العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع مسلمة* مشاركات 3 المشاهدات 2306  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-2008, 10:45 AM   #1
مسلمة*
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 225
       
مسلمة* is on a distinguished road
سهم {فَفِرُّوا إلى اللهِ}

{فَفِرُّوا إلى اللهِ}



فرَّ: استجابة سريعة: فيها عزيمة .. فيها اهتمام .. فيها بطولة .. فيها إقبال على الله.

قال –صلى الله عليه وسلم-: «ربّ أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره».

فر: إرادة جازمة: فيها نعمة تامة.. فيها ثقة كاملة.. فيها رجولة.. فيها اعتزاز بالله.

قال -عز وجل-: {من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلاً} [الأحزاب: 23].

الفار مِن الله إلى الله: لا يعرف البطء.. لا تتعثر خطاه.. لا تثقله دنياه.. لا يصرف قلبه عن مولاه.

قال -سبحانه-: {قالَ هم أولاءِ على أثري وعَجِلْتُ إليك ربي لترضى} [طه: 84]

الفار إلى الله: ذو همة عالية.. ومقاصد غالية.. وأشواق الهية.. روحه معلق بالملأ الأعلى.

قال –صلى الله عليه وسلم-: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».

الفرار إلى الله: فرار مِن الدنيا إلى الله.. مِن الله إليه.. مِن عقابه إلى جنته.. مِن معصيته إلى طاعته.

الفرار إلى الله: فرار مِن الجهل إلى العلم.. مِن الضيق إلى السعة.. مِن الظلم إلى العدل.. مِن الحزن إلى الطمأنينة.

الفرار إلى الله: فرار مِن شوائب الفتور.. وأماني التسويف.. وزيف التهاون.. وتسويل النفس.. وغرور الشيطان.

قال -جل ثناؤه-: {يَعِدُهم ويُمنّيهم وما يَعِدُهم الشيطانُ إلا غرورا} [النساء: 120].

الفرار إلى الله: اقتحام لمعاقل الجد بالجزم.. ولمحافل الصبر بالحزم.. ولمراقي الثبات بالعزم.

الفرار إلى الله: رقيّ من ضيق الصدر إلى سعة الإيمان..

مِن ضيق العيش إلى فسحة الأمل..

مِن كآبة الغم إلى أفق الإسلام..

مِن سحائب الأحزان إلى طاعات الرحمن..

مِن حيرة المخاوف إلى رياض القرآن.

الفرار إلى الله: غربة في أنس.. وعزلة في سكينة.. وتجرد من هوى النفس إلى هدى الله.

قال -عزّ من قائل-: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنُّوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إنّ الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118].

كن عن همومك معرضاً

وكِلِ الأمور إلى القضا

وابشر بخير عاجـل

تنسى به ما قـد مضى

وربما ضـاق المضيق

وربــما اتسـع الفضا

الله يفعـل مــا يشاء

فلا تكـن معتـرضـا

الله عـوَّدك الجــميل

فقس على ما قد مضى

حظوظ النفس تعيق سعيك إلى الله.. فلا تقنع مِن الله بأمل يُسكن إليه دون الله..

ولا يطمئن إلا برضاه عنه.. ولا تقبل عملاً ليس إليه.

فإذا كان الخالق الباري هو الله.. فلم التعلق بغير الله؟!

إذا كان المحيي والمميت هو الله.. فلم الخوف مِن غير الله؟!

إذا كان الرزاق ذو القوة المتين هو الله ... فلم سؤال غير الله؟!

إذا كان الذي يجيب المضطر إذا دعاه هو الله.. فلم الهروب مِن الله لغير الله؟!

إذا كان ملكوت كل شيء بيد الله.. فلم الرضى بغير الله؟!

إذا كان الخلق والأمر لله.. فلم العبودية لغير الله؟!

إذا كان المنعم المتفضل هو الله ..فلم التضرع لغير الله؟!

إذا كان المعز والمذل هو الله ..فلم تداهن غير الله؟!

إذا كان أحكم الحاكمين هو الله.. فلم الحكم بغير ما أنزل الله؟!

إذا كان الله من ورائهم محيط.. فلم لا تفر مِن الله إلى الله؟!

قال مولانا الحق: {يا صاحبي السجن أأربابٌ متفرّقون خيرٌ أم الله الواحد القهَّار} [يوسف: 39].

كتب بعض السلف لأخيه كلمات لو نقشها العبد في لوح قلبه يقرؤها على عدد الأنفاس لكان ذلك بعض ما يستحق وهي: «مَن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله مؤنة الدنيا».

قال -صلى الله عليه وسلم-: «من جعل الهموم هماً؛ هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك».

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ومن كانت همه الآخرة، جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت همه الدنيا، فرق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له».

قال الإمام الرباني شيخ الإسلام الثاني ابن قيم الجوزية في «الرسالة التبوكية» (ص 61-66- بتحقيقي): «لما فصلت عير السفر، واستوطن المسافر دار الغربة، وحيل بينه وبين مألوفاته وعوائده المتعلقة بالوطن ولوازمه، أحدث له ذلك نظراً، فأجال فكره في أهم ما يقطع به منازل سفره إلى الله، ويُنفق فيه بقية عمره، فأرشده من بيده الرشد إلى أن أهم شيء يقصده إنما هو: الهجرة إلى الله ورسوله، فإنها فرض عين على كل أحد في كل وقت، وأنه لا انفكاك لأحد عن وجوبها، وهي: مطلوب الله ومراده من العباد.

إذ الهجرة هجرتان:

الهجرة الأولى: هجرة بالجسم من بلد إلى بلد ، وهذه أحكامها معلومة وليس المراد الكلام فيها.

والهجرة الثانية: هجرة بالقلب إلى الله ورسوله ، وهذه هي المقصودة هنا.

وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية، وهي الأصل، وهجرة الجسد تابعة لها .

وهي هجرة تتضمن (مِن) و (إلى):

فيهاجر بقلبه من محبة غير الله إلى محبته.

ومِن عبودية غيره إلى عبوديته.

ومِن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه إلى خوف الله ورجائه والتوكل عليه.

ومِن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذل والاستكانة له إلى دعائه وسؤاله والخضوع له والذل له والاستكانة له.

وهذا بعينه معنى الفرار إليه؛ قال -تعالى-: {ففروا إلى الله} [الذاريات:5].

والتوحيد المطلوب مِن العبد هو الفرار مِن الله إليه.

وتحت (مِن) و (إلى) في هذا سر عظيم مِن أسرار التوحيد، فإن الفرار إليه سبحانه يتضمن إفراده بالطلب والعبودية ولوازمها، فهو متضمن لتوحيد الإلهية التي اتفقت عليها دعوة الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.

أمَّا الفرار منه إليه: فهو متضمن لتوحيد الربوبية وإثبات القدر ، وأن كل ما في الكون من المكروه والمحذور الذي يفر منه العبد، فإنما أوجبته مشيئة الله وحده، فإنه ما شاء كان ووجب وجوده بمشيئته، وما لم يشأ لم يكن، وامتنع وجوده لعدم مشيئته، فإذا فر العبد إلى الله فإنما يفر من شيء إلى شيء وجد بمشيئة الله وقدره، فهو في الحقيقة فار مِن الله إليه.

ومَن تصور هذا حق تصوره فهم معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وأعوذ بك منك»، وقوله: «لا ملجأ ولا منجى منك ألا إليك».

فإنه ليس في الوجود شيء يفر منه ويستعاذ منه ويلتجأ منه إلا هو من الله خلقاً وإبداعاً.

فالفار والمستعيذ: فار مما أوجبه قدر الله، ومشيئته، وخلقه إلى ما تقتضيه، رحمته وبره، ولطفه وإحسانه، ففي الحقيقة هو هارب من الله إليه ومستعيذ بالله منه.

وتصور هذين الأمرين يوجب للعبد انقطاع تعلق قلبه عن غيره بالكلية؛ خوفاً ورجاء ومحبة؛ فإنه إذا علم أن الذي يفر منه ويستعيذ منه إنما هو بمشيئة الله وقدرته وخلقه: لم يبق في قلبه خوف من غير خالقه وموجده، فتضمن ذلك إفراد الله وحده بالخوف والحب والرجاء، ولو كان فراره مما لم يكن بمشيئة الله وقدرته لكان ذلك موجباً لخوفه منه، مثل من يفر من مخلوق آخر أقدر منه؛ فإنه في حال فراره من الأول خائف منه حذراً أن لا يكون الثاني يعيذه منه بخلاف ما إذا كان الذي يفر إليه هو الذي قضى وقدر وشاء ما يفر منه، فانه لا يبقى في القلب التفات إلى غيره بوجه.

فتفطن لهذا السر العجيب في قوله: «أعوذ بك منك»، و: «لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك»؛ فإن الناس قد ذكروا في هذا أقوالاً، وقل من تعرض منهم لهذه النكته التي هي لبّ الكلام ومقصوده وبالله التوفيق.

فتأمل كيف عاد الأمر كله إلى الفرار مِن الله إليه، وهو معنى الهجرة إلى الله –تعالى-.

والحمد لله ربّ العالمين.

فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي
مسلمة* غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2008, 07:30 PM   #2
حضرامي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 171
       
حضرامي is on a distinguished road
جزاك الله خيرا ، وحبذا لو قمت بتلخيص الموضوع حتى يتمكن الجميع القراءة فأنت تعريفين أن هذا وقت السرعة وليس لدى الناس الكثير من الوقت
حضرامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2008, 12:23 AM   #3
عبد الله بن ناجي المخلافي
مشرف منتدى موسوعة المسجد النبوي ومنتدى المخطوطات
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 325
       
عبد الله بن ناجي المخلافي is on a distinguished road
جزاك الله خيرا وأحسن إليك
عبد الله بن ناجي المخلافي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2008, 01:27 PM   #4
خديجة
عضو فعال
 
الصورة الرمزية خديجة
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 286
       
خديجة is on a distinguished road
الفرار إلى الله: فرار مِن الدنيا إلى الله.. مِن الله إليه.. مِن عقابه إلى جنته.. مِن معصيته إلى طاعته.

الفرار إلى الله: فرار مِن الجهل إلى العلم.. مِن الضيق إلى السعة.. مِن الظلم إلى العدل.. مِن الحزن إلى الطمأنينة.

الفرار إلى الله: فرار مِن شوائب الفتور.. وأماني التسويف.. وزيف التهاون.. وتسويل النفس.. وغرور الشيطان

الفرار إلى الله: اقتحام لمعاقل الجد بالجزم.. ولمحافل الصبر بالحزم.. ولمراقي الثبات بالعزم.
خديجة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ ! خديجة ركن الـبـيـت المـســــلم 0 10-07-2008 10:02 PM
اسلُك سَبيلَ رَسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُصْلِحًا مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 1 07-07-2008 11:30 AM
اسلُك سَبيلَ رَسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُصْلِحًا مشرفة المنتديات النسائية منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 29-05-2008 11:19 AM


الساعة الآن 01:53 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع