العودة   منتديات مكتبة المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع التابع بإحسان مشاركات 5 المشاهدات 2640  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-2008, 09:57 PM   #1
التابع بإحسان
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 73
       
التابع بإحسان is on a distinguished road
تقصد نهاية العام بعمل صالح ...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

أما بعد:

فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحذر من المحدثات في الدين ويكثر من ذلك في خطبه، فكان يقول: (فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار). أخرجه: احمد، ومسلم وغيرهما.

ولقد انتشر بين المسلمين في الأزمنة المتأخرة في مثل هذه الأيام من نهاية العام الهجري؛ ظاهرة محاسبة النفس، وتجديد التوبة، وتقصد ختم العام بعمل صالح وما أشبه ذلك، وكأن لنهاية العام مَزِيَّة خاصة من بين سائر أيام السنة.

وكذلك تخصيص بعض الخطباء آخر جمعة من العام، أو أول جمعة من العام الهجري الجديد بذكر الهجرة النبوية وأحداثها، وسرد أحداث هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وتذكير الناس بمحاسبة أنفسهم وأن السَّنة الماضية انطوت صحيفتها بما فيها من أعمال، وحثهم على العمل الصالح فيما يأتي من السنة الهجرية الجديدة، وكأنهم يبينون للناس أن لهذا الوقت أفضلية في مضاعفة الحسنات.

أقول أنّا لهم؛ أن الصحف تطوى في نهاية كل عام هجري؟

ثم إننا ما عرفنا هذا العمل حدث في القرون المفضلة، وهم أحرص الناس على الخير وعلى إرشاد الناس وتعليمهم، وتسابقهم لأعمال البر.

فلو تُرك هذا الأمر لكل أحدٍ أن يأتي ويخترع من عند نفسه طريقة لتذكير الناس، وذكر أحداث الهجرة النبوية في وقت مخصوص على وجه مخصوص؛ فهذا يعني انتشار المحدثات التي تزيد يوماً بعد يوم إذا لم يُنبِّه عليها أهل العلم.

ولقد أثارني كثرة الرسائل في جهاز النقال (الجوال) بين كثير من المسلمين ذكوراً وإناثاً يُذَكِّرون بعضهم بمحاسبة النفس في هذه الأيام، والإكثار من الأعمال الصالحة في ختام العام الهجري، فشمرت عن ساعدي مستعيناً بالله تعالى، وكتبت هذه السطور، عسى الله أن ينفع بها،فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان:

أولاً: أما محاسبة المرء نفسه في مثل هذه الأيام خصوصاً، أعني في نهاية العام الهجري فقط ثم يترك العنان لنفسه يعمل ما شاء، وتقصد بعضهم بختم العام بعمل صالح!

فهذا أمر غير صحيح، إذ أن المسلم مطالب بمحاسبة نفسه كل لحظة، وكل حين، وعليه أن يكون تواباً (كثير التوبة والإنابة)، قال تعالى في مدح إبراهيم عليه السلام: } إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ { .[هود: 75]. والمنيب: المقبل إلى طاعة الله.

وقال تعالى في وصف داود عليه السلام: } اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ { . [ص: 17]، والأواب: الرجاع إلى مرضاة الله، وهو الذي يُذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، أكثر الخلق استغفاراً وتوبة، فقد صح في الحديث عن أنه قال: ( يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة ). أخرجه أحمد.

ويقول صلى الله عليه وسلم ، : ( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة ). أخرجه البخاري.

فلو ترك العبد الاستغفار والتوبة ومحاسبة النفس إلى آخر العام؛ فهذا دليل على غفلة قلبه ومواته، لاسيما أن العباد يُخطئون بالليل والنهار.

فجملة هذه الأحاديث وأمثالها؛ تبين وجوب التوبة والإنابة والرجوع إلى الحق بمجرد الوقوع في الذنب، لا التأخير والتسويف إلى آخر العام الهجري، فيتقصدون فعل الأعمال الصالحة في نهاية العام الهجري، كما يفعل البعض من المسلمين هداهم الله؛ الذين قد يتهاونون في الصلاة طوال العام، ويسرفون على أنفسهم في المعاصي؛ فإذا دخل رمضان وجدتهم حمامة المسجد.

والتزام بعض الخطباء بالتذكير بالتوبة ومحاسبة النفس في نهاية العام الهجري؛ مما يجعل الناس يتهاونون في أمر التوبة والإسراع بها؛ مع ما في كثير الناس من غفلة وكسل وخمول وتهاون عن التوبة في هذه الأزمنة، ثم إن هذا الفعل مع مرِّ السنون والأزمان يتخذ عبادة، وعيداً يعتاد الناس عليه، فليحذر الدعاة أن يكونوا سبباً في إظهار المحدثات أو إحياء البدع.

ثم إن تقصد آخر العام بعمل صلح فيه إحداث في الدين ما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ، بأن جعل لنهاية العام خاصية وأفضلية ؛ تُشبه (مثلاً) شهر رمضان، الذي جاءت الأحاديث المتواترة الصحيحة بفضله ومضاعفة الحسنات فيه، وكفضل ليلة القدر، وعشر ذي الحجة ويوم عرفة وعاشوراء، التي جاءت الأخبار بفضل الأعمال فيها ومضاعفة الحسنات كرماً من المولى القدير وفضلاً.

وقد قال صلى الله عليه وسلم ، : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). متفق عليه.

والسكوت على هذا يفضي ـ مع مرور الوقت ـ إلى جعل هذا الفعل والعمل؛ معتقداً يُعتقد فيه أنه من السنة.

ومعلوم في الدين؛ أن جميع العبادات توقيفية، فالدين ما شرعه الله وبلغه رسوله r ، فلا يجوز لأحدٍ أن يستحسن بفعله شيئاً في الدين.

وجاء عن الشافعي ـ رحمه الله ـ قوله: " من استحسن ـ في الدين ـ فقد شرع، ـ أو قال ـ: فكأنما يشرع في الدين".

ومعناه: أن ينصب من جهة نفسه شرعاً غير شرع المصطفى، يريد؛ أن من أثبت حكماً بأنه مستحسن من غير دليل عن الشارع؛ فهو الشارع لذلك الحكم، حيث لم يأخذه من الشارع.

ثانياً: سرد بعض خطباء الجوامع لأحداث هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، نهاية العام الهجري وبداية العام الجديد.

نقول وبالله التوفيق:عندما تُذكر أحداث هجرته صلى الله عليه وسلم ، في هذه الأيام، وتُنسى أو يُغفل عنها بقي أيام السنة؛ فهل هذا العمل يليق بمسلم؛ أن يهجر سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ، والتأسي بهديه عليه الصلاة والسلام طوال العام؟!

المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ، والتأسي بهديه عليه الصلاة والسلام طوال العام؟!

ومعلوم أن سيرته وشمائله عبادة، فهل يجوز لمسلمٍ أن يغفل عن سيرة الهادي البشير؟!

ثم، هل كانت هجرته صلى الله عليه وسلم ، في نهاية شهر ذي الحجة وبداية المحرم؟!

الجواب معروف لمن قرأ السيرة، أن هجرته صلى الله عليه وسلم ، كانت في شهر ربيع الأول، فذِكْر أحداث قصة الهجرة في نهاية شهر ذي الحجة وبداية شهر المحرم؛ تغيير وتحريف للتاريخ وإعطاء معلومة خاطئة للمسلمين، ومع مرور الأزمان، وجهل الناس وزهدهم في الاطلاع في كتب السيرة، يجعل الأمر ـ في الغد البعيد ـ مسلّماً به على هذا الوجه؛ إذا لم يكن هناك من ينبه على ذلك.

ثم تكرار هذا العمل كل عام يجعله غداً من الدين، ويتعبد الناس بإحيائه، ومع السكوت عليه يتطور الأمر حتى يصبح ذكره واجب يُتقرب به إلى الله تعالى، وقد جاءت الشريعة الغرّاء لحماية جانب التوحيد؛ من الشرك والبدع.

وكما حصل لأصحاب إحياء الموالد (إحياءً لمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، )، زعموا أنهم يذكرون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى تطور الأمر بهم للرقص والهزّ، والإشراك بالله في صائدهم ، والغلو في شخص النبي صلى الله عليه وسلم ، بالمدح، و إعطاؤه صفة من صفات الله تعالى، وحتى أصبح الإنكار عليهم جريمة في الدين على المُنْكِر، وهذا لا يخفى.

وكما لا يخفى على أهل العلم وطلابه أن:

"أصل الشرك في بني آدم كان من الشرك بالبشر الصالحين المعظمين فإنهم لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم.

فهذا أول شرك كان في بني آدم و كان في قوم نوح فانه أول رسول بعث إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد و ينهاهم عن الشرك كما قال تعالى و قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً و لا سواعاً و لا يغوث و يعوق و نسرا و قد أضلوا كثيرا و هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح فلما ماتوا جعلوا الأصنام على صورهم ثم ذهبت هذه الأصنام لما اغرق الله أهل الأرض ثم صارت إلى العرب كما ذكر ذلك ابن عباس و غيره إن لم تكن أعيانها، و إلا فهي نظائرها". "مجموع الفتاوى" لابن تيمية(14/363) لابن تيمية.

ثم أختم رسالتي هذه بأقوال أهل العلم المعتبرين في زماننا هذا، وهم بقية السلف بلا جدال ولا نزاع ـ مختصراً ـ، وإني أحمد الله على توفيقه، حيث وصلتني هذه الفتوى أثناء ما أنا أكتب هذا البحث عصر يوم الإثنين الموافق 27/12/1425هـ من أحد طلاب العلم وهو رئيس مركز دعوة بحي من أحياء مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ـ حرسها الله ـ، وهذا نص ما وصلني منه عبر رسالة بالهاتف الجوال:

"[تَقَصّد ختم العام بعمل الصالحات غير مشروع]، قاله الشيخان: المفتي والفوزان".

ثم اتصلت بأخي هذا للتثبت، حيث أني فرحت بهذه الفتوى، والتي جاءت كالماء البارد في اليوم القائض للعطشان؛ فأكد لي الخبر، وقال: "وأخبرني احد طلاب العلم، أن الشيخ اللحيدان ـ وإذا أُطلق عُنيَ به رئيس القضاء الأعلى ـ قال: [ بدعة]". ـ يعني تقصد ختم العام بعمل صالح ـ.انتهى.

كتبت هذه الرسالة من باب قوله تعالى: } وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ { . [الذاريات: 55].وقول سبحانه وتعالى: } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ { . [قـ: 37].والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،

وقال الشيخ محمد بن أحمد الفيفي الداعية في وزارة الشئون الإسلامية :
ومما يضاف الى ماذكره الشيخ جمال جزاه الله خيرا :
ان أول من احتفل برأس السنة الهجرية هم ناصرو البدعة حكام الدولة العبيدية الفاطمية- في مصر .
ذكر ذلك المقريزي في خططه ضمن الأيام التي كان العبيديون يتخذونها أعياداً ومواسماً . حيث قال : (موسم رأس السنة : وكان للخلفاء الفاطميين اعتناءٌ بليلة أول المحرم في كل عام ؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها..) ا.هـ. ثم ذكر الرسوم المتبقية في هذا الموسم
، وذكر بعده موسم أول العام وعنايتهم به . ا.هـ(البدع الحولية )
ومما اخترعه المبتدعة من الاحاديث الموضوعة في فضل هذه الايام :
حديث : (( من صام آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من المحرم فقد ختم السنة الماضية وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعله الله كفارة خمسين سنة )) أنظر : كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة الشوكاني ص96 حديث رقم 31 وكتاب اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للحافظ السيوطي 2 / 92 وكتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 148 وكتاب الموضوعات للحافظ بن الجوزي 2/112 . .
وقد اخترع بعض المبتدعة دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها، وصار العامة في بعض البلدان الإسلامية يرددونه مع أئمتهم في بعض المساجد، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه ، ولا عن التابعين ، ولم يرو في مسند من المسانيد .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،
التابع بإحسان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2008, 10:56 PM   #2
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,207
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
جزاكم الله خيرا

اقتباس:
وقد قال صلى الله عليه وسلم ، : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). متفق عليه.





المفتي العام : لاتجوز دعوة المسلمين إلى صيام آخر يوم من العام الهجري وأول يوم من العام الجديد

السبت, 27 ديسمبر 2008


لطفي عبداللطيف - الرياض



قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ال الشيخ مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء، ان رسائل الجوال التي يتم تداولها الان بين الناس، وتدعو المسلمين الى صيام اخر يوم من العام الهجري 1429هـ، ليختم المسلم العام المنصرم بالصيام، وكذلك دعوتهم لصيام اول يوم من العام الهجري الجديد 1430هـ، ليست سنة، ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ان قال بذلك، وطالب المفتي العام كل مسلم باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم الاحداث في الدين تطبيقاً لقول رسول الله (من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
وقال سماحة المفتي من كان يداوم على صيام ايام الاثنين والخميس وتصادف ان جاء نهاية العام الهجري، او بداية العام الهجري الجديد يوم الاثنين او الخميس، وصام المرء هذا اليوم فليس فيه شيء لانه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام يوم الاثنين ويوم الخميس، وكذلك من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وجاء بداية او نهاية العام الهجري احد الايام التي يتم الصيام فيها سنة، فلا شيء فيه.
واكد سماحة المفتي العام على اهمية الالتزام بأمور الدين، ونهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعل الطاعات واجتناب المنكرات.


جريدة المدينة
السَّبْت ٢٩ ذو الحجة ١٤٢٩ - الموافق: ٢٧ ديسمبر ٢٠٠٨


=============

[ موعظة ] ختام العام الهجري !!!

فضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان : الحمد لله حكم بالفناء على هذه الدار ، وأخبر أن الآخرة هي دار القرار ، وهدم بالموت مشيد الأعمار ، أحمده على نعمه الغزار ، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، حذر من الركون إلى هذه الدار ، وأمر بالاستعداد لدار القرار ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار ، وسلم تسليمًا كثيرًا ما تعاقب الليل والنهار . أما بعد :
أيها الناس : اتقوا الله تعالى ، وفكروا في دنياكم وسرعة زوالها ، واستعدوا للآخرة وأهوالها ، كل شهر يستهله الإنسان فإنه يدنيه من أجله ويقربه من آخرته . وخيركم من طال عمره وحسن عمله ، وشركم من طال عمره وساء عمله ، إنه ما بين أن يثاب الإنسان على الطاعة والإحسان ، أو يعاقب على الإساءة والعصيان ، إلا أن يقال فلان قد مات ، وما أقرب الحياة من الممات ، وكل ما هو آت آت ، وأنتم اليوم تودعون عامًا قد انتهى وانتقص من أعماركم ، وتستقبلون عامًا لا تدرون أتستكملونه أم لا !؟ فلنحاسب أنفسنا ماذا عملنا في العام المنصرم ؟ فإن كان خيرًا حمدنا الله ، واتبعناه بالخير ، وإن كان شرًا تبنا إلى الله منه واستدركنا بقية أيامنا قبل فواتها .
قال ميمون بن مهران : ( لا خير في الحياة إلا لتائب ، أو رجل يعمل في الدرجات ) ، يعني : أن التائب يمحو بالتوبة ما سلف من السيئات ، والعامل يجتهد في علو الدرجات ، ومن عداهما فهو خاسر ، كما قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : ﴿ وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ . [ العصر : 1 - 3 ] ، فأقسم الله تعالى بالعصر الذي هو الزمان الذي يعيش فيه الإنسان ، أن كل إنسان خاسر إلا من اتصف بهذه الأوصاف الأربعة : الإيمان . والعمل الصالح . والتواصي بالحق . والتواصي بالصبر على الحق .
فهذه السورة العظيمة ميزان الأعمال يزن المؤمن بها نفسه فيبين له بها ربحه من خسرانه ، ولهذا قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : ( لو فكر الناس كلهم فيها لكفتهم ) ، قال بعضهم : ( كان الصديقون يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على مثل حالهم بالأمس ) ، يشير إلى أنهم لا يرضون كل يوم إلا بالزيادة من عمل الخير ، ويستحيون من عدم الزيادة ويعدون ذلك خسرانًا ، فالمؤمن لا يزداد بطول عمره إلا خيرًا . ومن كان كذلك فالحياة خير له من الموت ، وفي دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم اجعل الحياة زيادة لي من كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ) . [ أخرجه مسلم ] ، وروى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا : ( ما من ميت مات إلا ندم ، إن كان محسنًا ندم ألا يكون ازداد ، وإن كان مسيئًا ندم ألا يكون استعتب ) .
رؤى بعض الموتى في المنام فقال : ( ما عندنا أكثر من الندامة ، ولا عندكم أكثر من الغفلة ) . ورؤى بعضهم في المنام فقال : ( ندمنا على أمر عظيم ، نعلم ولا نعمل ، وأنتم تعملون ولا تعلمون ، والله لتسبيحة أو تسبيحتان ، أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحب إلينا من الدنيا وما فيها ) .
عباد الله : الأعمال بالخواتيم فمن أصلح فيما بقي غفر له ما مضى ، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي ، الموتى يتحسرون على فوات أطماع الدنيا الفانية ، ما مضى من الدنيا وإن طالت أوقاته . فقد ذهبت لذاته وبقيت تبعاته ، وكأن لم يكن إذا جاء الموت وميقاته ، قال الله - عز وجل - : ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ . [ الشعراء : 205 - 207 ] .
وفي " صحيح البخاري " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أعذر الله إلى من بلغه ستين من عمره ) ، وفي " سنن الترمذي " : ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يحوز ذلك ) ، فيا من يفرح بكثرة مرور السنين عليه إنما تفرح بنقص عمرك ، قال بعض الحكماء : ( كيف يفرح من يومه يهدم شهره ، وشهر يهدم سنته ، وسنته تهدم عمره ، كيف يفرح من عمره يقوده إلى أجله ، وحياته تقوده إلى موته ) . يؤتى يوم القيامة بأطول الناس أعمارًا في الدنيا من المترفين التاركين لطاعة الله المرتكبين للمعاصي فيصبغ أحدهم في النار صبغة ثم يقال له : هل رأيت في الدنيا خيرًا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا يا رب ، ينسى كل نعيم الدنيا عند أول مس من العذاب ، إنهم أولئك الذين أعطوا أعمارًا فضيعوها في اللهو والغفلة ، وأعطوا أموالاً فبذروها في الشهوات المحرمة ، عندما ذاقوا أول جزائهم نسوا كل ما أعطوا في الدنيا من الوقت والمال ، وكل ما ذاقوا من اللذة ونالوا من الشهوة ، هؤلاء الذين صرفوا عقولهم وأعمالهم واهتمامهم للعمل في دنياهم واتبعوا شهوات بطونهم وفروجهم ، وتركوا فرائض ربهم ، ونسوا آخرتهم ، حتى جاءهم الموت فخرجوا من الدنيا مذمومين مفلسين من الحسنات فاجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، وندموا حيث لا ينفعهم الندم : ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي . فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ . [ الفجر : 23 - 25 ] .
فتذكروا أيها الناس ، بانقضاء العام انقضاء الأعمار ، وتذكروا بالانتقال للعام الجديد الانتقال إلى دار القرار . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ . مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . [ غافر : 39 - 40 ] .


حرره
عبد الله بن زيد الخالدي

ونقلته لكم ابتغاء الأجر
__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2008, 11:54 PM   #3
مشرفة المنتديات النسائية
مشرفة المنتديات النسائية ، Forum For Foreign Language
 
الصورة الرمزية مشرفة المنتديات النسائية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 5,207
مشرفة المنتديات النسائية is on a distinguished road
جمع لبعض أقوال أهل العلم في حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد

وإتماما للفائدة



جمع لبعض أقوال أهل العلم في حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد




http://www.mktaba.org/vb/forumdisplay.php?f=6





أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما

آمين آمين آمين
__________________
=========


إذا أردت أن تدخل الجنة اضغط هنا

برنامج رائع للدعوة بدون جهد او عناء

احتفظوا به في المفضلة وأرسلوه لمن تريدون دعوته باي لغة كانت

http://www.newmuslim-guide.com/ar/languages


Save
مشرفة المنتديات النسائية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-12-2008, 06:37 AM   #4
التابع بإحسان
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 73
       
التابع بإحسان is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الله مشاهدة المشاركة
وإتماما للفائدة



جمع لبعض أقوال أهل العلم في حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد




http://www.mktaba.org/vb/forumdisplay.php?f=6

الأخت الفاضلة أثابكِ الله على الإضافة القيمة وبارك فيكِ



أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما

آمين آمين آمين
التابع بإحسان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2011, 09:10 PM   #5
وليدالحمداني
عضو
 
الصورة الرمزية وليدالحمداني
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 81
       
وليدالحمداني is on a distinguished road
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما
وليدالحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-09-2016, 12:46 PM   #6
الديباج
عضو فعال
 
الصورة الرمزية الديباج
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 370
الديباج is on a distinguished road
الرفع لاقتراب المناسبة
الديباج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
نهاية العام .. بدع و أخطاء الشمعة المتفائلة الـمـنـتـدى العـــــــــــام 2 13-12-2009 08:29 PM
وقفة محاسبة في نهاية العام - 24/12/1422 - خياط محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 20-07-2008 08:15 PM
نهاية العام دروس ووقفات - 5/1/1422 - السديس محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 20-07-2008 07:51 PM
وقفة مع نهاية العام - 17/12/1415 - السديس محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 20-07-2008 01:30 PM
نهاية العام ( وقفة محاسبة ) - / / - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 13-07-2008 08:41 PM


الساعة الآن 04:56 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع