العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 5021  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-12-2009, 06:27 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
27 / 7 / 1431 - التدبر - آل الشيخ

خطبة المسجد النبوي - 27 رجب 1431 - التدبر - الشيخ حسين آل الشيخ








الخطبة الأولى :
الحمد لله الذي جعل في تقلب الزمان مدكرا ، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي الأعلى ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله النبي المصطفى .. اللهم صل وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه أهل الإيمان والتقوى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً الأحزاب 70 – 71 .
معاشر المسلمين .. من وجوه الاعتبار اختلاف صفات الأزمان ؛ فشدة الحر تمر بالخلق وقليل من يعتبر ويتخذ من ذلك سبباً للهروب من عذاب الجبار والتقرب إلى العزيز القهار ، وإلا فكثير من الخلق اليوم ينظر لفصل الصيف على أنه محطة للتنقل إلى المصايف الباردة والأماكن الفارهة ، ويشغل نفسه بالملذات والمشتهيات المباحة .. وهذا وإن كان لا بأس به ، لكن لابد أن توقفه هذه المحطات وقفةَ تأمل تذكره بما يحذوه إلى المسارعة إلى الخيرات ، والانزجار عن الموبقات والسيئات ..
إن هذه التقلبات الكونية من حر وبرد تدل على صنع الخالق - جل وعلا - وتذكر بعظمته فما في الدنيا من نعيم وراحة فيدل كرم الخالق وفضله وإحسانه وجوده ولطفه وما فيها من نقمة وشدة وعذاب فيدل على شدته - عز شأنه - وبأسه وبطشه وقهره وانتقامه ، وكذلك فما فيها من اختلاف الأحوال يذكر العباد بأن هذه الدار الفانية ممزوجة بالنعيم والآلام فما فيها من النعيم يذكر بالجنان ، وما فيها الألم يذكر بالنيران .. نعوذ بالله من ذلك ، يقول - سبحانه - حاكياً عن المنافقين .. وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ التوبة 81 ..
في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : ياربِّ أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم ، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم " ..
وفي الصحيحين أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر ؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم " .
وسلف هذه الأمة - كما قال الحسن - كانوا يتفكرون في تقلبات الزمن ويعتبرون باختلافات الدهر ، فيحدث لهم ذلك عبادة وتقرباً .. قال بعضهم : ما رأى العارفون شيئا من الدنيا إلا تذكروا به ما وعد الله به من جنسه للآخرة .
عباد الله .. إنه التفكر الذي يقود لصالح العمل ويجعل العبد من عذاب ربه على وَجل .. رُوي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه : كان يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء ، وصَّى عمر - رضي الله عنه - عند موته ابنه عبد الله ، فقال له : " عليك بخصال الإيمان وسمى أولها الصوم في شدة الحر " ، وقال القاسم بن محمد : كانت عائشة - رضي الله عنها - تصوم في الحر الشديد ، قيل له : ما حملها على ذلك ؟ قال : كانت تبادر الموت .
وكان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يتأسف عند موته على ما يفوته من ظمأ الهواجر وصلاة الليل وحلق الذكر ، وكان أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - يتوخى اليوم الحار الشديد الحر فيصومه ، ويقول : " إن الله قضى على نفسه أن من عطش نفسه لله في يوم حار كان حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة " ، وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول : " صوموا يوما شديدا حرُّه لحر يوم النشور ، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور " .
وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حرا فتصومه حينئذ ، فيقال لها في ذلك ، فتقول : إن السعر إذا رخص اشتراه كلُّ أحد .. تشير إلى : أنها لا تؤثر إلا العمل الذي لا يقدر عليه إلا قليلٌ من الناس لشدته عليهم .. وصب بعض الصالحين على رأسه ماء من الحمام فوجده شديدَ الحر فبكى وقال : ذكرت قوله - تعالى - : .. يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ الحج 19.
فيا معاشر المسلمين .. هذه أحوال عجيبة عظيمة من أحوال السلف في الصيف ، فإذا كان الكثير منا لا يستطيع أن يجاريهم في هذه الأحوال الكريمة والصفات العظيمة ، فلا أقلَّ من أن يحافظ على أوامر الله ويحفظ حدوده ، ومن أعظم الخسران حال بعض المسلمين اليوم في الصيف من تضييع الليل في السهر على ما لا يرضي الله - جل وعلا - ثم النوم في معظم النهار مما يحصل معه تضييع الصلوات وترك الواجبات .. والأدهى من ذلك حال بعض المسلمين الذين يضيعون أوقاتهم في الصيف ، ويتبارون إلى الذهاب إلى أماكن الفجور والفسوق والعصيان ، فيعملون ما يسخط الله ويتعرضون لعقابه في الدنيا والآخرة .
فيا من نسي أمر الله وارتكب القبائح والموبقات ، وأهلكته مشتهيات الدنيا .. تذكَّرْ نارا حرُّها شديد ، وقعرها بعيد ، ومقامعها حديد ، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :
أحمد ربي وأشكره ، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد .
أما بعد ، فيا أيها المسلمون لا فلاحَ لنا ولا سعادةَ ولا فوزَ إلا بتقوى الله - جل وعلا - وبطاعته ومراقبته في السر والنجوى .
أيها المسلمون .. شهر رجب من الأشهر الحرم ولكن علينا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تفلح أحوالنا ، فلم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته تخصيص هذا الشهر بعبادة دون سواه ، بل هو كغيره من الشهور يتقرب فيه إلى الله - جل وعلا - بسائر الأعمال الصالحة مما ثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - من نوافل الصلوات والصوم والاعتمار وغير ذلك من القربات ، كما ينبغي أن يعلم أن ما يقع من الاحتفال في ( ليلة الاسراء والمعراج ) أمرٌ غير ثابت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته الكرام - رضي الله عنهم - ولا عن أحد من السلف ؛ فنحن لا نتعبد الله - جل وعلا - إلا بطريق مستقيم وهو طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - .. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الأحزاب 56 ..

اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيدنا ونبينا محمد ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن الآل ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين بما يرضيك . اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين بالقرآن والسنة . اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين بالقرآن والسنة . اللهم عليك بأعداء المسلمين ، فإنهم لا يعجزونك . اللهم عليك بأعداء المسلمين ، فإنهم لا يعجزونك يا قهار . اللهم من أراد الإسلام وأهله بسوء فأشغله في نفسه .
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات .. الأحياء منهم والأموات . اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين . اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين . اللهم احفظ المسلمين في كل مكان . اللهم احفظ المسلمين في كل كل مكان . اللهم احفظ المسلمين يارب العالمين .
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى . اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بشريعتك ، ولخدمة المسلمين بما يرضيك يارب العالمين . اللهم آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]

آخر تعديل بواسطة محب الإسلام ، 19-07-2010 الساعة 12:01 AM.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1431, آل الشيخ, خطب المسجد النبوي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
خطبة اليوم: خطر إتباع الهوى - لفضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله 4-4-1431 هـ شذى منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 20-03-2010 09:02 PM
7 / 2 / 1431 - خطر اتباع الهوى - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 18-12-2009 06:27 PM
5 / 3 / 1431 - الغش - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 18-12-2009 06:27 PM
19 / 3 / 1431 - بعد الطلاق - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 18-12-2009 06:27 PM
2 / 5 / 1431 - تاريخ الصحابة - آل الشيخ محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 18-12-2009 06:27 PM


الساعة الآن 06:39 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع