العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع سالم أبو بكر مشاركات 1 المشاهدات 3421  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-03-2008, 02:12 PM   #1
سالم أبو بكر
رحمه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 251
       
سالم أبو بكر is on a distinguished road
البدع وآثَارُهَا السَّيِّئَة

الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى ورسوله المجتبى المبعوث رحمة للعالمـين، فتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعـد فقد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كـما بدأ" فإن البدع قد فشت ومدت أعناقها حتى أصبحت سننا ثابتة وشرائع مقررة حسبها العامة والجمهور دينا لا يرون الحق غيره. والمتمسـك بمحـض السنـة عنـدهم كالخارج عنها. ولقد صدق حذيفة رضي الله عنـه: "والله لتفشـون البدع حتى إذا ترك شيء منها قالوا: تركت السنة". والمؤمن المتبصر في أمـر دينـه لا يشـك في أن اتباع البدع خروج عن الصراط المستقيم ورمى في عماية وضلالة. أعاذنا الله منها.
وهذه كلمة موجزة منتخبة من كلام أئمة الإسلام مثل شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أبي إسحاق الشاطبي وغيرهما رحمهم الله في معنى البدعة شرعا وذمها وسوء منقلب أهلها مع إلقـاء الضـوء على الاستحسان الفقهي والاستدلال المرسل المسمى بالمصلحة المرسلة حتى يتبين أن البـدع ليست من هذين الأصليين الفقهيين في ورد ولا صدر ولا تبقى لأحـد شبهة في أنه ليس في البدع مستحسن وفي أن كل بدعة ضلالة.
معنى البدعـة:
أصل مادة (بدع) معناه الاخـتراع على غير مثالا سابق.
ومنـه قولـه تعالى:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي مخترعاهما لا عن مثال سابق متقدم. والبِدْع: الشيء الذي يكون أولاً، يقال: فلان بدع في هذا الأمر أي أولٌ لم يسبقه أحـد. ومنـه قولـه تعالى:{قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُل} أي ما كنت أول رسول أرسل قد أرسل قبلي كثيرون .
ومن هذا المعنى سميت البـدعة بدعـة، فإحـداثها واستجراحها للسلوك عليها هو: الابتداع، وكيفيتها وهيئتها هي: البدعة.
وقد يسمى العمل المعمول على هذا الوجه أيضا بدعة.
تعريف البدعـة:
البدعة شرعا: هي طريقة مخترعة في الدين تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بالسلوك عليها التعبد لله تعالى.
شرح التعريف: (طريقة) الطريقة والطريق والسبيل والصراط والسنة ألفاظٌ معناها واحد وهو: ما رسم للسلوك عليه.
(مخترعة في الدين) محدثة فيه على غير مثال سابق من الشرع. خرج بهذا القيد كل ما يظهر لبادئ الرأي أنه مخـترع مما له أصل في الشرع كجمع القرآن وتدوين السنن.
وإنـما قيدت بالـدين لأن البدعة تحدث في الدين وإليه يضيفها صاحبها وهو المبتدع، فلو كانت مخترعة في الأمور الدنيوية على الخصوص لم تسم بدعة كالمخترعات الحديثة وسائر مالا عهد به فيما تقدم من الزمان.
(تضاهي الطريقة الشـرعيـة) أي تشابهها يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية وهو: التعبد لله تعالى وفي الحقيقة هي مخالفة لظاهر الشريعة من جهة ضرب الحدود وتعيين الكيفيات والتزام الهيئات الخاصة أو الأزمنة المعينة مع الدوام ونحو ذلك كالذكر بهيئة الاجتـماع على صوت واحـد ورفـع الأيدي في الـدعـاء جماعيا بعد الصلوات الخمس على الدوام واتخاذ يوم ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدا مضاهاة للنصارى في عيد ميلاد عيسى عليه السلام، وقـد أحـدث عيـد الميلاد هذا في الإسلام بعد المائة السادسة من الهجرة لم يفعله السلف مع قيـام المقتضى له وعـدم المـانـع منـه ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لسبق إليه السلف من الصحـابـة والتـابعين رضي الله عنهم فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً له منا وهم على الخـير أحرص وإنـما كمال محبته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في متابعته وطاعته وهي طريقة السابقين الأوليـن من المهـاجـرين والأنصار والذين تبعوهم بإحسان .
وكذلك صوم يوم النصف من شعبان وقيام ليلته. والحديث الذي رواه ابن ماجه في ذلك ضعيف جدا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فضل ليلة النصف من شعبان مختلف فيه بين أهل العلم من السلف والخلف وأما صوم يوم النصف مفردا فلا أصل له وكذلك ما أحدث في ليلة النصف من الاجتـماع العـام للصـلاة الألفيـة في المسـاجـد الجامعة ومساجد الأحياء مكـروه لم يشـرع. والحـديث الـوارد في الصلاة الألفية موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث. وسميت بالصلاة الألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة.
وكذلك صوم يوم أول خميس من رجب وقيام ليلة تلك الجمعة والصلاة فيها المعروفة عنـد الجهـال بصلاة الرغائب المحدثة في الإسلام بعد المائة الرابعة من الهجرة. والحديث في ذلك أيضا موضوع.
والبدعة لو كانت لا تضاهي الأمور الشرعية ولا تشابهها لم تكن بدعة شرعا بل تصير من باب الأفعال العادية.
(يقصد بالسلوك عليها التعبد لله تعالى) هذا إتمام لمعنى البدعة إذ هو المقصود بابتداعها.
خرج بهذا القيـد العـادات، فكـل ما أحـدث مما لم يقصد به التعبد لا يسمى بدعة شرعـاً. ومن سمى ذلـك بدعـة فهو إما ملبس على غيره أو جاهل بمواقع السنة والبدعة فلا يكون قوله معتدا به ولا معتمدا عليه.
والتعـريف يشمـل البدع التركية فإن من ترك شيئا من المطلوبات الشرعية تدينا فهو مبتدع قطعاً حيث تدين بضد ما شرعه الله تعالى.
وأما الترك إذا كان لغير التدين من كسل أو لتضييع أو نحو ذلك من الدواعي النفسية فلا يكون بدعة بل هو عائد إلى المخالفة للأمر فيكون التارك عاصياً لمخالفة ما أمر الله تعالى به.
كل بدعـة ضلالـة:
ذم البـدع والمحـدثـات في الدين عام لا يخـص محدثةً دون محدثةٍ. والأدلة الشرعية تدل على العموم من وجوه:
الأول: أنها جاءت مطلقة عامة على كثرتها لم يقع فيها استثناء البتة ولم يأت ما يقتضي أن من البـدع ما هو هدى، فلو كان هنـالـك بدعـة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان لأشير إلى ذلك في آية أو حديث لكنه لا يوجد.
فدل ذلك على أن تلك الأدلة بأسـرهـا على حقيقـة ظاهرهـا من الكليـة والعموم لا يتخلف عن مقتضاها فرد من أفراد البدعة.
الثاني: أنه قد تقرر أن كل قاعدة كلية ودليل شرعي إذا تكررت في مواضع كثيرة ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكرارها فذلك دليل على بقاء تلك القاعدة على مقتضى ظاهر لفظها من العموم مثل قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} وما أشبه ذلك.
وما نحن بصدده من هذا القبيل إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى وبحسب الأحـوال المختلفـة أن كل بدعـة ضلالـة وأن كل محدثـة بدعـة، ونحـو ذلـك من العبارات التي تدل على عموم ذم البدع والمحدثات في الدين ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر العموم والكلية فيها.
فدل ذلك دلالة واضحة على أن تلك الأحاديث على ظاهرها من العموم والإطلاق.
الثالث: إجمـاع السلف من الصحـابـة والتـابعين لهم بإحسان على ذم البدع بدون استثناء والهروب عنها وعن أصحابها.
فهذا بحسب الاستقراء إجماع ثابت يدل على أن كل بدعة مذمومة.
الرابع: أن معنى البـدعة ومفهومها يقتضي عموم ذم البدع كلها بدون استثناء لأنه باب مضـادة الشـارع واطراد للشـرع، وكـل ما كان كذلك فممتنع أن ينقسم إلى: حَسن وقبيح وأن يكون منه ما يمدح ومنه ما يذم إذ لا يصح في معقول ولا منقول استحسان مشاقة الشارع ومخالفته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم (268) بعد الكلام على أعياد الكفار والمشركين: "ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة لما في ذلك من المشابهة للكفار ولأنها من البدع".
وهذه المواسم إنما نهى عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به إلى الله تعالى. فـما أحـدث من المـواسم والأعيـاد فهـو منكر وإن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب والمشركين لأن ذلـك داخـل في مسمى البـدع والمحـدثـات فيـدخـل في عمـوم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وشر الأمور محدثـاتهـا وكل بدعة ضلالة"، و في رواية النسائي: "وكل ضلالة في النار"، وفي حديث العرباض ابن سارية الصحيح: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". رواه أبو داود وغيره.
وقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه ولمسلم : "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
واعلم أن هذه القاعدة وهي الاستدلال بكون الشيء بدعة على كراهته سواء بلغت الكـراهـة التحـريم أولم تبلغه هي قاعدة عظيمة دل عليها السنة والإجماع مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضا.
وأما ما ثبت حسنـه بدليـل شرعي فليس من البـدع الشرعية فيبقى العموم محفوظاً لا خصوص فيه إذ البدعة شرعا: ما لم يدل عليه دليل شرعي.
تقسيم البدعة إلى: حسنة وسيئة تقسيم محدث لا يدل عليه دليل شرعي:
فإن قيل إن غير واحد من العلماء قسم البدعة إلى قسمين: بدعة حسنة وبدعة سيئة مثل النووي وملا علي القاري و غيرهما بدليل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح: "نعمت البدعة هذه"، وبدليل أشياء من الأقوال والأفعال أحدثت بعد عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ليست مكـروهـة بل حسنـة للأدلة الدالة على ذلك من الإجماع أو القياس وقد بسـط القـول في ذلـك أبو العباس شهاب القرافي من المالكية فقال: "اعلم أن الأصحاب فيما رأيت متفقـون على إنكـار البدع نـص على ذلـك ابن أبى زيـد وغيره والحق التفصيل وأنها خمسة أقسام:
الأول: واجب وهو ما تناولته أدلة الوجوب وقواعده من الشرع كجمع القرآن وتدوين الشرائع إذ خيف عليها الضياع.
الثاني: محرم وهـو ما تناولته أدلة التحريم وقواعده من الشرع كالمكوس والمحدثات من المظالم.
الثالث: منـدوب وهـو ما تناولته أدلة الندب وقواعده من الشرع كصلاة التراويح في المسجد جماعة.
الرابـع: مكـروه وهـو ما تناولته أدلة الكراهة وقواعدها من الشرع كتخصيـص بعض الأيام أو الليالي بنوع من العبادات. والزيادة في المندوبات المحدودة من هذا الباب والزيادة في الواجب أو عليه أشد في المنع.
الخامس: مبـاح وهو ما تناولتـه أدلة الإباحة وقواعدها من الشرع مثل اتخاذ المناخل للدقيق وغسل اليدين بالأشنان.
قال: فالبدعة تعرض على قواعد الشرع وأدلته فأي شيء تناولها من الأدلة ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما".
وقد قسم البدعة قبل القرافي شيخه عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام إلى الأحكام الخمسة.
وملخـص الإيراد والمعارضة: ليست كل بدعة ضلالة.
أقـول: قد تقـدم الجـواب عن ذلـك في كلام الشـاطيي وأشير إليـه في كلام شيـخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله وأعيد الجواب موجزاً لمسيس الحاجة إلى ذلك.
فأقول: إن هذا تقسيم محدث لا يدل عليه دليل شرعي بل هو تقسيم في نفسه متدافـع منها ولا أساس له لأن البدعة الشرعية هي ما لم يدل عليه دليل شرعي فإذا دل دليل شرعي على وجوب أمر أو ندبه أو نحو ذلك لم يكن بدعة.
فالجمـع بـين عد بعض الأشيـاء من البـدع وبين كون الأدلة تدل عليها من وجوب أو تحريم أو غيرهما جمع بـين المتنافيين .
قال في الـدين الخـالـص: إن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يرضيان بدعة أي بدعة كانت. فلو كانت بدعـة حسنـة لما قال النبي - صلى الله عليه و سلم -:"كل محدثـة بدعة وكل بدعة ضلالة".يا لله العجب من أمثال هذه المقالة، ألم يعلموا أن في إشاعة البدع إماتة السنن وفي إماتتها إحياء الدين وعلومه.
والذي نفسي بيده إن دين الإسلام كامل تام غير ناقـص لا يحتاج إلى شمس في إكـماله وإتمامه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة"، نص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يحل لأحد أن يدفع في دلالته على ذم البدع، ومن نازع في دلالته فهو مراغم. وقال: لا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجـامعـة من رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - الكليـة وهي: قوله: "كل بدعة ضلالة"، بسلب عمومها وهو أن يقال: ليست كل بدعة ضلالة. فإن هذا إلى مشاقة الرسول – صلى الله عليه و سلم - أقرب منه إلى التأويل.
وقال: وقصد التعميم المحيط ظاهر من نـص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة الجامعة فلا يعدل عن مقصوده بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -.
والمجـادلـة المحمـودة إنـما هي بإبـداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعـمال من الأدلة الشرعية من الكتـاب والسنـة والإجمـاع نصـا أو استنباطاً. وأما إظهار الاعتماد على ما ليس هو المعتمد في القول والعمل فليست هي طريقة أهل العلم بل هو نوع من النفاق في العلم والجدل والكلام والعمل.
قال: وأما صلاة الـتراويح فليست بدعة بل سنة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه".
وكذلك صلاتها جماعة في المسجد ليست بدعة بل سنة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول الشهر ليلتين بل ثلاثا وصلاها في العشر الأواخر مرات ثم تركها وقال لهم في الليلة الثالثة أو الرابعة لما اجتمعوا: "إنه لم يمنعني أن أخرج لكـم إلا كراهة أن يفرض عليكم"، فعلل الترك بخشية الافتراض على الأمة.
وأمـا الجواب عن قول عمر رضي الله عنه "نعمت البدعة هذه" ففي قول الصحابي الذي لم يخالف فيه, قولان لأهل العلم:
أحـدهما: حجـة يقـدم على القيـاس ويخـص به العمـوم وهـذا قول مالـك والقـديم للشافعي ورواية عن أحمد وقول بعض الحنفية.
والثاني: ليس بحجة لأن الصحابي لم تثبت عصمته يجوز عليه الخطأ والغلط.
وهـذا قول عامـة المتكلمين والجديد للشافعي واختاره أبو الخطاب . وعلى القولين لا تصلح ولا تصـح معـارضة الحديث بقول الصحابي. وهو ظاهر. نعم أكثر ما في هذا هي تسمية عمر تلك بدعة.
وهذه تسمية لغوية لا شرعية وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق.
فلما كانت صلاة الـتراويـح في عهـد عمر بهذه الهيئة وهي اجتماعهم في المسجد على قارئ واحد مع إسراج المسجد عملا محدثا لم يعهد من قبل سماه بدعة.
فإذا دل نـص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على استحباب شيء أو إيجابه بعد موته أو دل على ذلك مطلقا ولم يعمل بذلك إلا بعد وفاته – صلى الله عليه وسلم - صح أن يسمى بدعة في اللغة لأنه عمل مبتدأ كـما أن نفس الـدين الـذي جاء به - صلى الله عليه وسلم - يسمى بدعـة ومحدثا في اللغة كـما قالت رسل قريش للنجاشي عن المهاجـرين إلى الحبشـة من أصحـاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هؤلاء خرجـوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين محدث لا يعرف" .
وقـال الحـافـظ ابن رجب رحمه الله: "البدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة فقوله –صلى الله عليه وسلم -: "كل بدعة ضلالة"، من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء. وهو أصل عظيم من أصول الدين.
وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعـض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح: "نعمت البدعة هذه"، وروى عنه: "إن كانت بدعة فنعمت البدعة" .
من آثار البدع السيئـة:
من شؤم البدعة وآثارها السيئة أنها لا يقبل معها عمل من صلاة ولا صيام ولا صدقة وغيرهـا من القربـات، وهي مانعـة من الورود على حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومانعة من شفاعته، وعلى المبتدع إثم من عمل ببدعته إلى يوم القيامة، وليس له توبة.
وقد تبرأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون، يخاف عليه من سوء الخاتمة والعياذ بالله والبدعة لا يقبل معها عمـل إما أن يراه بذلك عدم القبول مطلقا على أي وجه وقع عمل المبتدع وافق السنة أو خالفها أو أن يراد منه أنه لا يقبل ما ابتدع فيه من الأعمال خاصة دون ما لم يبتدع فأما الأول وهو أن المبتدع لا تقبل أعـماله مطلقا سواء داخلتها بدعة أم لا، فيدل على ذلك أدلة:
منها ما صح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في القدرية وهو قوله: "فو الذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما تقبله الله حتى يؤمن بالقدر" ثم استشهد بحديث جبريل الذي رواه مسلم.
ومنها ما في حديث الخـوارج وهو قولـه - صلى الله غليه وسلم - : "يمرقون من الدين كـما يمرق السهم من الرميـة"، بعد قوله: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم" الحديث. ومنها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه المشهور بحديث الصحيفة المتفق عليه وفيه قوله: "المدينة حرم ما بين عير وإلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا".
والحـديث عام يشمـل كل حدث ينافي الشـرع والبدع أقبح المحدثات وهو وإن كان خاصاً بمدينـة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فغيرها داخل في المعنى، وهذا الحديث من أشد ما يكون على أهل البدع.
وأمـا الاحتـمال الثاني وهـو أن يراد عدم قبـول ما داخلت البـدعة من الأعمال خاصة فذلك ظاهر جدا يدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه ولمسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وقوله: كل بدعة ضلالة.
والبـدعـة مانعـة من الورود على حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن شفـاعتـه فذلك للحـديث الصحيح: "فليـذاد رجـال عن حوضي كـما يذاد البعير الضال" وفي رواية: "أنا على الحوض أنتظر من يَرِد علىّ منكـم فيؤخذ أناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ وفي رواية: ما تدرى ما أحدثوا بعدك؟ فأقول: سحقا سحقا".
والمبتدع عليه إثم من عمل ببدعته إلى يوم القيامة فذلك لقول الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سن سنـة سيئـة فعمـل بها بعده كان عليـه وزرها ووزر من عمل بها". فـما من بدعة يبتدعها أحد فيعمل بها من بعده إلا كتب على مبتدعها إثم من عمل بها زيادة على إثم ابتداعه أولا ثم عمله ثانيا.
وأيضاً فإذا كانت كل بدعة تستلزم رفع السنة التي تقابلها كان على المبتدع إثم ذلك زائدا على إثم الابتداع.
والتـوبـة محجـوبـة عن صاحب البـدعة فيدل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه المرفوع: "إن الله حجز أو قال حجب التوبة عن كل صاحب بدعة". رواه ابن أبي عاصم في السنة وقال الألباني: "صحيح بشواهده".
ويـدل عليـه ما في حديث الخوارج وهو قوله: "يخرجون من الدين كـما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه".
ويدل على ذلك قوله في حديث الفرق: "وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهـواء كـما يتجـارى الكلب بصاحبـه لا يبقى منـه عرق ولا مفصل إلا دخله"، وعدم قبول التوبـة من المبتدع يقتضي ظاهر الحـديث عموم ذلك فهو محمول على العموم العادي لأن الغالب عادة في الواقع الإصرار من المبتدعة على البدع.
وأما براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من أهل البدع فيدل على ذلك قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رغب عن سنتي فليس مني".
وقول ابن عمر رضي الله عنهما في أول فرقة من أهل البدع في الإسلام وهم القدرية: "إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وهم براء مني".
والآثار عن السلف في التحذير عن أهل الأهواء والبدع والابتعاد عن مجالستهم كثيرة.
والمبتـدع يخاف عليـه من سوء الخاتمة وذلك أن سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنـه، والحمـد لله على ذلـك وإنما يكون سوء الخاتمة لمن له فساد في العقل أو إصرار على الكبـائر أو يكـون مستقيـما في أول أمره ثم تغـيرت حالـه وأخـذ في طريق غير طريق الاستقامة فيكون عمله ذلك سببا لسوء عاقبته وخاتمته والعياذ بالله.
قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} الآية. وقال سبحانه: {َفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}. والمكر جلب السوء من حيث لا يفطن له وسوء الخاتمة من مكر الله إذ يأتي الإنسان من حيث لا يشعر.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة.
الفرق بين البدع وبين المصالح المرسلة والاستحسان
لما كان هذا المقام مزلة قدم لأهل البدع ومشتبها عليهم حتى استدلوا على البدع من جهتـه كان لابـد من بيان الفرق بين البدع وبين الاستدلال المرسل المسمى بالمصالح المرسلة والاستحسان الفقهي حتى يتبين أن البدع ليست من المصالح المرسلة ولا من الاستحسان
فأقول أولا: إن المصالح المرسلة لابد فيها من اعتبار أمور:
الأول: الملائمة لمقاصد الشرع بحيث لا تتنافى مع أصل من أصوله ولا دليل من أدلته.
الثاني: أن النظـر المصلحي إنما يكون فيما عقل معناه وجرى على المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على العقول تلقتها بالقبول.
فلا مدخـل للمصـالـح المرسلة في الأمور التعبـدية ولا ما جرى مجراها لأن العبادات لا يعقل لها معنى على وجه التفصيل مثل الوضوء والتيمم والصلاة والصوم والحج وسائر ا لعبادات.
ألا ترى أن الطهارات على اختلاف أنـواعها قد اختص كل نوع منها بتعبد مخالف جدا لما يظهر لبادئ الرأي فإن البـول والبراز خارجـان نجسـان يجب فيهما تطهير أعضاء الوضوء دون الاكـتفاء على تطهير المخرجـين فقط.
والتطهـير من ذلـك واجب مع نظـافـة الأعضـاء وغـير واجب في قذارتهـا بالأدران والأوساخ إذا فرض عدم وجود الحدث.
ثم التراب من شأنه التلويث يقوم مقام الماء الذي من شأنه التنظيف.
وأوقـات الصلوات الخمس لا توجـد فيها منـاسبـة تعقـل لإقامة الصلوات فيها دون غيرها من الأوقات.
والصيام والحج نجد فيهما من التعبدات غير المعقولة شيئا كثيرا.
وهكـذا توجـد سائـر العبادات إلا قليـلا منها ظهر فيه معنى مناسب فهم من الشارع فاعتبر به.
لقد صدق على رضى الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه".
لذلـك التـزام الإمام مالك بن أنس رحمه الله في العبادات عدم الالتفات إلى المعاني و إن ظهـرت لبادئ الرأي وقوفا منه رحمه الله مع ما فهم من مقصود الشارع في التعبدات من التسليم لها على ما هي عليـه بخـلاف العـادات فهي جاريـة على المعاني المناسبة الظاهرة للعقول فإن مذهب مالك فيها الرجوع إلى المصالح المرسلة والاستحسان.
الأمر الثالث: أن المصـالح المرسلة ترجع إلى حفظ ضروري من الضروريات فهو من باب الوسائل ومالا يتم الواجب إلا به.
أو ترجع إلى دفع جرح لازم فهو من باب التخفيف.
فإذا تقرر ذلك علم أن البدع مخالفة للمصالح المرسلة لأن موضوع المصالح المرسلة: ما عقل معناه على التفصيل مثل الأمور العادية فلذا كانت مظنتها بخلاف العبادات فليس حكمها حكم العادات لاهتداء العقول لها في الجملة وعدم اهتدائها لوجوه التقربات إلى الله تعالى. فلذا لا يقدم على اختراع عبادة لا أصل لها في الشرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن أعمال العباد تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أوفي الدنيا والآخرة، وإلى عادات ينتفعون بها في معاشهم.
فالأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى.
والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظر الله تعالى" .
ونكرر ونقول: إن المصالح المرسلة مرجعها إما حفظ ضروري فهو من باب الوسائل لا من المقاصد. أو رفع جرح لازم فهو راجع إلى التخفيف لا إلى التشديد.
فلا يمكن إذًا إحـداث البـدع من جهـة المصالح المرسلة لأن البدع متعبد بها فليست وسائـل بل هي من المقاصـد عن أصحـابهـا، ولأن البدع زيـادة في التكليف فهي منـافية للتخفيف، فلا حجة لأهل البدع في المصالح المرسلة أصلا.
وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يكل شيئا من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده في العبادات والزيادة عليه بدعة كما أن النقصان منه بدعة.
وثـانيا أن الاستحسان أيضا مظنة شبهة لمن أراد أن يبتدع فقد يقول: "إن استحسنت كذا وكذا ففلان من العلماء قد استحسن".
لذلـك كان لزامـا من بيـان معنى الاستحسـان عند من اعتبره في الأحكام من أهل العلم حتى لا يغتر به جاهل ولا يحتج به مبتدع.
فنقول: قد اعتبر الاستحسان الإمامان: أبو حنيفة ومالك رحمهما الله والذي يُستقرى من مذهبهـما أن مرجـع الاستحسـان هو العمل بأقوى الدليلين كـما قال ابن العربي المالكي ويشعـر به قول الكـرخي من الحنفية حيث يقول: "إن الاستحسان هو العدول عن الحكم في المسألة بحكم نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى".
وعـرفـه ابن العربي فقال: "إنـه إيثار ترك مقتضى الـدليـل على طريق الاستثناء والترخـص لمعارضته ما يعارض به في بعض مقتضياته".
وقسمـه إلى عدة أقسـام وذكـر منهـا: ترك الـدليـل للعرف وتركه للمصلحة وتركه في اليسير لرفع المشقة ومثل لذلك.
وعرفـه ابن رشد المالكي بقـولـه: "الاستحسان طرح للقياس وعدول عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص ذلك الموضع". والاستحسان على هذه التعريفات ليس بخارج عن الأدلة. والأدلة يقيد بعضها ويخصص بعضها بعضاً.
فلا حجـة في الاستحسـان لمبتدع ولا يمكن أن يتمسك به من أراد أن يستحسن بغير دليل أصلا.
وأمـا تعلق أهـل البدع بالاستحسـان على قول من عرفه بأنه: "ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه أو أنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد ولا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره".
فلم يعرف التعبد بذلك لا بضرورة ولا بنظر ولا بدليل من الشرع قاطع ولا مظنون. والاستحسان بهذا المعنى مصداق قول الإمام الشافعي رحمه الله: "من استحسن فقد شرع".
ومعلوم أن الصحـابـة رضي الله عنهم قد حصـروا نظرهم في الحوادث والوقائع التي لا نصـوص فيهـا في الاستنباط والرد إلى ما فهمـوه من الأصـول ولم يقـل أحد منهم: "إني حكمت في كذا لأن عقلي استحسنه أو طبعي مال إليه".
وختامـا نستعصم اللهم من البـدع وأهلهـا وأنت المسئول المرجـو الاجـابـة أن تمتعنا بالإسلام والسنة والعافية بمنك وكرمك.
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محـمد وآله وصحبه .

للشيخ عبد الكريم مراد
أستاذ مشارك بكلية الشريعة بالجامعة .
http://www.iu.edu.sa/Magazine/65-66/4.doc

آخر تعديل بواسطة مشرفة المنتديات النسائية ، 21-03-2008 الساعة 05:54 PM.
سالم أبو بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2013, 05:25 AM   #2
الهاشمي10
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 23
الهاشمي10 is on a distinguished road
اللهم اغفر لعبدك سالم ابوبكر وادخلة فسيح جناتك واجعل نقله وكتابتة في هذا الصرح العظيم اجر له ونصره لتوحيدك
يارب ومذلة لاهل الشرك والباطل
الهاشمي10 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
قاموس البدع pdf ، boK معارج القبول منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 2 13-04-2011 10:29 AM
من مفاسد البدع ماسة منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 07-10-2009 09:30 PM
البدع في رمضان مشرفة المنتديات النسائية منتدى شهــر رمـضـــــــــان 4 29-08-2009 04:35 AM
(( لا غيبة لأصحاب البدع )) الوسام الذهبي الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 05-08-2009 02:27 PM
الرد على محسني البدع سالم أبو بكر منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 3 19-01-2006 04:45 AM


الساعة الآن 12:53 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع