العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 2792  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2008, 10:56 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,538
       
محب الإسلام is on a distinguished road
وقفة محاسبة - 19/6/1422 - القاسم

وقفة محاسبة
-----------------------
الرقاق والأخلاق والآداب, موضوعات عامة
أعمال القلوب, السياحة والسفر
-----------------------
عبد المحسن بن محمد القاسم
المدينة المنورة
19/6/1422
المسجد النبوي
-
-
-------------------------
ملخص الخطبة
1- تقلب الناس في الدنيا بين سعادة وشقاء. 2- الإنسان محاسب في الآخرة عن القليل والكثير والصغير والكبير. 3- السعداء في الدنيا هم طلاب الآخرة العاملون لها. 4- أشقياء أضاعوا إجازتهم وأوقاتهم في سفر حرام. 5- المجاهرة بالمعاصي. 6- نصيحة للطلاب والمدرسين في بدايةالعام الدراسي.
-------------------------
الخطبة الأولى
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، فبالتقوى ترفع الدرجات، وتقال العثرات.
أيها المسلمون: خلق الله الخلق في هذه الحياة، وقدر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً، ليل يدبر، وصبح يتنفس، يخلق أقوام، ويقبض آخرون، والحياة سائرة بسننها وحِكمها، والناس فيها يغدون ويروحون، مطيع عليها وعاص، مؤمن وكافر، وها هي الإجازة قد تصرمت أيامها، وتفرقت أوصالها، وحوت بين جنبيها حكماً وعبراً وأحداثاً، شقي فيها خلق، وسعد فيها آخرون، يتمنى في امرؤ زوال يومه ليزول معه غمه وهمه، وآخر يتمنى دوام يومه ليلتذ بفرحه وسروره، وفي تقلب أيامها مزدجر، وفي تنوع أحوالها مدّكر، أمور تطرأ تزيد العاقل عظة وعبرة، وتنبه الجاهل من سبات الغفلة.
قيل للربيع: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
وتقلبات الدهر وتصرم الأيام، ومضي المناسبات يجب أن تكون مواقف محاسبة ومساءلة، وعلى المرء أن يقف وقفة صدق مع نفسه وزمنه، فكل الناس عند ربهم موقوفون، وجميعهم بين يديه مسؤولون، الرسل وأممهم مسؤولون فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:6].
وأهل الصدق مسؤولون لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ [الأحزاب:8]. وذوو النعمة مسؤولون وعن النعيم محاسبون ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8].
والأيام تطوى، والأعمار تفنى، والليل والنهار يدنيان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، وفي سرعة مضيها ما يذكر اللبيب بسرعة تصرم عمره، وقرب حلول أجله، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسب نفسك في الرخاء، قبل حساب يوم الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة).
أيها المسلمون:
صفحات من الإجازة طواها دهر اليوم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل الناس يغدو، فبائع نفسه: فمعتقها أو موبقها)).
فصنف من الناس أمضوها في أجل القرب إلى الله، في طلب فنون العلم ؛ لإدراكهم أن العلم يفضي بصاحبه إلى السعادة، فقليله ينفع، وكثيره يُعلي، فاجتهدوا في طلبه، واستعذبوا المشقة في حفظه، طووا فراش التواني والكسل، فنالوا من الفضائل المزيد، عليهم بهاء الطاعة، وأنوار العبادة، آثروا الفاني على الباقي، وهؤلاء هم الأتقياء، سادة الناس في الآخرة، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11].
وممن ابتغى طرق الخير ورياض الجنة من دعا إلى الله على بصيرة، بحكمة وموعظة حسنة، ملتزماً بالكتاب والسنة، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ناصحاً لمن ولاه الله أمره، حافظاً أمانة الله فيهم، ساعياً في إصلاحهم، ليكونوا عوناً له في الحياة، وذخراً له بعد الممات، فهذا قد تمطى ركائب المجد، ورام الخير لنفسه، والسلامة لدينه، قال عز وجل: وَمَنْ أَرَادَ الاْخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا [الإسراء:19].
وصنف أحدق بصره، وأسلم قلبه بمرئيات ذوات أطباق، عاش معها خيالاً، وطلب فيها محالاً، أفنى عمره بالندم، وقواه بالحسرة، فهذا كما بدأت عنده الإجازة انتهت، لا لدنيا جمع، ولا لآخرة ارتفع.
وآخرون أفلت شمس عودتهم من سفر محرّم، من ديار تحمل في طياتها أخطاراً على العقيدة والأخلاق، فهؤلاء مغبونون خاسرون، ذلك أن منهم من لوث معتقده، ودنّس ولاءه وبراءه، وبعثر أمواله في المنكرات والمحرمات، ومنهم من أوغل في الظُلم، فاستصحب معه نساءه، ومن تحت يده من بنين وبنات ممن نشأ على الفطرة ليذيقهم حظهم من الشقاء، وتستمرئ نفوسهم الاستخفاف بالمعاصي، من أفعال تسقط المروءة، وتقضي على الفضيلة، في ديار تلاطمت فيها أمواج الفتن، واشرأبت فيها مهاوي الرذيلة، النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التطلع إلى الفتن، والاستشراف إليها، وذا ينغمس بأهله وولده في بحرها ودركها، فضيّع الأمانة، وفرّط في الرعاية، قال تعالى: لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآء مَا يَزِرُونَ [النحل:25].
ما هكذا تُقابل نعمة المال والعافية والبنين، بالجحود والنكرات. إن المأمول من الآباء السعي إلى إصلاح ذويهم، لا الزجّ بهم في أماكن الفتن، وتعريض قلوبهم للظلمة والانحراف عند أدنى محنة، والضلال عند أول فتنة.
قال أهل العلم: فالشبهات والشهوات أصل فساد العبد وشقائه في معاشه ومآله.
ومنهم من إذا عاد من هناك تراه ينزع جلباب الحياء لما اقترفته جوارحه من محرمات، فيهتك ستر الله عليه، ويرغب السامع في تلك الآثام ويحسّنها له، ويمدحها عنده، فيتفاحش ذنبه.
إن الافتخار بالمعصية أمارة على موت القلب وفساد الفطرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) [متفق عليه].
أيها المسلمون:
ما ظهرت معصية على نعمة إلا سلبتها، ولا تمكنت من قلبٍ إلا أفسدته، تزيل النعم الحاصلة، وتمنع الآلاء المقبلة، فاحرص على محاسبة نفسك، واحذر مزالق الهوى ونزغات الشيطان، وسوء الخاتمة، فقد أحصيت عليك اللفظة والنظرة، وعاتب نفسك على التقصير، واحمد الله أن فسح لك في الأجل، وبادر بتوبة نصوح، فإن الله يفرح بتوبة التائب، وإياك والتسويف، فمن استعمل التسويف، والمنى لم ينبعث إلى العمل.
من وصايا لقمان: يا بني لا تؤخر التوبة، فإن الموت يأتي بغتة، فالسعيد من أخذ من نفسه لنفسه، ومهد لها قبل يوم رمسه.
يقول وهب بن منبّه: من جعل شهوته تحت قدميه فزع الشيطان من ظله. فاستلب الزمن، وغالب الهوى، وحاسب النفس، وامحُ القبيح، واستعد لملمات الممات، واستدرك هفوات الفوات، فالترحل من الدنيا قد دنا، والتحوّل منها قد أزف، ومن أصلح ما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وبما بقي، والأيام مطايا، والأنفاس خطوات، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءوفُ بِالْعِبَادِ [آل عمران:30].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-------------------------
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
أيها المسلمون:
قد أظلنا عام من التعليم جديد، متعدد العلوم، متنوع المعارف، والعلوم تختلف فضلاً وقدراً باختلاف المقاصد، وتتفاوت سمواً ورفعة باختلاف الموارد، وأكبر العلوم وأنفعها للإنسان ما تحصل به سعادة قلبه وانشراح صدره، وهو ما أخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما اكتسب مكتسب مثل علم يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى، وإذا حُفظت العقول والأخلاق، وأحيطت بسياج الدين المتين، ورُبطت برباط العقيدة الوثيق، صلحت الأعمال والعلم لا ينال إلا على جسر من التعب والمشقة، ومن لم يصبر على ذل التعلم ساعة تجرع كأس الجهل أبداً، ولا يتم الأمر إلا بصلاح النية، والإخلاص لله في طلبه، ونشره من المعلّم، وعلى الجميع الإتصاف بسمات السلف الصالح، الذين ينشرون العلم محبة له وللعمل به، قال تعالى: وَلَاكِن كُونُواْ رَبَّانِيّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [آل عمران:79].
وعلى المعلم أن يتحرى الأمانة والعدالة في التقويم، وإن الحرص ودقة المتابعة من أولياء الأمور لأبنائهم في تعليمهم فعل محمود، وتوجيههم في اختيار صحبتهم أوجب من ذلك، فتربية الأولاد على الإيمان والتقوى والعمل الصالح أمانة كبرى عنها تُسألون، فقوموا بها كما أُمرتم، وإياكم والتفريط، فإنكم على أعمالكم محاسبون، وبأفعالكم مجزيون، ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه، فقال في محكم التنزيل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
__________________
(ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) [الإسراء - 25]
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
وقفة محاسبة في نهاية العام - 24/12/1422 - خياط محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 20-07-2008 09:15 PM
نهاية العام وقفة محاسبة - 25/12/1417 - السديس محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 16-07-2008 09:30 AM
وقفة محاسبة - / / - عمر السبيل محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 15-07-2008 09:31 PM
نهاية العام ( وقفة محاسبة ) - / / - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 13-07-2008 09:41 PM
محاسبة النفس ومجاهدتها - 29/4/1422 - القاسم محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد النبوي 0 07-06-2008 10:48 PM


الساعة الآن 08:11 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع