العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع فؤاد بن يوسف أبو سعيد مشاركات 0 المشاهدات 2099  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-2009, 12:26 PM   #1
فؤاد بن يوسف أبو سعيد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 25
       
فؤاد بن يوسف أبو سعيد is on a distinguished road
مهلا! لا تقتلوا الخنازير فإنه سيأتي من يقتلها

مهلا! لا تقتلوا الخنازير فإنه سيأتي من يقتلها
الحمد لله الَّذِي خَلَقَنا فَهُوَ يَهْدِينا، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنا وَيَسْقِينا، وَإِذَا مَرِضْنا فَهُوَ يَشْفِينا، وَالَّذِي يُمِيتُنا ثُمَّ يُحْيِينا، وَالَّذِي نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لنا خَطِيئَاتنا يَوْمَ الدِّينِ، رَبَّنا هَبْ لنا حُكْمًا وَأَلْحِقْنا بِالصَّالِحِينَ، اللهم صلِّ وسلم بارك على الهادي البشير النذير، والقمرِ المنيرِ؛ نبيِّنا محمدِ وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأبرار الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار، أما بعد؛

فقد خلق الله الخيرَ والشرَّ، والنفعَ والضُّر، والنعمةَ والمصيبة، والهدى والضلالَ، والحمدَ والشكرَ، والجحودَ والكفر، وخلق الموتَ والحياةَ ليبلونا أيُّنا أحسن عملا؟! وهذا ما قال الله عن سليمان عليه السلام:
{قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40].
ولقد مرَّت على المسلمين عامَّة، وعلينا هنا في غزة خاصَّة، مصائبُ جسيمة، وابتلاءاتٌ عظيمة، وتمحيصاتٌ وفتنٌ، وأنواعٌ من صروف البلايا والمحن، فما زادت هذه الأمورُ المؤمنَ؛ إلا توحيدا لله وإيمانا، وتسليما وخُضْعانا، وما زادت المتضعضعين والمتخلخلين إيمانيًّا؛ إلا شكًّا في فرج الله وارتيابا، وتغيُّرًا في القلوب وانقلابا. فلنستمع إلى ما قاله الله تعالى في أوائل سورة العنكبوت:
{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)}

إنّ مما ابتلينا به؛ من حصاراتٍ متواليةٍ، ومصائبَ متتابعةٍ، ومَضاضاتِ ذوي القربى المتعاقبةِ، والحروبِ المنتهيةِ وآثارِها السلبيةِ المدمِّرةِ على الأرواح والأجساد والبلاد، والحروبِ المرتقبةِ بين عشيةٍ وضحاها، وما ستفرزه من بلاء، وما ستجره من شقاء فوق الشقاء، وما ابتُلينا به؛ من انقساماتٍ داخليّة، وتراشقاتٍ إعلاميّة، وأهدافٍ مخفيّة، وإفشالٍ لكلِّ المحاولاتِ الحوارية الأخوية، مع التراجعاتِ في الشئونِ الاقتصاديةِ والاجتماعية، والتقهقراتِ في المسيرة التعليميةِ والسياسية، والتكفين لاستخدام السلاح أو العمليةِ العسكرية، فماذا بقي في جعبتنا من أسلحة؟ وماذا نمتلك من آلات المقاومة أمام ما سبق سَرْدُه من اجتياح للمصائب والفتن؟ والبلايا والمحن؟

لم يبقَ أمامنا إلا سلاحُ التوجهِ إلى الله جلَّ جلالُه، وتوحيدِه والتوكلِ عليه واستنصارِه، فإنه سبحانه؛ هو القويُّ المنتقمُ الجبار، النصيرُ المقتدرُ العزيزُ القهار، متصرفٌ في تدبير خلقه، يكوِّرُ النهارَ على الليلِ والليلَ على النهار، خلق الجنة لعباده المؤمنين الموحدين الأبرارِ، وخلق النارَ لعبيدِه الظلمةِ والأشرارِ، وجعلَ غضبَه وسخطَه على الفجارِ والكفار.
هذا السلاح؛ سلاحُ الإيمانِ والتوحيدِ والتوكلِ؛ من افتقده عاش في ضنك المعيشة، وسوء الحياة، فانظر هؤلاء الذين هزَّهم أضعف المخلوقات؛ (فيروس إنفلونزا الخنازير، ومن قبله إنفلونزا الطيور، والإيدز، وغيرها من الأمراض المتجددة)، كما هزَّهم النكبة الاقصادية، التي مازالت آثارها تدوِّي في مشارق الأرض ومغاربِها، وكما تهزُّهم باستمرار الفيضاناتُ والبراكين، والزلازلُ والأعاصير، وهم يترقبونها كلَّ يوم، ناهيكم عن عصابات الجرائم المنتنوعة، ويشهد على ذلك سجونُهم المكتظةُ بمجرميهم، ومعتقلاتُهم المشحونةُ بمواطنيهم.

أما المؤمن الموحِّدُ المتوكلُ على الله جل جلاله، فيأخذ بإرشادات نبيه صلى الله عليه وسلم، ويتحصن بتوجيهاتِه، ويقدِّسُ كلماتِه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:
«غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِى السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ؛ لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ؛ إِلاَّ نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ». مسلم، وفي رواية:
«غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَحُلُّ سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ بَابًا، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ؛ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ (الفأرة) تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ ». فهو يغطي الإناء طاعة، فيأمن الوباء من ناحية، ويكسب الأجر والثواب من ناحية أخرى، وكذلك في إيكاء السقاء وإغلاق الأبواب، وإطفاء المصابيح.

أما عند اجتياح الوباء؛ فهم يقتدون بأصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؛ كيف كانوا يتعاملون؟ وكيف يرجعون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ وإليكم ما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِىَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِىَ الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِى مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ؛ فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمْهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِى النَّاسِ: إِنِّى مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟! فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ!! -وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلاَفَهُ-، نَعَمْ! نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطْتَ وَادِيًا لَهُ عِدْوَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِى بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى مِنْ هَذَا عِلْمًا؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:
«إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ. البخاري مسلم.

أما ما شغل العالمَ اليوم، من انتشار وباء إنفلونزا الخنازير؛ فأقول -والله تعالى أعلم-: إن لهذا الأمر ما بعده، ولعلَّه إلهاءٌ للشعوب عمَّا يُدَبَّرُ ويحاك في الخفاء، وربما تسمعون أو ترون عمَّا قريب صِدْقَ ما أقول.

إنّ الخنازيرَ حيواناتٌ مخلوقةٌ من مخلوقاتِ الله تعالى، مثلُها مثلُ بقية المخلوقات؛ القردة، الكلاب، الحيات ... لكنها لقباحتها وحقارتها، إذا غضب الله على قوم لعنهم ومسخهم قردة وخنازير قال تعالى:
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة : 60]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ... قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ؛ هِىَ مِمَّا مُسِخَ؟! فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-:
«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا؛ فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلاً، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الحيَّاتُ مسخُ الجنِّ، كما مُسِخت القردةُ والخنازيرُ من بني إسرائيل". السلسلة الصحيحة (1824، 4/439).
وإذا كانت الجلاَّلة؛ وهي البقرةُ أو الشاةُ أو الدجاجةُ ونحوها؛ إذا أكلت العَذِرةَ يحرم أكلُها ولبنُها وبيضُها، إلاَّ أن تُحبسَ البقرةُ أربعين يوما، والدجاجةُ ثلاثةَ أيام، حتى تصبحَ مأكولةَ اللحم؛ فكيف بما كان غذاؤها القاذوراتُ والنجاسات؟! وما تحويه أجسام هذه الخنازير من أمراض وأوبئة، وغير ذلك من الحكم التي لا نعلمها، فلذلك حُرِّمَ اقتناؤها وتربيتها، وهي نجسة خبيثة لا يجوز أكلُ لحمها، أو شربُ لبنها أو الانتفاعُ بها أو بجزء منها، إلا عند الاضطرار، قال سبحانه:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} [البقرة : 173] وقال سبحانه:
{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام : 145]

أما استخدام شيء من أجزائها دون الأكل والشرب، كالادهان مثلا بشحمها؛ ففي فتاوى نور على الدرب قال ابن عثيمين:
[وأما بالنسبة لاستعمال هذا الدواء الذي فيه شحم الخنـزير إذا ثبت أن فيه شحماً للخنـزيز فهذا لا بأس به عند الحاجة لأن المحرم من الخنـزير إنما هو أكله
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} وقال الله تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم:
{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنـزِيرٍ} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إنما حرم من الميتة أكلها" وأنه أذن في الانتفاع بجلدها بعد الدبغ وثبت عنه أيضا أنه قال صلى الله عليه وسلم:
"إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنـزير والأصنام" فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة! فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
"لا! هو حرام" يعني البيع، لأنه أي البيع موضع الحديث، والصحابة رضي الله عنهم أوردوا هذا؛ لا لأجل أن يعرفوا حكم هذه الأشياء، لكن لأجل أن يكون مبرراً للبيع، قالوا: هذه المنافع التي ينتفع بها الناس من شحوم الميتة؛ ألا تبرر بيعها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا! هو حرام". وعلى هذا؛ فاستعمال هذا الدواء في دهن الرأس به إذا صح أنه مفيد؛ فإن الحاجة داعية إليه، وعلى هذا؛ فإذا استعملته فإنها عند الصلاة تغسله، لأن شحم الخنـزير نجسٌ، هذا إذا ثبت] أهـ.

أما إذا اضطُرَّ المسلم إلى أكلها؛ جاز، ولا ينتقض وضوؤه بالأكل: قال سبحانه:
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل : 115]
أمّا في آخر الزمان فسيحدث مسخٌ في بعض هذه الأمة إلى قردة وخنازير، وما ذاك إلاَّ لأعمال وأفعال صدرت من بعض أفراد هذه الأمة، ورد في (إتحاف الخيرة المهرة):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ:
"يُمْسَخُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ!" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمُسْلِمِينَ هُمْ؟ قَالَ:
"نَعَمْ! وَيَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ" قِيلَ: فَمَا بَالُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
"اتَّخَذُوا الْمَعَازِفَ وَالْقَيْنَاتِ، وَالدُّفُوفَ، وَشَرِبُوا هَذِهِ الأَشْرِبَةَ، فَيَأْتُوا عَلَى شَرَابِهِمْ وَلَهْوِهِمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مُسِخُوا". رَوَاهُ مُسَدَّدٌ. وانظر كنـز العمال في سنن الأقوال والأفعال؛ (14/281 رقم 38735)، (حل 3/119) عن أبي هريرة".
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ليبيتنَّ قومٌ من هذه الأمَّةِ على طعامٍ وشرابٍ ولهوٍ، فيصبحوا قد مُسِخوا قردة وخنازير". الصحيحة (1604، 4/135)

وفي (فتاوى نور على الدرب) قال ابن عثيمين:
[(إن الله تعالى يمسخهم قردةً وخنازير) وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذلك كلام الله عز وجل في القرآن؛ يجب أن يؤخذ على ظاهره، بدون تأويل إلا بدليلٍ شرعي، أو عقلي أو حسيٍ ظاهر، فهنا نقول: إن هؤلاء يمكن أن يمسخوا قردةً وخنازير حقيقيين، وما ذلك على الله بعزيز، إن الله على كل شيء قدير، إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، والذي قلب أهل القرية من بني إسرائيل قردةً؛ قادرٌ على أن يقلب غيرهم من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وذهب بعض أهل العلم إلى أن القلْب هنا قلْبٌ معنويٌّ خُلُقيٌّ، بمعنى أن الله يجعل أخلاقهم أخلاق القردة والخنازير، ولكن الأول أليق بظاهر اللفظ، ونحن علينا أن نتبع ظاهر اللفظ، وأن نخشى من هذه العقوبة المشينة والعياذ بالله؛ أن يخرج الإنسان من أهله إنساناً، ثم يرجع قرداً أو خنـزيراً! نسأل الله السلامة].

وفي الختام سيقتلها عيسى عليه السلام: عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم:-
«وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ -صلى الله عليه وسلم- حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». البخاري ومسلم.
وعودا على بدء، حيث هزَّ العالم إنفلونزا الخنازير، المتسببُ عن فيروسٍ، وهو مخلوق صغير، وهذا يذكرنا بمخلوق صغير في آخر الزمان، بهذا المخلوق الصغير؛ سينصر الله به عيسى عليه السلام، على أعتى وأظلمِ وأكبرِ وأكفرِ أُمَّتَيْنِ في العالم، منذ خُلقَ الكونُ وإلى قيام الساعة، أتعرفون من الأمتان؟ أتعرفون ما هو المخلوق الصغير؟ إن الأمتين يأجوجُ ومأجوجُ! وإن المخلوقَ الصغيرَ دودُ النَّغف! وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم، الواحدة (نَغَفَة)، وهي محتقرة وإيلامها شديد، ويقال في المثل: ما هو إلا نغفة.
وعلى هذا المعنى ما أكثر النغف في هذا الزمان!

فالحمد لله الذي عافانا وأهلينا، من الفياضانات والزلازل والبراكين والأعاصير، ونسأله سبحانه أن يقيَنا شرورَ أنفسنا وأعمالنا، وأن يقيَنا شرور الانقساماتِ والافتراقات، وأن يكفينا همومنا، ويغفر لنا ذنوبنا، ويكُفَّ عنا شرور أعدائنا، ويفكَّ عنا حصارنا لأنفسنا، وحصار أعدائنا علينا، اللهم ارفع الغلاء والوباء، وقنا الربا والزنا وشرَّ الغِنى، اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين، وعند الضراء من الصابرين، وعن النيران مبعدين، وفي الجنان مخلدين، اللهم آمين!!
فؤاد بن يوسف أبو سعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
انفلونزا الخنازير رقية القلب منتدى الصــوتـيـات والـمـرئـيـات 0 09-11-2009 02:28 PM
جواب : عن معنى حديث : لا تسبوا الشيطان فإنه يتغيظ مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 1 13-06-2009 05:21 PM
كيف أضغط الملفات بكل الصيغ التي يقبلها الموقع مشرفة المنتديات النسائية منتدى التـقنـية والـحـ:ــاسـبـات 2 16-08-2008 09:35 PM
موكبان لا ثالث لهما مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 02-02-2008 12:50 PM
وصف الدجال الأعور والخوارق التى سيأتى بها. ياسين مبارك الـمـنـتـدى العـــــــــــام 4 25-06-2007 07:37 PM


الساعة الآن 03:39 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع