العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع زياني مشاركات 0 المشاهدات 3496  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2008, 04:56 PM   #1
زياني
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 48
       
زياني is on a distinguished road
زهرة التصحيح لحديث صلاة التسبيح

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه طرق وأحاديث صلاة التسبيح:
الحديث الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنه:
قال أبو داود (1297) باب صَلَاةِ التَّسْبِيحِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ؟ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ عَشْرَ خِصَالٍ:" أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ، قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً"، وكذلك خرجه ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والطبراني عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ به، وقال الحاكم (1/319):" هذا حديث وصله موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان، وقد خرجه أبو بكر محمد بن إسحاق وأبو داود سليمان بن الأشعث وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب في الصحيح، فرووه عن عبد الرحمن بن بشر".
وقد توبع عبد الرحمن بن بشر متابعة تامة، فخرج ابن شاهين في فضائل الأعمال من باب فضل صلاة التسبيح الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس عليه السلام،حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ونصر بن القاسم الفرائضي قالا: نا إسحاق بن أبي إسرائيل نا موسى بن عبد العزيز القنباري حدثني الحكم بن أبان حدثني عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: «يا عباس يا عماه ألا أعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك ؟ ألا أفعل لك عشر خصال... فذكر نحوه"، وقال الحاكم:"وقد رواه إسحاق بن إسرائيل عن موسى بن عبد العزيز القنباري: حدثناه محمد بن هارون بن سليمان الحضرمي ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا موسى بن عبد العزيز أبو شعيب القنباري « فذكر الحديث بمثله لفظا واحدا"، وهذا إسناد صحيح كما قال الكثير من أهل الحديث( ينظر من صححه فيما كتبه أخونا عبد الرزاق، والأخ محمد مصطفى جزاهما الله خيرا)
والحاصل أن مدار هذا الحديث على مُوسَى بْن عَبْدِ الْعَزِيز عن الْحَكَم بْن أَبَان عَن عِكْرِمةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا، وكلهم من الثقات:
أما موسى بن عبد العزيز فهو ثقة أو صدوق، وعلى توثيقه جرى عامة أهل الحديث، فقال عنه يحيى بن معين: لا أرى به بأسا"، وقال النسائي: ليس به بأس"، ووثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ"، وصحح له الحاكم، وقال:" فأما حال موسى بن عبد العزيز فحدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يعقوب ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال: سمعت عبد الرزاق وسئل عن أبي شعيب القنباري فأحسن عليه الثناء"، وهذا الثناء شامل لحفظه وعدالته معا، لأن أهل الحديث يذكرون مثل هذا الكلام في ترجمة الرجل في مقام الإحتجاج به كما فعل الحاكم وغيره، وكذا وثقه ابن شاهين، وقال الفتني في تذكرة الموضوعات:"موسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائي وقد صححه جماعة أو حسنوه"، بينما قال ابن المديني: ضعيف، وقال السليماني: منكر الحديث، وتبعهما ابن حجر فقال:" صدوق سئ الحفظ"، واختلف حكمه عليه، فقال في التلخيص عن حديثه هذا:" وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ"، لكن إذا ثبت أنه ثقة أو صدوق على أقل الأحوال، فإن حديث الصدوق من قبيل الحسن المحتج به سواء في العقيدة أو في الأحكام كما هو مذهب أهل السنة، ولا يقال أن أخبار الآحاد لا تقبل من أهل الصدق، لذلك رجع الحافظ ابن حجر أخيرا عن قوله وصحح الحديث كما سيأتي:
ومن الدليل على ثقة الرجل أنه من المعلوم عند تعارض الجرح والتعديل تقديم قول الأكثرين، ـ وهم الأكثر هناـ، على الأقلين وهم اثنان فقط، هذا أمر، والأمر الثاني: أنه قد توبع من طرف إبراهيم بن الحكم كما في رواية إسحاق عنه وستأتي، والأمر الثالث: أنه قد ثبتت عدالة وصدق الرجل عن عامة أهل الحديث، فلا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا كما هو معروف،
ونفس الشيء يقال عن شيخه الحكم بن أبان، فقد قال عنه ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وحكى ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن المديني وأحمد بن حنبل، ووثقه ابن شاهين، وقال سفيان بن عيينة:" أتيت عدن فلم أر مثل الحكم بن أبان"، وقال أيضا:" قدم علينا يوسف بن يعقوب قاص كان لأهل اليمن وكان يذكر منه صلاح فسألته عن الحكم بن أبان؟ قال: ذاك سيد أهل اليمن"، وروى ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال:" أتيت عدن فقلت إما أن يكون القوم كلهم علماء أو يكون كلهم جهلاء فلم أر مثل الحكم بن أبان"، ففضله على غيره من أئمة اليمن، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما اخطأ، وذكره في مشاهير الأمصار وقال:" وإنما وقعت المناكير في رواية من جهة ابنه إبراهيم بن الحكم"، والراوي عنه هنا موسى ليس ابنه، وحسن له الترمذي وصحح له الحاكم ثم قال: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل البيكندي ثنا أبي ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا علي بن المديني عن ابن عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب كيف كان الحكم بن أبان؟ قال: ذاك سيدنا، ذلك سيدنا»، وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث: ذكر النوع التاسع والأربعين من معرفة علوم الحديث هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم: وذكر منهم الحكم بن أبان، وقال الخليلي: صالح وليس بمتروك"، وكذا صحح له ووثقه الإمام ابن حزم في المحلى (10/55) فبعد أن ذكر حديث معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر..."، قال ابن حزم: هذا خبر صحيح من رواية الثقات لا يضره إرسال من أرسله"، وأثنى عليه أبونعيم في الحلية فقال في ترجمته:" كان في سؤدده مجتهداً، ومع السابحين مسبحا"، ونقل عن إسحاق بن الضيف قال: سمعت مشيخة من أهل عوف يقولون: كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن"، ووثقه الذهبي فيمن له رواية في الكتب الستة، هكذا وثقه الأكثرون ومنهم تلامذته وبلديوه وهم أعرف الناس به، بل جعلوه أفضل أهل طبقته، بينما روي عن سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك: ارم به، ولم يصح، بل يرم برواية سفيان بن عبد الملك لأنه مجهول لم يوثقه غير ابن حبان، ولا يحل الكلام في الثقات برواية المجاهيل، وقال ابن عدي: فيه ضعف، وتبعه ابن حجر فقال: صدوق عابد وله أوهام"، والعبرة بقول الجمهور، والكلام في الثقات يحتاج إلى جرح مفسر، على أنه قد توبع كما سيأتي، ومثله عكرمة فقد تكلم فيه بلا حجة وهو ثقة مشهور،
وهكذا فقد وصل هذا الحديث مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس وهو ثقة، وتابعه إبراهيم بن الحكم ,وفيه ضعف ـ فرواه عن أبيه الحكم عن عكرمة به، لكن اختلف عليه في وصله :
فرواه محمد بن رافع عن إبراهيم بن الحكم به مرسلا مما جعل ابن خزيمة يتوقف في تصحيح الحديث، فقال ابن خزيمة في صحيحه: 1216/2) ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة مرسلا لم يقل فيه عن ابن عباس. حدثناه محمد بن رافع نا إبراهيم بن الحكم"، وقال الحاكم: حدثنا علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق قالا: ثنا محمد بن رافع حدثني إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي حدثني عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس فذكر الحديث"،
بينما وصل الحديث إسحاق بن راهوية عن إبراهيم بن الحكم، وإسحاق ثقة حافظ، وروايته أصح لموافقتها رواية موسى بن عبد العزيز الماضية، وكون إسحاق من كبار الأئمة الحفاظ، وقد يكون أبراهيم روى الحديث على الوجهين، لذلك قال الحاكم ( (1/319هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، ووصله"، قال: أخبرنا أبو بكر بن قريش أنبأ الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنبأ إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن الحكم". ومن هذا الوجه خرجه البيهقى في شعب الإيمان (3/125/3081)"، وهي متابعة تامة لموسى بن عبد العزيز، وإبراهيم بن الحكم وإن كان ضعيفا فإن حديثه يقبل في المتابعات، لأن الإمام أحمد قال عنه:" وقت ما رأيناه لم يكن به بأس، ثم قال: أظنه كان حديثه يزيد بعدنا"، يشير إلى أنه اختلط بعده، وإسحاق بن راهوية ممن كان يسمع مع الإمام أحمد وهو في طبقته.
وهذه الرواية الموصولة أصح لما سبق، وللمتابعات التالية للحكم بن أبان:
فقد تابعه على الحديث كل من أبي الجوزاء، ويروى في ذلك عن عطاء ومجاهد:
أما متابعة أبي الجوزاء فقد رواها عنه كل من عمرو بن مالك وأبي جناب ومستلم بن الريان وعمران بن مسلم، وتروى عن محمد بن جحادة خمستهم عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به:
فأما رواية عمرو بن مالك فقد حدث بها عنه كل من رَوْح بْن الْمُسَيَّبِ وَجَعْفَر بْن سُلَيْمَانَ ومهدي بن ميمون:
فأما رواية رَوْح بْن الْمُسَيَّبِ وَجَعْفَر بْن سُلَيْمَان فقد علقها أبو داود جازما بها فقال:" وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ"، وَقَالَ فِي حَدِيثِ رَوْحٍ:" حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، يعني أن جعفر أوقفه، وروح رفعه، ولا تعارض بينهما لأن هذا الحديث تعبدي ويؤخذ من شرعنا فقط، ولا مجال للعقل فيه، فله حكم الرفع بلا شك، وقد سمعت غير مرة شيخنا العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله يقول في أمثال هذه الأحاديث التي لا مجال للعقل فيها:" أن اختلاف الرفع والوقف فيها لا يضر، بل أحدهما يقوي صاحبه، لأنه إن كان موقوفا فله حكم المرفوع، وإذا جاء مرفوعا قوى القول بحكم الرفع"، فاتفقت الروايات ولم تختلف.
وإنما حدث الإختلاف على عمرو بن مالك في تعيين الصحابي وهذا لا يضر أيضا لكون الصحابة كلهم عدول، فروى الحديث عنه روح وجعفر عن عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به كما مضى.
ورواه مهدي بن ميمون عن عمرو به وشك في الصحابي كما في:
الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمرو، ويقال عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ويقال عن أحد الصحابة، ومن المعلوم أن هذا شك تعيينٍ محصورٍ بين الصحابة، وهذا الشك لا يضر بإجماع السلف لأنه محصور على بعض الصحابة وكلهم عدول، وقد خرج مسلم وغيره في الصحاح مثل هذا، فروى مسلم عن الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيد، الشَكّ من الْأَعْمَش"، فذكر حديث:" لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ..."، قال النووي في شرحه لمسلم:" قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : هَذَانِ الِاسْتِدْرَاكَانِ مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ مَعَ أكثر اسْتِدْرَاكَاته عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم قَدْح فِي أَسَانِيدهمَا غَيْر مُخْرِج لِمُتُونِ الْأَحَادِيث مِنْ حَيِّز الصِّحَّة... قال: وَأَمَّا شَكُّ الْأَعْمَشِ فَهُوَ غَيْر قَادِح فِي مَتْن الْحَدِيث فَإِنَّهُ شَكٌّ فِي عَيْن الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي لَهُ وَذَلِكَ غَيْر قَادِح لِأَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كُلّهمْ عُدُول"، هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخِ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه"، ثم قال النووي:" وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا قَالَ الرَّاوِي: حَدَّثَنِي فُلَان أَوْ فُلَان وَهُمَا ثِقَتَانِ اُحْتُجَّ بِهِ بِلَا خِلَاف؛ لِأَنَّ الْمَقْصُود الرِّوَايَة عَنْ ثِقَة مُسَمًّى وَقَدْ حَصَل، وَهَذِهِ قَاعِدَة ذَكَرَهَا الْخَطِيب الْبَغْدَادِيُّ فِي الْكِفَايَة وَذَكَرَهَا غَيْره، وَهَذَا فِي غَيْر الصَّحَابَة فَفِي الصَّحَابَة أَوْلَى، فَإِنَّهُمْ كُلّهمْ عُدُول، فَلَا غَرَض فِي تَعْيِين الرَّاوِي مِنْهُم وَاَللَّه أَعْلَم"، وعليه فمن طعن في هذا الحديث بهذا التعليل، فقد وهم وخالف سواء السبيل، ولنرجع إلى الحديث:
فقد قال أبوداود حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأُبُلِّيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنِي غَدًا أَحْبُوكَ وَأُثِيبُكَ وَأُعْطِيكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِي عَطِيَّةً قَالَ:" إِذَا زَالَ النَّهَارُ فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ يَعْنِي مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَوِ جَالِسًا وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا وَتَحْمَدَ عَشْرًا وَتُكَبِّرَ عَشْرًا وَتُهَلِّلَ عَشْرًا ثُمَّ تَصْنَعَ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَالَ فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ أَهْلِ الْأَرْضِ ذَنْبًا غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَهَا تِلْكَ السَّاعَةَ قَالَ صَلِّهَا مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَار"، هذا حديث حسن صحيح كل رجاله أئمة ثقات، محمد بن سفيان هو الأبلي روى عنه الأئمة كأبي داود وقد ذكر أنه لا يروي إلا عن ثقة، وقال الآجري سمعت أبا داود يثنى عليه، واحتج به تلميذه ابن خزيمة وخرج له في الصحيح، وقد اشترط على نفسه أن لا يخرج إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وحبان ومهدي ثقتان ثبتان، وأما عمرو بن مالك فهو أبويحيى النكري البصري ووهم من زعم أنه غيره، لأن ذاك متأخر وهذا متقدم فتباينا، والنكري هذا قد وثقه ابن معين وابن حبان، وذكره في مشاهير علماء الأنصار ثم قال: "وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو فينفسه صدوق اللهجة"، وقال عنه الذهبي: وثق، وقال في التاريخ: "بصري صدوق"، بينما قال ابن حجر وحده: صدوق له أوهام"، وقد فسر ابن حبان سبب هذه الأوهام فذكر أنها إنما تقع من رواية ابنه يحيى عنه، وابنه يحيى ضعيف، بينما الرواي عنه هنا مهدي بن ميمون وهو ثقة إمام، وأوس بن عبد الله أبو الجوزاء ثقة فصح الحديث.
وهكذا رواه مهدي بن ميمون عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، واختلف على عمرو بن مالك فيه، وسبب الإختلاف هو شك أبي الجوزاء في تعيين الصحابي وهي علة غير قادحة، لاتفاقهم على عدالة الصحابة، وكيفما دار هذا الحديث فإنما يدور على صحابي:
ومما يرجح كون الحديث لعبد الله بن عمرو متابعة أبي جناب وابن الريان وعمران بن مسلم لعمرو بن مالك،
أما متابعة أبي جناب لعمرو: فقد قال في نسخة أبي مسهر: أخبرنا أبو شيبة داود بن إبراهيم بن روزبة بمصر ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا جرير بن عبد الحميد قال: وجدت في كتابي بخطي عن أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:« ألا أحبوك ألا أعطيك ألا أبجلك ألا أجيزك ؟ أربع ركعات من صلاهن غفر له كل ذنب قديم أو حديث، صغير أو كبير، خطأ أو عمد، يبدأ فيكبر أول الصلاة، ثم يقول قبل القراءة خمس عشرة مرة ...الحديث، وقال البيهقي في شعب الإيمان (1/428/611) أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ أخبرنا أبو شيبة داود بن إبراهيم البغدادي حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير قال: وجدت في كتابي بخطي عن أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ألا أحبوك ألا أعطيك ألا أجيزك ، أربع ركعات من صلاهن غفر له كل ذنب قديم... الحديث، محمد بن حميد فيه كلام وقد توبع، وأبوجناب صدوق كما قال الأكثرون، وتكلم فيه آخرون وفسروا الجرح بأنه كان كثير التدليس، وقد عنعن، وروايته هذه تقبل في المتابعات، وقد توبع،
وأما متابعة ابن الريان لعمرو فقد علقها أَبُو دَاوُد في سننه بصيغة الجزم فقال: رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا"، ووصلها علي بن سعيد الحافظ بإسناد صحيح كالشمس:
فقال علي بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عن صلاةالتسابيح؟ فقال: ما يصح فيها عندي شئ، فقلت: عبد الله بن عمرو؟ قال: كل يرويه عنعمرو بن مالك - يعني فيه مقال- فقلت: قد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء(يعني كرواية عمرو عن أبي الجوزاء عن ابن عباس)، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم- يعني ابن إبراهيم- ، فقال: المستمر شيخ ثقة، وكأنه أعجبه"، قال الحافظ ابن حجر في أماليه:" فكأنّ أحمد لم يبلغه ذلك الحديث أولا،ً إلاّمن حديث عمرو بن مالك، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه، فظاهره أنه رجععن تضعيفه"، وكذا رجع إلى تصحيح الحديث ابن حجر، وعلي بن سعيد بن جرير هو النسوي أبو الحسن احتج به أحمد، ووثقه ابن حبان وقال:" وكان متقنا من جلساء أحمد بن حنبل"، ووثقه الحاكم ومحمد بن يحيى، وذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة،وقال:" ذكره أبو بكر الخلال فقال: كبير القدر صاحب حديث، كان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية روى عن أبي عبد الله جزأين مسائل وقد كنت تعبت فيها سمعت بعضها بنزول"، ولعل هذا الحديث من هذين الجزأين والله أعلم.
وأما متابعة عمران بن مسلم، فقد أوقفها عنه قتيبة: قال البيهقى في شعب الإيمان (1/429):"ورواه قتيبة بن سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبي الجوزاء قال: نزل علي عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر هذا الحديث وخالفه في رفعه فلم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التسبيحات ابتداء القراءة إنما ذكرها بعدها ، ثم ذكرها في جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة"،
هكذا قال قتيبة عن يحيى، وتابعه نعيم بن حماد لكن جعله مرفوعا، قال العقيلي في الضعفاء من ترجمة أبي الجوزاء، والحديث حدثناه يحيى بن عثمان ثنا نعيم بن حماد ثنا يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو عن النبي عليه السلام أنه قال لرجل: «ألا أخبرك؟ ألا أمنحك؟» وذكر صلاة التسابيح بطوله، ثم قال: وليس في صلاة التسابيح حديث يثبت"، وفي تضعيف العقيلي لأبي الجوزاء نظر، فإن الرجل ثقة اتفاقا مخرج له في الصحاح، وهذا إسناد حسن لغيره من حديث البصريين، فإن ابن حماد فيه كلام يسير، وقد تابعه قتيبة كما مضى وهو ثقة، ويحيى بن سليم صدوق في حفظه بعض اللين، لكنه متابع، ولحديثه شواهد، وقد روى عن شخصين ممن يسمى بعمران، أحدهما عمران بن مسلم أبو بكر القصير البصري وهو الأرجح لأن شيخه في الحديث أبو الجوزاء وهو بصري أيضا، وإنما الأصل أن يروي الرجل عمن لقيه من أهل بلده، وعمران البصري ثقة عند عامة أهل الحديث، فقد قال عنه تلميذه يحيى القطان:" كان مستقيم الحديث"، وهو أعرف الناس به، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو داود وأبوحاتم والفسوي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وقال الذهبي في السير: "الرباني العابد أبو بكر البصري الوفي، قال: وذكره ابن عدي في كامله واستنكر له أحاديث وساقها"، قال الذهبي:وعندي أنها قوية"، ووثقه فيمن له رواية في الكتب الستة، ورد في موضع آخر على العقيلي في تضعيفه له، وعمران البصري قد ترجم له أبو حاتم، وكذا البخاري ولم يذكرا فيه جرحا، وهو عندهما غير عمران الآخر الذي يروي عن ابن دينار فإن ذاك عندهما وعند غيرهما مكي وهو منكر الحديث شبه المجهول كما قالا، أما القصير فبصري، وقد قال عنه أبوحاتم: ثقة"، وعليه فقد وهم من نقل عنهما الجرح في عمران، ثم حمله على البصري، وقد ذكرنا أن الأصل أن يروي الرجل عن أهل بلده، فيكون يحيى بن سليم قد روى عن عمران البصري الذي روى عن أبي الجوزاء البصري، فيكون هذا الطريق حسنا، وهو صحيح بغيره.
وعلى الإحتمال الثاني والأبعد وهو افتراض أن يكون عمران بن مسلم هو المكي فإن حديثه يقبل في المتابعات، فقد قال ابن عدي في ترجمته: وعمران خير من عباد بن كثير"، وعباد هذا قد عده ابن حجر من أهل الصدق، وعمران خير منه، ثم قال ابن عدي: ولعمران بن مسلم المكي غير ما ذكرت عن عبد الله بن دينار وعن غيره وهو عندي ممن يكتب حديثه".
وهذا الإختلاف في الرفع والوقف هنا لا يضر، لأنه من المعلوم أن التشريع في العبادات توقيفي من شرعنا فقط، ليس يمكن أن يؤخذ فيها عن بني إسرائيل، كما لا يمكن أن تدركها العقول، فكان لرواية الوقف حكم الرفع، كالمرفوعة نصا سواء.
ومما يقوي كون الحديث لابن عباس رضي الله عنه، حديث عكرمة عن ابن عباس الماضي، ورواية عمرو عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به،
وروي في ذلك عن محمد بن جحادة عن أبي الجوزاء ولا يصح: قال الطبرانى في الأوسط3/187/2879) حدثنا إبراهيـم ثنا محرز بن عون ثنا يحيىبن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أبي الجوزاء قال: قال لي ابن عباس: يا أبا الجوزاء، ألا أخبرك، ألا أتحفك، ألا أعطيك ؟ قلت : بلى ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من صلى أربع ركعات ... فذكر الحديث. وابن أبي العيزار خبيث لا يعتد بروايته.
ومن ذلك متابعة عطاء لعكرمة وأبي الجوزاء، ففيها أبو هرمز وهو منكر الحديث، قال الطبراني في الكبير حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن نَائِلَة ثَنَا شَيْبَان َثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُز عَنْ عَطَاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا، فذكره.
ويروى في ذلك عن مجاهد عن ابن عباس: قالالطبرانى في الأوسط (3/14/2318) : حدثنا إبراهيم ثنا هشام بن إبراهيــم أبو الوليـد المخزومي ثنا موسى بن جعفر بن أبي كثيرعن عبد القدوس بن حبيب عن مجـاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمقال له: يا غلام! ألا أحبوك .. ألا أنحلك ! فذكر الحديث وفي دعاء طويل، وعبد القدوس متروك.

الحديث الثالث: قال أبوداود حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَعْفَرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ نَحْوَهُمْ قَالَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ"، وهذا حديث صحيح رواته ثقات، والأنصاري صحابي، فقد ذكر ابن حجر في التهذيب رواية عروة بن رويم عن الأنصاري وقال: قيل أنه جابر بن عبدالله"، وجزم هو والمزي بأنه صحابي فقالا:" الانصاري، جماعة منهم صحابي روى عنه عروة بن رويم اللخمي"، وقال الذهبي: الأنصاري له صحبة عنه عروة بن رويم قيل هو جابر".
هكذا روى هذا الحديث الثقة محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن الانصاري، وخالفه في الإسناد صدقة بن يزيد وهو مختلف فيه، ورواية ابن مهاجر أصح:
قال ابن الجوزي في الموضوعات(2/143): أنا هبة الله بن محمد بن الحصين أنا أبو على الحسن بن على بن المذهب نا أبو الحسن الدارقطني ثنا عثمان بن أحمد بن عبدالله ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضى ثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ثنا موسى بن أعين عن أبى رجاء الخراساني عن صدقة عن عروة بن رويم عن ابن الديلمى عن العباس بن عبدالمطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أهب لك ألا أعطيك ألا أمنحك ؟ قال: فظننته أنه يعطينى من الدنيا شيئا لم يعطه أحدا قبلى، فذكر الحديث. وصدقة بن يزيد قد وثقه وأثنى عليه أبو زرعة الدمشقي وأبو حاتم وابن معين ودحيم وأبوداود والفسوي وضعفه أحمد والبخاري وابن حبان والساجي وابن عدي والعقيلي.

وقد بقي في الباب ثلاثة أحاديث ضعاف أذكرها وهي:
الحديث الرابع من أحاديث الباب: وهو حديث أبى رافع رضي الله عنه:
قال الترمذى (482): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ الْعُكْلِيُّ ثَنَامُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ َنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِيبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي رَافِعقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ ! أَلا أَصِلُكَ .. أَلا أَحْبُوكَ .. أَلا أَنْفَعُكَ .. قَالَ : بَلَىيَا رَسُولَ اللهِ فذكر الحديث. وموسى بن عبيدة مختلف في قبول حديثه في الشواهد، والراجح أنه يقبل في الإعتبار إلا إذا حدث عن ابن دينار فيترك والله أعلم، وقد روى هنا عن سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وفيه جهالة.

الحديث الخامس: حديث جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه: قال عبد الرزاق في المصنف(3/123/5004) عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر بن أبي طالب أنالنَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال:"ألا أهب لك فذكر الحديث، وهو معضل، واسماعيل بن رافع ضعيف الحفظ.

الحديث السادس: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِعُمَرَ: قال الحاكم في المستدرك (1/319: قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ابنعمه هذه الصلاة ثم قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاء من أصل كتابه ثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار بمصر ثنا إسحاق بن كامل ثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال:" وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة ، فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه ، ثم قال : « ألا أهب لك ، ألا أبشرك ، ألا أمنحك ، ألا أتحفك ؟ » قال : نعم ، يا رسول الله . قال : « تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة ، ثم تقول بعد القراءة وأنت قائم قبل الركوع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة ، ثم تركع فتقولهن عشرا تمام هذه الركعة قبل أن تبتدئ بالركعة الثانية ، تفعل في الثلاث ركعات كما وصفت لك حتى تتم أربع ركعات »، قال:"« هذا إسناد صحيح لا غبار عليه"، قال ابن حجر في اللسان: وتعقبه شيخنا في ذيله فقال: بل هو مظلم لا نور عليه. وأحمد بن داود كذبه الدارقطني"، ولست أدري هل أحمد بن عبد الغفار ثقة عند الحاكم أم لا، فقد اتهمه جماعة بالوضع، ولم يوثقه غيره، وشيخُه إِسْحَاقُ بْنُ كَامِلٍ مَجهول.

وبقي شاهد صحيح لصلاة التسبيح كما ذكر أهل الحديث وبوّبوا:
فقال الحاكم مستدلا لصلاة التسبيح: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم بمرو ثنا أبو الموجه نا عبدان أنبأ عبد الله أنبأ عكرمة بن عمار أني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: علمني كلمات أقولهن في صلاتي، فقال:« كبري الله عشرا، وسبحي الله عشرا، أو احمديه عشرا ، ثم سلي ما شئت يقول: نعم،نعم»، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده حديث اليمانيين في صلاة التسبيح»، وحسنه الترمذي من باب ما جاء في صلاة التسبيح، وهذا الحديث فيه التسبيح والذكر عشرا عشرا في وسط الصلاة، وهو موافق لحديث صلاة التسبيح، والتي فيها تفسير ما أجمل من زمن وهيئة هذا الذكر والله أعلم.

وأما ما ذكر عن شيخ الإسلام من أنه لم يستحبها إمام فقد استحبها الكثير، وإليها رجع أحمد بن حنبل وابن حجر كما مضى، ومن علم حجة على من لم يعلم، فقد قال الترمذي:" وَقَدْ رَأَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهِ"، وقال الحاكم: ومما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع التابعين إلى عصرنا هذا إياه ومواظبتهم عليه وتعليمهن الناس، منهم عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه»، وكذا قال البيهقي في شعبه:" كان عبد الله بن المبارك يصليها، وتداولها الصالحون بعضهمعن بعـض، وفيه تقوية للحديث المرفوع"، وقال بها الكثير من أئمة أصحاب المذاهب،
وليرجع إلى ما نقله الإخوة في هذا الموضوع، وبالله تعالى نتأيد.
وكتبه أبوعيسى الزياني الجزائري.
زياني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الملحة في مشروعية التسبيح بالسبحة زياني منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 4 28-07-2017 01:39 AM
المفهــوم الصحيح لحديث: (لا تُصَاحب إلاَّ مُؤْمناً ولا يَأْكُل طعامك إلا تقـــيّ) مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 5 10-08-2011 03:41 AM
حمل: الترجيح لحديث صلاة التسبيح لابن ناصر الدين / pdf ابو يعلى البيضاوي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 1 05-08-2011 02:38 PM
التسديد والمقاربة بين طلب العلم وأمور الدنيا مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 0 27-02-2009 07:53 AM
فوائد التسبيح رسمية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 1 05-04-2008 03:16 PM


الساعة الآن 01:37 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع