العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 1938  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-12-2008, 11:48 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,479
       
محب الإسلام is on a distinguished road
بدعة إعادة القراءة

أصبحتْ بِدعَةُ "إعادة قراءة النَّصّ"، أوْ "إعادة إنتاجه"؛ كما يحلو لبَعْضِهِمْ أنْ يُسَمِّيَهَا لعبة مُسْتمرأَة لدى بعض الباحثينَ، ومُورِس على النصوص - من خلال هذه القراءات الجديدة المُدَّعَاة - من التحريف والتزوير، وتشويه الحقائق والدلالات ما لا حَصْر له.

ذلك أنَّ النَّصَّ في هذه البدعة تتمُّ قراءته بعيدًا عن ملابسات إنتاجه، أو حياة مؤلفه، أو ظروف تكوينه، إنه يُقْطَعُ قطعًا تامًّا عن سياقه التاريخي والمعرفي، ويُفصَل عن ظرفه الزماني والمكاني، حتى يبدوَ كأنه قد نَشَأَ مِنَ الفَراغ.

يُصرف النص عن دلالاته الحقيقية، ويُؤَوَّلُ تأويلاً قد ينقُلُه من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين، ومن الإيمان إلى الكفر أو العكس، ذلك أنَّ معانيَ النص اللُّغوية، وتعبيره عن عصره وقائله، يُعَدُّ أمرًا لا قيمةَ له؛ بل أمرًا مُعَرْقِلاً؛ بل أمرًا مرفوضًا إذا لم يخدم تأويل الناقد.

وهكذا - بحجة موت المؤلف حينًا، ولا نهائية القراءات حينًا آخر - ضاعت حقيقة النص، ومُورستْ لعبة التأويل إلى أبعد مدى، وغدت النصوص - مقدسة، وغير مقدسة - أُلْعُوبة بيد القارئينَ، ورهينة اتجاهاتهم الفكرية والأيديولوجية.

يقول الدكتور حسن حنفي في كتابه عن جمال الدين الأفغاني معبِّرًا عن هذا التوجه في القراءة: "إن دراسته تعتمد على منهج إعادة القراءة، وإعادة إنتاج النص، ونقله من ظروف القرن الماضي إلى ظروف هذا القرن، تمثلاً للأفغاني وروح عمله...".

وأنا لا أدري كيف يكون قلع النص من تربته التي نما فيها، وعصرِه الذي وجد فيه، ثم زرعه بعد ذلك في تربة أخرى، وعصر جديد تمثلاً للأفغاني وروحه؟! بل إن العكس هو الصحيح.

إنَّ منطقَ العَقْلِ يَقُولُ: إنَّ إِغْفالَ التُّربة الَّتي نَبَتَ فيها النص، وإهمال الزمان والمكان اللذين أوجداه، كل ذلك يُبْعِدُه عن أن يُتَمثَّل بشكل صحيح، أو يفهم الفَهْم الدقيق؛ بل لا بد أن يدخل عليه الحَيْف والتزوير.

إن ما يسمى "القراءة الجديدة"؛ يعني - بصريح العبارة - إلغاء دلالة النص لتحل محلها دلالة القراءة التي يسقطها القارئ عليه، ويشير علي حَرْب - وهو من أكثر المتحمسينَ لهذه البدعة الجديدة - إلى ذلك بقوله في كتابه "نقد النص":
"أن يكون النص منطقة للتفكير، أو حقلاً للبحث معناه أنه يحتاج إلى قراءة تحوله من مجرد إمكان إلى فعل معرفي مُنْتَج، ولهذا فإن شرط القراءة وعلة وجودها أن تختلف عن النَّصّ الذي نقرؤه، وأن نكشف فيه ما لا يَكْشِفه بذاته، أو ما لم يُكْشَف فيه من قبل...".

إنَّ هذا الكلام محشو بالمُغالطة، إذ كيف نكشف من النص ما لا يكشفه هو، إلاَّ أن نلغي دلالاته اللُّغوية، وأن نُقوِّله ما لا يقول؟ أليس في هذا افتئاتٌ على الحقيقة، وتزوير لآراء الآخرين وإنطاقهم بما لم يفكروا فيه، أو يخطر لهم على بال؟ أليس في هذا كله إسقاطٌ لأفكار القارئ على المؤلف، وتحكيمها فيه تحت مسمى هذه العبارة البراقة (إعادة القراءة)؟ بلى، إن في "منهج القراءة الجديدة" هذا كله، ودعاته لا يتنصلون، ولا يُوارُون.

يقول علي حرب في أعقاب الكلام السابق: "وأما القراءة التي تقول ما يريد المؤلف قوله فلا مبرر لها أصلاً؛ لأنَّ الأصل هو أولى منها، وما يُغْنِي عنها إلاَّ إذا كانت القراءة تَدَّعِي أساسًا أنها تقول ما لم يحسن المؤلف قوله، وفي هذه الحالة تغني القراءة عن النص، وتصبح أولى منه...".

وهكذا - بهذه البساطة - يصادر القارئ رأي المؤلف، ويُمْتَهَن هذا المؤلف امْتِهَانًا لا مثيلَ له في التاريخ، إذ يُحكم عليه بالموت، أو يقول القارئ - باسمه - ما يريد، ويُنْطِقه بما يشاء، إنه دميةٌ في يد القارئ الجديد.

وهكذا - في عرف أصحاب هذا الاتجاه - تصبح القراءة مشروعة، و"حداثية" إذا قالتْ ما لم يَقُلْهُ المؤلف، أو خرجت على المألوف فقدمت "قراءة جديدة".

ومن هذا المنطلق وَصَفَ واحدٌ مثلُ الدكتور نصر حامد أبو زيد في كتابه "النص - السلطة - الحقيقة" بعض القراءات التي لم توافق مِزاجَهُ لخطاب عصر النهضة: "بِأَنَّها مِمَّا فرضَتْهُ آلات القَهْر السياسي والاجتماعي بوصفه "الحقيقة المُطْلَقة" التي يُعَدّ الاقتراب منها بالنقد أو التحليل كُفْرًا، وإلحادًا، وهَرْطَقَة...".

وهكذا تُسْتَبَاح النصوص - مقدسة وغير مقدسة - وتتحول إلى شيء لا عَلاقة له بالأصل، ولا علاقة له بمنتجه، أو ظروفه ويُصَفَّى من التراث ما لا يُعْجِب القارئ أو يتفق مع إيديولوجيته بحجة إعادة قراءته، أو إعادة تفسيره وتأويله..

د. وليد القصاب

منقول للفائدة
__________________
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
وصية أم تستحق القراءة نسمة المساء ركن الـبـيـت المـســــلم 6 05-05-2009 01:47 PM
القراءة الفاعلة محب الإسلام الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 23-12-2008 11:46 PM
قفاز إعادة التأهيل الكلم الطيب** منتدى التـقنـية والـحـ:ــاسـبـات 0 18-02-2008 11:04 PM
كيف تدرب نفسك على القراءة السريعة الكلم الطيب** منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 09-02-2008 08:25 PM
مشكلة إعادة التشغيل تلقائياً Restart في أجهزة الكمبيوتر الشخصية محب الإسلام منتدى التـقنـية والـحـ:ــاسـبـات 0 27-11-2005 07:49 PM


الساعة الآن 07:34 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع