العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات الـنـسـائــيـة

> ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات ركن العلوم الشرعية والمسابقات..

كاتب الموضوع طالبة الجنة مشاركات 2 المشاهدات 5844  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-02-2009, 11:40 PM   #1
طالبة الجنة
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 704
       
طالبة الجنة is on a distinguished road
كتب شرح الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين ::: كتاب العلم








الحديث الأول : إذا فسد أهل الشام

الحديث الأول :
-
( وقال الإمام أحمد
رحمه الله ( ج 5 ص 34 ): ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، ولن تزال طائفة من أمتي منصورين ، لا يضرُّهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " . هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه الترمذي .
-
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج 5 ص35 ) : ثنا يزيد أنا شعبة ، به .
-
وقال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( ج12 ص191 ): حدثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم " .
والطائفة المنصورة ، قد قال البخاري
رحمه الله - : إنهم أهل العلم . وقال الإمام أحمد : إن لم يكونوا أهل الحديث ، فلا أدري من هم . والحديث وإن لم يكن نصاً على ما قاله الإمام البخاري والإمام أحمد، فإن أهل الحديث داخلون دخولاً أوَّليّاً ؛ لثباتهم على الحق ، وخدمتهم الإسلام والذب عنه ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً .)
الشرح :
الفساد معروف ، وهو ضد الصلاح ، والمراد بالفساد فساد الدين ، بدليل آخر الحديث ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم فساد أهل الشام علامة على فساد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكنه بيّن أن هذا الفساد ليس عامّاً، بل ستبقى جماعة من أمته على الحق إلى قيام الساعة . والمراد بالشام هنا مايسمّى اليوم بالأردن وفلسطين وسوريا ولبنان ، مع اختلاف يسير في حدود هذه الدول مع الدول المجاورة لها .
·
والطائفة المنصورة : هم أهل الحديث كما نصّ على ذلك غير واحد من علماء السلف – رضي الله عنهم – منهم يزيد بن هارون ، وعبد الله بن المبارك ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل . ذكرهم الخطيب البغدادي في " شرف أصحاب الحديث " (1 ) . أما البخاري فقال مرّة " أهل العلم " (2) ، ومرّة قال :" أهل الحديث " (3) ولاتعارض بين قوليه ؛ فأهل العلم في زمنه هم أهل الحديث كما أشار إلى ذلك في كتابه " خلق أفعال العباد" ( ص60 – 61 ، المعارف ) . والمراد بأهل الحديث :علماء السلف المختصون بالحديث تعلُّماً وتعليماً، الذين كانوا على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولم يغيّروا ولم يبدّلوا . وقد ذكر جماعةً منهم الإمامُ البخاريُّ في " خلق أفعال العباد " (ص61، المعارف ) ، ويدخل في ذلك كل من كان على منهجهم وعقيدتهم . وظهورهم يكون بالحجة والبرهان ، وقمع شبهات أهل الكفر والنفاق والبدع ، يدل على ذلك وصفهم بالعلم ، وبأهل الحديث. وهو أحد الجهادين اللذين شرعهما الله – تبارك وتعالى - . ولا يصح أن يفهم هذا الحديث على معنى الظهور بالسيف ؛ فإن ظهورهم على الناس بالسيف يقتضي إصلاح الناس ، وقمع الفساد ، وإشارة الحديث تدل على أنهم غير قادرين على ذلك في بداية الأمر ، وتفسير العلماء لمعنى هذه الطائفة لا يساعد على هذا المعنى ، علماً أنه لا يمنع ذلك ظهورهم بالسيف في بعض الأحيان ؛ إذا توفّرت أسبابه ودواعيه والقدرة عليه . ولكن الأصل الدائم هو ظهورهم بالحجة والبيان ، كما هو الحال في هذا الزمان . وفي رواية عند مسلم في " صحيحه " (4 ) عن سعد بن أبي وقاص : " لا يزال أهل الغرب " . والراجح من كلام أهل العلم أن المراد بأهل الغرب هم أهل الشام ، والذي جعلنا نرجِّح هذا القول دون غيره ؛ أنه قول معاذ بن جبل الصحابي الجليل ، والصحابة أعلم بمراد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخاصة إذا كان الصحابي راوي الحديث ، وهو قول الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله . والمراد من ذلك – والله أعلم - : أن الطائفة المنصورة عند فساد الناس لا ينقطع وجودها وظهورها في بلاد الشام ، ولا يعني ذلك أنهم لا يوجدون في بلاد أخرى. وفي الحديث إشارة إلى أنه سيبقى في الناس من يخالفهم ويحاربهم، ومن يخذلهم ولا ينصرهم ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بشرهم بأنهم دائماً منصورون معانون من الله تبارك وتعالى .
وفي الحديث دلائل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم :

الدليل الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما تحدث بهذا الحديث كان أهل الشام كفاراً ، والكفر أكبر أنواع الفساد ، ففي هذا الحديث إشارة إلى أنهم سيدخلون في دين الله ويَصلُحون بعد فسادهم، وقد حصل ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم .

الدليل الثاني : إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفسد بعد صلاحها ، وسيكون آخر الناس فساداً أهل الشام ، وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم تمام الوقوع .

الدليل الثالث : إخباره صلى الله عليه وسلم أن دين الله الذي أتى به سيبقى قائما ً بقيام الطائفة المنصورة به ، وبالحفاظ عليه ، والذب عنه ، وتنقيته من شوائب الشرك والبدع . وهذا هو الواقع ؛ ففي وقت صلاح الناس ، كان الدين قوياًّ منيعاً عند أكثرهم ، وبعد فسادهم وكثرة أهل الشقاق والبدع بينهم، بقي فيهم طائفة تدافع وتذب عنه ، وتصفي الشوائب التي تعلق به .

ولا أعلم طائفة اليوم تقوم بواجب تصفية الدين من الشرك والبدع والخرافات وآراء الرجال البعيدة عن الكتاب والسنة ، ونصح المسلمين بالتمسك بهما ، وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان ؛ والبعد عن الحزبية وتفريق الأمة ؛ كالعلماء وطلبة العلم الذين هم على منهج أهل الحديث وعقيدتهم وعلى منهج سلف هذه الأمة وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ؛ مثل :

الشيخ عبد العزيز بن باز ،

والشيخ محمد ناصر الدين الألباني ،

والشيخ محمد بن صالح العثيمين ،

والشيخ مقبل بن هادي الوادعي ،

وغيرهم من علماء المسلمين الذين على منهج أهل الحديث الذي كان عليه الإمام مالك والشافعي وأحمد وغيرهم . ولا يخلو إنسان من خطأ ، فإياك أن تتخذ زلتهم سلّماً للطعن فيهم قبل أن تنظر إلى ماقدّموه للإسلام والمسلمين . ومن تأمل في كتابات هؤلاء العلماء وأشرطتهم ودروسهم ؛ وجد أنها تقوم على تعليق الناس بالكتاب والسنة ، وتقديمهما على كل ما سواهما ، واتباع المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، ووجد أنهم يحذرون ويتكلمون فيمن وجدوا في كلامه ما يهدم أصلاً من أصول الإسلام أو يخالف دليلاً واضحاً من الكتاب والسنة ( 5) ، وما ذلك منهم إلا لحرصهم على بقاء الإسلام صافياً نقيّاً لا يدخله خلل ولا زيغ . فلو أنهم سكتوا وسكت غيرهم لضاعت أصول دين الإسلام وأحكامه بين هوى فلان وخطأ الآخر ، فجزى الله خيراً علماءنا الأفاضل على ما أدوا من واجب النصح لكتاب الله ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم .

ومراد شيخنا من ذكر هذا الحديث في هذا الباب ؛ بيان فضيلة أهل العلم من أهل السنة والجماعة على غيرهم من الناس ؛ إذ إنهم أصل الطائفة المنصورة التي بشّر بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأي فضل خير من التمسك بالدين والحفاظ عليه ، وهو عمل الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم . كما نبه على ذلك في آخر كلامه – رحمه الله .
رجال الإسناد الأول :
·
يحيى بن سعيد : هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي ، أبو سعيد البصري الأحول الحافظ . ثقة ثبت إمام كبير حافظ ، علم من أعلام أهل الحديث ، من رجال الجرح والتعديل ، لا يروي إلا عن ثقة . قال الإمام الذهبي : " إلا أنه متعنِّت في نقد الرجال ، فإذا رأيته قد وثّق شيخاً ، فاعتمد عليه ، أما إذا ليّن أحداً ، فتأن في أمره حتى ترى قول غيره فيه ، فقد ليّن مثل : إسرائيل ، وهمام ، وجماعة احتج بهم الشيخان " (6 ) .
·
شعبة : هو شعبة بن الحجاج بن الورد العَتكي الأزدي ، أبو بسطام الو اسطي البصري . ثقة ثبت إمام كبير حافظ ، علم من أعلام أهل الحديث ، من رجال الجرح والتعديل .
·
معاوية بن قرة : هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني ، أبو إياس البصري والد إياس بن معاوية ، تابعي روى عن جماعة من الصحابة . ثقة.
·
والد معاوية : هو قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني ، أبو معاوية . قال الإمام البخاري وابن السكن : " له صحبة " (7 ) .
رجال الإسناد الثاني الذين لم يذكروا في الإسناد الأول :
·
يزيد بن هارون :هو يزيد بن هارون بن زاذان السُّلمي مولاهم ، أبو خالد الواسطي . ثقة حافظ متقن عابد .

تابع يزيد وغيره يحيى بن سعيد على رواية هذا الحديث عن شعبة ، ولم يتفرّد به شعبة عن معاوية ، فقد تابعه عليه إياس بن معاوية فرواه عن أبيه ، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (7/230- 231 ، الكتاب العربي) ، فقال : " مشهور من حديث إياس ، غريب من حديث مسعر " .

وتابعه صدقة بن المنتصر أبو شعبة الشعباني عند الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/170) ، وابن حبان في " الثقات " (8/319). ولكن الإسماعيلي في " معجم أسامي شيوخه " (2/679 العلوم والحكم ) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في " تاريخه " (10/182) (8 ) رواه عن صدقة بن المنتصر عن شعبة عن معاوية، فأدخل شعبة بين صدقة ومعاوية . والله أعلم .

وقد ادعى ابن عساكر في " تاريخه " (1/307 ) أن شعبة تفرّد به بعد أن ساق له عدّة طرق ، وهو مردود بكلام أبي نعيم المتقدم. وعلى كل حال ؛ فالحديث صحيح لا غبار عليه ، ولشطره الأول شاهد من حديث ابن عمرو عند ابن عساكر (1/308) وغيره ، ولكنه حديث منكر ، خرجه الشيخ الألباني في " الضعيفة " (6385) . وشطره الثاني له شواهد كثيرة ، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاقتضاء " (1/6 السنة المحمدية ) وغيره : إنه متواتر .

وحديث قرّة ؛ صححه الترمذي ، وابن حبان ، والألباني رحمهم الله - . والله أعلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - ( ص10 و25و26و27، دار إحياء السنة النبوية ) .
(2) - انظر " صحيح البخاري " ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب (10) قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة.." ، ص1259 ، دار السلام .
(3) - انظر " شرف أصحاب الحديث " (ص27 ، دار إحياء السنة ) للخطيب البغدادي .
(4) - برقم : ( 1925 ) .
(5) - بضوابط معلومة ليس هذا موضع ذكرها .
(6)
- " سير أعلام النبلاء " (9/183) .
(7)
- " الإصابة في تمييز الصحابة " ( 5/433
الجيل ) (8) - وأخرجه ابن عساكر (37/201) من غير طريق الإسماعيلي .



يتبع







طالبة الجنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2009, 11:47 PM   #2
طالبة الجنة
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 704
       
طالبة الجنة is on a distinguished road
الحديث الثاني : نضّر الله امرأ

الحديث الثاني : نضّر الله امرأ


قال شيخنا الوادعي
– رحمه الله - :
.
وقال الإمام أحمد
رحمه الله (جـ5 ص183) :
ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا عمر بن سليمان
من ولد عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحواً من النهار ، فقلنا : ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه . فقمت إليه فسألته ، فقال : أجل ، سألنا عن أشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " نضّر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلِّغه غيره ، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث خصال لا يغلُّ عليهن قلب امرئٍ مسلم أبداً : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم " وقال : " من كان همُّه الآخرة ، جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيّته الدنيا ، فرّق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له " . وسألنا عن الصلاة الوسطى ، وهي الظهر .
هذا حديث صحيح ، ورجاله ثقات .
وأما الصلاة الوسطى فالصحيح أنها العصر .
الشرح :
·
زيد بن ثابت :هو الصحابي الجليل المعروف ، من بني النجار أنصاري خزرجي من كتبة الوحي ، كان من علماء الصحابة ، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق ، قال له أبو بكر : " إنك شاب عاقل لا نتّهمك " ، مات سنة خمس وأربعين على قول الأكثر .
·
مروان : هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أبو عبد الملك الأموي المدني ، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين ، ومات سنة خمس وستين في رمضان ، قال الحافظ ابن حجر : لا تثبت له صحبة ، وترجم له الإمام الذهبي – رحمه الله – في " السير " (5/3 التوفيقية ) وجعله من الطبقة الأولى من التابعين ، وقال : قيل : له رؤية . وذلك محتمل .
·
أن زيداً خرج من عند مروان نحواً من النهار ، فقلنا : ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه : الظاهر أن مروان بن الحكم كان أميراً في ذلك الوقت .
·
نضَّر الله : الضاد تشدّد وتخفف ؛ من النضارة : الحسن والرونق ، وهو دعاء . والله أعلم . قال ابن الأثير في " النهاية " (4/1403، مادة نضر ): " نضره ، ونضَّره ، وأنضره : أي :نعّمه . ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة ، وهي في الأصل : حسن الوجه ، والبريق ، وإنما أراد : حسن خلقه وقدره .
·
امرأ : أي : شخصاً .
·
سمع منا : يدخل في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . قاله الطيبي وغيره .
·
حديثاً : أي : قوليّاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أو فعلاً أو تقريراً نقله أصحابه رضي الله عنهم .
·
فحفظه : حفظ صدر أو حفظ كتاب ، وبقي حافظاً له .
·
حتى يبلِّغه غيره : أي : إلى أن ينقل الشيء المسموع للناس كما سمعه .
·
فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه : رب تستعمل في لغة العرب للتقليل والتكثير ، حامل فقه : أي حامل أدلة الأحكام الشرعية ؛ ويروي الأحاديث ، من غير أن يكون له استدلال .
·
ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه : أي : فرب حامل فقه قد يكون فقيهاً فيحفظه ويبلِّغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل .
·
ثلاث خصال : الخصال جمع خصلة ، بفتح الخاء ، وهي الخلة ، والفضيلة ، والرذيلة ، أو قد غلب على الفضيلة ، وهو المراد هنا .
·
لا يغلُّ عليهن قلب امرئ مسلم أبداً :يغلُّ ، تروى بضم الياء ومعناها الخيانة في كل شيء ، وتروى بفتح الياء مع شد اللام ، ومعناها : الحقد والشحناء ، وتروى بفتح الياء مع تخفيف اللام ، ومعناها الدخول في الشرِّ . قال ابن عبد البر :لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلاً أبداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفاق إذا أخلص العمل لله ولزم الجماعة وناصح أولي الأمر .
·
إخلاص العمل لله : هو أن تعمل العمل خالصاً لله لا تريد من ورائه ثناء الناس ولا عرض الدنيا الزائلة .
·
ومناصحة ولاة الأمر : أي : نصحهم وإرشادهم للخير ، ومعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه . قال الخطابي : " النصيحة كلمة يُعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، قال : وأصل النصح في اللغة : الخلوص ... " .
·
ولزوم الجماعة : والجماعة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان على نهجهم ، فإن الحق معهم ، فواجب على كل مسلم أن يلزمهم ، ويتمسّك بهم .
·
فإن دعوتهم تحيط من ورائهم : قال ابن القيم – رحمه الله - : " هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى ، شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم المانع من دخول عدوهم عليهم فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها لما كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أن من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم ، فالدعوة تجمع شمل الأمة وتلم شعثها وتحيط بها ، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته.
·
وقال عليه الصلاة والسلام : من كان همه الآخرة : أي : من كان حريصاً عليها ، وهي نيّته وقصده وشغله الشاغل .
·
جمع الله شمله : قال في " لسان العرب " : شمل القوم مجتمع عددهم وأمرهم . قلت : والمراد هنا : جمع الله أموره المتفرِّقة ؛ بأن جعله مجموع الخاطر بتهيئة أسبابه من حيث لا يشعر به .كما في " مرقاة المفاتيح " .
·
وجعل غناه في قلبه : أي : جعله الله قانعاً بالكفاف والكفاية كيلا يتعب في طلب الزيادة .
·
وأتته الدنيا راغمة : أي : وأتاه من الدنيا ما قسم له منها ، وهي راغمة ، أي : ذليلة حقيرة تابعة له لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير بل تأتيه هيّنة ليّنة على رغم أنفها . قاله علي القاري .
·
ومن كانت نيّته الدنيا : أي : هي قصده ، وهو حريص على جمعها .
·
فرق الله عليه ضيعته : الضيعة : ما يكون منه معاش الرجل ؛ كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك ؛ أي : جعل الله صنعته وحرفته وما يعيش منه متفرّقاً ؛ فيصير قد تشعّبت الهموم في قلبه وتوزّعت أفكاره ؛ فيبقى متحيّراً مشغولاً ضائعاً .
·
وجعل فقره بين عينيه : أي : يجعله دائماً طالباً للدنيا محتاجاً إليها ؛ فإن حاجة الراغب فيها لا تنقضي ؛ كلما حصل على بعضها طلب أكثر .
·
ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له : أي : على رغم حرصه على الدنيا ، وانشغاله بها لا يأتيه إلا ما قدّر الله له منها على رغم أنفه .
·
وسألنا عن الصلاة الوسطى ، وهي الظهر : القائل : سألنا ؛ هو :زيد بن ثابت ، والسائل هو مروان بن الحكم . والظاهر أنه دعا أكثر من واحد من الصحابة ليسألهم ؛ منهم زيد بن ثابت ؛ لأن زيداً يقول: سألنا ، بصيغة الجمع . والصحيح في الصلاة الوسطى أنها العصر كما سيأتي في موضعه إن شاء الله .
فوائد هذا الحديث :
قال ابن القيم
– رحمه الله – في " مفتاح دار السعادة " ( 1/275 ، دار ابن عفان )بعد أن ذكر الحديث : " ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا الحديث وحده لكفى به شرفاً ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه وهذه هي مراتب العلم ؛ أولها وثانيها : سماعه وعقله ؛ فإذا سمعه وعاه بقلبه ، أي : عقله واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه ، وكذلك عقله هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها حتى لا تشرد وتذهب ولهذا كان الوعي والعقل قدراً زائداً على مجرد إدراك المعلوم . المرتبة الثالثة : تعاهده وحفظه حتى لاينساه فيذهب.
المرتبة الرابعة : تبليغه وبثه في الأمة ليحصل به ثمرته ومقصوده ، وهو بثه في الأمة فهو بمنزلة الكنز المدفون في الأرض الذي لا ينفق منه وهو معرض لذهابه ، فإن العلم ما لم ينفق منه ويعلم فإنه يوشك أن يذهب ، فإذا أنفق منه نما وزكا على الإنفاق . فمن قام بهذه المراتب الأربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية المتضمنة لجمال الظاهر والباطن ؛ فإن النضرة هي البهجة والحسن الذي يكساه الوجه من آثار الإيمان وابتهاج الباطن به وفرح القلب وسروره والتذاذه به فتظهر هذه البهجة والسرور والفرحة نضارة على الوجه ، ولهذا يجمع له سبحانه بين السرور والنضرة، كما في قوله تعالى : { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا } فالنضرة في وجوههم والسرور في قلوبهم .فالنعيم وطيب القلب يظهر نضارة في الوجه كما قال تعالى : { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } .

والمقصود ؛ أن هذه النضرة في وجه من سمع سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم - ووعاها وحفظها وبلغها - هي أثر تلك الحلاوة والبهجة والسرور الذي في قلبه وباطنه.

وقوله صلى الله عليه و سلم :" رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" ؛ تنبيه على فائدة التبليغ ، وإن المبلَّغ قد يكون أفهم من المبلِّغ فيحصل له في تلك المقالة ما لم يحصل للمبلِّغ ، أو يكون المعنى : أن المبلَّغ قد يكون أفقه من المبلِّغ فإذا سمع تلك المقالة حملها على أحسن وجوهها واستنبط فقهها وعلم المراد منها .

وقوله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم ... " إلى آخره ، أي: لايحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة فإنها تنفي الغل والغش ، و فساد القلب وسخائمه ، فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة ؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه فلم يبق فيه موضع للغل والغش ، كما قال تعالى: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء ، ولهذا لما علم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص استثناهم من شرطته التي اشترطها للغواية والإهلاك ؛ فقال { فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } قال تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } . فالإخلاص هو سبيل الخلاص ، والإسلام مركب السلامة ، والإيمان خاتم الأمان .

وقوله : ومناصحة أئمة المسلمين ؛ هذا أيضا مناف للغل والغش ؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل إذ هي ضده ، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل .

وقوله : ولزوم جماعتهم ؛ هذا أيضا مما يطهر القلب من الغل والغش ؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ويسوؤه ما يسوؤهم ويسره ما يسرهم ، وهذا بخلاف من انحاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم ؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وغشاً ، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص ، أغشهم للأئمة والأمة ، وأشدهم بعدا عن جماعة المسلمين ، فهؤلاء أشد الناس غلا وغشا بشهادة الرسول والأمة عليهم ، وشهادتهم على أنفسهم بذلك ؛ فإنهم لايكونون قط إلا أعوانا وظهرا على أهل الإسلام ، فأي عدو قام للمسلمين كانوا أعوان ذلك العدو وبطانته ، وهذا أمر قد شاهدته الأمة منهم ، ومن لم يشاهده فقد سمع منه ما يصم الآذان ويشجي القلوب.

وقوله : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ؛ هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج المحيط بهم المانع من دخول عدوهم عليهم فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها لما كانت سورا وسياجا عليهم أخبر أن من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم ، فالدعوة تجمع شمل الأمة وتلم شعثها وتحيط بها فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته .

قلت : وفي الحديث الحث على الرغبة في الآخرة وجعلها أكبر هم العبد ، وطلبها بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بأنواع العبادات التي شرعها ، و التقليل من طلب الدنيا ، والرضا بما قسمه الله للعبد من الرزق.
رجال الإسناد :
·
يحيى بن سعيد : هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان ، تقدمت ترجمته .
·
شعبة : هو شعبة بن الحجاج الأزدي ، تقدمت ترجمته .
·
عمر بن سليمان :هو عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني ، ويقال اسمه عمرو ، من أتباع التابعين ؛ ثقة .
·
عبد الرحمن بن أبان بن عثمان : هو عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان الأموي المدني ، من أتباع التابعين ؛ ثقة مقِلٌّ عابد .
·
أبان بن عثمان : هو أبان بن عثمان بن عفان الأموي ، أبو سعيد ، ابن أمير المؤمنين ، مدني تابعي ثقة .
·
زيد بن ثابت : صحابي جليل فقيه ، تقدمت ترجمته في أول الحديث .
تخريج الحديث :

أخرجه أبو داود (3660) ، والترمذي (2656) ، والنسائي في " الكبرى " (3/431) ، وابن ماجه (4105) ، والدارمي (229) ، وغيرهم عن شعبة به . مطوّلاً ومختصراً ، وإسناده صحيح .

وأخرجه ابن ماجه (230) عن الليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد عن أبيه عن زيد ابن ثابت به ، دون الفقرة الأخيرة . والليث بن أبي سليم ضعيف .

والحديث له شواهد كثيرة ، يطول الكتاب بذكرها ، وصححه جمع من العلماء


منقول

من تلميذ الشيخ مقبل

أبي الحسن علي الرملي
طالبة الجنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-2009, 12:00 AM   #3
زهرة
عضو فعال
 
الصورة الرمزية زهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 173
       
زهرة is on a distinguished road
[.جزاكم الله خيرا
أصل هذا الكتاب من موقع المكتبة الوقفية
وهذا رابطه
الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين
وفقكم الله
زهرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
دروس ومحاضرات الشيخ صالح بن سعد السحيمي - من موقع العلم الصحيح محمد الهاشمي مصمودي منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 8 20-04-2011 11:58 AM
الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين للعلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله مشرفة المنتديات النسائية منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 3 12-02-2010 05:24 AM
يا طلاب العلم لا تغفلوا عن هذه السلسلة ( الجامع في الأدب والزهد والورع ) صيد الخاطـر ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 0 30-05-2009 08:57 PM
طلب كتاب: الأحاديث المنتقدة في الصحيحين. لمصطفى باحو أبو أكرم الحنبرجي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 26-01-2008 08:20 PM
مكتبة موقع العلم الصحيح محب الإسلام منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 27-01-2006 10:57 PM


الساعة الآن 05:07 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع