العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة أحكام الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي..

كاتب الموضوع سالم أبو بكر مشاركات 37 المشاهدات 33957  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-12-2006, 01:00 PM   #1
سالم أبو بكر
رحمه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 251
       
سالم أبو بكر is on a distinguished road
فضل العشر من ذي الحجة وأحكام الأضحية

الحمد لله حمدا كثيرا ،وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
أما بعد..
فإن الله سبحانه قد أعظم على عباده المنة أن يسر لهم سبل الخير؛ وجعل لهم مواسم يزدادون فيها من الأجر وأعمال البر؛ومن هذه المواسم أيام العشر الأول من شهر ذي الحجة،التي أظلتنا هذه الأيام؛والتي فضلها الله سبحانه على سائر الأيام،وضاعف فيها الأجر لمن عمل صالحا.
ولتعظيم هذه الأيام المباركة فقد أقسم بها الرب سبحانه وتعالى -ولا يقسم إلا بعظيم- فقال تعالى: "والفجر ، وليال عشر".
قال ابن عباس وابن الزبير وغير واحد من السلف المراد بها عشر ذي الحجة.
كما أنه قد ثبت فضلها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام"يعني :أيام العشر؛قالوا :يا رسول الله؛ولا الجهاد في سبيل الله؟قال:"ولا الجهاد في سبيل الله،إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشي من ذلك".
فهذا الحديث المبارك يشحذ همم الصالحين للإكثار من أعمال الخير،والتزود من البر والتقوى،ودليل على مضاعفة الأجر وعظيم امتنان الله على من عمل صالحا في هذه الأيام،حتى إنه لا يفوقه أحد ألا مجاهد خرج بنفسه وماله فقتل شهيدا في سبيل الله وذهب سلاحه ومركوبه.
-ومما يستحب فعله هذه الأيام الإكثار من ذكر الله عز و جل؛وفضائل الذكر كثيرة.
جاء أناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛فقالوا: يا رسول الله: "ذهب أهل الدثور بالأجور؛يصلون كما نصلي؛ويصومون كما نصوم؛ويتصدقون بفضول أموالهم؛فقال صلى الله عليه وسلم:أوَليس قد جعل لكم ما تصدقون؟!؛ إن بكل تسبيحة صدقة؛وكل تكبيرة صدقة؛وكل تهليلة صدقة؛وكل تكبيرة صدقة؛وأمر بمعروف صدقة؛ونهي عن منكر صدقة؛وفي بضع أحدكم صدقة؟ قالوا:يارسول الله أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر؟ قال:أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر".
وقال صلى الله عليه وسلم:"كلمتان خفيفتان على اللسان؛ثقيلتان في الميزان؛حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده؛سبحان ربي العظيم".
وقال صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن تسره صحيفته يوم القيامة فليكثر من الاستغفار".
وقال تعالى:"ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات".
قال ابن عباس:"الأيام المعلومات: أيام العشر".
- وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبّران ويكبر الناس بتكبيرهما.
ولا يعني ذلك جواز التكبير الجماعي لأنه من البدع المنكرة؛ولكن يكبر كل واحد على حدة.
وهذا التكبير مطلق في أي وقت؛ولا يلتزم بوقت معين؛فإذا دخل يوم عرفة فإنه يكبر عقب كل صلاة؛من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؛وهذا هو التكبير المقيد بوقت؛وقد ورد ذلك عن علّي وابن عمر رضي الله عنهما .
وأما كيفية التكبير فهي أن يقول : الله أكبر الله أكبر؛ لا اله إلا الله؛الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ؛جاء ذلك عن عمر الفاروق وابن مسعود رضي الله عنهما.
- ومما يستحب فعله في هذه الأيام الإكثار من الصوم، فإن استطاع صيام "التسع من ذي الحجة كلها"فهو خير وفضل؛قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا".
ومن لم يستطع صومها جميعا فلا يبخل على نفسه بأجر صيام بعض أيامها فقد جاء في الحديث عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة؛ويوم عاشوراء؛وثلاث أيام من كل شهر".
وعموما فالصوم يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر.."
وقد بين أهل العلم أنه " لا نزاع في استحباب صوم عشر ذي الحجة"ويقصدون بذلك التسع لأن العاشر يوم العيد وصيامه حرام لا يجوز؛ وقد سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز-رحمه الله- عمن زعم أن صيام عشر ذي الحجة بدعه؛فقال:هذا جاهل يعلّم، فالرسول صلى الله عليه وسلم حض على العمل الصالح فيها؛والصيام من العمل الصالح "ا هـ.
- ومما يستحب فعله في هذه العشر صيام يوم عرفه؛ لما جعل الله سبحانه وتعالى في ذلك من الأجر العظيم؛فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفه؟فقال:"يكفر السنة الماضية والباقية".
وهذا الاستحباب في حق غير الحجاج؛وأما الحاج فلا يصوم يوم عرفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في عرفة مفطرا؛وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم؛فهو الأتقى والأخشى لله؛ ولو كان خيرا لسبقنا إليه.
-ومما يسارع إليه العبد في هذه الأيام الحج إلى بيت الله الحرام؛وهو فرض مؤكد وواجب على الفور لمن استطاع إليه سبيلا؛ قال تعالى:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا".
فمتى ما ملك العبد النفقة الكافية والقدرة على الحج في البدن وأمن الطريق وجب عليه الحج ولا يجوز له تأخيره؛قال صلى الله عليه وسلم:"تعجلوا بالحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له".
فأنت اليوم نشيط قادر مستطيع؛ولا تدري بما تحمله الأيام من غيب اختص الله سبحانه بعلمه؛فلعل القادر يعود عاجزا؟ والغني يعود معوزاً؟؛فالأمور بيد الله سبحانه.
فكيف بالعبد إذا ذهب للحج يريد قضاء فرضه ومغفرة ربه؛ووافق ذلك موسما عظيما للتزود من الطاعات؛قال صلى الله عليه وسلم:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"؛وقال: صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"؛لا شك أنها منتهى المنة والفضل من الله سبحانه:"وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم".
- وبالعموم فإن المسلم يستحب له أن يكثر من كل عمل صالح دون التقيد بنوع معين؛ فإنما هو موسم لجني الأعمال الصالحة؛فليسارع المسلم إلى التزود منها بما يستطيع من البر والصلة وعيادة المريض؛والتوبة إلى الله من التقصير في ترك الواجبات وفعل المحرمات؛والابتعاد عن مجالس السوء؛واتباع الجنائز؛والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل؛والإكثار من نوافل الصلوات؛والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛وغير ذلك مما دلت على فضله النصوص الشرعية.
-ومن الشعائر التي ينبغي للمسلمين أن يحافظوا عليها في هذه الأيام المباركة "ذبح الأضاحي"؛تقربا إلى الله عز وجل.
فالذبح من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله رب العالمين سبحانه؛قال تعالى:"قل إن صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له "؛نسكي؛أي:ذبحي. وقال سبحانه:"فصل لربك وانحر"؛فمن ذبح الأضحية فقد تقرب إلى الله عز وجل بشيء يحبه ويرضاه وشرعه لعباده.

-والأفضل ذبح الأضحية في البلد حتى تبقى هذه الشعيرة ظاهرة؛لأن المقصود من الأضحية هو التقرب إلى الله بإهراق الدم استجابة لما شرعه الله عز وجل لعباده؛واتباعا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛كما في حديث أنس قال:"ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين؛ذبحهما بيده وسمى وكبر".
-وتجزئ الأضحية عن الرجل وأهل بيته؛فقد قال أبو رافع:"إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عنه وعن أهل بيته".
-ومن كان في بيت مستقل فيشرع له أن يضحي عنه وعن أهل بيته بأضحية مستقلة.
-والواجب على من أراد أن يضحي أن يمسك عن شعره وأظفاره فلا يأخذ منها شيئا من أول شهر ذي الحجة وحتى يضحي لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئا".
-ومن لم يعرف هذا الحكم إلا بعد دخول أيام من ذي الحجة وقد أخذ من شعره وأظفاره فليمسك فيما بقي من الأيام.
-ويدخل في ذلك من وكّل شخصا أن يضحي عنه؛فإنه يلزم صاحب الأضحية أن يمسك عن شعره وأظفاره ولا يلزم الموكَّل لأنه متبرع.
-والسنة:أن يضحي الحي عن نفسه وعن أهل بيته؛فمن الخطأ أن بعض الناس يضحي عن أمواته ولا يضحي عن نفسه وأهل بيته؛والنبي صلى الله علية وسلم ضحى عن نفسه وأهل بيته.
-وأما الأضحية عن الميت فإن كان قد ترك مالا وأوصى أن يُضحى عنه؛ فالواجب إنفاذ وصيته؛وإن لم يكن قد خلَّف مالا؛وأراد أحد أهله أن يضحي له تبرعا فلا مانع.
على أنه لابد أن يُعرف أن الأضحية في الأصل عن الحي؛والنبي صلى الله عليه وسلم إنما ضحى عن أهل بيته ولم يذكر أنه ذبح عن أمواته.
-ولا مانع أن يَدخل الأموات في قول المضحي:"عني وعن أهل بيتي"؛ففضل الله واسع.
-ووقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد؛فمن ذبحها قبل صلاة العيد فلا تجزئ عنه؛قال صلى الله عليه وسلم:"من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى".
ويمتد وقت الأضاحي من بعد صلاة العيد وحتى غروب الشمس في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة؛أي: رابع أيام العيد"
-ولا تكون الأضحية إلا من بهيمة الأنعام (الغنم-المعز-البقر- الإبل).
ولا بد من اعتبار السن في الأضاحي؛فإن ضحى من الغنم فلا بد ألا يقل سنّها عن ستة أشهر؛والمعز سنة؛والبقر سنتان؛ والإبل خمس سنين.
-ويقبل في هذا بقول البائع الثقة المأمون؛لأن هذا خبر ديني فلا بد من تحري الصادق الثقة فيه.
-ولا يجوز أن يشترك أكثر من شخص ماليا بشراء أضحية من الغنم أو المعز لأن الأضحية من الغنم والمعز تكون عن المرء أهل بيته.
أما الإبل والبقر فيجوز أن يشترك فيها سبعة أشخاص؛عن كل واحد منهم(سُبع أضحية)؛ عنه وعن أهل بيته.
قال جابر رضي الله عنه :"نحرنا في عام الحديبية البدنة عن سبعة؛والبقرة عن سبعة".
-ولا يجزئ أن يضحي بالمعيبة قال صلى الله عليه وسلم:"أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها؛والمريضة البين مرضها؛والعرجاء البين ضلعها؛والعجفاء التي لا تنقي"؛العجفاء التي لا تنقي:الهزيلة التي ليس فيها مخ.
ويجوز أن يضحي (بالهتماء ) التي ذهبت ثناياها؛ولكن كلما كانت أكمل كانت أفضل؛(والجداء):التي نشف ضرعها.
ويكره أن يضحى بالعضباء التي ذهب أكثر قرنها؛أو أكثر أذنها؛ويجوز أن يضحي بالخصي؛فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم:"ضحى بكبشين موجوئين".
-ومما لابد أن يعلم أنه لا يجوز لصاحب الأضحية أن يعطي الجازر أجرته منها؛وإن أعطاه على وجه الصدقة إذا كان فقيرا؛أو هديه فهذا جائز.
-كما أنه لا يجوز له أن يبيع جلدها أو شيئا من أجزائها بعد ذبحها لأنها تعينت لله.
-ويجوز له أن يذبح في الليل إذا لم يخل بتقسيمها؛ويقسمها أثلاثاً (يأكل ويهدي ويتصدق).
-كما يجوز للمرأة أن تذبح الأضحية ولا مانع من ذلك.
نسأل الله أن يرزقنا الفقه في الدين؛ واتباع سنة سيد المرسلين ؛وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر:
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?threadid
سالم أبو بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-11-2007, 09:36 PM   #2
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
الرفع لاقتراب المناسبة

والدال علي الخير كفاعله
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-2007, 09:15 PM   #3
اللهم صل على محمد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
الدولة: فلسطين
المشاركات: 162
       
اللهم صل على محمد is on a distinguished road
هذا

بارك الله فيكم ولا ننسى ان نكثر من قول

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة،
وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) أخرجه الترمذي

لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير

بالنسبه لهذا القول سمعت في أحد الدروس في المسجد النبوي الشريف أنه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير

مخلصا بها قلبه يصدق بها لسانه الا فتق الله السماء فتقاً حتى ينظر لقائلها من أهل الارض وحق لعبد نظر الله إليه ان يعطيه سؤله والله اعلم ارجو الافاده؟؟؟؟؟؟

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ))
اللهم صل على محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2007, 04:05 PM   #4
roro2000
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 87
       
roro2000 is on a distinguished road
شكرا على المعلومات المفيدة.
roro2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2007, 08:52 PM   #5
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
الرفع لاقتراب المناسبة.
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2007, 05:16 PM   #6
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
عشرة ذي الحجة : فضلها والعمل فيها





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظم فيها الأجر ، ويَكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد .

[ومن فوائد مواسم الطاعة سدّ الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات ، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه ، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات ] . ابن رجب في اللطائف ص40 .

فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته ، فيكثر من عبادة ربه ، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات .

قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر/99

قال المفسرون اليقين : الموت .

ومن مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء " أخرجه البخاري 2/457 .

وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى ، قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .

فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير 5/412

واعلم - يا أخي المسلم - أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .

3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

6- أن فيها الأضحية والحج .

في وظائف عشر ذي الحجة : إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون . وواجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة . وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .

فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

1- الصيام

فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري 1805

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

2- التكبير :

فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى .

ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة

قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .

والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع .

إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

3- أداء الحج والعمرة : إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

4- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما : لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة

5- الأضحية :

ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .

6- التوبة النصوح :

ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى .

والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه :

أولاً : لا يدري في أي لحظة يموت .

ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها .

وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله . قال تعالى : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين ) القصص : 67 .

فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء ، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه : إن الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مُخْوِف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) .

الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة ، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة ، المبادرةَ المبادرةَ بالعمل ، والعجل العجل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل .

يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري ، أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين ، تعرّض لنفحات مولاك في هذا العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء ، فمن أصابته سَعِد بها يوم الدّين .



موقع العصر
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2007, 05:49 PM   #7
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
هــــــل وردت احـــاديث صحيحــة فـــــــي صيــام عشــــــر ذي الحج

ســـــــــؤال : ياشيـــــــخ هــــــل وردت احــــــــاديث صحيحـــــــــة فـــــــي صيــــــــام عشــــــر ذي الحجــــــة؟

السلام عليكم ورحمة الله بارك الله فيكم ما حكم صيام العشر من ذي الحجة كاملة هل ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؟مع علمي بأن الإكثار من العمل الصالح مرغوب فيهن ولكن سمعت من بعض الأخوات أن صيامهم سنة أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا


أمة الله

الجواب

وعليـــــكِ السـلام ورحمـــة اللـــه وبــركاته :-


قـــــــال الشيـخ ابــــــن عثيميــن رحمــه اللــــه



((( صام عشـــــــــر ذي الحجـــة مــــــــن الأعمـال الصالحـة ولاشــك وقـــــــد قــــــــال النبــــــي عليــــــــه الصـــــــلاة والســــــــلام :

(((مــامــن أيـــام العمـل الصــــــالح فيهن أحــب إلــى اللــه مـن هـذه الأيــام العشـــــــر قالـــــــوا يـــــــارســـــــول اللـــــــه ولا الجهـــــــــاد فـــــــي سبيـــــــــل اللــــــــه قــــــــال ولا الجهـــــــاد فـــــــي سبيـــــــل اللـــــــــه إلا رجـــــــل خــــــــرج بنفســــــــه ومـــــاله فـــــلم يرجـــــــع مــــــــن ذلك بشيــــــــــئ )) .



فيكــــــــون الصيــــــــــام داخـــــــــــلاً فـــــــي عمــــــــوم هــــــــذا الحــــــــديث عــــــــــلى انـــــــــه ورد حــــــديث فــــــــي السنــــــــن حسنــــــــه بعضهـــــــــم أن الــــــــرسول عليــــــــه الصــــــــــلاة والســــــــلام كـــــــــان يصــــــــوم هـــــــذه العشـــــــــر يعـــــــني مــــــاعــــــــدا يـــــــوم العيــــــــد وقـــــــــد أخـــــــذ بهـــــــذا الإمــــــــام احمــــــــد بــــــن حنبــــــــــل رحمــــــــه اللـــــــــه وهـــــــو الصحيـــــــح ان صيـــــــامهـــــا سنــــــــــــة . نعم )))......






البرق

آخر تعديل بواسطة مشرفة المنتديات النسائية ، 10-12-2007 الساعة 05:53 PM.
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2007, 06:56 AM   #8
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,299
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
فضل العشرة الأوائل من ذي الحجة والأعمال الواردة فيها

مقدمة :
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام ، والصلاة والسلام على من بعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً ، وسراجاً مُنيراً للناس كافةً ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين ، أما بعد ؛

فتمتاز حياة الإنسان المسلم بأنها زاخرةٌ بالأعمال الصالحة ، والعبادات المشروعة التي تجعل المسلم في عبادةٍ مُستمرةٍ ، وتحوِّل حياته كلَّها إلى قولٍ حسنٍ ، وعملٍ صالحٍ ، وسعيٍ دؤوبٍ إلى الله جل في عُلاه ، دونما كللٍ أو مللٍ أو فتورٍ أو انقطاع . والمعنى أن حياة الإنسان المسلم يجب أن تكون كلَّها عبادةٌ وطاعةٌ وعملٌ صالحٌ يُقربه من الله تعالى ، ويصِلُه بخالقه العظيم جل في عُلاه في كل جزئيةٍ من جزئيات حياته ، وفي كل شأنٍ من شؤونها .

من هنا فإن حياة الإنسان المسلم لا تكاد تنقطع من أداء نوعٍ من أنواع العبادة التي تُمثل له منهج حياةٍ شاملٍ مُتكامل؛ فهو على سبيل المثال مكلفٌ بخمس صلواتٍ تتوزع أوقاتها على ساعات اليوم والليلة ، وصلاة الجمعة في الأسبوع مرةً واحدة ، وصيام شهر رمضان المبارك في كل عام ، وما أن يفرغ من ذلك حتى يُستحب له صيام ستةِ أيامٍ من شهر شوال ، وهناك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر ، ثم تأتي الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة فيكون للعمل الصالح فيها قبولٌ عظيمٌ عند الله تعالى .

وليس هذا فحسب ؛ فهناك عبادة الحج وأداء المناسك ، وأداء العُمرة ، وصيام يوم عرفة لغير الحاج ، ثم صيام يوم عاشوراء ويومٍ قبله أو بعده ، إضافةً إلى إخراج الزكاة على من وجبت عليه ، والحثُّ على الصدقة والإحسان ، والإكثار من التطوع في العبادات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول أو العمل أو النية ، إلى غير ذلك من أنواع العبادات والطاعات والقُربات القولية والفعلية التي تجعل من حياة المسلم حياةً طيبةً ، زاخرةً بالعبادات المستمرة ، ومُرتبطةً بها بشكلٍ مُتجددٍ دائمٍ يؤكده قول الحق سبحانه : } فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ { ( سورة الشرح : الآية رقم 7 ) .

من هنا فإن في حياة المسلم مواسماً سنويةً يجب عليه أن يحرص على اغتنامها والاستزادة فيها من الخير عن طريق أداء بعض العبادات المشروعة ، والمحافظة على الأعمال والأقوال الصالحة التي تُقربه من الله تعالى ، وتُعينه على مواجهة ظروف الحياة بنفس طيبةٍ وعزيمةٍ صادقة .

وفيما يلي حديثٌ عن فضل أحد مواسم الخير المُتجدد في حياة الإنسان المسلم ، والمُتمثل في الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة وما لها من الفضل والخصائص ، وبيان أنواع العبادات والطاعات المشروعة فيها؛ إضافةً إلى بعض الدروس التربوية المستفادة منها .

* فضل الأيام العشر :

= أولاً / في القرآن الكريم :
وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ) . حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " عن ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر " ( ابن كثير ، 1413هـ ، ج 3 ، ص 239 ) .
كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله : " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف " ( ابن كثير ، 1414هـ ، ج 4 ، ص 535 ) .
وهنا يُمكن القول : إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.

= ثانياً / في السنة النبوية :
ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي منها :
الحديث الأول : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " ( أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370 ) .


الحديث الثاني : عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر "( رواه أحمد ، ج 3 ، الحديث رقم 14551 ، ص 327 ).

الحديث الثالث : عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة ". قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله " ( ابن حبان ، ج 9 ، الحديث رقم 3853 ، ص 164 ) .

الحديث الرابع : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ . قال : " ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء . قال وكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه " ( رواه الدارمي ، ج 2 ، الحديث رقم 1774 ، ص 41 ).

الحديث الخامس : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ". قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ . قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب " (رواه الهيثمي ، ج 4 ، ص 17 ).

وهنا يمكن القول : إن مجموع هذه الأحاديث يُبيِّن أن المُراد بالأيام العشر تلك الأيام العشرة الأُولى من شهر ذي الحجة المُبارك .

* خصائص الأيام العشر :
للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي :
(1) أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم فقال عز وجل : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 -2 ). ولاشك أن قسمُ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها وفضلها .
(2) أن الله تعالى سماها في كتابه " الأيام المعلومات " ، وشَرَعَ فيها ذكرهُ على الخصوص فقال سبحانه : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28 ) ، وقد جاء في بعض التفاسير أن الأيام المعلومات هي الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة .
(3) أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام أحب إلى الله تعالى منها في غيرها؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد " ( رواه أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ).
(4) أن فيها ( يوم التروية ) ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال الحج .
(5) أن فيها ( يوم عرفة ) ، وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام ، وله فضائل عظيمة ، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ، ويوم العتق من النار ، ويوم المُباهاة فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3288 ، ص 568 ).
(6) أن فيها ( ليلة جَمع ) ، وهي ليلة المُزدلفة التي يبيت فيها الحُجاج ليلة العاشر من شهر ذي الحجة بعد دفعهم من عرفة .
(7) أن فيها فريضة الحج الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام .
(8) أن فيها ( يوم النحر ) وهو يوم العاشر من ذي الحجة ، الذي يُعد أعظم أيام الدُنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر ، ثم يوم القَرِّ " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1765 ، ص 271 ) .
(9) أن الله تعالى جعلها ميقاتاً للتقرُب إليه سبحانه بذبح القرابين كسوق الهدي الخاص بالحاج ، وكالأضاحي التي يشترك فيها الحاج مع غيره من المسلمين .
(10) أنها أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان ؛ لما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية وقد سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب : " أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة " ( ابن تيمية ، ................... ) .
(11) أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله : " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " ( فتح الباري ، .......................) .
(12) أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحُجاج إلى بيت الله الحرام ، والمُقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكانٍ مُعينٍ إلا للحاج .

* بعض العبادات و الطاعات المشروعة في الأيام العشر :
مما لاشك فيه أن عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات القولية أو الفعلية من الأمور الواجبة والمطلوبة من الإنسان المسلم في كل وقتٍ وحين ؛ إلا أنها تتأكد في بعض الأوقات والمناسبات التي منها هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة ، حيث أشارت بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى بعض تلك العبادات على سبيل الاستحباب ، ومن ذلك ما يلي :

= الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم لقوله تبارك و تعالى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28).
ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه الخصوص ؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التكبير ، والتهليل ، والتحميد " ( أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ) .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام العشر ، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم ، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات ، أو في الأسواق والدور والطرقات ونحوها .
كما يُستحب الإكثار من الدعاء الصالح في هذه الأيام اغتناماً لفضيلتها ، وطمعاً في تحقق الإجابة فيها .

= الإكثار من صلاة النوافل لكونها من أفضل القُربات إلى الله تعالى إذ إن " النوافل تجبر ما نقص من الفرائض ، وهي من أسباب محبة الله لعبده وإجابة دعائه ، ومن أسباب رفع الدرجات ومحو السيئات وزيادة الحسنات " ( عبد الله بن جار الله ، 1410هـ ، ص 181 ) .
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها قولاً وعملاً ، وهو ما يؤكده الحديث الذي روي عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " عليك بكثرة السجود لله ؛ فإنّك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً ، وحطَّ عنك بها خطيئةً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 1093 ، ص 202).

= ذبح الأضاحي لأنها من العبادات المشروعة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في يوم النحر أو خلال أيام التشريق ، عندما يذبح القُربان من الغنم أو البقر أو الإبل ، ثم يأكل من أُضحيته ويُهدي ويتصدق ، وفي ذلك كثيرٌ من معاني البذل والتضحية والفداء ، والاقتداء بهدي النبوة المُبارك .

= الإكثار من الصدقات المادية والمعنوية : لما فيها من التقرب إلى الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه عن طريق البذل والعطاء والإحسان للآخرين ، قال تعالى : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } ( سورة الحديد :الآية 11) . ولما يترتب على ذلك من تأكيد الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال تفقد أحوال الفقراء والمساكين واليتامى والمُحتاجين وسد حاجتهم . ثم لأن في الصدقة أجرٌ عظيم وإن كانت معنويةً وغير مادية فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " على كل مُسلمٍ صدقة " . فقالوا : يا نبي الله ! فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " يُعين ذا الحاجة الملهوف " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " فليعمل بالمعروف وليُمسك عن الشر فإنها له صدقةٌ " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1445 ، ص 233 ) .

= الصيام لكونه من أفضل العبادات الصالحة التي على المسلم أن يحرص عليها لعظيم أجرها وجزيل ثوابها ، ولما روي عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المُباركة ؛ فقد روي عن هُنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسعَ ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيامٍ من كُلِ شهر ، أول اثنين من الشهر والخميس " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 2437 ، ص 370 ) .
وليس هذا فحسب فالصيام من العبادات التي يُتقرب بها العباد إلى الله تعالى والتي لها أجرٌ عظيم فقد روي عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يُكفِّر السنة الماضية والباقية " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2747 ، ص 477 ) .

= قيام الليل لكونه من العبادات التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على المُحافظة عليها من غير إيجاب ، ولأنها من العبادات التي تُستثمر في المناسبات على وجه الخصوص كليالي شهر رمضان المُبارك ، وليالي الأيام العشر ونحوها. ثم لأن قيام الليل من صفات عباد الرحمن الذين قال فيهم الحق سبحانه : { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } ( سورة الفرقان :الآية 64) . لأنهم يستثمرون ليلهم في التفرغ لعبادة الله تعالى مُصلين مُتهجدين ذاكرين مُستغفرين يسألون الله تعالى من فضله ، ويستعيذونه من عذابه .

= أداء العمرة لما لها من الأجر العظيم ولاسيما في أشهر الحج حيث إن عُمرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أشهر الحج ، ولما ورد في الحث على الإكثار منها والمُتابعة بينها فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العُمرةُ إلى العُمرةِ كفارةٌ لما بينهما " ( رواه البُخاري ، الحديث رقم 1773 ، ص 285 ) .

= زيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة وهي من الأعمال الصالحة المُستحبة للمسلم لعظيم أجر الصلاة في المسجد النبوي الذي ورد أن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاةٌ في مسجدي هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) . ولما يترتب على زيارة المسلم للمسجد النبوي من فرصة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما والسلام عليهم وما في ذلك من الأجر والثواب .

= التوبة والإنابة إلى الله تعالى إذ إن مما يُشرع في هذه الأيام المباركة أن يُسارع الإنسان إلى التوبة الصادقة وطلب المغفرة من الله تعالى ، وأن يُقلع عن الذنوب والمعاصي والآثام ، ويتوب إلى الله تعالى منها طمعاً فيما عند الله سبحانه وتحقيقاً لقوله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ( سورة النور : من الآية 31 ) .
ولأن التوبة الصادقة تعمل على تكفير السيئات ودخول الجنة بإذن الله تعالى لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .

* بعض الدروس التربوية المستفادة من أحاديث فضل الأيام العشر :
(1) التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .
(2) التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد الإنسانية .
(3) استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً " ( عبد الحميد الهاشمي ، 1405هـ ، ص 466 ) .
(4) شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم .
(5) حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .
(6) تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ، وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر .
(7) تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه .
وليس هذا فحسب ؛ فهذه الأيام العظيمة زاخرةٌ بكثيرٍ من الدروس والمضامين التربوية ، التي علينا جميعاً أن نُفيد منها في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ، وأن نستلهمها في كل شأن من شؤونها ، والله نسأل التوفيق والسدّاد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد .

@ @ @

المراجع :
- القرآن الكريم .
- أبو الفداء إسماعيل بن كثير . ( 1414هـ / 1993م ) . تفسير القرآن العظيم . ط ( 2 ) . دمشق : دار الخير .
- أحمد بن حنبل الشيباني . ( د . ت ) . مُسند الإمام أحمد . مصر : مؤسسة قرطبة .
- أحمد بن نافع المورعي الحربي . ( د . ت ) . فضل الأيام العشر الأول من ذي الحجة ويليها نظرات في خطبة حجة الوداع وصفة الحج والعُمرة . مكة المكرمة : رابطة العالم الإسلامي : هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ، مكتب مكة المكرمة .
- سليمان بن الأشعث السجستاني . ( د . ت ) . سُنن أبي داود . حكم على أحاديثه وعلق عليه / محمد ناصر الدين الألباني . الرياض : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع .
- عبد الحميد الهاشمي . ( 1405هـ / 1985م ) . الرسول العربي المربي . ط ( 2 ) . الرياض : دار الهدى للنشر والتوزيع .
- عبد الله بن جار الله بن إبراهيم آل جار الله . ( 1410هـ / 1990م ) . بهجة الناظرين فيما يُصلح الدنيا والدين . ط ( 4 ) . جدة : مكتبة السوادي للتوزيع .
- عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي . ( 1407هـ ) . سُنن الدارمي . تحقيق / فواز أحمد زمرلي و خالد السبع العلمي . بيروت : دار الكتاب العربي .
- علي بن أبي بكر الهيثمي . ( 1407هـ ) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد . القاهرة ، بيروت : دار الريان للتراث و دار الكتاب العربي .
-محمد بن إسماعيل البخاري . ( 1417هـ / 1997م ) . صحيح البخاري . الرياض : دار السلام .
- محمد بن جرير الطبري . ( 1415هـ / 1994م ) . تفسير الطبري من كتابه جامع البيان عن تأويل آي القرآن . هذبه وحققه بشار عواد معروف و عصام فارس الحرشاني . بيروت : مؤسسة الرسالة .
- محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُستي . ( 1414هـ / 1993م ) . صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان . تحقيق / شعيب الأرناؤوط . ط ( 2 ) . بيروت : مؤسسة الرسالة .
-محمد بن عيسى بن سورة الترمذي . ( د . ت ) . سُنن الترمذي . تعليق العلامة المُحدِّث / محمد ناصر الدين الألباني . الرياض : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع .
- مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري . ( 1419هـ / 1998م ) . صحيح مُسلم . الرياض : دار السلام للنشر والتوزيع .
- .............

اما الأعمال الواردة فيها
عن ابن عباس رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( مامن أيام العمل الصالح فيهـــــا احب الى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالـــــــــوا : يارســــــــول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجــــــــل خـــرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ ) .

3أداء الحج والعمرة وهو أفضل مايعمل ويدل على فضلـــه عــــدة احــاديــث منها قول االرسول صلى الله عليه وسلم : ( العمرة الى العمرة كفــارة لمــــا بينهمــا والحــــــــج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ) .

3صيام هذه الأيام أو ماتيسر منها ، وبالأخص يــــــــوم عرفـــــة لمـــــا رواه مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قــــال : ( صيـام يوم عرفة أحتسب علىالله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده ) .

3التوبة والاقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب حتى يترتب علـى الأعمـــال المغفــرة والرحمــــــة فالمعاصي سبب البعد والطرد والطاعات أسبـــــاب القرب والود، ففي حديـث عن أبـي هريرة رضـــي الله عنــه أن النبـــــــــي صلى الله عليه وسلم قــــــال : ( إن اللــــه يغار وغيرة الله ان يأتي المـــــرء ماحرم الله عليه ) متفق عليه .
3كثرة الأعمال الصالحة كالصلاة والصــدقة والجهاد وقراءة القــــــــرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلــــك مــــــــــن الأعمـــــــــال التــــي تضاعف في هذه الأيام .

3تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريــق ، وهو سنــــــة ابينا إبراهيـــم عليـــــــه الســلام حيـــن فـــــــدى الله ولـــده بذبـــــــح عظيـــــم ، ( وقد ثبــت أن النبي صلى الله عليه وسلـم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهمــا ) متفق عليه .
3روى مسلـــــــــم وغيـــــــــــــره عـــــــــن أم سلمــــة رضى الله عنها أن النبـــــي صلى الله عليه وسلم قــــــال :( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكــــــم أن يضحـــي فليمسك عــن شعره وأظفاره ) وفي راوية (فلايأخذ من شعره ولامن اظفـاره حتـــــى يضحــــي ) وهذا النهي ظاهره انه يخص صاحب الأضحيـــة ولايعــــــــم الزوجـــــــــــــة ولا الأولاد إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه .

3على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تُصلى ، وحضور الخطبـــة والاستفادة وعليه معرفة الحكمة من شرعية العيد ، وأنه يوم شكر وعمــل بر ، فلايجعله يوم أشر وأبطر ولايجعله موسم معصية.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العيد عيد نصر للمسلمين يعز فيه عباده ويذل فيه اعداءه
وكل عام والمسلمين بالف خير
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفقير الى الله تعالى
زياد المشهداني
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2007, 04:15 PM   #9
اللهم صل على محمد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
الدولة: فلسطين
المشاركات: 162
       
اللهم صل على محمد is on a distinguished road
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير


(((فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم))


((رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تباراً)))
اللهم صل على محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-12-2007, 11:56 AM   #10
anos200
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 101
       
anos200 is on a distinguished road
يعطيك العافية .
..................................................................................
anos200 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
فضل عشر ذي الحجة وأحكام الأضحية مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 2 08-10-2012 08:47 PM
فضل العشر من ذي الحجة طالبة الجنة ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 1 18-10-2011 06:42 PM
موسوعة الإمام محمد بن صالح العثيمين المتعلقة بأداء مناسك الحج والعمرة وأحكام الأضحية مشرفة المنتديات النسائية منتدى الحـــج والعــمـرة والـزيـارة 1 20-10-2009 10:51 AM
3 / 12 / 1430 - فضل الحج وفضل العشر من ذي الحجة - القاسم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 07-02-2009 06:38 AM


الساعة الآن 08:43 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع