العودة   منتديات زوار المسجد النبوي الشريف >

منتديات الكـتب والأبحاث والخطب والمكـتبات

> منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات
المكتبة الرقمية البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منـتـدى الأبـحـاث والمـقـالات ما يتعلق بالأبحاث والمقالات العلمية ..

كاتب الموضوع محمد مصطفى مشاركات 3 المشاهدات 2511  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2010, 12:37 PM   #1
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
مفكرة وقلم تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر لابن الجوزي

تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر لابن الجوزي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه التوفيق والهداية
قال الشيخ الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، بركة الزمان، محيى السنة، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الخزرجي - رحمه الله تعالى - : الحمد لله الذي جعل الأعمار مواسم، يربح فيها ممتثل المراسم، ويخسر المضيع الحسير والحاسم. فهي موضوعة لبلوغ الأمل، ورفع الخلل. زائدة الأرباح لمن اتجر، مهلكة الأرواح لمن فجر، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر، والسيئة ترد المستقيم إلى حال.
وبهذا العمر اليسير يشتري الخلود الدائم في الجنان، والبقاء الذي لا ينقطع كبقاء الرحمن، ومن فرط في العمر وقع في الخسران.
فينبغي للعاقل أن يعرف قدر عمره، وأن ينظر لنفسه في أمره. فيغتنم ما يفوت استدراكه، فربما. بتضييعه هلاكه.
باب ذكر مواسم العمر
اعلم وفقك الله تعالى أن مواسم العمر خمسة: الموسم الأول: من وقت الولادة إلى زمان البلوغ، وذلك، خمس عشر سنة.
والثاني: من زمان بلوغه إلى نهاية شبابه، وذلك إلى تمام خمس وثلاثين سنة، (وهو زمن الشباب).
والثالث: من ذلك الزمان إلى تمام خمسين سنة، وذلك زمان الكهولة. وقد يقال: (كهلِ) لما قبل ذلك.
الرابع: من بعد الخمسين إلى تمام السبعين، وذلك زمان الشيخوخة.
والخامس: ما بعد السبعين إلى آخر العمر، فهو زمن الهرم.
وقد يتقدم ما ذكرنا من السنين ويتأخر فلنرسمها خمسة أبواب.
الباب الأول في ذكر الموسم الأول
اعلم أن هذا الموسم يتعلق معظمه بالوالدين، فهما يربيان ولدهما ويعلمانه، ويحملانه على مصالحه، ولا ينبغي أن يفترا عن تأديبه وتعليمه؛ فإن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.
قال علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: (قَوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارا): علموهم وأدبوهم.
فيعلمانه الطهارة، والصلاة ويضربانه على تركها إذا بلغ تسع سنين، ويحفظانه القرأن، ويسمعانه الحديث، وما احتمل من العلم أمراه به، ويقبحان عنده ما يقبح، ويحثانه على مكارم الأخلاق، ولا يفتران عن تعليمه على قدر ما يحتمل؛ فإنه موسم الزرع.
قال الشاعر:
لا تَسهُ عَن أَدَبِ الصَغي ... رِ وَإِن شَكى أَلَمَ التَعَب
وَدَع الكَبيرَ لِشانِهِ ... كَبُرَ الكَبيرُ عَنِ الأَدَب
وقال غيره:
إِنَّ الغُصونَ إِذا قَوَّمتَها اِعتَدَلَت ... وَلا يَلينُ قَوَّمتَهُ الخَشَبُ
قَد يَنفَعُ الأَدَبُ الصَغير في مَهلٍ ... وَلَيسَ يَنفَعُ في ذِى الشَيبَةِ الأَدَب
كان (عبد الملك بن مروان) يحب ابنه (الوليد)، ولا يأمره بالأدب، فخرج لحاناً، فقال: أضر حبنا بالوليد.
؟فصل
وقد يرزق الصبي ذهناً من صغره فيتخير لنفسه؛ كما قال الله تعالى: (وَلَقَد آتينا إِبراهيم رُشدَهُ من قَبل) فذكر في التفسير: أنه كان ابن ثلاث سنين، فقال للكوكب والقمر والشمس ما قال، إلى أن قال: (وَجَهتُ وَجهي لِلَّذي فَطَرَ السَمَواتِ وَالأَرضَ).
فصل
فإذا عبر الصبي خمس سنين بان فهمه ونشاطه في الخير، وحسن اختياره، وصدف نفسه عن الدنايا وعكس ذلك.
مر (عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - على صبيان يلعبون، فنفروا من هيبته، ولم يبرح (ابن الزبير) - رضي الله عنه - فقال له: مالك لم تبرح؟! فقال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولا لي ذنب فأخافه.
وقال الخليفة لولد وزيره وهو في دارهم: أيما أحسن دارنا أو داركم؟ فقال: دارنا. قال: لم؟ قال: لأنك فيها.
ويتبين فهم الصبي وعلو همته وتقصيرها باختياراته لنفسه؛ وقد تجتمع الصبيان للعب فيقول العالي الهمة: من يكون معي، ويقول القاصر: مع من أكون. ومتى علت همته آثر العلم.
فصل
فإذا راهق الصبي فينبغي لأبيه أن يزوجه؛ فقد جاء في الحديث: (من بلغ له ولد أمكنه أن يزوجه فلم يفعل، وأحدث الولد إثماً كان الإثم بينهما).
والعجب من الوالد كيف لا يذكر حاله عند المراهقة، وما لقي وما عانى بعد البلوغ، أو كان قد وقع في زلة فيعلم أن ولده مثله.
قال: (إبراهيم الحربي): أصل فساد الصبيان بعضهم من بعض.
وينزر من يؤثر العلم على النكاح. ويعلم نفسه الصبر؛ فإن (أحمد بن حنبل) - رحمه الله - لم يتزوج إلا بعد الأربعين.
الباب الثاني في ذكر الموسم الثاني
وهو من زمان البلوغ إلى منتهى الشباب وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان، وبصيانته، يحصل القرب من الله تعالى، وبالتفريط فيه يقع الخسران العظيم. وبالصبر فيه على الزلل يثنى على الصابرين، كما أثنى الله عز وجل على (يوسف) - عليه الصلاة والسلام - إذ لو زل من كان يكون.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (عجب ربك من الشاب ليست له صبوة).
ويقول الله تعالى: (أيها الشاب التارك شهوته من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي).
فصل
وليعلم البالغ أنه من يوم بلوغه وجب عليه معرفة الله تعالى بالدليل لا بالتقليد، ويكفيه من الدليل رؤية نفسه وترتيب أعضائه، فيعلم أنه لا بد لهذا الترتيب من مرتب، كما أنه لا بد للبناء من بان.
ويعلم أنه نزل إليه ملكان يصبحانه طول دهره، ويكتبان عمله، ويعرضانه على الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وَإِن عَلَيكُم لَحافِظين كِراماً كاتِبين يَعلَمونَ ما تَفعَلون).
قال (محمد بن الفضل): منذ أربعين سنة ما أمليت على كاتبي سيئة، ولو فعلت لاتسحيت منهما.
فلينظر العبد فيما يرتفع من عمله، فإن زل فليرفع الزلل بتوبة واستدراك.
وليغض طرفه؛ فقد قال الله عز وجل: (قُل لِلمُؤمِنينَ يَغضوا مِن أَبصارَهُم).
ويقول الله عز وجل: (النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام الشيطان، من تركه ابتغاء مرضاة الله آتيته إيماناً يجد حلاوته في قلبه). ومن استعمل الغض سلم.
وليكتف بالمرأة الواحدة، ولا يترخص في كثرة الاستمتاع بالنساء؛ فإنه يشتت القلب، ويضعف القوى، وليس لذلك منتهى.
كان بعض السلف يقول لنفسه: ما ههنا إلا هذه الكسرة وهذه المرأة، فإن شئت فاصبري، أو فموتي.
وكان خلق كثير يتأسفون في حال الكبر على تضييع موسم الشباب، ويبكون على التفريط فيه. فليطل القيام من سيقعد، وليكثر الصيام من سيعجز.
والناس ثلاثة: من ابتكر عمره بالخير ودام عليه فذلك من الفائزين، ومن خلط وقصر فذلك من الخاسرين، ومن صاحب التفريط والمعاصي فذلك من الهالكين.
فلينظر الشاب في أي مقام هو، فليس لمقامه مثل، وليتلمح شرف بضاعته وثمنها المستوفى. فالصبر الصبر؛ فإن الساعي يصبر عن النكاح مع كونه شاباً شديد الشبق، فيقال له أحسنت. فليصبر الشاب ليقال له: (هَذا يَومُكُمُ).
وليحذر زلله في الشباب؛ فإنها كعيب قبيح في سلعة مستحسنيه.
ومن زل في الشباب فلينظر أين لذتها! وهل بقي إلا حسرتها الدائمة التي كلما خطرت له تألم، فصار ذكرها عقوبة، ومن خرق ثوب التقى بيع بالخلق والمكسور.
قال (الجنيد) - رحمه الله - : لو أقل عبد على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان الذي فاته أكثر مما حصل له.
وكان بعض السلف - رحمه الله - يقول: وددت لو أن يدي قطعتا وغفر لي عن ذنوب الشباب.
قال المصنف - رحمه الله - : قلت يوماً في الوعظ: أيها الشاب أنت في بادية، ومعك جواهر نفيسة وتريد أن تقدم بها على بلد الجزاء، فاحذر أن يلقاك غرار من الهوى فيشتري ما معك بادون ثمن، فتقدم البلد فترى الرابحين فتفقع أسفاً، وتبكي لهفاً، وتقول: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) هيهات أن يرد الأسف ما سلف.
ومما قلته من الشعر في هذا المعنى:
أَمّا الشَبابُ فَظُلمَةٌ لِلمُهتَدى ... وَبِهِ ضَلالُ الجاهِلِ المُتَمَرِدِ
لَيسَ الَّذي تَرَكَ الذُنوبَ مَشيباً ... كَالتارِكِ لَها وَقتَ شَعرٍ أَسوَدِ
فَافَرَح إِذا جاهَدتَ نَفسَكَ صابِراً ... يا صاحِ صِح في اللَهوِ يا نارُ اِخمِدي
اِغنَم مَدِيحَةَ يُوسِفَ في صَبرِهِ ... وَاِحذَر تَعَجلَ آدَمَ في المَفسَدِ
لَولا اِجتَباهُ لَكانَ شَيناً فاضِحاً ... يَعصى فَيَالَكَ مِن حَزينٍ مُكمَدِ
فَاِقمَعهُ بِالصَبرِ الجَميلِ وَدُم عَلى ... الصَومِ الطَويلِ فإَِنَّهُ كَالمَبرَدِ
وَاّغضُض جُفونَكَ عَن حَرامٍ وَاِقتَنِع ... بِحَلالِ ما حَصَّلتَ تُحمَد في غَدِ
وَدَعِ الصَبا فَاللَهُ يَحمدُ صابِراً ... يا نفسُ هَذا مَوسِمٌ فَتَزّوَّدي
الصَبرُ عَن شَهوَاتِ نَفسِكَ تَوبَةٌ ... فَاِثبُت وَغالِط شَهوَةً لَم تَرقُدِ
تُحمَد هُناكَ إِذا هَواكَ تَرَكتَهُ ... يا سَعدُ تَسعَد بِالمَعاشِ الأَرغَدِ
إِن شِئتَ نَيلَ المَفاخِرَ في الطَريقِ الأَبعَدِ
الباب الثالث في الموسم الثالث وهو حال الكهولة
هذا الزمان فيه بقية من الشباب، وللنفس فيه ميل إلى الشهوات، وفيه جهاد حسن، وإن كانت طاقات الشيب تزع وتظعج عن مهاد اللهو.
وليكتف الكهل بنور الشيب الذي أضاء له سبيل الرحيل، وليعامل بالبقية المائلة إلى الهوى يربح، لكن لا كريح الشاب.
قال (الشافعي) - رحمه الله - فيمن أتى امرأة وهي حائض: إن كان في أول الحيض فعليه دينار، وإن كان في آخره فنصف دينار.
وهذا لأنه في أوله قريب عهد بالجماع فلا يعذر، وفي آخره قد بعد عهده به فخفف عنه.
قال المصنف - رحمه الله - : ومما قلته في هذا المعنى:
قَد رَأَيتُ المَشيبَ نُوراً تَبَدّى ... نُوَّرَ الطُرقَ ثُمَّ ما إِن تَعَدّى
إِن نُورَ الشَبابِ عَارِيَةٌ عِندي ... فَجاءَ المُعيرُ حَتّى اِستَرَّدا
جاءَني ناصِحٌ أَتاني نَذيرٌ ... بِبَياضٍ أَراني الأَمرَ جِدّا
دَع حَديثَ الصَبى وَرَامَةَ وَالغَو ... رِ وَنَجداً يا سَعدُ واسعَ لِسُعدى
ثُمَّ خَلّى حَديثَ لَيلى ونُعمَ ... وَمَساعٍ وَكُلثُمَ دَع دَعدا
وَتَزّوَّد زادَ الشِتاءِ فَقَد فا ... تَ رَبيعٌ ضَيَّعتَ فيهِ الوَردا
قِف عَلى البابِ سَئِلاً عَفوَ مَولا ... كَ فَما إِن يَزالُ يَرحَمُ عَبدا
وله أيضاً - رحمه الله - :
عِشتَ وَظِلُّ الشَبابِ مَمدُودُ ... وَالغُصنُ يَهتَزُّ وَالصَبا رُودُ
فَأَقبَلَ الشَيبُ في عَساكِرِهِ ... أُسودُ غابٍ فَغابَت السودُ
كُنتَ في ظُلمَةٍ فَأشرَقَ فَجرُ المَشي ... بِ فَاللَيلُ عَنهُ مَطرودُ
قَد مَيَّسَ الغُصُنُ في نَضارَتِهِ ... لَكِنَّهُ بَعدَ أَن ذَوَت عَودُ
وَجاءَكَ المَوتُ فَانتَظِرهُ وَذا العُم ... رُ يَسيرُ وَالسَيرُ مَعدودُ
لا بُدَّ مِن مُزعِجٍ عَلى غَرَرٍ ... هَيهاتَ بابُ البَقاءِ مَسدودُ
تَرَحَّل عَن كُلِّ مَا تَخلُفُهُ ... وَيَأكُلُ الجِسمُ في البِلى الدُودُ
نَعَم وَيَمحو الثَرى مَحاسِنَهُ ... لا تُعرَفُ البيضُ فيهِ وَالسودُ
وَالسَمعُ قَد صُمَّ عَن مَواعِظِهِ ... وَالجَهلُ فاسٍ وَالقَلبُ جُلمودُ
وقال - رحمه الله - :
ياهَل يَعودُ ما مَضى لِيَ رَجِعاً ... أَم هَل أَرى نُجومَهُ لَوامِعا
إِذا تَذَكَّرتُ زَماناً ماضياً ... جَدَّدَ حُزناً اِنقَضَّ الأَضالِعا
ما لِلشُموسِ قَد بَدَت أَوافِلا ... وَطَالَما رَأَيتُها طَوالِعا
كانَ الصَبا لَهواً عَجيباً حالُهُ ... يا سُرعانَ ما فُطِمتُ راضِعاً
بادِر بِذا الباقي وَأَدرِك ما مَضى ... لَعَلَّ ما يَبقى يَكونُ نافِعا
يا حَسرَتي عَلى ما قَد مَضى ... وَذَهَبَت أَيّامُه ضَوائِعا
؟الباب الرابع في الموسم الرابع وهو الشيخوخة
قد يكون في أول الشيخوخة بقية هوى، فيثاب الشيخ على قدر صبره، وكلما قوى الكبر ضعفت الشهوة فلا يراد الذنب كما قال الشاعر:
تارَكَكَ الذَنبُ فَتارَكتَهُ ... بِالفِعلِ والشَهَوَةُ في القَلبِ
فَالحَمدُ لِلّهِ عَلى تَركِهِ ... لا لَكَ في تَركِكَ لِلذَنبِ
فإذا تعمد الشيخ ذنباً فهو مراغم، إذ الشهوة الطالبة قد خسرت؛ ولهذا قال رسول - الله صلى الله عليه وسلم - : (أبغض الخلق إلى الله تعالى شيخ زان).
ومنهم من يقصد المراغمة فيلبس الشيخ الخاتم الذهب.
فالويل لمن لم ينهه شيبه عن عيبه؛ ما ذاك إلا لخلل في إيمانه وقد يقول الشيخ العالم: علمي يدفع عني! وينسى أن علمه حجة عليه.
وقد رؤى بعض مشايخنا في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وهو معرض عني. فقيل له: غفر لك وأعرض عنك!! فقال: نعم وعن جماعة من العلماء لم يعملوا بعلمهم.
وقد رأيت بعض مشايخنا - وكان مفرطاً - وهو عريان، وقد تعلق بثديه ثلاث كلاب صغار - والجرو منهم - يمص ثديه.
وقد رؤي في المنام (يحيى بن أكثم) فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: قال لي يا شيخ السوء. (وكذلك منصور بن عمار).
قال (الفضيل) - رحمه الله - : يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد. قال الله - عز وجل - (قُل هَل يَستوي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ).
قال (أبو الدرداء): ويل لمن عمل ولا يعلم مرة، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات.
وقال: أخوف ما أخاف أن يقال لي: عملت فإن قلت: لا، فقد علمت، وإن قلت: نعم، لم يبق آية آمرة أو ناهية إي وتجتني.
قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ومما قلته في ذكر الشيب:
غَرَرنا بِالشَبابِ المُستَعارِ ... اَفَقنا بِالمَشيبِ مِنَ الخَمارِ
أَنارَ لَنا المَشيبُ سَبيلَ رُشدٍ ... وَنَدِمنا على خَلعَ العِذارِ
فَوا أَسَفى عَلى عُمُرٍ تَوَلَّت ... لَذَاذَتُهُ وَاَبقَت قُبحَ عارِ
فَنَحنُ اليَومَ تَبكي ما فَعَلنا ... فَكَيفَ وَكَم وَقَعنا في خَسارِ
فَلَيسَ لَنا سِوى حَزَنٍ وَخَوفٍ ... وَنَدبٍ في خُضوعٍ وَاِنكِسارِ
تَعالَوا نَبكِ ما قَد كانَ مِنّا ... وَقوموا في الدَياجي بِاِعتِذارِ
وَما شَيءٌ لِمَحوِ الذَنبِ أَولَى ... مِنَ الأَحزانِ وَالدَمعِ الغِزِارِ
سَتَدري يا مُفَرِطُ صِدقَ قَولي ... إِذا غُودِرتَ في بَطنِ الصَحارِ
وَخَلّاكَ الرَفيقُ اَسَيرَ قَفرٍ ... تُرافِقُكَ النَدامَةُ في القِفارِ
وَقَد فازوا بِما حازوا جَميعاً ... وَأَنتَ رَهينُ ذُلٍّ وَاِفتِقارِ
فَخُذ حَذَراً وَزاداً تَكتَفيهِ ... لِرحلَتِهِ إِلى تِلكَ الدِيارِ
تَمَتَّع مِن شَميم عَرارِ نَجدٍ ... فَما بَعدَ العَشِيَّةِ مِن عَرارِ
وقال أيضاً
أَشَيبٌ وَعَيبٌ إِنَّ ذا لَبَغِيضُ ... سَوادُ صِحافٍ وَالغَدائِرُ بِيضُ
مُكاثِرةٍ لِلّهوِ وَالضَعفُ زائِدُ ... وَجِسمُ الكَبيرِ ذائِبٌ وَمَهيصُ
إِذا هَمَّ مَشيبٌ بِذَنبٍ فَإِنَّهُ بَغيضٌ وَما اللَهوُ فيهِ بَغيضُ
مَريضٌ مِنَ الضَعفِ الَّذي أَذهَبَ القُوى ... وَحُقَّ لِهَذا أَن يُقالَ مَريض
الباب الخامس في الموسم الخامس وهو حال الهرم
في الحريث: (ابن ثمانين أسير الله في الأرض).
ولم يبق في زمان الهرم إلا تدارك ما مضى، والاستغفار، والدعاء، وعمل ما يمكن من الخير، اغتناماً للساعات، والتأهب للرحيل.
وكان (سرى) لا ينام إلا غلبةً ودخلوا على (الجنيد) - رحمه الله تعالى - وهو في الموت، وهو يركع ويسجد، فأراد أن يثني رجله في صلاته فما أمكنه لخروج الروح منها. فقال رجل: ما هذا؟ فقال: هذه نعم الله أكبر.
وكان (عامر بن عبد قيس) يصلي كل يوم ألف ركعة، ولقيه رجل، فقال: أكلمك كلمة، فقال: أمسك الشمس (حتى أكلمك).
وقال رجل سأله: (عجل) فإني مبادر. قال: وما الذي تبادر قال: خروج روحي.
وقال (عثمان الباقلاني): أبغض الأشياء إلى وقت إفطاري لأني أشتغل بالأكل عن الذكر.
وكان (داود الطائي) - رحمه الله - يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز. فقيل له في ذلك، فقال: بين أكل الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.
ودخل قوم على عابد، فقالوا: لعلنا شغلناك. قال: صدقتم، كنت أقرأ فتعتموني.
ومن نظر في شرف العمر اغتنمه. وفي الصحيح: (من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة).
وقال الحسن رحمه الله: الجنة قيعان والملائكة تغرس فربما فتروا، فيقال: مالكم فترتم! فيقولون: فتر صاحبنا. فقال الحسن: أمدوهم رحمكم الله.
وقد رأينا جماعة من الأشياخ يرتاحون إلى حضور الناس عندهم، وسماع الأحاديث التي تضر ولا تنفع، فمضى زمانهم في غير شيء، ولو فهموا كانت تسبيحة أصلح. وهذا لا يكون إلا من الغفلة عن الآخرة؛ لأن بتسبيحة واحدة يحصل الثواب على ما ذكرنا. والأحاديث الدنيوية تؤذى ولا تنفع.
كان (أبو موسى الأشعري) - رضي الله عنه - يصوم في الحر، فيقال له: أنت شيخ كبير. فيقول: إني أعده ليوم طويل.
وقيل لعابد: ارفق بنفسك. قال: الرفق أطلب.
جاء بعض رفقاء (سري السقطي) - رحمه الله تعالى - إليه يزوره، فوجد عنده جماعة. فقال: يا سرى! صرت مناخاً للبطالين، ثم ذهب ولم يقعد.
ومن عرف شرف العمر وقيمته لم يفرط في لحظة منه.
فلينظر الشاب في حراسة بضاعته. وليحتفظ الكهل بقدر استطاعته.
وليتزود الشيخ للحاق جماعته. ولينظر الهرم أن يؤخذ من ساعته.
نفعنا الله وإياكم بعلومنا، ولا سلبنا فوائد فهومنا، (ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، ولا يجعل علمنا حجة علينا)، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكان الفراغ من كتبها يوم الخميس المبارك، تاسع عشر، جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين وألف. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا وحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى صحبه وسلم آمين. آمين.
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2010, 04:49 PM   #2
هيفــاء
عضو فعال
 
الصورة الرمزية هيفــاء
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: أوْجَاعُ أمّة
المشاركات: 219
       
هيفــاء is on a distinguished road


أنارَ الله بصيرتك وَقلبك وَجعلك من المُطهرين المُبشرينْ


هيفــاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2010, 04:00 AM   #3
أم أبي التراب
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أم أبي التراب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 527
       
أم أبي التراب is on a distinguished road
توحيد



جزاكم الله خيرًا

ونفعكم ونفع بكم
أم أبي التراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2012, 05:09 PM   #4
محمد مصطفى
مشرف منتدى الكتاب والكتيبات ومنتدى الأبحاث والمقالات
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 919
       
محمد مصطفى is on a distinguished road
جزاك الله خيرا
__________________
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
محمد مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
وقفة قبل ضياع العمر مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 2 16-01-2009 04:46 PM
وقفة.. قبل ضياع العمر مسلمة* ركن الـبـيـت المـســــلم 1 20-11-2008 11:46 PM
إلى ابنتي في ليلة العمر مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 3 16-10-2008 08:54 PM
ليلة العمر ؟؟؟!!!!! مشرفة المنتديات النسائية المنتدي النســـــائي الـعـام 4 14-05-2008 06:28 PM
إلى ابنتي في ليلة العمر حُسن الخاتمة المنتدي النســـــائي الـعـام 2 26-04-2008 09:14 PM


الساعة الآن 06:15 AM.


جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المسجد النبوي الشريف
جميع المقالات والأبحاث تعبر عن رأي أصحابها ، وليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع