العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة الكتب الالكترونية بكافة أنواعها..

كاتب الموضوع الحسن العبد مشاركات 1 المشاهدات 3156  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-07-2013, 08:41 PM   #1
الحسن العبد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2013
الدولة: يقطن بمدينة فاس.
المشاركات: 458
       
الحسن العبد is on a distinguished road
كتاب 1 عدة العبد المنيب.

الباب الأول: الإقبال على الله.

قال تعالى: = واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى=
-سورة طه،الآية83-
بتوبتنا للمولى،نشعر بانتقال قلبي،فيكون الاهتمام بطب القران الكريم،ببركة القران التي تنال بتدبره وباتباعه،قال تعالى :" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته".
( سورة ص،الاية29).هو علاج الضلالة والتيه؟؟؟ -/انه القران الكريم، ذكر مبارك انزله ملك مبارك في ليلة مباركة لأمة مباركة – كما قيل-/1/.قال تعالى" وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه و اتقوا لعلكم ترحمون"(الأنعام،155).انه كلام الله تعالى، والبركة كل البركة في التعلق بالله تعالى و الإنابة إليه، فالله تعالى هو مصدر كل خير وكل بركة،عطاؤه مبارك ورزقه عميم،يده تفيض بالإحسان،"فتبارك الله أحسن الخالقين"(المؤمنون،الاية1).ثم إن التوبة نوعان -/- توبة الله الرحمان الرحيم وتفضله وعطفه على التائب من عباده،وتوبة العباد بالرجوع إلى الله والاستغفار والرجاء-/- /2/.
إنها معرفة الله بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا.إنها توبة نصوح،خالصة لله .انه التدبر في القران الكريم و الإنابة الحقة الصادقة وإعداد الزاد و العدة لليوم الموعود،انه العمل بالالتزام الإيماني الصرف، للانضباط وللرشد ما يرضي الله تعالى.أليس في الأمر،إما الجنة و إما النار؟.فالعودة و الرجوع بفضل الله تعالى مع العدول عن الذنب و الندم، ترضي المولى وتنجي العبد.والعبد التائب الذي ينسى أو يتناسى أفضل من العبد الذي يحكي ضلالته، فالله حفيظ ستار، بل ينسي الخلق وينسي الملك الرقيب العتيد.فلما نفضح أنفسنا وربنا ستار؟- فقرار العبد المنيب هو عدم العودة للمعصية، بحول الله تعالى و عونه، ونسال الله تعالى حسن الخاتمة.لنستجب لنداء التواب-" يا أيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوح"(التحريم،8).
-/- فتوبتنا، رجوع عما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا-/-3/، كما يقول الشيخ محمد حسان.فالتوبة توفيق من الله تعالى.فالله تعالى فتح أبواب التوبة لعصاة مذنبين سابقين. و الصدقة تطفئ الخطيئة والحسنة تذهب السيئة ،قال تعالى " إن الحسنات يذهبن السيئات"( هود ،114).
إن التوبة النصوح انكسار و حياء. والإقبال على الله تعالى بالتوبة هو رجوع.وما عند المولى لا يطلب إلا بالطاعة.ثم إن التوبة عودة، والله تعالى فتح باب التوبة و لم يغلقها إلا عندما تغرغر، فالمولى يفرح بتوبة عبده. فتكفي هته العناية لكي نقلع عن الذنوب ونتبرأ من العيوب.ثم انه بالفعل الذنوب هي التي تحجب البركات التي أودعها الله في هذا الكون عن المذنب.وإذا ما تاب إلى رشده وآب إلى ربه ولهج لسانه بالاستغفار والذكر،كما جاء في إحدى المقالات:.-/- مزق استغفاره الحجب وحرق الأستار،التي كانت تحول بين العبد وما ساق الله له من بركات،فإذا بالخير يتدفق - يضيف المقال- يتدفق من كل جانب،وينحدر من كل صوب،على هذا النحو الذي صوره القران،قال تعالى " فقلت استغفروا ربكم انه غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال و بنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا"
-( نوح، 10-12)-/ 4/.




1/ مجلة البيان، عدد 209، صفحة 33 .
2/ قبسات من حياة الرسول،للشيخ احمد محمد عساف،ص 196.
3/ كتاب الإحسان للشيخ محمد حسان.
4/ مجلة البيان، عدد 209، صفحة 33 .
8
-/- وللمذنب التائب حالة، وله مراحل سير إذا تاب.فهو تائب قد تاب،واواه أواب، خشع بانقياد للمولى وأناب.و الله عز وجل هو التواب،على وزن فعال،بصيغة المبالغة.كثير التجاوز-/-،كما يقول أهل العلم وأهل الاختصاص.وهذا كرم من المولى الكريم. والعبد الرجاع أواب ،تائب، نادم.رجاع إلى الله تعالى بالتوبة،كثير الذكر،مشغول الفكر .همه التسبيح و التهليل والصلاة على الرسول الخليل صلى الله عليه و سلم،دائم العودة و الرجوع إلى ربه.
وهنا نجد الأوبة مرتبطة بالذنب الذي أذنبه العبد.يتخطى مستوى التوبة ليستقر في مكان أعلى و هي الأوبة.فالرجاع أواه يخاف عقاب الله تعالى،يكثر من الدعاء بقلبه الرقيق، في مناجاة الأحد الصمد،مختليا، لا يراه إلا الرقيب الحسيب.
ومن رحمة الله تعالى بالمذنبين ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال := كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسال عن اعلم أهل الأرض فدل على راهب فاتاه فقال :-/ انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال له :- لا – فقتله فكمل به مئة.ثم سال عن اعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم.فقال له انه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟فقال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى ارض كذا وكذا فان بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها ارض سوء- فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب،فقالت ملائكة الرحمة:= جاء تائبا مقبلا على الله تعالى=.وقالت ملائكة العذاب:= انه لم يعمل خيرا قط=.
فأتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم،فقال : قيسوا ما بين الارضين فإلى آيتهما كان أدنى فهو له=.فأوحى الله تعالى إلى هذه أي غالى ارض السوء أن تباعدي،والى هذه أي إلى ارض الخير أن تقربي،فقاسوا فوجدوه اقرب إلى هذه أي إلى ارض الخيرالا بشبر،فغفر له=./5/.
.قال تعالى " إن إبراهيم لأواه حليم"(التوبة 114).
فالتائب يرتفع في المستوى الوجداني العاطفي. إن العبد التائب يتقرب من مولاه بالدعاء، متحسرا في حياء و خشية و في صلاة بخشوع، يرجو من الغفار رحمته ومغفرته.عبد أناب، يتفكر في خلق الله تعالى ويتدبر الكتاب الكريم ويعمل لمعرفة الوهاب.وهذا بحق جانب عقلاني، قال تعالى " من خشي الرحمان بالغيب و جاء بقلب منيب" (ق،33 الآية). فالعبد التائب المنيب هو المخلص المقبل على طاعة الله تعالى.انه مستوى من الإيمان يقود للعبادة،ولدرجة الذين لا خوف عليهم و لاهم يحزنون.فالمذنب المستغفر التائب المنيب يستسلم ويتبع ما انزل من ربه.قال تعالى : "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " -(الزمر، الاية53 )-.
-/- إن الإنابة تقود العبد، كما يقول ابن القيم، إلى المحبة والخضوع الكلي لله تعالى،تدفع بالعبد إلى الإقبال على المولى و إلى الإعراض عما سواه.ولا يستحق اسم المنيب إلا من جمع هذه الأربع-/6/.قال تعالى " و أنيبوا إلى ربكم"(الزمر،الآية 54)، وقال عن خليله إبراهيم " إن إبراهيم حليم أواه منيب"(هود، الاية75).
يقول احد العارفين بالله تعالى -/- الرجوع إلى الله تعالى يستقيم بثلاثة اشياء1) الخروج من التبعات و هو التوبة من الذنوب التي بين العبد و بين الله مع أداء الحقوق للخلق.





5/ قبسات من حياة الرسول ،ص 204.
6/ إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان،لابن القيم.

9
2) التوجع للعثرات أي يتوجع القلب،وينصدع ويتألم إذا عصى ربه و تجاوز أمره وان يتوجع كذلك لعثرة أخيه المؤمن، حتى كأنه هو الذي عثر لا يشمت به.فهو عليل على رقة قلبه و إنابته.
3) استدراك الفائتات و هو المسارعة إلى الطاعة والى التقرب إلى الله تعالى بكل ما يرضيه وإدراك العبد بالصالحات قبل فوات الأوان.
كل هذا يدفع بالمنيب إلى إعداد العدة ليرشد. فينضبط ويلتزم بالحق ليوم اللقاء، و إلى العمل في الدنيا بعقدة الاستخلاف. فخاتم الرسل صلى الله عليه و سلم أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، رحمة للكون برمته، ما نعلم وما لا نعلم، وربنا علام الغيوب. لذلك فالعبد المنيب يتأسى بسيد الخلق و يعمل بالإتباع، موحدا الأحد الصمد في طاعة وامتثال لله و للرسول.عدة العبد المنيب هي إخلاصه في التوبة، في النية، في العمل.عدة المنيب هي الصدق في السر و في العلن، مع الظهور على الحق والعمل بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر، بالرفق والإحسان.
علم وصلاح، فعمل وعبادة بانقياد كلي للمولى، مع الدعوة إلى الله و الصبر على الأذى، ذاكرا حامدا شاكرا، يزهد فيما عند الناس.عدة العبد المنيب هي القراءة والكتابة و الفصاحة و التواضع.هي جهاد النفس والجهاد بالمال و بالنفس و بالكلمة. وأخيرا عدة العبد الولي المنيب هي التأسي بخلق سيد و لد ادم النبي الكريم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،الذي كان خلقه القران الكريم.أثنى عليه المولى سبحانه في القران الكريم وعلمه ما لم يكن يعلم وأرسله رحمة للعباد.قال تعالى : = قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين=- سورة المائدة ،الآية 18-وأعظم بركة الرسول صلى الله عليه وسلم هي هذا الدين المبارك.
قال ابن حزم -/ من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعمل السيرة و الاحتواء على محاسن الأخلاق كلها واستحقاق الفضائل بأسرها،فليقتد بمحمد صلى الله عليه و سلم وليستعمل أخلاقه و سيره ما أمكنه،أعاننا الله على الاتساء به/-.آمين-/7/.
ثم إن الصحابة الابراركالنجوم ،كل من اقتدى بهم اهتدى.رجال صدقوا الله ما عاهدوه عليه، رحماء بينهم،رجال أشداء على أعداء الله تعالى ،كانوا يستخيرون المولى عز وجل في كل أمورهم.
فالعبد المنيب يستفتي قلبه، باستخارة الواجد الماجد واستخارة كل عارف راشد.المؤمن المنيب يلازم الإيمان والتقوى لتحصيل البركة،فيؤتيه العليم الحكيم الخير الكثير. وهكذا يتأهب بصدق النية وإخلاص في العمل للدعوة إلى الحق.والحق هو الله تعالى،سلاحه كتاب الله تعالى،لا يخاف في الله لومة لائم،ولا يضره من خذله،معتصما بالله تعالى ومتمسكا بحبله الذي هو القران الكريم، نور التقوى والهدى.قلبه متذلل و هو في حال المفتقر المنكسر المحتاج لله تعالى . فربنا هو نعم المولى وهو نعم النصير.
ثم إن صدق النية مع الإيمان الحق وعبادة التذلل و العمل الصالح أصل القرب من المولى، بذلك تنزل الأنوار الربانية، فينشرح القلب ويرقى العبد بين يدي المولى النصير، الجليل الجميل، خاشيا مترجيا متذللا، في منتهى الافتقار الكلي والانكسار والاحتياج المطلق لمولاه، رب
السماوات والأرض، وما نعلم وما لا نعلم، وهو علام الغيوب.ولا الاه إلا الله.
قال تعالى " و اسجد واقترب"- سورة العلق، الآية 19-



الباب الأول: الإقبال على الله.

قال تعالى: = واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى=
-سورة طه،الآية83-
بتوبتنا للمولى،نشعر بانتقال قلبي،فيكون الاهتمام بطب القران الكريم،ببركة القران التي تنال بتدبره وباتباعه،قال تعالى :" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته".
( سورة ص،الاية29).هو علاج الضلالة والتيه؟؟؟ -/انه القران الكريم، ذكر مبارك انزله ملك مبارك في ليلة مباركة لأمة مباركة – كما قيل-/1/.قال تعالى" وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه و اتقوا لعلكم ترحمون"(الأنعام،155).انه كلام الله تعالى، والبركة كل البركة في التعلق بالله تعالى و الإنابة إليه، فالله تعالى هو مصدر كل خير وكل بركة،عطاؤه مبارك ورزقه عميم،يده تفيض بالإحسان،"فتبارك الله أحسن الخالقين"(المؤمنون،الاية1).ثم إن التوبة نوعان -/- توبة الله الرحمان الرحيم وتفضله وعطفه على التائب من عباده،وتوبة العباد بالرجوع إلى الله والاستغفار والرجاء-/- /2/.
إنها معرفة الله بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا.إنها توبة نصوح،خالصة لله .انه التدبر في القران الكريم و الإنابة الحقة الصادقة وإعداد الزاد و العدة لليوم الموعود،انه العمل بالالتزام الإيماني الصرف، للانضباط وللرشد ما يرضي الله تعالى.أليس في الأمر،إما الجنة و إما النار؟.فالعودة و الرجوع بفضل الله تعالى مع العدول عن الذنب و الندم، ترضي المولى وتنجي العبد.والعبد التائب الذي ينسى أو يتناسى أفضل من العبد الذي يحكي ضلالته، فالله حفيظ ستار، بل ينسي الخلق وينسي الملك الرقيب العتيد.فلما نفضح أنفسنا وربنا ستار؟- فقرار العبد المنيب هو عدم العودة للمعصية، بحول الله تعالى و عونه، ونسال الله تعالى حسن الخاتمة.لنستجب لنداء التواب-" يا أيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوح"(التحريم،8).
-/- فتوبتنا، رجوع عما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا-/-3/، كما يقول الشيخ محمد حسان.فالتوبة توفيق من الله تعالى.فالله تعالى فتح أبواب التوبة لعصاة مذنبين سابقين. و الصدقة تطفئ الخطيئة والحسنة تذهب السيئة ،قال تعالى " إن الحسنات يذهبن السيئات"( هود ،114).
إن التوبة النصوح انكسار و حياء. والإقبال على الله تعالى بالتوبة هو رجوع.وما عند المولى لا يطلب إلا بالطاعة.ثم إن التوبة عودة، والله تعالى فتح باب التوبة و لم يغلقها إلا عندما تغرغر، فالمولى يفرح بتوبة عبده. فتكفي هته العناية لكي نقلع عن الذنوب ونتبرأ من العيوب.ثم انه بالفعل الذنوب هي التي تحجب البركات التي أودعها الله في هذا الكون عن المذنب.وإذا ما تاب إلى رشده وآب إلى ربه ولهج لسانه بالاستغفار والذكر،كما جاء في إحدى المقالات:.-/- مزق استغفاره الحجب وحرق الأستار،التي كانت تحول بين العبد وما ساق الله له من بركات،فإذا بالخير يتدفق - يضيف المقال- يتدفق من كل جانب،وينحدر من كل صوب،على هذا النحو الذي صوره القران،قال تعالى " فقلت استغفروا ربكم انه غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال و بنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا"
-( نوح، 10-12)-/ 4/.




1/ مجلة البيان، عدد 209، صفحة 33 .
2/ قبسات من حياة الرسول،للشيخ احمد محمد عساف،ص 196.
3/ كتاب الإحسان للشيخ محمد حسان.
4/ مجلة البيان، عدد 209، صفحة 33 .
8
-/- وللمذنب التائب حالة، وله مراحل سير إذا تاب.فهو تائب قد تاب،واواه أواب، خشع بانقياد للمولى وأناب.و الله عز وجل هو التواب،على وزن فعال،بصيغة المبالغة.كثير التجاوز-/-،كما يقول أهل العلم وأهل الاختصاص.وهذا كرم من المولى الكريم. والعبد الرجاع أواب ،تائب، نادم.رجاع إلى الله تعالى بالتوبة،كثير الذكر،مشغول الفكر .همه التسبيح و التهليل والصلاة على الرسول الخليل صلى الله عليه و سلم،دائم العودة و الرجوع إلى ربه.
وهنا نجد الأوبة مرتبطة بالذنب الذي أذنبه العبد.يتخطى مستوى التوبة ليستقر في مكان أعلى و هي الأوبة.فالرجاع أواه يخاف عقاب الله تعالى،يكثر من الدعاء بقلبه الرقيق، في مناجاة الأحد الصمد،مختليا، لا يراه إلا الرقيب الحسيب.
ومن رحمة الله تعالى بالمذنبين ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال := كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسال عن اعلم أهل الأرض فدل على راهب فاتاه فقال :-/ انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال له :- لا – فقتله فكمل به مئة.ثم سال عن اعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم.فقال له انه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟فقال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى ارض كذا وكذا فان بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها ارض سوء- فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب،فقالت ملائكة الرحمة:= جاء تائبا مقبلا على الله تعالى=.وقالت ملائكة العذاب:= انه لم يعمل خيرا قط=.
فأتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم،فقال : قيسوا ما بين الارضين فإلى آيتهما كان أدنى فهو له=.فأوحى الله تعالى إلى هذه أي غالى ارض السوء أن تباعدي،والى هذه أي إلى ارض الخير أن تقربي،فقاسوا فوجدوه اقرب إلى هذه أي إلى ارض الخيرالا بشبر،فغفر له=./5/.
.قال تعالى " إن إبراهيم لأواه حليم"(التوبة 114).
فالتائب يرتفع في المستوى الوجداني العاطفي. إن العبد التائب يتقرب من مولاه بالدعاء، متحسرا في حياء و خشية و في صلاة بخشوع، يرجو من الغفار رحمته ومغفرته.عبد أناب، يتفكر في خلق الله تعالى ويتدبر الكتاب الكريم ويعمل لمعرفة الوهاب.وهذا بحق جانب عقلاني، قال تعالى " من خشي الرحمان بالغيب و جاء بقلب منيب" (ق،33 الآية). فالعبد التائب المنيب هو المخلص المقبل على طاعة الله تعالى.انه مستوى من الإيمان يقود للعبادة،ولدرجة الذين لا خوف عليهم و لاهم يحزنون.فالمذنب المستغفر التائب المنيب يستسلم ويتبع ما انزل من ربه.قال تعالى : "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " -(الزمر، الاية53 )-.
-/- إن الإنابة تقود العبد، كما يقول ابن القيم، إلى المحبة والخضوع الكلي لله تعالى،تدفع بالعبد إلى الإقبال على المولى و إلى الإعراض عما سواه.ولا يستحق اسم المنيب إلا من جمع هذه الأربع-/6/.قال تعالى " و أنيبوا إلى ربكم"(الزمر،الآية 54)، وقال عن خليله إبراهيم " إن إبراهيم حليم أواه منيب"(هود، الاية75).
يقول احد العارفين بالله تعالى -/- الرجوع إلى الله تعالى يستقيم بثلاثة اشياء1) الخروج من التبعات و هو التوبة من الذنوب التي بين العبد و بين الله مع أداء الحقوق للخلق.





5/ قبسات من حياة الرسول ،ص 204.
6/ إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان،لابن القيم.

9
2) التوجع للعثرات أي يتوجع القلب،وينصدع ويتألم إذا عصى ربه و تجاوز أمره وان يتوجع كذلك لعثرة أخيه المؤمن، حتى كأنه هو الذي عثر لا يشمت به.فهو عليل على رقة قلبه و إنابته.
3) استدراك الفائتات و هو المسارعة إلى الطاعة والى التقرب إلى الله تعالى بكل ما يرضيه وإدراك العبد بالصالحات قبل فوات الأوان.
كل هذا يدفع بالمنيب إلى إعداد العدة ليرشد. فينضبط ويلتزم بالحق ليوم اللقاء، و إلى العمل في الدنيا بعقدة الاستخلاف. فخاتم الرسل صلى الله عليه و سلم أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، رحمة للكون برمته، ما نعلم وما لا نعلم، وربنا علام الغيوب. لذلك فالعبد المنيب يتأسى بسيد الخلق و يعمل بالإتباع، موحدا الأحد الصمد في طاعة وامتثال لله و للرسول.عدة العبد المنيب هي إخلاصه في التوبة، في النية، في العمل.عدة المنيب هي الصدق في السر و في العلن، مع الظهور على الحق والعمل بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر، بالرفق والإحسان.
علم وصلاح، فعمل وعبادة بانقياد كلي للمولى، مع الدعوة إلى الله و الصبر على الأذى، ذاكرا حامدا شاكرا، يزهد فيما عند الناس.عدة العبد المنيب هي القراءة والكتابة و الفصاحة و التواضع.هي جهاد النفس والجهاد بالمال و بالنفس و بالكلمة. وأخيرا عدة العبد الولي المنيب هي التأسي بخلق سيد و لد ادم النبي الكريم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،الذي كان خلقه القران الكريم.أثنى عليه المولى سبحانه في القران الكريم وعلمه ما لم يكن يعلم وأرسله رحمة للعباد.قال تعالى : = قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين=- سورة المائدة ،الآية 18-وأعظم بركة الرسول صلى الله عليه وسلم هي هذا الدين المبارك.
قال ابن حزم -/ من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعمل السيرة و الاحتواء على محاسن الأخلاق كلها واستحقاق الفضائل بأسرها،فليقتد بمحمد صلى الله عليه و سلم وليستعمل أخلاقه و سيره ما أمكنه،أعاننا الله على الاتساء به/-.آمين-/7/.
ثم إن الصحابة الابراركالنجوم ،كل من اقتدى بهم اهتدى.رجال صدقوا الله ما عاهدوه عليه، رحماء بينهم،رجال أشداء على أعداء الله تعالى ،كانوا يستخيرون المولى عز وجل في كل أمورهم.
فالعبد المنيب يستفتي قلبه، باستخارة الواجد الماجد واستخارة كل عارف راشد.المؤمن المنيب يلازم الإيمان والتقوى لتحصيل البركة،فيؤتيه العليم الحكيم الخير الكثير. وهكذا يتأهب بصدق النية وإخلاص في العمل للدعوة إلى الحق.والحق هو الله تعالى،سلاحه كتاب الله تعالى،لا يخاف في الله لومة لائم،ولا يضره من خذله،معتصما بالله تعالى ومتمسكا بحبله الذي هو القران الكريم، نور التقوى والهدى.قلبه متذلل و هو في حال المفتقر المنكسر المحتاج لله تعالى . فربنا هو نعم المولى وهو نعم النصير.
ثم إن صدق النية مع الإيمان الحق وعبادة التذلل و العمل الصالح أصل القرب من المولى، بذلك تنزل الأنوار الربانية، فينشرح القلب ويرقى العبد بين يدي المولى النصير، الجليل الجميل، خاشيا مترجيا متذللا، في منتهى الافتقار الكلي والانكسار والاحتياج المطلق لمولاه، رب
السماوات والأرض، وما نعلم وما لا نعلم، وهو علام الغيوب.ولا الاه إلا الله.
قال تعالى " و اسجد واقترب"- سورة العلق، الآية 19-






7/ الأخلاق و السير في مداومة النفوس، لابن حزم، صفحة 29.
10



7/ الأخلاق و السير في مداومة النفوس، لابن حزم، صفحة 29.
10

الباب الثاني: لا الاه إلا الله.

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على خير خلق الله تعالى، النبي الكريم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آل بيته الطيبين الأخيار ،وأصحابه الأجلاء الأبرار الذين سبقونا بالإيمان،فابلوا البلاء الحسن، لنشر الدين ببر وإحسان،فجزاهم الله عنا خير الجزاء.فنسال الله تعالى التوفيق. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: " فذلكم الله ربكم الحق فما ذا بعد الحق إلا الضلال فانا تصرفون "- )سورة يونس، الآية 32(.
إن معرفة الله تعالى أصل العلم و منتهاه .وهي كما يقول الشيخ علي علمي شنتوفي -/- معرفة الله تعالى لا تتم إلا باليقين المطلق و التوحيد الصافي الخالص الذي لا تشوبه شائبة مهما دقت في الجوانب التالية و هي :1/ توحيد الالوهية-2/ توحيد الربوبية -3/ توحيد الأسماء و الصفات و الأفعال. فمهمة الرسل عليهم الصلاة و السلام ،يضيف الشيخ علمي هي- تعبيد العبيد لرب العبيد،فكلهم من غير استثناء يؤكدون على توحيد الله تعالى ،وكلهم يقولون = يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره=/1/.
- (سورة الأعراف ،الآية 58).
يقول تعالى " و لقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت "-
( سورة النحل، الآية 36 ).
فالله تعالى اصطفى الأنبياء و الرسل من بني البشر ليحملوا الدعوة لعباده،يبشرون بحسن التواب لمن عمل صالحا و أصاب ،بفضل العلي الوهاب. وقد-/- تلقوا العلم و الحكمة عن الله تعالى، بواسطة العقل و الحواس،على ضروب شتى،منها: الإلقاء في الروع،والسماع المباشر من ملك كريم يتمثل في صورة بشرية،والرؤيا الصادقة أثناء النوم أو غير ذلك من الحالات الروحية التي لا يدركها غير نبي،ويسمى هذا الأسلوب التعليمي،المخالف للسنن العادية وحيا-/- يقول عبد الفتاح طبارة /2/. فالنبوة فضل من الله تعالى ،واصطفاء لبعض خلقه،والتوفيق منه سبحانه.
فكل الأنبياء و الرسل دعوا إلى الإيمان بالله ووحدانيته،دعوا إلى لا الاه إلا الله ،مع الإيمان باليوم الآخر و الجزاء فيه على الأعمال،ثم تبيان الشرائع للسعادة في الدنيا و الآخرة.وقد رفع الله درجة محمد المصطفى صلى الله عليه و سلم فوق درجة النبيين، بان أرسله رحمة للعالمين ،إلى الناس كافة. وكل الأنبياء يدعون إلى الحق الله تعالى، لان كل ما سواه باطل. ويقول الشاعر لبيد:
ألا كل ما خلا الله باطل// // //وكل نعيم لا محالة زائل
فللأنبياء وللرسل اليقين المطلق بعظمة الجبار ولهم الإيمان الكامل بالمعية الربانية وبعناية المولى جل جلاله.-/- لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبي بكر في غار ثور لحقت بهما قريش واستدلت على مكانهما ولكن الله سترهما فأوحى إلى العنكبوت أن ينسج خيوطه على باب الغار و للحمامة أن تربض فوق بيضها أمامه.ولما وصلت قريش ورأت ذلك،أنكرت أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخله لوجود العنكبوت والحمامة.فقال سيدنا أبو بكر هامسا:= لو نظر احدهم تحت قدميه لأبصرنا=فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم:= لا تحزن إن الله معنا، ما ظنك باثنين الله ثالثهما = /3/.

1/ لمسات إيمانية من السيرة النبوية ،للشيخ علي علمي شنتوفي.
2/ مع الأنبياء في القران الكريم، عبد الفتاح طبارة.
3/ قبسات من حياة الرسول نص42. 11

لهذا أبى عبد ربه هذا،وبتوفيق من الله تعالى أبى إلا أن يغوص في إسهامات مشايخ الإسلام، وعلماء نا الكرام في مسالة خلق المؤمن ،وتقوى الصادق مع الله تعالى.هي إسهامات متعددة وفريدة متوفرة بالشبكة العنكبوتية. وكذا كتابات محققة لنصوص إسلامية رائعة، لفقهاء سابقين و دعاة جدد، متمسكين بكتاب الله تعالى و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم. كتابات تناولت أخلاق المؤمنين وخصال الأولياء و الرجال الذين صدقوا الله تعالى
ما وعدوه، و الذين جددوا العهد مع المولى عز وجل بالتوبة و الإنابة،ارتأينا نقلها بأمانة، وأحيانا فصولا كاملة لدعاة الحق ،نظرا لأهميتها. فكثيرا ما يتكرر في القران الكريم ذكر الإنابة و الأمر بها،كقوله تعالى" وأنيبوا إلى ربكم واسلموا له"( الزمر،54). فالإنابة هي الرجوع إلى الله تعالى و انصراف دواعي القلب وجواذبه إلى المولى عز وجل. وهي تتضمن المحبة و الخشية.فلعبد المؤمن بالله يخاف ذنوبه- دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعالج سكرات الموت،فقال له : كيف تجدك؟- فقال الرجل: أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي.- فقال رسول الله صلى الله عليه وسم: ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا وآمنه مما يخاف./4/.
إن المنيب محب لمن أناب إليه، خاضع له، خاشع ذليل. ولنا بالطبع رغبة في معرفة الإنابة بدرجاتها المتفاوتة. لكن ليس من السهل الخوض في عمق المحيطات،باذوات بئيسة وحقيرة ،غير كافية لاستقاء حكمة العارفين بالله تعالى ،و استنباط الموعظة والعبرة من أعلام بررة كرام،ومن عباد منيبين أوابين تائبين لخير الغافرين…فالمهم هوالعمل لأجل معرفة خلق المسلم الموحد المنيب الذي صدق الله تعالى بتوبته.
لكن كل شيء يهون إذا كان العمل قصده ابتغاء وجه الله تعالى، فالله تعالى يوفقك بفضله، وباستخارته الدائمة، للإبحار في أمر الدين ويعلمك ما لم تكن تعلم لأنه هو العليم الحكيم. فنرجو من الحق أن يلهمنا الحكمة للخوض في شؤون الإيمان والغوص في مرتبة الإحسان، لإدراك تقوى الصادقين من المنيبين. فالعبد إذا علم بان كل ما سوى الله باطل، تمسك بالحق و الحق هو الله لأنه غفار يقبل التوبة ويغفر الذنب و المعصية مهما كان ذلك عظيما لان المولى أعظم. فكل عبد خشي المولى بصدق، بالرجوع إليه من المخالفات و المعاصي هو عبد منيب، إنها إنابة مصدرها مطالعة الوعيد، كما يقول العارفون بالله تعالى، والحامل عليها العلم و الخشية و الحذر.، فتنفتح أمامه أبواب الخير، ليركب مسالك الإدراك و الترقي إلى منزلة الأتقياء، ومرتبة الأولياء الذين هم بحق عباد متقون لله، بملازمة ذكره عز وجل، أهل العمل بالانقياد، للطاعة الربانية ثم لخدمة العباد، بتفاني وإخلاص، بعقيدتهم السليمة وبإيمانهم الخالص الصادق.وقد اهتز عرش الرحمان لموت بعض أوليائه الصادقين من الرجال السابقين الذين صدقوا الله تعالى ما وعدوه، من الصحابة البررة الكرام كسعد بن معاد رضي الله عنه.
فلا يتسنى للمسلم القرب من مولاه إلا بالإتيان بما أمره به، واجتناب ما نهاه عنه، ما استطاع.فالمنيب الى الله تعالى بالدخول في أنواع العبادات و القربات،هو ساع فيها بجهده.وقد حبب إليه فعل الطاعات و أنواع القربات.وهذه إنابة مصدرها الرجاء و مطالعة الوعد و التواب مع محبة الكرامة من الله تعالى. ثم المجاهدة في الله والانشغال به عن ما سواه، ليدرك مقام من يتقي المولى حق تقاته.فهنيئا لكل من سمع فوعى ثم انقاد للرب وخضع بكل طمأنينة وسكينة وخشوع.



4/ قبسات من حياة الرسول،للشيخ احمد محمد عساف،ص 187.
12

يقول المولى عز وجل: " هو الله الذي لا الاه إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمان الرحيم" .- ) سورة الحشر،الآية 59)-.
فالعبد الولي لله العلي وبأمر من الله تعالى،وبكلمة "اقرأ" يرزقه الوهاب الرزاق الكتابة و الفصاحة و التواضع،فيحسن القول والعمل في الدعوة إلى الله،مع العمل الصالح،وهو مسلم متعلق برب العرش العظيم.عبد يلهمه الله تعالى الطريق ،بجوده،لأنه يستخير المولى في كل النوازل و في كل اللحظات،ثم يستشير أهل الذكر،امتثالا لأمر الله تعالى،في أمور الدين و الدنيا.لا يغفل هنيهة عن حضرة الرب تعالى و معيته الخاصة.فيجعل منه رقيبا حسيبا.
فالإلهام شان رباني يخص به الالاه الوهاب كل عبد تعلق بالله الأوحد،بدون أنداد،هو عبد له الثقة المطلقة و السليمة في الالاه الظاهر الباطن،الذي يعلم ما تخفي الصدور،و يعلم احتياجات الحامد الشاكر ،حتى وان أخفى مسألته.فالله تعالى يعطي الحامدين بألسنتهم و الشاكرين بأعمالهم ما لا يعطي للسائلين. فتأملوا معي :
قول الحق جل علاه :" وإذ تأذن ربك لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم إن عذابي لشديد".)سورة إبراهيم ، الآية 7) .
هو إذن كل مسلم تقي، والمسلم التقي يوحد الله، بقول لا الاه إلا الله بإخلاص.فالولي يدرك المرتبة الأسمى بملازمة ذكر لا الاه إلا الله، لأنها مفتاح الجنان،تدني العبد من مولاه ،فيشعر بحلاوة القرب و سكينة القلب،وصدق الحب.
إذن الأمر كل الأمر، بحول الله و فضله، يكمن في توحيد الخالق.وهذا التوحيد يقود لاستقامة القلب بمحبة الله تعالى التي تتقدم جميع المحاب،وبتعظيم الأمر و النهي الذي هو في الأصل تعظيم للحق تعالى الآمر الناهي.يقول جل علاه:" مالكم لا ترجون لله وقارا")سورة نوح، الآية،13).
لذلك فالمسلم ملزم بالاتصال بالخالق، بعلم و خشية وبخشوع وانكسار.هي إذن العبادة بتذلل و انقياد التي تقود، بفضل الله تعالى إلى طريق الحكمة.وهته الأخيرة هي الخير الكثير.هي ضالة كل مؤمن.هي ديدن الولي التقي.هي التي أتعبت الباحثين و الفلاسفة و المفكرين وأهل الرأي لأنهم أضلوا السبيل بتمسكهم بقدراتهم العقلية،مع العلم أن الله حق هو الحق وان لا الاه إلا الله هي الأمر كله.و كلام الله تعالى بالغ الحكمة" قل فلله الحجة البالغة" )سورة الأنعام،الآية 149) . فالله وحده من يعز و يذل، يرفع عبادا ويخفض آخرين.فالعقل في حد ذاته قاصر مع عدم وجود الوحي، والرجوع إلى النص.
وكما يقول الشيخ محمد راتب النابلسي -/- إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة،وأفعال الله سبحانه وتعالى كلها متعلقة بالحكمة ،و الحكمة عند ربنا عز و جل متعلقة بالخير المطلق -لهذا وجب على المسلم التسليم المطلق بإرادة الله تعالى،لكي يدرك مرتبة الأتقياء الأولياء-/5/. يقول عز من قائل في كتابه العزيز: " و من أحسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن ".
-( سورة-النساء، الآية125). فالقرب من الله تعالى هو جزاء للمجاهد في الله، صاحب اللسان الذاكر والقلب الشاكر والجسم الذي هو على البلاء صابر. يقول المولى عز و علا: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين")سورة العنكبوت،الآية69).



5/ موسوعة أسماء الله الحسنى،الجزء الأول،للشيخ محمد راتب النابلسي.
13


فالمؤمن بمعرفة مولاه يؤتى الحكمة كالهام من الله تعالى، تلقى في قلبه.وهذا باستحضاره لمولاه في السراء و الضراء،في السر و العلن.هو من من المنان الجواد الكريم.و هو عطاء من الوهاب،الرب جل و علا لمن تكون حركاته وسكناته خالصة لله.فيدرك منزلة المخلصين،الذين هم عارفون بالمولى جل و علا،على قدر ما وهبهم من فتح و عطاء،وبالأخص تعلقهم بالكتاب و هدي نبي الرحمة،رسول الله.
إذن المسالة في الإخلاص مادام إبليس لا يعترض سبيل المخلصين المخلصين،إخلاص قلب المؤمن هو في النية الصادقة و الباطنة، التي لا يعلمها إلا من يعلم ما نخفي و ما نعلن.هي السر بين العبد و مولاه، هو القلب،كما قال الإمام الغزالي،- فالقلوب هي مظنة النية – /6/.وكما ورد في أخبار كثيرة– من هم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة – فالمرء بخير مادام ينوي الخير،وما يريد بك ربك إلا خيرا. فالله سبحانه ينظر إلى هم العبد، لأنه سبحانه يعلم ما تخفي الصدور،فان كان همك الله ، جعل الله صمتك تفكرا وكلامك ذكرا وان لم تتكلم.إذن هو الفرار إلى الله ،بالتزود بالعلم النافع مع التواضع وحسن الخلق وثبات الإيمان.
ثم إن العبد العاصي عند توبته، يجد الله تعالى غفورا رحيما.قال تعالى :" قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم،وأنيبوا إلى ربكم،واسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون،واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و انتم لا تشعرون".
- سورة الزمر،الآيات 53-54-55-.
فالعبد بتوبته وأوبته وبرجوعه إلى الحق تعالى،بتوفيق الله تعالى،يكون قد أصاب و لله تعالى أناب،لان الإقلاع عن الذنب مع العزم على عدم العودة إلى نفس الذنوب،هو في حد ذاته استسلام للرشد، وتمسك بأمر الإسلام، بالإنابة إلى الله تعالى عند المعصية،فالرحمان دائم الجود و الفضل،رحمته سبقت غضبه عز و جل.فالعبد التائب الأواب يسلم لربه الكريم، و ينيب ليتبع ما ما انزل من حق على سيد الخلق.هي هداية من الله تعالى إلى طريق الحكمة و الصواب،إلى الهدى ،الى الصراط المستقيم.فبالإتباع في خشية و رجاء،يرحم الله تعالى المنيب المخبث لأنه اعد العدة بالاستغفار و الذكر ،واستعد للقاء الله تعالى مطهرا ،مخلصا،صادق السر و العلن.علم أن له ربا غفورا رحيما فاقلع عن ذنبه ،ولم يتمادى في المعصية.بل تعلم وعمل واعد العدة للعبادة ولمجاهدة النفس.
ثم إن الصبر على الطاعة ،و الحلم عند الامتثال للمولى، لاجتناب نواهيه يسمو بصاحبه لدرجة التقوى.صبر فذكر و حمد فجهاد للكافر و المرتد. كلها سبل النجاة و الفوز برضا الله تعالى في الحياة و عند الممات و يوم البعث، للفوز بالنعيم.فالجهاد بالنفس و اللسان و الكلمة من أعمال الرجال الصادقين الذين هم على الحق ظاهرين.هته إنابة صادقة تؤتيك الحكمة من العلي الحكيم،والحكمة في حب الله تعالى و رضاه،ربنا و مولانا ،فنعم المولى و نعم المصير.الذي بفضله تستقيم النفس وتطمئن.







6/ إحياء علوم الدين ، للإمام الغزالي.
14

يقول الحق جل علاه :" ومن يؤمن بالله يهد قلبه ".)سورة التغابن الآية11).
و قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون، وهذا جود من الله تعالى.والعارفون الصادقون هم المصطفون الذين أكرمونا بشرع الله ،وأمرونا باتباع الحق لان كل ما سواه فهو باطل. أكرم الله الرسل و الأنبياء بالحكمة،فورث الله العلماء ما و رد من الشريعة،ليتم تلقين السالكين للمعرفة الحقة،بتواضع الكبار.و أهل الله من حاملي القران الكريم،يرتلون الكتاب لكل من يسمع بقلبه وهو ولهان،في خضوع و انصياع للجواد المنان.فالعبد العابد يعمل بكتاب الله تعالى،متأسيا بذلك بسيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم،طمعا في القرب من الالاه،ليعرف نفسه أولا كي يعرف عظمة ربه ثانيا ،والمتجلية في ما انزل من حكمة وما أعطى من نعمة، بإذن الله تعالى و حوله.هذا حال كل ولي من أولياء الله المتقين.يعبد بقلبه السليم بين الخوف و الرجاء.وأفضل الذكر لاالاه إلا الله،بها الميزان يوم تلقاه.


الباب الثالث: معرفة الله.

قال تعالى : " فاعلم انه لا الاه إلا الله"سورة محمد ،الآية 19-،كلمة التوحيد.
-/- فالإسلام كله و التوحيد كله و الإحسان كله جمع في هذه الكلمة-/-.يقول النابلسي/1/.يأمرنا الله تعالى أن نعلم وان نتعلم وان نعمل بلا الاه إلا الله،منتهى العلم. فحوى رسالات الأنبياء و الرسل جميعا.
قال تعالى :" هو الله الذي لا الاه إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمان الرحيم" ( سورة الحشر،الآية 22).
هي حصن كل مسلم، هي مفتاح الجنة، هي نور المعارف و شعار الإسلام.فمعرفة الله تعالى لن تكون إلا بنهاية العلم، بالتوحيد، والغاية هي طاعة الله عز و جل لأنها نهاية العمل.كما يقول العارفون بالله. فالله تعالى " نور السماوات و الأرض"، وغاية معرفة الله تعالى هي الخضوع و الخشوع للحي القيوم العزيز الحكيم. هي ارتداء لباس الذل و المسكنة و الافتقار في مقابل عز وكبرياء المولى القهار.وكما يقول د.فريد الأنصاري رحمه الله تعالى-/ أول مقاصد القران الكريم هو تعريف الناس بالله،وان المعرفة بالله درجات و مراتب،وان الذات لن تعرف إلا بأسباب وجودها،وان مفهوم الخلق دال عموما على التكوين و الإنشاء،وان الذي ينصت إلى خطاب الفطرة في نفسه يسمع نداءا عميقا في معرفة من أسدى إليه نعمة الوجود،وان المراد من إحصاء الأسماء الحسنى هو العمل بها-/-/2/.إذن أصل دين الإسلام هو إعلان توحيد الله تعالى ،العلي الأوحد،ورفع راية لا الاه إلا الله.لذلك فالمسلم هو من يعلن دينه و لا يخفيه،هو من يعرف ربه و يعرف به، بالدعوة لعبادته وعدم الإشراك به،وبأداء حق الخالقية،كما يقول بعض العلماء.
قال تعالى: " وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز"- ( سورة الحج ،الآية 74).
فالله تعالى موصوف بصفة الكمال و الجمال، و السير إلي الله تعالى يكون رغبا و رهبا،لتتحقق للعبد الولي رتبة المعرفة به تعالى.ثم يسمو في مقامات الإحسان،بحسن الطاعة و بالامتثال للأوامر الربانية.يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم = احفظ الله يحفظك،احفظ الله تجده اتجاهك= /3/.فلله الكمال والنور و الجلال.الكبرياء رداه و العظمة إزاره.ومن يعرف الله يتذلل في العبادة.وصدق الشاعر في قوله :

ملاءى السنابل تنحني بتواضع ///و الفارغات رؤوسهن شوامخ.

فالعبد المنيب علم أن له ربا غفارا،فهاجر بقلبه من محبة الغير إلى محبة الخالق الرحمان،هو المعبود الصمد،الالاه الأحد الأوحد.فالتوحيد المطلوب من العبد الأواب المنيب هو الفرار من الله تعالى إليه عز وجل.قال تعالى: "ففروا إلى الله"،( سورة الذاريات ،الآية 50). إن أصل دين الإسلام هو معرفة المعبود،هو معرفة الله تعالى،رب العالمين.ولكل أمر بداية،وبداية معرفة الله تعالى تلزمك بالتحلي بالحياء أولا من الله تعالى،ثم بالمحبة له وتعلق القلب به سبحانه.

1 موسوعة أسماء الله الحسنى،للنابلسي.
2/ مجلة البيان ،عدد 180،صفحة 18،الدكتور فريد الأنصاري.
3/رواه احمد والترمذي والحاكم بسند صحيح.
16

ولذلك قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -/ - ويندرج الخوف و الرجاء في الحب-/.فالعبد الولي :-/-هو من يجعل الله تعالى غايته على كل حال و يتخذ هدفا لدعوته ،يتعرف عليه و يعرف به ،يجعل تنظيمه أو جماعته خادمة لله تعالى،ولا يجعل الله تعالى خادما لتنظيمه أو لجماعته -/4/ .
وهذا لن يتأت لك إلا باتباع ما انزل على الرسول صلى الله عليه و سلم.وقال تعالى في التنبيه على التأسي بسيد المرسلين صلى الله عليه و سلم: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر وذكر الله كثيرا"( سورة الأحزاب، الآية 21).
قال تعالى: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" ( سورةال عمران، الآية31).
فلا سبيل إلى معرفة الله تعالى بلا اتباع ،وبلا حب سيد الخلق،الشفيع المختار،صاحب الوسيلة و الفضيلة،صلى الله عليه و سلم.إن الإنابة إلى الله تعالى و الفرار إليه في السراء و الضراء توصلك إلى الأنس بالله. معرفة الله تعالى معرفة افتقار للمولى النصير و معرفة شكر وتوكل وتوبة وتذلل من العبد المنيب. عبد ولي يتفكر في خلق الله تعالى و يتأمل في ملكوت السماوات و الأرض،في الكتاب المنظور. عبد ولي يتدبر في آيات الكتاب المقروء،كتاب الكريم الذي أتاه الله رسوله صلى الله عليه و سلم هدى للعالمين وحكمة للعارفين.فالحمد كل الحمد كما ينبغي لجلال وجه الكريم ،وعظيم سلطان الرحيم .قال تعالى : " بل الله فاعبد و كن من الشاكرين".( سورة الزمر،الآية 66).
انه بالاستعانة بالله تعالى و بالتدبر في آياته و مخلوقاته،يلقي المولى،نور السماوات و الأرض،في قلبك نور الحكمة و العلم و يوفقك لمعرفته ،بالعمل على مرضاته. فأنت تقترب وهو يطهرك للقرب من رحمته. يغفر ذنوبك ويرفع منزلتك مادمت في الطاعة و المجاهدة و الجهاد و الذكر. لا يكلك لنفسك طرفة عين ،لأنك توحده وتكثر من أعمال الخير،بإخلاص و صدق . لا تريد بذلك إلا وجه الله تعالى.-/- فالتعلق بالله تعالى، بالدعاء و بالمناجاة ، فالله تعالى يقبل إنابتك و يرحمك.فحسن الظن هو المفتاح والحقيقة. والله تعالى على كل شيء قدير.وهذا مفتاح العبودية-/ كما قال الشيخ صالح ابن عواد المغامسي/5/.
إن ربنا الكريم هو من يدفع البلاء،عند التضرع إليه ،وهو من يؤتي النعمة عند الدعاء بإخلاص المتذلل،وصدق المفتقر إلى ربه الرحيم الجواد.إذن معرفة الله تعالى هي غاية الذاكرين. فالله الغني الكريم يجود على الخلق.هو رب العلمين،غني عمن حوله وغني عن العرش،كما قال الشيخ المغامسي.فالعبد الولي ينعم بحب الله تعالى ،فالمولى الوهاب أعطاه الدين ،والدين لا يعطيه الله تعالى إلا لمن يحب.هو نعيم المحبين، هو غاية معرفة الحق المبين.هو ديدن الأولياء المخلصين.وكما قال العارفون بالله تعالى -/- اللهم لك الحمد حمدا لا حد له ،ولك الشكر شكرا لا عد له-/-. آمين.






4 / مجلة البيان ،صفحة 24،الدكتور فريد الأنصاري.
5/ you tube le 08/juin 2012//الشيخ صالح المغامسي.

17


فوالله والرب الذي لا رب غيره و لا الاه سواه ،رب العرش العظيم،رب العالمين إننا كلنا فقراء إليه،نلجأ إليه في السراء و الضراء. و هو الحق سبحانه فلنتقدم الى معرفته بحسن الطاعة.يقول الداعية محمد بن مشعل العتيبي:-/- وأي شيء عرف من لم يعرف الله ورسله،وأي حقيقة أدرك من فاتته هذه الحقيقة،وأي علم أو عمل حصل لمن فاته العلم بالله و العمل بمرضاته و معرفة الطريق الموصلة إليه،وماله بعد الوصول إليه-يقول ابن القيم رحمه الله تعالى./6/.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية،رحمه الله تعالى: -/- والعلم بالله يراد به في الأصل نوعان:احدهما العلم به بنفسه ، أي بما هو متصف به من نعوت الجلال و الإكرام،وما دلت عليه أسماؤه الحسنى.وهذا العلم يوجب خشية الله تعالى.والنوع الثاني،يراد بالعلم بالله تعالى: العلم بالأحكام الشرعية من الأوامر و النواهي، والحلال و الحرام...ومعرفة الله تعالى أفضل ما اكتسبته القلوب و حصلته النفوس وأدركته العقول...وقال رحمه الله تعالى-/ 7/.والعبد كماله في أن يعرف الله فيحبه،ثم في الآخرة يراه و يلتذ بالنظر إليه-/.ومن القصص العجيبة في التضحية في سبيل الله ورسوله حياة الصحابي الجليل مصعب- خرج مصعب بن عمير الصحابي الجليل على جماعة من إخوانه في الدين،وهم جلوس متحلقون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم،فما أن بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرف الدمع من عيونهم،وقد رأوه يلبس المرقع البالي يعد إذ كان لا يلبس إلا القشيب الزاهي،لان أمه حرمته حين يئست من ردته كل ما كانت تسبغ عليه من نعمة بعد أن هجر آلهتها.عندها اشتملته من الرسول صلى الله عليه وسلم نظرة حانية وابتسامة راضية قائلا له:= لقد رأيت مصعبا هذا وما بمكة فتى انعم عند أبويه منه،ثم ترك دلك كله حبا لله ولرسوله=./8/.
قال تعالى: " وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها و قال لهم خزنتها الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى و لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين.قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مأوى المتكبرين.وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا و عده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين."
( سورة الزمر،الآيات 71-72-73-74). ثم إن الأنبياء و الرسل أجمعين ،بعثهم الله تعالى بالتوحيد وبأفضل الذكر: لا الاه إلا الله.








6/7/you tube // ابن مشعل العتيبي.
8/ قبسات من حياة الرسول،ص162.
18

الباب الرابع: أنبياء الله تعالى و رسله المصطفين.

قال تعالى : " يسبح لله ما في السماوات و ما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم، هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين،وآخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم،ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم " .
( سورة الجمعة، الآية :1،2،3،4).
يقول احد العلماء الأجلاء-/-إن لأنبياء الله تعالى عصمة، هم أكمل البشر خلقا و خلقا، وأفضلهم علما، وأشرفهم نسبا، وأصدقهم قيلا، وأشدهم فطنة، صانهم الله تعالى عن العيوب الخلقية و الجسدية كالأمراض المنفرة. أحاطهم الله تعالى بالرعاية و شملهم بالعناية و الهداية وبعثهم لإسعاد البشر-/-1/.
قال تعالى في شان سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم: " واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا " - سورة الطور،الآية 48-
لم تكن حياة الأنبياء و الرسل لأنفسهم،بل كانوا مثلا بنهجهم و سننهم،مصابيح تضيء بنورها للإنسانية.هم من أمرنا الله تعالى بالاقتداء بهم و السير عل نهجهم و هداهم،فالله تعالى أتاه الكتاب و معه الحكمة ليستنير بها الناس.كما أمرنا الخالق سبحانه بالأخذ بسيرهم.قال تعالى : " أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده"- ( سورة الأنعام ،الآية90).
فالله عز وجل انعم على الانبياء،والمؤمن في سورة الفاتحة يطلب من مولاه أن يهديه لنعمة المصطفين الأخيار. فادم عليه السلام نفخ فيه الله تعالى من روحه، فإذا هو إنسان من لحم و دم و عصب يتحرك بإرادته و يفكر.أمر الله تعالى الملائكة الكرام بالسجود لتكريمه و ليس لعبادته، وهذا من فضل الله تعالى على تكريم البشر، بني ادم. فالله تعالى خلق ادم عليه السلام بيده،ونفخ فيه من روحه،وأمر الملائكة بالسجود له. يا له من تكريم من رب عظيم و لا كريم سواه.فإبليس لعنة الله عليه، أهانه المولى عز وجل، لكونه أناني، متكبر و عاص.
هو مصدر الشر في الوجود.لكن لا حول له على العباد المخلصين.فابليس لعنه الله تعالى ،كما سماه وسواس ينزع و يمس الإنسان،وتاتيره في الأرواح كتأثير الميكروبات في الجسم،وهو حسود،عصى الله تعالى بذنبه الحسد و كذالك الكبر ،في السماء،وعصي الله تعالى بأول ذنب في الأرض حسدا من قابيل لأخيه هابيل.أما نبي الله تعالى ادريس فعاش زاهدا و دعا إلى دين الله تعالى،والقول بالتوحيد،وحض على الزهد في الدنيا و العمل بالعدل.وكان عند الله تعالى صديقا نبيا.
أما نبي الله تعالى نوح استغاث ربه من جور قومه وإعراضهم عن الحق، دعا قومه لخشية الله تعالى وعبادته " مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا". واثر دعوته كان ضئيلا عل قومه، نظرا لعنادهم وتكذيبهم.فلجا يشكو قومه إلى ربه عز وجل،فاستجاب الله تعالى دعاءه،فأرسل عليهم مطرا غزيرا،لم تعهد الأرض من قبل. ولم ينج ابن نوح عليه السلام.التوحيد سبق القرابة،سبق الأبوة.فالله تعالى بين في قصة نوح عليه السلام أن الأصل في المجتمع هو المساواة بين الناس في الحقوق و الواجبات.)ص 79- كتاب مع الأنبياء)/2/ ومع نبي الله تعالى هود،هلاك الكفرة و نجاة المؤمنين،وهلاك ثمود قوم صالح عليه السلام،لأنهم أهل إسراف وعقروا الناقة وخانوا العهد.فالاستعلاء في الأرض عاقبته الهلاك.إلا انه مع سيدنا إبراهيم ،أبو الأنبياء،ستكون عبر من عبادة الاوتان،دون المعبود الحق،الالاه الصمد.

/1/2-/ مع الأنبياء في القران الكريم.
19


و لا أساس لأبوة الكفر،فأخوة الإسلام فوق كل قرابة ضلال.فنبي الله تعالى إبراهيم حطم الأصنام و فتح الله تعالى عليه و انجاه من النار.فجاء بالبرهان على ربوبية الله تعالى وحده و قدرته على إحياء الموتى.ورزقه المولى سبحانه و تعالى إسماعيل عليه السلام ،لنرى التضحية و نرى نبع ماء زمزم،وبناء الكعبة المكرمة،اللهم زدها تشريفا و تعظيما.
وقد اصطفى الله تعالى نبيه إبراهيم صلى الله عليه و سلم " واذكر في الكتاب إبراهيم انه كان صديقا نبيا"---" و اتخذ الله إبراهيم خليلا". و الخليل هو المحب الذي لا خلل في محبته،و الخلة تتضمن كمال المحبة و نهايتها.و الله تعالى يحب الأصفياء الأتقياء من عباده،وقد كان إبراهيم كامل الحب لله تعالى،ولذلك عادى أباه و قومه في سبيل ربه.أحبه الله تعالى لذلك و اتخذه خليلا/-3/.فإبراهيم الخليل هو من ارتضى اسم المسلمين لكل من يوحد الله تعالى،وأطلقه على أتباعه،ووصى به ذريته.
كما يقول ابن تيمية في تعريف الإسلام : ( الإسلام هو أن يستسلم الإنسان لله تعالى لا لغيره ،فيعبد الله تعالى و لا يشرك به شيئا ،و يتوكل عليه وحده،ويرجوه و يخافه وحده،ويحب الله تعالى المحبة التامة لا يحب مخلوقا كحبه الله تعالى،بل يحب لله تعالى و يبغض لله تعالى،ويوالي لله تعالى و يعادي لله تعالى،فمن استكبر عن عبادة الله تعالى لم يكن مسلما،ومن يعبد مع الله تعالى غيره لم يكن مسلما)./4/- .
ثم إن في قصة نبي الله تعالى لوط استهجان لجريمة اللواط،ووعيد من الله تعالى بالعذاب الشديد لمرتكبها في الدنيا و الآخرة.كما أن في قصة لوط درس في إكرام الضيف.
و النبوة كانت في ذرية إبراهيم عليه السلام من ولدي إسماعيل و إسحاق " وجعلنا في ذريته النبوة و الكتاب" . وقد عمل إسحاق و يعقوب أعمالا صالحة لنيل جوار الله تعالى و الفوز برضوانه، تم كان يوسف صديقا صالحا يدعو إلى عبادة الله تعالى وحده، وصادقا أمينا في أمانته و عهده، تغلب على شهوته فأدرك بذلك السمو الإنساني. واهلك الله تعالى أهل مدين لاستهزائهم بنبي الله تعالى شعيب الذي دعا للتوحيد و إلى المعاملات السليمة بين الناس.وبعده صبر نبي الله تعالى أيوب الصبر الخالص مع شدة البلاء وهذا هو حال المصطفين الأخيار.فقد التجأ إلى الله تعالى بالدعاء و الابتهال الخالص.
إلا انه مع نبي الله تعالى موسى عليه السلام و النبي هارون سيظهر الكفاح المستميت ضد الطواغيت الفراعنة، وستظهر معجزات نبي الله تعالى موسى، كليم الله تعالى، لدحض جبروت فرعون، فينجو نبي الله تعالى و أتباعه، وكان هلاك فرعون و قومه. والدرس بالطبع هو صمود العقيدة و انتصار الحق على الباطل.ثم إن موس قد طلب العلم من العبد الصالح، فرغم كونه نبيا إلا أن ذلك لم يمنعه من طلب العلم و التأدب مع المعلم.وجاء بعده نبي الله تعالى داوود ،القاضي العابد ،الذي خر ساجدا لمولاه و استغفر و أناب.أكرمه الله تعالى بمعجزات قوية ،ومن بعده سليمان النبي الذي سخر له الله تعالى الرياح و الجن و أتاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. ثم إن في قصة نبي الله تعالى داوود درس في محاسبة النفس و تربيتها على الطاعة للعلي القدير.
ونبي الله تعالى الياس من المرسلين واليسع من أنبياء بني إسرائيل، ممن فضلهم الله تعالى على العالمين.وجاء نبي الله تعالى يونس ليدعو إلى الله تعالى،وفي رقصته عبرة للذاكرين و للحامدين الشاكرين.فالعبادة تنجي العابد من الضيق باللجوء إلى الله تعالى و التضرع إليه. وزكريا و يحيى من الأنبياء الصالحين.





3 / مع الأنبياء،صفحة 130/131
4/ كتاب النبوات،صفحة 87
20

إلا أن لقصة مريم الصديقة،وولادة المسيح منزلة خاصة،فالملائكة تحمل البشرى لمريم التي حملت بنبي الله تعالى،عيسى،النبي الذي تكلم في المهد،نبي يبشر بمجيء الرسول المصطفى محمد بن عبد الله تعالى صلى الله عليه و سلم،ويدعو إلى وحدانية الله تعالى،العزيز الحكيم.ثم خاتم الأنبياء و الرسل، سيد ولد ادم و لا فخر، النبي المصطفى، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي دون المسلمون أقواله وأفعاله في كتب الأحاديث أو السنة النبوية الكريمة.فالقران الكريم هو المصدر الرئيسي من مصادر حياة الرسول صلى الله علبه و سلم،ومبادئه وتعاليمه التي اوحاها الله تعالى إليه.وفي القران الكريم ،قال تعالى : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما".
( سورةالاحزاب، الآية56).
هي إذن صلاة دعاء و تبرك لانه لا شيء يوازي فضل الرسول صلى الله عليه و سلم،على المسلمين و على الإنسانية. وانه المقدم على كافة المقربين. فنبينا المصطفى هو محمد بن عبد الله،من السادة الأشراف،نبي الرحمة ،ذو الخلق العظيم،خلقه القران الكريم." وانك لعلى خلق عظيم ".أحسن الناس خلقا،وأصدقهم حديثا،وأعظمهم أمانة،.سماه قومه بالأمين. دعا للإسلام سرا وجهرا،كما أمر الله تعالى ،قاوم قريش و كل الكفار.أكرمه الله تعالى بالرؤيا الصادقة و بالوحي،وبخير رسالة أنزلت لنبي كريم،شفيع أمته ،بإذن الله تعالى، يوم لا ظل إلا ظل الله تعالى." و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".)سورةالانبياء،الآية107).فرسل الله قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
-/- كانوا يبعث الواحد منهم إلى قومه خاصة.وبعث محمد إلى الناس عامة.فأصبحت الإنسانية كلها ببعثته ملزمة بشريعة واحد هي شريعته وليس أمام احد من البشر خيار سوى سلوك الطريق الذي هدى إليه.وإلا فانه يكون من الضالين-/-/5/.
-/- نبي الرحمة وشفيع الأمة،بالصلاة عليه تزول الغمة ،بإذن المولى عز وجل.وهبه العزيز الحكيم حكمة الكتاب وحكمة الحديث.صبر أمام كل الاضطهاد،ومعه صفوة من الرجال ،الصحابة البررة الكرام الذين اختارهم الله تعالى لنصرته ،فصدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه.جيل فريد من الرجالات حصلت لهم مزايا لا يمكن أن تحصل لغيرهم،فقد فازوا بشرف الصحبة،نعم صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم/-/6/.
قال تعالى في حق الصاحبة الأجلاء "محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود" ( الفتح،29).فمنزلتهم قائمة بذاتها،ومنازلهم،يقول الدرويش،بحسب أعمالهم فهم طبقات-/- السابقون الأولون لهم أعلى المنازل،ومن جمع الله له الصحبة و القربى،وهم اله الأطهار سلم عليهم ورضي الله عنهم أجمعين،فلهم منزلة الصحبة وحق القربى،ومنازلهم بحسب أعمالهم-/-. ( كتاب ،رحماء بينهم). ففي عهدهم تغلغل الإسلام بين الكبار و المستضعفين ،فأحبه الجميع وآخى الرسول صلى الله عليه و سلم بين المسلمين ،مهاجرين و أنصار.
اسري بالنبي المصطفى صلى الله عليه و سلم وأعرج به، فرأى ما رأى من آيات ربه الأعلى. فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث بالبركة رحمة للعلمين -/- روي عن محمد بن إسحاق إن ابنة البشير بن سعد قالت := دعتني أمي عمرة ابنة رواحة فأعطتني حفنة تمر في ثوبي وقالت: يا بنية اذهبي إلى أبيك بها =،فأخذتها وانطلقت بها،فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا التمس أبي ،فقال عليه الصلاة والسلام: تعالي يا بنية ما هذا معك؟- قلت تمر،بعثت به أمي إلى أبي بشير بن سعد.فقال صلوات الله عليه: هاتي به.فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما.ثم أمر بثوب فبسط.ثم دحا التمر عليه فتبدد فوق الثوب،وقال لإنسان عنده: = ناد في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء=

5/ الرسول صلى الله عليه وسلم ،لسعيد حوى،ص 14.
6/ قبسات من حياة الرسول،ص26-27 21

فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل هو يزداد حتى صدر أهل الخندق عنه وهو يسقط من أطراف الثوب.-/-/7/.
رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر وجاهد في الله تعالى حق جهاده،وبنى الامة،وعلم الحكمة،ألا و هي قول لا الاه إلا الله تعالى بإخلاص،ولا معبود سواه.توفي الرسول صلى الله عليه وسلم،فترك ميراث للأمة هو كتاب الله تعالى و سنته ،فمن زاغ عنهما هلك،به يعمل العباد الأولياء المنيبون. وأفضل الذكر:
ولا الاه إلا الله.

الحسن العبد،فاس-المغرب.الكتيب بالتتابع...
























الباب الرابع: أنبياء الله تعالى و رسله المصطفين.

قال تعالى : " يسبح لله ما في السماوات و ما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم، هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين،وآخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم،ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم " .
( سورة الجمعة، الآية :1،2،3،4).
يقول احد العلماء الأجلاء-/-إن لأنبياء الله تعالى عصمة، هم أكمل البشر خلقا و خلقا، وأفضلهم علما، وأشرفهم نسبا، وأصدقهم قيلا، وأشدهم فطنة، صانهم الله تعالى عن العيوب الخلقية و الجسدية كالأمراض المنفرة. أحاطهم الله تعالى بالرعاية و شملهم بالعناية و الهداية وبعثهم لإسعاد البشر-/-1/.
قال تعالى في شان سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم: " واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا " - سورة الطور،الآية 48-
لم تكن حياة الأنبياء و الرسل لأنفسهم،بل كانوا مثلا بنهجهم و سننهم،مصابيح تضيء بنورها للإنسانية.هم من أمرنا الله تعالى بالاقتداء بهم و السير عل نهجهم و هداهم،فالله تعالى أتاه الكتاب و معه الحكمة ليستنير بها الناس.كما أمرنا الخالق سبحانه بالأخذ بسيرهم.قال تعالى : " أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده"- ( سورة الأنعام ،الآية90).
فالله عز وجل انعم على الانبياء،والمؤمن في سورة الفاتحة يطلب من مولاه أن يهديه لنعمة المصطفين الأخيار. فادم عليه السلام نفخ فيه الله تعالى من روحه، فإذا هو إنسان من لحم و دم و عصب يتحرك بإرادته و يفكر.أمر الله تعالى الملائكة الكرام بالسجود لتكريمه و ليس لعبادته، وهذا من فضل الله تعالى على تكريم البشر، بني ادم. فالله تعالى خلق ادم عليه السلام بيده،ونفخ فيه من روحه،وأمر الملائكة بالسجود له. يا له من تكريم من رب عظيم و لا كريم سواه.فإبليس لعنة الله عليه، أهانه المولى عز وجل، لكونه أناني، متكبر و عاص.
هو مصدر الشر في الوجود.لكن لا حول له على العباد المخلصين.فابليس لعنه الله تعالى ،كما سماه وسواس ينزع و يمس الإنسان،وتاتيره في الأرواح كتأثير الميكروبات في الجسم،وهو حسود،عصى الله تعالى بذنبه الحسد و كذالك الكبر ،في السماء،وعصي الله تعالى بأول ذنب في الأرض حسدا من قابيل لأخيه هابيل.أما نبي الله تعالى ادريس فعاش زاهدا و دعا إلى دين الله تعالى،والقول بالتوحيد،وحض على الزهد في الدنيا و العمل بالعدل.وكان عند الله تعالى صديقا نبيا.
أما نبي الله تعالى نوح استغاث ربه من جور قومه وإعراضهم عن الحق، دعا قومه لخشية الله تعالى وعبادته " مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا". واثر دعوته كان ضئيلا عل قومه، نظرا لعنادهم وتكذيبهم.فلجا يشكو قومه إلى ربه عز وجل،فاستجاب الله تعالى دعاءه،فأرسل عليهم مطرا غزيرا،لم تعهد الأرض من قبل. ولم ينج ابن نوح عليه السلام.التوحيد سبق القرابة،سبق الأبوة.فالله تعالى بين في قصة نوح عليه السلام أن الأصل في المجتمع هو المساواة بين الناس في الحقوق و الواجبات.)ص 79- كتاب مع الأنبياء)/2/ ومع نبي الله تعالى هود،هلاك الكفرة و نجاة المؤمنين،وهلاك ثمود قوم صالح عليه السلام،لأنهم أهل إسراف وعقروا الناقة وخانوا العهد.فالاستعلاء في الأرض عاقبته الهلاك.إلا انه مع سيدنا إبراهيم ،أبو الأنبياء،ستكون عبر من عبادة الاوتان،دون المعبود الحق،الالاه الصمد.

/1/2-/ مع الأنبياء في القران الكريم.
19


و لا أساس لأبوة الكفر،فأخوة الإسلام فوق كل قرابة ضلال.فنبي الله تعالى إبراهيم حطم الأصنام و فتح الله تعالى عليه و انجاه من النار.فجاء بالبرهان على ربوبية الله تعالى وحده و قدرته على إحياء الموتى.ورزقه المولى سبحانه و تعالى إسماعيل عليه السلام ،لنرى التضحية و نرى نبع ماء زمزم،وبناء الكعبة المكرمة،اللهم زدها تشريفا و تعظيما.
وقد اصطفى الله تعالى نبيه إبراهيم صلى الله عليه و سلم " واذكر في الكتاب إبراهيم انه كان صديقا نبيا"---" و اتخذ الله إبراهيم خليلا". و الخليل هو المحب الذي لا خلل في محبته،و الخلة تتضمن كمال المحبة و نهايتها.و الله تعالى يحب الأصفياء الأتقياء من عباده،وقد كان إبراهيم كامل الحب لله تعالى،ولذلك عادى أباه و قومه في سبيل ربه.أحبه الله تعالى لذلك و اتخذه خليلا/-3/.فإبراهيم الخليل هو من ارتضى اسم المسلمين لكل من يوحد الله تعالى،وأطلقه على أتباعه،ووصى به ذريته.
كما يقول ابن تيمية في تعريف الإسلام : ( الإسلام هو أن يستسلم الإنسان لله تعالى لا لغيره ،فيعبد الله تعالى و لا يشرك به شيئا ،و يتوكل عليه وحده،ويرجوه و يخافه وحده،ويحب الله تعالى المحبة التامة لا يحب مخلوقا كحبه الله تعالى،بل يحب لله تعالى و يبغض لله تعالى،ويوالي لله تعالى و يعادي لله تعالى،فمن استكبر عن عبادة الله تعالى لم يكن مسلما،ومن يعبد مع الله تعالى غيره لم يكن مسلما)./4/- .
ثم إن في قصة نبي الله تعالى لوط استهجان لجريمة اللواط،ووعيد من الله تعالى بالعذاب الشديد لمرتكبها في الدنيا و الآخرة.كما أن في قصة لوط درس في إكرام الضيف.
و النبوة كانت في ذرية إبراهيم عليه السلام من ولدي إسماعيل و إسحاق " وجعلنا في ذريته النبوة و الكتاب" . وقد عمل إسحاق و يعقوب أعمالا صالحة لنيل جوار الله تعالى و الفوز برضوانه، تم كان يوسف صديقا صالحا يدعو إلى عبادة الله تعالى وحده، وصادقا أمينا في أمانته و عهده، تغلب على شهوته فأدرك بذلك السمو الإنساني. واهلك الله تعالى أهل مدين لاستهزائهم بنبي الله تعالى شعيب الذي دعا للتوحيد و إلى المعاملات السليمة بين الناس.وبعده صبر نبي الله تعالى أيوب الصبر الخالص مع شدة البلاء وهذا هو حال المصطفين الأخيار.فقد التجأ إلى الله تعالى بالدعاء و الابتهال الخالص.
إلا انه مع نبي الله تعالى موسى عليه السلام و النبي هارون سيظهر الكفاح المستميت ضد الطواغيت الفراعنة، وستظهر معجزات نبي الله تعالى موسى، كليم الله تعالى، لدحض جبروت فرعون، فينجو نبي الله تعالى و أتباعه، وكان هلاك فرعون و قومه. والدرس بالطبع هو صمود العقيدة و انتصار الحق على الباطل.ثم إن موس قد طلب العلم من العبد الصالح، فرغم كونه نبيا إلا أن ذلك لم يمنعه من طلب العلم و التأدب مع المعلم.وجاء بعده نبي الله تعالى داوود ،القاضي العابد ،الذي خر ساجدا لمولاه و استغفر و أناب.أكرمه الله تعالى بمعجزات قوية ،ومن بعده سليمان النبي الذي سخر له الله تعالى الرياح و الجن و أتاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. ثم إن في قصة نبي الله تعالى داوود درس في محاسبة النفس و تربيتها على الطاعة للعلي القدير.
ونبي الله تعالى الياس من المرسلين واليسع من أنبياء بني إسرائيل، ممن فضلهم الله تعالى على العالمين.وجاء نبي الله تعالى يونس ليدعو إلى الله تعالى،وفي رقصته عبرة للذاكرين و للحامدين الشاكرين.فالعبادة تنجي العابد من الضيق باللجوء إلى الله تعالى و التضرع إليه. وزكريا و يحيى من الأنبياء الصالحين.





3 / مع الأنبياء،صفحة 130/131
4/ كتاب النبوات،صفحة 87
20

إلا أن لقصة مريم الصديقة،وولادة المسيح منزلة خاصة،فالملائكة تحمل البشرى لمريم التي حملت بنبي الله تعالى،عيسى،النبي الذي تكلم في المهد،نبي يبشر بمجيء الرسول المصطفى محمد بن عبد الله تعالى صلى الله عليه و سلم،ويدعو إلى وحدانية الله تعالى،العزيز الحكيم.ثم خاتم الأنبياء و الرسل، سيد ولد ادم و لا فخر، النبي المصطفى، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي دون المسلمون أقواله وأفعاله في كتب الأحاديث أو السنة النبوية الكريمة.فالقران الكريم هو المصدر الرئيسي من مصادر حياة الرسول صلى الله علبه و سلم،ومبادئه وتعاليمه التي اوحاها الله تعالى إليه.وفي القران الكريم ،قال تعالى : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما".
( سورةالاحزاب، الآية56).
هي إذن صلاة دعاء و تبرك لانه لا شيء يوازي فضل الرسول صلى الله عليه و سلم،على المسلمين و على الإنسانية. وانه المقدم على كافة المقربين. فنبينا المصطفى هو محمد بن عبد الله،من السادة الأشراف،نبي الرحمة ،ذو الخلق العظيم،خلقه القران الكريم." وانك لعلى خلق عظيم ".أحسن الناس خلقا،وأصدقهم حديثا،وأعظمهم أمانة،.سماه قومه بالأمين. دعا للإسلام سرا وجهرا،كما أمر الله تعالى ،قاوم قريش و كل الكفار.أكرمه الله تعالى بالرؤيا الصادقة و بالوحي،وبخير رسالة أنزلت لنبي كريم،شفيع أمته ،بإذن الله تعالى، يوم لا ظل إلا ظل الله تعالى." و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".)سورةالانبياء،الآية107).فرسل الله قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
-/- كانوا يبعث الواحد منهم إلى قومه خاصة.وبعث محمد إلى الناس عامة.فأصبحت الإنسانية كلها ببعثته ملزمة بشريعة واحد هي شريعته وليس أمام احد من البشر خيار سوى سلوك الطريق الذي هدى إليه.وإلا فانه يكون من الضالين-/-/5/.
-/- نبي الرحمة وشفيع الأمة،بالصلاة عليه تزول الغمة ،بإذن المولى عز وجل.وهبه العزيز الحكيم حكمة الكتاب وحكمة الحديث.صبر أمام كل الاضطهاد،ومعه صفوة من الرجال ،الصحابة البررة الكرام الذين اختارهم الله تعالى لنصرته ،فصدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه.جيل فريد من الرجالات حصلت لهم مزايا لا يمكن أن تحصل لغيرهم،فقد فازوا بشرف الصحبة،نعم صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم/-/6/.
قال تعالى في حق الصاحبة الأجلاء "محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود" ( الفتح،29).فمنزلتهم قائمة بذاتها،ومنازلهم،يقول الدرويش،بحسب أعمالهم فهم طبقات-/- السابقون الأولون لهم أعلى المنازل،ومن جمع الله له الصحبة و القربى،وهم اله الأطهار سلم عليهم ورضي الله عنهم أجمعين،فلهم منزلة الصحبة وحق القربى،ومنازلهم بحسب أعمالهم-/-. ( كتاب ،رحماء بينهم). ففي عهدهم تغلغل الإسلام بين الكبار و المستضعفين ،فأحبه الجميع وآخى الرسول صلى الله عليه و سلم بين المسلمين ،مهاجرين و أنصار.
اسري بالنبي المصطفى صلى الله عليه و سلم وأعرج به، فرأى ما رأى من آيات ربه الأعلى. فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث بالبركة رحمة للعلمين -/- روي عن محمد بن إسحاق إن ابنة البشير بن سعد قالت := دعتني أمي عمرة ابنة رواحة فأعطتني حفنة تمر في ثوبي وقالت: يا بنية اذهبي إلى أبيك بها =،فأخذتها وانطلقت بها،فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا التمس أبي ،فقال عليه الصلاة والسلام: تعالي يا بنية ما هذا معك؟- قلت تمر،بعثت به أمي إلى أبي بشير بن سعد.فقال صلوات الله عليه: هاتي به.فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما.ثم أمر بثوب فبسط.ثم دحا التمر عليه فتبدد فوق الثوب،وقال لإنسان عنده: = ناد في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء=

5/ الرسول صلى الله عليه وسلم ،لسعيد حوى،ص 14.
6/ قبسات من حياة الرسول،ص26-27 21

فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل هو يزداد حتى صدر أهل الخندق عنه وهو يسقط من أطراف الثوب.-/-/7/.
رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر وجاهد في الله تعالى حق جهاده،وبنى الامة،وعلم الحكمة،ألا و هي قول لا الاه إلا الله تعالى بإخلاص،ولا معبود سواه.توفي الرسول صلى الله عليه وسلم،فترك ميراث للأمة هو كتاب الله تعالى و سنته ،فمن زاغ عنهما هلك،به يعمل العباد الأولياء المنيبون. وأفضل الذكر:
ولا الاه إلا الله.



































7/ كتيب رحماء بينهم ،لصالح بن عبد الله الدرويش،ص6
22











7/ كتيب رحماء بينهم ،لصالح بن عبد الله الدرويش،ص6
22
الحسن العبد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2013, 11:37 AM   #2
ام المهدي
عضو محترف
 
الصورة الرمزية ام المهدي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 1,393
       
ام المهدي is on a distinguished road
لا إله إلا الله

إن ربنا الكريم هو من يدفع البلاء،عند التضرع إليه ،وهو من يؤتي النعمة عند الدعاء بإخلاص المتذلل،وصدق المفتقر إلى ربه الرحيم الجواد.إذن معرفة الله تعالى هي غاية الذاكرين. فالله الغني الكريم يجود على الخلق.هو رب العلمين،غني عمن حوله وغني عن العرش،كما قال الشيخ المغامسي.فالعبد الولي ينعم بحب الله تعالى ،فالمولى الوهاب أعطاه الدين ،والدين لا يعطيه الله تعالى إلا لمن يحب.هو نعيم المحبين، هو غاية معرفة الحق المبين.هو ديدن الأولياء المخلصين.وكما قال العارفون بالله تعالى -/- اللهم لك الحمد حمدا لا حد له ،ولك الشكر شكرا لا عد له-/-. آمين.
جزاكم الله خيرا و بارك في جهودكم.
ام المهدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
عدة العبد المنيب. الحسن العبد منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 20-07-2013 04:56 PM
كتاب -/ عدة العبد المنيب/- الحسن العبد منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 20-07-2013 02:50 PM
كتاب -/ عدة العبد المنيب/- الحسن العبد منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 20-07-2013 02:49 PM
3/ العبد المنيب. الحسن العبد منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 19-07-2013 01:16 PM
عدة العبد المنيب: 1/ العبد المتطهر الزكي. الحسن العبد منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 19-07-2013 03:04 AM


الساعة الآن 12:06 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع