العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع سبل السلام مشاركات 4 المشاهدات 2920  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-04-2009, 01:59 AM   #1
سبل السلام
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 857
سبل السلام is on a distinguished road
أسهم متحركة إعلان عن وظيفة

إعلان عن وظيفة

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى وعلى محمد بن عبد الله الذي وفى وعلى آله وصحبه وبعد :

نعم وظيفة لم يكتمل عددها وتحتاج إلى موظفين كثر وذلك أن مجال العمل مفتوح والزبائن كثر فالأمر من أوله إلى آخره في سعة ولله الحمد

الكل مطالب للعمل حتى يعيش ويتزوج وينفق ويزكي و......... إلخ

وكما هو معلوم أن المال خادم والدين مخدوم فالعمل الذي يحصل به المال يكون ليتعبد به الله تعالى في مجالات متنوعة حسب القدرة والإمكانيات يقول تعالى

{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (7) سورة الطلاق

والأنبياء الذين هم خير البشر قد عملوا فمنهم النجار والخياط وراعي الانعام ومنهم من عمل في الحديد ومنهم ومنهم ومنهم وهم خير البشر على الإطلاق لذلك فالعمل مطلوب ومشروع في ديننا الحنيف فالرزق مبني على التوكل على الله أولا والعمل بالأسباب ثانيا

لكن هناك وظيفة لم ينتبه لها الكثيرون ولا تعيق العمل الذي يعمله العبد بل تكون ملازمة له ومرشدة له

وتلك الوظيفة هي

((( الدعوة إلى الله )))

نعم فنحن بحاجة إلى من يحمل هذه الأمانة وهذه الوظيفة بيد الجد ويشغلها وتشغله ليخرج الناس بإذن الله تعالى من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة , فمن عقل هذا فإنه مكلف بقدر الاستطاعة ولكن يبقى القلب محبا شغوفا لأن يبلغ المعالي كما بلغ من سبقنا بذلك
{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (10) سورة الحشر

فكن أخي الحبيب وأنتِ أختي الفاضلة حملة ونقلة لهذا الدين احملوه معكم إلى المشرق و المغرب وانشروه أينما كنتم حتى تنالوا الفلاح في قوله
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران

ومهما كنت تعمل فاجعل الدعوة رفيقتك في عملك فقد يؤذن للصلاة فادعوا للصلاة وقد يأتي رمضان فادعوا لصيامه وقيامه والدعاء فيه وقد تجد الحلاوة مع كتاب الله فادعوا العالم لهذا الكتاب العظيم فكن عبدا لله داعيا لدينه حتى تنال رضاه

وأنتِ اخية إن كنتِ تعملين فعليكِ نفس الواجب وإن كنتِ في بيتك ِفعليك ِبزوجكِ وأبناءك احرصي عليهم فقد قال الشاعر :



الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعدت شعبا طيب الأعراق





فأنتِ نصف المجتمع وصانعة النصف الآخر فعليكِ حمل عظيم

إخواني لا أريد أن أطيل عليكم وأذكر نفسي واياكم بفضائل الدعوة فيكفي أن الله مدحها ومدح أهلها وتكفل بحفظهم كما قال
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة
نعم فالله يعصمنا من الناس إن قمنا بحقه كما يريد

يقول الشاعر :

يا أيها الدعي الذي عبد الله *** طريق النجاة فيك قويم

أدعياء الضلال سحار فرعون *** وأنت العصا وأنت الكريم






نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا دعاة حق ودعاة إصلاح وأن نعمل بما نقول وأن يرزقنا الإخلاص في كل شئوننا وأعمالنا

فمن وجد في نفسه القدرة على الدعوة عبر الإنترنت فليعمل

ومن وجد القدرة على الدعوة الانفرادية فليعمل

ومن وجد القدرة على الدعوة في بيوت الله فليعمل

لكن على الجميع العلم أولا ثم العمل بإخلاص

أخيرا أقول من لم يجد في نفسه أن يكون خادما لدين الله
فليكن خادما لخدام دين الله تعالى
فيدافع عن أعراضهم التي تنتهك من الجهال
ويدعو لهم
ويدعو الناس للذهاب إليهم
واستماع ما يقولون
فالدال على الخير كفاعله
كلهم سواء
وكلهم من المأجورين بإذن الله تعالى

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على متابعتكم الطيبة
وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أخوكم
أبو الحارث

ولنبدأ العمل من الآن

فهيِّا إلى وصف الوظيفة

يتبع
سبل السلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-2009, 02:31 AM   #3
سبل السلام
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 857
سبل السلام is on a distinguished road
طوبي للناصحين

طُوبى للناصحين !



عبدالرحمن بن ناصر السعدي


ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"الدين النصيحة". (ثلاثاً).

قالوا: لمن يا رسول الله ؟

قال: "لله،ولكتابه ورسوله،وأئمة المسلمين وعامتهم".

أخبر صلى الله عليه وسلم خبراً متضمناً للحث على النصيحة والترغيب فيها:
أن الدين كله منحصر في النصيحة.
يعني: ومن قام بالنصيحة،فقد قام بالدين ، وفسره تفسيراً يزيل الإشكال ، ويعم جميع الأحوال ؛ وأن موضوع النصيحة خمسة أمور ، باستكمالها يكمل العبد.

أما النصيحة لله:
فهي القيام بحقه وعبوديته التامة.
وعبوديتُه تعم ما يجب اعتقاده من أصول الإيمان كلها،وأعمال القلوب والجوارح،وأقوال اللسان من الفروض والنوافل،وفعل المقدور منها،ونية القيام بما يعجز عنه.

قال تعالى في حق المعذورين: { لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ }.[النور:61].

وذلك: { إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ }.[9: 91].
فاشترك في نفي الحرج عن هؤلاء أن يكونوا ناصحين لله ورسوله،وذلك بالنيات الصادقة،والقيام بالمقدور لهم.

ومن أعظم النصيحة لله: الذب عن الدين ، وتفنيد شبه المبطلين ، وشرح محاسن الدين الظاهرة والباطنة ؛ فإنَّ شرح محاسن الدين،وخصوصاً في هذه الأوقات التي طغت فيها الماديَّات ، وجرفت بزخارفها وبهرجتها أكثر البشر ، وظنوا بعقولهم الفاسدة أنها هي الغاية ، ومنتهى الحسن والكمال ، واستكبروا عن آيات الله وبيناته ودينه.

ولم يخطر بقلوب أكثرهم أن محاسن الدين الإسلامي فاقت بكمالها وجمالها كل شيء ، وأن محاسن غيرها ، إن فرض فيه محاسن ، فإنه يتلاشى ويضمحل ، إذا قيس بنور الدين وعظمته وبهائه ، وأنه الطريق الوحيد إلى صلاح البشر وسعادتهم،ومُحالٌ أن تحصل السعادة بدونه.

أما سعادة الدين فواضحة لكل أحد منصف.
وأما سعادة الدنيا فإن الأمور المادية المحضة ، إذا خلت من روح الدين ، فإنها شقاء على أهلها ودمار.

والمشاهدة أكبر شاهد على هذا ، فإن أمور المادة قد ارتقت في هذه الأوقات ارتقاء هائلاً ، يعجز الفصيح عن التعبير عنه ، ومع ذلك فهل عاش هؤلاء مع أنفسهم ومع غيرهم ومع بقية الأمم عيشة سعيدة هنيئة طيبة ؟ أم الأمر بالعكس ؟

وما يخرجون من طامة ، إلا تلقتهم طامة أخرى أكبر منها! ولا خلصوا من كوارث وعذاب ، إلا دخلوا في عذاب أفظع منه!

ولا -والله- ينجيهم من هذا غير الدِّين الصحيح ، وسيعلمون ويعلم غيرهم عواقبهم الوخيمة.

وأما النصيحة لكتاب الله:
فهي الإقبال بالكلية على تلاوته وتدبُّره ، وتعلم معانيه وتعليمها ، والتخلق بأخلاقه وآدابه،والعمل بأحكامه،واجتناب نواهيه،والدعوة إلى ذلك.

وأما النصيحة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم:

فهي الإيمان الكامل به ، وتعظيمه ، وتوقيره ، وتقديم محبته واتباعه على الخلق كلهم. وتحقيق ذلك وتصديقه باتباعه ظاهرا وباطنا في العقائد والأخلاق والأعمال،قال الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ}. [آل عمران:31].

والحرص على تعلم سنته وتعليمها ، واستخراج معانيها وفوائدها الجليلة ، وهي شقيقة الكتاب . قال الله تعالى: { شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}. [النساء: 113].

وجملة ما تقدم أن النصيحة لله ورسوله ، هي الإيمان بالله ورسوله ، وطاعة الله ورسوله. وهذا يعم كل ما تقدم.

وأما النصيحة لأئمة المسلمين:
وهم ولاتهم- من السلطان الأعظم إلى الأمير ، إلى القاضي ، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة-.

فهؤلاء لما كانت مهماته وواجباتهم أعظم من غيرهم ، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم ، وذلك باعتقاد إمامتهم ، والاعتراف بولايتهم ، ووجوب طاعتهم بالمعروف ، وعدم الخروج عليهم،وحث الرعية على طاعتهم،ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله ، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم ، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم ، كل أحد بحسب حاله ، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق ، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم ، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم ، فإنَّ في ذلك شرًّا وضرراً وفساداً كبيراً.

فمن نصيحتهم: الحذر والتحذير من ذلك ، وعلى من رأى منهم ما لا يحل ، أن ينبههم سراً ، لا علناً ، بلطف،وعبارة تليق بالمقام ، ويحصل بها المقصود ، فإنَّ هذا مطلوب في حقِّ كلِّ أحد ، وبالأخص وُلاة الأمور ، فإنَّ تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير ، وذلك علامة الصدق والإخلاص.

واحذر-أيها الناصح لهم ، على هذا الوجه المحمود- أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس ، فتقول لهم: إني نصحتهم وقلتُ و قلتُ: فإنَّ هذا من الرياء ، وعلامة ضعف الإخلاص ، وفيه أضرار أخر معروفة.

وأما النصيحة لعامة المسلمين:
فقد وضحها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

وذلك بمحبة الخير لهم ، والسعي في إيصاله إليهم ، بحسب الإمكان ، وكراهة الشر والمكروه لهم ، والسعي في دفع ذلك ودفع أسبابه ، وتعليم جاهلهم ، ووعظ غافلهم ، ونصحهم في أمور دينهم ودنياهم ، وكل ما تحب أن يفعلوه معك من الإحسان فافعله معهم ، ومعاونتهم على البر والتقوى ، ومساعدتهم على كل ما يحتاجون.

فمن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته.
والله في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه المسلم.

وهذه الأمور كلها بحسب القدرة ، قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. [التغابن:16].

فعلمت مما تقدم أن الأمر كما ذكره صلى الله عليه وسلم: أنَّ النصيحة تشمل الدين كله: أصوله وفروعه ، حقوق الله وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وحقوق الخلق كلهم ، أهل الحقوق العامة والخاصة.

فمن قام بالنصيحة على هذا الوجه ، فقد قام بالدين . ومن أخلَّ بشيء مما تقدم فقد ضيع من دينه بقدر ما ترك.

فأين النصيحة ممن تهاون بحقوق ربه فضيعها ، وعلى محارمه فتجرأ عليها؟
وأين النصيحة ممن قدم قول غير الرسول على قوله ، وآثر طاعة المخلوق على طاعة الله ورسوله؟
وأين النصيحة من أهل الخيانات والغش في المعاملات؟
وأين النصيحة ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وممن يتبعون عورات المسلمين وعثراتهم ؟
وأين النصيحة ممن يسعى في تفريق المسلمين ، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم؟
وأين النصيحة ممن يتعلقون عند اللقاء بالمدح والثناء ، ويقولون خلاف ذلك في الغيبة عند الأعداء وعند الأصدقاء؟
وأين النصيحة ممن لا يحترم أعراض المسلمين ، ولا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة؟
وأين النصيحة من المتكبرين على الحق ، والمتكبرين على الخلق ، المعجبين بأنفسهم ، المحتقرين لغيرهم؟

فهؤلاء كلهم عن النصيحة بمعزل ، ومنزلهم فيها أبعد منزل . وكل هؤلاء قد اختل إيمانهم،واستقوا العقوبات المتنوعة ، وحُرِموا من الخير الذي رتب على النصح ، حرموا من الأخلاق الفاضلة ، وابتلوا بالأخلاق السافلة.
أولئك هم الخاسرون.

طُوبى للناصحين !
حقيقة ما أعظم توفيقهم ، وما أهدى طريقهم !.
لا تجد الناصح إلا مشتغلاً بفرض يؤديه ، وفي جهاد نفسه عن محارم ربه و نواهيه ، وفي دعوة غيره إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وفي التخلق بالأخلاق الجميلة والآداب المستحسنة !.

إن رأى من أخيه خيراً أذاعه ونشره ، وإن اطلع منه على عيب كتمه وستره ! إن عاملته وجدته ناصحاً صدوقاً ، وإن صاحبته رأيته قائماً بحقوق الصحبة على التمام ، مأموناً في السر والعلانية ، مباركاً على الجليس كحامل المسك: إما أن يحذيك،أو تجد منه رائحة طيبة.

إذا وجدت الناصح فاغتنم صحبته ، وإذا تشابهت عليك المسالك فاستعن بمشاورته. جاهد نفسك على التخلق بخلق النصح ، تجد حلاوة الإيمان ، وتكن من أولياء الرحمن ، أهل البر والإحسان . لو اطلعت على ضمير الناصح ، لوجدته ممتلئاً نوراً وأمنا ، ورحمة وشفقة. ولو شاهدتَ أفكاره ، لرأيتها تدور حول مصالح المسلمين ، مجملة ومفصلة. ولو تأملتَ أعمالَه وأقوالَه ، لرأتَها كلها صريحة متفقة.

أولئك السادة الأخيار ، وأولئك الصفوة الأبرار.
لقد نالوا الخير الكثير ، بالنيات الصالحة والعمل اليسير ! .

كتبها العلامة الشيخ: عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى-
المصدر: الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في الحدائق والفنون المتنوعة الفاخرة. للعلامة السعدي. [الفصل الثامن].

نقلها الأخ نَاصر الكاتِب
الفوائد

سبل السلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-2009, 02:39 AM   #4
سبل السلام
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 857
سبل السلام is on a distinguished road
Thumbs down وصايا للداعية الجديد

وصايا للداعية الجديد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن واله وبعد :

استيقظ الإيمان في قلوب الكثيرين , فكان أن عادوا إلى الله , واستقاموا على دينه , وتحركت الغيرة عندهم من تجاوز استقامة النفس إلى السعي في الإصلاح والدعوة إلى الله .
وهذا دليل قوة قناعتهم بأهمية الالتزام بشرع الله , كما أنه علامة على صدق أخوتهم ونصحهم للأمة بعامة .
ولكن كعادة كل مستجد في ميدان لا يدركه , وكل مبتدى في فن لا يحسنه تجد هؤلاء الجدد في ميدان الدعوة يحسنون تارة ويخطئون أخرى , وذلك لضعف علمهم وقلة خبرتهم , لذا كان لزاما
على من كان له قدم سبق في هذا المضمار أن يدلي بدلوه , فيهدي لهم الوصايا والإرشادات , والتي جمعت من كتابات تناثرت في كتب الدعاة ومقالاتهم , وغايتنا من هذا الجمع تقريبها وتيسيرها للدعاة الجدد –وفقهم الله- وكلها تحت مظلة قوله تعالى ( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يوسف108
وقوله تعالى ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) النحل 125

ومن جملة هذه الوصايا الرائعة ما يلي :

1) صاحب الإخلاص في دعوتك :
فالواجب على الداعية الجديد فضلا عن غيره أن يستشعر دوما أن الدعوة إلى الله عبادة يتقرب بها إليه , وكل عبادة لا تقبل إلا إذا أخلص صاحبها فيها كما قال الله في الحديث القدسي :" أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " رواه مسلم .

ومما ينافي إخلاص الداعية أو يعكر عليه صدق نيته :
1- أن يبتغي بدعوته طمعا دنيويا أو رفعة وجاها ً.
2- أن يبتغي بدعوته طلب محمدة الناس ولفت أنظارهم إليه .
3- أن يطلب من وراء بذله الدعوي الرئاسة وتكثير الأتباع بين يديه .
4- أن يبتغي بدعوته إثبات وجوده ومنافسة أقرانه .

والداعية الجديد قد لا يقصد هذه الأمور , لكنه يصاب بها في مواضع ويهمل إصلاح قلبه فيصل إليها ويتدهور أمره .
أما كيف يبتلى بهذه الآفات ؟ فالجواب : أن لذلك صورا عديدة منها :
ذكر عن شاب في تجمع دعوي أنه كان يغار من زميله الداعية , ولأنه يلحظ استجابة الآخرين لهذا الصاحب , صار يجتهد في الدعوة ليثبت للمربين الذين يعرفونهما أنه ذو قدرات مماثلة لزميلة , إضافة إلى إرضاء نفسه وإشباع غروره , وهذه صورة متكررة نعلم منها أن الغيرة من الآخرين قد تفسد نية الداعية وهو لا يدري .

ومن أسباب مداومة استشعار الإخلاص ما يلي :
1- أن تحرص على أن يكون تعلمك لدينك الذي ستدعو إليه خالصا لوجه الله , وقد قال صلى الله عليه وسلم :" من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله يريد به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها من مسيرة كذا وكذا .." رواه الترمذي والحاكم وصححه .

2- استشعار فضل الدعوة إلى الله , فبذلك يرتقي همّ الداعية إلى تحصيل ما هو أكبر وأفضل من ثناء الناس المؤقت .
قال صلى الله عليه وسلم :" من دل على خير فله أجر فاعله " .
وقال صلى الله عليه وسلم :" لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم " .

3- لا يليق بالداعية أن يكون كالشمعة يضيء للآخرين ويحرق نفسه , فإن الناس ينتفعون بعلم الداعية ونصحه ويقبلون قوله وفعله وهم يخلصون لله في ذلك كله فيؤجرون ويتقبل الله منهم صالح أعمالهم وهذا الداعية ينسى الإخلاص ويسعى للمحمدة فيرد عليه عمله ودعوته وتذهب حسناته هذه في مهب الريح .

2) وكن مخلصا لدعوتك :
وهذا يعني بذل النفس والنفيس في سبيلها , وعدم الاكتفاء بالكلام وترديده فإن هذه علامة التناقض وعدم الحرص , ومن ذلك أن تجد :" أننا نظهر الاهتمام في الأمر ونحن في أعماق نفوسنا معرضون عنه كارهون له , ولا يستطيع الأكثرون أن يصلوا إلى إدراك ما هو مستقر في أعماق نفوسنا ولذلك يأتون بالأمور المتناقضة ولا يشعرون " .
ونجاح الداعية لا يكون إلا بإخلاصه لدعوته , ( فإن العامل الأساسي للنجاح ليس هو كثرة علم الداعية ولا قوة بيانه وسحره , ولكن هنالك عاملا قبل كل هذه الأمور : هو الإيمان بالدعوة التي يدعو إليها , والخوف الشديد مما يعتريها والشعور بالأخطاء التي تقع بسبب إهمال الدعوة , إن مثل هذا الإنسان يصبح بالناس ويترك أقوى الآثار ولو كان أبكم ) ..
ولذا يحسن بنا أن نتذكر دائما أنه ( إنما يوصل الداعية إلى غايته : شغفه بدعوته وإيمانه , واقتناعه بها وتفانيه فيها , وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله , وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة ( الناجحين ) , و "والله لا نجاح للدعوة , ولا وصول , إن أعطيناها فضول الأوقات ولم ننس أنفسنا وطعامنا " ويظهر جليا هذا المعنى في سير الأنبياء والمصلحين , فها هو نوح عليه السلام يقول ( رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ) ويقول ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً{8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ) وبقي مخلصا في ذلك السنوات الطوال ( ألف سنة إلا خمسين عاما ) لم ينقطع عن ذلك إلا لحضور منيته عليه صلوات الله وسلامه .

ومن الصور التي يظهر فيها عدم إخلاص الداعية لدعوته :
1- إعطاء الدعوة فضول وقته فحسب .
2- التثاقل عن الأنشطة الدعوية , ولذا تجد الداعية لا يداوم على البذل , بل يعطي تارة ويشح تارة , ويحضر مرة ويتغيب مرات .
3- محاولة الداعية أن يرمي بثقل الواجبات الدعوية على الآخرين وأن يتملص منها قدر الإمكان .
4- التلفيق في إعداد الأنشطة الدعوية , وعدم الاجتهاد في إخراجها بصورة حسنة .

3) لا تنس فضل الدعوة :
فإن مما يعين على مواصلة الطريق , ويشحذ الهمم لدوام التحرك الدعوي , أن يتذكر الداعية فضل الدعوة وأجرها العظيم .
ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أصحابه بهذا الفضل ليشجعهم , ومن ذلك أنه قال يوما لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه –من حديث طويل- قال صلى الله عليه وسلم :" فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم " رواه البخاري ومسلم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نضَّر الله تعالى عبدا سمع مقالتي فحفظها , ووعاها وأداها , فرُب حاملِ فقهٍ غيرُ فقيه , ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه " رواه أحمد وغيره
ومما يدل على دوام فضل الدعوة وبقاء أجرها للداعية قوله صلى الله عليه وسلم :" من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ... " رواه مسلم بتمامه.

4) دعوتك واجبٌ عليك :
فينبغي على الداعية الجديد أن يعلم أن نشاطه الدعوي ليس نفلاً يتفضلُ به على دينه , بل هو واجب لا تبرأ الذمةُ إلا به , وحقٌ للمسلمين لا يجوزُ التقصير فيه , قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله :" فعند قلة الدعاة , وعند كثرة المنكرات , وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم , تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته " .
وقال في موضع آخر :" ونظرا إلى انتشار الدعوة إلى المبادئ الهدامة وإلى الإلحاد , وإنكار رب العباد , وإنكار الرسالات , وإنكار الآخرة وانتشار الدعوة النصرانية في الكثير من البلدان , وغير ذلك من الدعوات المضللة , نظرا إلى هذا فإن الدعوة إلى الله عز وجل اليوم أصبحت فرضا عاما , وواجبا على جميع العلماء " .
وبهذا نعلم أن " كل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره وهو قادر عليه فعليه أن يقوم به , ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك , وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة وبحسب غيره أخرى , فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب , وهذا إلى عمل ظاهر واجب , وهذا إلى عمل باطن واجب , فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة , وفي الوقوع تارة " .

والأدلة على ذلك من نصوص الكتاب والسنة كثيرة , منها :

قوله تعالى ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران104
وفي هذه الآية " حمَّل الله هذه الأمة واجب الدّعوة إلى الخير , نظرا إلى أن هذا الدين قد أشتمل على الخير الذي تدركه العقول السليمة .. , وحمّلها واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل جماعات المسلمين الذين عرفوا أوامر الدين وعرفوا حُسنها .. وعرفوا نواهي الدين وعرفوا قُبْحَها .. "

5) لا تنس نفسك من الهُدى :
فإن الداعية في زحمة الهموم الدعوية والمشاغل اليومية قد يهتم بالآخرين لكنه ينسى نفسه , ويغفل عن تربيتها على الخير والهُدى , " وهنا تحدث له آفات لا يشعر بها إلا بعد حين , ومنها خواء النفس وقسوة القلب وفتور الهمة , بل وانحراف النية أحيانا .."

فعليك يا أيها الداعية أن تستشعر أن مهمتك الأولى أن تربح نفسك وتنقذها من الضلال .. وقد ندد الله بمن يسترسل في الغفلة فقال ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) البقرة44
وهذا ما أوصى به علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال :" من نصّب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه , ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم " ..
وقال أحد الدعاة :" يجب أن يبقي رجال الصفوة بعض أوقاتهم لمواصلة تربية أنفسهم بالعلم والعبادة , وإلا قست قلوبهم من بعد لذة الابتداء " .

وليعلم الداعية أن زاده الذي يتقوى به على طريق الدعوة , إنما هو بإقامة الفرائض والاستكثار من النوافل , والاشتغال بالأذكار , والمداومة على الاستغفار وكثرة التلاوة القرآنية , والحرص على المناجاة الربانية , وغير ذلك من القربات والطاعات " .
وقرب الداعية من كتاب الله يجب أن يكون متعة لروحه وسكنا لفؤاده وشعاعا لعقله ووقودا لحركته ومرقاة لدرجته " .

6) كـُـــن قدوة حسنة :
وهذا يعني أن يكون الداعية صورة صادقة لكل ما يدعو إليه ويريد غرسه في المدعوين , بل أن يكون فعله وسلوكه قبل قوله وكلامه .
والاقتران بين الداعية والدعوة قائم في أذهان الناس , والداعية نفسه شهادة للدعوة , وهذه الشهادة قد تحمل الناس على قبول الدعوة , وقد تحملهم على ردها ورفضها والداعية عندما يكون بعيدا ً عن الالتزام بواجبات الإسلام وتكاليفه فإنه يكون فتنة للناس يصرفهم بسلوكه عن دين الله ويصير مثله كمل قاطع الطريق بل هو أسوأ .
ومما يرهب من مخالفة القول العمل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه , فيدور فيها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان , الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه " .

7) خاطب الناس على قدر عقولهم :
فالواجب على الداعية أن يرعِ جهل الناس واختلاف بيئتهم حتى لا تكون دعوته فيهم فتنة لهم ... قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" حدثوا الناس بما يعرفون , ودعوا ما ينكرون , أتحبون أن يكذّب الله ورسوله " رواه البخــــــــــاري .

ومن صور عدم مراعاة ما يفهمه الناس ما يلي :-
1- أن يطرح الداعية الخلافات الفقهية بتوسع بحيث لا يفقه الناس الراجح من المرجوح فيختلط عليهم الأمر .
2- أن يتكلم الداعية في مسائل دقيقة مثل القضاء والقدر مما يسبب للسامعين إشكالات هم في غنى عنها .

8) إنما أنت مُذكر :
وجه الله تعالى رسوله محمدا ً صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى عندما أمره بالدعوة والتبليغ ولم يطالبه بالنتيجة , فقال ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ) الشورى48
فالمطلوب من الداعية أن يبذل قصارى جهده , وأن يستخدم أحسن ما يستطيع من الأساليب ووسائل الدعوة , وأما استجابة المدعوين وقبولهم للحق وتركهم للمنكر فكل ذلك إلى الله يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله , ومن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما ربك بظلاّم للعبيد .
ومن فوائد استشعار الداعية لذلك أن لا يصاب بالإحباط عند إعراض المدعوين عنه , وفيه حفظ لمشاعره وصون لنفسه , ومن ذلك قول الله لنبيه ( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) فاطر8

9) لا دعوة إلا بعلم :
فعلى الداعية أن يعتقد أن لا دعوة بلا علم , والله تبارك وتعالى قال ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء36
فلا يجوز لأيٍّ كان أن يقوم , بما ليس مؤهلا ً له , لئلا يفتي بغير علم أو يدعو بغي الأسلوب الحكيم , فيكون في الدين محرما ً , أو من الإسلام منفرا , ثم إن الدعوة على الله على غير علم خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم , ومن تبعه .. والله أمر نبيه محمدا ً صلى الله عليه وسلم فقال ( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف108
ولذا , دعوتك لا بد أن ترتكز على معرفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأن كل علم يتلقى عن سواهما فإنه يجب أن يعرض عليهما أولا ً وبعد عرضه فإما أن يكون موافقا ً أو مخالفا ً , فإن كان موافقا ً قـُـــبل , وإن كان مخالفا ً وجب رده على قائله كائنا ما كان .

ومن صور الدعوة إلى الله بغير علم ما يلي :-
1- نقل الفتاوى بغير منهج صحيح .
2- ذكر الأحاديث الضعيفة والمكذوبة دون معرفة بها .
3- توزيع المطويات التي تتضمن أذكارا ً أو أحاديث مختلقة , أو إهداء أشرطة تتضمن أقوالا ً مرجوحةً أو خاطئة .

10) جدد علمك وطور مهاراتك :
فالداعية لا يليق به أن يقف عند حد من العلم الشرعي بل عليه أن يستزيد منه يوما بعد يوم , فكلما زاد نفسه فقه في الدين كلما استطاع أن ينفع ذاته والآخريـــن .
ولا يصح مبررا ً للتوقف عن طلب العلم كثرة الانشغال بالأمور الدعوية فإن الناس لن يعذروا الداعية عند وقوعه في الزلل واخطأ ولن يقبلوا منه اعتذاره بالجهل .

ومن أسباب تطوير الذات ما يلي :-
1- حضور الدروس الشرعية المناسبة عند العلماء .
2- سماع الأشرطة النافعة في الوعظ والتربية وفقه الواقع .
3- تلخيص الكتب الشرعية والثقافية واقتطاف الثمرات منها .. وغيرها

11 ) لتكن جهودك الدعوية مكملة لبقية الدعاة :
ويمكن استفادة هذا المعنى من دعوة الله للمؤمنين في قوله ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ... ) آل عمران104
فلقد سمى الله فئة الدعاة أمة للإيماء إلى وجوب كونهم مجتمعين على صفات وخصائص روابط متميزة تجعلهم ظاهرين في الناس كأمة واحدة لا تغرق بين أفرادها ولا اختلاف ولا تنازع على الدنيا التي تغذيها الشهوات والهوى .

ومن صور التكامل مع الدعاة ما يلي :-
1- أن يشارك الداعية المتميز بطلب العلم الشرعي في إلقاء دروس مكثفة أو محاضرات في المراكز الصيفية التربوية .
2- أن يشارك الداعية مراكز الدعوة والإرشاد في توزيع المطويات والكتب والأشرطة وجمع التبرعات لذلك ...وغيرها

ومن فوائد هذا التكامل ما يلي :-
1- تنشيط الدعاة كلهم .
2- تبادل التجارب والخبرات بين الدعاة قديمهم وجديدهم .
3- قوة الأنشطة الدعوية ونجاحها .
4- تآلف الدعاة ومد الجسور بينهم ... وغيرها

12) كن مدركا لواقعك :
فإن معرفة الواقع العام للمجتمع يساعد الداعية على الاستفادة من كل فرصة سانحة , وحال الدعاة يشهد على أن فقه واقعهم سبيلٌ متأكد لنجاحهم في تحديد الأولويات فيما يدعون إليه .

13) ولا تتبع الهوى :
قد جعل الله إتباع الهوى مضادا ً للحق , وعدّه قسيما ً له كما في قوله تعالى ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) ص26
قال الشاطبي : فقد حصر الأمر في شيئين : الوحي , وهو الشريعة والهوى فلا ثالث بينهما وإذا كان الأمر كذلك فهما متضادات .. فإتباع الهوى مضاد للحق .

14) فاصبر صبرا ً جميلا ً :
فإن اعتياد الناس على معاصيهم , ودوام غفلتهم يحتاج إلى جهد دعوي مستمر , ولا يكون ذلك إلا بالصبر والمصابرة .
وعلى الداعية أن يوطن نفسه على تحمل كل ما يصيبه من أذى في ذات الله ويصبر ويحتسب لأنه يدعو إلى الانخلاع عن أخلاق وعادات وأعراف وتقاليد تأصلت في الناس حتى صارت كأنها جزء من حياتهم وما أنزل الله بها من سلطان , وهذا يؤدي إلى معارضته معارضة شديدة .
وصبر الداعية لا بد أن يشمل ثلاثة أمور وهي : الصبر على الدعوة , والصبر على من يعترض الدعوة , والصبر على ما يتعرضه من الأذى .

15) عليــك بمــا تطيـــق :
فإن الله لا يكلف المرء إلا ما يطيق قال تعالى ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) البقرة286
ومن فوائد بذل الداعية لدعوته بحسب وسعه ما يلي :
1- استمرار دعوته ونجاحها .
2- قوة نشاطه الدعوي وإتقانه .
3- التوازن في إعطاء كل ذي حقٍّ حقه .
4- تجنب الفوضوية والتلفيق الدعوي .
5- تجنب المركزية في العمل الدعوي , والتكامل مع الآخرين وتنشيطهم .

16) تخول الناس بالموعظة :
قال رجل لابن مسعود رضي الله عنه :" يا أبا عبدالرحمن , لوددت أنك تذكرنا كل يوم , وكان يذكر الناس في كل خميس – فرد عليه – فقال : " أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا " .
وأهمية هذا الأسلوب يمكن تلخيصه في فائدتين وهما :
1- المحافظة على محبة الناس للخير ودعاته .
2- التدرج في دعوة الناس ومراعاة ضعفهم البشري في التلقي .

17 ) لا تكن فظا ً غليظا :
فلقد بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقال ( وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران159
فعلى الداعية الذي يهدف إلى استمالة القلوب وهدايتها أن لا يقسوا لأن القسوة التي استنكرها الإسلام جفاف في النفس لا يرتبط بمنطق ولا عدالة .
والناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ودٍّ يسعهم , وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم , ويجدون عنده دائما ً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء , وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

18) لا تنتظر مجيء الناس إليــــــــك :
فشأن الداعية أن يحتك بالناس , ويتعرف عليهم , ويزورهم في مجالسهم , ومن انتظر مجيء الناس إليه فإن الأيام تبقيه وحيدا ً , ويتعلم فن التثاؤب .

وينبغي على الداعية الجديد أن يعلم أن اختلاطه بالناس وحضوره لمجالسهم ينبغي أن لا ينسيه الأمور التــــــــــــالية :
1- لا يجوز للداعية أن يسكت عن المنكرات الموجودة , بل لابد من البيــــان والإنكار قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ ) النساء140
2- كن على حذر عند مخالطة الفساق , فإن من الدعاة من يخالط الفساق بقصد دعوتهم , ثم لا يلبث ن يعتاد ما هم عليه من المعاصي , ولذا يقول الإمام الغزالي :" إن مشاهدة الفسق تهون أمر المعصية على القلب , وتبطل نفرة القلب عنها " .
3- إذا كان الداعية يعلم أن المجلس الذي يحضره ستذكر فيه شبهات حول الشريعة ودعاتها , وهو لا يجد في نفسه قدرة على تفنيدها والرد على قائلها , فإن في ذلك مفسدة ظهور الباطل والاستخفاف بالحق , ولذا يقال للداعية الجديد الأولى عدم الحضور بينهم درأ ً لهذه المفسدة .

19) لا تخف من الفشل :
فما لم يزجّ الداعية بنفسه في غمار دعوته بدون خوف من الفشل غير عابئ بما يوجه له من النقد , فإنه لن يتقدم ولن يصل إلى دفة التوجيه والتغيير .

والفشل في خطوة دعوته لا يعني الموت والشلل , بل الأمر كما قال أحدهم :
جرِّب من العزمِ سيفاً تستعين به *** إن الترددَ بابً الضعفِ والكسلِ
والسعيً حتى وإن أفضى إلى خطأ *** خيرٌ من الجُبن والتشكيكِ والوجلِ
ساءَ الفتور ولو سميتهُ حذراً *** ما أصغر الفرق بين الموت والشللِ
مجدً الحياة لمن يبغيه مقتنعا ً *** ما من نجاحٍ إذا فكرت بالفشلِ

ومما يهون على الداعية الجديد فشله في أمر ما أن يتذكر ما يلي :
1- يستشعر الداعية أنه إذا وجد إعراضا من مدعو ما وفشل في دعوته , فإن ذلك لحكمة يعلمها الله , وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) القصص56
2- قد يفشل الداعية في نشاط دعوي ما , لكن قد ييسر الله له نشاطا ً آخر يُحسن فيه ويبدع .
3- الفشل أحيانا يكون مكسبا ً لصاحبه , فقد يستفيد أمرا ً تجريبيا ً يتجنبه في محاولاته القادمة .

20) إياك والاستعجال المذموم :
فإن من الاستعجال ما يكون مذموما ً لعواقبه الوخيمة , ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :" التأني من الله والعجلة من الشيطان " وقد يقع الداعية الجديد في استعجال أمر فيجد عاقبة يندم عليها مدى الحيــــاة .

ومن صور الاستعجال المذموم ... ما يلي :
استعجال الداعية تحول الناس من معاصيهم إلى الحال التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم , وهذا محال فلابد من طول النفس والتدرج معهم شيئا ً فشيئا ً .

21) لتكن دعوتك شمولية :
وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :" وكل ما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب , من باطن وظاهر , فمن الدعوة إلى الله : الأمر به , وكل ما أبغضه الله ورسوله , من باطن وظاهر , فمن الدعوة إلى الله : النهي عنه , لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله , ويترك ما أبغضه الله سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة والظاهرة " .
وبهذا نعلم أن على الداعية أن يدعو إلى تصحيح العقائد ونبذ الفجور وترقيق القلوب , وتفقيه الناس بأمور دينهم , والتحذير من الذنوب والمعاصي , ومن لم يُحسن بعض هذه المهمات فليدعو غيره من الدعاة ليكمل نقصه وليتم ما عجز عنه .

22) إيــــاك ... والفوضوية :
بعض الدعاة المتحمسين يبذلون جهودا ً في مجالات عديدة , ويضربون في كل واد ٍ بسهم .. إلا أن هذه الجهود تثمر ثمارا ً هزيلة .. وسبب ذلك الفوضوية والدعوية !!
ولذا يقال للداعية عليك بتنظيم طريقتك الدعوية ومعرفية الأولويات , وإن التركيز على الأعمال التي يحسنها لهو خير له ولدعوته من العشوائية وتشتت الجهود .
قال الرافعي :" إن الخطأ الأكبر أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك " .

23) لا تنس استشارة أهل الخبرة والعلم :
يتناسى بعض الدعاة وهم في بداية الطريق أن الدعوة إلى الله وسيلةٌ تتعلق بأطراف كثيرة وتحتاج إلى خبرات عديدة , ولذا فإن على الدعاة الجدد استشارة أهل الخبر والعلم حتى يصلوا إلى أحسن النتائج .
ولعل من أسباب تجاهل الاستشارة ظن بعض الدعاة أن سؤالهم غيرهم ممن له باع في الدعوة يعني ضعفهم وجهلهم مما يؤدي بهم إلى المكابرة .

والداعية يحتاج إلى المشورة في أمور كثيرة , منها :
1- كيف يوازن بين الدعوة وطلب العلم إضافة إلى دراسته ووظيفته ؟
2- ما هي الرسائل أو الأشرطة المناسبة للتوزيع بين المدعوين ؟

24) أدومه وإن قل :
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ , وأخبر صلى الله عليه وسلم :" أن أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه " .

والمداومة في الدعوة تعني معاني عدة , منها :
1- أن يكون للدعوة – عموما ً – أهدافٌ واضحة محددة , لا أن تكون خطوات مرتجلة مبعثرة .
2- أن لا تكون الدعوة دعوة مراسيم ومناسبات , أو محصورة بأوقات فرغ الداعية وإجازته , بل ينبغي أن تكون جزءا ً أساسا ً من وقته , ليسمع الناس داعي الخير في كل زمان ومكان .

25) إياك وحب الرئاسة :

فإن هذا الحرص يوقعه في مفاسد عديدة منها :
1- بهذا الحرص قد يضيع الإخلاص أو يضعف .
2- قد يجره ذلك إلى إتباع الهوى وارتكاب المحرمات , قال الفضيل بن عياض :" ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى , وتتبع عيوب الناس , وكره أن يذكر أحد بخير " .

تم بحمد الله وتوفيقه ,,

المرجع : كتاب وصايا للداعية الجديد ( وقد ذكرته هنا مختصرا ً ليسهل قراءته واستيعابه )
المؤلف : عادل بن محمد العبدالعالي ..

المصدر / قافلة الداعيات


سبل السلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-2009, 03:56 PM   #5
احمد المرواني
عضو
 
الصورة الرمزية احمد المرواني
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 84
       
احمد المرواني is on a distinguished road
رد

جزاك الله خير الجزااء اخي

حقا وظيفة تستحق الاعلان بل هي اجل وظيفة وهي :

( الدعوة الى الله )

اشكرك على هذا الاعلان
احمد المرواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
إعلان هام بخصوص المخطوطات محب الإسلام منتدى المخطــوطات والكتب النادرة 19 10-08-2013 03:28 AM
100 وظيفة للنساء في المنزل . الشمعة المتفائلة ركن الـبـيـت المـســــلم 1 26-12-2009 10:18 PM
إعلان عن بداية شهر رمضان المبارك محمد علو منتدى شهــر رمـضـــــــــان 0 20-08-2009 09:27 PM
اليوتيوب النقي Naqa Tube بيئة نظيفة لمشاهدة مفيدة‎ النقي الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 21-07-2009 08:36 PM
إعلان : دروس الشيخ علي الحذيفي محب الإسلام منتدى أخبـار الكتب والمخطوطات والوسائط المتعددة 0 01-04-2007 11:03 PM


الساعة الآن 02:56 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع