العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع ماجد أحمد ماطر مشاركات 32 المشاهدات 2831  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-10-2018, 08:37 PM   #1
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 947
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
تنبيه أهل الإيمان إلى وجوب طاعة السلطان المسلم في غير معصية الرحمن

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ولن يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئا نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله
أما بعد
يقول الله جل وعلا " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "
ويقول جل وعلا : " فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى "
وقال جل وعلا : " وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) " سورة النور
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ خِلَافَ مَا يُبَطِنُونَ، يَقُولُونَ قَوْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أَيْ يُخَالِفُونَ أَقْوَالَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ فَيَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. وقوله تعالى: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ الآية، أَيْ إِذَا طُلِبُوا إِلَى اتِّبَاعِ الْهُدَى فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَاسْتَكْبَرُوا في أنفسهم عن اتباعه، وهذه كقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ- إلى قوله- رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً [النِّسَاءِ: 60- 61] ....وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَيْ وَإِذَا كَانَتِ الْحُكُومَةُ لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ جاءوا سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مُذْعِنِينَ وَإِذَا كَانَتِ الْحُكُومَةُ عَلَيْهِ أَعْرَضَ وَدَعَا إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَأَحَبَّ أَنْ يَتَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرَوِّجَ بَاطِلَهُ ثَمَّ فَإِذْعَانُهُ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ عَنِ اعْتِقَادٍ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ، بَلْ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِهَوَاهُ، وَلِهَذَا لَمَّا خَالَفَ الْحَقُّ قَصْدَهُ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الآية، يَعْنِي لَا يَخْرُجُ أَمْرُهُمْ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُلُوبِ مَرَضٌ لَازِمٌ لَهَا أَوْ قَدْ عَرَضَ لَهَا شَكٌّ فِي الدِّينِ، أَوْ يَخَافُونَ أَنْ يَجُورَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ كُفْرٌ مَحْضٌ، وَاللَّهُ عليم بكل منهم وما هو منطو عليه من هذه الصفات.
وقوله تعالى: بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أَيْ بَلْ هُمُ الظَّالِمُونَ الْفَاجِرُونَ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مُبَرَّآنِ مِمَّا يَظُنُّونَ وَيَتَوَهَّمُونَ مِنَ الْحَيْفِ وَالْجَوْرِ تَعَالَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْ ذَلِكَ... ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الَّذِينَ لَا يَبْغُونَ دِينًا سِوَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَالَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا أي سمعا وطاعة . ولهذا وصفهم تعالى بالفلاح، وَهُوَ نَيْلُ الْمَطْلُوبِ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْمَرْهُوبِ " . انتهى
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: « كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: « مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ -، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى » رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2018, 08:47 PM   #2
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 947
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
باب في التحذير من مخالفة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه سلف الأمة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين ومن تبعهم بإحسان وبيان أن مخالفة ذلك سبب الهلاك عياذا بالله من ذلك
قال الله جل وعلا : " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)" سورة التوبة
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ وَحُكْمِهِ الْعَادِلِ: إِنَّهُ لَا يُضِلُّ قَوْمًا بَعْدَ بَلَاغِ (3) الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى يَكُونُوا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} الْآيَةَ [فُصِّلَتْ: 17] " . انتهى
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره : " أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُوقِعَ الضَّلَالَةَ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدَ الْهُدَى حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَا يَتَّقُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الْإِضْلَالَ. قُلْتُ: فَفِي هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ إِذَا ارْتُكِبَتْ وَانْتُهِكَ حِجَابُهَا كَانَتْ سَبَبًا إِلَى الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى وَسُلَّمًا إِلَى تَرْكِ الرَّشَادِ وَالْهُدَى. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالتَّوْفِيقَ وَالرَّشَادَ بِمَنِّهِ ". انتهى

ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2018, 09:07 PM   #3
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 947
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
فصل
قال الله جل وعلا مخاطبا نبيه الكريم وأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين : " فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) "سورة البقرة
وقال الله جل وعلا : " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) سورة التوبة
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " يَقُولُ تَعَالَى: {فَإِنْ آمَنُوا} أَيِ : الْكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ {بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، مِنَ الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ {فَقَدِ اهْتَدَوْا} أَيْ: فَقَدْ أَصَابُوا الْحَقَّ، وَأَرْشَدُوا إِلَيْهِ {وَإِنْ تَوَلَّوْا} أَيْ: عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} أَيْ: فَسَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ ويُظْفِرُك بِهِمْ {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وقال جل وعلا : " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) سورة النساء
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2018, 09:12 PM   #4
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 947
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
فصل
قال الله جل وعلا : " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) " .
قال العلامة الألباني رحمه الله في فتنة التكفير : " فإن مسألة التكفير عموما - لا للحكام فقط بل وللمحكومين أيضا - هي فتنة عظيمة قديمة تبنتها فرقة من الفرق الإسلامية القديمة وهي المعروفة ب (الخوارج)
ومع الأسف الشديد فإن البعض من الدعاة أو المتحمسين قد يقع في الخروج عن الكتاب والسنة ولكن باسم الكتاب والسنة
والسبب في هذا يعود إلى أمرين اثنين:
أحدهما هو: ضحالة العلم
والأمر الآخر - وهو مهم جدا -: أنهم لم يتفقهوا بالقواعد الشرعية والتي هي أساس الدعوة الإسلامية الصحيحة التي يعد كل من خرج عنها من تلك الفرق المنحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث بل والتي ذكرها ربنا عز وجل وبين أن من خرج عنها يكون قد شاق الله ورسوله وذلك في قوله عز وجل:} ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} (115 - النساء) . فإن الله - لأمر واضح عند أهل العلم - لم يقتصر على قوله} ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى. . . نوله ما تولى. . . {وإنما أضاف إلى مشاقة الرسول اتباع غير سبيل المؤمنين فقال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} (115 - النساء)
فاتباع سبيل المؤمنين أو عدم اتباع سبيلهم أمر هام جدا إيجابا وسلبا فمن اتبع سبيل المؤمنين: فهو الناجي عند رب العالمين ومن خالف سبيل المؤمنين: فحسبه جهنم وبئس المصير
من هنا ضلت طوائف كثيرة جدا - قديما وحديثا - لأنهم لم يكتفوا بعدم التزام سبيل المؤمنين فحسب ولكن ركبوا عقولهم واتبعوا أهواءهم في تفسير الكتاب والسنة ثم بنوا على ذلك نتائج خطيرة جدا خرجوا بها عما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم جميعا
وهذه الفقرة من الآية الكريمة:} ويتبع غير سبيل المؤمنين} أكدها عليه الصلاة والسلام تأكيدا بالغا في غير ما حديث نبوي صحيح
وهذه الأحاديث - التي سأورد بعضا منها - ليست مجهولة عند عامة المسلمين - فضلا عن خاصتهم - لكن المجهول فيها هو أنها تدل على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب والسنة ووجوب ذلك وتأكيده وهذه النقطة يسهو عنها - ويغفل عن ضرورتها ولزومها - كثير من الخاصة فضلا عن هؤلاء الذين عرفوا ب (جماعة التكفير) أو بعض أنواع الجماعات التي تنسب نفسها للجهاد وهي في حقيقتها من فلول التكفير
فهؤلاء - وأولئك - قد يكونون في دواخل أنفسهم صالحين ومخلصين ولكن هذا وحده غير كاف ليكون صاحبه عند الله عز وجل من الناجين المفلحين
إذ لابد للمسلم أن يجمع بين أمرين اثنين:
صدق الإخلاص في النية لله عز وجل
وحسن الاتباع لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
فلا يكفي - إذا - أن يكون المسلم مخلصا وجادا فيما هو في صدده من العمل بالكتاب والسنة والدعوة إليهما بل لا بد - بالإضافة إلى ذلك - من أن يكون منهجه منهجا سويا سليما وصحيحا مستقيما ولا يتم ذلك على وجهه إلا باتباع ما كان عليه سلف الأمة الصالحون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين
فمن الأحاديث المعروفة الثابتة التي تؤصل ما ذكرت - وقد أشرت إليها آنفا - حديث الفرق الثلاث والسبعين ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: [افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة] قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:] الجماعة [وفي رواية:] ما أنا عليه وأصحابي [
فنجد أن جواب النبي صلى الله عليه وسلم يلتقي تماما مع الآية السابقة:} ويتبع غير سبيل المؤمنين {. فأول ما يدخل في عموم الآية هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله:] ما أنا عليه. . . [- مع أن ذلك قد يكون كافيا في الواقع للمسلم الذي يفهم حقا الكتاب والسنة - ولكنه عليه الصلاة والسلام يطبق تطبيقا عمليا قوله سبحانه وتعالى في حقه صلى الله عليه وسلم أنه:} بالمؤمنين رءوف رحيم { (128 - التوبة)
فمن تمام رأفته وكمال رحمته بأصحابه وأتباعه أن أوضح لهم صلوات الله وسلامه عليه أن علامة الفرقة الناجية: أن يكون أبناؤها وأصحابها على ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى ما كان عليه أصحابه من بعده
وعليه فلا يجوز أن يقتصر المسلمون عامة والدعاة خاصة في فهم الكتاب والسنة على الوسائل المعروفة للفهم كمعرفة اللغة العربية والناسخ والمنسوخ وغير ذلك بل لا بد من أن يرجع قبل ذلك كله إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم - كما تبين من آثارهم ومن سيرتهم - أنهم كانوا أخلص لله عز وجل في العبادة وأفقه منا في الكتاب والسنة إلى غير ذلك من الخصال الحميدة التي تخلقوا بها وتأدبوا بآدابها
ويشبه هذا الحديث تماما - من حيث ثمرته وفائدته - حديث الخلفاء الراشدين المروي في السنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله قال:] أوصيكم بالسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ. . . {وذكر الحديث
والشاهد من هذا الحديث هو معنى جوابه على السؤال السابق إذ حض صلى الله عليه وسلم أمته في أشخاص أصحابه أن يتمسكوا بسنته ثم لم يقتصر على ذلك بل قال:] وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي [
فلا بد لنا - والحالة هذه - من أن ندندن دائما وأبدا حول هذا الأصل الأصيل إذا أردنا أن نفهم عقيدتنا وأن نفهم عبادتنا وأن نفهم أخلاقنا وسلوكنا
ولا محيد عن العودة إلى منهج سلفنا الصالح لفهم كل هذه القضايا الضرورية للمسلم حتى يتحقق فيه - صدقا - أنه من الفرقة الناجية
ومن هنا ضلت طوائف قديمة وحديثة حين لم يتنبهوا إلى مدلول الآية السابقة وإلى مغزى حديث سنة الخلفاء الراشدين وكذا حديث افتراق الأمة فكان أمرا طبيعيا جدا أن ينحرفوا كما انحرف من سبقهم عن كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح
ومن هؤلاء المنحرفين: الخوارج قدماء ومحدثين " . انتهى


ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2018, 09:26 PM   #5
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 947
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
فصل
قال الله جل وعلا : "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) سورة الكهف
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره : " يخبر تعالى أنه لا أعظم ظلما، ولا أكبر جرما، من عبد ذكر بآيات الله وبين له الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وخوف ورهب ورغب، فأعرض عنها، فلم يتذكر بما ذكر به، ولم يرجع عما كان عليه، ونسى ما قدمت يداه من الذنوب، ولم يراقب علام الغيوب، فهذا أعظم ظلما من المعرض الذي لم تأته آيات الله ولم يذكر بها، وإن كان ظالما، فإنه أخف ظلما من هذا، لكون العاصي على بصيرة وعلم، أعظم ممن ليس كذلك، ولكن الله تعالى عاقبه بسبب إعراضه عن آياته، ونسيانه لذنوبه، ورضاه لنفسه، حالة الشر مع علمه بها، أن سد عليه أبواب الهداية بأن جعل على قلبه أكنة، أي: أغطية محكمة تمنعه أن يفقه الآيات وإن سمعتها، فليس في إمكانها الفقه الذي يصل إلى القلب، {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} أي: صمما يمنعهم من وصول الآيات، ومن سماعها على وجه الانتفاع وإذا كانوا بهذه الحالة، فليس لهدايتهم سبيل، {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} لأن الذي يرجى أن يجيب الداعي للهدى من ليس عالما، وأما هؤلاء، الذين أبصروا ثم عموا، ورأوا طريق الحق فتركوه، وطريق الضلال فسلكوه، وعاقبهم الله بإقفال القلوب والطبع عليها، فليس في هدايتهم حيلة ولا طريق وفي هذه الآية من التخويف لمن ترك الحق بعد علمه، أن يحال بينهم وبينه، ولا يتمكن منه بعد ذلك، ما هو أعظم مرهب وزاجر عن ذلك.
ثم أخبر تعالى عن سعة مغفرته ورحمته، وأنه يغفر الذنوب، ويتوب الله على من يتوب، فيتغمده برحمته، ويشمله بإحسانه، وأنه لو آخذ العباد على ما قدمت أيديهم من الذنوب، لعجل لهم العذاب، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة، بل يمهل ولا يهمل، والذنوب لا بد من وقوع آثارها، وإن تأخرت عنها مدة طويلة، ولهذا قال:
{بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا} أي: لهم موعد، يجازون فيه بأعمالهم، لا بد لهم منه، ولا مندوحة لهم عنه، ولا ملجأ، ولا محيد عنه، وهذه سنته في الأولين والآخرين، أن لا يعاجلهم بالعقاب، بل يستدعيهم إلى التوبة والإنابة، فإن تابوا وأنابوا، غفر لهم ورحمهم، وأزال عنهم العقاب، وإلا فإن استمروا على ظلمهم وعنادهم، وجاء الوقت الذي جعله موعدا لهم، أنزل بهم بأسه، ولهذا قال: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} أي: بظلمهم، لا بظلم منا {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} أي: وقتا مقدرا، لا يتقدمون عنه ولا يتأخرون " . انتهى
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2018, 01:22 PM   #6
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 947
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
باب أمرالله للمؤمنين بطاعة السلطان والرد عند النزاع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الله جل وعلا : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " (59) النساء
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ أَنْ يَرُدَّ التَّنَازُعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشُّورَى:10] فَمَا حَكَمَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَشَهِدَا لَهُ بِالصِّحَّةِ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أَيْ: ردوا الخصومات والجهالات إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِمَا فِيمَا شَجَرَ بَيْنَكُمْ {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَاكَمْ فِي مَجَالِ النِّزَاعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ خَيْرٌ} أَيِ: التَّحَاكُمُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَالرُّجُوعُ فِي فَصْلِ النِّزَاعِ إِلَيْهِمَا خَيْرٌ {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} أَيْ: وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلًا " . انتهى
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
حلاوة الإيمان في طاعة الرحمن أم سلمة ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 08-07-2014 06:04 AM
أقسام النذور عند العلماء خمسة (طاعة،معصية،مباح،يمين،لمْ سمَّ ) مسافرة إلي الله ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 28-10-2010 12:40 PM
رب معصية اورثت ذلا و انكسارا خير من طاعة اورثت عزا و استكبارا بارادايس منتدى رَوَائِع الشعرِ وَالحكمَة 0 19-08-2010 07:07 AM
22 / 1 / 1431 - وجوب طاعة الله وعبادته دون سواه - البدير محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 18-12-2009 06:27 PM
وجوب طاعة الله في كل وقت - 5/10/1411 - السديس محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 19-07-2008 08:25 AM


الساعة الآن 10:06 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع