العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع ماجد أحمد ماطر مشاركات 18 المشاهدات 5949  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2012, 10:42 PM   #11
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
قال أبو شامة المقدسي رحمه الله :(وقد سبقني إلى تدوين مآثرهما جماعة من العلماء، والأكابر الفضلاء.فذكر الحافظ الثقة أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي في تأريخه ترجمة حسنة لنور الدين محمود بن زنكي رحمة الله، ولأجله تمم ذلك الكتاب وذكر اسمه في خطبته...)
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-03-2012, 10:43 PM   #12
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال أبو شامة رحمه الله في الروضتين :(وقال أبو الحسن بن الأثير: قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزير ملكا أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، ولا أ كثر تحريا للعدل والإنصاف منه. قد قصر ليله ونهاره على عدل ينشره، وجهاد يتجز له ، وظلمة يزيلها، وعبادة يقوم بها، وإحسان يوليه وإنعام يسديه. ونحن نذكر ما يعلم به محله في أمر دنياه وأخراه؛ فلو كان في أمة لافتخرت به، فكيف بيت واحدة.
أما زهده وعبادته وعلمه فانه كان مع سعة ملكه، وكثرة ذخائر بلاده وأموالها لا يأكل ولا يلبس ولا يتصرف فيما يخصه إلا من ملك كان له قد اشتراه من سهمه من الغنيمة ومن الأموال المرصدة لمصالح المسلمين. أحضر الفقهاء واستفتاهم في أخذ ما يحل له من ذلك فأخذ ما أفتوه بحله، ولم يتعده إلى غير البتة. ولم يلبس قط ما حرمه الشرع من حديد أو ذهب أو فضة. ومنع من شرب الخمر وبيعها في جميع بلاده ومن إدخالها إلى بلد ما وكان يحد شاربها الحد الشرعي، كل الناس عنده فيه سواء.
حدثني صديق لنا بدمشق كان رضيع الخاتون ابنة معين الدين، زوجة نور الدين ووزيرها، قال: كان نور الدين إذا جاء إليها يجلس في المكان المختص به وتقوم في خدمته لا تتقدم إليه إلا أن يأذن ثيابه عنه. ثم تعتزل عنه إلى المكان الذي يختص بها و ينفرد هو، تارة يطالع رقاع أصحاب الأشغال، أو في مطالعة كتاب أتاه و يجيب عنهما. وكان يصلى فيطيل الصلاة، وله أوراد في النهار؛ فإذا جاء الليل وصلى العشاء ونام يستيقظ نصف الليل. و يقوم إلى الوضوء والصلاة إلى بكره فيظهر الركوب و يشتغل بمهام الدولة قال: وإنها قلت عليها النفقة ولم يكفها ما كان قرره لها فأرسلتني إليه أطلب منه زيادة في وظيفتها. فلما قلت له ذلك تنكر وأحمر وجهه، ثم قال: من اين أعطيها، أما يكفيها مالها! والله لا أخوض نارجهنم في هواها. إن كانت تظن أن الذي بيدى من الأموال هي لي فبئس الظن. إنما هي أموال المسلمين مُرَصد؛ لمصالحهم ومعدة لفتق إن كان من عدو الإسلام.، وأنا خازنهم عليها فلا أخونهم فيها. ثم قال: لي بمدينة حمص ثلاث دكاكين ملكا وقد وهبتها إياها فلتأخذها. قال: وكان يحصل منها قدر قليل).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2012, 10:06 PM   #13
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
قال ابن الأثير: وكان رحمه الله لا يفعل فعلا إلا بنية حسنة. كان بالجزيرة رجل من الصالحين كثير العبادة والورع، شديد الانقطاع عن الناس، وكان نور الدين يكاتبه ويراسله ويرجع إلى قوله ويعتقد فيه اعتقادا حسنا. فبلغه أن نور الدين يُدْمِن اللعب بالكرة. فكتب إليه يقول: ماكنت أظنك تلهو وتلعب وتعذب الخيل لغير فائدة دينية. فكتب إليه نور الدين بخط يده يقول: والله ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو والبطر، إنما نحن في ثغر، العدو قريب منا، و بينما نحن جلوس إذ يقع صوت فنركب في الطلب. ولا يمكنا أيضاً ملازمة الجهاد ليلا ونهاراً شتاء وصيفا إذ لابد من الراحة للجند. ومتى تركنا الخيل على مرابطها صارت جماما لا قدرة لها على إدمان السير في الطلب، ولا معرفة لها بسرعة الانعطاف في الكر والفر في المعركة. فنحن نركبها ونروضها بهذا اللعب فيذهب جمامها وتتعود سرعة الانعطاف والطاعة لراكبها في الحرب. فهذا والله الذى بعثني على اللعب بالكرة. قال ابن الأثير: فانظر إلى هذا الملك المعدوم النظير، الذي يقل في أصحاب الزوايا والمنقطعين إلى العبادة مثله، فإن من يجىء إلى اللعب يفعله بنية صالحة حتى يصيرمن أعظم العبادات وأكبر القربات يقل في العالم مثله، وفيه دليل على أنه كان لا يفعل شيئا إلا بنية صالحة، وهذه أفعال العلماء الصالحين العاملين.
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2012, 10:10 PM   #14
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال ابن الأثير:( وحكى لنا الأمير بهاء الدين على بن السكرى، وكان خصيصا بخدمة نور الدين قد صحبه من الصبا وأنس به وله معه انبساط، قال: كنت معه يوما في الميدان بالرها والشمس في ظهورنا، فكلما سرنا تقدمنا الظل؛ فلما عدنا صار الظل وراء ظهورنا، فأجرى فرسه وهو يلتفت وراءه، وقال لي: أتدري لأي شىء أجرى فرسى وألتفت ورائي قلت: لا. قال: قد شبهت ما نحن فيه بالدنيا، تهرب ممن يطلبها، وتطلب من يهرب منها. قلت رضى الله عن ملك يفكر في مثل هذا. وقد أنشدت بيتين في هذا المعنى:
مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظل الذي يمشي معك
أنت لاتدركه متَّبِعاً ... فإذا ولّيت عنه تبعك
قال ابن الأثير: وكان، يعنى نور الدين رحمه الله، يصلى كثيرا من الليل ويدعو و يستغفر ويقرأ، ولايزال كذلك إلى أن يركب:
جمع الشجاعة والخشوع لربه ... ما أحسن الشجعان في المحراب
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2012, 09:49 PM   #15
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال أبو شامة المقدسي رحمه الله في الروضتين نقلا عن ابن الأثير أيضا :(
قال: وكان عارفا بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنه، ليس عنده تعصب، بل الإنصاف سجيته في كل شىء. وسمع الحديت وأسمعه طلباً للأجر. وعلى الحقيقة فهو الذي جدد للموك اتباع سنة العدل والإنصاف، وترك المحرمات من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك؛ فإنهم كانوا قبله كالجاهلية: هم أحدهم بطنه وفرجه، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، حتى جاء الله بدولته فوقف مع أوامر الشرع ونواهيه، وألزم بذلك أتباعه وذويه، فاقتدى به غيره منهم، واستحيوا أن يظهر عنهم ماكانوا يفعلونه. ومن سَن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة قال: فإن قال قائل كيف يوصف بالزهد من له الممالك الفسيحة، وتجبى إليه الأموال الكثيرة، فليذكر نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام مع ملكه وهو سيد الزاهدين في زمانه. ونبينا صلى الله عليه وسلم قد حكم على حضرموت واليمن والحجاز وجميع جزيرة العرب من حدود الشام إلى العراق، وهو على الحقيقة سيد الزاهدين. قال: و إنما الزهد خلو القلب من محبة الدنيا لاخلو اليد عنها.

قال: وأما عدله فإنه كان أحسن الملوك سيرة وأعدلهم حكما. فمن عدله أنه لم يترك في بلد من بلاده ضريبة ولا مكسا ولا عشرا، بل أطلقها رحمه الله جميعها في بلاد الشام والجزيرة جميعها والموصل وأعمالها وديار مصر وغيرها مما حكم عليه وكان المكس. في مصر يؤخذ من كل مائة دينار خمسة وأربعون ديناراً وهذا لم تتسع له نفس غيره. وكان يتحرى العدل وينصف المظلوم من الظالم كائنا من كان، القوى والضعيف عنده في الحق سواء. وكان يسمع شكوى المظلوم ويتولى كشف حاله بنفسه، ولا يكل ذلك إلى حاجب ولا أمير. فلا جَرَمَ سار ذكره في شرق الأرض وغربها.

قال: ومن عدله أنه كان يعظم الشريعة المطهرة ويقف عند أحكامها ويقول نحن شحن لها نُمضي أوامرها. فمن اتباعه أحكامها أنه كان يلعب بدمشق بالكرة، فرأى إنسانا يحدث آخر وبومئ بيده إليه، فارسل إليه يساله عن حاله. فقال: لي مع الملك العادل حكومة، وهذا غلام القاضي ليحضره إلى مجلس الحكم يحاكمني على الملك الفلاني. فعاد إليه ولم يتجاسر أن يعرفه ما قال ذلك الرجل وعاد يكتمه؛ فلم يقبل منه غير الحق، فذكر له قوله. فألقى الجوكان من يده وخرج من الميدان وسار إلى القاضي، وهو حينئذ كمال الدين ابن الشهرزورى، وأرسل إلى القاضي يقول له إنني قد جئت محا كما فاسلك معى ميل ماتسلكه مع غيرى. فلما حضر ساوى خصمه وخاصمه وحاكمه فلم يثبت عليه حق؛ وثبت الملك لنور الدين. فقال نور الدين حينئذ للقاضي ولمن حضر: هل ثبَت له عندي حق؟ قالوا لا. فقال: اشهدوا أنني قد وهبت له هذا الملك الذي قد حاكمني عليه، وهُوَ لَهُ دُوني؛ وقد كنت أعلم أن لا حق له عندي وإنما حضرت معه لئلا يظن بي أني ظلمته، فحيث ظهر أن الحق لي وهبته له قال ابن الأثير: وهذا غاية العدل والإنصاف، بل غاية الإحسان، وهي درجة وراء العدل. فرحم الله هذه النفس الزكية الطاهرة، المنقادة للحق، الواقفة معه.

قلت: وهذا مستكثر من ملك متأخر بعد فساد الأزمنة وتفرق الكلمة؛ وإلا فقد انقاد إلى المضي إلى مجلس الحكم جماعة من المتقدمين مثل عمر وعلي ومعاوية رضي الله عنهم، ثم حكى نحو ذلك عن أبي جعفر المنصور. وقد نقلنا ذلك كله في التاريخ الكبير، وفيه عن عبد الله بن طاهر قريب من هذا، لكنه أحضر الحاكم عنده ولم يمض إليه. وقد بلغني أن نور الدين رحمه الله تعالى استُدعى مرة أخرى بحلب إلى مجلس الحكم بنفسه أو نائبه؛ فدخل حاجبه عليه متعجبا وأعلمه أن رسول الحاكم بالباب، فانكرعليه تعجبه وقام رحمه الله مسرعا ووجد في أثناء طريقه ما منعه من العبور من حفر جب بعض الحشوش واسخراج ما فيه؛ فوكل م ثم وكيلا وأشهد عليه شاهدين بالتوكيل ورجع).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-03-2012, 09:41 PM   #16
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال أبو شامة نقلا عن ابن الأثير رحم الله الجميع : ومن وعدله أنه لم يكن يعاقب العقوبة التي يعاقب بها الملوك في هذه الأعصار على الظنة والتهمة، بل يطلب الشهود على المتهم، فإن قامت البينة الشرعية عاقبه العقوبة الشرعية من غير تعد فدفع الله بهذا الفعل عن الناس من الشر ما يوجد في غير ولايته مع شدة السياسة والمبالغة في العقوبة والأخذ بالظنة، وأمنت بلاده مع سعتها، وقل المفسدون ببركة العدل واتباع الشرع المطهر. قال: وحكى لي من أثق به أنه دخل يوما إلى خزانة المال فرأى فيها مالا أنكره، فسأل عنه، فقيل إن القاضي كمال الدين أرسله وهو من جهة كذا. فقال: إن هذا المال ليس لنا، ولا لبيت المال في هذه الجهة شىء. وأمر برده وإعادته إلى كمال الدين ليرده على صاحبه. فأرسله متولي الخزانة إلى كمال الدين، فرده إلى الخزانة وقال: إذا سال الملك العادل عنه فقولوا له عنى إنه له. فدخل نور الدين إلى الخزانة مرة أخرى، فرآه، فأنكر على النواب، وقال لهم: ألم أقل لكم يعاد هذا المال على أصحابه؟ فذكروا له قول كمال الدين، فرده إليه وقال الرسول: قل لكمال الدين أنت تقدر على حمل هذا، وأما أنا فرقبتي دقيقة لا أطيق حمله، والمخاصمة عليه بين يدي الله تعالى. يُعاد قولاً واحداً.
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-03-2012, 10:01 PM   #17
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في كتاب الرؤيا :( ومن الرؤيا الظاهرة العظيمة ما ذكر عن الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن أقسنقر أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام يستنجده على رجلين أرادا إخراجه من قبره. وقد ذكر القصة في هذه الرؤيا نور الدين علي بن أحمد السمهودي في كتابه "الوفا بأخبار دار المصطفى" وذكر أن ذلك كان في سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وهذا نص ما ذكره.
خاتمة: فيما نقل من عمل نور الدين الشهيد الخندق حول الحجرة الشريفة مملوءًا بالرصاص، وذكر السبب في ذلك وما ناسبه.
اعلم أني وقفت على رسالة قد صنفها العلامة جمال الدين الأسنوي في المنع من استعمال الولاة للنصارى، وسماها بعضهم بـ "الانتصارات الإسلامية" ورأيت عليها بخط تلميذه شيخ مشايخنا زين الدين المراغي ما صورته «نصيحة أولي الألباب، في منع استخدام النصارى كتّاب» لشيخنا العلامة جمال الدين الأسنوي، ولم يسمه فسميته بحضرته فأقرني عليه، انتهى. فرأيته ذكر فيها ما لفظه: وقد دعتهم أنفسهم - يعني النصارى - في سلطنة الملك العادل نور الدين الشهيد إلى أمر عظيم ظنوا أنه يتم لهم، { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة: 32]. وذلك أن السلطان المذكور كان له تهجد يأتي به بالليل وأوراد يأتي بها، فنام عقب تهجده فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول: أنجدني أنقذني من هذين، فاستيقظ فزعًا ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه، فاستيقظ وصلى ونام فرآه أيضًا مرة ثالثة، فاستيقظ وقال: لم يبق نوم وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي فأرسل خلفه ليلاً وحكى له جميع ما اتفق له فقال له: وما قعودك، اخرج الآن إلى المدينة النبوية واكتم ما رأيت، فتجهز في بقية ليلته وخرج على رواحل خفيفة في عشرين نفرًا وصحبته الوزير المذكور ومالٌ كثير فقدم المدينة في ستة عشر يومًا فاغتسل خارجها ودخل فصلى بالروضة وزار ثم جلس لا يدري ماذا يصنع. فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد: إن السلطان قصد زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحضر معه أموالاً للصدقة فاكتبوا مَنْ عندكم فكتبوا أهل المدينة كلهم وأمر السلطان بحضورهم، وكل من حضر ليأخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها النبي - صلى الله عليه وسلم - له فلا يجد تلك الصفة فيعطيه ويأمره بالانصراف إلى أن انقضى الناس، فقال السلطان: هل بقي أحد لم يأخذ شيئًا من الصدقة، قالوا: لا، فقال: تفكروا وتأملوا، فقالوا: لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئًا وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج، فانشرح صدره وقال: عليّ بهما؛ فأتي بهما فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهما بقوله «أنجدني أنقذني من هذين»، فقال لهما: من أين أنتما؟ فقالا: من بلاد المغرب جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا العام عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصدقاني، فصمما على ذلك، فقال: أين منزلهما فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة فأمسكهما وحضر إلى منزلهما فرأى فيه مالاً كثيرًا وختمتين وكتبًا في الرقائق ولم ير فيه شيئًا غير ذلك فأثنى عليهما أهل المدينة بخير
كثير وقالوا: إنهما صائمان الدهر ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة وزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وزيارة البقيع كل يوم بكرة وزيارة قباء كل سبت ولا يردان سائلاً قط بحيث سدَّا خلة أهل المدينة في هذا العام المجدب، فقال السلطان: سبحان الله، ولم يظهر شيئًا مما رآه، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه فرفع حصيرًا في البيت فرأى سردابًا محفورًا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة

فارتاعت الناس لذلك، وقال السلطان عند ذلك: أصدقاني حالكما، وضربهما ضربًا شديدًا فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي حجاج المغاربة وأمالوهما بأموال عظيمة وأمروهما بالتحيل في شيء عظيم خيلته لهم أنفسهم وتوهموا أن يمكنهم الله منه وهو الوصول إلى الجناب الشريف ويفعلوا به ما زينه لهم إبليس في النقل وما يترتب عليه فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة وفعلا ما تقدم وصارا يحفران ليلاً ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته ويخرجان لإظهار زيارة البقيع فيلقيانه بين القبور وأقاما على ذلك مدة فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجيف عظيم بحيث خيّل انقلاع تلك الجبال فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة واتفق إمساكهما واعترافهما فلما اعترفا وظهر حالهما على يديه ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره بكى بكاءً شديدًا وأمر بضرب رقابهما فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة وهو مما يلي البقيع، ثم أمر بإحضار رصاص عظيم وحفر خندقًا عظيمًا إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها وأذيب ذلك الرصاص وملأ به الخندق فصار حول الحجرة الشريفة سورًا رصاصًا إلى الماء، ثم عاد إلى ملكه وأمر بإضعاف النصارى وأمر أن لا يستعمل كافر في عمل من الأعمال وأمر مع ذلك بقطع المكوس جميعها. انتهى.
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2015, 10:35 AM   #18
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
للتذكير بفضل هذا الملك العادل رحمه الله وغفر له
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2015, 08:17 AM   #19
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 901
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية في ترجمة نورالدين :" قال ابن الأثير: وهو أول من ابتنى دارا للعدل، وكان يجلس فيها في الأسبوع مرتين، وقيل أربع مرات، وقيل خمس.
ويحضر القاضي الفقهاء من سائر المذاهب، ولا يحجبه يومئذ حاجب ولا غيره بل يصل إليه القوي والضعيف، فكان يكلم الناس ويستفهمهم ويخاطبهم بنفسه، فيكشف المظالم، وينصف المظلوم من الظالم، وكان سبب ذلك أن أسد الدين شيركوه بن شادي كان قد عظم شأنه عند نور الدين، حتى صار كأنه شريكه في المملكة، واقتنى الأملاك والأموال والمزارع والقرى، وكان ربما ظلم نوابه جيرانه في الأراضي والأملاك العدل، وكان القاضي كمال الدين ينصف كل من استعداه على جميع الأمراء إلا أسد الدين هذا فما كان يهجم عليه، فلما ابتنى نور الدين دار العدل تقدم أسد الدين إلى نوابه أن لا يدعوا لأحد عنده ظلامة، وإن كانت عظيمة، فإن زوال ماله عنده أحب إليه من أن يراه نور الدين بعين ظالم، أو يوقفه مع خصم من العامة، ففعلوا ذلك، فلما جلس نور الدين بدار العدل مدة متطاولة ولم ير أحدا يستعدي على أسد الدين، سأل القاضي عن ذلك فأعلمه بصورة الحال، فسجد نور الدين شكرا لله، وقال الحمد لله الذي أصحابنا ينصفون من أنفسهم وأما شجاعته فيقال: إنه لم ير على ظهر فرس قط أشجع ولا أثبت منه، وكان حسن اللعب بالكرة وكان ربما ضربها ثم يسوق وراءها ويأخذها من الهوى بيده، ثم يرميها إلى آخر الميدان، ولم ير جوكانه يعلو على رأسه، ولا يرى الجوكان في يده، لان الكم ساتر لها، ولكنه استهانة بلعب الكرة وكان شجاعا صبورا في الحرب، يضرب المثل به في ذلك، وكان يقول: قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك، ولو كان في خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها، والأعمال بالنية.
وقال له يوما قطب الدين النيسابوري: بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك، فإنك لو قتلت قتل جميع من معك، وأخذت البلاد، وفسد حال المسلمين.
فقال: له اسكت يا قطب الدين فإن قولك إساءة أدب على الله، ومن هو محمود ؟ من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو ؟ ومن هو محمود ؟ قال فبكى من كان حاضرا رحمه الله.
وقد أسر بنفسه في بعض الغزات بعض ملوك الافرنج فاستشار الامراء فيه هل يقتله أو يأخذ ما يبذل من المال ؟ وكان قد بذل له في فداء نفسه مالا كثيرا، فاختلفوا عليه ثم حسن في رأيه إطلاقه وأخذ الفداء منه، فبعث إلى بلده من خلاصته من يأتيه بما افتدى به نفسه، فجاء به سريعا فأطلقه نور الدين، فحين وصل إلى بلاده مات ذلك الملك ببلده، فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه، وبنى من ذلك المال المارستان الذي بدمشق، وليس له في البلاد نظير، ومن شرطه أنه على الفقراء والمساكين وإذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعز وجودها إلى فيه فلا يمنع منه الأغنياء، ومن جاء إليه فلا يمنع من شرابه، ولهذا جاء إليه نور الدين وشرب من شرابه رحمه الله).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
حمل: إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء لجلال الدين السيوطي /pdf ابو يعلى البيضاوي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 14-10-2011 08:14 PM
محمود بن السبكتكين (محمود الغزنوي ) رحمه الله منتصر أبوخباب منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 11-10-2011 09:08 PM
إتحاف المسلمين بما تيسر من أحكام الدين محب الإسلام منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 5 13-08-2010 06:46 PM
الملك الفيصل يبكي على حال المسلمين قائلاً : نريدها إسلامية لا قومية لا عنصرية لا حزبي صيد الخاطـر الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 26-01-2010 05:04 PM
بحث عن كتاب الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة ايوب منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 0 05-09-2009 07:03 AM


الساعة الآن 06:45 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع