العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 4989  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-11-2005, 12:18 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
هذا مشكلات فهرسة التراث العربي المخطوط والمطبوع

إن التراث دليل عراقة الأمة في الماضي، ومنارة لشحذ الهمم المعاصرة في الحاضر، ولذلك نجد الأمم الهجينة تحاول أن تختلق لنفسها تراثاً تباهي به الأمم العريقة، ولو كان ملفَّقاً، ولكن الأمم المعاصرة المريضة التي تمتلك تراثاً عريقاً تتكاسل عن الاهتمام به، لا سيما إن كان زاهياً وهي تعاني من الخمول غير المحدود، ولعل انعكاسات مرض التجزئة العربية المتضافرة مع الأمية غير المحدودة هي التي وضعت أُسسَ إهمال التراث الإسلامي والعربي من أصحاب هذا التراث، وساهمت الأنظمة الحاكمة بتكريس هذا الإهمال جراء عدم رصد ما يلزم من مبالغ مالية بينما تصرف أضعاف أضعافها على المشعوذين والأفاقين والمنافقين، وعتاولة الانحلال والضلال.

هنالك سؤال يتكرر في جميع الدول العربية من خلال وسائل الإعلام المتنوعة، والجميع يقولون: لماذا تأخر العرب، وتقدم الآخرون؟

وتتنوع الأجوبة، ومعظمها يعلِّق التخلُّف على شَمَّاعة المؤامرات الخارجية، ويتجاهل التآمر الداخلي الذي يُشخِّصه المثل الشعبي الذي يقول: «دود الخلّ منه وفيه. أو: دود الجبن منه وفيه». والدليل هو ذلك الإهمال المقصود الذي نتجت منه كوارث تراثية تتراوح بين إتلاف التراث في البلدان العربية داخل حدود الوطن، وبين سرقته وتهريبه وبيعه للآخرين حتى أصبحت هجرة التراث وتهجيره أشبه ما تكون بهجرة العلماء وتهجيرهم. وما زالت مسيرات الإهمال مستمرة مع استمرار الإهمال السياسي للتراث بدعوى الأخذ بأسباب المعاصرة للحاق بالأمم والأقوام التي سبقت الأمتين العربية والإسلامية خلال القرن الماضي، وبداية القرن الحاضر.

إن الذين يدَّعون العمل لمواكبة روح العصر يجهلون كيفية رُقيّ الأمم التي تقود العالم المعاصر، فالأمم المتقدّمة لم تهمل تراثها بل اهتمت به وسطت على تراثنا، فاختلسته منا، وحفظته وصانته لأنها تعلم قيمته، أما نحن الجهلة فنلهث وراءهم، ونتخلى عن قناديلنا المنيرة التي استنار بها العالم في غفلة منا. فمما لا شك فيه أن تراث الأمة هو: جذورها، وأساس رُقيّها، وفيه مقوّمات شخصيتها، وإحياؤه: حياتها، وإهماله: موتها وتخلفها، واحترامه: يجسّد احترام الأمة لذاتها، واحتقاره: أهم أسباب انحطاطها وعجزها عن الإبداع، فمَن لا ماضي ليس له حاضر ولا مستقبل.

فهرسة التراث

إن تراث العرب والمسلمين يشكّل وحدةً لا تتجزأ، والذين يحاولون الفصل بين التراثين يسعون عن قصدٍ أو عن غير قصد إلى تدمير العرب والمسلمين جرّاء التجزئة والفصل بينهما، فالعرب هم مادة الإسلام الأساسية إنْ صلحوا أصلحوا، وإن فسدوا فإن فسادهم يمتدّ إلى العالم الإسلامي ظاهراً وباطناً، ولو أن العرب تيقظوا لأهمية التراث لسرت العدوى الحميدة إلى بقية الشعوب الإسلامية، ولكن واقع الحال ينبئ عن غيبوبة طال أمدُها، وامتدَّ خطرها، وما نلاحظه من يقظة محدودة، ونهضة مختزلة إنما يصدر عن جهود فردية غير كافية، وصُدف لا تلبي ما يحتاجه العرب والمسلمون لأن الصُّدف ينقصها التخطيط، والأعمال الفردية آنية غير مستمرة، وليــست لها صـــفة الديمـــومة الضرورية لتحقيق النهوض الحضاري.

لقد اهتم القدماء بفهرسة التراث، وتصنيفه بحسب العلوم، وبحسب المؤلفين، وما زالت مدارس الفهرسة تعتمد لوائح عناوين الكتب، ومواضيعها، وأسماء مؤلفيها، وقد تباينت طرق الفهرسة وتطورت كثيراً مع الثورة الإلكترونية، وتيسرت طُرق البحث من خلال قواعد المعلومات والبيانات، ولكن فهرسة التراث العربي والإسلامي العامّة الشاملة ما زالت خارج إطار الاهتمام المطلوب، وما زالت الجهود العربية ضمن إطار التقصير والقصور عن اقتفاء آثار الأعاجم الذين فهرسوا تراثنا، واقتصرت جميع الجهود العربية على ترجمة جزئية لبعض الأعمال الأجنبية الرائدة.

تتوزع فهارس التراث المخطوط بين نوعين أساسيين من الفهارس، فهنالك الفهارس المخطوطة والفهارس المطبوعة، ويتنوع كل نوع منها بحسب طريقة المفهرس، فمنها ما هو بدائي يشبه البطاقات، ومنها ما هو متطور يقدم وصفاً للمخطوط ويحدد مكانه، ولكن المخطوطات المذكورة في الفهارس القديمة قد ضاع بعضها وتلف البعض الآخر، وبقيت بعض محتوياتها في الكتب التي اقتبست منها، ووصلت إلى زماننا الحاضر.

فهرسة التراث المخطوط والمطبوع

لقد خلف لنا القدماء أعمالاً رائدة في مجال الفهرسة منها كتاب الفهرست لابن النديم الذي مات سنة 385 هـ/995 م، وضمّن كتابه معلومات غزيرة لكتب الدِّين والتاريخ والأدب والفلسفة وسواها، وترك في كتابه نقصاً، فأكمله الوزير المغربي المتوفى سنة 418 هـ/ 1027م، وقد قُسِّمت العلوم في الفهرست إلى عشرة فروع، استوعبت محصلة الثقافة الإسلامية حينذاك، وأحصى الفهرست 8360 كتاباً لـ2238 مؤلفاً، منهم 22 إمرأة و65 مترجماً.

وطُبع الفهرست للمرة الأولى في لايبزيك سنة 1872م بعناية المستشرق الألماني فلوجل، ويقال: إن ديوي اعتمد عليه في إصداره التصنيف العشري سنة 1876م، وذلك بعد طباعة الفهرست بأربع سنوات. وتكررت طباعة الفهرست في الكثير من الدول، وترجمه إلى اللغة الإنكليزية عميد الكلية الأميركية ببيروت د. بايارد دودج، وطبع في كولومبيا سنة 1970م.

وتضمنت كتب الطبقات معلومات عن مؤلفات الذين ترجمت لهم، وتضــمَّنت كتب الوفيات أسماء مؤلفات الذين ترجــمت لهم، وأشمل المصادر التراثية التي وصلـــتنا هو «كشف الظنون عن أســـامي الكتب والفنون» لمؤلفه العثماني التركي مصطفى بن عبدالله، المعروف عند الأتراك بكاتب جلبي، وعند العرب بحاجي خليفة، الذي بدأ تأليفه في حلب الشهباء سنة 1042هـ/ 1632م، وأتمّ تأليفه سنة 1062هـ/ 1652م، وبيضه بخطه حتى مادة: الدروس، ثم اجتمع ستة رجال فأتموا تبييضه، فشمل الكــتاب أسماء 15000 كتاب، وأسماء نحو 9500 مُؤلِّف، وبلغ عدد علومه وفنــونه 300 علم وفن.

وحظي كشف الظنون باهتمام العلماء وعشاق الكتب قديماً وحديثاً، فاختصره وزاد عليه السيد الحسين العباسي النبهاني الحلبي (ت 1095هـ/ 1684م)، وسماه: التذكار الجامع للآثار، ووضعت عليه ذيول كتب أحدها محمد عزتي أفندي بوشنه زاده (ت 1092هـ/ 1681م)، وثانيها إبراهيم الرومي العربجي (ت 1189هـ/ 1775م)، وثالثها حنيف زاده (ت 1217هـ/ 1802م) الذي ضمن ذيله 5000 كتاب، وقد ألحق فلوجل هذا الذيل بالمجلد السادس من طبعته العربية التي أصدرها في لايبزيك مع ترجمة باللاتينية، ما بين سنة 1251 هـ/ 1835م وسنة 1275هـ/ 1858م.

فهارس السلطان عبد الحميد

بويع الخليفة العثماني عبدالحميد الثاني في 11 شعبان سنة 1293هـ / 31 آب/ أغسطس 1876م، وأدرك أهمية فهرسة المخطوطات، فأصدر أمراً سلطانياً (فرمان) يقضي بفهرسة المخطوطات الوقفية في مكتبات السلطنة وجوامعها، وقد طبقت التعليمات السلطانية في إسطنبول، وكتبت فهارس لأكثر من مئة مكتبة تراثية، وما زالت نسخ كثيرة محفوظة من تلك الفهارس التي اعتمدت تثبيت أرقام المخطوطات، وأسمائها، وأسماء المؤلفين، وملاحظات حول وفيات المؤلفين، وتاريخ النسخ.

استفاد من تلك الفهارس جميع الذين كتبوا عن المخطوطات الإسلامية، وأماكن وجودها وأرقامها، وبعدما جُمِعت محتويات أكثر من مئة مكتبة في المكتبة السليمانية في إسطنبول تمَّ اعتماد تلك الفهارس للفرز بين محتويات مكتبة وأخرى، وقد استفاد كارل بروكلمان من تلك الفهارس، ولكن محتويات تلك الفهارس تعرضت للتلف والسرقة حينما وقعت إسطنبول تحت الاحتلال الأوروبي في أواخر الحرب العالمية الأولى، وتلت ذلك مرحلة إلغاء السلطنة والخلافة وقيام النظام الجمهوري الذي ألغى استعمال الحروف العربية العثمانية سنة 1928م مما انعكس سلباً على المخطوطات في شكل عام، ثم عاد إليها منذ منتصف القرن العشرين.

دراسة المستشرق كارل بروكلمان الموسوعية

أدرك المستشرق الألماني كارل بروكلمان أهمية التراث الإسلامي ومخطوطاته، فكتب تاريخ الأدب العربي، وذكر فيه ما يقرب من عشرين ألف مخطوطة مع ذكر أماكن وجودها وأرقامها، وصدر من كتابه مجلدان ما بين سنة 1898 وسنة 1902 م، ثم صدر ذيل كتاب بروكلمان في ثلاثة مجلدات ما بين سنة 1927 وسنة 1942 م، ثم أعيدت طباعة المجلدين الأصليين ما بين سنة 1943م وسنة 1949م، فكان عدد صفحات المجلد الأول: 676 صفحة، والثاني: 686 صفحة، والمجلد الأول من الذيل: 973 صفحة، والثاني من الذيل: 1045 صفحة، والثالث من الذيل: 1326 صفحة، وفيه قسم من الذيل مع الفهارس العامة، وبذلك يبلغ عدد صفحات الكتاب: 4706 صفحات وقد جرت ترجمة أكثر أجزائه الى العربية في السنوات الأربعين الماضية.


محمود السيد الدغيم
باحث أكاديمي سوري مقيم في لندن.
المصدر
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
مشروع غربي للإفراج عن التراث العربي سليمان سالم الشهري منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 4 11-01-2010 03:00 PM
المطبعة الثعالبية الجزائرية ودورها في نشر التراث العربي الاسلامي ابو بكر بلقاسم ضيف الجزائ منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 27-06-2009 07:41 PM
اعارة الكتاب في التراث العربي ابو بكر بلقاسم ضيف الجزائ منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 27-06-2009 07:38 PM
صيحة نذير في كشف عبث دار إحياء التراث العربي محمود الريماوي منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 6 31-05-2009 09:18 AM
نص النظام الصادر عن مجلس الوزراء في حماية التراث المخطوط في المملكة العربية السعودية محب الإسلام منتدى المخطــوطات والكتب النادرة 1 23-11-2005 12:43 PM


الساعة الآن 04:01 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع