العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع الداعية مشاركات 1 المشاهدات 1761  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-06-2008, 10:52 AM   #1
الداعية
عضو فعال
 
الصورة الرمزية الداعية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 159
       
الداعية is on a distinguished road
اتبعوا ولا تبتدعوا

اتبعوا ولا تبتدعوا




لقد أكمل الله هذا الدين ورضيه وأتمَّ به نعمته . . كتاب الله، وسنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، لم يتركا في سبيل الهداية قولًا لقائل، ولم يدعا مجالًا لمتشرِّع، العاقد عليهما بكلتا يديه، مستمسك بالعروة الوثقى، ظافر بخيري الدنيا والأخرى: {ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3]. {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153].
روى الطبراني بإسناد صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما تركت شيئًا يقرِّبكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله إلا وقد نهيتكم عنه)[1].
كل عبادات المتعبدين يجب أن تكون محكمة بحكم الشرع في أمره ونهيه، جارية على نهجه، موافقة لطريقته، وما سوى ذلك فمردود على صاحبه: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)[2]،(ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)[3]. بذلك صحَّ الخبر عن الصادق المصدوق -عليه أفضل الصلاة والسلام-.
إن غير سبيل المؤمنين نزعاتٌ وأهواءٌ، وضلالٌ عن الجادة، وشقٌ لعصا الطاعة، ومفارقةٌ للجماعة.
لقد رسم الشرع للعبادات والتكاليف طرقًا خاصة على وجوه خاصة زمانًا ومكانًا، وهيئة وعددًا، وقصر الخلق عليها أمرًا ونهيًا، وإطلاقًا وتقييدًا، ووعدًا ووعيدًا، وأخبر أن الخير فيها، والشر في تجاوزها وتعدِّيها
: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216].
والرسل برحمة الله إلى خلقه مرسلون، ومن رام غير ذلك، وزعم أن ثمَّة طرقًا أُخَر، وعَبَدَ الله بمستحسنات العقول؛ فقد قدح في كمال هذا الدين، وخالف ما جاء به المصطفى الأمين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وكأنه يستدرك على الشريعة نقائص.
إنَّ الابتداع وتلمُّس المسالك والطرق معاندةٌ للشرع ومشاقةٌ له، وهو محض اتباع الهوى، فليس ثمَّة إلا طريقان:

إما طريق الشرع، وإما طريق الهوى... يقول الله عزّ وجلَّ: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} [القصص:50]. لقد حصرت الآية الكريمة الحكم في أمرين لا ثالث لهما: إما الاستجابة للمصطفى، وإما اتباع الهوى. ولئن قصد صاحب البدعة ببدعته التقرب إلى الله والمبالغة في التعبد؛ فليعلم أن في هذا مداخل للشيطان عريضة في مسالك ملتوية ووسوسات مميلة، ولم يرضَ هذا المبتلى بما حدَّه الشارع وقدَّره؛ فخرج عن هذه الضوابط وتفلَّت من هذه القيود، وقد يصاحب ذلك عُجبٌ وحبٌّ في الظهور، مع ميول النفس بطبعها إلى قبول الجديد الذي لم تعهده قطعًا للسآمة والملل.
إن القيام بالتكاليف الشرعية فيه كُلفةٌ على النفس؛ لأن فيه مخالفةً للهوى، ومنازعةً للرغبات، فيثقلُ هذا على المبتدع، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها.
وكلُّ بدعة فإن للهوى فيها مدخلًا؛ لأنها راجعة إلى رغبات مخترعها ومبتدعها، ومتمشيةٌ مع هواه وميول نفسه ليست نابعةً من الشرع وأحكامه وأدلته.
ومن هنا فإنه قد يظهر من صاحب البدعة اجتهادٌ في العمل والعبادة، وما هذا إلا لخفة يجدها، ونشاطٍ يشعر به لما فيه من موافقة الهوى. ولقد كان الرهبان من النصارى ينقطعون في صوامعهم وأديرتهم على غير طريق الحق
: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌ*عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} [الغاشية:2، 3]. {قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِٱلاْخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا *ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103، 104]. {أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر:8].
وإنَّ قصدًا في السنة خير من اجتهاد في بدعة.





للشيخ: صالح بن عبد الله بن حميد -حفظه الله- (بتصرف)

__________________________________________

[1] صحيح، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: كتاب الجامع – باب القدر، حديث (20100)، وابن أبي شيبة: كتاب الزهد – باب ما ذكر عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الزهد (8/129)، والطبراني في المعجم الكبير، حديث (1647)، قال الهيثمي في المجمع: ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ثقة (8/264).
[2] صحيح، أخرجه مسلم: كتاب الأقضية – باب نقض الأحكام الباطلة... حديث (1718).
[3] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الصلح – باب إذا اصطلحوا على صلح جور... حديث (2697)، ومسلم: كتاب الأقضية – باب نقضالأحكام الباطلة... حديث (1718).
الداعية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2008, 12:07 PM   #2
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,525
       
محب الإسلام is on a distinguished road
جزاكم الله خيراً

وقد سبق طرح الخطبة كاملة هنا :

http://www.mktaba.org/vb/showthread....C7%E1%E5%E6%EC
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
اتبعوا ولا تبتدعوا - / / - الشريم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 15-07-2008 06:23 PM
اتبعوا ولا تبتدعوا - / / - الشريم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 28-06-2008 11:27 AM
اتبعوا ولا تبتدعوا - - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 16-06-2008 07:17 AM


الساعة الآن 11:05 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع