العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منتدى تلاوات وخطــب الحـرمـين > تلاوات وخطب المسجد النبوي
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

تلاوات وخطب المسجد النبوي التلاوات والخطب الخاصة بالمسجد النبوي الشريف..

كاتب الموضوع محب الإسلام مشاركات 0 المشاهدات 7544  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2008, 08:26 PM   #1
محب الإسلام
مشرف
 
الصورة الرمزية محب الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,513
       
محب الإسلام is on a distinguished road
المسجد النبوي 1 19 / 9 / 1429 - العشر الأواخر وليلة القدر - البدير

خطبة المسجد النبوي 19 رمضان 1429هـ ، الشيخ صلاح البدير

العشر الأواخر وليلة القدر
الحمد لله، حمدًا يليق بجلاله، وأشكره على إنعامه وإفضاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى جميع صحبه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله؛ فتقواه أفضل مكتَسَب، وطاعته أعلى نَسَب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

أيها المسلمون:
في رمضان تخرج النفوس من رِقِّ الغَفْلَة، ووثاق الكسل والفترة، إلى فضاء العبادة وربيع الطاعة، فالألسن ضارعةٌ، والعيون دامعةٌ، والقلوب مُخْبِتَةٌ، والنفوس مُقْبِلَةٌ، وللعبادة لذَّةٌ، ولها في النفس بهجةٌ، وفي العمر بركةٌ.

وأما لذَّة التهجُّد، والمناجاة، وقيام الليل، وتلاوة القرآن العظيم - فهي اللذَّة التي تتقاصر دونها ملذَّات الدنيا؛ فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد، عِشْ ما شئت فإنك ميِّت، وأَحْبِبْ ما شئت فإنك مُفارِقُه، واعمل ما شئت فإنك مجازًي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس))؛ أخرجه الحاكم والبيهقي، وحسَّنه الحافظ العراقي.

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أنه قال: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دَأْب الصالحين قبلكم، وهو قربةٌ إلى ربِّكم، ومكفرةٌ للسيِّئات، ومنهاةٌ للإثم))؛ أخرجه الترمذي.

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - قال: ((مَنْ قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين، ومَنْ قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين، ومَنْ قام بألف آيةٍ كُتب من المُقَنْطرين))؛ أخرجه أبو داود وابن خزيمة.
القَانِتُونَ المُخْبِتُونَ لِرَبِّهِمْ النَّاطِقُونَ بَأَصْدَقِ الأَقْوَالِ
يُحْيُونَ لَيْلَهُمُ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ بِتِلاوَةٍ وَتَضَرُّعٍ وَسُؤَالِ
وَعُيُونُهُمْ تَجْرِي بِفَيْضِ دُمُوعِهِمْ مِثْلَ الجِمَالِ الوَابِلِ الهَطَّالِ


وعن المغيرة بن شُعْبَة - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - صلَّى حتى انتفخت قدماه؛ فقيل له: أتكلف هذا وقد غَفَر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟! فقال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا))؛ متفقٌ عليه.

أيها المسلمون:
ها هي العشر الأواخر قد دَنَتْ، وأعظم ليالي الإدلاج والسَّيْر إلى الله قد اقتربت؛ فاغتنموا فرصتها، واعمروها بالتهجُّد والتضُّرع والدُّعاء والتِّلاوة؛ فعن عائشة - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - كان إذا دخل العَشْر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدّ،َ وشدَّ المِئزر"؛ متَّفقٌ عليه.

وعنها قالت - رضي الله عنها -: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره"؛ أخرجه مسلمٌ.
يَا رِجَالَ اللَّيْلِ جِدُّوا رُبَّ دَاعٍ لا يُرَدُّ
مَا يَقُومُ اللَّيْلَ إِلاَّ مَنْ لَهُ عَزْمٌ وَجِدُّ
لَيْتَ شَيءٌ كَصَلاةِ اللَّيْلِ بِالْقَبْرِ يُعْدُ

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 15 - 18].

بارك الله لي ولكم القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيه من البينات والحكمة.

أقولُ ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه كان للأوَّابين غفورًا.


الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].

أيها المسلمون:
ليلة القدر ليلةٌ شريفةٌ مباركةٌ معظَّمةٌ مفضَّلةٌ، يُقسَمُ فيها الخير الكثير والثواب الجزيل، وعملٌ فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ ليس فيه ليلة القدر، ومَنْ قامها إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ليلةٌ مَنْ حُرِمَ أجرها فقد حُرِم، ومَنْ نال ثوابها فقد غَنِم.

وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - يعتكف في العَشْر الأواخر من رمضان؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى، ورغبةً في ثوابه، وطلبًا لليلة القدر؛ فالتمسوها وتحرُّوها في هذه العَشْر المبارَكة.

فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - يجاوِر في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: ((تحرُّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))؛ متَّفقٌ عليه.

يا عبد الله:
امِطْ عن رأسك قناع الغفلة، وانْتَبِهْ من السهو والرَّهبة، وشَمِّر لقيام ليلة القدر.
وَنَادِ إِذَا مَا قُمْتَ فِي اللَّيْلِ سَامِعًا قَريبًا مُجِيبًا بِالفَوَاضِلِ يَبْتَدِي
وَمُدَّ إِلَيْهِ كَفَّ فَقْرِكَ ضَارِعًا بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَادْعُ تُعْطَى وَتَسْعَدِ

وحُضَّ النَّفْس على طاعة الله تعالى؛ فقد كان الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - يقول لنفسه: "يا نفسُ اخضعي وإلا فستحزني".
يَا نَفْسُ قُومِي فَقَدْ قَامَ الْوَرَى إِنْ تَصْنَعِي خَيْرًا فَذُو الْعَرْشِ يَرَى
وَأَنْتِ يَا عَيْنُ دَعِي عَنْكِ الْكَرَى عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ الثَّرَى

{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].

ثم اعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنَّّى بملائكته المسبِّحة بقُدُسه، وأيَّه بكم أيها المؤمنون من جِنِّه وإِنْسِه؛ فقال قولاً كريمًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].

اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

اللهمَّ أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشِّرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدِّين.

اللهمَّ تقبَّل صيامنا، وقيامنا، وصالح أعمالنا، اللهمَّ تقبَّل مساعينا وزَكِّها، وارفع درجاتنا وأَعْلِها، اللهمَّ أعتقنا من إفك الذنوب، وخلِّصنا من أَثَر النفوس، وباعِد بيننا وبين الخطايا، وأَجِرْنا من الشيطان الرجيم.

اللهمَّ طيبنا للقائك، وأدخلنا في حزب أوليائك، وارزقنا الرِّضا بقضائك، وقنِّعنا بعطائك، واكْفِنا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمَّن سواك، وتوفَّنا مسلمين يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ اجعل رزقنا رَغَدًا، ولا تشمت بنا أحدًا، ولا تجعل لكافرٍ علينا يَدًا.

يا عظيم العفو، يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة، هَبْ لنا من لَدُنْكَ مغفرةً ورحمةً، وأسعدنا بتقواكَ، واجعلنا نخشاكَ كأنَّنا نراكَ يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ أَدِمْ على بلاد الحرمين الشريفين أمنها ورخاءها، وعزَّها واستقرارها، ووفِّق قادتها لما فيه عزُّ الإسلام والمسلمين، وخدمة الحجاج والزوَّار والمعتمِرين.

اللهمَّ وأَدِمْ على بلاد المسلمين جميعًا الأمن والأمان، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ رُدَّ كَيْدَ الكائدين، ومكر الماكرين، وإفساد المفسدين، يا ربَّ العالمين.

اللهمَّ عجِّل بالفَرَج والنَّصر والتَّمكين، لإخواننا المستضعفين، في كل مكانٍ يا ربَّ العالمين.

اللهمَّ طهِّر المسجد الأقصى من رِجْس يهود، اللهمَّ انصر إخواننا في فلسطين على اليهود الغاصبين، يا ربَّ العالمين، اللهمَّ اكشف بلواهم، وفُكَّ أسراهم، واشفِ مرضاهم، وانصرهم على مَنْ عاداهم، اللهمَّ اجعل شهر رمضان شهر عزٍّ ونصرٍ وفرجٍ وتمكينٍ لكافة المسلمين، يا ربَّ العالمين.

عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمِه يَزِدْكُم، ولَذِكْرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
محب الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1429, البدير, خطب المسجد النبوي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
الاجتْهاد في العشر الأواخر ولَيْلَة القدر مشرفة المنتديات النسائية منتدى شهــر رمـضـــــــــان 1 04-06-2018 05:28 PM
العشر الأواخر من رمضان ( رائع ) نثر الفوائد منتدى شهــر رمـضـــــــــان 4 02-08-2013 02:38 AM
العشر الأواخر من رمضان أم خالد منتدى شهــر رمـضـــــــــان 1 30-07-2013 05:43 PM
قربات في العشر الأواخر - / / - بن حميد محب الإسلام تلاوات وخطب المسجد الحرام 0 16-07-2008 07:42 AM
العشر الأواخر الرعد منتدى شهــر رمـضـــــــــان 1 09-11-2006 08:28 PM


الساعة الآن 03:52 PM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع