العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع ماجد أحمد ماطر مشاركات 18 المشاهدات 5702  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-02-2012, 02:04 PM   #1
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
إتحاف المسلمين بترجمة الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 4 ص22:{ ولما كانت مملكة محمود بن سبكتكين من أحسن ممالك بني جنسه كان الإسلام والسنة في مملكته أعز فإنه غزا المشركين من أهل الهند ونشر من العدل ما لم ينشره مثله فكانت السنة في أيامه ظاهرة والبدع في أيامه مقموعة وكذلك السلطان نور الدين محمود الذي كان بالشام عز أهل الإسلام والسنة في زمنه وذل الكفار وأهل البدع ممن كان بالشام ومصر وغيرهما من الرافضة والجهمية ونحوهم وكذلك ما كان في زمنه من خلافة بني العباس ووزارة ابن هبيرة لهم فإنه كان من أمثل وزارء الإسلام ولهذا كان له من العناية بالإسلام والحديث ما ليس لغيره.}.
وقال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 13 ص 178: { فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول سلطت عليهم الأعداء فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة وأخذوا الثغور الشامية شيئا بعد شيء إلى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة إلى أن تولى نور الدين الشهيد وقام بما قام به من أمر الإسلام وإظهاره والجهاد لأعدائه ثم استنجد به ملوك مصر بنوا عبيد على النصارى فانجدهم وجرت فصول كثيرة الى أن أخذت مصر من بنى عبيد أخذها صلاح الدين يوسف بن شادى وخطب بها لبنى العباس فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدى المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سببا لخير الدنيا والآخرة وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة}.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 17ص 500، 501:{ وذلك كالمشهد الذي بني بالقاهرة على رأس الحسين وهو كذب باتفاق أهل العلم ورأس الحسين لم يحمل إلى هناك أصلا وأصله من عسقلان وقد قيل أنه كان رأس راهب ورأس الحسين لم يكن بعسقلان وإنما أحدث هذا في أواخر دولة الملاحدة بني عبيد وكذلك مشهد علي رضي الله عنه إنما أحدث في دولة بني بويه وقال محمد بن عبد الله مطين الحافظ وغيره إنما هو قبر المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه إنما دفن بقصر الإمارة بالكوفة ودفن معاوية بقصر الإمارة بدمشق ودفن عمرو بن العاص بقصر الإمارة بمصر خوفا عليهم إذا دفنوا في المقابر البارزة أن ينبشهم الخوارج المارقون فإن الخوارج كانوا تعاهدوا على قتل الثلاثة فقتل ابن ملجم عليا وجرح صاحبه معاوية وعمرو كان استخلف رجلا اسمه خارجة فقتله الخارجي وقال أردت عمرا وأراد الله خارجة فسارت مثلا فالمقصود أن هذا المشهد إنما أحدث في دولة الملاحدة دولة بني عبيد وكان فيهم من الجهل والضلال ومعاضدة الملاحدة وأهل البدع من المعتزلة والرافضة أمور كثير ولهذا كان في زمنهم قد تضعضع الإسلام تضعضعا كثيرا ودخلت النصارى إلى الشام فإن بني عبيد ملاحدة منافقون ليس لهم غرض في الإيمان بالله ورسوله ولا في الجهاد في سبيل الله بل الكفر والشرك ومعاداة الإسلام بحسب الإمكان وأتباعهم كلهم أهل بدع وضلال فاستولت النصارى في دولتهم على أكثر الشام ثم قيض الله من ملوك السنة مثل نور الدين وصلاح الدين وأخوته وأتباعهم ففتحوا بلاد الإسلام وجاهدوا الكفار والمنافقين} .
*** وقال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 27 ص54، 55:{ إذا عرف ذلك فهذه السواحل الشامية كانت ثغورا للإسلام إلى أثناء المائة الرابعة وكان المسلمون قد فتحوا قبرص في خلافة عثمان رضي الله عنه فتحها معاوية فلما كان في أثناء المائة الرابعة اضطرب أمر الخلافة وصار للرافضة والمنافقين وغيرهم دولة وملك بالبلاد المصرية والمغرب وبالبلاد الشرقية وبأرض الشام وغلب هؤلاء على ما غلبوا عليه من الشام سواحله وغير سواحله وهم أمة مخذولة ليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح ولا دنيا منصورة فغلبت النصارى على عامة سواحل الشام بل وأكثر بلاد الشام وقهروا الروافض والمنافقين وغيرهم وأخذوا منهم ما أخذوا إلى أن يسر الله تعالى بولاية ملوك السنة مثل "نور الدين " وصلاح الدين " وغيرهما فاستنقذوا عامة الشام من النصارى}.
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 10:26 PM   #2
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 28 :(وَقَدْ عَرَفَ الْعَارِفُونَ بِالْإِسْلَامِ : أَنَّ الرَّافِضَةَ تَمِيلُ مَعَ أَعْدَاءِ الدِّينِ . وَلَمَّا كَانُوا مُلُوكَ الْقَاهِرَةِ كَانَ وَزِيرُهُمْ مَرَّةً يَهُودِيًّا وَمَرَّةً نَصْرَانِيًّا أَرْمِينِيًّا وَقَوِيَتْ النَّصَارَى بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّصْرَانِيِّ الْأَرْمِينِيِّ وَبَنَوْا كَنَائِسَ كَثِيرَةً بِأَرْضِ مِصْرَ فِي دَوْلَةِ أُولَئِكَ الرَّافِضَةِ الْمُنَافِقِينَ وَكَانُوا يُنَادُونَ بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ : مَنْ لَعَنَ وَسَبَّ فَلَهُ دِينَارٌ وَإِرْدَبٌّ . وَفِي أَيَّامِهِمْ أَخَذَتْ النَّصَارَى سَاحِلَ الشَّامِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى فَتَحَهُ نُورُ الدِّينِ وَصَلَاحُ الدِّينِ . وَفِي أَيَّامِهِمْ جَاءَتْ الفرنج إلَى بلبيس وَغَلَبُوا مِنْ الفرنج ؛ فَإِنَّهُمْ مُنَافِقُونَ وَأَعَانَهُمْ النَّصَارَى وَاَللَّهُ لَا يَنْصُرُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ يُوَالُونَ النَّصَارَى فَبَعَثُوا إلَى نُورِ الدِّينِ يَطْلُبُونَ النَّجْدَةَ فَأَمَدَّهُمْ بِأَسَدِ الدِّينِ وَابْنِ أَخِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ . فَلَمَّا جَاءَتْ الْغُزَاةُ الْمُجَاهِدُونَ إلَى دِيَارِ مِصْرَ قَامَتْ الرَّافِضَةُ مَعَ النَّصَارَى فَطَلَبُوا قِتَالَ الْغُزَاةِ الْمُجَاهِدِينَ الْمُسْلِمِينَ وَجَرَتْ فُصُولٌ يَعْرِفُهَا النَّاسُ حَتَّى قَتَلَ صَلَاحُ الدِّينِ مُقَدِّمَهُمْ شَاوَرَ . وَمِنْ حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ بِهَذِهِ الْبِلَادِ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ وَصَارَ يُقْرَأُ فِيهَا أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَيُذْكَرُ فِيهَا مَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ وَيَتَرَضَّى فِيهَا عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؛ وَإِلَّا كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ . فِيهِمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَيَرْصُدُونَهَا وَفِيهِمْ قَوْمٌ زَنَادِقَةٌ دَهْرِيَّةٌ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَخَيْرُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ الرَّافِضَةُ وَالرَّافِضَةُ شَرُّ الطَّوَائِفِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْقِبْلَةِ) .

ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 10:28 PM   #3
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال شيخ الإسلام رحمه الله رحمه الله في مجموع الفتاوى ج 35 ص 137، 138 } :
حتى جاء الترك " السلاجقة " الذين كانوا ملوك المسلمين فهزموهم وطردوهم إلى مصر وكان من أواخرهم " الشهيد نور الدين محمود "الذي فتح أكثر الشام واستنقذه من أيدي النصارى ثم بعث عسكره إلى مصر لما استنجدوه على الإفرنج وتكرر دخول العسكر إليها مع صلاح الدين الذى فتح مصر فأزال عنها دعوة العبيديين من القرامطة الباطنية وأظهر فيها شرائع الإسلام حتى سكنها من حينئذ من أظهر بها دين الإسلام وكان في أثناء دولتهم يخاف الساكن بمصر أن يروى حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتل كما حكى ذلك إبراهيم بن سعد الحبال صاحب عبدا لغني بن سعيد وامتنع من رواية الحديث خوفا أن يقتلوه وكانوا ينادون بين القصرين من لعن وسب فله دينار و إردب وكان بالجامع الأزهر عدة مقاصير يلعن فيها الصحابة بل يتكلم فيها بالكفر الصريح وكان لهم مدرسة بقرب" المشهد " الذي بنوه ونسبوه إلى الحسين وليس فيه الحسين ولا شيء منه باتفاق العلماء وكانوا لا يدرسون في مدرستهم علوم المسلمين بل المنطق والطبيعة والالهى ونحو ذلك من مقالات الفلاسفة وبنوا أرصادا على الجبال وغير الجبال يرصدون فيها الكواكب يعبدونها ويسبحونها ويستنزلون روحانياتها التي هي شياطين تتنزل على المشركين الكفار كشياطين الأصنام ونحو ذلك " والمعز بن تميم بن معد " أول من دخل القاهرة منهم في ذلك فصنف كلاما معروفا عند أتباعه وليس هذا " المعز بن باديس " فان ذاك كان مسلما من أهل السنة وكان رجلا من ملوك المغرب وهذا بعد ذاك بمدة ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان حتى قالت فيها العلماء إنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب"
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 10:30 PM   #4
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقال ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة :ج 3 ص 1073 إلى 1077:{ ثم طفئت تلك البدعة فكانت كأنها حصاة رمي بها والناس إذ ذاك عنق واحد أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه موصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال وأنه كلم عبده ورسوله موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما إلى أن جاء أول المائة الثالثة وولي على الناس عبدالله المأمون وكان يحب أنواع العلوم وكان مجلسه عامرا بأنواع المتكلمين في العلوم فغلب عليه حب المعقولات فأمر بتعريب كتب يونان وأقدم لها المترجمين من البلاد فعربت له واشتغل بها الناس والملك سوق ما سوق فيه جلب إليه فغلب على مجلسه جماعة من الجهمية مما كان أبوه الرشيد قد أقصاهم وتبعهم بالحبس والقتل فحشوا بدعة التجهم في أذنه وقلبه فقبلها واستحسنها ودعا الناس إليها وعاقبهم عليها فلم تطل مدته فصار الأمر بعده إلى المعتصم وهو الذي ضرب الإمام أحمد بن حنبل فقام بالدعوة بعده والجهمية تصوب فعله وتدعوه إليه وتخبره أن ذلك هو تنزيه الرب عن التشبيه والتمثيل والتجسيم وهم الذين قد غلبوا على قربه ومجلسه والقضاة والولاة منهم فإنهم تبع لملوكهم ومع هذا فلم يكونوا يتجاسرون على إلغاء النصوص وتقديم الآراء والعقول عليها فإن الإسلام كان في ظهور وقوة وسوق الحديث نافقة ورؤوس السنة على ظهر الأرض ولكن كانوا على ذلك يحومون وحوله يدندنون وأخذوا الناس بالرغبة والرهبة فمن بين أعمى مستجيب ومن بين مكره مقيد نفسه منهم بإعطاء ما سألوه وقلبه مطمئن بالإيمان وثبت الله أقواما جعل قلوبهم في نصر دينه أقوى من الصخر وأشد من الحديد وأقامهم لنصر دينه وجعلهم أئمة يقتدي بهم المؤمنون لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون فإنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين قال الله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) < السجدة24 > .
فصبروا من الجهمية على الأذى الشديد ولم يتركوا سنة رسول الله لما أرغبوهم به من الوعد وما تهددوهم به من الوعيد ثم أطفأ الله برحمته تلك الفتنة وأخمد تلك الكلمة ونصر السنة نصرا عزيزا وفتح لأهلها فتحا مبينا حتى خرج بها على رؤوس المنابر ودعي إليها في كل باد وحاضر وصنف ذلك الزمان في السنة مالا يحصيه إلا الله ثم انقضى ذلك العصر وأهله وقام بعدهم ذريتهم يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله على بصيرة إلى أن جاء ما لا قبل لأحد به وهم جنود إبليس حقا المعارضون لما جاءت به الرسل بعقولهم وآرائهم من القرامطة والباطنية والملاحدة ودعوتهم إلى العقل المجرد وأن أمور الرسل تعارض المعقول فهم القائمون بهذه الطريقة حق القيام بالقول والفعل فجرى على الإسلام وأهله منهم ما جرى وكسروا عسكر الخليفة مرارا عديدة وقتلوا الحاج قتلا ذريعا وانتهوا إلى مكة فقتلوا بها من وصل من الحاج إليها وقلعوا الحجر الأسود من مكانه وقويت شوكتهم واستفحل أمرهم وعظمت بهم الرزية واشتدت بهم البلية وأصل طريقهم أن الذي أخبرت به الرسل قد عارضه العقل وإذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل قالوا فنحن أنصار العقل الداعون إليه المخاصمون به المحاكمون إليه وفي زمانهم استولى الكفار على كثير من بلاد الإسلام في الشرق والغرب وكاد الإسلام أن ينهد ركنه لولا دفاع الذي ضمن حفظه إلى أن يرث الأرض ومن عليها ثم خمدت دعوة هؤلاء في المشرق وظهرت من المغرب قليلا قليلا حتى استفحلت وتمكنت واستولى أهلها على كثير من بلاد المغرب ثم أخذوا يطوون البلاد حتى وصلوا إلى بلاد مصر فملكوها وبنوا بها القاهرة وأقاموا على هذه الدعوة مصرحين بها غير متحاشين منها هم وولاتهم وقضاتهم وأتباعهم وفي زمانهم صنفت رسائل إخوان الصفا والإشارات والشفا وكتب ابن سينا فإنه قال كان أبي من أهل الدعوة الحاكمية وعطلت في زمانهم السنة وكتبها والآثار جملة إلا في الخفية بحيث يكون قارؤها وذاكرها وكاتبها على أعظم خطر وشعار هذه الدعوة تقديم العقل على الوحي واستولوا على بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز واستولوا على العراق سنة وأهل السنة فيهم كأهل الذمة بين المسلمين بل كان لأهل الذمة من الأمان والجاه والعز عندهم مالا يصل إليه أحد من أهل السنة ولا يطمع فيه فكم أغمدت سيوفهم في أعناق العلماء وكم مات في سجونهم من ورثة الأنبياء وكم ماتت بهم سنة وقامت بهم بدعة وضلالة حتى استنقذ الله الأمة والملة من أيديهم في أيام نور الدين وابن أخيه صلاح الدين فأبل الإسلام من علته بعدما وطن المسلمون أنفسهم على العزاء وانتعش بعد طول الخمول حتى استبشر أهل الأرض والسماء وأبدر هلاله بعد أن دخل في المحاق وثابت إليه روحه بعدما بلغت التراقي وقيل من راق واستنقذ الله سبحانه بعبده وجنوده بيت المقدس من أيدي عبدة الصليب وأخذ كل من أنصار الله ورسوله من نصرة دينه بنصيب وعلت كلمة الإسلام والسنة وأذن بها على رؤوس الأشهاد ونادى المنادي يا أنصار الله لا تنكلوا عن الجهاد فإنه أبلغ الزاد ليوم المعاد فعاش الناس في ذلك النور مدة}
تنبيه : صلاح الدين ليس ابن أخي نور الدين ولعل ما وقع في الكلام خطأ من بعض النساخ أو وقوع سقط فنور الدين رحمه الله أرسل أسد الدين الأيوبي وابن أخيه صلاح الدين. فنور الدين تركي . وصلاح الدين كردي. رحم الله الجميع .
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 10:34 PM   #5
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
و قال الحافظ الذهبي رحمه الله في العبر في خبر من غبر : في سنة تسع وستين وخمسمائة: فيها توفي نور الدين ...
والسلطان نور الدين الملك العادل أبو القاسم محمود بن أتابك زنكي ابن أقسنقر التركي‏.‏
تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة‏.‏
وكان مولده في شوال سنة إحدى عشرة وخمس مائة‏.‏
وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأدينهم وأكثرهم جهادًا وأسعدهم في دنياه وآخرته‏.‏
هزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرعهم المر‏.‏
وفي الجملة محاسنه أبين من الشمس وأحسن من القمر‏.‏
وكان أسمر طويلًا مليحًا تركي اللحية نقي الخد شديد المهابة حسن التواضع طاهر اللسان كامل العقل والرأي سليمًا من التكبر خائفًا من الله قل أن يوجد في الصلحاء الكبار مثله فضلًا عن الملوك‏.‏
ختم الله له بالشهادة ونوله الحسنى إن شاء الله وزيادة فمات بالخوانيق في حادي عشر شوال‏.‏
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2012, 07:42 PM   #6
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وذكره الحافظ ابن عساكر رحمه الله في مقدمة تأريخ دمشق وترجم له أيضا فقال في المقدمة:(
(فبدأت به عازما على الإنجاز له والإتمام فعاقت عن إنجازه وإتمامه عوائق الأيام من شدوة الخاطر وكلال الناظر وتعاقب الآلام فصدفت عن العمل فيه برهة من الأعوام حتى كثر في إهماله لوم اللوام وتحشيم من تحشيمه سبب لوجود الاحتشام وظهر ذكر شروعي فيه حتى خرج عن حد الاكتتام وانتشر الحديث فيه بين الخواص والعوام وتطلع إلى مطالعته أولوا النهى وذووا الأحكام ورقى خبر جمعي له إلى حضرة الملك القمقام الكامل العادل الزاهد المجاهد المرابط الهمام أبي القاسم محمود بن زنكي بن أبي سنقر ناصر الإمام أدام الله ظل دولته على كافة الأنام وأبقاه مسلما من الأسوأ منصور الأعلام منتقما من عداة المسلمين الكفرة الطغام معظما لحملة الدين بإظهار الإكرام لهم والاحترام منعما عليهم بإدرار الإحسان إليهم والإنعام عافيا عن ذنوب ذوي الإساءات والإجرام بانيا للمساجد والمدارس والأسوار ومكاتب الأيتام راضيا بأخذ الحلال ورافضا لاكتساب الحطام آمرا بالمعروف زاجرا عن ارتكاب الحرام ناصرا للملهوف وقاهرا للظالم العسوف بالانتقام قامعا لأرباب البدع بالإبعاد لهم والإرغام خالعا لقلوب الكفرة بالجرأة عليهم والإقدام وبلغني تشوقه إلى الاستنجاز له والاستتمام ليلم بمطالعة ما تيسر منه بعض الإلمام فراجعت العمل فيه راجيا للظفر بالتمام شاكرا لما ظهر منه من حسن الاهتمام مبادرا ما يحول دون المراد من حلول الحمام مع كون الكبر مطية العجز ومظنة الأسقام وضعف البصر حائلا دون الإتقان له والإحكام والله سبحانه وتعالى المعين فيه بلطفه عن بلوغ المرام ).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-02-2012, 07:18 PM   #7
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
وقد ترجم له الحافظ ابن عساكر رحمه الله في تأريخه فكان مما ذكره :( محمود بن زنكي بن آق سنقرأبو القاسم بن أبي سعيد قسيم الدولة التركي الملك العادل نور الدين وناصر أمير المؤمنين).وقال ابن عساكر رحمه الله :( ومولده على ما ذكر لي كاتبه أبواليسر شاكر بن عبد الله التنوخي المعري وقت طلوع الشمس من يوم الأحد سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة) وقال ابن عساكر رحمه الله :( ولمااستتب له الأمر ظهر منه بذل الاجتهاد في القيام بأمر الجهاد والقمع لأهل الكفروالعناد والقيام بمصالح العباد وخرج غازيا في أعمال تل باشر فافتتح حصونا كثيرة ). وقال رحمه الله :(وبلغني أنه في الحرب رابط الجأش ثابت القدم شديد الإنكماش حسن الرمي بالسهام صليب الضرب عند ضيق المقام يقدم أصحابه عند الكرة ويحمي منهزمهم عند الفرة ويتعرض بجهده للشهادة لما يرجو بها من كمال السعادة ولقد حكى عنه بعض من خدمه مدة ووازره على فعل الخير أنه سمعه يسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير فالله يقي مهجته من الأسواء ويحسن له الظفر بجميع الأعداء فلقد أحسن إلى العلماء وأكرمهم وقرب المتدينين واحترمهم وتوخى العدل في الأحكام والقضايا وألان كنفه وأظهر رأفته بالرعية وبنى في أكثر مملكته آدر العدل وأحضرها القضاة والفقهاء للفصل،وحضرها بنفسه في أكثر الأوقات، واستمع من المتظلمين الدعاوى والبينات، طلباً للإنصاف والفصل، وحرصاً على إقامة العدل.وأدر على الضعفاء والأيتام الصدقات، وتعهد ذوي الحاجة من أولي التعفف بالصلات، حتى وقف وقوفاً على المرضى والمجانين، وأقام لهم الأطباء والمعالجين، وكذلك على جماعة العميان، ومعلمي الخط والقرآن، وعلى ساكني الحرمين، ومجاوري المسجدين، وأكرم أمير المدينة الحسين وأحسن إليه، وأجرى عليه الضيافة لما قدم عليه، وجهز معه عسكراً لحفظ المدينة، وقام لهم بما يحتاجون إليه من المؤونة، وأقطع أمير مكة إقطاعاً سنياً، وأعطى كلاً منهما ما يأكله هنياً مرياً.ورفع عن الحجاج ما كان يؤخذ منهم من المكس، وأقطع أمراء العرب الإقطاعات لئلا يتعرضوا للحجاج بالنحس، وأمر بإكمال سور مدينة الرسول، واستخرج العين التي بأحد وكانت قد دفنتها السيول، ودعي له بالحرمين، واشتهر صيته في الخافقين). وقال ابن عساكر رحمه الله:(وأظهر بحلب السنة حتى أقام شعار الدين وغير البدعة التي كانت لهم في التأذين وقمع بها الرافضة المبتدعة ونشر فيها مذاهب أهل السنة الأربعة وأسقط عنهم جميع المؤن ومنعهم من التوثب في الفتن وبنى بها المدارس ووقف الأوقاف وأظهر فيهاالعدل والإنصاف).وقال رحمه الله:(وجرت أموره على السداد وظهر منه حميد السيرة وحسن الآثار وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار وظهرت كلمة أهل السنة بالديار المصرية وخطب فيها للدولة العباسية بعد اليأس وأراح الله من بها من الفتنة ورفع عنهم المحنة فالحمد لله على ما منح وله الشكر على ما فتح ومع ما ذكرت من هذه المناقب كلها وشرحت من دقها وجلها فهو حسن الخط والبنان متأت لمعرفة العلوم بالفهم والبيان كثير لمطالعتها مائل إلى نقلها مواظب حريص على تحصيل كتب الصحاح والسنن مقتن لها بأوفر الأعواض والثمن كثير المطالعة للعلوم الدينية متبع للآثار النبوية مواظب على الصلوات في الجماعات مراع لأدائها في الأوقات مؤد لفروضها ومسنوناتها معظم لفقدها في جميع حالاتها عاكف على تلاوة القرآن على الأيام حريص على فعل الخير من الصدقة والصيام كثير الدعاء والتسبيح راغب في صلاة التراويح عفيف البطن والفرج مقتصد في الإنفاق والخرج متحري في المطاعم والمشارب والملابس متبري من التباهي والتماري والتنافس عري عن التجبر والتكبر برئ من التنجم والتطير مع ما جمع الله له من العقل المتين والرأي الصويب الرصين والاقتداء بسيرة السلف الماضين والتشبه بالعلماء والصالحين والاقتفاء لسيرة من سلف منهم في حسن سمتهم والاتباع لهم في حفظ حالهم ووقتهم حتى روى حديث المصطفى( صلى الله عليه وسلم ) وأسمعه وكان قد استجيز له ممن سمعه وجمعه حرصا منه على الخير في نشر السنة والتحديث ورجاء أن يكون ممن حفظ على الأمة أربعين حدثيا كما جاء في الحديث فمن رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبة الملك ما يبهره فإذا فاوضه رأى من لطافته وتواضعه ما يحيره ولقد حكى عنه من صحبه في حضره وسفره أنه لم يكن يسمع منه كلمة فحش في رضاه ولا في ضجره وإن أشهى ما إليه كلمة حق يسمعها أوإرشاد إلى سنة يتبعها يحب الصالحين ويؤاخيهم ويزور مساكنهم لحسن ظنه بهم فإذا احتلم مماليكه أعتقهم وزوج ذكرانهم بإناثهم ورزقهم ومتى تكررت الشكاية إليه من أحد ولاته أمر بالكف عن أذى من تكلم بشكاته فمن لم يرجع منهم إلى العدل قابله بإسقاط المرتبة والعزل فلما جمع الله له من شريف الخصال تيسر له ما يقصده من جميع الأعمال وسهل على يديه في فتح الحصون والقلاع ومكن له في البلدان والبقاع حتى ملك حصن شيزر وقلعة دوسر وهما من أحصن المعاقل والحصون واحتوى على ما فيهما من الذخر المصون من غير سفك محجمة من دم في طلبهما ولا قتل أحد من المسلمين بسببهما وأكثر ما أخذه من البلدان بتسلمه من أهله بالأمان ووفى لهم بالعهود والأيمان فأوصلهم إلى مأمنهم من المكان وإذا استشهد أحد من أجناده حفظه في أهله وأولاده وأجرى عليهم الجرايات وولى من كان أهلا منهم للولايات وكلما فتح الله عليه فتحا وزاده ولاية أسقط عن رعيته قسطا وزادهم رعاية حتى ارتفعت عنهم الظلامات والمكوس واتضعت في جميع ولايته الغرامات والنحوس ودرت على رعاياه الأرزاق ونفقت عندهم الأسواق وحصل بينهم بيمنه الاتفاق وزال ببركته العناد والشقاق فإن فتكت شرذمة من الملاعين فلما علمت منه من الرأفة واللين ولو خلط لهم شدته بلينه لخاف سطوته الأسد في عرينه فالله يحقن به الدماء ويسكن به الدهماء ويديم له النعماء ويبلغ مجده السماء ويجري الصالحات على يديه ويجعل منه واقية عليه فقد ألقى أزمتنا إليه وأحصى علم حاجتنا إليه ومناقبه خطيرة وممادحه كثيرة ذكرت منها غيضا من فيض وقليلا من كثير وقد مدحه جماعة من الشعراءفأكثروا ولم يبلغوا وصف الآئه بل قصروا وهو قليل الابتهاج بالشعر زيادة في تواضعه لعلو القدرة فالله يديم على الرعية ظله وينشر فيهم رأفته وعدله ويبلغه في دينه ودنياه مأموله ويختم بالسعادة والتوفيق أعماله فهو بالإجابة جدير وعلى ما يشاء قدير والله أعلم ).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2012, 07:00 PM   #8
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
قال أبو شامة المقدسي رحمه الله في الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية:(وقد اختار الله سبحانه لنا أن نكون آخر الأمم، وأطلعنا على أنباء من تقدم، لنَّتعظ بما جرى على القرون الخالية، وتَعِيَها أذنٌ واعِيَة،فَهَل تَرَى لَهُمْ من بَاقِيَةٍ، ولنقتدي بمن تقدمنا من الأنبياء، والأئمة الصلحاء، ونرجو بتوفيق الله عز وجل أن نجتمع بمن يدخل الجنة منهم، ونذاكرهم بما نقل إلينا عنهم، وذلك على رغم أنف من عدم الأدب، ولم يكن له في هذا العلم أرب، بل أقام على غّيه وأكبَّ؛ والمرءمن أحب. هذا وإن الجاهل بعلم التاريخ راكبُ عمياء،خابط خبط عشواء؛ ينسب إلى من تقدم أخبار من تأخر، ويعكس ذلك ولا يتدبر، وإن رُد عليه وهمه لا يتأثر، وإن ذكر ماجهله لا يتذكر؛ لا يفرق بين صحابي وتابعي، وحنفي ومالكي وشافعي؛ ولا بين خليفة وأمير، وسلطان ووزير؛ ولا يعرف من سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم أكثر من أنه نبي مرسل، فكيف له بمعرفة أصحابه وذلك الصدر الأول،الذين بذكرهم ترتاح النفوس، ويذهب البُوس).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2012, 07:02 PM   #9
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
إلى أن قال رحمه الله :( ثم أردت أن أجمع من هذا العلم كتاباً يكون حاويا لما حصلته،وأتقن فيه ما خبرته، فعمدت إلى أكبر كتاب وضع في هذا الفن على طريقة المحدثين، وهو تأريخ مدينة دمشق حماها الله عز وجل الذي صنفه الحافظ الثقة أبو القاسم على بن الحسن العساكرى رحمه الله، وهو ثمانمائة جزء في ثمانين مجلدا، فاًختصرته، وهذبته،وزدته فوائد من كتب أخرى جليلة وأتقنته، ووقف عليه العلماء، وسمعه الشيوخ والفضلاء ومر بي فيه من الملوك المتأخرين، ترجمة الملك العادل نور الدين؛ فأطربني ما رأيت من آثاره، وسمعت من أخباره، مع تأخر زمانه، وتغير خلانه. ثم وقفت بعد ذلك في غير هذا الكتاب على سيرة سيد الملوك بعده، الملك الناصر صلاح الدين. فوجدتهما في المتأخرين،كالعُمَرين رضي الله عنهما في المتقدمين؛ فإن كل ثان من الفريقين حذا حذو من تقدمه في العدل والجهاد، واجتهد في إعزاز دين الله أي الجهاد، وهما ملكا بلدتنا، وسلطانا خطتنا، خصنا الله تعالى بهما فوجب علينا القيام بذكر فضلهما. فعزمت على إفراد ذكر دولتيهما بتصنيف، يتضمن التقريظ لهما والتعريف. فلعله يقف عليه من الملوك، من يسلك في ولايته ذلك السلوك، فلا أبعد أنهما حجة من الله على الملوك المتأخرين، وذكرى منه سبحانه فإن الذكرى تنفع المؤمنين. فإنهم قد يستبعدون من أنفسهم طريقة الخلفاء الراشدين، ومن حذا حذوهم من الأئمة السابقين؛ و يقولون: نحن في الزمن الأخير، وما لأولئك من نظير. فكان فيما قدر الله سبحانه من سيرة هذين الملكين إلزام الحجة عليهم، بمن هو في عصرهم، من بعض ملوك دهرهم، فلن يعجز عن التشبه بهما أحد، إن وفق الله تعالى الكريم وسدد. وأخذت ذلك من قول أبي صالح شعيب بن حرب المدائني رحمه الله وكان أحد السادة الأكابر في الحفظ والدين قال: إني لأحسب يجاء بسفيان الثوري يوم القيامة حجة من الله تعالى على هذا الخلق، يقال لهم إن لم تدركوا نبيكم فقدأدركتم سفيان؛ ألا اقتديتم به ؟! وهكذا أقول هذان الملكان حجة على المتأخرين من الملوك والسلاطين. فَلِله درهما من ملكين تعاقبا على حسن السيرة، وجميل السريرة.وهما حنفي وشافعي، شفى الله بهما كل غي وظهرت بهما من خالقهما العناية، فتقاربا حتى في العمر ومدة الولاية. وهذه نكتة قل من فطن لها ونبه عليها، ولطيفة هداني الله بتوفيقه إليها. وذلك أن نور الدين رحمه الله ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة وتوفي سنة تسع وستين، وولد صلاح الدين رحمه الله سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وتوفى سنة تسع وثمانين. فكان نور الدين أسن من صلاح الدين بسنة واحدة وبعض أخرى،وكلاهما لم يستكمل ستين سنة. فانظر كيف اتفق أن بين وفاتيهما عشرين سنة، وبين مولدهما إحدى وعشرين سنة. وملك نور الدين دمشق سنة تسع وأربعين، وملكها صلاح الدين سنة سبعين؛ فبقيت دمشق في الملكة النورية عشرين سنة، وفي المملكة الصلاحية تسع عشرة سنة، تمحى فيه السيئة وتكتب الحسنة؛ وهذا من عجيب ما اتفق في العمر ومدة الولاية ببلدة معينة لملكين متعاقبين؛ مع قرب الشبه بينهما في سيرتهما، والفضل للمتقدم؛ فكأن زيادة مدة نور الدين كالتنبيه على زيادة فضله، والإرشاد إلى عظم محله، فإنه أصل ذلك الخير كله، مهد الأمور بعدله وجهاده وهيبته في جميع بلاده، مع شدة الفتق، واتساع الخرق وفتح من البلاد ما استعين به على مداومة الجهاد فهان على من بعده على الحقيقة، سلوك تلك الطريقة، لكن صلاح الدين أكثر جهادا، وأهم بلادا،صبر وصابر، ورابط وثابر، وذخر له من الفتوح أنفسه، وهو فتح الأرض المقدسة فرضي الله عنهما فما أحقهما بقول الشاعر: " كم ترك الأول للآخر "

وألبس الله هاتيك العظام، وإن
...بلين تحت الثرى، عفوا وغفرانا


سقى ثرى أودعوه رحمة ملأت ...مثوى قبورهم روحا وريحانا
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2012, 07:10 PM   #10
ماجد أحمد ماطر
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الرياض
المشاركات: 848
       
ماجد أحمد ماطر is on a distinguished road
قال أبو عبدالرحمن ومن عجيب ما اتفق لهما أيضا إضافة إلى ما ذكره ابن الأثير أنهما في مرض موتهما أشير علي نور الدين بالفصد فامتنع وتوفي رحمه الله وافتصد صلاح الدين وتوفي أيضا رحمه الله

قال الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء في ترجمة نور الدين :( توفي في حادي عشر شوال بقلعة دمشق بالخوانيق، وأشاروا عليه بالفصد،فامتنع، وكان مهيبا فما روجع). وقال الذهبي رحمه الله في ترجمة صلاح الدين :( حم صلاح الدين، ففصده من لاخبرة له، فخارت القوة، ومات).
ماجد أحمد ماطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
حمل: إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء لجلال الدين السيوطي /pdf ابو يعلى البيضاوي منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 0 14-10-2011 08:14 PM
محمود بن السبكتكين (محمود الغزنوي ) رحمه الله منتصر أبوخباب منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 11-10-2011 09:08 PM
إتحاف المسلمين بما تيسر من أحكام الدين محب الإسلام منتدى المـكـتـبـة الرقــمـيـة 5 13-08-2010 06:46 PM
الملك الفيصل يبكي على حال المسلمين قائلاً : نريدها إسلامية لا قومية لا عنصرية لا حزبي صيد الخاطـر الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 26-01-2010 05:04 PM
بحث عن كتاب الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة ايوب منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات 0 05-09-2009 07:03 AM


الساعة الآن 10:59 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع