاستغنى به طالب العلم عن غيره لا سيما ما يتعلق بنقل أقوال السلف وفهمهم للنصوص, وهذه ميزة للحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى, الكتاب مملوء –مشحون- بالفوائد الحديثية والفقهية واللغوية, ويعتني أيضاً بفروق الروايات بين رواة الجامع الصحيح، وينبه عليها، لا سيما ما يترتب على ذكره فائدة، وقد وقفت على ألفاظٍ نبه عليها الحافظ ابن رجب اختلفت فيها الرواة مما فات اليونيني رغم عنايته بالصحيح ورغم إتقانه لرواياته، ومما فات القسطلاني أيضاً، وبهذا يمتاز شرح ابن رجب -رحمه الله -، وقد عُني فيه بتخريج الأحاديث من المصادر الحديثية المختلفة، الصحاح والمسانيد والأجزاء والمستخرجات والمشيخات والفوائد وغيرها. كما عُني أيضاً بذكر مذاهب أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من فقهاء الأمصار مع الاستدلال والترجيح من غير تعصبٍ لمذهب، مع أنه حنبلي المذهب، كذلك عُني بالمسائل الأصولية كثيراً، وحرر المسائل الشائكة في هذا الباب. فوصيتي ونصيحتي لطالب العلم، أن يبدأ بشرح ابن رجب يدون فوائده وينهيه بسرعة، فما يحتاج إلى وقت كثير، يمكن يقرأه الطالب في شهر أو شهرين، وكتاب ابن رجب هذا من مصادر ابن حجر، فقد اطلع عليه الحافظ ابن حجر، ونقل منه مصرحاً باسم مؤلفه في موضعين، في الجزء الأول صفحة (176) وفي الجزء الحادي عشر صفحة (340).

والكتاب على كل حال ليس بكامل، بل فيه خروم كثيرة، فهو إلى كتاب الجنائز في الجملة، وفي ما وجد منه خروم كبيرة جداً، يعني بين حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في كتاب الإيمان في الشبهات إلى الحديث الذي يليه في الطهارة، أكثر من مائتي حديث مخروم، وكم في شرح هذه الأحاديث من علم عظيم من علم السلف!

وقد طُبع مرتين إحداهما: بتحقيق ثمانية أصدرتها دار الغرباء، طبعة جيدة في الجملة، فيها مقابلة نسخ، وفيها تعليقات، وفيها ترقيم، وهي طبعة جيدة، أنا قرأتها كلها، والملاحظات عليها يسيرة.
والطبعة الثانية وهي للشيخ طارق عوض الله، هذا من خيار طلاب العلم؛ من المجوّدين؛ لكن لا يوجد له أثر في هذا الكتاب إلا النشر، يعني لو أتحفنا بشيء من علمه في تعليقاته على هذا الكتاب لأفاد طالب العلم؛ لأن له عناية بالرواية، وله عناية بعلل الحديث، وسبق أن نشر جامع العلوم والحكم، ومثله نشره أيضاً لسبل السلام، يعني بتصحيح الكتاب؛ لكن لمساته والتعليقات التي تفيد طالب العلم ليست على مستوى علمه الذي نعرفه عنه، أنا قابلته شخصياً، وعرفته من قرب، وهو من خيار من يتصدى لنشر الكتب في العصر الحديث. على كل حال أنا عنايتي بتحقيق الثمانية لأنها خرجت أولاً، فوقعت موقعها وقرأتها، وراجعت طبعة الشيخ طارق وهي جيدة في الجملة.
***

عنوان الكتاب:
فتح الباري شرح صحيح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (المتوفى: 852 هـ)

كشاف الكتاب
الحافظ ابن حجر رحمه الله جدّ واجتهد وبرع في فنون كثيرة، ثم حبّب إليه علم الحديث، فقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراءً وتصنيفاً ونشراً، وشهد له أعيان عصره بالحفظ والإتقان حتى صار إطلاق لقب الحافظ عليه كلمة إجماع، ورحل الطلبة إليه من الأقطار، وطارت مؤلفاته في حياته، وانتشرت في البلاد، وتكاتبت الملوك من قطر إلى قطر في شأنها. ومنهجه في العقيدة مضطرب ليس على طريقةٍ واحدة، إنما هو نقال في هذا الباب، ينقل أقوال السلف والأئمة المقتدين بهم، ممن يثبت لله -سبحانه وتعالى- ما أثبته لنفسه، وينقل أقوال الخلف من المخالفين لعقيدة السلف، ولا يتعقب شيئاً من ذلك.

وكتاب فتح الباري أعظم شروح البخاري، اللهم إلا أنه لو كمل شرح ابن رجب لكان منافساً له، ويقع الكتاب في ثلاثة عشر مجلداً كباراً إضافةً إلى مقدمة وافية في مجلد كبير أسماها مؤلفها (هدي الساري) مرتبة على عشرة فصول.

طبعة بولاق هي أجود طبعات فتح الباري على الإطلاق وهي الأصل التي أخذت منها الطبعة السلفية، إن لم تتيسر طبعة بولاق فالطبعة السلفية الأولى، وليست الثانية ولا الثالثة، لأن الطبعة الثانية فيها أسقاط كثيرة وأوهام، والثالثة فرع عنها، مصورة عنها، وإن سموها طبعة ثالثة، لكن الطبعة السلفية الأولى متقنة إلى حدٍ ما.

فالفتح طُبع للمرة الأولى في بولاق ثم بعد ذلك طبعه صديق حسن خان في الهند في ثلاثين جزءًا, وهي طبعة نفيسة ونادرة إلا أن الاستفادة منها من قبل أوساط المتعلمين في غاية الصعوبة لعدم تعلمهم وتمرنهم على الخط الفارسي, فهو باللغة العربية لكن الخط الفارسي متعب بالنسبة لآحاد المتعلمين, ثم بعد ذلك طبع طبعات كثيرة, فطبع في المطبعة الخيرية وهي طبعة جيدة, ليست مثل بولاق إلا أنها طيبة, ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها إذا لم يتيسر له طبعة بولاق, ثم طبع بالمطبعة البهية, ثم طبع بالمطبعة السلفية وبعناية الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله, وقد راجع مجلدين وشيء من الثالث؛ لكن بقية الكتاب طبع بحروفه بطبعة بولاق، ثم طبع أخيراً طبعات كثيرة من آخرها طبعة الشيخ نظر الفاريابي وهي طبعة جيدة وفيها تعليقات للشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله على بعض مسائل الاعتقاد.
***

عنوان الكتاب:
عمدة القاري شرح صحيح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: 855هـ)

كشاف الكتاب
عمدة القاري شرع مؤلفه في تأليفه كما قال القسطلاني في أواخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وفرغ منه في آخر الثلث الأول من ليلة السبت خامس شهر جمادى الأولى سنة سبعٍ وأربعين وثمانمائة، بدأ بعد الحافظ ابن حجر بأربع سنوات، وفرغ بعده بخمس سنوات، ذكر في مقدمته أنه لما رحل إلى البلاد الشمالية قبل الثمانمائة مستصحباً صحيح البخاري لنشر فضله عن ذوي الألباب ظفر هناك من بعض مشائخه بغرائب النوادر مما يتعلق باستخراج ما في الصحيح من الكنوز، ثم لما عاد إلى الديار المصرية ندبه إلى شرح الكتاب أمور:
الأول: أن يعلم أن في الزوايا خبايا، وأن العلم من منائح الله -عز وجل- ومن أفضل العطايا.
الثاني: إظهار ما منحه الله من فضله الغزير، وإقداره إياه على أخذ شيءٍ من علمه الكثير، يقول: "والشكر مما يزيد النعمة، ومن الشكر إظهار العلم للأمة".
الثالث: كثرة دعاء بعض الأصحاب للتصدي لشرح الكتاب، فأجاب هذه الدعوة فشرح الكتاب.
افتتح الكتاب بمقدمة مختصرة لا تعدو عشر صفحات، وافتتح المقدمة بذكر أسانيده إلى الإمام البخاري، ثم فوائد في اسم الصحيح وسبب تأليفه، وترجيح الصحيح على غيره، وشرطه، وعدد الأحاديث المسندة في صحيح البخاري، وفهرس أبواب البخاري مع عدد أحاديث كل كتاب، وطبقات شيوخ البخاري، ومن تكلم فيه من رجال الصحيح، والفرق بين الاعتبار والمتابعة والشاهد، وضبط الأسماء المتكررة، ومعلقات الصحيح، ثم عرَّف بموضوع علم الحديث ومبادئه ومسائله. ومقدمته مأخوذة بحروفها من مقدمة النووي على البخاري. شرع رحمه الله بعد ذلك في شرح الكتاب على ترتيبٍ جميل منظم، يشوّق القارئ، يبدأ أولاً بمناسبة الحديث للترجمة، ثم يتحدث عن رواة الحديث وما يتعلق بهم من الضبط والأنساب واللطائف، ثم يتحدث عن نوع الحديث واختلاف ألفاظه, ، ثم اللغة، ثم المعاني، ثم البيان والبديع، ثم الأسئلة والأجوبة، يورد إشكالات في الحديث ثم يجيب عنها، ثم سبب الحديث إن كان له سبب، ثم استنباط الأحكام، وهو في كل ذلك يطيل ويغرب في النقول والردود والمناقشات، ينقل من الشراح، وينقض أقوالهم، المقصود أن الشرح منظم ومرتب ترتيباً بديعاً إلا أنه ليس على وتيرةٍ واحدة، فهذا الترتيب وهذا التنظيم في أوائله, وبخاصة ما يتعلق باللغة والإعرابات والبيان والمعاني والبديع، لأنه إنما نقله – كما ذكر ابن حجر- من شرحٍ لركن الدين, لكنه لم يتمه وإنما كتب منه قطعة، فلما انتهى شرح ركن الدين انتهى العيني ولم يتكلم بعد تلك القطعة بشيءٍ. وهو ينقل ممن سبقه من الشراح كالخطابي والكرماني وابن بطال والنووي وغيرهم، واعتمد اعتماداً كبيراً على فتح الباري، إذا انتهى مجلد من شرح الحافظ ابن حجر اُستُعير بعلم الحافظ ابن حجر للعيني، واطلع عليه، ونقل منه الصفحة والصفحتين، فتصدر للرد عليه، وتعقبه بعبارات غير مناسبة، ومعلوم ما بين الأقران، وما يحدث بينهم من منافسة، والله المستعان.

ولا شك أن شرح العيني شرح موسع ومطول، وشرح حافل لا سيما في ثلثه الأول، والسبب في ذلك أنه لم يفرق شرح الأحاديث على المواضع المتعددة، ويتحدث عن كل حديث في الموضع المناسب له، وإنما أجلب بكل ما عنده في أول الكتاب، ثم في النهاية اختصر جداً. وهو في الجملة نافع في ترتيبه، بحيث لا تتعب في البحث عما تريده مع طول الكتاب.

الكتاب مطبوع في تركيا في أحد عشر مجلداً كبيراً وهي طبعة جيدة في الجملة؛ لكن التعامل معها فيه شيء من الصعوبة لتداخل المباحث، ثم طبع في المطبعة المنيرية في خمسة وعشرين جزءًا وهي طبعة جيدة نفيسة وقد فصلوا المباحث بعضها عن بعض، وحرفهم في الغالب جميل، وترتيبهم بديع، ثم طبع بعد ذلك في مطبعة الحلبي في عشرين جزءًا. أما الطبعات الأخيرة؛ طبعات المطابع التجارية المتأخرة فتولي هذه المطابع الحديثة للكتب الكبيرة التي تحتاج إلى لجان متخصصة لتصحيحها وتصويبها يوقع فيها الخطأ الكثير ويوقع فيها الأوهام، ولذا من كانت عنده طبعات قديمة، أو مصورات على هذه الطبعات القديمة فليستمسك بها، لا سيما الكتب الكبيرة التي ما جمع لها نسخ واعتني بها، وقرن بين هذه النسخ, وهذا الكلام ليس على إطلاقه، يعني قد يوجد نسخة صحيحة من الكتاب يعتمد المتقدمون على نسخ في المطابع القديمة بحسب تيسرها لهم، وهم مع ذلك لا يشيرون إلى فروق النسخ، ثم يتيسر للمتأخر أن يقف على نسخة المؤلف أو نسخة قوبلت على نسخة المؤلف، أو لأحد تلاميذ المؤلف، أو ما قرب من عصره، وفيها عناية ومقروءة من قبل أهل العلم، ثم يطبع الكتاب عنها فتكون له ميزة.
***

عنوان الكتاب:
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري (المتوفى: 923هـ)

كشاف الكتاب
مذهب القسطلاني -رحمه الله- في مسائل العقيدة التأويل غالباً على طريقة المتأخرين من الأشاعرة.
إرشاد الساري شرح كبير ممزوج، جاء في عشرة مجلدات كبيرة، افتتحه -رحمه الله- بمقدمة تتضمن فصولاً:
الفصل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفه في القديم والحديث.
الفصل الثاني: في ذكر أول من دوّن الحديث والسنن، ومن تلاه في ذلك سالكاً أحسن السنن.
الفصل الثالث: في ذكر نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث عن أهله وتقسيم أنواعه.
الفصل الرابع: فيما يتعلق بالبخاري وصحيحه من تقرير شرطه وتحريره وضبطه وترجيحه على غيره.
الفصل الخامس: في ذكر نسب البخاري ونسبته ومولده، وبدء أمره ونشأته وطلبه للعلم، ثم بعد ذلكم ذكر رواة الجامع الصحيح، وهو مرجع في ذكر الرواة وضبطهم وتشعب رواياتهم، ثم ذكر شروح الجامع الصحيح.
وأما منهجه في كتابه هذا فهو:
العناية بتراجم الرواة، وضبط أسمائهم وكناهم وأنسابهم باختصار، ولا يطيل كإطالة العيني وغيره، ويكرر ذلك في كل موضع ويعتني بذلك عناية فائقة، ولذا الذي يقرأ هذا الشرح لن ينتهي منه حتى يتقن الرواة إتقاناً لا مزيد عليه، فينصح بقراءة هذا الكتاب.
العناية بذكر فروق الروايات بدقة، معتمداً في ذلك على اليونيني فلا يترك فرقاً إلا ويشير إليه سواء كان ذلك في الأسانيد وصيغ الأداء أو المتون، وسواء كان الفرق مما يترتب عليه فائدة أم لا.
يشرح الغريب من الألفاظ فالكتاب حقيقته شرح تحليلي، ويمكن أن يستغنى به عن غيره، ولا يستغنى بغيره عنه، فقد يعوزك شرح كلمة أردتها من شرح العيني أو شرح ابن حجر؛ لكن لا يمكن أن يعوزك شيء في شرح القسطلاني، صحيح قد تتطلب مزيد إيضاح؛ لكن لا بد أن يتكلم عليها؛ لأنه اعتمد تحليل كل كلمة، يذكر في ثنايا الشرح ما في الكلمة من اختلاف من حيث المعنى والإعراب وغير ذلك.
يعنى بالتوفيق بين الأحاديث المتعارضة باختصار.
يعنى بالاستنباط من الأحاديث وذكر المذاهب من غير إطالة.
يخرج الحديث من المصادر المعتمدة في نهاية الشرح، ويذكر مواضع الحديث من الصحيح.
يعنى بذكر لطائف الإسناد.
وهو يعتمد في كثيرٍ من بحوثه على الشروح السابقة كالكرماني والعيني وابن حجر فهو ملخص لهذه الكتب، لا سيما الشرحين الكبيرين، العيني وابن حجر.
شرح القسطلاني هذا شرح مختصر محرر مهذب منقح لا يستغني عنه طالب علم، لا سيما الذي يريد أن يضبط البخاري؛ لأن البخاري مروي بروايات متعددة، وإرشاد الساري ميزته في بيان هذه الروايات، حيث أشار مؤلفه إلى جميع ما وقف عليه من الروايات وهذه ميزة له، وهو مفيد من هذه الحيثية على اختصاره. إذا نظرنا إلى معانات القسطلاني رحمه الله في البحث عن النسخة الأصلية اليونينية لرأينا بالغ الجهد الذي بذله، بحث عنها مدة طويلة فلم يقف عليها، وإنما وقف على الفرع (فرع اليونينية)، فقابل كتابه على الفرع أكثر من ست عشرة مرة، وعني بها، ثم بعد ذلك وجد المجلد الثاني من الأصل يباع، فاشتراه وقابله على الفرع، فوجده مطابق لا يختلف بشيء، ثم وجد المجلد الأول بعد مدة طويلة فقابله كذلك، ولذلك تجده يقول: كذا في فرع اليونينية كهي، ما يقول: كذا في اليونينية بفرعها؛ لأنه قابل كتابه على الفرع.
لو نظرنا في عناية المتأخرين بالقسطلاني لوجدناها أكثر من عنايتهم بفتح الباري، فمطبعة بولاق التي يصحح فيها أئمة من كبار أهل العلم، ما طبعت فتح الباري إلا مرة واحدة، أما عمدة القاري فلم تطبعه ولا مرة, لكن لأهمية إرشاد الساري طبعته بولاق سبع مرات أربع منها مفرداً والخامسة والسادسة والسابعة بحاشيته شرح النووي على مسلم, وفي الميمنية طُبع مرتين، وغير ذلك من الطبعات, هذا كله لم يأت من فراغ, وإنما لأهمية هذا الكتاب, فالذي يريد ضبط الصحيح، وإتقان ألفاظه، والفروق الدقيقة بين رواياته، فعليه بإرشاد الساري.
***

عنوان الكتاب:
تُحفة الباري في شرح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى (المتوفى: 926هـ)

كشاف الكتاب
الكتاب شرح مختصر نافع للشيخ زكريا الأنصاري، وهو مطبُوع قديماً قبل ما يقارب مائة سنة في المطبعة الميمنيَّة على هامش إرشاد السَّاري، مع شرح النووي على مسلم، ثم أفرد وطبع محققاً في عشرة أجزاء. أما طبعة دار الكتب العلمية فجميع طباعاتها على حد علمي أنها ليست متقنة.
***

عنوان الكتاب:
زبدة البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
عمر بن عبد الله ضياء الدِّين الدَّاغِستاني (المتوفى: 1340هـ)

كشاف الكتاب
هذا كتاب مختصر جداً، فيه من الأحاديث ألف وخمسمائة وأربعة وعشرين، طبع بمطبعة دار الكتب العربية بمصر سنة (1330هـ) يعني من أكثر من تسعين سنة، ولم يُعَدْ طبعُه.
***

عنوان الكتاب:
سنن الأقوال النبوية من الأحاديث البخارية
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
عمر بن عبد الله ضياء الدِّين الدَّاغِستاني (المتوفى: 1340هـ)

كشاف الكتاب
الكتاب مُختصر لصحيح البخاري جرَّدَهُ من الأسانيد؛ فيهِ من الأحاديث ضعف ما في مُختصر الزبيدي، حيث بلغت أحاديثه أربعة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين حديثاً، على صغر حجمه فيه هذا العدد من الأحاديث، وهو مقتصر على الأحاديث القولية.

طبُع في اسطنبول سنة ألف وثلاثمائة وثمانية ولم يُعد طبعُهُ.
***

عنوان الكتاب:
النور الساري على صحيح البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمود الحسن

كشاف الكتاب
هذا كتاب جله في المناسبات مما أملاه شيخ الهند محمود الحسن، على تلميذه مشتاق أحمد، وقد لا يعرفه كثير من طلاب العلم.

والكتاب مطبوع في جزء صغير.
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 09:48 PM   #4
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
صحيح مسلم
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)

كشاف الكتاب
صحيح مسلم بن الحجاج هو ثاني كتب السنة بعد صحيح البخاري عند جمهور أهل العلم، ومن أهل العلم من فضله على البخاري حتى قال أبو علي النيسابوري: "ما تحت أديم السماء كتاب علم أصح من كتاب مسلم"، يقول الحافظ العراقي:

أول من صنف في الصحيحِ *** محمد وخص بالترجيحِ

ومسلم بعدُ وبعضُ الغرب مع *** أبي علي فضلوا ذا لو نفع

ووجه التفضيل: أنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد، فليس فيه من المعلقات إلا أربعة عشر حديثاً، وهذه المعلقات كلها موصولة في الصحيح نفسه إلا واحداً موصول في صحيح البخاري، وليس فيه تراجم واستباط كالبخاري. أيضاً الآثار والأخبار الموقوفة والمقطوعة عن الصحابة والتابعين نادرة جداً. فإذا كان هذا هو وجه التفضيل فلا بأس.

طريقة الإمام مسلم -رحمه الله- أنه يذكر في صدر الباب السند والمتن، ثم يذكر بعد ذلك طرق أخرى لهذا الحديث، منها ما يوافق في اللفظ، ومنها ما هو بالمعنى ويسوق المتون، وقد لا يسوق المتن فيحيل على المتن السابق، فإما أن يقول: " بمثله" وهذا معناه أنه بحروفه، أو يقول: " بنحوه" وهذا معناه أنه بمعناه.

ومما يمتاز به صحيح مسلم على غيره، العناية الفائقة بذكر الفروق بين الرواة سواء كانت في المتون أو في الأسانيد، أو في صيغ الأداء. كما أنه مرتب ترتيباً بيناً، والأحاديث مجموعة في مكان واضح لا لبس فيها ولا غموض.

ولأهمية صحيح مسلم عني به العلماء قديماً وحديثاً، وكتبوا عليه الشروح الكثيرة من ذلك (المعلم) للمازري، بفتح الزاي وكسرها، و(إكمال المعلم) للقاضي عياض، و(إكمال إكمال المعلم) للأُبي، و(مكمل إكمال الإكمال) للسنوسي، ومن شروحه التي لم تصل إلينا لكنها من خلال النقل عنها فيها شيء من النفاسة والجودة (التحرير في شرح صحيح مسلم) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهاني، ينقل عنه النووي كثيراً، وهو من خلال نقل النووي عنه كتاب نفيس وجيد، ومن شروحه المهمة أيضاً (المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج) للنووي، ومن شروحه المختصرة (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج) للسيوطي.
من المعاصرين من شرح الصحيح شرحاً وافياً وهو شبير أحمد العثماني؛ لكنه لم يكمله، سمى شرحه (فتح الملهم في شرح صحيح مسلم) وقام بتكملته -وإن كان لم يتم بعد - محمد تقي العثماني، هذا الشرح جيد في الجملة وإن كان صاحبه معاصراً.
ومن أهم مختصرات صحيح مسلم:
(تلخيص صحيح مسلم) للقرطبي، وشرحه المسمى (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم).
وممن اختصره أيضاً زكي الدين المنذري، ومختصره مشهور متداول (مختصر صحيح مسلم)، وشرحه صديق حسن خان في كتابٍ اسمه: (السراج الوهاج على مختصر صحيح مسلم ابن الحجاج).
أفضل الطبعات لصحيح مسلم الطبعة العامرة التركية سنة (1325هـ أو 26) في ثمانية أجزاء، وطبعة فؤاد محمد عبد الباقي جيدة مخدومة ومرقمة وصحيحة في الجملة، وهي مأخوذة من العامرة.
***

عنوان الكتاب:
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

كشاف الكتاب
النووي رحمه الله ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة وتوفى سنة ستٍ وسبعين وستمائة، عن خمس وأربعين سنة، خلف فيها هذا العلم العظيم الذي يستفاد منه منذ تأليف هذه الكتب إلى يومنا هذا في مشارق الأرض ومغاربها، لا سيما الأذكار، ورياض الصالحين، وشرح مسلم، وشرح المهذب وهو كتاب عظيم، لو قُدِّر تمامه لأغنى عن كثير من كتب الفقه، هذه بركة من الله -سبحانه وتعالى- هذا القدر اليسير من العمر ينتج فيه هذا الإنتاج العظيم، مع أنه لم يكن يشغل جلّ وقته في التصنيف، وإنما عنده في اليوم الواحد اثنا عشر درساً، كما أن العبادة تأخذ من وقته الشيء الكثير، فهو معدود من العباد -رحمه الله-.

المؤلف -رحمه الله - شافعي المذهب، يرجح مذهب الشافعي غالباً، وينتصر له، وقد يرجح غيره لا سيما إذا قوي دليل المخالف، وهذا من إنصافه، أما في مسائل الاعتقاد فهو يقرر مذهب الأشاعرة في الصفات، ولا يسلك مسلك السلف في إمرارها كما جاءت.

شرح النووي على مسلم شرح نفيس لا يستغني عنه طالب علم؛ لإمامة مؤلفه، وحسن انتقائه وجمعه، وتنبيهاته العجيبة، ولطائفه النفيسة، وهو على اختصاره كتاب مبارك عظيم النفع، جمّ الفوائد، فيه فوائد وقواعد وضوابط وتحريرات وتحقيقات، لا توجد في غيره. وهو أحسن شرح لصحيح مسلم وبخاصة للطالب المبتدئ الذي عنده ما يؤهله لفهم الكتاب، فمن أراد أن يقرأ شروح الكتب الستة فالنصيحة أن يبدأ بشرح النووي على مسلم؛ لأنه كتاب سهل ميسر مختصر، بإمكان طالب العلم أن ينجزه في أقصر مدة، بحيث يتشجع - لسهولة قراءته- ويقرأ ثمانية عشر جزءًا في شهرين أو ثلاثة.

شرح النووي طبع مراراً، طبع في الهند سنة (1270 و1276هـ) طُبع خمس أو ست مرات في الهند إلى سنة سبعين بعد الثلاثمائة وهو يطبع في مجلدين، وطبعته المطبعة الكستلية في خمسة مجلدات، وهي التي اعتمد عليها أوائل المحققين مثل الشيخ أحمد شاكر وغيره، ثم طُبع في المطبعة البهية المصرية في ثمانية عشر جزءًا، في طباعةٍ فاخرة، وهي طبعة جيدة، وصحيحة في الجملة، لكنها لا تسلم من بعض الأخطاء، كأي عمل بشري.

الذي تقرر عندي من خلال المقابلة والموازنة في الدرس بين طبعات متعددة أن أجود الطبعات لشرح النووي على مسلم هي الطبعة الموجودة على هامش إرشاد الساري فإن وجدت الطبعة الخامسة _ وهي لا تكاد توجد - فبها ونعمت، وإلا فالسادسة، والسادسة في الغالب محررة متقنة، فالذي يصبر على قراءة الحواشي فالطبعة التي على هامش إرشاد الساري الطبعة السادسة، هذه أفضل طبعات شرح النووي على مسلم، الذي لا يصبر على قراءة ما طبع في حواشي الكتب، وهي شاقة ومتعبة ومملة، فعليه بالطبعة البهية المصرية، في ثمانية عشر جزءًا، وما صوّر عنها.
***

عنوان الكتاب:
المعلم بفوائد مسلم
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد التميمي المازري ( المتوفى: 536هـ)

كشاف الكتاب
المازري، بفتح الزاي، وقيل: بكسرها أيضاً، وهو في العقيدة أشعري، يقرر العقيدة من وجهة نظر الأشاعرة، ويرد على مخالفيهم أيضاً.

والمازري في (المعلم) لم يقصد تأليف كتاب لشرح صحيح مسلم ابتداءً، لكنه في درسه لصحيح مسلم يذكر بعض الفوائد والتعليقات، ويمليها على الطلبة أثناء قراءتهم عليه، فلما فرغوا من القراءة عرضوا عليه ما كتبوه فنظر فيه وهذبه فكان ذلك سبب تأليفه هذا الكتاب، فهو لم يجلس لتأليف شرح على صحيح مسلم، وإنما هي فوائد نقلت عنه في الدرس، ثم عرضت عليه. ولذلك وفيه إعواز كبير؛ لأنه مختصر.

المعلم يُعدُّ بداية الانطلاقة لشرح صحيح مسلم، وقد بدأت الشروح في الظهور من عصر المازري، ولم يعرف شيء منها قبل ذلك، فالمعلم هو أقدم الشروح التي وصلتنا من شروح صحيح مسلم.

من منهج المازري في المعلم أنه لم يتعرض لشرح مقدمة صحيح مسلم رغم أهميتها، وإنما علق في ستة مواطن أو سبعة. ولم يلتزم في تعليقاته ترتيب الأحاديث في صحيح مسلم، ولذا يقول القاضي عياض في إكماله: "وكان في المعلم تقديم وتأخير عن ترتيب كتاب مسلم". ولم يتعرض لأكثر الأحاديث، وإنما يعلق على حديث أو حديثين في الباب يكون عليهما محور أحاديث الباب، ولم يذكر جميع الفوائد المتعلقة بالأحاديث التي تعرض لها، وإنما اقتصر على نكت يراها تحتاج إلى بيان في محال الحديث روايةً ودراية، وأكثر اهتمامه- رحمه الله - منصب على الأحكام الفقهية وتفسير الغريب واللغة، ويورد أحياناً الألفاظ المختلفة بين رواة الصحيح، ويُعنى بالمسائل الفقهية ويستنبط من الحديث مباشرة، ولا يكثر من ذكر أقوال الفقهاء، ويهتم بمسائل العقيدة التي اشتملت عليها بعض الأحاديث، إلا أنه مع الأسف الشديد يقرر العقيدة من وجهة نظر الأشاعرة.
والكتاب مطبوع في ثلاثة أجزاء صغيرة بتحقيق محمد الشاذلي النيفر.
***

عنوان الكتاب:
إكمال المعلم بفوائد مسلم
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)

كشاف الكتاب
القاضي عياض-رحمه الله - مالكي المذهب، غالباً ما يرجح مذهب الإمام مالك، لكنه يخرج عنه ويرجح غيره إذا كان الدليل بخلاف ما رآه الإمام مالك، وهذا من إنصافه -رحمه الله.
أما مسائل الاعتقاد فقد سار فيها على طريقة الأشاعرة.

وقد ألف هذا الكتاب إكمالاً لكتاب المعلم، وتلبيةً أيضاً لرغبة كثيرٍ من تلاميذه الذين التمسوا منه أثناء تدريسه لصحيح مسلم أن يشرح الكتاب شرحاً مستقلاً؛ نظراً لكثرة ما يبديه لهم ويذكره من الفوائد والشوارد والنفائس، فاعتذر أولاً لانشغاله بالقضاء، ثم لما ترك القضاء اتجه إلى التأليف، وعزم في البداية على تأليف كتاب مستقل في شرح مسلم؛ لكنه رأى أن من العدل والإنصاف لسابقيه أن يجعل الكتاب مكملاً للنقص الكثير الوارد في المعلم، مع اعتماده أيضاً على تقييد المهمل للجياني، لا شك أن الاعتراف بالسابق أمر مهم ينبغي أن يربى عليه الطلبة، فإذا كان هذا من مثل القاضي عياض الذي يستطيع أن يؤلف ابتداءً أفضل مما كتبه تبعاً فكيف بمن هو دونه!

القاضي عياض - رحمه الله- شرح ما لم يتعرض إليه المازري من متون الأحاديث ببيان المعاني وضبط الألفاظ، واستنباط الأحكام والفوائد وبيان الغامض، وأكمل ما قصر فيه المازري من كلام على بعض الرجال والأسانيد والعلل، ووضح أيضاً كلام المازري والجياني، واستدرك، وصحح عند الحاجة. والكتاب شرْح مصدَّر بالقول، يورد ما يريد أن يشرحه من الصحيح بعد كلمة " قوله"، كما هو الشأن في كثير من الشروح.

في مقدمة الكتاب ذكر القاضي عياض -رحمه الله- السبب الباعث على التأليف، وأنه اعتمد على كتاب المازري وكتاب (تقييد المهمل) لأبي علي الجياني، ثم ذكر أسانيده التي يروي بها صحيح مسلم، ثم بدأ ينقل ما في المعلم مع تعقيبه وتتميمه وتكميله لكلامه، ويلقب المازري بالإمام، فإذا قال القاضي عياض: " قال الإمام"، فمراده المازري. يشير إلى صحيح مسلم بلفظ "الأم"، فيقول: " ذكر في الأم"، أو "جاء في الأم".

ثم ساق ترجمةً مختصرةً في عيون من أخبار الإمام مسلم، وبيان فضل كتابه وقيمته، وثناء الأئمة عليه، ثم شرح المقدمة شرحاً وافياً، ثم بدأ بشرح كتاب الإيمان، ثم الطهارة وهكذا إلى آخر الصحيح.

والقاضي عياض -رحمه الله - لا يسوق متن الصحيح كامل، كما هي عادة غالب الشراح، وإنما يورد منه ما يريد شرحه فقط، والطبعات الجديدة تورد الصحيح كامل، وهو أيضاً لا يضع تراجم للأبواب، وإنما يترجم أحياناً إذا كان الحديث طويلاً فيقول: باب حديث كذا، أو ذكْر حديث كذا، مثل: " ذكْر حديث الإسراء"، "ذكْر حديث التيمم"، وما أشبه ذلك.

جمع القاضي في الشرح بين طريقة الشرح بالمأثور وبين النقد والتمحيص، فيبين المراد من الحديث، ويذكر ما له علاقة به من آيةٍ أو حديث آخر، أو ما أشبه ذلك، ويذكر ما يروى في ذلك عن السلف الصالح، فقد اعتمد أساساً في بيان المعاني على الكتاب والسنة والآثار ولغة العرب، كما أنه استفاد من الشراح السابقين كابن عبد البر في التمهيد، والمهلب في شرح البخاري، والخطابي في معالم السنن، والباجي في المنتقى، والداودي في شرح البخاري، وغير ذلك، هذه من أهم مصادر القاضي عياض في شرحه، وهو مع ذلك لم يكن مجرد ناقل، بل كان ناقداً بصيراً ممحصاً خبيراً، فكثيراً ما يتعقب غيره بإصلاح الغلط، وبيان الوهم.
***

عنوان الكتاب:
إكمال إكمال المعلم
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاني الأُبي المالكي (المتوفى: 827هـ)

كشاف الكتاب
الأُبي ليس منسوباً إلى إب في اليمن، وإنما هو منسوب إلى أُبه في المغرب؛ ولذا ضمت الهمزة في اسمه.

طريقته في تقرير مسائل الاعتقاد على مذهب الأشاعرة.

الكتاب ضمنه مؤلفه أربعة شروح: شرح المازري، وعياض، والقرطبي، والنووي، وينقل منها بالمعنى لا باللفظ طلباً للاختصار، واستعمل الرموز في الإشارة إليها، وهو أيضاً يوضح ما يشكل من هذه النقول، ولم يشرح المقدمة؛ لأنها في علوم الحديث، واهتمامه إنما هو بالأحاديث نفسها.

ولو اقتصر الطالب على شرح القاضي عياض مع شرح النووي كفاه ذلك؛ لأن زيادات الأبي قليلة نادرة، لا تستحق أن يفرد لها شرح، نعم لو علقت على شرح النووي أو شرح القاضي عياض كان ذلك جيداً.
***

عنوان الكتاب:
مكمل إكمال الإكمال
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي الحسيني (المتوفى: 895هـ)

كشاف الكتاب
هذا الشرح لا شك أن فيه شيء من التكميل لمن تقدمه، كما أن إكمال الإكمال مكمل لما قبله، وإن كانت الزوائد في هذين الكتابين يسيرة جداً بالنسبة لما ذكره القاضي عياض، ثم ما في شرح النووي، فلو اقتصر الطالب على شرح القاضي عياض مع شرح النووي كفاه ذلك؛ لأن زيادات السنوسي قليلة نادرة، لا تستحق أن يفرد لها شرح، نعم لو علقت على شرح النووي أو شرح القاضي عياض كان ذلك جيداً.
***

عنوان الكتاب:
المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (المتوفى: 656هـ)

كشاف الكتاب
المقصود بالقرطبي أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي، شيخ أبي عبد الله صاحب التفسير، توفي سنة ست وخمسين وستمائة، وهذه السنة مات فيها كثير من أهل العلم كالقرطبي هذا والمنذري، وجمع غفير من أهل العلم فضلاً عن غيرهم؛ لأنها السنة التي سقطت فيها بغداد على يد التتار.

وكتاب القرطبي نفيس من نوادر الكتب، فيه فوائد غزيرة جداً في سائر العلوم، حيث يحوي قواعد وضوابط حديثية وفقهية وأصولية ...، فهو شرح نافع جداً، لا يستغني عنه طالب علم.

المفهم طُبع أخيراً أكثر من طبعة، وهو محقق كاملاً في رسائل علمية، في قسم السنة وعلومها بجامعة الإمام، وعلها أن تنشر، وإن كان نشرها فيه شيء من الصعوبة؛ لأن الرسائل سبع أو ثمان رسائل وكل رسالة في ثلاثة مجلدات أو أربعة، فيطول الكتاب.
***

عنوان الكتاب:
الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي (المتوفى: 488هـ)

كشاف الكتاب
كتاب الحميدي كتاب جميل ونفيس، وهو عند الجمع بين الصحيحين اعتمد على المستخرجات ولم ينقل من الصحيحين مباشرة؛ ولذا تَجِد في ألفاظه ما يخالف ما في الصحيحين أحياناً، وعلى حد زعم الحافظ العراقي وابن الصلاح وجمع من أهل العلم: أنه يزيد من المستخرجات ولا يبين هذه الزيادات؛ ولذلك تمنى الحافظ العراقي أن الحميدي ميز الزيادات فقال: "وليت إذ زاد الحميدي ميزا". وقد ظُلم الرجل، لأنه ميز وبين اللفظ الذي في الصحيحين، وما زاده من المستخرجات غالباً، وذكر في مقدمة كتابه أنه يعزو الألفاظ إلى أصحابها، لكنه ليس على قاعدة مطردة، فهو بشر قد يفوته بعض الشيء، وأنا أقول: ليت الحميدي اعتمد على الأصول ولم يعتمد على المستخرجات بدلاً من أن يحتاج إلى تمييز أو عدم تمييز، بل يعتمد على الأصول ويسوقها بألفاظها وإن كان هناك زيادات في المستخرجات لا مانع أن يقول: " زاد أبو عوانة"، " زاد أبو نعيم"، " زاد البرقاني"، فهذا لا إشكال فيه.
والكتاب طبع أخيراً، ولا أعرف أنه طبع إلا مرة واحدة.
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 10:02 PM   #5
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
سنن أبي داود
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)

كشاف الكتاب
كتاب سنن أبي داود أحد الأصول الستة اتفاقاً، وهو كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب علم، والضعيف فيه أقل مما في جامع الترمذي، ومما في سنن النسائي وابن ماجه، ولذا استحق أن يكون ثالث الكتب

وقد جمع فيه مؤلفه أحاديث الأحكام حتى بلغ أربعة آلاف وثمانمائة حديث، انتقاها من بين ستمائة ألف حديث، وتحرى فيها، ويقول في وصفه: إنه ذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما سكت عنه فهو صالح. والخلاف في معنى كلمة صالح بين أهل العلم معروف، هل الصلاحية للاحتجاج، أو لما هو أعم من ذلك من الاستشهاد؟ والكلام في المسألة مبسوط في كتب علوم الحديث.

وهناك ترتيب غريب جداً في سنن أبي داود، فإنه بدأ بكتاب الطهارة، ثم الثاني: الصلاة، ثم الثالث: الزكاة، ثم الرابع: اللقطة، والخامس: المناسك، والسادس: النكاح، والسابع: الطلاق، والثامن: الصيام، ... وعلى كل حال يوجد في بعض روايات سنن أبي داود تقديم بعض الكتب على بعض؛ لكن المتداول الآن على هذا الترتيب.

كتاب السنن اعتنى به العلماء وأشادوا به، يقول ابن القيم -رحمه الله- في مقدمة تهذيبه: "ولما كان كتاب السنن لأبي داود -رحمه الله- من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام، وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، واطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء".
ويقول المنذري: "فإنه يعني -سنن أبي داود- أحد الكتب المشهورة في الأقطار، وحفظ مصنفه وإتقانه وتقدمه محفوظ عند حفاظ الأمصار، وثناء الأئمة عليه وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار"، والكتاب بالمحل المعروف عند أهل الحديث، وهو ثالث الكتب عند جماهير العلماء، وبعض أهل العلم يرجح النسائي؛ لأنه أقوى في الشرط بالنسبة للرواة، وأكثر فوائد من حيث الصناعة، في بيان العلل وغيرها، ومنهم من يرجح الترمذي لكثرة فوائده الحديثية في أبوابه، وفي أنواع علوم الحديث كلها، فيجعل الترمذي هو الثالث، لكن الأكثر على أن سنن أبي داود يقدم لأن شرطه أقوى من شرط النسائي، وهو أيضاً أقوى من شرط الترمذي وقد أضَربَ عن رواة خرج لهم الترمذي، فهو ثالث الكتب بعد الصحيحين. وقد زعم ابن سيد الناس أن سنن أبي داود بمنزلة أو قريب من صحيح مسلم، ولا شك أن ابن سيد الناس لم يوافق على ذلك؛ لأن أبا داود لم يكلف نفسه انتقاء الرواة والروايات مثل الإمام مسلم. والدهلوي يقول: "ينبغي أن يعنى طالب العلم في البداية بسنن أبي داود والترمذي، ثم في البخاري ومسلم، ثم للنسائي وابن ماجه على هذا الترتيب" وإن كانت الأولوية عند أهل العلم البخاري ثم مسلم ثم أبي داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه.

ويقول أبو سليمان الخطابي في معالم السنن: "كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من الناس كافةً، فقد صار حكماً بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه معول أهل العراق، وأهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من أقطار الأرض" يقول: "وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم، ومن نحا نحوهم في جمع الصحيح على شرطهما إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفاً، وأكثر فقهاً".

وهو –حقيقةً- أقرب فائدة لمن أراد أن يتناولها بدون عناء من صحيح البخاري، صحيح البخاري فيه شيء من المشقة للطالب المبتدئ، أما سنن أبي داود فالفائدة منه متيسرة، لكن دون هذه الفائدة النظر في ثبوت الحديث بخلاف ما في الصحيحين من أحاديث فإنه لا يحتاج إلى أن ينظر فيهما.

ويقول ابن رسلان في مقدمة شرحه: "ينبغي للمشتغل بالفقه وبغيره الاعتناء بسنن أبي داود، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه" ولا شك أن سنن أبي داود مظنة للأحاديث الصحيحة والحسنة وفيه الضعيف، خفيف الضعف، وفيه شديد الضعف، إلا أن ما كان ضعفه شديداً فقد التزم الإمام أبو داود بيانه، كما في رسالته إلى أهل مكة، قال:

ومن مظنة للحسنِ *** جمع أبي داود أي في السننِ

فإنه قال جمعت فيهْ *** ما صح أو قارب أو يحكيهْ

وما به ضعف شديد قلتهُ *** وحيث لا فصالح خرجتهُ

ولأهمية هذا الكتاب حظي من العلماء قديماً وحديثاً بالشروح والتعليقات والمختصرات، فشرحه جماعة من الأئمة واختصره آخرون، فممن شرحه أبو سليمان الخطابي في كتابه الشهير: (معالم السنن)، شرحه أيضاً النووي لكن شرحه لم يتم، وشرحه مسعود بن أحمد الحارثي، وهو أيضاً لم يكمل، وممن شرحه مغلطاي وهو أيضاً لم يكمل، وممن شرحه أحمد بن محمد بن هلال المقدسي، وشرحه أيضاً الإمام أبو زرعة أحمد بن الحافظ العراقي، ولكنه أيضاً لم يكمل، وممن شرحه أحمد بن رسلان الرملي الشافعي، وهذا شرحه كامل وموجود، وممن شرحه أيضاً بدر الدين العيني، كتابه أيضاً طبع أخيراً وهو ناقص، وشرحه أيضاً باختصارٍ شديد السيوطي في (مرقاة الصعود)، وهناك حاشية لأبي الحسن السندي اسمها: (فتح الودود)، وهناك أيضاً شرح لم يكمل أيضاً لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي اسمه: (غاية المقصود)، وأيضاً هناك (عون المعبود) على خلافٍ في مؤلفه؛ لكن الأكثر على أنه لصاحب (غاية المقصود)، وهناك كتاب اسمه: (بذل المجهود) لخليل بن أحمد السهارنفوري.

وشرحه من المتأخرين الشيخ محمود خطابي السبكي في كتابه (المنهل العذب المورود).



وطبعة سنن أبي داود المطبوعة مع عون المعبود فيها أخطاء وأوهام؛ وذلك لأن الطابع أو الناشر أو المحقق ليسوا على المستوى المطلوب لتحقيق مثل هذه الكتب، لكن أخطاؤهم في عون المعبود أسهل وأقل من تحفة الأحوذي. وطبعة الدعاس أفضل من التي مع عون المعبود وأنا عمدتي على طبعة عزة عبيد الدعاس، وهي طبعة مرقمة ومفهرسة ومخرجة الأحاديث، والأخطاء فيها قليلة. وظهر مؤخراً طبعة جديدة لمحمد عوامة، اعتمد فيها على نسخة ابن حجر فلعلها أمثل النسخ وهي جيدة من حيث ضبط النص، وقد قابل محققها مقابلة طيبة، على أن فيها شيء من بعض التعليقات لا يسلم من شوب البدعة، وفيها بعض الأمور غير المناسبة، من تصرف المحقق أحياناً، لكنها بالنسبة لضبطها هي أفضل الطبعات، وكونه علق بتعليقات لا يوافق عليها، هذه مسألة أخرى لا ترجع إلى أصل الكتاب، وإن كان منهجه -وأنا لم أقف على شيء من المخالفة- في سنن أبي داود مثل منهجه في مصنف ابن أبي شيبه: أنه قد يصحح بناءً على ترجيحه لبعض الألفاظ التي قد لا توجد في بعض الأصول، وهذا خلل في منهج التحقيق، لكن يبقى أنه طبع عن نسخة الحافظ ابن حجر، فلو قورنت طبعته بطبعة الدعاس يحصل لنا نسخة نثق بها، فمن جمع بين الطبعتين انتفع إن شاء الله تعالى.
***

عنوان الكتاب:
تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)

كشاف الكتاب
مؤلفه شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر بن القيم الجوزية الإمام المحقق المحدث الفقيه المشهور.

تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ليس بشرح حقيقة؛ لكنه لا يستغني عنه من يعنى بسنن أبي داود، فهو كتاب من أنفس الكتب في بيان علل الأحاديث، أشبه ما يكون بكتب العلل، كلامه منصب على بيان علل الأحاديث، بنفس الأئمة الكبار المتقدمين، إذا عرض لحديث قيم جميع ما قيل فيه، وما فيه من علل، وكثير منها من استنباطاته وإدراكه للعلل ومآخذها، فهو إمام في هذا الباب، يتكلم عن علل حديث واحد في عشرين أو ثلاثين صفحة، يسيل واديه، كما يقال: حتى يملأ الخوابي، ويبلغ الروابي -رحمة الله عليه-.

جاء في مقدمته من كلام ابن القيم -رحمه الله-: "وكان الإمام العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري -رحمه الله تعالى- قد أحسن في اختصاره وتهذيبه، وعزو أحاديثه، وإيضاح علله وتقريبه، فأحسن حتى لما يدع للإحسان موضعاً، وسبق حتى جاء من خلفه له تبعاً"، يقول: "لذلك جعلت كتابه من أفضل الزاد، واتخذته ذخيرةً ليوم المعاد، فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل، وزدت عليه من الكلام على عللٍ سكت عنها، أو لم يكملها، والتعرض على تصحيح أحاديث لم يصححها، والكلام على متون مشكلة لم يفتح مقفلها، وزيادة في أحاديث صالحة في الباب لم يشر إليها"، يقول: "وبسطت الكلام على مواضع جليلة لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتابٍ سواه"، إلى أن قال: "فأنا أبرأ إلى الله من التعصب والحمية، وجعل سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تابعةً لآراء الرجال، منزلةً عليها مسوقةً إليها".

الكتاب أشبه مثلما ذكرت أن يكون كتاب علل، يعلل الأحاديث ويستطرد ويطيل في ذلك، فهو إمام في هذا الباب، وأيضاً له تعليقات نفيسة في بعض المسائل الفقهية، وله أيضاً نفس طويل في بعض المسائل مثل طلاق الحائض، وطلاق الثلاث، وغير ذلك من المسائل بحثها في عشرات الصفحات، فهو مرجع في مثل هذه المسائل، لا يستغني عنه طالب علم، إضافةً إلى إمامة مؤلفه ورسوخ قدمه، وشدة اتباعه للنصوص، والله أعلم.
***

عنوان الكتاب:
معالم السنن
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388هـ)

كشاف الكتاب
الخطابي عنده مخالفات عقدية، وكتابه على اختصاره من أنفس الشروح لإمامة مؤلفه، ورسوخ قدمه، ومن الإمامة في الدين، فهو شرح مبارك، فيه فوائد وطرائف ولطائف وأشياء يحتاجها طالب العلم، ولا يستغني عنها من يعنى بسنن أبي داود.

معالم السنن ألفه الخطابي إجابةً لمن سأله ذلك، جاء في مقدمته:
أما بعد: فقد فهمت مسائلتكم -إخواني أكرمكم الله- وما طلبتموه من تفسير كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث، وإيضاح ما يشكل من متون ألفاظه، وشرح ما يستغلق من مبانيه، وبيان وجوه أحكامه، والدلالة على مواضع الانتزاع والاستنباط من أحاديثه، والكشف عن معاني الفقه المنطوية في ضمنها؛ لتستفيدوا إلى ظاهر الرواية لها، باطن العلم والدراية بها"، يقول: "وقد رأيت الذي ندبتموني له، وسألتموني من ذلك أمراً لا يسعني تركه، كما أنه لا يسعكم جهله، ولا يجوز لي كتمانه، كما أنه لا يجوز لكم إغفاله وإهماله، فقد عاد الدين غريباً كما بدأ، وعاد هذا الشأن دَارِسَةً أعلامه، خاوية أطلاله، وأصبحت رباه مهجورةً، ومسالك طرقه مجهولة".
ثم قسم من ينتسب إلى العلم في زمانه في القرن الرابع إلى قسمين: أهل حديث وأثر، وأصحاب فقهٍ ونظر، مع أن كلاً من الفقه والأثر والحديث والنظر لا يتميز كل منهما عن الآخر؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو كالفرع، وكل بناءٍ لم يوضع له أساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء فهو قفر وخراب، يقول: "ووجدت هذين الفريقين إخواناً متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين" ثم بيّن وجه التقصير من كل فريق، وجه تقصير من ينتسب إلى الحديث، ووجه التقصير عند من ينتسب إلى الفقه، يقول: "أهل الحديث مبلغ حاجتهم، وجل قصدهم جمع الروايات والطرق، وطلب الغريب والشاذ، لا يراعون المتون، ولا يتفهمون المعاني، وربما عابوا الفقهاء بمخالفة السنن، وأما أهل الفقه والنظر فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، وقد اصطلحوا فيما بينهم على قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع، إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم، وتعاورته الألسن فيما بينهم، من غير ثبتٍ فيه فكان ذلك ظلةً من الرأي، وغبناً فيه"، يقول: "وهؤلاء -يعني من ينتسب إلى الفقه من أتباع الأئمة-، يقول: وهؤلاء -وفقنا الله وإياهم- لو حكي لهم عن واحدٍ من رؤسائهم أو من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهادٍ من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة، واستبرؤوا له العهدة"، ثم ذكر الثقاة من أصحاب الأئمة الذين يعول عليهم في نقل المذاهب.. إلى آخر كلامه -رحمه الله-، وهو كلام نفيس جداً.

ثم أشاد بسنن أبي داود بكلامٍ نقلنا جله، ثم ذكر أقسام الحديث عند أهله، وأنه ثلاثة أقسام، صحيح وحسن وسقيم، وعرف الأقسام الثلاثة، تقسيمه للحديث وحصره الأقسام في الثلاثة حقيقةً لم يسبق إليه، يعني أول من قسم الحديث إلى ثلاثة أقسام هو الخطابي في مقدمة المعالم، نعم الأقسام الثلاثة موجودة في كلام الأئمة، وجد عندهم ذكر الصحيح، ووجد ذكر الحسن ووجد ذكر الضعيف؛ لكن من غير حصرٍ في الأقسام الثلاثة، ولذا انتقد الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- حصر الأقسام في الثلاثة، وقال: "إن كان هذا التقسيم يرجع إلى ما في نفس الأمر فليس إلا صحيح أو كذب ولا ثالث لهما، وإن كان راجع إلى استعمالهم فالأقسام عندهم أكثر من ذلك"، لكن الجواب أن هذا التقسيم بالنسبة إلى استعمال أهل العلم، وما عدا الأقسام الثلاثة داخل فيها، كما هو معلوم.

وكتاب المعالم للخطابي أجود من كتابه أعلام السنن أو أعلام الحديث الذي شرح فيه البخاري؛ لأن هذا الكتاب ألفه أصالةً للسنن، لشرح السنن وخدمتها، أما أعلام السنن أو أعلام الحديث فقد ألفه يريده كالتكملة لهذا الكتاب.

وشرح الخطابي أفضل شرح لسنن أبي داود، وهو الأصل في هذا الباب، وهو رغم اختصاره الشديد إلا أن فيه فوائد وقواعد وضوابط يحتاجها طالب العلم.

والكتاب مطبوع، طُبع في حلب، طبعه الشيخ محمد راغب الطباخ على انفراد في أربعة أجزاء صغيرة، وهي طبعة جيدة، معتنىً بها، مقابلة على نسخ خطية. وطبع أيضاً في مطبعة أنصار السنة مع مختصر المنذري وتهذيب ابن القيم في ثمانية أجزاء بعناية الشيخ أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي طبعة نفيسة وجيدة، وهي أحسن طبعات معالم السنن.
***

عنوان الكتاب:
معالم السنن
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388هـ)

كشاف الكتاب
الخطابي عنده مخالفات عقدية، وكتابه على اختصاره من أنفس الشروح لإمامة مؤلفه، ورسوخ قدمه، ومن الإمامة في الدين، فهو شرح مبارك، فيه فوائد وطرائف ولطائف وأشياء يحتاجها طالب العلم، ولا يستغني عنها من يعنى بسنن أبي داود.

معالم السنن ألفه الخطابي إجابةً لمن سأله ذلك، جاء في مقدمته:
أما بعد: فقد فهمت مسائلتكم -إخواني أكرمكم الله- وما طلبتموه من تفسير كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث، وإيضاح ما يشكل من متون ألفاظه، وشرح ما يستغلق من مبانيه، وبيان وجوه أحكامه، والدلالة على مواضع الانتزاع والاستنباط من أحاديثه، والكشف عن معاني الفقه المنطوية في ضمنها؛ لتستفيدوا إلى ظاهر الرواية لها، باطن العلم والدراية بها"، يقول: "وقد رأيت الذي ندبتموني له، وسألتموني من ذلك أمراً لا يسعني تركه، كما أنه لا يسعكم جهله، ولا يجوز لي كتمانه، كما أنه لا يجوز لكم إغفاله وإهماله، فقد عاد الدين غريباً كما بدأ، وعاد هذا الشأن دَارِسَةً أعلامه، خاوية أطلاله، وأصبحت رباه مهجورةً، ومسالك طرقه مجهولة".
ثم قسم من ينتسب إلى العلم في زمانه في القرن الرابع إلى قسمين: أهل حديث وأثر، وأصحاب فقهٍ ونظر، مع أن كلاً من الفقه والأثر والحديث والنظر لا يتميز كل منهما عن الآخر؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو كالفرع، وكل بناءٍ لم يوضع له أساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء فهو قفر وخراب، يقول: "ووجدت هذين الفريقين إخواناً متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين" ثم بيّن وجه التقصير من كل فريق، وجه تقصير من ينتسب إلى الحديث، ووجه التقصير عند من ينتسب إلى الفقه، يقول: "أهل الحديث مبلغ حاجتهم، وجل قصدهم جمع الروايات والطرق، وطلب الغريب والشاذ، لا يراعون المتون، ولا يتفهمون المعاني، وربما عابوا الفقهاء بمخالفة السنن، وأما أهل الفقه والنظر فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، وقد اصطلحوا فيما بينهم على قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع، إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم، وتعاورته الألسن فيما بينهم، من غير ثبتٍ فيه فكان ذلك ظلةً من الرأي، وغبناً فيه"، يقول: "وهؤلاء -يعني من ينتسب إلى الفقه من أتباع الأئمة-، يقول: وهؤلاء -وفقنا الله وإياهم- لو حكي لهم عن واحدٍ من رؤسائهم أو من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهادٍ من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة، واستبرؤوا له العهدة"، ثم ذكر الثقاة من أصحاب الأئمة الذين يعول عليهم في نقل المذاهب.. إلى آخر كلامه -رحمه الله-، وهو كلام نفيس جداً.

ثم أشاد بسنن أبي داود بكلامٍ نقلنا جله، ثم ذكر أقسام الحديث عند أهله، وأنه ثلاثة أقسام، صحيح وحسن وسقيم، وعرف الأقسام الثلاثة، تقسيمه للحديث وحصره الأقسام في الثلاثة حقيقةً لم يسبق إليه، يعني أول من قسم الحديث إلى ثلاثة أقسام هو الخطابي في مقدمة المعالم، نعم الأقسام الثلاثة موجودة في كلام الأئمة، وجد عندهم ذكر الصحيح، ووجد ذكر الحسن ووجد ذكر الضعيف؛ لكن من غير حصرٍ في الأقسام الثلاثة، ولذا انتقد الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- حصر الأقسام في الثلاثة، وقال: "إن كان هذا التقسيم يرجع إلى ما في نفس الأمر فليس إلا صحيح أو كذب ولا ثالث لهما، وإن كان راجع إلى استعمالهم فالأقسام عندهم أكثر من ذلك"، لكن الجواب أن هذا التقسيم بالنسبة إلى استعمال أهل العلم، وما عدا الأقسام الثلاثة داخل فيها، كما هو معلوم.

وكتاب المعالم للخطابي أجود من كتابه أعلام السنن أو أعلام الحديث الذي شرح فيه البخاري؛ لأن هذا الكتاب ألفه أصالةً للسنن، لشرح السنن وخدمتها، أما أعلام السنن أو أعلام الحديث فقد ألفه يريده كالتكملة لهذا الكتاب.

وشرح الخطابي أفضل شرح لسنن أبي داود، وهو الأصل في هذا الباب، وهو رغم اختصاره الشديد إلا أن فيه فوائد وقواعد وضوابط يحتاجها طالب العلم.

والكتاب مطبوع، طُبع في حلب، طبعه الشيخ محمد راغب الطباخ على انفراد في أربعة أجزاء صغيرة، وهي طبعة جيدة، معتنىً بها، مقابلة على نسخ خطية. وطبع أيضاً في مطبعة أنصار السنة مع مختصر المنذري وتهذيب ابن القيم في ثمانية أجزاء بعناية الشيخ أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي طبعة نفيسة وجيدة، وهي أحسن طبعات معالم السنن.

***

عنوان الكتاب:
شرح سنن أبي داود لابن رسلان
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أحمد بن حسين بن علي بن يوسف بن علي بن رسلان الرملي الشافعي (المتوفى: 844هـ)

كشاف الكتاب
مؤلفه أحمد بن حسين بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان، قال السخاوي: "بالهمزة كما بخطه، وقد تحذف في الأكثر، بل هو الذي على الألسن"، وهو شافعي المذهب، وأما بالنسبة لمعتقده ومنهجه الذي سار عليه في هذا الكتاب في العقيدة فهو كغيره من غالب الشراح؛ جرى على طريقة الأشاعرة في تأويل الصفات. وهو في مقابل ما ذكر من عقيدته يتصدى للمعتزلة بالرد؛ لأنه معروف أن بدعة الأشاعرة في كثيرٍ من أبواب الدين أخف من بدعة المعتزلة، فهو يتصدى للمعتزلة بالرد فنقل عن الزمخشري نفيه رؤية الله -سبحانه وتعالى- في الآخرة، ثم رد عليه، وبيّن أن هذا مذهب المعتزلة، وأن مذهب أهل السنة في هذا أن الله -سبحانه وتعالى- يرى يوم القيامة.

شرح ابن رسلان حافل مشحون بالفوائد لا سيما ما يتعلق بالفقه وأصوله وقواعده، فهو شرح فيه شيء من التوسع، يُعنى مؤلفه ببيان اختلاف النسخ والروايات، حيث إن سنن أبي داود له روايات، كما أن للصحيحين روايات، رواية اللؤلؤي، ورواية ابن داسة، ورواية ابن العبد، وغيرها من الروايات، خمس أو ست روايات، فيعنى ببيان اختلاف النسخ المتداولة، والروايات المعروفة المشهورة، وينقل عمن تقدمه ومن عاصره، سواء كانت أقوالهم مدونة، أو ينقلها مشافهةً عنهم، وهو أيضاً ينقد ويمحص ما ينقله ويتتبع، ويخرج الأحاديث المشروحة من الكتب المشهورة، ويبين درجات الأحاديث من صحة أو حسن أو ضعف باجتهاده أيضاً وبتقليد غيره كثيراً، ويعنى بالصناعة الحديثية إلا أن قدمه في الحديث ليست في الرسوخ مثل قدمه في الفقه، فهو من فقهاء الشافعية، يرجح في الغالب مذهب الشافعية، لكنه في الحديث أقل من ذلك، يعرف الرجال ويبين أحوالهم، يُعنى بفقه الحديث والاستنباط، ولعل هذا هو جلّ قصد المؤلف، لتمكّن المؤلف من علم الفقه، وطبيعة الكتاب المشروح، حيث إن الكتاب المشروح أقرب ما يكون إلى الأدلة، أدلة الفقهاء، يهتم أيضاً بالمباحث اللغوية، فيشرح الألفاظ والعبارات التي تحتاج إلى بيانٍ وإيضاح معتمداً في ذلك على كتب اللغة وغريب الحديث، ويضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط، وقد يشير إلى الخلاف في الضبط، وهو أيضاً يهتم بالجوانب الصرفية للكلمات، ويعرب ما يحتاج إلى إعراب، وقد يذكر الخلاف في إعراب الكلمة واشتقاقها، ويُعنى بالجوانب البلاغية.
والكتاب نفيس ومفيد لقلة الشروح الكاملة بالنسبة للسنن، وإن كان صاحبه غير متميّز في الصناعة الحديثية، لكن جمعه للأقوال الفقهية واستدلاله للمذاهب جمع طيب جداً، يخدم الكتاب ويفيد الطالب، والكتاب محقق في بضع رسائل دكتوراه، لكنه لم ينشر بعد.
***


عنوان الكتاب:
سنن أبي داود بشرح العيني
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: 855هـ)

كشاف الكتاب
شرح العيني شرح جيد إلا أنه ناقص، وصل فيه مؤلفه إلى باب الشح، وهو آخر أبواب الزكاة.

منهج العيني في شرحه:
يشرح الترجمة شرحاً موجزاً في الغالب، يترجم لرواة الحديث، ويذكر ما قيل في الراوي؛ لكنه لا يرجح ويوازن بين أقوال الأئمة في الراوي، وهذا أمر مهم جداً؛ لأن مجرد النقل لأقوال الأئمة لا يعجز عنه أحد، المهم الخروج بالنتيجة الدقيقة الصائبة من أقوال أهل العلم في الراوي.
تأخذ دراسة الأسانيد القسط الأكبر من الشرح.
يبين معاني ألفاظ الحديث، ويستدل لما يميل إليه من معنى بالمرويات الأخرى، أو بالروايات الأخرى.
يذكر ما يستفاد من الحديث، ويتعرض لكلام العلماء، وانحيازه لمذهبه الحنفي ظاهر، مثل صنيعه في عمدة القاري.
يذكر من أخرج الحديث مقتصراً في الغالب على الكتب الستة والموطأ والمسند ومصنف بن أبي شيبة.
لا يهتم بالجوانب البلاغية من المعاني والبيان والبديع، كما فعل في أوائل شرح البخاري، وهذا يصدِّق مقالة ابن حجر أنه اعتمد في أوائل شرحه للبخاري على شرح الركن القريمي الذي اعتنى بهذه الجوانب.
وهذا الشرح طُبع أخيراً ما وجد منه في خمسة أو ستة مجلدات، وفيه أيضاً خرم يسير في أوله.
***

عنوان الكتاب:
عون المعبود
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

كشاف الكتاب
المؤلف متبع للنصوص، وليس فيه تعصب لأي مذهب من المذاهب، إنما يرجح على ما يقتضيه الحديث، وهو في هذا متأثر تأثر كبير بالشوكاني، أيضاً هو في المعتقد على طريقة أهل السنة والجماعة، يمر نصوص الصفات ويثبتها على ما يليق بجلال الله وعظمته، وهو أيضاً يرد على معظمي القبور ممن فتن بها، ويقرر السنة في كيفية وضع القبر، وكيفية الزيارة.

عون المعبود اشتهر بين الناس بأن مؤلفه محمد شمس الحق العظيم أبادي؛ لكن جاء في مقدمته بعد البسملة والحمدلة، "أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى أبو عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم أبادي، يقول غفر الله له: أن هذه الفوائد المتفرقة والحواشي النافعة على أحاديث سنن أبي داود جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن" فهذا كلام أبي عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف الصديقي، - والعجيب أنه في طرة الكتاب مكتوب: عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، وهو غير هذا الذي في المقدمة -، يقول في المقدمة:" جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن -رحمهم الله تعالى- مقتصراً على حلّ بعض المطالب العالية، وكشف بعض اللغات المغلقة، وتراكيب بعض العبارات مجتنباً عن الإطالة والتطويل إلا ما شاء الله تعالى، وسميتها بعون المعبود على سنن أبي داود، تقبل الله مني"، يقول بعد ذلك: "وأما الجامع لهذه المهمات المذكورة من الترجيح والتحقيق وبيان أدلة المذاهب والتحقيقات الشريفة، وغير ذلك من الفوائد الحديثية في المتون والأسانيد وعللها الشرح الكبير لأخينا العلامة الأعظم الأكرم أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي"، يقول: "والباعث على تأليف هذه الحاشية -أولاً محمد شمس الحق له شرح مطول على سنن أبي داود اسمه: (غاية المقصود)، وذكر هنا يقول: "الباعث على تأليف هذه الحاشية المباركة أن أخانا الأعظم الأمجد أبا الطيب شارح السنن ذكر غير مرةٍ في مجلس العلم والذكر أن شرحي (غاية المقصود) يطول شرحه إلى غير نهاية، لا أدري كم تطول المدة في إتمامه والله يعينني، والآن لا نرضى بالاختصار، لكن الحبيب المكرم .." إلخ، المقصود أنه كلام يطول، إنما قد يميّز ما في الكتاب مما ألفه شرف الحق مما ألفه شمس الحق بأن شرف الحق له: حلّ الألفاظ الغامضة والمباحث اللغوية وبيان التراكيب، أما أبو الطيب له من الكتاب الفوائد الحديثية والكلام على المتون والأسانيد والعلل وبيان أدلة المذاهب والتحقيقات الشريفة، فعلى هذا يكون قد اشترك في تأليف الكتاب اثنان.

جاء في آخر الجزء الثامن من مختصر شرح تهذيب سنن أبي داود لمحققه محمد حامد الفقي "خاتمة لا بد منها"، يقول: "وقد كان من أهم ما اعتمدت عليه في عملي في طبع مختصر السنن والتهذيب والمعالم عون المعبود؛ لأنه أجمع شرحٍ لسنن أبي داود، بل لعله أنفع شرحٍ للأحاديث مطبوع، وأوسعها إذا استثنينا فتح الباري"، لكن واقع الكتاب بخلاف هذا، فالكتاب مختصر، سماه مؤلفه حاشية، وليس بشرحٍ مستوعب ومستقصٍ، وإنما يشرح الحديث الواحد في صفحة أو صفحتين، فكيف يقال: إن هذا أوسع شرح للأحاديث مطبوع؟ وكيف تُتجاهل الشروح الكبيرة لصحيح البخاري؟!

وعلى كل حال هذا الكتاب (عون المعبود) نافع، له مزايا، يشرح الأحاديث بطريق المزج، يمزج كلمات المتن في الشرح، فيميز المهمل من الرواة، ويسمي المنسوب والمكنى، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط، ثم يشرح الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح، ثم يتكلم على فقه الحديث كل هذا باختصار، ثم يخرج الحديث معتمداً في تخريجه على كلام المنذري في المختصر، وقد اعتمد اعتماداً أغلبياً على الخطابي وابن القيم.

ومع هذا فهو شرح مختصر لا يستوعب جميع الكلمات، ولا يعلق على رجال الحديث كلهم، إنما يكتفي بضبط بعض الأسماء أو تسمية بعض المكنين أو المنسوبين، يُعنى ببيان صحة الحديث وضعفه؛ لكن لا عن اجتهاد إنما يعتمد في ذلك على غيره.

وقد وصفه مؤلفه بأنه حاشية اجتنب فيها الإطالة، وقصد بيان معنى أحاديث السنن دون بحثٍ في ترجيح الأحاديث بعضها على بعض إلا على سبيل الاختصار، من غير ذكر أدلة المذاهب على وجه الاستيعاب إلا في المواضع التي دعت إليها الحاجة.

وهذا الكتاب مشهور ومتداول وهو من أهم شروح سنن أبي داود، يتميز بأنه شرح كامل للسنن كلها من أولها إلى آخرها، وهو كتاب سهل وسمح وميسر، نفس المؤلف فيه حديثي، فهو جيد ونفيس لمن يقنع بالشرح المختصر.

عون المعبود مطبوع في أربعة مجلدات كبار في الهند، هذه الطبعة جميلة ونفيسة، إلا أنها - مثل ما ذكرنا عن الطبعة الهندية لفتح الباري- بالحروف الفارسية؛ لأن من لم يتعود على الحروف الفارسية تصعب عليه.

طُبع بعد ذلك في طبعات المطبعة السلفية في المدينة عن الطبعة الهندية، وطابعه لم يعرف أن يقرأ تلك الحروف الفارسية، فتصحف عليه كثير من الكتاب، إلا أن طبعته لعون المعبود أمثل من طبعته لتحفة الأحوذي، هذا الرجل لا علاقة له بالعلم الشرعي؛ لكنه نشر بعض الكتب بمشورة من صاحب المكتبة السلفية، فهذه الطبعة فيها بعض الأخطاء، لكنه يمكن إدراكها.
***

عنوان الكتاب:
بذل المجهود في حلّ سنن أبي داود
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
خليل أحمد بن مجيد علي بن أحمد علي السهارنفوري (المتوفى: 1346هـ)

كشاف الكتاب
المؤلف حنفي المذهب، وكثيراً ما يتعصب للمذهب الحنفي، ويحاول ترجيحه، معتمداً في ذلك على ما تقرر عند الحنفية من أصول.

اعتنى المؤلف عنايةً كبيرة بأقوال أبي داود وكلامه على الرواة، وعني بتصحيح نسخ السنن المختلفة المنتشرة، وخرّج التعليقات، ووصلها من المصادر الأخرى، ويذكر في كتابه مناسبة الحديث للترجمة، ويذكر الفائدة من تكرار الحديث إن تكرر، ويستطرد في الاستنباط وذكر المذاهب، كما يُعنى ببيان ألفاظ الأحاديث على طريق المزج، ويبين أصولها واشتقاقها، ويعتمد في شرح الأحاديث غالباً -كما قال في المقدمة- على مرقاة المفاتيح للملا علي القاري، وفتح الباري لابن حجر، وعمدة القاري للعيني، وبدائع الصنائع للكاساني، وتقريب التهذيب لابن حجر، وتهذيب التهذيب له، والإصابة له أيضاً، والأنساب للسمعاني، ومجمع بحار الأنوار، وكتاب للفتني في غريب الحديث، وأيضاً القاموس المحيط، ولسان العرب.
يقول: "ولم آخذ من كلام الشارحين صاحب (غاية المقصود) و(عون المعبود) إلا ما نقلاه عن أحدٍ من المتقدمين، لم آخذه مقلداً لمجرد قولهما دون أن أجده في كلام المتقدمين". أما ما يتعلق بتعصبه وتقريره للمذهب الحنفي فهو ظاهر في الكتاب، وقد أشار إليه في المقدمة صفحة (44) من الجزء الأول، يقول: "ومنها أني أذكر مذهب السادة الحنفية تحت حديثٍ يتعلق بمسألة فقهية، فإن كان الحديث موافقاً لهم فبها، وإلا ذكرت مستدلهم، والجواب عن الحديث وتوجيهه" يعني يجعل كلام الحنفية هو الأصل ثم يجيب عن الحديث، وعلى كل حال هو شرح مبسوط يستفاد منه في الكلام على الرواة، وكذلك بيان أحكام الأحاديث لا بأس به، وذكر المذاهب الفقهية؛ لكن الترجيح يمكن أن يستفاد من غيره، فهو شرح طيب وفيه فوائد كثيرة جداً، ولا يمكن لمن يُعنى بسنن أبي داود أن يستغني عنه لطوله وكثرة مباحثه.

بذل المجهود مطبوع في عشرين جزءاً.
***

عنوان الكتاب:
المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو محمد محمود بن محمد بن أحمد بن عبد ربه بن خطاب السبكي (المتوفى: 1352هـ)

كشاف الكتاب
شرح مرتب وهو من أطول الشروح المتداولة، وأمتعها وأجمعها لمسائل الحديث وفوائده، لكنه لم يكمل، بل وصل إلى باب في الهدي في عشرة أجزاء، ثم قام ابنه أمين محمود خطاب بمواصلة شرحه إلى آخر كتاب النكاح، وخرج للابن ستة أجزاء ويقال: إنه أكمله، أو قارب من إكماله.

والمنهج في شرح هذا الكتاب مشابه إلى حدٍ ما لطريقة العيني في عمدة القاري، يشرح الترجمة بكلامٍ طيب وجيد، ويترجم لرجال الحديث ويطيل في التراجم، ويشرح الكلمات، ويتوسع في شرحها، ويذكر فقه الحديث ومذاهب الأئمة والفقهاء وأدلتهم، ويهتم كثيراً بوصل ما علقه أبو داود، ويُعنى بذكر لطائف الإسناد، ويخرج الأحاديث تخريجاً لا بأس به في الجملة من الكتب المشهورة، ومنهج الابن مقارب لمنهج الأب، إلا أن الأب أطول نفساً في الشرح، والكتاب في جملته جيد ومرتب ومنظم.

الكتاب مطبوع ومشهور ومتداول.
***
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 10:15 PM   #6
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
سنن الترمذي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي (المتوفى: 279هـ)

كشاف الكتاب
جامع أبي عيسى الترمذي أحد الجوامع التي تشتمل على أبواب الدين، وأما إرداف الجامع بـ" الصحيح" فجاء عن بعض أهل العلم " الجامع الصحيح"، لكن فيه تساهل، فهو جامع الترمذي، أو سنن الترمذي.

وقد عني العلماء بجامع الترمذي عناية فائقة لكثرة ما يحويه من أحاديث ومن علوم ومعارف في السنة، ومن تنبيهات اصطلاحية، ونقل لأقوال أهل العلم، وذكر لشواهد الحديث المذكور، يعقب الترمذي على الحديث الذي يرويه بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان هذه شواهد الحديث، يعنى به الشراح، ويخرجونها. والقصد من إيراد هذه الأسماء، إيجاد شواهد للحديث تدعمه وترقيه؛ لأنه قد يصحح الحديث فيستغرب الناظر كيف قال الترمذي: "حسن صحيح" وفيه انقطاع! لكنه صححه بالنظر لشواهده التي أشار إليها بقوله: " وفي الباب عن فلان وفلان" ولا يلزم أن تكون بلفظ الحديث المذكور، ولا يلزم أن يكون بمعناه أيضاً، وإنما يكون قوله: " في الباب" بمعنى مما يصلح أن يدون ويذكر في الباب، مما هو موافق للحديث وهذا هو الكثير والغالب، وقد يكون مما فيه شيء من المعارضة لتبحث عن هذا الحديث وتطّلع عليه، وتنظر هل يوافق أو يخالف، فالترمذي له مقاصد ومغازٍ في هذه الإشارات لا توجد عند غيره، وهذه من مزايا الكتاب.

وكتابه ( الجامع) أحد الكتب الستة بلا نزاع، على خلافٍ في ترتيبه بين هذه السنن، فمنهم من يقدمه بعد الصحيحين فيكون الثالث، ومنهم من يؤخره ليكون الخامس على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، فمن نظر إلى كثرة فوائده، سواء كان منها ما يتعلق بالحديث وصناعته والكلام على الرواة، وتخريج الأحاديث والإشارة إلى الشواهد، من نظر إلى هذه الفوائد مجتمعة جعله الثالث، ومن نظر إلى نزوله في شرطه، وأن شرطه أضعف من شرط أبي داود والنسائي- حتى إنه خرج لبعض المتروكين- أنزله إلى المنزلة الخامسة، يقول ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول: "كتاب أبي عيسى أحسن الكتب وأكثرها فائدة، وأحسنها ترتيباً وأقلها تكراراً، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال، وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب وغير ذلك"، ويقول الدهلوي في (بستان المحدثين): " تصانيف الترمذي كثيرة وأحسنها هذا الجامع الصحيح، بل هو من بعض الوجوه والحيثيات أحسن من جميع كتب الحديث، أولاً: من جهة حسن الترتيب وعدم التكرار، والثاني: من جهة ذكر مذاهب الفقهاء، ووجوه الاستدلال لكل أحدٍ من أهل المذاهب، والثالث: من جهة بيان أنواع الحديث من الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل بالعلل وغير ذلك، والرابع: من جهة بيان أسماء الرواة وألقابهم وكناهم، ونحوها من الفوائد المتعلقة بعلم الرجال".

في آخر الجامع ذكر الترمذي كتاب العلل، المعروف بالعلل الجامعة وهو مختصر جداً، فيه فوائد جمة، وفيه نفائس، وكتاب العلل الصغير هذا محل عناية جميع من شرح جامع الترمذي، ومن أنفس شروحه (العلل) شرح الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-، وأفرد لأنه لم يوجد غيره، وإلا فالأصل هو تابع لشرح الترمذي للحافظ ابن رجب.

قال بعضهم عن سنن الترمذي: "هو كافٍ للمجتهد، ومغنٍ للمقلد"، وقال أبو إسماعيل الهروي: "هو عندي أنفع من الصحيحين؛ لأن كل أحدٍ يصل إلى الفائدة منه، وهما لا يصل إليها منهما إلا العالم المتبحر".

ولأهمية هذا الجامع اعتني به من قبل العلماء فشرحوه، فممن شرحه ابن العربي في (عارضة الأحوذي)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي) وتكملته للحافظ العراقي ولابنه وللسخاوي، وابن الملقن شرح زوائده على الصحيحين وأبي داود، وابن رجب شرحه أيضاً شرحاً لكنه مع الأسف الشديد مفقود كله، سوى شرح العلل – كما تقدم-، ومن شروحه المختصرة شرح للسيوطي سماه (قوت المغتذي) وحاشية لأبي الحسن السندي، ومن شروحه أيضاً وهو شرح نفيس لمعاصر سمي بـ(تحفة الأحوذي) للمباركفوري.

وما زال الكتاب محل عناية من أهل العلم، ودرس بدراسات كثيرة مستفيضة منها ما هو في مجلد، ومنها ما هو في مجلدين، ومنها ما هو في ثلاثة، والمقصود أن الكتاب في جملته محط عناية ونظر كثير من الباحثين، وما زال الكتاب بحاجة إلى خدمة، فكتاب الترمذي على وجه الخصوص يوصي أهل العلم من قديم بالعناية بجمع نسخه الموثقة المقروءة على الأئمة، والمتصل إسنادها بالأئمة إلى مؤلفيها، وذلكم لاختلاف أحكامه على الأحاديث بسبب اختلاف النسخ، ولذلك تجد حتى عند النووي ومن قبل النووي يقول: " قال الترمذي: حسن صحيح"، وفي نسخة " صحيح" فقط، وفي حديث يقال: " قال الترمذي: حسن صحيح"، وفي نسخة " حسن "، هذا تباين في الأحكام على الأحاديث، لكن مثل العناية بمثل هذا الأمر إنما نحتاج إليه إذا أردنا أن نقلد الترمذي، أما إذا أردنا أن ننظر في أسانيده ومتونه ونحكم على كل حديث بما يليق به فالأمر أسهل. ابن الصلاح يقول: ينبغي أن تجمع الأصول - فلا يكفي أصل واحد - من كتاب الترمذي وتقابل وتأخذ بما اتفقت عليه هذه النسخ.

كتاب جامع الترمذي طبع مراراً، فطبع في بولاق الطبعة الأولى سنة ألف ومائتين واثنين وتسعين ( 1292هـ) في مجلدين صغيرين، وهذه من أنفس الطبعات وأدقها وأتقنها، وطبع في الهند مراراً، طبعوه الهنود وعلقوا عليه طبعات طيبة، لكن الإشكال أن الطباعات الهندية لا سيما القديمة منها أنها بخط فارسي، فالكلام عربي لكن نوع الخط فارسي، فيشكل على كثير من صغار طلاب العلم، وإلا فهناك طبعات وحواشي كثيرة في الطبعات الهندية.

الشيخ أحمد شاكر رأى أن الكتاب بحاجة ماسة إلى العناية، ويوجد من طبعة بولاق نسخة للشيخ أحمد الرفاعي المالكي، اعتنى بها وقرأها وأقرأها في الأزهر، وعلق عليها، وصحح في مواضع، وضبط بالشكل بحيث صارت نسخته فريدة، فالشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- اعتنى بهذه النسخة، مع أنه قرأ الكتاب على والده الشيخ: محمد شاكر وضبط منه ما ضبط، وفاته بعض الأشياء، لكن مع نسخة الشيخ الرفاعي تكامل الكتاب، ورأى أنه بحاجة ماسة إلى النشر من جديد؛ لأن الحرف القديم (حرف بولاق) لا يناسب كثير من المتعلمين الآن.

كذلك الشيخ أحمد شاكر وقع له مجلد كبير فيه الكتب الستة في مجلد، وهذا المجلد مراجع ومصحح من قبل الشيخ محمد عابد السندي، لما وقعت له هذه النسخة مع وجود نسخ أخرى عنده في مصر من مخطوطات الكتاب ونسخة الشيخ الرفاعي، ونسخته التي قرأها على والده وجدت الأرضية المناسبة لتحقيق الكتاب، فشرع في تحقيقه وطُبع منه بتحقيق الشيخ أحمد شاكر مجلدان فيهما ما يقرب من عشر الكتاب أو يزيد قليلاً عن العشر، ولو صدر الكتاب كاملاً بطريقة الشيخ وتعليقاته لبلغ خمسة عشر مجلداً تقريباً، وتنبيهات الشيخ على فروق النسخ، وتوجيهه لبعض الروايات المتعارضة، وتوثيقه وتضعيفه لبعض الرواة، جميل جداً، والشيخ من أهل الإطلاع الواسع، وتجده يأتي بالفائدة المناسبة لهذا الحديث من كتاب لا يخطر لك على بال، فيأتي بها من كتاب من كتب الأدب أو من كتب التواريخ، وهذه ميزة العالم المتفنن أنه يربط بين العلوم، أما العالم المتخصص ما يستطيع أن يصنع مثل هذا. الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- اعتمد طريقة المتأخرين الذين اقتدوا بالمستشرقين حينما يضعون الأرقام على المتن، ويعلقون على ما يشاءون التعليق عليه بأرقامٍ مماثلة، افتتح الشيخ -رحمه الله تعالى- كتابه وسماه شرحاً وإلا هو أشبه ما يكون بالتحقيق والمقارنة بين النسخ، والتعليقات على الكتاب؛ لكن فيه تعليقات مستفيضة وجيدة. المقدمة التي افتتح الشيخ بها كتابه ضافية، تحدث فيها عن نسخ الترمذي المطبوعة والمخطوطة، ثم أشاد فيها بعمل المستشرقين، ودقته في إثبات فروق النسخ، ونعى وعتب على من تولى وتصدر لنشر الكتب من المسلمين، وأنهم غفلوا عن جوانب مهمة في التحقيق، وهي مقابلة النسخ، واعتماد النسخ المضبوطة المتقنة، وإثبات الفروق بين النسخ في الحواشي، بعد هذه المقدمة الضافية شرع الشيخ -رحمه الله تعالى- بالتعليق والتحقيق وذكر فروق النسخ والتصويبات وتخريج الأحاديث والتراجم لبعض الأعلام، فيشرح بعض الألفاظ، ويصوب ويرجح، ويستطرد في بحث بعض المسائل، حيث يذكر عن المسألة الواحدة أحياناً صفحتين أو ثلاثاً، وهذا جيد بالنسبة للشيخ، كما أنه يبحث بتجرد أيضاً، فيرجح تبعاً للدليل، ولا يميل إلى مذهب من المذاهب، وهذا من مزايا هذا الكتاب. وناقش الشيخ -رحمه الله- مسألة تصحيح الترمذي وهل هو معتبر أو ليس بمعتبر، ولا يخفى أن الترمذي متساهل في التصحيح، نص على ذلك جمع من الأئمة كالذهبي وغيره، لكن الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- يرى أن تصحيح الترمذي معتبر؛ لأن الشيخ أحمد شاكر أكثر تساهلاً منه، فيرى أن تصحيح الترمذي معتبر ومعتمد، وتصحيحه توثيق لرجاله، فالشيخ أحمد عنده سعة في الخطو في توثيق الرجال وتصحيح الأحاديث، وأنا مدون في نسختي أكثر من عشرين راوياَ وثقهم الشيخ أحمد شاكر وعامة أئمة النقد على تضعيفهم، ومع ذلك يصر الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- على أنهم ثقات. والكتاب لو قدر تمامه لكان من أنفع الكتب، ومن أنفع الخدمات لجامع الترمذي لا سيما فيما يتعلق بتصحيح اللفظ، وتصويب الكتاب وتصحيحه؛ لأن نسخ الترمذي سواء كانت المطبوعة أو المخطوطة منذ زمن بعيد فيها تفاوت كبير – كما أسلفنا- لا سيما في أحكام الترمذي على الأحاديث، والشيخ أحمد شاكر جمع نسخ جيدة للكتاب، وقارن بينها ووازن وذكر فروق النسخ، واعتنى بالكتاب عناية فائقة، لكن لم يقدر تمامه.

طُبع الجزء الثالث من الكتاب مع طبعة الشيخ أحمد شاكر بتحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، لكن أين هذا من هذا! محمد فؤاد عبد الباقي بالنسبة للشيخ أحمد شاكر لا شيء، ثم بعد ذلك طُبع الرابع والخامس بتحقيق إبراهيم عطوة عوض، وتحقيقه مجرد نشر، وليس فيه أدنى مظهر من مظاهر العناية، بل فيه أخطاء كثيرة، هذا الذي جعل طبعة الشيخ: أحمد شاكر لا تنتشر؛ لأنها ناقصة، وكمّلت بتكميل غير مناسب، نظير ما يقال في المجموع للنووي، المجموع أتم النووي تسعة مجلدات منه في كلام لا نظير له عند أحد في كتب الفقه، ثم بعد ذلك جاء السبكي وكمّل ثلاثة أجزاء، لكن أين السبكي من النووي! على إمامة السبكي لكن أين هو من النووي! ثم جاء المطيعي وغير المطيعي وكمّل وصارت المسألة لا شيء، فيبقى أن الأصل تحقيق أحمد شاكر في المجلدين أما البقية فإن استفيد من محمد فؤاد عبد الباقي وإلا فما عداه لا شيء.

ثم طُبع الكتاب بعد ذلك بتحقيق وتعليق وترقيم وفهرسة دقيقة لعزة عبيد الدعاس، في حمص في عشرة أجزاء، وهذه الطبعة مخدومة، وعليها تعليقات، لكن لا يظهر أن لهذا المعلق يداً راسخة في الصناعة الحديثية، ولذلك تجد تعليقاته تعليقات فقهاء على كتاب حديثي، واستفيد من هذه الطبعة؛ لأنها كاملة ومفهرسة ومخدومة ومرقمة، استفيد منها بقدر ما فيها من نفع.

ثم طبعه بشار عواد في طبعة طيبة يستفاد منها، وهو معروف بالعناية بالتحقيق والخبرة في ذلك، حيث جمع نسخاً واستفاد من التحفة، وطبعته كاملة، ينقصها من الأحاديث ما لم يجده في التحفة بقدر ستين حديثاً، لكن هذه تدرك من طبعات أخرى، فطبعة الشيخ بشار هي أفضل الطبعات الموجودة الآن باعتبار أنها كاملة، وإلا لو كمّلت طبعة الشيخ أحمد شاكر لما داناها شيء، فالمجلدان اللذان طبعهما الشيخ أحمد شاكر ما لهما نظير، وإذا أضيف إليهما تحقيق بشار عواد ضمنّا أن الكتاب صحيح -إن شاء الله -.
***

عنوان الكتاب:
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (المتوفى: 1353هـ)

كشاف الكتاب
التحفة للمباركفوري لا بأس بها، ترجم للرواة وأكثر التراجم مأخوذة من التقريب، ثم بعد ذلك يشرح الحديث من خلال الشروح لكتاب الترمذي ولغيره، فإذا كان الترمذي تفرد برواية الحديث اقتصر على شروح الترمذي مع كتب الغريب، وقد يستفيد من كتب اللغة، وإذا كان الحديث مخرجاً عند غير الترمذي كالبخاري مثلاً، فقد يضعف شرحه في بعض المواضع في الأحاديث التي لم تشرح من قبل، وإذا انتهى من شرح الحديث انتقل إلى تخريج الشواهد التي قال فيها الترمذي: " وفي الباب عن فلان وفلان .."، فالمباركفوري خرج كثيراً منها، فيقول مثلاً: "حديث أبي هريرة أخرجه البخاري"، " حديث أبي سعيد خرجه النسائي" وهكذا، وأحياناً يقول: " حديث ابن عمر ينظر من أخرجه"، فلا يلزم أن يطّلع على كل شيء، وأن يحيط بكل علم، فكم ترك الأول للآخر.

كتاب التحفة شرح طيب ومناسب، وفيه نقول نافعة وماتعة، وهو على اختصاره نافع جداً، ويحتاجه طالب العلم، وهو من أحسن شروح الترمذي وأجمعها، وهو أمثل من شرح ابن العربي لجمعه بين الصناعة الحديثية والاستنباط.

تحفة الأحوذي طبع في الهند بالحروف العربية لكن شكلها فارسي، ولذا لا يحسن التعامل معها كثير من الطلاب المتوسطين فضلاً عن المبتدئين، لكن لا شك أنها هي الأصل وهي الصحيحة، وقد طُبعت في أربعة مجلدات والمقدمة في مجلد، فهذه أفضل الطبعات. ثم طبعه عنها عبد الرحمن محمد عثمان في المطبعة السلفية في المدينة المنورة، في عشرة مجلدات، والمقدمة في جزأين؛ لكن هذه الطبعة فيها أخطاء مع أنها أفضل الموجود الآن للذي لا يجيد قراءة الطبعة الهندية المتقدمة، وأخطاؤها يمكن تصحيحها من جداول الخطأ والصواب الموجودة فيها، وهي أفضل من طبعة دار الكتب العلمية. على هذا من يحسن قراءة الحروف الفارسية فعليه بالطبعة الهندية الأولى، ومن لا يحسن ذلك فعليه بالطبعة السلفية.
***

عنوان الكتاب:
عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)

كشاف الكتاب
ابن العربي مالكي المذهب، في الغالب يرجح مذهب مالك، وقد يخرج عنه لقوة الدليل، أما في العقيدة، فمنهجه كغيره من كثيرٍ من الشراح، يسلك مسلك التأويل، فيؤول نصوص الصفات عن ظاهرها على ضوء ما هو معمول به عند الأشاعرة.

يقول ابن خلكان في ترجمة ابن العربي: "العارضة: القدرة على الكلام، يقال: فلان شديد العارضة إذا كان ذا قدرةٍ على الكلام، والأحوذي: الخفيف الشيء لحذقه، وقال الأصمعي: الأحوذي المشمر في الأمور، القاهر لها، الذي لا يشذ عليه منها شيء".

ابن العربي ألف هذا الكتاب إجابةً لطلب طائفةٍ من الطلبة، عرضوا عليه الرغبة الصادقة في صرف الهمة إلى شرح هذا الكتاب، يقول: "فصادفوا مني تباعداً عن أمثال هذا، وفي علم علام الغيوب أني أحرص الناس على أن تكون أوقاتي مستغرقةً في باب العلم"، ( صادفوا مني تباعداً )؛ لكثرة المشاغل، حيث كان يشتغل بالقضاء وغيره. إلى أن قال -بعد أن ألحّوا عليه فأجاب طلبهم-: "فخذوها عارضةً من أحوذي، علم كتاب الترمذي، وقد كانت همتي طمحت إلى استيفاء كلامه بالبيان، والإحصاء لجميع علومه بالشرح والبرهان؛ إلا أنني رأيت القواطع أعظم، والهمم أقصر عنها، والخطوب أقرب منها، فتوقفتُ مدةً إلى أن تيسرت مندة الطلبة واغتنمتها".

يقول أيضاً في المقدمة: "اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب الجعفي -يعني صحيح البخاري- هو الأصل الثاني في هذا الباب، والموطأ هو الأول واللباب – لأن ابن عربي مالكي المذهب -، وعليهما بناء الجميع كالقشيري -يعني مسلم- والترمذي فما دونهما" إلى أن قال: "وليس فيهم مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشر علماً" ثم ذكرها بكلامٍ مسخه الطابع مسخاً، ثم قال: "ونحن سنورد فيه -إن شاء الله تعالى- بحسب العارضة قولاً في الإسناد والرجال والغريب، وفناً من النحو والتوحيد والأحكام والآداب، ونكتاً من الحكم وإشارات إلى المصالح، فالمنصف يرى رياضه أنيقة، ومقاطع ذات حقيقة، فمن أي فنٍ كان من العلوم وجد مقصده ".

طريقة ابن العربي في الشرح: يذكر طرف الإسناد، ثم يذكر الحديث ثم يقول: " أصح شيء في هذا الباب" مثلاً، ثم يقول: "إسناده" ويتكلم على الإسناد بكلامٍ لا يستوعب فيه جميع الرواة، وإنما يتحدث عن بعضهم، وضمن الإسناد يخرج الحديث تخريجاً مختصراً، ثم يذكر غريب الحديث، ثم يذكر الأحكام تحت عنوان " أحكامه"، يقول: "فيه مسائل" ويذكر عددها، ثم يسردها: الأولى، الثانية، الثالثة... إلخ، ثم يقول: "التوحيد فيه كذا مسائل"، ومع ذلك هو لا يلتزم بجميع هذه العناصر التي ذكرها من الإسناد والأحكام والفقه والتوحيد واللغة، أحياناً يذكر اللغة، وأحياناً يذكر الإعراب عنواناً؛ لكنه لا يلتزم بذلك، فقد يقتصر على عنصر واحد، ومعروف أن ابن العربي مالكي المذهب، في الغالب يرجح مذهب مالك، وقد يخرج عنه لقوة الدليل، وفي العقيدة على مذهب الأشاعرة.

الكتاب مختصر، وهو عبارة عن شرح فقهي، وعنايته بالصناعة الحديثية قليلة، فهو مملوء بالفوائد الفقهية والنوادر والنكات واللطائف؛ لكن طبعته سيئة في غاية السوء حتى كأن الكتاب أعجمي، مما يجعل طالب العلم لا يستفيد منه، إلا من له خبرة، ودقة في النباهة، ومعاناة لأساليب المتقدمين وطرائقهم، ودربة على تصحيح الجمل عند أهل العلم، فيمكن أن يستفيد منه بعض الفوائد.

طبع الكتاب قديماً قبل ما يقارب سبعين سنة أو أكثر، في ثلاثة عشر جزءًا بمطبعة الصاوي والتازي طباعات سيئة للغاية، وعندنا في نسختنا التصويب أكثر من الكتاب، فالطبعة فيها إسقاط أحاديث وشروح، وفيها إدخال كلام ليس لابن العربي، وإقحام لكلام ليس للترمذي، ففيها من التصحيف والتحريف والتقديم والتأخير الشيء الكثير، بحيث صار وجودها مثل عدمها، لا يستفيد منها أحد، بل فيها بعض الجمل بغير العربية، فهي مشحونة بالأخطاء، ولا يكاد يستقيم منها صفحة؛ ولذلك تقرأ في مقدمة الكتاب أشياء أنا أصلحت كثيراً منها، ويكفي في بيان ما فيها من أخطاء أن الطابع طلب من الشيخ أحمد شاكر نسخته من الترمذي، والشيخ أحمد شاكر معلق على نسخته ومخرج بعض الأحاديث، فنقلوا بعض تعاليق الشيخ أحمد شاكر في صلب متن الترمذي، فمثلاً يقول: "وأبو هريرة اختلف في اسمه فقالوا: عبد شمس" الشيخ أحمد شاكر قال: "اختلف على نحو ثلاثين قولاً" أدخلوها في كلام الترمذي، " اختلف على نحو ثلاثين قولاً في اسمه .." إلخ، وكذلك من أوهامه أنهم أدخلوا سند ابن العربي في متن الترمذي، فهذا دليل على جهلهم، وضعف عنايتهم في الطباعة؛ ولذا وقع فيها من التحريف والأسقاط شيء يفوق الخيال. فلما أنهوا طبع المجد الأول عرضوه على الشيخ أحمد شاكر فبادر بسحب نسخته لئلا يكون طرفاً وسبباً في تحريف الكتاب. وهذه الطبعة من حيث الإخراج طبعة جميلة وفاخرة لكن يبقى أنها من حيث العناية والتصحيح في غاية الرداءة.

ثم طبع الكتاب من جديد، أحياناً يسقط من الجديدة حديث كامل، وأحياناً يسقط تعليق على حديث في سطرين أو ثلاثة، والنسخة هذه موجودة وفيها إصلاحات كثيرة، أما سقط الكلمة والكلمتين، وتحريف اللفظة واللفظتين فشيء يفوق الوصف.

فالكتاب بحاجة إلى تحقيق وإعادة طبع من جديد، وفيه أيضاً أحاديث كثيرة ساقطة تدرك من مقابلة نسخ الكتاب مع بعضها البعض، والتصحيحات والتصويبات يمكن تجعل الكتاب ضعف الحجم الموجود.
***

عنوان الكتاب:
النفح الشذي في شرح جامع الترمذي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري (المتوفى: 734هـ)

كشاف الكتاب
المؤلف له آراء وإضافات من تلقائه، حيث يأتي باستنباطات من عنده، فهو مجدد في باب الشرح، وليس بنقال كما هي سمة كثير من الشراح، وهو إمام في الصناعة الحديثية، وتنقل أقواله كثيراً في كتب المصطلح، وشرحه شرح نفيس مملوء بالفوائد والشوارد من الأحكام الفقهية والصناعة الحديثية، أبان عن إمامة مؤلفه إلا أنه لم يُكمل، حيث وقف ابن سيد الناس في شرحه عند: باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام.

ثم شرع الحافظ العراقي في إكماله على طريقة مؤلفه بل أوسع؛ لكنه كسابقه مات قبل إتمامه، فشرع ابنه الحافظ أبو زرعة في تكميله وكسابقيه لم يُكمله، ثم ذكر السخاوي في ترجمته لنفسه من الضوء اللامع أن من مؤلفاته تكملة شرح الترمذي للعراقي، وذكر أنه كتب منه أكثر من مجلدين في عدة أوراق من المتن، فأصل هذا الكتاب وتتماته سمتها الطول والاستقصاء والتتبع؛ لذا جاء كتاباً حافلاً عظيماً، وهو من أفضل شروح جامع الترمذي وأمتعها وأنفسها.

ويتلخص منهج ابن سيد الناس في شرحه بما يلي:

يذكر نص الترجمة ويشرحها، ويذكر المتن ويخرج الأحاديث ويستطرد في ذلك، ويبين درجة الأحاديث، ويدرس الأسانيد، ويبين معاني الألفاظ ويضبطها ويعربها إعراباً وافياً، ويبين الأحكام المستفادة من الحديث، وحكمة التشريع منها، ويبين ويستطرد في ذكر المباحث الأصولية المتعلقة بالحديث، ويأتي باستنباطات من عنده. ويمتاز هذا الشرح بتوسعه في الشرح عموماً. ومقدمة ابن سيد الناس فيها لفتات واختيارات اصطلاحية لا توجد عند غيره، نقل كثير منها إلى كتب المصطلح.

أما تكملة الحافظ العراقي فهي على نمطه إن لم تكن أجود، وأما تكملة الابن أبي زرعة والسخاوي فلم أطلع عليهما. والمقصود أن هذا الكتاب أبدع فيه ابن سيد الناس، وأيضاً لا يقل دونه إبداع الحافظ العراقي.

والكتاب - مع الأسف - على أهميته ونفاسته لم يطبع منه سوى مجلدين، والثالث منذ سنين تحت الطبع، فلا يدرى ما مصيره! والذي يعوق عن إتمام مثل هذه المشاريع طول النفس في التعاليق، فالذي طبع الكتاب وحققه وعلق عليه - في مجلدين فقط - الأستاذ البارع الشيخ أحمد معبد -حفظه الله -، وهو دكتور من خيار من عرفناهم، وله وقفات، ولمسات، وله تحقيقات لا توجد عند غيره، وهو من أهل هذا الشأن، وقد أطال النفس في تعاليقه على هذا الكتاب، واستطرد في التعليق على بعض المسائل الاصطلاحية وبعض الرواة، حتى إن بعض الرواة استغرقت تراجمهم عند الشيخ في التعليق سبعين صفحة، فمثل هذا العمل -والله أعلم- ما يتم على هذه الطريقة، ولا يمكن أن يتم، فلا إفراط ولا تفريط، فالأولى أن يُعتنى بكتب أهل العلم وتُخرج كما يريده مؤلفوها من الصحة والضبط والإتقان، ويعلق عليها بتعليقٍ خفيف في مواطن الحاجة، ويحال على ما يحتاج إليه من مواضع الكتب، نعم تعاليق الشيخ ما تقاس بتعاليق غيره ممن همه تسويد الورق وتكثير الصفحات، فالشيخ كلامه مفيد؛ لكنه يعوق عن إخراج الكتاب وإتمامه.
***

عنوان الكتاب:
الكوكب الدري على جامع الترمذي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد يحي بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (المتوفى: 1334هـ)

كشاف الكتاب
شرح مختصر افتتح بمقدمة مختصرة ورقة أو ورقتين، ذكر فيها موضوع علم الحديث، ثم ذكر إسناده في الكتاب، ذكر موضوع علم الحديث، والغريب أنه قلد الكرماني في ذلك وقال: "موضوعه ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال: "وهو أجود من قول من يقول: إن موضوع علم الحديث أقواله عليه الصلاة والسلام وأفعاله من حيث القبول والرد".

بعد هذه المقدمة المختصرة ذكر إسناده في الكتاب، ثم شرع في شرح الكتاب، فيذكر ترجمة الباب (العنوان) ويشرحها بشرحٍ مختصر، لا يفرد المتن، وإنما يسوق ما يحتاجه منه، فيذكر ما يحتاج من المفردات ويتكلم عليها بشيءٍ من التفصيل المناسب لحجم الكتاب، ولا يخرج الحديث ولا الشواهد، ويذكر أحياناً بعض الفروق بين النسخ والروايات، لكنه بالنسبة للدراية فيه ضعف.
والكتاب مطبوع في أربعة أجزاء، عليه حاشية للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي.
***
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 10:29 PM   #7
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
المجتبى من السنن (السنن الصغرى للنسائي)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي (المتوفى: 303هـ)

كشاف الكتاب
الإمام النسائي - رحمه الله - معروف بشدة التحري والاحتياط، وهو من أبعد الناس عن التدليس، لكنه أحياناً يحذف الصيغة ويقتصر على اسم الشيخ من دون ما يقول: أخبرنا أو حدثنا، فيقول: "الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع"، فهذا ليس من تدليس القطع أبداً، والسبب في ذلك أن الحارث ابن مسكين كان ممن يأخذ أجرة على التحديث، والنسائي -رحمه الله - كان ممن يعتني بمظهره، فلما دخل النسائي على الحارث طلب منه أجرة، فرفع عليه الأجرة ظناً منه أنه غني، فرفض النسائي -رحمه الله - أن يعطيه الأجرة، فطرده الحارث بن مسكين من حلقة الدرس، فصار يسمعه من خلف سارية، والحارث بن مسكين ثقة لكنه بشر، والإمام النسائي -رحمة الله عليه- شديد الورع والتحري، فلكون الحارث بن مسكين ثقة روى عنه النسائي، ولكون الحارث بن مسكين لم يقصد النسائي بالتحديث - بل العكس طرده من الدرس- ما قال: حدثني ولا أخبرني، وهذا من تمام ورع النسائي. وبالمناسبة فإن في نسخ سنن النسائي المطبوعة كلها: "أخبرنا الحارث بن مسكين" وهذا خطأ، فالنسائي يروي عن الحارث بن مسكين بدون صيغة.

سنن النسائي أحد الكتب الستة بلا نزاع بين أهل العلم، لكن الخلاف في المراد بالسنن عند الإطلاق، وكذا إذا قيل: "رواه النسائي"، وأطلق هل ينصرف الذهن إلى الكبرى أو الصغرى؟ منهم من قال: إن المراد الكبرى، وبهذا قال ابن الملقن، وصاحب عون المعبود في آخر الجزء الرابع عشر، حيث قال: " ثم أعلم أن قول المنذري في مختصره، وقول المزي في الأطراف : " الحديث أخرجه النسائي"، فالمراد به السنن الكبرى، وليس المراد به الصغرى التي هي مروج الآن في الأقطار"، يقول: "وهذه الصغرى المروجة مختصرة من السنن الكبرى، وهي لا توجد إلا قليلاً"، يعني الكبرى، لا شك أن الذي راج ودرج واشتهر بين الناس هي الكبرى مسماة بالمجتبى، يقول: "فالحديث الذي قال فيه المنذري والمزي أخرجه النسائي، وما وجدته في السنن الصغرى، فاعلم أنه في الكبرى، ولا تتحير لعدم وجدانه فإن كل حديثٍ هو موجود في الصغرى يوجد في السنن الكبرى لا محالة من غير عكس" على أنه قد يوجد -وهذا نادر- في السنن الصغرى ما لا يوجد في الكبرى، ويقول المزي في كثيرٍ من المواضع: "وأخرجه النسائي في التفسير وليس في الصغرى تفسير"، والله أعلم، وفي تدريب الراوي للسيوطي تنبيهات: "الثالث سنن النسائي الذي هو أحد الكتب الستة أو الخمسة هي الصغرى دون الكبرى" صرح بذلك التاج السبكي قال: "وهي التي يخرجون عليها الأطراف والرجال" وإن كان شيخه المزي ضمّ إليها الكبرى، وصرح ابن الملقن بأنها الكبرى وفيه نظر، يقول: "ورأيت بخط الحافظ أبي الفضل العراقي أن النسائي لما صنّف الكبرى أهداها لأمير الرملة فقال له: أكل ما فيها صحيح؟ فقال: لا، فقال: ميّز لي الصحيح من غيره فصنّف له الصغرى" هذه القصة مشتهرة عند أهل العلم مما يدل على أن النسائي هو الذي تولى اختصار السنن بنفسه، ومنهم من يقول: أن الذي اختصر السنن هو تلميذه ابن السني، ويدعمون ذلك بأنه يوجد في الصغرى أحياناً قال ابن السني: قال أبو عبد الرحمن، وهذا ليس بحجة، فإن كتب المتقدمين تذكر فيها أسماء الرواة عن أصحابها، المسند كله من أوله إلى آخره عدا الزوائد حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، الأم قال الربيع: قال الشافعي، الموطأ: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك.. إلخ.

المقصود أن هذه ليست بحجة قاطعة في أن الكتاب من اختصار ابن السني، ولو ذكر اسمه فإن طريقة المتقدمين في التأليف تختلف عن طريقة المتأخرين، يذكر الراوي في أصل الكتاب، كما ذكرنا عن الموطأ والمسند والأم وغيرهم.

ولما حُقق كتاب سنن النسائي الكبرى، والذي طبع في مطبعة الرسالة، انحل الإشكال بالنسبة لسنن النسائي؛ لأن السنن الكبرى مع المجتبى تكاد تكون متطابقة، إلا أن الكبرى تزيد عليها بعض الكتب.

وسنن النسائي كتاب نفيس نافع ميزته في بيان علل الأحاديث، واختلاف الرواة في التراجم، فتكمن أهميته في هذا الجانب، لكن العناية به من أهل العلم أقل من العناية في بقية الكتب، حتى سنن ابن ماجه أكثر عناية من سنن النسائي؛ والسبب في ذلك صعوبة التعامل مع هذه العلل، فإن تكلم الشارح عليها قد لا يحسن الكلام، وإن تركها أخل بأمر عظيم، على أنه تصدى لشرحه بعض الشراح على اختصار، فهناك حاشية للسندي وأخرى للسيوطي (زهر الربى)، وهناك التعليقات السلفية، وشُرح من قبل الشيخ محمد علي آدم، وهو شيخ أثيوبي، شرحه شرحاً مطولاً بما يقرب من أربعين مجلداً، وهو الآن يسعى لاختصاره ليكون في نصف هذا الحجم، أطال الشيخ محمد علي آدم في تراجم الرواة، وينقل التراجم من التهذيب، وينقل ما قيل في الشروح، إلا أنه لم يعتنِ -وفقه الله- على ما بذل في الكتاب بأهم ما ينبغي أن يتكلم عليه في الكتاب وهو العلل، وشرحه على كل حال طيب، ويستفيد منه طالب العلم، ويختصر عليه الجهد، ويوفر له الوقت إذا أراد مراجعة حديث في هذا الكتاب العقيم الذي لم يُشرح شرحاً مناسباً.

وأما بالنسبة لطبعات المجتبى (السنن الصغرى) فيستفاد من الطبعة المصرية البهية التي في ثمانية أجزاء مع حاشية السندي والسيوطي، وقد صورت مراراً وهي جيدة.
***

عنوان الكتاب:
زهر الربى على المجتبى
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)

كشاف الكتاب
الكتاب تعليق مختصر جاء في مقدمته: "هذا الكتاب الخامس مما وعدت بوضعه على الكتب الستة، وهو تعليق على سنن النسائي أبي عبد الرحمن، على نمط ما علقته على الصحيحين، وسنن أبي داود وجامع الترمذي" فقد علق على البخاري في مجلد، وعلق على مسلم في مجلد، وكل واحد من الستة علق عليه في مجلد، وليس بالكبير أيضاً، يقول: "وهو حقيق بذلك"، نعم هو حقيق بالخدمة لا شك، لكن ليس بهذه الخدمة المختصرة جداً.

ويتابع بقوله: " إذ له منذ صنّف أكثر من ستمائة سنة، ولم يشتهر عليه من شرحٍ ولا تعليق، وسميته (زهر الربى على المجتبى)"، بين النسائي والسيوطي ستمائة سنة ولا يوجد شرح مناسب لهذا الكتاب، مع أن شرح السيوطي حقيقةً لا يناسب هذا الكتاب.

افتتح السيوطي شرحه بمقدمة ذكر فيها شروط الأئمة نقلاً عن ابن طاهر، وأن ما يرويه أبو داود والنسائي على ثلاثة أقسام:
الأول: الصحيح المخرج في الصحيحين.
والثاني: صحيح على شرطهما.
الثالث: أحاديث خرجاها من غير قطعٍ منهما بصحتها.
يقول: "وقد أبنا علتها بما يفهمه أهل المعرفة "، فكتابه أشبه ما يكون بالألغاز.
ومنهج السيوطي في الشرح
أولاً: لا يتعرض للتراجم بشرحٍ ولا تعليق، مع أنها من أولى ما يتكلم عليه في سنن الترمذي.
ثانياً: يترجم للرواة على طريقة المزج باختصارٍ شديد.
ثالثاً: يشرح ما يحتاج إلى شرحه من المفردات بإيجاز أيضاً.
رابعاً: يذكر بعض الفوائد والأحكام باختصار، نقلاً عن من تقدمه كالنووي وابن حجر.
خامساً: يذكر اختلاف الروايات في بعض الألفاظ.
وكتاب السيوطي على اختصاره له مختصر، حيث قام باختصاره مع بقية كتب السيوطي الستة كلها شخص مغربي يقال له: علي بن سليمان الدمنثي البجمعوي، وقد سمى اختصاره لزهر الربى (عرف زهر الربى).
وكتاب زهر الربى مطبوع مراراً مع النسائي، كما طبع مختصره.
***

عنوان الكتاب:
حاشية السندي على سنن النسائي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي السندي (المتوفى: 1138هـ)

كشاف الكتاب
السندي حنفي المذهب ولذا يرجح رأي الحنفية غالباً.

جاء في مقدمة حاشية السندي على النسائي: "وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي -رحمه الله تعالى -، يقتصر على حل ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ، وإيضاح الغريب والإعراب، رزق الله تعالى ختمه بخير، ثم ختم الأجل بعد ذلك على أحسن حال، آمين يا رب العالمين"، ثم ذكر شرط النسائي، وأنه يخرج " أحاديث أقوامٍ لم يجمعوا على تركهم، إذا صح الحديث بالاتصال لإسناد من غير قطعٍ ولا إرسال"، ثم نقل عن النسائي قوله: " لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخٍ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم"، ولذلك ما أخرج حديث ابن لهيعة، وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمةً ترجمة، يعني جميع أحاديث ابن لهيعة عند النسائي ومع ذلك تحاشى التخريج عنه، وإن خرج له أبو داود والترمذي وغيرهما.

السندي من منهجه في التعليق يشرح الترجمة ويبيّن مراد النسائي، وهذه ميزة، إلا أنه يبين باختصار، ولا يترجم للرواة، ولعله اكتفاءاً بما في شرح السيوطي، ويتكلم على فقه الحديث بشيءٍ من البسط المناسب لواقع الكتاب، وإلا فالكتاب في جملته مختصر أكثر من كلام السيوطي؛ لكنه لا يستوعب الأقوال ولا يستدل لها، ويرجح رأي الحنفية غالباً، ويشيد السندي بالمؤلف –النسائي- ودقته في الاستنباط، ودقة تراجمه كثيراً، وعلى كل حال فالحاشية تعتبر مكملةً لشرح السيوطي، وهي أبسط منه.

وقد طبع الكتاب مع شرح السيوطي مراراً.
***


عنوان الكتاب:
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي (معاصر)

كشاف الكتاب
مؤلفه محمد بن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي، وهو معاصر وموجود الآن مدرس في دار الحديث الخيرية في مكة.

ذخيرة العقبى شرح مبسوط جداً، يتوقع أن يصل إلى أربعين مجلداً، لأنه على حد كلامه انتهى من المجلد الثامن والعشرين في شرح ستة أجزاء من ثمانية، ولم يطبع منه إلى الآن إلا تسعة مجلدات هذه التسعة في خمس السنن تقريباً أو أقل.

جاء في مقدمة الكتاب: "أما بعد: فيقول أفقر الورى إلى عفو الله تعالى محمد بن الشيخ علي آدم الأثيوبي لما رأيت سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي -رحمه الله- المسماة بـ(المجتبى) بالباء، أو (المجتنى) بالنون، لم يقع لها شرح يحل ألفاظها حق حلٍ، ويبين معانيها أتمّ تبيين، ويتكلم على رجال أسانيدها وغوامض متونها، ويستنبط منها الأحكام إذ تحت كل حديث خبايا أسرار، وضمن كل خبرٍ خفايا أنوار"، ثم قال: "وكيف لا وهو كلام من أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً صلى الله عليه وسلم" يقول: "شمرت عن ساعد الجدّ تشميراً، ونبذت الكسل والملل وراء ظهري نبذاً مريراً، وناديت المعاني بأعلى صوتي جهاراً، فلبتني من كل جانبٍ محبرةً بعبارة محققنا بداراً" يقول: "فاستعنت بالله تعالى وقلت: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" إلى أن قال: "وسميته (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى) وإن شئت فقل: (غاية المنى في شرح المجتنى)" بعد ذلكم قال: "تنبيه"، ثم أورد تنبيهات أولها: "إني لست في الحقيقة مؤلفاً ذا تحرير، ومصنفاً ذا تحبير، وإنما لي مجرد الجمع لأقوال المحققين، والتعويل على ما أراه منها موافقاً لظاهر النص المبين، فأنا جامع لتلك الأقوال ومرتب لها في كل ما يناسبها من الحديث ثم النظر فيها وفي تناسبها حسب قربها وبعدها منه، والاعتماد على ما يترجح لدى فهمي القاصر وذهني الفاتر، فلذا لا أترك من الأقوال المروية بحكم كل حديث إلا ما غاب عني بدليله، إذا كان بجانبه دليل مذكور، وإن كنت أراه ضعيفاً في نظري، فعسى أن يطلع عليه غيري ويراه صحيحاً لدليلٍ يقويه، إما من نفس ذلك الحديث لم يظهر لي وجهه، أو نصٍ آخر أقوى منه، فرب مبلغٍ أوعى من سامع" ثم ذكر فوائد التكرار والتطويل في الشرح، نقلاً عن النووي في شرح مقدمة مسلم، ثم ذكر مصادره في كتابه، وأنه اعتمد على كتب الرجال ثم سردها، وكتب المصطلح أيضاً ثم ذكرها، والشروح للأحاديث سواء كانت للصحيحين أو لغيرهما، والمتون والأطراف واللغة والغريب والفقه والنحو والصرف وغيرها، ثم ترجم للإمام النسائي وذكر مؤلفاته ومذهبه في الجرح والتعديل ومنهجه في التصنيف، وبيان العالي والنازل في سننه، ثم تحدث عن سننه الكبرى، ورواة السنن عن النسائي، وعناية الحافظ بها، ثم تحدث عن السنن الصغرى والموازنة بينها وبين الكبرى، وسبب انتخاب النسائي للصغرى من الكبرى، وزيادة الكبرى على الصغرى وعكسه، ثم تحدث عن تسمية الكتاب المجتبى أو المجتنى وعناية العلماء به، ثم بعد ذلكم ذكر رسالة بكاملها للسخاوي في ختم سنن النسائي سماها (بغية الراغب المتمني في ختم النسائي برواية ابن السني) استغرقت هذه الرسالة قرابة سبعين صفحة من المقدمة، وهي تشكل ما يقرب من نصف المقدمة، إذ المقدمة (150) صفحة تقريباً، ثم تحدث عن تقريب التهذيب لاعتماده الكبير عليه، فهو في تراجم الرواة في الغالب يعتمد على التقريب، ويقلد الحافظ في أحكامه، وإن كان الأجود والأولى أن يجتهد في أحكامه على الرجال؛ لكن لا يمكن أن يجتهد في كل راوٍ راوٍ، مع جمعه هذا الكم الهائل من أقوال أهل العلم في الأحاديث، وطبقات الرواة.

ثم ختم المقدمة في بيان منهج هذا الشرح ومصطلحاته، فقال: "اعلم أن منهج هذا الشرح كما يلي:

كتابة الترجمة التي ذكرها النسائي، ثم شرح هذه الترجمة، كتابة الحديث سنداً ومتناً، الكلام على تراجم رجال الأحاديث، ذكر لطائف الإسناد، شرح المتن، ثم بعد ذلكم مسائل تتعلق بالحديث، درجة الحديث، بيان مواضع ذكره عند المصنف في الصغرى والكبرى، بيان من أخرجه من أصحاب الأصول، بيان فوائد ذلك الحديث، ذكر مذاهب العلماء، إن كان هناك اختلاف في حكم ذلك الحديث ثم ترجيح الراجح، ثم إذا بقي هناك أمور لها تعلق بذاك الحديث فأذكرها بمسألة سادسة فسابعة فثامنة وهلم جراً".

وربما يغير هذا الأسلوب بزيادةٍ أو نقص لسبب ما، ثم ذكر مصطلحات الشرح ورموزه، ثم أعقب ذلكم بذكر أسانيد المؤلف إلى النسائي - رحمه الله -. والشيخ قصر في التوفيق بين التراجم؛ لأن تراجم النسائي عبارة عن علل الأحاديث والاختلاف على الرواة.

والكتاب لا شك أنه كتاب قيم ونافع جداً لطالب العلم لا سيما وأن سنن النسائي لم يخدم من قبل المتقدمين خدمة تليق بالكتاب، يطيل في شرح الحديث إطالة تجعل الطالب الذي يقرأ الكتاب وهو لم يتعود على القراءة يكاد يملّ منها، نعم المراجعة عند الحاجة أمرها سهل يسير؛ لأن المراجع يحتاج إلى تطويل، لكن الشخص الذي يريد أن يقرأ الكتاب من أوله إلى آخره بهذا الطول يكاد أن ينثني عن قراءته؛ لكن الكتاب جمّ الفوائد، وإن كان جلّ هذه الفوائد منقول من الشروح، سواء كانت شروح الصحيحين أو غيرهما. فالشيخ -حفظه الله- يسّر على طالب العلم، وجمع المادة كاملة، بإمكان الطالب أن ينظر فيما كُتب، ويلخص منه شرحاً، فهذا من أنفع ما يكون.

وتأتي أهمية هذا الكتاب من خلو الكتاب الأصل من الخدمة، فعلينا جميعاً أن نعتني بهذا الكتاب.

وقد طُبع من الكتاب تسعة مجلدات - كما قلت- وطَبع الباقي جاري، والمطبوع منه يعادل خُمس الكتاب، ويُتوقع أن يتم الكتاب في أربعين مجلداً، فإذا كان الستة من ثمانية - ثلاثة أرباع الكتاب- في ثمانية وعشرين مجلداً، فيُتوقع أن يصل إلى ما يقرب من أربعين، أو ثمان وثلاثين مجلداً تقريباً. وقد ذكر لي أنه عدل عن هذا الطول إلى النصف تقريباً.
***

عنوان الكتاب:
الحواشي السلفية على سنن النسائي
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو الطيب محمد عطاء الله حنيف الفوجياني (المتوفى: 1409هـ)

كشاف الكتاب
الحواشي السلفية على سنن النسائي فيها فوائد وطرائف ونفائس.
وهي مطبوعة في مجلد كبير في الهند، ثم طبعت بعناية الشيخ أبي الأشبال في خمسة أجزاء.
***
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 10:38 PM   #8
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
سنن ابن ماجه
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني (المتوفى: 273هـ)

كشاف الكتاب
مؤلف الكتاب أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، وماجه معروف أنها بالهاء في الوقف اندرج، مثل: داسه ومنده، فلا يقال: ماجة، وإن كان بعضهم يختار ذلك؛ لأنه لما تداوله العرب صار في حكم الاسم العربي، لكن الأصل أنه بالهاء: ماجه، ومثله: منده، وداسه.

: سنن ابن ماجه، وهذا هو سادس الكتب عند الأكثر، وأول من أدخله مع الأمهات أبو الفضل ابن طاهر، وإن كان ابن الأثير وقبله رزين في تجريد الأصول جعلوا بدله الموطأ، وهناك من جعل الدارمي هو سادس الكتب، لكن بعد أبو الفضل ابن طاهر كل الناس تتابعوا على جعل سنن ابن ماجه هو سادس الكتب؛ لكثرة زوائده وفوائده.

يقول ابن الأثير عن ابن ماجه: "كتابه كتاب مفيد قوي النفع في الفقه؛ لكن فيه أحاديث ضعيفة جداً بل منكرة"، وفيه حديث موضوع في فضل قزوين، يقول: "حتى نقل عن الحافظ المزي أن الغالب فيما تفرد به الضعف، ولذا لم يضفه غير واحدٍ إلى الخمسة، بل جعلوا السادس الموطأ".

وسنن ابن ماجه يتميز بمقدمته، وفي الكتاب من حسن الترتيب وسرد الأحاديث بالاختصار من غير تكرار، ما ليس في أحدٍ من الكتب، وقد عرضه على أبي زرعة فنظر فيه وقال: "أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها" هذا إن صح عن أبي زرعة فقد قاله من باب التشجيع لمؤلفه، ثم قال: " لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما في إسناده ضعف"، لكن الذهبي في السير قال: " قول أبي زرعة إن صح فإنما عنى بالثلاثين الأحاديث المطروحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة، لعلها نحو الألف"، وقد بلغت الأحاديث الضعيفة عند الشيخ الألباني نحو الثمانمائة، يعني ما يقارب خُمس الكتاب. وكتاب ابن ماجه عني به من قبل أهل العلم، وقد شرحه علاء الدين مغلطاي، وشرحه أيضاً السيوطي (مصباح الزجاجة)، وبرهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، وكمال الدين الدميري صاحب حياة الحيوان، وممن شرحه أبو الحسن السندي، وكذلك شرحه الشيخ عبد الغني المجددي في شرح مختصر اسمه (إنجاح الحاجة). وزوائده على الكتب الخمسة مفردة، أفردها البوصيري في كتاب سماه (مصباح الزجاجة)، وشرح ابن الملقن زوائده على الخمسة.

وعلى كل حال فكتاب ابن ماجه ما زال بحاجة إلى خدمة، تتجه أولاً إلى الأسانيد ودراستها دراسةً وافية لتمييز الثابت من غيره، ثم تشرح الأحاديث شرحاً وافياً مبسوطاً؛ لأن الكتاب كما تقدم ذكره جيد في السبك، حسن الترتيب، عالي الأسانيد.

طبعة بشار عواد لسنن ابن ماجه طيبة، وتلافى فيها كثيراً من الأخطاء الموجودة في الطبعات السابقة. وقد كان الناس يعتمدون طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، ثم لما طبعه بشار عواد أورد أوهاماً كثيرة، وأن محمد فؤاد عبد الباقي تصرف، ولم يجمع النسخ، وإنما طبع عن الطبع المصرية التي عليها حاشية السندي، فكأن نسخة بشار أفضل من نسخة محمد فؤاد عبد الباقي.
***

عنوان الكتاب:
شرح سنن ابن ماجه = الإعلام بسنته عليه السلام (مغلطاي)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي (المتوفى: 762هـ)

كشاف الكتاب
علاء الدين مغلطاي حنفي يتعصب لمذهبه الحنفي.

من أهم الشروح وأوسعها شرح مغلطاي، شرح نفيس وماتع، وهو كتاب كبير؛ لكنه لم يكمل، فهو شرح ناقص، حيث شرح من الكتاب قطعة، وجميع النسخ الموجودة التي تقف عليها خمس أو ست نسخ، ليس فيها شرحاً لأحاديث المقدمة، التي يتميز بها كتاب سنن ابن ماجه، وفيها أكثر من ثلاثمائة حديث، تركها وبدأ من أبواب الطَّهارة، ثُمَّ أكمل العِبادات إلى آخرها.
ومعروف أن مغلطاي يعتني باللغة، ويشرح الألفاظ ويوضحها؛ لكنه مع ذلكم يتعصب لمذهبه الحنفي.
طبع هذا الشرح أخيراً.
***

عنوان الكتاب:
كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (حاشية السندي على سنن ابن ماجه)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي السندي (المتوفى: 1138هـ)

كشاف الكتاب
افتتح السندي الكتاب بمقدمة مختصرة جداً، صفحة واحدة، تحدث فيها عن ابن ماجه وعن كتابه باختصارٍ شديد.
ومنهجه في التعليق والشرح: يذكر الترجمة ويشرحها، ثم يذكر ما يحتاجه من المتن ويشرحه، ولا يعرج على الأسانيد، فلا يترجم للرواة، ولا يخرج الأحاديث، وهو شرح كامل لجميع الكتاب، لكنه شرح ناقص من جهة مفردات الشرح ومتطلباته، فهي تحتاج إلى أكثر من ذلك، فالكتاب بحاجة ماسة إلى من يتمه بالكلام على الرواة، وعلى تخريج الأحاديث، ونقد الأسانيد.
وكتاب حاشية السندي مطبوع في مجلدين.
***

عنوان الكتاب:
ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجه
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد عبد الرشيد النعماني الباكستاني (المتوفى: 1420هـ)

كشاف الكتاب
ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجه عبارة عن تعليقات مختصرة يترجم لبعض الرواة، ويشرح بعض الألفاظ التي تحتاج إلى شرح.

وهو مطبوع بهامش حاشية سنن ابن ماجه المطبوعة في الهند في مجلدٍ كبير؛ لكن الاستفادة من مثل هذا تصعب على آحاد المتعلمين الذين لا يجيدون قراءة الحرف بالخط الفارسي؛ لكن لو طُبع طباعة جديدة معتنىً بها، وعُلّق عليه لصار فيه نفع.
***

عنوان الكتاب:
مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)

كشاف الكتاب
شرح السيوطي شرح متداول، وهو مختصر جداً كغيره من شروحه على الكتب الستة، ومنهجه فيه مقارب لمنهجه في شرح سنن النسائي، تحليل لفظي لبعض الألفاظ، ولا يعتني بالأسانيد كثيراً.
له مختصر اسمه (نور مصباح الزجاجة) لعلي بن سليمان الدمنتي البجمعوي المغربي، مطبوع قديماً بمصر.
***

عنوان الكتاب:
نور مصباح الزجاجة
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي المغربي المالكي (المتوفى: 1306هـ)

كشاف الكتاب
نور مصباح الزجاجة اختصار لـ(مصباح الزجاجة) للسيوطي، وهو كغيره من مختصرات البجمعوي لكتب السيوطي، جاء في ما يقرب من مائة صفحة.

والكتاب مطبوع قديماً بمصر سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
***

عنوان الكتاب:
مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن قايماز البوصيري الشافعي (المتوفى: 840هـ)

كشاف الكتاب
مفردة أفردها البوصيري في كتاب سماه (مصباح الزجاجة) أفرد فيه البوصيري زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة، وهو كتاب جيد في بابه، ويحتاج إلى مزيد عناية، وهناك رسالة لدراسة هذا الكتاب.
***
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 10:53 PM   #9
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
موطأ الإمام مالك
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)

كشاف الكتاب
الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، نجم السنن كما قال الشافعي وغيره، من الأئمة المعروفين المتبوعين أصحاب المذاهب الباقية إلى يومنا هذا، فهو إمام المذهب المالكي، لمذهبه انتشار واسع في بلاد المغرب والأندلس، وله أيضاً وجود في العراق وفي مصر وغيرهما.

الإمام مالك -رحمه الله - كان من منهجه ألا يقرأ على أحد، ولا يحدث أحداً، وينكر أشد النكير على من يطلب منه أن يقرأ عليه، بل الإمام مالك يسمع والطالب هو الذي يقرأ، فجميع من روى الكتاب عن الإمام مالك فبطريق العرض، وقد كان بعض من لا يرى العرض - من أهل العراق - يأتي إلى الإمام مالك ليسمع من الإمام، فيزجره الإمام -رحمه الله-، ويقول: "العرض يكفيك في القرآن ولا يكفيك في الحديث؟!"

وتسمية الموطأ مأخوذة من التوطئة وهي التهيئة والتسهيل والتمهيد، يقولون: رجل موطأ الأكناف، أي: سهل كريم الخلق، ومنهم من يقول: إن سبب التسمية مأخوذة من المواطأة، وهي الموافقة؛ لأنه عرضه على أئمة عصره فوافقوه عليه.

وسبب تأليف الكتاب كما ذكر ابن خلدون، أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- ألفه بطلبٍ من أبي جعفر المنصور الخليفة المعروف المشهور، طلب من الإمام مالك أن يؤلف كتاباً ليجمع عليه الناس، وأوصاه ووجهه كيف يؤلف؟ فقال: "تجنب في ذلك رخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود، وتشديدات ابن عمر"، يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "فعلمني كيفية التصنيف".

كتاب الموطأ ثابت النسبة، مستفيض مشهور إلى مؤلفه، روي بروايات متعددة، تحمله عن الإمام مالك جمع غفير، وقرأه عليه العدد الكثير الجم، وحفظت بعض الروايات عن الإمام مالك، وبقي كثير منها إلى يومنا هذا، فالموطأ له روايات كثيرة، بلغت الموطآت بضعة عشر، تختلف هذه الموطآت في كثرة الأحاديث، وفي الترتيب تقديماً وتأخيراً، وفي كلام الإمام مالك ونقوله عن الصحابة والتابعين، فأوسع هذه الموطآت وأكثرها زيادات: رواية أبي مصعب الزهري، وهي مطبوعة في مجلدين. وأشهر الروايات وأكثرها تداولاً وعليها أكثر الشروح، واعتماد أهل العلم عليها في الغالب: رواية يحيى بن يحيى الليثي. ومن الروايات رواية محمد بن الحسن الشيباني، وقد انفردت ببعض الزيادات على رواية يحيي، وتأتي أهمية رواية محمد من إمامة راويها وإدخاله بعض ما ينصر مذهب أبي حنيفة في أحاديث الموطأ. ومنها روايات كثيرة ذكر منها صاحب الحِطة ست عشرة رواية، وأثبت بعض الزيادات التي في بعضها على بعض.

موطأ مالك من أعظم المصنفات القديمة التي هي عمدة وأصل من الأصول التي أعتمد عليها أصحاب الكتب الشهيرة، حتى قال الدهلوي في (بستان المحدثين): " إن أصل الأصول كتاب مالك، وما عداه من الكتب الستة كلها مستخرجات عليه"، لكن هذا الكلام فيه مبالغة، فكتاب مالك كتاب عظيم، وأفاد من جاء بعده منه فائدة كبرى، لكن لا يعني أنه لا يوجد في غيره ما لا يوجد فيه، بل هو كتاب إذا نسبناه إلى البخاري مثلاً وجدنا أنه شيء يسير، فضلاً عن الكتب الستة مجتمعة أو مسند أحمد، على كل حال كتاب الإمام مالك صار أصلاً لهذه الكتب، تلقته الأمة بالقبول، وخدمه العلماء، وعنوا به، وكثرت شروحه.

وأما قول الإمام الشافعي: "ما على ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك" فقد كان قبل وجود الصحيحين، إذ لا يوجد أصح من الموطأ، ثم لما وجد الصحيحان قدما على موطأ الإمام مالك وعلى غيره من الكتب، فصار الموطأ سادس الكتب عند جمع من أهل العلم، وإن كان متقدماً عليها في الزمان، وفي إمامة مؤلفه ومكانته، لكنه في الترتيب عند أهل العلم سادس الكتب لما فيه من البلاغات والمراسيل والموقوفات والمقطوعات والمقاطيع، فتأخرت رتبته عن الصحيحين والسنن، على خلاف بين أهل العلم في السادس، وقد جعله بعضهم هو السادس كما فعل ابن الأثير في جامع الأصول، ورزين العبدري في تجريد الأصول، وبعضهم جعل السادس الدارمي، ومنهم من جعل السادس ابن ماجه، وأول من أضافه إلى الخمسة الفضل بن طاهر في شروط الأئمة، وفي أطرافه، ثم جرى العمل على ذلك لكثرة زوائده من الأحاديث المرفوعة. ولا يستدرك على الإمام مالك إدخاله للمراسيل في كتابه؛ لأنه يرى حجية المرسل، وبلاغات مالك قد وصلها ابن عبد البر -رحمه الله- في التمهيد سوى أربعة أحاديث.

لأهمية الموطأ وإمامة مؤلفه، وعلو أسانيده اعتنى به العلماء عنايةً فائقة، وشرحوه شروحاً كثيرة، حتى ذكر شراحُه أكثر من مائة شرح مما هو موجود الآن في خزائن الكتب، وطبع كثير منها، لكن طالب العلم وهو في غمار هذه الأعداد الهائلة من المؤلفات من كتب السنة وشروحها، لا يمكنه الإحاطة بجميع ما كتب حول هذا الكتاب أو غيره، ومن أهم شروحه شرحي ابن عبد البر (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) وهذا كتاب عظيم، ومؤلفه إمام من أئمة المسلمين، والثاني (الاستذكار) وهو من الشروح التي لا يستغني عنها طالب علم. ومن شروحه: (المنتقى) للباجي، وهو مختصر من كتاب له كبير اسمه: (الاستيفاء) و(المنتقى) للباجي كتاب نفيس ونافع، وهو مطبوع في سبعة مجلدات كبار. ومن شروحه: (القبس شرح موطأ الإمام مالك بن أنس) للقاضي أبي بكر بن العربي، وله شروح أخرى على الموطأ. ومن الشروح: شرح للزرقاني، شرح متوسط مفيد نافع. وهناك شرح مختصر جداً للسيوطي اسمه: (تنوير الحوالك). وهناك شرح مطول اسمه: (أوجز المسالك) للكندهلوي في خمسة عشر جزءاً طبع في خمسة عشر مجلداً، وهو كتاب طيب نافع، يمتاز بعنايته بنقول المذاهب من كتب أصحابها. هناك شرح للدهلوي شرح مختصر جداً، وهو ماتع ونفيس، لكنه أخل بترتيب الكتاب، رتبه على الطريقة المعتادة عند أهل العلم في تقديم الطهارة على ما قدمه الإمام مالك من الوقوت. إلى غير ذلك من الشروح الكثيرة لهذا الكتاب النفيس.

طباعة الموطأ استغرقت خمساً وعشرين سنة - ربع قرن-، ومخطوطة موطأ الإمام مالك التي صورت مؤخراً في الكويت ونشرت مخطوطة جميلة، وخطها واضح وبين، ويوجد ما هو أنفس منها من مخطوطات الموطأ، لكن المقصود أنها صورة جميلة، والخط واضح جداً، يضاهي المطبوعات، فتصويرها نافع -إن شاء الله -.
***

عنوان الكتاب:
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)

كشاف الكتاب
المؤلف أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّمَري، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، النَّمِر هذا الاسم، فالنسبة إليه نَمَري، مثل بني سلِمة بالكسر النسبة إليها سَلَمي، هذا هو الصحيح.

وابن عبد البر إمام مالكي يشرف طالب العلم أن يقرأ له حقيقة؛ لأن هذا العلم دين، فانظر عن من تأخذ دينك، وهذا إمام من أئمة المسلمين، وهو حافظ المغرب رحمه الله وقد مكث في تأليف هذا الكتاب ثلاثين عاماً وهو يحرره وينقحه، حتى خرج الكتاب محرراً منقحاً مضبوطاً متقناً وأودعه من نفائس الفنون والعلوم ما يعجز اللسان عن وصفه حتى قال ابن حزم وغيره: إنه لا يعرف في الكلام على فقه الحديث كتاباً مثله، ولا ما يقاربه ولا يدانيه.

فهذا الكتاب كتاب عظيم فريد في بابه، من أنفس ما كتب في شروح الأحاديث، وهو أفضل شروح الموطأ على الإطلاق، ويعتبر موسوعة شاملة في الفقه والحديث والرجال، وأنموذجاً فذاً في أسلوبه ومنهجه، رتبه مؤلفه على الأسانيد مرتباً إياها على أسماء شيوخ الإمام مالك - رحمه الله - الذي روى عنهم ما في الموطأ من الأحاديث، وذكر ما رواه عن كل شيخٍ مرتباً إياهم على حروف المعجم، فبدأ أولاً بمن اسمه إبراهيم ثم إسحاق فإسماعيل فأيوب وختم الحروف بيحيى ويعقوب ويونس ثم ختم الكتاب بالكنى والبلاغات.

ولذا يصعب الوقوف على الأحاديث المرادة منه إلا بعد معرفة الشيخ الذي روى الحديث، ثم الشيوخ رتبهم على حروف الهجاء على طريقة المغاربة، وهي أيضاً تختلف عن ترتيب طريقة المشارقة، فالصعوبة من جهتين: من كونه مرتب على الشيوخ، ولو رتب على الأبواب لكان أولى، على ترتيب مالك -رحمه الله- لكن هذه وجهة نظر الإمام ابن عبد البر، والجهة الثانية من كونه مرتباً على طريقة المغاربة.

فالكتاب عني بالموطأ، وبأقوال مالك، ومذهب مالك، وأشار إلى المذاهب الأخرى، وله فيها اختيارات وترجيحات، والإمام ابن عبد البر -رحمه الله- اقتصر في شرحه على الأحاديث المرفوعة، لم يتعرض للموقوفات ولا المقطوعات ولا أقوال الإمام مالك، إنما اقتصر على شرح ما يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام سواء كان بأسانيد متصلة أو منقطعة، فتكلم على الأحاديث الموصولة، وتكلم على المراسيل، وتكلم على البلاغات، ولم يتكلم على ما جاء موقوفاً على الصحابة أو مقطوعاً عن التابعين، وحيث أمضى ابن عبد البر - رحمه الله- في تصنيف الكتاب أكثر من ثلاثين سنة، فقد جاء كتاباً بديعاً متقناً فيه من البحوث الحديثية ما يستفيد منه طالب العلم فائدة لا تقدر، وهو يعتني في هذا الكتاب بالمعاني؛ معاني الأحاديث وأسانيدها والروايات، كذلك بحث المسائل الفقهية بتجرد، وإن كان الإمام ابن عبد البر مالكي المذهب؛ لكنه يرجح غير ما يراه الإمام مالك تبعاً للدليل.

وقد رتب الموطأ بعد ذلك بترتيبات كثيرة، منها - وهو أول ما خرج- ترتيب المغراوي-حفظه الله-، من شيوخ المغرب، موجود هناك، ويأتي كثيراً هنا، وقد ابتكر هذا الترتيب، قدم فيه مسائل الاعتقاد، وعنايته بالعقيدة معروفة، لكني كنت أتمنى أن يرتب الكتاب على ترتيب الموطأ نفسه.

وقد خرج له أكثر من ترتيب على ترتيب الموطأ، ومن أفضل ما وقفت عليه من هذه الترتيبات ترتيب الشيخ عطية سالم، وله عناية فائقة بالموطأ، وعناية بالإمام مالك على وجه الخصوص، فأفاد وأجاد، وجاء ترتيبه على الوجه المناسب، وهو من أهل الخبرة بالموطأ، وله معرفة بكتب ابن عبد البر.

الإمام ابن عبد البر عني بشرح الأحاديث المرفوعة في هذا الكتاب، وأبدع في كتابه، وكمله بكتاب آخر، أسماه كتاب (الاستذكار في بيان مذاهب فقهاء الأمصار)، تكميلاً للتمهيد الذي هو لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، فهذه الصفة الغالبة عليه، وفيه كلام على فقه الحديث كثير، لكن الكلام على الأحكام في الاستذكار أظهر حيث أفاض في ذكر مذاهب علماء الأمصار ، فهما عبارة عن كتاب واحد متكامل من كل وجه، فإذا قرئ كلام ابن عبد البر في التمهيد، وكلامه في الاستذكار فذلك نور على نور، ويكون بذلك تكاملاً.

ترتيب الشيخ عطية سالم طُبع قبل عدة سنوات، وحيث استغرقت طباعة الموطأ ربع قرن، فالشيخ عطية -رحمه الله- كلما يخرج جزء يرقم الحديث برقم الموطأ، ثم بعد ذلك يرتب هذه الأحاديث في دوسيات، ثم إذا خرج الجزء الثاني أضاف ما فيه من أحاديث على الطريقة التي اتبعها، ثم خرج كتاب التمهيد مرتباً ترتيب الموطأ، وهذا عمل جليل، نعم قد يبدو في ظاهر الأمر أنه ليس بشيء إلا مجرد تقديم وتأخير وترتيب؛ لكنه عمل جيد مفيد يفيد طالب العلم كثيراً.

والأصل في الطبعات بالنسبة للتمهيد هي الطبعة المغربية التي اعتمد فيها على النسخ، وجاءت في أربعةٍ وعشرين جزءًا، إلا أنها طبعة متوسع فيها قليلاً، والبياضات فيها كثيرة، وكان بالإمكان أن يطبع في عشرة مجلدات تقريباً، بحروفٍ ليست صغيرة إنما متوسطة، وورق متوسط الحجم. وظهر طبعة أخيرة ذكرها بعض الإخوان، وأنها مقابلة على نسخ لم يطلع عليها من حقق الكتاب من المغاربة، وأنا لم أرَ هذه الطبعة.

ابن عبد البر -رحمه الله - لما رأى تقاصر الهمم عن تحصيل التمهيد اختصره في كتاب سماه (تجريد التمهيد) مطبوع في مجلدٍ واحد، ويسمى ( التقصي) وهو أشبه ما يكون بالفهرس للتمهيد، وترتيبه لأحاديث الموطأ هو مجرد ترتيب على طريقة التمهيد.
***

عنوان الكتاب:
الاستذكار لمعرفة مذاهب فقهاء الأمصار
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)

كشاف الكتاب
الاستذكار كتاب مبسوط من أجود ما كتب في فقه السنة، صبغته فقهية، شرح فيه الإمام ابن عبد البر – رحمه الله- الموطأ، وتفنن فيه وبرع، وجد واجتهد في استنباط المسائل الفقهية، وبسط فيه الدلائل من الكتاب والسنة وأقاويل السلف من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، حيث يعنى بذكر المذاهب وأدلتها بإفاضة وتوسع، فهو من كتب الفقه الذي يسمونه: المقارن.

يتلخص مذهب ابن عبد البر في الاستذكار بما يلي:
أولاً: يذكر الحديث من الموطأ برواية يحيى بن يحيى، ثم يذكر شواهده وما جاء في معناه من مرفوعٍ وموقوف.
ثانياً: يتكلم على إسناد الأحاديث أحياناً، ويحيل على التمهيد لمن أراد البسط.
ثالثاً: يذكر اختلاف ألفاظ الناقلين من رواة الحديث.
رابعاً: يشرح ألفاظ الأحاديث بالروايات الأخرى وشواهد العربية.
خامساً: يتكلم على فقه الحديث باستيفاء وما يستنبط منه من أحكامٍ وآداب.
سادساً: يذكر اختلاف الروايات عن الإمام مالك في المسائل الفقهية.
سابعاً: يستعرض أقوال فقهاء الأمصار في المسائل الفقهية، ويقارن بين أدلتهم، ويناقشها ويرجح القول الراجح بدليله، ولا يتعصب لمذهب.

وقد ذكرنا سابقاً أن الاستذكار جاء تكميلاً للتمهيد الذي هو لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ولو جمع بينهما على ترتيب الموطأ فمزج الكتابان بكتابٍ واحد لكان عملاً جيداً، ومن أهل العلم من مزج بين الاستذكار والمنتقى للباجي، ووجِد له نسخ خطية، لكن لو جمع بين كتابي ابن عبد البر لتكاملا؛ إذ يكونان شرحاً واحداً مبسوطاً واسعاً، بحيث لا يتشتت الطالب، إن أراد الفقه ذهب إلى الاستذكار، وإن أراد الأسانيد ذهب إلى التمهيد.

والكتاب مطبوع بطبعة القلعجي في ثلاثين جزءًا؛ لأن المحقق للاستذكار نقل بعض النقول مما يحتاج إليه من التمهيد، فطال الكتاب جداً، وإلا فهو أقصر من التمهيد، وقابل لأن يكون في عشرة أو ثمانية مجلدات؛ لأنه نفخ بالتعاليق والنقول، فأحياناً تنقل خمس صفحات جميعاً من التمهيد، والتمهيد موجود فلا داعي لمثل هذا التطويل. وطبعة القلعجي – مع ما أثقلها به من الحواشي- تبقى بالنسبة لي هي أفضل الطبعات، وهي الطبعة التي أعتمد عليها، وفيها عناية، وفيها تخريج لبعض النصوص.
***

عنوان الكتاب:
المنتقى شرح الموطأ
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ)

كشاف الكتاب
أبو الوليد الباجي إمام فقيه من كبار أئمة المالكية.

المنتقى للباجي كتاب نفيس ونافع، لا يستغنى بغيره عنه، وهو من أهم شروح الموطأ، يفيد منه طالب العلم فائدة كبيرة، لا سيما ما يتعلق بمذهب المالكية، فالذي يريد أن يطلع على مذهب الإمام مالك عليه بمثل هذا الكتاب.
والكتاب شرح متوسط، ليس مثل التمهيد أو الاستذكار، بل وسط، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، ذكر في مقدمته أنه اختصره من كتابه المبسوط الموسع المسمى (الاستيفاء)؛ لتعذر درسه على أكثر الناس.
اقتصر في المنتقى على الكلام على معاني ما يتضمنه الحديث من الكلام على الفقه مربوطة بما يتعلق بها في أصل كتاب الموطأ؛ " ليكون شرحا له وتنبيها على ما يستخرج من المسائل منه ويشير إلى الاستدلال على تلك المسائل والمعاني التي يجمعها وينصها ما يخف ويقرب ليكون ذلك حظ من ابتدأ بالنظر في هذه الطريقة من كتاب الاستيفاء إن أراد الاقتصار عليه وعونا له إن طمحت همته إليه "، يعني إن أراد الاقتصار على المنتقى يكفيه، لكن إن طمح إلى كتاب الاستيفاء يكون المنتقى توطئة وتمهيدا ودرجة يمكن أن يصعد بواسطتها إلى الاستيفاء.
يقول: " أعرضت فيه عن ذكر الأسانيد، واستيعاب المسائل والدلالة، وما احتج به المخالف، وسلكت فيه السبيل الذي سلكت في كتاب الاستيفاء، من إيراد الحديث والمسألة من الأصل، ثم أتبعت ذلك ما يليق به من الفرع، وأثبته شيوخنا المتقدمون - رضي الله عنهم - من المسائل، وَسُدَّ من الوجوه والدلائل، وبالله التوفيق".
وشرح المنتقى للباجي أفضل من شرح الزرقاني، لكن شرح الزرقاني أسهل من شرح الباجي. والمقصود أن شرح الباجي من الشروح التي ينبغي لطالب العالم أن يعنى بها.
المنتقى مطبوع ومتداول، وهو مطبوع في سبعة مجلدات كبار في مطبعة السعادة، طبعة لا بأس بها، وهي أفضل الطبعات إلى الآن.
***

عنوان الكتاب:
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المالكي (المتوفى: 1122هـ)

كشاف الكتاب
شرح الزرقاني شرح متوسط مفيد ونفيس، وهو أسهل من شرح الباجي، ولا يمكن أن يستغنى بالزرقاني عن الباجي، الباجي إمام فقيه من أئمة المالكية، لا يستغنى بغيره عنه، على أن الزرقاني جمع شرحه من شروح متعددة من شروح ابن عبد البر التمهيد والاستذكار، واعتمد اعتماداً قوياً على الباجي، وأيضاً رجع إلى فتح الباري، وشرح النووي، وغيرها من الشروح.

الزرقاني على الموطأ طبع مراراً، طُبع في المطبعة الكستلية قديماً في حدود سنة ألف ومائتين وثمانين أو خمسة وثمانين، وهي طبعة نفيسة في أربعة مجلدات كبار، ثم طبع في المطبعة الخيرية طبعة نفيسة، وعلى هامشها سنن أبي داود، ثم بعد ذلك طبع أخيراً في المطبعة التجارية أكثر من مرة، في أربعة مجلدات، وهي طبعات طيبة لا بأس بها، فيها أخطاء قليلة جدا. ويبقى أن الطبعات المتداولة الآن لا يوثق بها، وقد نبهنا مراراً على طبعات دار الكتب العلمية، فطبعاتها تجارية ليست طبعات محققة علمية بحيث يعتمد عليها طالب العلم.
***

عنوان الكتاب:
المسوى شرح الموطأ
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
ولي الله أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور الدهلوي (المتوفى: 1176هـ)

كشاف الكتاب
الدهلوي حنفي المذهب.

نظر ولي الله الدهلوي إلى الموطأ فوجد فيه أقوال مالك، وأضاف إليه أقوال أبي حنيفة والشافعي، فجاء شرحه المختصر جداً جامعاً للمذاهب الثلاثة، وأضرب عن ذكر مذهب الحنابلة؛ لأنه يرى أن هذا المذهب غير منتشر، فهو يخدم المذاهب المنتشرة. أقول: يُعنى به ويُضاف إليه مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

تولينا شرح (المسوى) مدةً، أضفنا إليه مذهب الإمام أحمد، ولم نكمل شرحه، ونسأل الله أن ييسر إتمامه.
شرح الدهلوي شرح مختصر جداً باللغة العربية - وله (المصفى) باللغة الأعجمية - والمسوى ماتع ونفيس، فيه نكات ولطائف وفوائد، لكنه أخل بترتيب الكتاب، رتبه على الطريقة المعتادة عند أهل العلم في تقديم الطهارة على ما قدمه الإمام مالك من الوقوت؛ لكنه كتاب طيب وفيه نفع، من أراد التفقه من كتاب مالك باختصار عليه بهذا الكتاب؛ لأنه اعتمد على الموطأ في تقرير الفقه المالكي.
وهو مطبوع في مجلدين صغيرين.
***

عنوان الكتاب:
أوجز المسالك إلى موطأ مالك
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
محمد زكريا بن محمد يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي (المتوفى: 1402هـ)

كشاف الكتاب
مؤلفه متأخر.

وهو شرح طيب مطول، وفيه نقول نافعة، ومع أن مؤلفه متأخر إلا أن جودته تظهر في رجوع المؤلف إلى كتب أصحاب المذاهب المعتمدة عندهم، فامتاز بعنايته بنقول المذاهب من كتب أربابها، فلو جئنا إلى الشروح مثل: فتح الباري، أو عمدة القاري، أو غيرها من الشروح، أو كتب التفسير التي قد تنقل أقوال الفقهاء – مثلاً- تجدهم ينقولون عن من ينقل المذهب، فلا تثق بهذا النقل، لا من جهة الخلل في أمانة المؤلفين، لكن لأنه قد ينقل رواية غير معتبرة في المذهب؛ لأنك تعرف أن المذاهب فيها روايات، وفيها أقوال، ولكل إمام في كثير من المسائل أكثر من قول، وقد يختلف قوله في هذا الوقت عن قوله في وقت لاحق، كما يختلف قوله في بلد عن قوله في بلد آخر وهكذا؛ لأن الاجتهاد يتجدد، فهذا الكتاب عني بهذا عناية طيبة، فصار ينقل المذاهب من كتب أصحاب المذاهب، فهذه فائدته.

طبع أوجز المسالك طبعة هندية قديمة في ستة مجلدات بالحروف الفارسية، وإن كانت اللغة عربية، وكثير من طلاب العلم لا يطيق ولا يصبر على قراءة الخط الفارسي، ثم طبع في خمسة عشر جزءاً بالحروف العربية.
***
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2017, 11:10 PM   #10
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,524
       
محب الإسلام is on a distinguished road
عنوان الكتاب:
مسند الإمام أحمد
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)

كشاف الكتاب
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة.

مسند الإمام أحمد من دواوين السنة الجامعة وهو مقدم عند جمع من أهل العلم، ومعتنى به من الحنابلة وغيرهم، فالحافظ ابن كثير مثلاً يستظهر المسند، وهو شافعي، فشرط الإمام أحمد في مسنده لا يقل عن شرط أبي داود، كما قال شيخ الإسلام بن تيمية، مع أن شرط أبي داود أقوى من شرط بقية السنن، فعند الاختلاف بين حديث يرويه الإمام أحمد وحديث يرويه أبو داود - من حيث النظر إلى الكتب - فالترجيح بينهما يحتاج إلى دقة نظر، بل أنظار من جهات متعددة.

ترتيب المسند على المسانيد عاق الإفادة منه عند كثير من طلاب العلم، ومع ذلك يمكن للطالب أن يحصل على الحديث في مسند أحمد من طريق المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومن طريق أطراف المسند للحافظ ابن حجر، وغيرها من كتب الأطراف.

وقد رُتب المسند على الأبواب وترجمت أحاديثه، حيث رتب من قبل جمع ممن تقدم كابن عروة المشرقي، وهذا ترتيب للمسند على أبواب البخاري، وهو في غاية النفاسة والأهمية لطالب العلم، وكذلك رتبه الساعاتي في الفتح الرباني، وقد شرح الساعاتي ترتيبه بحاشية في أولها تستطيع أن تسميها شرحاً؛ بخلاف منتصفها الثاني، واسمها: (بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني)، وكم حصل من الخلل في المسند لما رتبه الساعاتي وحذف التكرار وحذف الأسانيد! حيث صارت فائدته ضعيفة جداً، لكن لو أبقاه كما هو ورتبه كما فعل ابن عروة في الكواكب الدراري لنفع الله به نفعاً عظيماً؛ لأنك تحتاج إلى شاهد لهذا الحديث حذفه، وتحتاج إلى متابع لهذا الراوي حذفه، فكيف تصل إلى حقيقة الأمر؟! طالب العلم الشرعي لا بد له من الأسانيد، ولا بد له من التكرار، أيضاً الشيخ عبد الله القرعاوي له ترتيب للمسند اسمه (المحصل) كتاب جيد، يفيد منه طالب العلم.

فأقول: ترتيب المسند على هذه الطريقة جعلت كثيراً من طلاب العلم لا يعنون به، مع أنه ينبغي أن يكون محط عنايةٍ؛ لإمامة مؤلفه ولجمعه، حيث يجمع من الأحاديث ما يقرب من ثلاثين ألفاً، وإن قال المترجمون: إنه فيه أربعون ألفاً؛ لكن واقعه لا يصل إلى الثلاثين. وهم – رحمهم الله - لا يعنون بالعدد، كما يعتني به المتأخرون؛ لأنه بدلاً من أن يعد أحاديث المسند يحفظ مائة حديث، هذا الذي يهمهم، بينما اتجهت همم المتأخرين إلى هذه القشور، فتجد الواحد منهم يصرف وقتاً طويلاً في العدد!

وزوائد مسند أحمد على الكتب الستة تدعو إليها الحاجة، ولكن النظر في المسند باعتباره مرتباً على المسانيد، واستخراج زوائده أثناء النظر في الكتب الستة فيه وعورة، وفيه صعوبة؛ لأنك تحتاج النظر إلى من روى الحديث من الصحابة ثم ترجع إليه، وقد تحتاج إلى شاهد يشهد لما جمعته من الكتب الستة فلا تستطيع الوقوف عليه؛ لأن المتن غير مرتب على ضابط يضبطه، إنما النظر إلى أسماء الصحابة، نعم قد رُتب المسند على ترتيب صحيح البخاري، وهذا يفيدنا حين نحتاج إلى تصريح من راوٍ من الرواة الذين وصفوا بالتدليس في صحيح البخاري، فننظر في ما رواه أحمد فنجد التصريح بالسماع، وهذا كثير عند أحمد، ففيه فائدة عظيمة، كذلك يفيدنا الترتيب في مسألة الزوائد بحيث ننظر في هذا الباب المعين فنجد فيه أحاديث في مسند أحمد تحت هذه الترجمة لا توجد عند البخاري، أو لا توجد عند الكتب الستة كلها، فهذه زوائد يحتاجها طالب العلم.
ومسند الإمام أحمد فيه أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي؛ لتقدمه على أصحاب السنن وغيرهم؛ لأنه من طبقة شيوخهم.
وهناك حواشي على المسند للشيخ أحمد شاكر، نافعة يفيد منها طالب العلم، وأغلبها في الروايات، وفي الجرح والتعديل للرواة، وإن أظهر تساهلاً -رحمه الله- وصحح بعض الأسانيد التي لا تصل إلى درجة الصحة.
***

عنوان الكتاب:
مسند الإمام أحمد
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)

كشاف الكتاب
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة.

مسند الإمام أحمد من دواوين السنة الجامعة وهو مقدم عند جمع من أهل العلم، ومعتنى به من الحنابلة وغيرهم، فالحافظ ابن كثير مثلاً يستظهر المسند، وهو شافعي، فشرط الإمام أحمد في مسنده لا يقل عن شرط أبي داود، كما قال شيخ الإسلام بن تيمية، مع أن شرط أبي داود أقوى من شرط بقية السنن، فعند الاختلاف بين حديث يرويه الإمام أحمد وحديث يرويه أبو داود - من حيث النظر إلى الكتب - فالترجيح بينهما يحتاج إلى دقة نظر، بل أنظار من جهات متعددة.
ترتيب المسند على المسانيد عاق الإفادة منه عند كثير من طلاب العلم، ومع ذلك يمكن للطالب أن يحصل على الحديث في مسند أحمد من طريق المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومن طريق أطراف المسند للحافظ ابن حجر، وغيرها من كتب الأطراف.
وقد رُتب المسند على الأبواب وترجمت أحاديثه، حيث رتب من قبل جمع ممن تقدم كابن عروة المشرقي، وهذا ترتيب للمسند على أبواب البخاري، وهو في غاية النفاسة والأهمية لطالب العلم، وكذلك رتبه الساعاتي في الفتح الرباني، وقد شرح الساعاتي ترتيبه بحاشية في أولها تستطيع أن تسميها شرحاً؛ بخلاف منتصفها الثاني، واسمها: (بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني)، وكم حصل من الخلل في المسند لما رتبه الساعاتي وحذف التكرار وحذف الأسانيد! حيث صارت فائدته ضعيفة جداً، لكن لو أبقاه كما هو ورتبه كما فعل ابن عروة في الكواكب الدراري لنفع الله به نفعاً عظيماً؛ لأنك تحتاج إلى شاهد لهذا الحديث حذفه، وتحتاج إلى متابع لهذا الراوي حذفه، فكيف تصل إلى حقيقة الأمر؟! طالب العلم الشرعي لا بد له من الأسانيد، ولا بد له من التكرار، أيضاً الشيخ عبد الله القرعاوي له ترتيب للمسند اسمه (المحصل) كتاب جيد، يفيد منه طالب العلم.

فأقول: ترتيب المسند على هذه الطريقة جعلت كثيراً من طلاب العلم لا يعنون به، مع أنه ينبغي أن يكون محط عنايةٍ؛ لإمامة مؤلفه ولجمعه، حيث يجمع من الأحاديث ما يقرب من ثلاثين ألفاً، وإن قال المترجمون: إنه فيه أربعون ألفاً؛ لكن واقعه لا يصل إلى الثلاثين. وهم – رحمهم الله - لا يعنون بالعدد، كما يعتني به المتأخرون؛ لأنه بدلاً من أن يعد أحاديث المسند يحفظ مائة حديث، هذا الذي يهمهم، بينما اتجهت همم المتأخرين إلى هذه القشور، فتجد الواحد منهم يصرف وقتاً طويلاً في العدد!
وزوائد مسند أحمد على الكتب الستة تدعو إليها الحاجة، ولكن النظر في المسند باعتباره مرتباً على المسانيد، واستخراج زوائده أثناء النظر في الكتب الستة فيه وعورة، وفيه صعوبة؛ لأنك تحتاج النظر إلى من روى الحديث من الصحابة ثم ترجع إليه، وقد تحتاج إلى شاهد يشهد لما جمعته من الكتب الستة فلا تستطيع الوقوف عليه؛ لأن المتن غير مرتب على ضابط يضبطه، إنما النظر إلى أسماء الصحابة، نعم قد رُتب المسند على ترتيب صحيح البخاري، وهذا يفيدنا حين نحتاج إلى تصريح من راوٍ من الرواة الذين وصفوا بالتدليس في صحيح البخاري، فننظر في ما رواه أحمد فنجد التصريح بالسماع، وهذا كثير عند أحمد، ففيه فائدة عظيمة، كذلك يفيدنا الترتيب في مسألة الزوائد بحيث ننظر في هذا الباب المعين فنجد فيه أحاديث في مسند أحمد تحت هذه الترجمة لا توجد عند البخاري، أو لا توجد عند الكتب الستة كلها، فهذه زوائد يحتاجها طالب العلم.
ومسند الإمام أحمد فيه أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي؛ لتقدمه على أصحاب السنن وغيرهم؛ لأنه من طبقة شيوخهم.
وهناك حواشي على المسند للشيخ أحمد شاكر، نافعة يفيد منها طالب العلم، وأغلبها في الروايات، وفي الجرح والتعديل للرواة، وإن أظهر تساهلاً -رحمه الله- وصحح بعض الأسانيد التي لا تصل إلى درجة الصحة.
***

عنوان الكتاب:
الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو الحسن عليّ بن حسين بن عروة المشرقي الحنبلي (المتوفى: 837هـ)

كشاف الكتاب
الكواكب الدراري لابن عروة المشرقي ترتيب لمسند الإمام أحمد على أبواب البخاري، وهذا في غاية النفاسة والأهمية لطالب العلم، حيث يأتي بترجمة البخاري، وفقه البخاري، وآثار البخاري ثم يورد الأحاديث من مسند أحمد، فأحياناً نحتاج إلى تصريح من راوٍ من الرواة الذين وصفوا بالتدليس في صحيح البخاري، وإن كنا لا نحتاج إليها من حيث الثبوت، لكن نحتاج إلى أن ندفع عن البخاري بمثل هذا من استدراكات الدارقطني وغيره، فننظر في ما رواه أحمد فنجد التصريح بالسماع، وهذا كثير عند أحمد، وهذا يفيدنا فائدة عظيمة.

ابن عروة المشرقي حينما ألف كتابه (الكواكب الدراري ) وكانت كتب شيخ الإسلام في وقته تُتلف وتُحرق، صار يأتي إلى أي مناسبة فيها كتاب مؤلف لشيخ الإسلام فينقله بحروفه؛ ليحفظ كتب شيخ الإسلام بهذا الكتاب الذي عنوانه (الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري)، فحفظ لنا كتباً كثيرة من كتب شيخ الإسلام في هذا الكتاب، وأنتم تجدون في بعض كتب شيخ الإسلام التي طبعت: " وهذا مأخوذ من) الكواكب الدراري) لابن عروة"، فهذه طريقة جيدة لحفظ العلم وإن كان فيها نوع تدليس.
***

عنوان الكتاب:
المصنف (عبد الرزاق)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ)

كشاف الكتاب
مصنف عبد الرزاق ابن همام الصنعاني فيه ألوف مؤلفة من الأحاديث، وهو شبيه بالموطآت؛ لكثرة الآثار، وشبيه في التصنيف بالسنن؛ لأن جله أحاديث أحكام، ولذا لا يرى بعضهم فرق بين الموطآت والمصنفات والسنن.
طبعة المكتبة الإسلامية لمصنف عبد الرزاق طبعة جيدة.
***

عنوان الكتاب:
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار (ابن أبي شيبة)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)

كشاف الكتاب
المصنّف طُبع بالهند منه خمسة أجزاء قديمة، ثم أُكمل بعد ذلك قبل خمسة وعشرين سنة، أو ثلاثين سنة، وهذه طبعة فيها سقط، وفيها تحريف، وفيها خلط عجيب، ثم بعد ذلك طُبع في بيروت مراراً، اعتماداً على هذه الطبعة الهندية، وهي طبعات سيئة، ثم حُقق من قبل بعض الإخوة من طلاب العلم، (الجمعة) و(اللحيدان) تحقيقاً لا بأس به في الجملة، وهو أفضل من الطبعة الهندية بكثير، لكن لم يبلغا فيه الغاية. ثم حققه الدكتور محمد عوامة، وتحقيقه جيد في الجملة إلا أنه قد يتصرف من غير أصل، وهذا لا شك أنه خلل في التحقيق، وإلا فضبطه للمتون، وأيضاً تعليقاته فيها فوائد.

الآن الشيخ سعد الشثري يحققه، وجمع له نسخاً، ويقول: إنه فرغ منه أو قارب، ويُطبع منه أجزاء، وذكر لنا أشياء تدل على أن طبعته أفضل من جميع الطبعات، وأنه استدرك على بقية الطبعات، والشيخ سعد الشثري مظنة للتجويد في مثل هذا، وله عناية أيضاً على أن تخصصه في الفقه وأصوله وما يتعلق به، إلا أن له عناية بالسنة، وهذا من توفيق الله له، أن يضم إلى الفقه العلم بالسنة.
***

عنوان الكتاب:
المحرر في الحديث
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى : 744هـ)

كشاف الكتاب
الإمام الحافظ ابن عبد الهادي إمامته معروفة، ومشهود له بذلك.

المحرر في الحديث للإمام الحافظ ابن عبد الهادي كتاب - على اسمه- محرر متقن مضبوط، من أدق كتب الأحكام وأشدها تحريراً، وفيه إشارات ودقائق إلى علل الأحاديث قد لا توجد عند غيره، ولكنه لم يُعتَنَ به، فلا يوجد له شرح مطبوع، وإن التفت الناس إليه مؤخراً، ووضعوا فيه الدروس والدورات وشرحوه بأشرطة، وهو حري وجدير وخليق بالعناية، فعلى طالب العلم أن يعتني به، فهو أنفس ما كتب في أحاديث الأحكام، وهو أمتن من البلوغ في أحكام المؤلف على الأحاديث، لكن البلوغ فيه زوائد، وفيه ترتب قد يكون أنسب لكثير من الأحاديث من ترتيب المحرر.
وأصل المحرر هو كتاب (الإلمام)، حيث اختصر منه المحرر.
فلو قرأ طالب العلم بلوغ المرام -لأنه مخدوم-، وقرأ معه في الوقت نفسه المحرر لابن عبد الهادي، وقارن بين الكتابين، ونظر في زوائد هذا، وزوائد هذا، واستخرج الزوائد على الكتابين، ونظر في أحكام ابن حجر، وابن عبد الهادي وقارن بينهما؛ لانتفع كثيراً -إن شاء الله-.
***

عنوان الكتاب:
المعجم الكبير (الطبراني)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)

كشاف الكتاب
أفضل طبعة لمعجم الطبراني الكبير طبعة حمدي عبد المجيد السلفي.
***

عنوان الكتاب:
المعجم الكبير (الطبراني)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)

كشاف الكتاب
أفضل طبعة لمعجم الطبراني الكبير طبعة حمدي عبد المجيد السلفي.
***

عنوان الكتاب:
المعجم الأوسط (الطبراني)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
كشاف الكتاب
أفضل طبعة لمعجم الطبراني الأوسط الطبعة المصرية، تحت إشراف الشيخ طارق عوض الله.
***

عنوان الكتاب:
المعجم الصغير (الطبراني)
التصنيف:
كتب الحديث
المؤلف:
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)

كشاف الكتاب
معجم الطبراني الصغير طُبع طبعة قديمة في مجلد، وطُبع قبلها في المطبعة الهندية، ومن وقف على الهندية فهي أفضل الطبعات لكنها مطبوعة من مائة وثلاثين سنة، لا تتاح الآن طُبع بعدها بالمطبعة السلفية بالمدينة طبعة ما تسلم من أخطاء، وحقق في مجلدين.
***
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
أجمل نصيحة قد تسمعها في حياتك للشيخ الخضير مهاجرة إلى الله منتدى المرئيات والصوتيات المتنوعة 0 30-09-2013 05:24 PM
درر الفوائد للشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله التابع بإحسان منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 8 09-05-2010 07:12 AM
لقاء مفتوح مع فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير خالد أبو عبد الله منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 0 27-01-2010 02:38 PM
حمل كشاف القناع طبعة وزارة العدل فهد العطوي منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 0 10-10-2009 02:22 PM
أمور مهمة لا بد أن يحذرها طالب العلم - الشيخ عبد الكريم الخضير خزامي الـمـنـتـدى العـــــــــــام 4 02-10-2009 05:13 AM


الساعة الآن 02:51 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع