العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

المـنـتديـات العــــامــــة

> الـمـنـتـدى العـــــــــــام
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الـمـنـتـدى العـــــــــــام العلوم الإسلامية : عقيدة وتفسير وفقه وحديث ولغة وتاريخ..

كاتب الموضوع طالبة الجنة مشاركات 0 المشاهدات 3496  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2009, 10:58 PM   #1
طالبة الجنة
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 704
       
طالبة الجنة is on a distinguished road
لا تشمت بعدو.. ولا تفرح بسقطة ساقط

لا تشمت بعدو.. ولا تفرح بسقطة ساقط
إن من عرف الله - تعالى - حق معرفته لم يأمن مكره، بل لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وليس الخاسر من المؤمنين كما ثبت في كتاب الله - تعالى - في سورة العصر إلا إن كثيراً من المسلمين وقع أو كاد يقع في هذه الهوة السحيقة ولهذا نقول هذه الكلمات تذكيراً لهم ولأنفسنا بأن العبرة بالخواتيم كما ثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه مفتاح دار السعادة (فكم من عبادة مدل صاحبها على ربه بعابدته شامخاً بأنفه كلما قاربت منه أوصاف العبد قامت صورة تلك الأعمال في نفسه فحجبته عن معبوده وإلهه, وبين عبد قد كسر الذل قلبه كل كسر وأحرق ما فيه من الرعونات والحماقات والخيالات فهو لا يرى نفسه مع الله إلا مسيئاً كما لا يرى ربه إليه إلا محسناً).
ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: (أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون نطفة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها).
إن أهم ما يجب أن نهتم به هو بماذا سيختم لنا، ليست المسألة أننا اليوم ملتزمون وعلى الطاعة مقيمون وللسنة متبعين، المسألة أن نثبت على هذا حتى نلقى الله - جلَّ وعلا - ولو جعلنا هذا الحديث نصب أعيننا لما احتقرنا كثيراً من العصاة في محيطنا فلا ندري بم سيختم لنا ولا بم سيختم لهم ولم نغتر بما نحن فيه من خير مخافة أن يسلب منا والعياذ بالله، ولكي يزداد المقام اتضاحاً وبياناً فإليكم ما قصَّه الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كان رجلان من بني إسرائيل متآخيين فكان أحدهم مذنباً والآخر مجتهداً في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر فوجده يوماً على ذنب فقال له أقصر قال خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة فقبض روحيهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي عالماً أو كنت على ما في يدي قادراً فقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر اذهبوا به إلى النار قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.
إن رحمة الله واسعة فلا يقنط الناس من رحمة الله ولا نجعلهم ييأسون منها. ألا ولا يظنن جاهل أني أدعو لتجاهل حق الله أو إلى أن يعصوا الله أو أن يسوفوا بالتوبة إلى الله - معاذ الله - ولكن حديثنا لمن وقع منه ذنب أو أسرف على نفسه وظلمها بمعصية الله فلا يجعل معصيته عائقاً له عن التوبة ولكن فليتب إلى الله وليعلم أنه لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم استغفر الله غفر الله له وليعلم أنه لو أتى الله بقراب الأرض خطايا بيد انه لا يشرك به شيئاً لأتاه بقرابها مغفرة. وهذه بغي من بغايا إسرائيل يغفر لها بسقيا كلب، وقد علمتم عظم فاحشة الزنى وأنها من الكبائر وما هي قيمة الكلب عند الناس؟ وها هو الرجل يميط الأذى عن طريق المسلمين ليشكر الله له فيدخله الجنة. وها هو الرجل يتكلم بالكلمة من رضا الله فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة. وها هو الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله فيهوي بها سبعين خريفا في جهنم والعياذ بالله. وها هو الرجل يقاتل في صف المسلمين، بل قريباً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقتل فيدخل النار. وها هو الرجل يزني فيقام عليه الحد فيقول أحدهم ما زال بنفسه حتى رجم رجم الكلب فيأتيه الخبر من الرحمة المهداة للعالمين - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده إنه ليتحصص في أنهار الجنة. وها هو الرجل يكثر شرب الخمر فيقام عليه الحد كل مرة فيقول أحدهم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فيقول الموصوف من ربه - تعالى - {بٌالًمٍؤًمٌنٌينّ رّءٍوفِ رَّحٌيمِ} بابي هو أمي - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله.
أما إن في ذلك لعبرة أما إن في ذلك لذكرى قد يقع المسلم في ما حرم الله ولكنه أيضاً قد يكون محباً لله ورسوله وإن عصى وإن جفا وإن غلبه هواه أو استعصت عليه نفسه أو غرر به شيطانه. إذاً فلا يغتر مغتر بعمله ولا ييأس يائس من - رحمة الله - {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] ولم يبق عاقل إلا أن يعمل ويستجيب إلى نداء الرحيم الغفور {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ } [الزمر: 54] والكلام هنا -أعنى الأمر بالإنابة - ليس موجهاً للعصاة فقط، بل هو موجه للعصاة وللمهتدين، أليست القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء؟ اللهم يا مقلِّب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
وقال بعض السلف إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة فيدخل بها النار قالوا وكيف ذلك قال يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكرها بكى وندم واستغفر وتضرع وأناب إلى الله وذل له وانكسر وعمل لها أعمالاً فتكون سبب الرحمة في حقه، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمن بها ويراها ويعتد بها على ربه وعلى الخلق ويتكبر بها ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه ويجلونه عليها فلا تزال هذه الأمور فيه حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار.
فاعلم أخي الملتزم بدين الله أن التزامك منة من الله - تعالى - وفضل جاد به عليك فلا تشمت بعدو ولا تفرح بسقطة ساقط واسأل الله العافية وقل كلما رأيت عاصياً أو مذنباً الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضَّلني على كثير ممن خلق تفضيلاً ثم تضرع إلى ربك بدعاء المؤمنين المنقين { رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [الأحقاف: 15] .
وأنت أيها الأخ المتلبس بمعصية الله تب إلى ربك وأقلع عن ذنبك وتقلب على جنبك ذاكراً عظمة من عصيت وعاقبة ما جنيت ولا ينسينك جانب الرحمة في مولاك شدة عقابه وأليم عذابه ولا تنس أن رحمة الله إنما تستجلب بفعل طاعته واجتناب معصيته والإنابة إليه وخشيته وأنت لا تدري متى تموت فأقبل قبل أن يحل بك الموت فتقول كما قال الخاسرون { يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } [الأنعام: 31].

الدعوة
طالبة الجنة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
بعض الوسائل والطرق التي تعين على الحفظ بنان ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 1 01-10-2009 05:50 AM
تصلب الشرايين أسبابه وأعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه مسافرة إلي الله ركن الـبـيـت المـســــلم 0 05-05-2009 01:12 AM
مئة قاعدة تعين على ضبط النحو مشرفة المنتديات النسائية ركن العلـوم الشرعية والمسـابقات 4 13-11-2008 05:18 PM
(المعاصي تسلب صاحبها أسماء المدح وتكسوه أسماء الذم ) ابن القيم رحمه الله مشرفة المنتديات النسائية الـمـنـتـدى العـــــــــــام 4 02-09-2008 08:29 AM
نصائح تعين على صلاة الفجر مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 3 30-11-2007 11:37 PM


الساعة الآن 08:56 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع