العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع حساس محمد نصرالدين مشاركات 1 المشاهدات 4710  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-02-2007, 08:34 AM   #1
حساس محمد نصرالدين
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 8
حساس محمد نصرالدين is on a distinguished road
معرفة مرتبة الراوي في الجرح والتعديل

وقبل مراجعة كتب الجرح والتعديل ؛ لمعرفة مرتبة الراوي فيها وأقوال أهل العلم فيه ، يجب على طالب العلم أن يتقن بابين من أبواب مصطلح الحديث تتعلق بهذا الأمر :
الباب الأول : باب معرفة من تقبل روايته ومن ترد
الباب الثاني : باب مراتب الجرح والتعديل
فلا بد من إتقان وضبط هذين البابين ؛ لأن العلماء قد يختلفون في الجرح والتعديل . فبدراسة هذين البابين أستطيع التعامل مع هذا الخلاف ، وترجيح الصحيح .
من المسائل المهمة التي ينبغي التنبيه عليها
أنه لا يحتج بالراوي إلا إذا كان عدلا ضابطا . والضبط إما أن يكون ضبطا تاما ، أو ضبطا خفيفا في حيز القبول . والعدل : "هو المسلم العاقل البالغ السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة" ، وهذه هي العدالة الباطنة، وهي التي لا تعرف إلا من خلال طول المعاشرة والمخالطة ، وليس المقصود بالباطنة مافي قلبه ؛ لأنه ليس من قدرة البشر العلم بها ، أما العدالة الظاهرة فهي ما تعرف بظاهر الأمر ، ويمكن التفريق بين العدالة الباطنة والعدالة الظاهرة بأن نقول : أن العدالة الباطنة : هي العلم بعدم المفسق ، والعدالة الظاهرة: هي عدم العلم بالمفسق فالأولى : نعلم ونتيقن بعدم وجود أمر يفسق الراوي به ، أما الثانية : فلا نعلم عن الراوي شيئا يفسق به.
وشرط البلوغ يشترطه العلماء حين الأداء لا حين التحمل ، فقد يتحمل الراوي صغيرا ، لكن يشترط أن لا يقبل حديثه إلا إذا رواه كبيرا .
وكذلك شرط الإسلام ، فالكافر يمكن أن يتحمل في حال كفره ، لكنه لا يقبل منه إلا أن يرويه بعد إسلامه ، كما حصل مع بعض الصحابة الذين سمعوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- حال كفرهم ، ورووه بعد إسلامهم.
والمقصود بالمفسقات : ارتكاب الكبيرة ، والإصرار على الصغيرة .
المروءة : هي موافقة أحكام الشرع والعقل السليم وأعراف المسلمين .
فكل من ارتكب أمرا يخالف الشرع فهو من خوارم المروءة ، أو ارتكب أمرا لا يدل على العقل السليم كالمجنون ، فليس عنده مروءة ، وكالطفل الصغير أيضا فليس عنده مروءة - لكن لا يقال أنهما من أهل الفسق ؛ لأنهما غير مكلفين - وكذلك لا يرتكب أمر يخالف أعراف المسلمين والصالحين .
وبعد بيان العدالة الظاهرة والباطنة ، فهل يشترط في قبول الراوي العدالة الباطنة فقط ، أم أنه قد تقبل العدالة الظاهرة في بعض الأحيان ؟ الصواب : أنه من كان عدلا في الظاهر قد نقبله في بعض الأحيان ، وهذه الحالات هي :
1- من تعذرت الخبرة الباطنة بأحوالهم ؛ لتقادم العهد بهم ، فكل من تعذرت الخبرة الباطنة بحاله نكتفي منه بالعدالة الظاهرة ، وهذا هو الذي سار عليه أهل العلم بعامة .
2- المتأخرون من رواة النسخ الحديثية ، فهؤلاء لا يشترط فيهم شئ كثير ؛ لأنهم مجرد رواة لكتب ترويها الأمة كلها ، كمن يروي (صحيح البخاري) ، وعنده إجازة بروايته بإسناده إلى مؤلفه ، فكتاب البخاري تناقلته الأمة كلها ، وليس هناك مزية في هذه الرواية إلا بقاء اتصال الإسناد ، فيقبل من أي شخص مادام أن ظاهره الإسلام ، ولم يكذب في دعواه ، فيقبل منه وإن كان في الباطن ليس عدلا . المقصود أن المتأخرين يتساهل فيهم ، ونص على هذا التساهل الإمام الذهبي في مقدمة كتابه (ميزان الاعتدال) ، واعتبر الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من هذه الناحية -وهي : الاكتفاء بالظاهر ، وعدم معرفة بواطن أحوالهم- سنة ثلاثمائة للهجرة ، فمن جاء بعد سنة ثلاثمائة للهجرة يتساهل فيما يتعلق بهم -وهم المتأخرون- ، ومن أجل ذلك قال : لن أذكر كل من تكلم فيه بعد سنة ثلاثمائة للهجرة ، إلا من طعن فيه بقادح شديد ، أما من سواهم فيتساهل معهم ؛ لأنهم رواة نسخ . وعليه كلما تقادم العهد يتساهل في رواة النسخ ، حيث لم يبق إلا مزية الإسناد ، وهو شرف مهم .
وتعرف العدالة الباطنة -لنا الآن- من خلال
1. الشهرة والاستفاضة ، فمن كان مستفيض العدالة فليس هناك حاجة في البحث عن عدالته ، كالأئمة المشهورين : كالإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري ومسلم ، فهؤلاء لا يسأل ولا يبحث عن مثلهم ، بل هم يسألون عن الناس .
2. التنصيص : بأن ينص الأئمة على توثيق فلان ، أو على ضعفه
3. التصحيح والتحسين : فإذا وقفت -مثلا- على راو أخرج له البخاري في صحيحه ، ولم أقف على جرح في هذا الراوي ولا تعديل ، إلا أن البخاري أخرج له في صحيحه ، فحكم هذا الراوي أنه ثقة ؛ لأن أحد شروط الحديث الصحيح : أن يكون رواته عدولا ضابطين . ويحتمل أن يكون هذا الراوي ممن أخرج له البخاري في الشواهد والمتابعات ، لكن حتى من أخرج له البخاري في الشواهد والمتابعات -على الصحيح- أنه لا ينزل عن مرتبة القبول عند من صحح له . ثم إن الذين أخرج لهم البخاري في المتابعات والشواهد قلة ، والأصل أن يخرج للراوي استقلالا . وكذلك من أخرج له الإمام مسلم فهو ثقة . وقد تكلم عن هذه القضية الإمام الذهبي في كتابه (الموقظة) ، وقسم العلماء إلى ثلاث طبقات على حسب تشددهم وتساهلهم ، فقال : من لم يوثق ولم يجرح ، وأخرج له البخاري ومسلم ، فهو ثقة لا شك فيه ، ومن صحح له الترمذي وابن خزيمة فحديثه : جيد، ومن صحح له الدارقطني أو الحاكم فأقل أحواله حسن حديثه . هذا كله فيمن لم يجرح ولم يعدل ، لكن هل تنحصر فائدة التصحيح السابق فيمن لم يجرح ولم يعدل فقط ؟ الجواب : لا ، يمكن أن يستفاد من ذلك أيضا بضوابط ليس هذا محل ذكرها .
وهناك أمر يجعلنا نحتج بالتصحيح والتحسين مع وجود ما يخالفهما من العبارات الصريحة ، وذلك في مثل ما لو صرح الإمام أنه يصحح الإسناد ، فلو قال : هذا إسناد صحيح ، فالأصل فيه أنه يقصد : أن هذا الإسناد تحققت فيه شروط الصحة ، وأنه لم يصححه بالمتابعات والشواهد ، وإنما صححه لاجتماع شروط الصحة فيه ؛ لأن الوصف أصبح للإسناد ، لا للحديث بمجمله حتى نقول بالمتابعات والشواهد . فإذا صحح الإسناد -وهذا كثيرا ما يفعله الحاكم- فيمكن أن يحتج بذلك على توثيق رواة ذلك الإسناد ، ويعتبر أن الحاكم يوثقهم ، وإن كان غيره يضعفهم ، فتعد هذه المسألة من مسائل تعارض الجرح والتعديل حينها .
أيضا يمكن أن نحتج بالتصحيح فيما لو قال الإمام : حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث فلان ، فهذا قد يكون أقوى من تصحيح الإسناد ؛ لأن الغرابة لا تقبل إلا ممن اجتمعت فيهم صفات القبول ، وصفات معينة قوية تجعله حريا بأن يعتمد عليه حتى عند تفرده ، فالحكم على الحديث بالصحة مع الغرابة فيه دلالة قوية على توثيق رواته .
4. من ذكر العلماء أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فإن روى عن رجل يكون هذا توثيقا له ، كما ذكروا عن عبدالرحمن بن مهدي أنه لايروي إلا عن ثقة ، وكذلك عن مالك ، و عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعن البخاري ، وعن يحيى بن سعيد القطان ، وعن أحمد بن حنبل ، وغالب النقاد الكبار هم من هذا القبيل ، ولا يعترض على هذا الكلام بأنه قد يكون ثقة عنده ، أو أن العلماء قد ضعفوا هذا الراوي الذي روى عنه هذا الإمام، فيقال عن هذا : أن رواية الإمام عن الراوي مثل حكمه عليه تصريحا ، فلو حكم أحد الأئمة على راو بأنه ضعيف أو ثقة ، وكان الراجح والصواب خلافه ، فهل هذا يعني أن نطرح قول الإمام ولا نعتبره في الجرح والتعديل ؟ الجواب : لا ، بل نعتبر قوله ونحكم به ؛ لأن هذه الحالات نادرة ، ولا نجعل النادر قاضيا على الغالب ، وعليه فالأصل في رواية الإمام عن رجل أنه توثيق له ، وهذا الأمر قد اعتمده العلماء قديما ، وعليه فيصح أن تقول عن الراوي المذكور في إسناد الإمام : وثقه فلان ، أي الإمام الذي روى عنه ، وهذا المرجح يذكر في حالة عدم وجود جرح ولا تعديل .
وتعرف العدالة الظاهرة
1. برواية عدلين ثقتين
2. أو برواية ثقة واحد ، بشرط أن يكون من العلماء النقاد ، فلو روى ناقد عن أحد الرواة -الذين لا نعرف فيهم جرحا ولا تعديلا- فقد عرفت عدالته الظاهرة .
ويعرف العلماء الضبط من خلال أمور
1. النظر في روايات الراوي التي شارك فيها الرواة الآخرين الثقات ، فإن وافقهم ولم يخالفهم في زيادة أو نقص أو تغيير ، فهذا دليل ضبطه ، وإن كان الغالب فيه عدم الموافقة وكثرة المخالفة ، فهذا يدل على عدم ضبطه، وعلى حسب نسبة المخالفة يعرف مقدار الضبط عند هذا الراوي .
2. أن لا يكثر التفرد ، أما إن كان غالب أحاديثه مفاريد لا يشاركه فيها أحد في أصل الرواية ، فهذا دليل على أنه ليس بصحيح الرواية ، بل قد يتهم بالكذب بكثرة تفرده ، وعدم رواية غيره لها .
3. أن لا يتفرد بالمناكير ، فقد لا يكون كثير التفرد ، لكنه يتفرد فقط بالمناكير ، وإن كانت معدودة . والنكارة قد تكون ظاهرة لا تخفى على أي طالب علم ، كما يعبر عنها ابن حبان فيقول : هذا حديث لا يخفى على من ليس الحديث صناعته أنه ليس بصحيح ، ومثل ما قيل لشعبة :" كيف تعرف أن الحديث كذب ؟ قال : إذا كان في الحديث أنك لا تأكل القرعة حتى تذبحها ، فهو كذب" . لكن قد تخفى النكارة فلا يعرفها إلا المتمرس من الحفاظ الكبار ، الذين يلهمهم الله -جل وعلا- اكتشاف ومعرفة الأحاديث التي يمكن أن تنسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، والأحاديث التي لا يمكن أن تنسب إليه -صلى الله عليه وسلم-.
4. ملاحظة طبقة الراوي ، ومقدار تفرده : فكلما تأخرت طبقة الراوي لا نقبل منه التفرد ، فالتفرد في طبقة التابعين أسهل وممكن من طبقة أتباع التابعين ، وفي هذه الطبقة أشد من التي قبلها ، وإمكانية التفرد فيها أكبر من طبقة أتباع أتباع التابعين ، أما طبقة أتباع أتباع أتباع التابعين فلا يكاد يقبل تفرد أحد فيها ، بل ولا يتصور حديث صحيح يرويه ثقة لا يجد من ينقله عبر هذه السنين إلا واحد ، فهذا أدعى لرد تفرده ، وتضعيف حديثه .
وبالنسبة للتفرد تلاحظ في الحكم على حديث الراوي المقبول (في أي درجة من درجات القبول) إذا تفرد بحديث أمورا أربعة :
درجة ضبط الراوي وموازنتها بدرجة التفرد (والتي تزداد درجتها كلما كان الحديث المتفرد به الدواعي على نقله أوفر) .
ج. وموازنة ذلك بطبقة الراوي كما سبق .
د. وموازنة ذلك بطبقة الراوي في الشيخ الذي تفرد عنه - كما ذكر ذلك مسلم في مقدمة صحيحه ، في طريقة معرفة المنكر من الحديث - .
واختلال الضبط يقسمه العلماء إلى قسمين :
1اختلال ضبط طاريء.
2. اختلال ضبط لازم .
أما اختلال الضبط اللازم : فهو سئ الحفظ من صغره ، فمثل هذا له مراتب على حسب نسبة الخطأ عنده ، وعلى هذا يفرق بين الرواة . وعموما من لم يكن جرحه إلا اختلال الضبط ، فمهما فحش الغلط منه فهو في حيز الاعتبار ، وينفع في المتابعات والشواهد . قد يقول العلماء عمن فحش غلطه : إنه متروك ، لكن تأتي عبارة أخرى لعالم يقول : هو فاحش الغلط ، لكنه لم يكن يكذب -أي عن الراوي المتروك في العبارة السابقة- . فبذلك نعرف أن قولهم متروك يعني : أن أحاديثه متروك الاحتجاج بها ، أي : ضعيفة ، فلما قيل : لا يتهم بالكذب ، عرفنا أنه برئ من الكذب ، وإنما ضعفه من خلال اختلال الضبط . وإنما قلنا باعتبار رواية فاحش الغلط غير المتهم بالكذب ؛ لأنه قد يأتي راو فاحش الغلط -غير متهم بالكذب- فيروي حديثا بإسناده ومتنه ، ويأتي آخر مثله يسوق نفس الحديث بإسناده ومتنه ، فيتوافقان في الصفات والرواية ، فمن النادر جدا أن يتوافق الاثنان على الخطأ بهذه الدقة ، فهؤلاء يعتبر بحديثهما ويتعاضدان .
لكن يقسم أصحاب اختلال الضبط إلى طبقات ، فمن كان خطأه فاحشا فلا بد من متابعة تامة قوية حتى تشد من روايته ،أما من كان خطأه أقل من ذلك فيمكن أن يتقوى بأي متابعة .
أما الخطأ الطارئ وهو في الرواة المختلطين ، فهناك كتب تخدم الباحث عن الرواة المختلطين ، مثل كتاب (الكواكب النيرات فيما اختلط من الرواة الثقات) لابن كيال ، وكتاب (المختلطين) للعلائي ، وكتاب (الاغتباط فيمن رمي من الرواة بالاختلاط) لسبط ابن العجمي ، وأجل هذه الكتب هما الكتابان الأولان ، خاصة أن كتاب (الكواكب النيرات) قد ملأه محققه بالتعليقات المفيدة في هذا الباب ، كذلك كتاب (المختلطين) خدمه محققه خدمة جليلة .
*حكم الراوي المختلط : إذا لم يميز فحديثه مردود . والمقصود بالتمييز : أي تمييز من سمع منه قبل الاختلاط ممن سمع منه بعد الاختلاط .
أما إذا تميز ، فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه مقبول ، ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه مردود ، إلا إذا توافق مع راو سمع منه قبل الاختلاط ، فلا يتصور أن الراوي المختلط يخطئ في جميع أحاديثه ، فقد يكون هناك أحاديث يرويها على الصواب .
تنبيه : بعض العلماء قد يغاير بين معنى التغير والاختلاط ؛ لأنه بلا شك أن كل الرواة إذا كبر سنهم لا بد وأن يختل حفظهم ، وهذا من طبيعة البشر ، لكن من الرواة من يختل حفظهم إلى درجة أن يكثر هذا الاختلال فيكون مختلطا ، ومنهم من يحصل له الاختلال لكنه لا يزال متماسكا ، فكأنه نزل من تام الضبط إلى خفيف الضبط ، فينزل حديثه من الصحة إلى الحسن ، ومنهم من لا يختل إلا بدرجة يسيرة جدا ، لا تؤثر في إنزاله عن مرتبة تمام الضبط . وقد ينبه العلماء أحيانا على هذا الأمر ، كما قال الذهبي في ترجمة أبي إسحاق السبيعي :(تغير تغير السن ، ولم يختلط) ، فبين أن اختلاطه يسير ؛ لكبر السن ، وليس اختلاطا فاحشا .
مسألة الرواية عن أهل البدع : قد اختلف فيها أهل العلم كثيرا ، فمنهم من منع الرواية عن المبتدعة مطلقا ، ومنهم من قبلها عنهم مطلقا ، ومنهم من فصل ، واختلفوا أيضا في هيئة هذا التفصيل .
والراجح في رواية المبتدع أنها لا تقبل إلا بالشروط الآتية الشرط الأول : أن لا يكون مكفرا ببدعته ، فمن كفره أهل السنة والجماعة بعينه ، فهذا لا يستحق أن يذكر في زمرة المسلمين فضلا عن أن يكون من الرواة المقبولين .
الشرط الثاني : أن لا يكون فيه سبب لرد الحديث سوى البدعة ، أي أن يكون معروفا بالتقوى والورع ، ومعظما لحرمات الدين ، وضابطا ...إلخ ، فالمقصود : أن لا يكون فيه طعن سوى البدعة .
الشرط الثالث : أن يكون غير معاند متبع للهوى ، وهي التي يعبر عنها العلماء بقولهم : أن لا يكون داعية ، وقد عبر عنها الإمام مسلم في مقدمة صحيحه بقوله : أن لا يكون معاندا . فعبر بالمعاند ولم يعبر بمطلق الداعية .
ومن نقل الإجماع كابن حبان والحاكم على عدم قبول الداعية ، فيغلب على الظن أنهم يقصدون الداعية المعاند الذي يتبع الهوى ، فيعرف الحق و يصر على الباطل استكبارا وعنادا ، فهذا غير متأول ، فلا نقبل روايته مطلقا ، أما المتأول فيتساهل مع روايته دون الأول .
الشرط الرابع : أن لا يروي حديثا منكرا يؤيد بدعته . وينبغي التنبه لكون الحديث منكرا ، فلا يكفي أنه يؤيد بدعته ، فقد يروي المبتدع حديثا يؤيد بدعته ، لكن لا يكون منكرا ، فحينها إذا اجتمع مع بقية الشروط قبلنا هذه الرواية ، كما أخرج الإمام مسلم حديث عدي بن ثابت وهو من الرافضة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي :(( لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق )) ، فهذه رواية في صحيح مسلم لأحد المبتدعة الدعاة ، يؤيد فيها بدعته ، لكن ليس فيها نكارة ، فلا يشك أحد أن علي بن أبي طالب لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، بل هذا نقوله في جميع الصحابة ؛ فلذلك أخرج هذه الرواية الإمام مسلم .
*وهنا يرد سؤال ، وهو أنه هل يحق لنا أن نرد رواية لمبتدع ؛ لأنها منكرة تؤيد بدعته ، ومع ذلك نقبل بقية مروياته ؟ فهو إما أن يتهم بالكذب ؛ لروايته لذلك الحديث المنكر ، وعليه فلا يقبل له حديث مطلقا ، وإما أن تقبل جميع أحاديثه ، حتى الرواية التي نزعم أنها منكرة! فالجواب : أن هذا السؤال بهذا الاستثناء صحيح ، وهذا الحكم مشابه لما يفعله القاضي في رد شهادة من له مصلحة أو قرابة للمشهود له ، كشهادة الأب لابنه ؛ لأنها مظنة أن يروي سوى الحق ، وإن كان الشاهد عدلا في نفسه ، ومن أهل الديانة ، مع أن القاضي قد يقبل شهادة الرجل نفسه ، في قضية أخرى تنتفي فيها تلك المظنة . فمثل ذلك رواية الراوي المبتدع ، فيما إذا روى ما يؤيد بدعته ، إذا كان منكرا .
تنبيه : على طالب العلم أن يتنبه إلى أن كثيرا من ألفاظ العلماء حول المبتدعين تتعلق بهم في حياتهم -من حيث الرواية- ، فيقول -مثلا- : لا يروي عن فلان . يقصد بذلك تحذير الناس من هذا الرجل مادام حيا ، وهجره وتأديبه بذلك ؛ ولكي لا يذهب إليه الناس فيروي لهم الروايات ويدخل عليهم شبه البدعة . فكثيرا من تلك العبارات كانت من باب الدعوة لهجر المبتدع ، لا لبيان حكم روايته ، ومن ذلك ماجاء عن الإمام أحمد أنه ذكر أحد المبتدعة وحذر الناس منه ، وكان لا يروي عنه في حياته ، فلما مات روى الإمام أحمد عن رجل عنه ؛ وذلك لانقطاع الخوف من فتنته ، وكان رجل صدق ، ضابطا للرواية ، فبقيت مصلحة الرواية عنه ، وذهبت مفسدة انتشار بدعته ، وإشهار أمره .
مسألة : مراتب الجرح والتعديل
أول من قسم هذه المراتب تقسيما واضحا هو ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه (الجرح والتعديل) ثم تتابع بعد ذلك بعض أهل العلم في بيان هذه المراتب ، مابين مختصر ومطول ، فمن أكثر الكتب التي أطالت في بيان هذه المراتب كتاب (فتح المغيث) للسخاوي ، وأكثر من ذكر ألفاظ الجرح والتعديل .
لكن يمكننا أن نقسم هذه المراتب إلى مراتب أربع أساسية ، يدخل تحت كل مرتبة مراتب فرعية
المرتبة الأولى : مراتب التصحيح بجميع ألفاظها ، والمقصود الرواة الذين يصحح حديثهم .
المرتبة الثانية : مراتب التحسين ، وهم الرواة الذين يحسن حديثهم لذاته .
المرتبة الثالثة : مراتب التضعيف ، والمقصود خفيف الضعف لا الشديد .
المرتبة الرابعة : مراتب التضعيف الشديد .
ففي مراتب التصحيح تأتي عبارة : أمير المؤمنين ، الحافظ الحجة ، أوثق الناس ، وبعدها بمرتبة تأتي عبارة :ثقة ، ثبت ، حجة .
ومراتب التحسين تأتي فيها مرتبة : صدوق ، ثم مرتبة لا بأس به ، وتحتها بقليل مرتبة أرجو أنه لا بأس به ، وتحتها صالح ، وتحتها شيخ ، على خلاف فيهما .
ومراتب التضعيف : ليس بالقوي ، ضعيف ، لين ، وما أشبهها.
ومراتب التضعيف الشديد : لفظ متروك ، منكر الحديث ، ساقط الحديث ، ذاهب الحديث ، واه بمرة ، ضعيف جدا ، كذاب ، ركن الكذب ، دجال الدجاجلة في آخر المراتب .
يلاحظ أننا لم نذكر مرتبة للوضع ، فلم نقل مراتب الحكم بالوضع ؛ وذلك لأن الوضع حكم على الحديث ، وليس حكما على الراوي، ولذلك نبه العلماء فقالوا : ربما صدق الكذوب .فلا يكفي للحكم على الحديث بأنه موضوع مجرد أن يكون فيه راو كذاب ، أو يكون فيه راو من مراتب الضعف الشديد ، بل أكتفي بالحكم على إسناد الحديث بأنه إسناد شديد الضعف أو ضعيف جدا ، ولا أقول :موضوع حتى تكون هناك قرينة .
هناك كتب ألفت في قضايا الجرح والتعديل ، ومراتبه . من أشهرها (الرفع والتكميل) للكنوي ، وكتاب (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) لأبي الحسن المصري ، وكتاب (ضوابط الجرح والتعديل) للشيخ د/ عبدالعزيز العبدالطيف ، وهو كتاب جيد على اختصاره ، وكتب المصطلح عموما تعتني ببيان مراتب الجرح والتعديل
حساس محمد نصرالدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2007, 12:44 PM   #2
ابوعائش
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 233
ابوعائش is on a distinguished road
بارك الله فيك
جعله الله فى ميزان حسناتك
ابوعائش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
كيف ينال المسلم مرتبة الإحسان؟ هدى المنتدي النســـــائي الـعـام 0 02-01-2009 10:31 PM
من اتفق اسم شيخه واسم الراوي عنه أبو سفيان الإسماعيلي منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 0 21-11-2008 02:02 AM
منهج الجرح والتعديل بين المتساهلين والمتشددين محب الإسلام منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 2 11-11-2008 11:18 PM
ما هو فقه الجرح والتعديل ؟ المديني الـمـنـتـدى العـــــــــــام 0 17-05-2008 10:38 PM
تنبيهات حول قضايا الجرح والتعديل حساس محمد نصرالدين منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات 12 01-03-2007 02:53 PM


الساعة الآن 06:54 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع